📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 30 من 77 — فهرس الكتاب
المرأة زهرة الدنيا بالنسبة إلى الرجل، بها يستعين على شقاء الحياة، "لتشقى" جاءت متعلقة بالرجل، بينما المرأة لم تخلق لتشقى، بل خلقت لتخلق السعادة وتنشرها داخل بيت الرجل بنتا وأما وزوجة، خلقها الله ليسكن إليها الرجل فتحتضنه بحنانها وعنايتها وقلبها الوديع، وهي لا تفعل ذلك تكلفا بل فطرة فطرها الله عليها، فقلبها مليء بالود والحنان الممنوح من الله الحنان المنان خالقها كي تعطيه للرجل وتخفف به عنه شقاء الحياة، فليس مطلوبا من المرأة أن تنافسه الشقاء وتزاحمه على أبواب المعامل والشركات، ليس مطلوبا منها أن تظل اليوم تشقى في عمل الرجل ثم تأوي إليه لتجد الحنان والمودة والرحمة، إنما المطلوب منها أن تعيش أنوثتها وفطرتها وتؤدي رسالتها التي خلقها الله من أجلها، تترك الرجل ليعيش شقاه الذي كتبه الله عليه ثم تستقبله آخر اليوم بالأحضان، تمسح عرقه بيد المودة والحب وتبتسم في وجهه بثغر الطيبة والامتنان.
أما حين تطلب المرأة المساواة بالرجل فعليها أن تتخلى عن إنفاق الرجل وعناية الرجل وحنان الرجل، عليها أن تكون رجلا ولا تتنطط بين الرجولة والانوثة حسب مزاجها.
صحيح أننا معشر الرجال نريد نساء بكامل أنوثتهن ولا نحب المرأة المسترجلة التي تنافسنا في مياديننا، نحب المرأة التي تنزل تلك الدرجة التي أمرها الله أن تنزلها، فما بال نساء اليوم يردن الإسترجال علينا ويطلع لهن شنب وتنبت لهن لحية ويصير لهن ما للرجال، هل أغراهن الشيطان بزيف المساواة والحقوق أم هو طيش المرأة الفطري واعوجاجها الخلقي الذي نفخ فيه إبليس اللعين بنفث وعوده الزائفة ليخرج لنا من تحت يد النساء مصائب لا أول لها ولا آخر؟
يقول الكثير أن المرأة ليست مساوية للرجل مساواة مطلقة، فالرجل يبقى هو الأصل والمرأة هي الفرع، آدم هو الأصل خلق من طين وحواء هي الفرع خلقت من لحمه، والفرع يتبع الاصل ويدور معه حيث دار، ولذلك فهم يقولون بأن المرأة ليست مساوية للرجل لا جسما ولا قلبا ولا عاطفة ولا عقلا ولا قوة ولا نفسية، يقولون ومنهم باحثون غربيون بأن المرأة تختلف كليا عن الرجل، فإذا كان الرجل قد خُلق من حجر صلب فالأنثى خلقت من لحم طري، هي كائن خاص، له نقاط ضعفه وله نقاط قوته، وفي جميع الاحوال تبقى كائنا هشا ضعيفا خُلق ليُسعد الرجل، فالغاية التي من أجلها خلقت المرأة هي مؤانسة الرجل وإسعاده والاهتمام به ومده بالحنان والرعاية والمودة والأبناء، تسانده وتخفف عنه وتحتضنه وتساهم في استمرار نسله، هي لم تخلق لتنافسه على المهام الموكولة إليه والتي تتطلب جسدا وقلبا شديدا من صخر يغالب الحياة على كوكب الأرض القاسي.
إنها مهمة مقدسة يقول كثير من الفقهاء من أجلها خلق الله المرأة لا إهانة لها تلك الابتسامة الحنونة التي تستقبل بها المرأة زوجها وتنحني تغسل رجليه من تعب العمل ثم تؤتيه من زاد يقيم به صلبه قبل أن تحنو عليه وتضمه إلى صدرها الحنون ماسحة على شعره بيد الود والرحمة، مهام متكاملة لا مساواة، وإمكانيات يكمل بعضها بعضا، هذا يكمل ذاك، للرجل مهامه وللمرأة مهامها، ولا يوجد مساواة في المهام، بل تعاون كل يعمل على شاكلته وفق الامكانيات والمؤهلات التي أعطاه الله إياها، فالمرأة جاءت بعد الرجل لتسد ثغرة وتقوم بمهمة لم يستطع وحده القيام بها، جاءت أولا لتؤنس وحدته، وثانيا لتسعد نفسه، وثالثا لتلد نسله، مهام أساسية للمرأة، إسعاد الرجل والعناية بأطفاله، وتبقى للرجل درجة على المرأة [1] كونه القيوم عليها وعلى أبنائه، فهو الأصل، وهو الرئيس، وهو السيد، وهو صاحب الأمر والنهي، وهو القائم على تدبير شؤون المرأة والطفل، فإذا تساوى الرجل مع المرأة اختل التوازن.
يقول سبحانه وتعالى وللرجال عليهن درجة، هذه الدرجة نلحظها كل يوم في كثير من المظاهر البائنة والخفية، فهو بطول قامته يفوقها درجة، وبحكمة عقله يفوقها درجة، وبقوة عضلاته يفوقها درجة، وبثبات أعصابه يفوقها درجة، وبنظرته البعيدة يفوقها درجة، وبقوة تحمله يفوقها درجة، وبقدرة تعامله مع الشدائد يفوقها درجة، وبقدرته على سياقة السيارة يفوقها درجة، وفي كل شيء يفوقها درجة، إنه ليس عنصرية ولا ذكورية يقول الباحثون أن نقول إن الرجل يتفوق على المرأة درجة، بل هو الواقع المعاش والحقائق الكاشفة في وضح النهار يؤيدها القرآن.
حكمة الله من جعل الرئاسة بيد الرجل أن لا تقوم الحرب بين المتساويان كما تقوم المناطحة بين التيوس [2]، وتلك الحكمة من خلق الرجل قويا وخلق المرأة ضعيفة.
قياسا على ذلك فالتنظيم النسائي داخل جماعة المصلحين ليس تنظيما موازيا لتنظيم الرجال، بل هو تنظيم تابع للأصل، التنظيم الأصل هو تنظيم الرجال والتنظيم الفرع هو تنظيم النسوة، ولا مساواة بين الجهازين ولا سيطرة للتنظيم النسوي على التنظيم الرجالي كما تسيطر الآن النساء على الرجال بقوة القانون.
التنظيم الإسلامي من المفروض أن يكون متحركا وفق المبادئ الفطرية العامة التي تستلزم أن تساعد المرأة الرجل وتساهم في دعمه واسناده وتنظيم بعض شؤونه، التنظيم النسائي ليس منافسا للرجل في ميدان المسؤوليات على غرار الافكار الغربية التي غزت المسلمين وجعلتهم عبيدا بين أيدي نسائهم، الرجل من المفروض أن يكون أسدا، ضرغاما، سبعا، وحشا كاسرا، كائنا من صخر تنهد أمامه العقبات، الرجل هو القوام على المرأة وليست المرأة القوامة عليه، الرجل هو القوي وليس المرأة هي القوية، الرجل حامي المرأة وهي تحت عباءته وكنفه ومظلته وليس هو تحت رعايتها وحمايتها ومظلتها وكنفها، الرجل هو القوي حامي الحمى ومتى خرجت المرأة من تحت عباءته عرضت نفسها للمخاطر رغم ما تستشعر به من انطلاق وحرية وحماية قانونية وقوة مزيفة.
يقول بعض الباحثين في الشأن الاجتماعي أنه متى ساوينا الرجل بالمرأة فقد ضربنا الرجل في قلبه، قتلنا رجولته وأفسدنا المجتمع برجاله ونساءه وأطفاله.
التنظيم النسائي من المفروض أن يكون تابعا للتنظيم الرجالي في جميع هياكل التنظيم مساندا له إلا في ما اختصت به النساء عن الرجال فلهن حينها المسؤولية الكاملة فيما خصهن به الله، الرجال قوامون على النساء بما فضل بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم إذا كان لهم مال، وإذا لم يكن للرجال مال فهم قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، برجاحة العقل وخصوصية الجسد والروح، وطاعة المرأة لزوجها من صميم دينها [3] ولو كان هذا الزوج فقيرا معسرا فإن فقره وإعساره لا يُسقط قوامته ولا ينهي رجولته، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفقد قوامته لأن خديجة كانت أكثر مالا منه، ولذلك فإن قوامة المرأة على الرجل أو مساواتها به اعتبارا لمالها طعنة في قلب الرجولة وضرب في مؤسسة الطاعة، والله سبحانه عندما جعل القوامة للرجل لم يجعلها مؤقتة بزمن الصحابة بل جعلها للرجال على النساء إلى قيام الساعة.
قال تعالى: " وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا" النساء34، والمعنى واضح وهو إقرار مبدأ طاعة الزوجة لزوجها [4] فإذا نشزت في غياهب النشوز وخرجت عن حاضنة الطاعة استحقت الهجر والضرب بصريح الآية، هذه المقتضيات التشريعية هي عكس ما جاءت به القوانين الوضعية التي ترى أن المرأة مساوية للرجل، الآية القرآنية الكريمة تشير بوضوح إلى أن الزوجة التي تريد تفادي البغي من زوجها وتفادي الضرب والهجر فعليها أن تطيعه فيما يأمر به داخل سفينة الزوجية، طبعا لا طاعة في معصية، وإنما الطاعة في الأمور الحياتية العادية حتى لا يحدث الشقاق داخل الاسرة.
يقول الحكماء من الرجال أن القانون الذي يخلق المساواة داخل الاسرة يساهم في الشقاق، ثم يكمل الشتات عندما يسحب الطلاق من الرجل ويجعله مقيدا ثم يضعه بيد الزوجة شيكا على بياض.
الجيل الجديد من الباحثين لا يرى أي مساواة بين المرأة والرجل كما يراها التنظيم الاسلامي التابع للجوقة الغربية الغازية، لا يرى أي مساواة من حيث الحقوق والواجبات، فلكل حقوقه وواجباته المختلفة، وطبعا هناك حقوق وواجبات مشتركة كالحق في العيش الكريم والتعليم والتطبيب والمساهمة في نهضة الامة، وقد صرنا نرى من نتائج فكرة المساواة إصرار بعض مسؤولي ومسؤولات التنظيم على نفي طاعة المرأة لزوجها وهي المبدأ الشرعي الأساسي في العلاقة بين الرجل والمرأة المتزوّجَيْن، ذلك أنها في نظرهم تتناقض مع فكرة المساواة التامة التي أخذت رواجا في وقتنا الحالي وتُطبل لها القنوات المدبلجة والمواقع الاعلامية صباح مساء، ومن ثم يذهب هؤلاء إلى تأويل كل نصّ ديني يظهر فيه مبدأ الطاعة واضحًا صريحًا ويؤولونه تأويلا شيطانيا محاولين لَـيَّ عنق النص عنوة ليثبتوا أن المرأة رجل والرجل امرأة، في حالات أخرى يحاولون تضعيف النص الديني لأدنى علّة فيه حتى لو ثبت بطرق أخرى، بل حتى لو كانت تؤيّده نصوص شرعية أخرى عديدة [5].
هذا الانحراف عن الفطرة وعن الدين الاسلامي يدل على سير التنظيم الاسلامي خلف التعاليم الغربية وانبهاره بالمد الحضاري الغربي الغازي، وهو أمر لا تخطئه عين بالنظر في حياة مسؤولي التنظيم، فمظاهر الحضارة الغربية حاضرة في حياة هؤلاء المسؤولين ونبرات كلامهم وطريقة لباسهم ولغة حديثهم ومنطق أفكارهم، إنهم نفس الاسلاميين الذين كانوا ينتقدون طه حسين بداية انضمامنا للتنظيم الاسلامي لانبهاره بالحضارة الغربية أصبحوا اليوم ينافحون عن الغرب وفلسفته وطريقة عيشه، يقولون لك عندما تواجههم بارتدادهم إلى منطق طه حسين إنهم يخدعون الغرب مؤقتا لتأسيس الخلافة الاسلامية ثم سيعودون لاحقا إلى الشريعة الاسلامية، لكن الحقيقة التي أعلمها يقينا أنهم متشبعون بالثقافة الغربية والفلسفة الغربية حتى النخاع.
التنظيم النسائي أكثر تشبعا بالثقافة الغربية من التنظيم الرجالي كون النساء تكره التعدد وكل مشروعهن في الدنيا قائم على الاستفراد برجل، فلا غرابة أن تدافع النساء بكل شراسة عن الثقافة الغربية وتصفق بحرارة للمسؤولين السابحين في فلك الغرب كارهة كل مؤمن يتحدث باسم الشريعة، إن الشريعة هي العدو الأول للنساء بما أنها تتعارض مع المفاهيم الغربية "الجميلة" التي أشربها قلب النساء في المدارس والقنوات والمسلسلات وكواليس النميمة، فلا غرابة أن تطالب نساء الاسلاميين اليوم بالمساواة مع الرجال، نتيجة عادية لتفاعلات ثقافية وطعنات فكرية في عقل المرأة المسلمة.
أما في نظرنا المتواضع فإن التنظيم النسائي ليس مساويا للتنظيم الرجالي ولا منافس له، إنه لا يراد بالتنظيم النسائي أن ينافس الرجال على كراسي الدولة ومناصب التنظيم ومنابر التربية، ولا يراد به أن يزاحم الرجال في كل صغيرة وكبيرة هي تفاصيل رجالية بامتياز، لا يجدر ذلك بالمؤمنات اللواتي يتلين كتاب الله أناء الليل وأطراف النهار يوصيهن الله في آيات كثيرة بطاعة الرجل واحترامه وعدم النشوز عن كنفه، إن دورهن يجب أن يقتصر على الأمور التي تساعد الرجال وتسهل عليهم مهمة الجهاد والتدافع مع قوى الشر، وهي مهام كثيرة تركتها المرأة للشيطان يعبث بها ويتسلل منها إلى أخلاق المجتمع وراحت تريد مكانا لها بين الرجال محاولة إثبات مساواتها بهم.
حُمق.
إن إخراج المرأة من ثكنتها الانثوية والتربوية، ثكنة البناء الداخلي وتربية النشء واحتضان الرجل الذي يشقى والزج بها مع الرجال في مهام أكبر منها لهو خدعة إبليسية ليعيش الرجل المسلم الخذلان والشتات والفتنة، والشيطان يقفز دائما في خطوة ذكية على الحائط القصير وهو النساء، الحائط السهل، يلعب الشيطان بالنساء بسهولة إذا استفرد بهن ثم يوحي إليهن أنهن في مصاف الرجال، والحقيقة أن فطرة النساء تأبى أن تكون رجالية وترفض بكل شدة أن تقارن بالرجال، فالنساء ورغم مطالبتهن بالمساواة بالرجل لا زلن يستشعرن في قرارة أنفسهن أنهن نساء مختلفات كليا عن الرجال، وحتى عندما يطلبن المساواة بالرجال فهن يطلبنها على استحياء، إنهن يعرفن تمام المعرفة أنهن يطلبن أكثر مما يستحقن، يضمرن في نفوسهن حقيقة أنهن أقل قليلا من الرجال، يستشعرن ذلك حين يقفن على أبواب الرجال يطلبن النفقة، يعترفن بذلك حين يطلبن رجلا قويا تحتمي فيه أنوثتهن الرقيقة، يعترفن في الصلاة أن الرجل هو إمام المرأة، ويفهمن حكمة أن الرجل يرث ضعف المرأة، ولا يثقن كثيرا في شهادة المرأة، يعرفن أن الرجل راجح العقل على المرأة، قوي على المرأة، متميز بأخلاقه عن المرأة بالشهامة والكرم والشجاعة والتضحية والنخوة والكلمة والصدق والعفة والعقل والدين والإمامة.
يقول أهل العلم والحكمة إن مساواة الرجل بالمرأة وجعلها منافسة له اجتماعيا وتنظيميا وأسريا لهو فعل من أفعال الشياطين.
إننا عندما نريد تنظيما نسويا تابعا للتنظيم الرجالي لا نحقر المرأة ولا نقلل من شأنها، بل هي معززة مكرمة فاضلة لها كامل حقوقها التي فرضها الله وفرضتها الطبيعة والفطرة السوية، حقوق تنقلها من مقام العبودية للرجل إلى مقام التكريم والتشريف ومنافسة الرجل في الفضائل والعلم والتربية والدين والخيرات التي تقرب الى الله، لكن ليس للمرأة نفس حقوق الرجل، فمجرد جنس الرجل يعطيه حقوقا تميزه عن جنس النساء، لكننا لا نقول بأفضلية الرجال المطلقة على النساء، إننا نتحدث فقط من باب توزيع الحقوق وامتلاك المؤهلات وليس من باب الافضلية، فالأفضل والأكرم هو الاتقى عند الله، فمن المتصور جدا أن توجد نساء أكثر تقوى وخشية لله من بعض الرجال، لكن هذه المرأة المؤمنة ولو كان زوجها فاسقا فمجرد رجولته تعطيه حق الطاعة عليها، فإذا أمرها أبرته.
إننا نجزم أن هناك نساء فاقت بعض الرجال نخوة ودينا وشهامة وكرما وعقلا وقوة جسدية، رغم قلة هذه الحالات، ومع ذلك يبقى الرجل رجلا والمرأة امرأة، حكما عاما من الله، ذلك أنه ولو توافرت في بعض النساء ما يتفوقن به عن بعض الرجال فإن الشرع لا يبيح للمرأة أن تكون إماما في الصلاة على الرجل، ولا أن ترث مثله ولا أن تشهد كشهادته، ولا أن تزاحمه المهام الخاصة التي اوكلها الله إليه، طاعة آسية المؤمنة للفرعون الفاسق واجبة كونه زوجها، لكن الافضلية لآسية كونها أكثر تقوى من فرعون، وطاعة المؤمنة لزوجها لا تصل إلى حد طاعته في معصية الله بل تحد في طاعته داخل بيت الزوجية، تطيعه إذا دعاها إلى فراشه وتطيعه إذا منعها من الخروج من البيت وتطيعه إذا اقسم عليها بعمل مشروع أن تقوم به، وبذلك تكون قد أدت حق زوجها، فإذا زادت طاعة ربها كانت كريمة عند الله وفاقت زوجها في مقامات الصلاح.
طاعة الزوجة لزوجها ليس تنقيصا من قيمة المرأة [6] ولا تنقيص من دين المرأة، فقد يكون هو عين فلاحها وقد يكون عين خسران زوجها، فالمرأة الطائعة لزوجها رابحة مع ربها، والزوج المتعسف في استعمال هذا الحق خاسر مع ربه، فماذا نفعت الطاعة الرجل وماذا أضرت الطاعة بالمرأة؟
لقد تسربت ثقافة المساواة إلى داخل جسم التنظيم الاسلامي وهو الذي من المفروض ان يسهر على بقاء الرجولة حية نابضٌ قلبها، فما معنى أن تُعافس النساء الرجال في كل ثغر داخل التنظيم الاسلامي، هل هو موضة جارفة أم تشبه بالثقافة الدخيلة أم رضوخ للواقع الثقافي الدولي الهاجم بقوة الخيل والرجل الاعلامي والفكري والمؤسساتي، ثم ما معنى أن تحشر المرأة أنفها في كل صغيرة وكبيرة في شؤون الرجال رغم علمها أنها ليست بالكفاءة دائما لتدبير كل الامور، إننا نعلم أنها ضعيفة في بعض الامور ومتقلبة في أحيان كثيرة ثم يصر البعض على الزج بها عنوة في كل مهنة وكل وظيفة وكل قضية وكل لجنة وكل مؤسسة عن طريق الكوطا.
مساواة بالعنف.
هل هذا الأمر طبيعي موافق للطبيعة البشرية، وهل هذا المقتضى موافق للنص الديني؟ أم هو التنطع الفكري الذي يريد أن يقول نحن إسلاميون جميلون متحضرون لا نركب الجمال ولا تطيعنا المرأة ونساؤنا يجالسننا في كل لجنة ويلجن معنا في كل جحر ندخله، أم هو فقط مزايدات فكرية وسياسية من أجل الظهور بمظهر الحداثة في جوقة حقوق المرأة التي يقودها ابليس شخصيا.
أكاد أعتقد أن القبول بهذا الاختراق الايديولوجي هو ضعف تنظيمي وفكري في منظومة التنظيم الاسلامي ومحاولة لاسترضاء الغرب وعملاؤه بيننا للحصول على موقع سياسي، فمن لا يدين اليوم بدين المرأة وحريتها وحقوقها وسموها على الرجل لا مكان له على رقعة السياسة، إنه الخراب الدعوي والسياسي للتنظيم الاسلامي الذي أصبح مترهلا تحكمه فلسفة النساء وتقود دفته النساء وأشباه الرجال، بينما ينزوي الرجال القوامون في الزاوية مفصولين أو مهمشين، رجعيون متخلفون لا يفهمون في ثقافة المرأة المتحضرة.
ماذا لو تراجعت المرأة الاسلامية قليلا وعرفت قدرها وعرفت مهامها الحقيقية واهتمت بزوجها وأبنائها وشمرت عن ساعد احتضانهم وتربيتهم وحماية ظهورهم [7] من فتنة العري والتردي عوض تشميرها عن ساعد تحديهم وطعنهم في ظهورهم بغية الوصول الى مساواة غير موجودة فعليا، ماذا لو اهتمت المرأة بسعادة زوجها وأطاعته بطيب نفس عوض التناطح معه على المساواة، ماذا لو اهتمت المرأة بنقاء أطفالها ونظافتهم وحسن تربيتهم عوض أن تعافس الرجال على أبواب المعامل والشركات، هل هو تنقيص من المرأة عندما نطالبها بالرجوع إلى أنوثتها؟ هل هو احتقار لها؟ ماذا لو اهتمت بقرآنها وعبادتها وعفتها وطهارتها وجمالها وتربيتها وترفعت عن مخالطة من هب ودب من الرجال الصالحين والطالحين؟ ثم هل تستطيع المرأة فعلا أن تنافس الرجال في السياسة والتنظيم والتربية والمسؤولية والنقابة والشركة والمعمل ثم تأتي مسرعة لتنشر المحبة والحنان والمودة داخل بيت زوجها؟ ترى هل تستطيع أن تقوم بالدورين معا؟
الواقع يشهد أن المرأة الإسلامية مهزومة في كلتا المعركتين، فلا هي احتضنت زوجها الذي يجري خلف كل فتاة حنونة باحثا عن أنثى حقيقية، ولا هي تركت الرجل يعطي مثالا حيا للطفولة كيف تكون الرجولة، لقد ضحك عليها الشيطان ضحكة العمر فدمرت بسراب مساواتها المزعومة الطفولة والرجولة، دمرت بيتها وهي الآن تهرب إلى الأمام في عناد تطلب من الرجل أن يكون مخنثا يقتسم معها شؤون البيت وتحمله مسؤولياتها الانثوية، ومع ضغوط القانون والمجتمع يرضخ فعلا بعض الرجال لدعوات التخنيث مرغمين فيصير لدينا أشباه رجال وأشباه نساء وبينهما أطفال تائهين أي جنس يختارون لأنفسهم.
النساء المتدينات عندما يستشهدن بأحاديث مساعدة النبي لأهله في البيت يكدن يخدعن الرجل، لكأن النبي الكريم المقتحم لعقبات الدعوة والتربية والجهاد والسيف كان جالسا في البيت طوال الوقت يطهو الطعام ويخيط الثياب ويغسل الاواني و خِرق الاطفال في إطار حقوق المرأة والمساواة بالمرأة، لا يا سيدتي، النبي الكريم لم يكن مخنثا، لقد كان يفعل ذلك بين الفينة والفينة مواسيا أزواجه ومتواضعا معهن مشيرا بفعله إلى أن عمل البيت ليس عيبا ولا هو انتقاص، أما كامل وقته صلى الله عليه وسلم فقد كان يذهب في اتجاه التربية وتدبير أمر الامة، ثم أنه صلى الله علي وسلم كانت له إحدى عشر زوجة ولم يكن له الوقت الكافي ليطهو الطعام ويغسل الاواني لإحدى عشر زوجة، رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجلا كامل الرجولة ولم يكن مخنثا كبعض رجال اليوم الذين يساوون أنفسهم بالنساء، كان يواسي إحداهن في المطبخ أحيانا بعض دقائق ويحمل عنها بعض الاشغال ثم ينطلق إلى أموره التي كلفه الله بها.
إنه لا وقت للنبي للطبخ.
السياق العام الآن يتجاوز هذا بكثير، فبعد أن أعطى الكثير من الرجال الدنية من أنفسهم واقتنعوا بمساواتهم بالمرأة أصبح الكثير منهم اليوم من يعتقد بتفوق جنس المرأة عليه، فهي الجنس السامي وهو الجنس الوضيع، يقف العاهر أمام زوجته مرتعد الفرائص يتحدث معها بتذلل كأنه يقف أمام مخلوق مقدس، ولعمري إن هذا نتيجة طبيعية للتدمير الممنهج الذي تعرض له الرجل والتنمية التي استفادت منها المرأة، فحجم الموارد المالية والنصوص القانونية التي تم تخصيصها للمرأة ومخططات التنمية البشرية التي استفادت منها جعلت المرأة متقدمة على الرجل في عديد من القطاعات، جعلتها تسيطر رغم ضعفها على مناصب الشغل في القطاع الخاص وعلى المراتب الاولى في الجامعات والمراكز الاولى في الوظائف العمومية، وبقي الشباب الذي ينضح قوة في حضيض التنمية البشرية عاطلا مشردا في الازقة، مدمرا نفسيا بالتهميش الممنهج، مستهدفا بالمخدرات، محروما من العمل، وفوق ذلك كله مطالب بأداء نفقة المرأة العاملة تحت طائلة دخوله السجن.
مرأة تعمل ورجل عاطل، عاطل مُطالب بالنفقة وعاملة تقبض الراتب من الشركة والنفقة من العاطل.
التنظيم الاسلامي بما أنه لا يملك أي نموذج اسلامي حقيقي في التنمية الاجتماعية وغير مقتنع أصلا بالشريعة الاسلامية انساق مع هذه الموجة العاتية الغازية القادمة من النظرة الغربية الديوثية، لقد تبنى التنظيم الطرح المجتمعي القادم من وراء البحار، وأصبح يدفع بالمرأة إلى كل ثقب في التنظيم، يريد أن يظهر بمظهر الحداثة المتقدمة، يحشر النساء في جميع المسؤوليات لعلهن يثبتن مساواتهن، وأحيانا بنظام الكوطة، أي المساواة كرها، وبذلك تحولت الغاية من إنشاء التنظيم النسوي من غاية مساعدة الرجل إلى هدف مزاحمته والتنغيص عليه.
المهمة الأصلية للتنظيم النسوي كانت القيام بالأعمال التي خص الله بها النساء كالتعليم وتربية الأبناء على قيم الدين والاخلاق والقرآن والاهتمام بجميع شؤون البيت حافظات للغيب بما حفظ الله، ثم الارتقاء بالعلاقة الزوجية إلى الدرع الأخلاقي والأسري الذي يحمي الرجل المجاهد في حضن التنظيم الاسلامي الرامي إلى إقامة العدل والدين في الارض، الإهتمام بالرجل وتوفير جو السكينة في البيت معاملة ونظافة وحنانا، للأسف لقد تم إلغاء كل هذا الدور الجليل واعتباره إهانة للمرأة ثم تم الدفع بالنساء داخل التنظيم إلى مزاحمة الرجل في مهامه السياسية والتنظيمية، ترك التنظيم النسوي جبهته الداخلية المقدسة وجاء يقاتل في جبهة الرجل تاركا عورة الرجل مكشوفة في بيته وأبنائه، وعندما يطالب الزوج بزوجة ثانية تهتم به يصبح سلفيا رجعيا متخلفا.
عاهرات كثيرات وآلاف الأطفال الضائعين تركهن التنظيم النسوي للضياع وذهب المنكوس يبحث عن أحقية المرأة في إمامة الرجال، من يا ترى سيحتضن هذه الأعداد الهائلة من المحتاجات إلى من يأخذ بأيديهن إلى الهداية؟ هل هو الرجل يا أخت الدعوة؟ وكيف يحتضنهن وزوجته ترفض التعدد، هل سيفعل ذلك كما يحتضن ولي الله الرجل المؤمن، لا أظن، الرجل عندما يحتضن المرأة دعويا لابد أن تتحرك في نفسه شهوة نكاحها، ولذلك كان انضمام المرأة إلى جبهة القتال السياسي ومعافسة الرجال لا يقوم إلا في حالة النفير العام، وهي حالة خاصة ولها ظروف خاصة، أما الأصل فهو أن للرجال مهام الشقاء الخبزي والتدافع السياسي وللنساء مهام التربية الأسرية والتطبيب العاطفي للرجل واحتضان النساء الراغبات في سلوك طريق الله.
أعلم أن هذه الحقائق تزعج النساء المندفعات في عوالم الرجال وتزعج بالخصوص أشباه الرجال الديوثيين المخنثين الذين يقبلون غسل الصحون في المطابخ بينما تعافس نساؤهم رجال الغير في المقرات الدعوية، ومع ذلك فهم لا يحبون أن يفضح أحد تخنثهم وعهرهم المقنع بالحداثة والإسلام العصري خاصة المسؤولين التنظيميين، لكن الحق يجب أن يُنطق به، ويجب أن يعرف الجميع أصل المشكلة لأنه تتفرع عنها إشكالات كثيرة وخطيرة كلها تنبثق من فضيحة المساواة بين الرجل بين المرأة، مساواة غير واقعية ولا منطقية ولا دينية، ولعل أكبر الاشكاليات المتفرعة عن هذه البركة الاسنة هي إشكالية نشوز المرأة المشتتة للأسرة، تليها إشكالية الفتنة التي يقع فيها الرجال بالمعافسة اليومية للنساء حتى داخل بيوت التنظيم، وما يزيد الامر تعقيدا هو منع التعدد، والنتيجة الواضحة خراب البيوت وانتشار الفتنة القلبية والفساد الاخلاقي الناتج عن كبت الرجل المحب للنساء وقيده مع امرأة واحدة في واقع تموج فيه النساء موجا، دون أن ننسى الاشكاليات التنظيمية المتعلقة بتميُع التنظيم وتخنثه وتخبطه جراء الاختلاط، فالمخالطة الكثيرة للنساء تنتج التخنث.
الثقافة الغربية الدخيلة على واقع المسلمين جعلت العلاقات الاجتماعية في بلاد المسلمين عامة وداخل التنظيم الاسلامي خاصة يسودها عدم الثقة بين الرجل والمرأة، فالرجل أصبح يرى في المرأة عدوا يريد سجنه والسيطرة عليه، حجر عثرة أمام تطلعاته الوظيفية وتميزه الاجتماعي، والمرأة كذلك اصبحت ترى في الرجل عدوا يقف حجر عثرة أمام مسيرة تحررها الشيطاني الذي تم زرعه في عقلها المستفز المتحمس للانعتاق من قبضة الرجل، ثم تطورت مطالبها وأصبحت ترى أن الرجل يجب أن يكون عبدا لها وإلا فهو ظالم، مكتفيا بها وإلا فهو خائن، أصبحت المخدوعة بعاطفتها تحس أنها مظلومة عندما لا تتمكن من السيطرة على الرجل، وأصبح التعدد وهو الحق الطبيعي للرجل وتشوفه دائما إلى الزوجة الثانية يساوي عندها الخيانة العظمى التي يستحق مرتكبها القتل في ساحة عامة من التشويه، أصبح الحق في عقلها منكرا والمنكر حقا، وكذلك يكون حُكم النساء.
لقد كانت ضريبة التقدم الغربي وصناعة الآلة أن يفرض عليك المخنث المتصنع ثقافة مساواته مع المرأة، الرجل المُصنع اكتسب بعض العلوم المادية والتقنية التي مكنته من خلق هالة حوله من المهابة و التقدير والاحترام، لا نبخسه أشياءه، وفي ميدان التقنية والعلم نرفع له القبعة عاليا، لكنه في علاقاته الشخصية ديوث، لقد نجح في السيطرة على المادة وتسخيرها لمصالحه ورفاهية عيشه وقهر غيره لكنه فشل فشلا أخلاقيا ذريعا، وهو يريد أن يعطينا قليلا من صناعته وعلومه التقنية بضريبة باهضة وهي أن نتبنى ديوثيته ونشرعن لها في قوانيننا ونتبناها في مجتمعاتنا، يريدنا نسخة مشوهة منه، نسخة لا هي مصنعة تصنيعا كاملا ولا هي محافظة على نجاحها الاجتماعي، والساحر العلمي الحداثي يزحف على مجتمعاتنا بما فيهم المجتمعات التنظيمية الاسلامية الصغيرة ويفرض عليهم انهياره الاخلاقي تحت لافتات حرية المرأة وحقوق المرأة ومساواة المرأة بالرجل.
ومع حجم البؤس الذي يعيشه الرجل أصبح يرى المرأة إشكالية كبيرة في طريق تحقيق ذاته، فقد أصبح ينظر إليها نظرة العداوة الدائمة والخوف المستديم، يراها سكين غدر في ظهره، عقبة كؤود هي في حُمقها وتمردها ونشوزها ومساندة القانون لها ونزغ الشيطان لها في تمردها الفاسد المفسد، لم تعد المرأة مخلوقا لطيفا ولا كائنا حنونا كما وصفها شعراء الغزل، إنها الان وحش كاسر يكشر عن أنيابه الحقوقية كل حين، لقد خسر الرجل درعه الخلفي وأصبح ظهره مكشوفا للأعداء، وبالتالي وجب عليه أن يعتمد على نفسه كليا ويعيش وحيدا حذرا من الغدر النسوي ولو كان متزوجا.
لقد أصاب الشيطان الرجل المؤمن في عقر داره بشعارات حقوق المرأة وحريتها، رفع الملعون راية الحق مريدا بها عين الباطل، وانتصر الرجيم وخسر الرجل الكريم، ساعدته المرأة والتنظيمات الاسلامية وأجنحتها النسوية، هذه التكتلات النسوية لو كان لها من العقل شيء لرجعت بالمرأة المارقة إلى كنف الرجل وحضن الشريعة الاسلامية العادلة ولهربت من المصيدة الشيطانية الحلوة المسماة حرية ومساواة، إنها مصيدة ومحرقة سيدتي الفراشة الجميلة وليست أنوارا كما تتصورين.
إن التنظيم الاسلامي باعتباره قائما على مصالح الرجال والنساء السائرين في طريق الحق لهو أحق أن يتدخل من أجل تصحيح الفهوم وإعطاء الحقوق قبل أن يجني ثمار تكاسله وسلبيته، وقبل ذلك عليه أن يقوم بمراجعات فكرية وتصالح مع الشريعة الاسلامية السمحة، خاصة التنظيم النسائي الذي عليه أن يرجع إلى الله وإلى شريعة الله، فلو عرفت النساء ما في شريعة الاسلام لكفتهن رغم ما يبدو لهن فيها من مرارة، ولو عرفن ما يراد بهن في حلاوة عسل الحقوق والحريات والمساواة مع الرجل لفررن منها فرارهن من قسورة، يكفي أن يلقين نظرة على حال مجتمعات الحريات والحقوق النسوية المبالغ فيها والمساواة مع الرجال وسوف تتكشف لهن المصائب والطوام التي يعيشها مجتمع مساواة الرجل بالمرأة، إنه لا خير في قانون يخالف شريعة الله، ولا خير في قوم يفضلون قانون البشر الموضوع على قانون الله المنزل، ولا خير في تنظيم يغش أعضاءه وعضواته، يربطهم ويربطهن بالقانون ويبعدهم ويبعدهن عن شريعة الله.
لقد رأيت نتائج التنطع النسوي وقفزه الى مقام الرجال، رأيت حجم المصيدة التي وقع فيها جيل من النساء المتأثرات بنظيراتهن هناك، لا هن التحقن بالصحابيات ولا هن صرن سيدات لاس فيغاس، والنتيجة أكوام من النساء الملتزمات المتدينات المتكبرات المتعجرفات المائعات العانسات المفتخرات بعذريتهن وإسلاميتهن، نساء مفسودات من حيث المعنى لا يصلحن لا لزواج ولا لمعاشرة، نفخة وتكبر وعلياء وكلام أكبر منهن بكثير، يتحدثن بالعلوم الروحانية الكبيرة بينما لا يُطلب منهن ذلك، يتحدثن في أمر الأمة وليس شغلهن ذلك، إنه لا يطلب منك سيدتي سوى حنان المرأة وخفض جناحك للرجل.
يا سيدي الكريمة الفاضلة، إنه لا يطلب منك أن تزاحمي الرجال في علومهم التربوية والسياسية ولا أن تسيطري على التنظيم ولا أن تحكمي الدولة ولا أن تؤمي الرجال في الصلاة والجهاد، إنه لا يطلب منك سيدتي سوى إدخال السعادة على قلب الرجل، فرح تدخلينه على قلبه الذي شبع من كلم الفقهاء والعلماء والوعاظ والاخوان، يكفي حديثا في الدين وأتقني فنا آخر لا يوجد عند الرجال، أتقني فن الإسعاد تنالين به محبة زوجك وتنقذينه من قنوات العهر وتنالين بذلك محبة الله ورضاه، إن جنتك في إسعاد زوجك، في خدمة زوجك، في طاعة زوجك لا في المساواة معه، من كذب عليك وقال لك بأنك رجل، الرجوع إلى الله يا أمة الله فإذا لم تكوني تؤمنين بالله فالرجوع إلى الطبيعة، إن الطبيعة تقول لك بلسان علمي فصيح: أنت لست رجلا، فكفى خبالا! .
أقسم لك سيدتي المتدينة المتعجرفة المتساوية مع زوجك إن عاهرة تائبة متواضعة لزوجها مطيعة له خير منك سبعين ألف درجة، هي تُقرب زوجها إلى الله وأنت تبعدينه عن الله، هي تكفي زوجها عن الحرام وأنت تدفعينه إلى الفساد، فهي في الجنة وأنت في النار دنيا وآخرة.
إن المرأة المتواضعة المطيعة لزوجها هي بالفعل سيدة نساء هذا الزمان، المرأة السهلة مع زوجها هي سيدة نساء الجنة، المرأة السائرة مع شريعة الله حيث سارت هي قمة التربية والايمان والصلاح والتقوى، التقوى ها هنا وليس بكثرة الشواهد والعجن في الكلام، التقوى في الفطرة، فطرة الله التي فطر الناس عليها، الدين الرجوع إلى الفطرة، والشريعة التي تخالف الفطرة شريعة ضالة، ولذلك تجد شريعة الاسلام تسير مع الطبيعة، مع الفطرة، فالذي خلق الطبيعة جعل من قوانينه الالاهية أن من يخالف الطبيعة يعرض نفسه للكوارث، إن الدين عند الله الاسلام، والاسلام استسلام لناموس الله لا منازعة لله بقانون العقل المستورد.
تُعجبني تلك المؤمنة السُكرة، الحلوة، البسيطة، المبتسمة، الراضية بما قسم الله لها، السائرة مع شريعة الله، المتواضعة مع زوجها، الكريمة الفائضة روحها بالحب والحنان والمودة، المحبة لله ولرسول الله ولرجال الله، منضوية تحت لواء تنظيم إسلامي له أهداف كبيرة لكنها صغيرة متواضعة مع زوجها لا تحسب نفسها سوى أمة من إماء الله، زهرة الدنيا هي تلك المؤمنة اللطيف البشوش، لا ترى نفسها رجلا بل تعيش أنوثتها، فخورة هي بأنوثتها التي خلقها الله عليها، تحترم الرجل وتوقره وتكفل مكانته في قلبها وبيته، تطيعه محتسبة أجرها على الله، هي أمة الله فعلا لا أمة الثقافة الدخيلة، تربي بناتها على طاعة الأب لا على كرهه، تعلم بناتها أن الأخ قوة، والزوج رحمة، والأب أمان، لا تزرع الحقد القادم من الحقوق ولا تنشر الفساد القادم من وراء البحار.
صحابية هي في عهد الفساد الديني والأخلاقي والسياسي، جوهرة ثمينة هي أوصى بها الرسول الكريم أن اظفر بذات الدين تربت يداك، وذات الدين هي المؤمنة السائرة مع شريعة الله حيث سارت، مع الفطرة الصافية حيث سارت، مع سيادة الرجل، دعني من ذوات الدين اللواتي يرين أنفسهن رجالا، هؤلاء لسن من أوصى بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هن البلاء بعينه، المرض بعينه، الاعصاب بعينها، دمار المخ والكبد والطحال والامعاء وجميع الاجهزة.
إن انتشار الزنى في العالم وفي المجتمعات الاسلامية أيضا معناه أن شيئا ما ليس على ما يرام، معناه أن المفاهيم الجديدة لحقوق المرأة والتي لم يعشها جدي وجدتي قد أفسدت الناس، أفسدت الرجولة والانوثة على حد سواء، كيف يصفون جدي بالظالم وجدتي بالمظلومة وقد رأيتهما كيف عاشا قمة الحب والوفاء، لقد عاشا في طهارة ونقاء دون هذه الترسانة من القوانين التي تحمي المرأة زعما، كل هذه القوانين الحقوقية التي تنفخ في المرأة وحقوق المرأة لم تستطع أن تنجب رجلا يحب امرأة كما أحب جدي جدتي، تلك الجدة المتواضعة الحنون وذلك الجد القوي المهاب، لن تستطيع هذه الأكاذيب الحقوقية إرساء الحب والحنان، بل ستمسخ الهوية الجنسية وتسبب الانحرافات.
سيكتشف العالم يوما أن مساواة المرأة بالرجل قنبلة مدمرة، لكنهم للأسف سيعرفون ذلك بعد الفتنة في الأرض والفساد الكبير.
عافانا الله وإياكم من امرأة ترى نفسها رجلا ومن تنظيم نسوي يريد الإمامة على الرجال.
📌 الهوامش
- [1] " أعطى الله سبحانه الرجل زوجا وإماما الدرجة على المرأة. وأمره كما أمرها بالعدل والإحسان" تنوير المؤمنات، ج1، ص219.
- [2] قال ابن عباس رضي الله عنهما: خذوا العلم حيث وجدتموه، ولا تقبَلوا قول الفقهاء بعضِهم على بعضٍ، فإنهم يتغايرون كما تتغايَرُ التُّيوس في الزَّريبة». الاحياء، جزء1، ص40.
- [3] روى ابن حبان عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها و حصنت فرجها و أطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت ". صححه الألباني في صحيح الجامع برقم 660.
- [4] قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ". رواه البخاري 4899.
- [5] روى ابن ماجة عن عبد الله بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال ما هذا يا معاذ قال أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه" والحديث صححه الألباني. وعن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: " لا يحِلُّ للمرأةِ أن تَصومَ وزَوجُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه، ولا تَأذَنَ في بَيتِه إلَّا بإذنِه، وما أنفَقَتْ مِن نفَقةٍ عن غيرِ أمرِه فإنَّه يؤدَّى إليه شَطْرُه" (متفق عليه). وعن أبي أمامة الباهلي قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في خطبتِهِ عامَ حجَّةِ الوداعِ يقولُ: "لا تنفقُ امرأةٌ شيئًا من بيتِ زوجِها إلَّا بإذنِ زوجِها". قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ ولا الطَّعامُ؟ قالَ: "ذاكَ أفضلُ أموالِنا" أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد.
- [6] جاء في خطبة الوداع: "أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ، فإنْ فَعَلْنَ فاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، فإنْ أَطَعْنَكُم فلا تَبْغُوا عليهِنَّ سبيلًا. أَلَا وإنَّ لكم على نسائِكم حَقًّا، ولنسائِكم عليكم حَقًّا، فأما حَقُّكُم على نسائِكم فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تَكْرَهُونَ، ولا يَأْذَنَّ في بيوتِكم لِمَن تَكْرَهُونَ. أَلَا وإنَّ حَقَّهُنَّ عليكم أن تُحْسِنُوا إليهِنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطعامِهِنَّ" سنن الترمذي، وهو حديث حسن صحيح. واضح جدا تأكيد هذا الحديث النبوي على طاعة الزوجة لزوجها نافيا أي مساواة داخل بيت الزوجية، وما يزيد من أهميته موقعه من خطبة الوداع حيث يُعدّ محوريّا في تأكيد طبيعة علاقة الزوجين داخل بيت الزوجية وأحقية الرجل بطاعة زوجته.
- [7] روى أحمد والحاكم عن الحصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أذات زوج أنت؟ قالت نعم، قال: كيف أنت له؟ قالت ما آلوه ( أي لا أقصّر في حقه ) إلا ما عجزت عنه. قال: " فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك ".
◀ الفصل السابق: التعدد بين حاجة الرجل ومنع التنظيم
الفصل التالي: إشكالية الزواج من أخت التنظيم ▶
اترك تعليقاً