فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

أنواع العقوبة

📖 الجنائي العام — الفصل 9 من 11 — فهرس الكتاب

مدخل

تختلف العقوبات الجنائية باختلاف الجرائم المرتكبة ويسعى المشرع من خلالها ردع ومحاولة إصلاح سلوك الجاني وإعادة إدماجه ضمن أفراد المجتمع، والعقوبة الجنائية إما أن تكون سالبة للحرية أو مؤجلة التنفيذ أو مقتصرة على عقوبة مالية أو تجريد من بعض حقوق المواطنة أو التغريب.

والعقوبة الجنائية يمكن أن تكون من حيث نوعيتها إما أصلية أو إضافية أو تبعية أو مكملة ، والغاية من مفهوم العقاب هو فرض توازن للمجتمع ونشر الطمأنينة بين الأفراد وحماية مصالحهم وحرياتهم وأموالهم وأغراضهم .خلاصة القول إننا عندما نتحدث عن الجزاء الجنائي فإننا نقصد به إما العقوبة بنوعيها الاصلية والاضافية أو التدابير الوقائية .

يعتبر كل من الإعدام، السجن، الإقامة الإجبارية والتجريد من الحقوق الوطنية، عقوبات جنائية أصلية حسب مدلول المادة 16، في حين أن الحبس والغرامة هي عقوبات جنحية أصلية بناء على ما أوردته المادة 17 .

الفصل 16 : ” العقوبات الجنائية الأصلية هي: 1 – الإعدام، 2 – السجن المؤبد، 3 – السجن المؤقت من خمس سنوات إلى ثلاثين سنة، 4 – الإقامة الإجبارية، 5 – التجريد من الحقوق الوطنية”.

الفصل 17 : ” العقوبات الجنحية الأصلية هي: 1 – الحبس؛ 2 – الغرامة التي تتجاوز 1200 درهم، وأقل مدة الحبس شهر وأقصاها خمس سنوات، باستثناء حالات العود أو غيرها التي يحدد فيها القانون مددا أخرى”.

الفصل 18 : ” العقوبات الضبطية الأصلية هي: 1 – الاعتقال لمدة تقل عن شهر؛ 2 – الغرامة من 30 درهم إلى 1200 درهم.”

أولا : العقوبات الجنائية الأصلية

• الإعدام :

يعتبر الإعدام من العقوبات الماسة بجسم الإنسان، ويتم تنفيذها في المغرب رميا بالرصاص، وتعتبر هذه العقوبة محلا للجدال بين مؤيد ومعارض لها ، وتثير هذه العقوبة مجموعة من الإشكالات من بينها هل حقا تمكنت هذه العقوبة من الحد من نسبة الإجرام؟ ولم يلجأ القاضي إلى تطبيقها ما دام أنه لا يتم تنفيذها ؟ ومن خلال الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل والحريات ، فإن الفترة الممتدة بين 1982 و 2007، لم ينفذ فيها سوى حكمان بالإعدام أولهما كان سنة 1982 ، والآخر في شتنبر 1993 ، في حين أنه في نفس الفترة صدرت عدة أحكام قاضية بتطبيق عقوبة الإعدام.

• السجن :

تكون هذه العقوبة مؤبدة، كما تكون مؤقتة ما بين خمس إلى ثلاثين سنة، ووفق الفصل 24 : ” تنفذ عقوبة السجن داخل سجن مركزي مع الانفراد بالليل كلما سمح المكان بذلك ومع الشغل الإجباري فيما عدا حالة ثبوت عجز بدني. ولا يمكن مطلقا للمحكوم عليه بالسجن أن يشغل في الخارج قبل أن يقضي عشر سنوات من العقوبة إذا كان محكوما عليه بالسجن المؤبد، أو قبل أن يقضي ربع العقوبة إذا كان محكوما عليه بالسجن المؤقت.”

• الإقامة الإجبارية :

تقوم المحكمة من خلال هذه العقوبة بتحديد مكان لإقامة المحكوم عليه أو دوائر محددة لا يجوز له الابتعاد عنها دون رخصة، هكذا جاء في الفصل 25 : ” الإقامة الإجبارية هي أن تحدد المحكمة مكانا للإقامة أو دائرة محدودة لا يجوز للمحكوم عليه الابتعاد عنها بدون رخصة طوال المدة التي يحددها الحكم بحيث لا تقل عن خمس سنوات متى كانت عقوبة أصلية. ويبلغ الحكم بالإقامة الإجبارية إلى الإدارة العامة للأمن الوطني التي يجب عليها أن تتولى مراقبة الإقامة المفروضة على المحكوم عليه. وفي حالة الضرورة يجوز لوزير العدل أن يسلم للمحكوم عليه رخصة مؤقتة للتنقل داخل القطر.”

هذه العقوبة يتم تطبيقها غالبا في الجنايات السياسية، من أجل عدم نشر الأفكار التي تخالف القانون.

• التجريد من الحقوق الوطنية :

جاء في الفصل 26 : ” التجريد من الحقوق الوطنية يشمل:

• عزل المحكوم عليه وطرده من جميع الوظائف العمومية وكل الخدمات والأعمال العمومية.

• حرمان المحكوم عليه من أن يكون ناخبا أو منتخبا وحرمانه بصفة عامة من سائر الحقوق الوطنية والسياسية ومن حق التحلي بأي وسام.

• عدم الأهلية للقيام بمهمة عضو محلف أو خبير، وعدم الأهلية لأداء الشهادة في أي رسم من الرسوم أو الشهادة أمام القضاء إلا على سبيل الإخبار فقط.

• عدم أهلية المحكوم عليه لأن يكون وصيا أو مشرفا على غير أولاده.

• الحرمان من حق حمل السلاح ومن الخدمة في الجيش والقيام بالتعليم أو إدارة مدرسة أو العمل في مؤسسة للتعليم كأستاذ أو مدرس أو مراقب.

والتجريد من الحقوق الوطنية عندما يكون عقوبة أصلية، يحكم به لزجر الجنايات السياسية ولمدة تتراوح بين سنتين وعشر سنوات ما لم تنص مقتضيات خاصة على خلاف ذلك. “

كما يمكن تصور عقوبة الحبس إضافة إلى التجريد من الحقوق الوطنية بمقتضى الفصل 27 الذي جاء فيه :” عندما يحكم بالتجريد الوطني كعقوبة أصلية فإنه يجوز أن تضاف إليه عقوبة الحبس لمدة يحددها الحكم بحيث لا تزيد عن خمس سنوات. فإن لم يكن من الممكن الحكم بالتجريد من الحقوق الوطنية، إما لكون المتهم مغربيا سبق تجريده من هذه الحقوق، وإما لكونه أجنبيا وجب الحكم بالسجن من خمس سنوات إلى عشر.”

ثانيا : العقوبات الجُنحية الأصلية

العقوبات الجنحية الأصلية كما ورد في الفصل 17 : ” العقوبات الجنحية الأصلية هي: 1 – الحبس؛ 2 – الغرامة التي تتجاوز 1200 درهم. وأقل مدة الحبس شهر وأقصاها خمس سنوات، باستثناء حالات العود أو غيرها التي يحدد فيها القانون مددا أخرى.”

الحبس:

تتراوح مدته بين شهر وخمس سنوات باستثناء حالات العَود أو غيرها من الحالات التي يمكن أن تتجاوز 5 سنوات، كما هو منصوص في الفصل 157 المتعلق بحالة العود : ” من سبق الحكم عليه من أجل جنحة بعقوبة الحبس، بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم فيه، ثم ارتكب جنحة مماثلة قبل مضي خمس سنوات من تمام تنفيذ تلك العقوبة أو تقادمها، يجب الحكم عليه بعقوبة الحبس الذي لا يتجاوز ضعف الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانونا للجنحة الثانية.” وتجدر الإشارة إلى أن كل سجين يكون له الحق في الخروج من السجن لزيارة أقاربه المرضى وحضور جنازتهم وهذا ما أكدته المذكرة رقم 33 الموجهة من وزير العدل والحريات إلى المؤسسات السجنية.

الغرامة :

عرفها الفصل 35 بقوله : ” الغرامة هي إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي لفائدة الخزينة العامة مبلغا معينا من النقود، بالعملة المتداولة قانونا في المملكة.” ويقع الحكم بها في الجنح والمخالفات ، كما يمكن استبدالها بعقوبة حبسية في حالة عدم سدادها عن طريق الاكراه البدني الفصل 635.

ثالثا : العقوبات الضبطية الاصلية

جاء في الفصل 18 : ” العقوبات الضبطية الأصلية هي: 1 – الاعتقال لمدة تقل عن شهر؛ 2 – الغرامة من 30 درهم إلى 1200 درهم”. المشرع في المخالفات أوجد نوعا من العقوبات السالبة للحرية أطلق علبها مصطلح ” الاعتقال ” وهو لا يختلف عن الحبس في شيء حيث ينفذ في السجون المدنية أو ملحقاتها مع الشغل الاجباري في الداخل أو الخارج، ولذلك فإن تمييز المشرع بين السجن في الجناية والحبس في الجنحة والاعتقال في المخالفة لا أهمية له. واستخلاص الغرامة الضبطية يخضع لنفس شروط الغرامة الجنحية ومن ذلك الاكراه البدني في حالة عدم سدادها.

قواعد عامة تسري على جميع العقوبات السالبة للحرية

• تبتدئ مدة العقوبة من اليوم الذي يصبح المحكوم عليه معتقلا بمقتضى حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، وفي حالة تقدم اعتقال احتياطي فإن مدته تختصم من مدة العقوبة وتحتسب من أول يوم وضع المحكوم عليه تحت الحراسة أو رهن الاعقال.

• إذا تعين تنفيذ عدة عقوبات سالبة للحرية بدأ المحكوم عليه بقضاء أشدها ما لم ينص القانون على خلافه

• إعفاء المحكوم عليه من الغرامة كليا أو جزئيا بسبب حبسه احتياطيا مع تعليل القرار وفق الفصل 34.

• تأخير تنفيذ العقوبة السالبة للحرية بالنسبة للمرأة الحامل أو التي وضعت خلال أربعين يوما الموالية للوضع.

• إمكانية عدم تنفيذ العقوبة السالبة للحرية على الزوجين في آن واحد.

العقوبات الإضافية

تكون هذه العقوبة عندما لا يتم الحكم بها لوحدها أو عندما تكون ناتجة عن الحكم بعقوبة أصلية، نص على هذه العقوبات الاضافية الفصل 36 من القانون الجنائي بقوله : ” العقوبات الإضافية هي:

• الحجر القانوني

• التجريد من الحقوق الوطنية

• الحرمان المؤقت من ممارسة بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية

• الحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة والمؤسسات العمومية. غير أن هذا الحرمان لا يمكن أن يطبق على الأشخاص المكلفين بالنفقة على طفل أو أكثر، مع مراعاة الأحكام الواردة في أنظمة المعاشات في هذا الشأن.

• المصادرة الجزئية للأشياء المملوكة للمحكوم عليه، بصرف النظر عن المصادرة المقررة كتدبير وقائي في الفصل89 .

• حل الشخص المعنوي.

• نشر الحكم الصادر بالإدانة.”

أولا : الحجر القانوني

الحجر القانوني هو حرمان المحكوم عليه من مباشرة حقوقه المالية وحق التقاضي طوال مدة تنفيذ العقوبة الجنائية الأصلية، ما يعني أنها تُفقد هذا الأخير أهلية الأداء، وعليه يتم تعيين وصي قضائي يشرف على إدارة أموال المحكوم عليه ولا يجوز له تسليم المحكوم عليه أي مبلغ إلا في حدود معيشته وفق ما تسمح به إدارة السجن، وبعد انتهاء العقوبة تعاد إلى المحجور عليه أمواله ويقدم الوصي القضائي حسابا عما قام به خلال الادارة.

ثانيا : التجريد من الحقوق الوطنية

عقوبة التجريد من الحقوق الوطنية لا يمكن الحكم بها لوحدها عندما تكون عقوبة اضافية وإنما لابد من أن تتبع عقوبة أصلية، والتجريد من الحقوق الوطنية كعقوبة اضافية يرتبط بالعقوبات الجنائية الاصلية وبقوة القانون، بمعنى أن كل حكم يقضي بعقوبة جنائية يستلزم بالضرورة تجريد المحكوم عليه من حقوقه الوطنية من دون استلزام النطق بها في الحكم بالادانة، جاء في الفصل 37 : ” الحجر القانوني والتجريد من الحقوق الوطنية، كعقوبة تبعية، ينتجان عن العقوبات الجنائية وحدها.”

ومدة التجريد من الحقوق الوطنية كعقوبة أصلية محددة ما بين سنتين و عشر سنوات، لكن هذه العقوبة عندما تكون اضافية فهي غير محددة في وقت معلوم، فهي تبتدئ من اليوم الذي يصير فيه الحكم بالعقوبة الجنائية الاصلية نهائيا و تستمر لما بعد تنفيذ العقوبة الاصلية، لكنها تنتهي في جميع الاحوال بإلغاء الحكم الجنائي أو بصدور عفو أو في حالة رد الاعتبار للمحكوم عليه سواء كان رد الاعتبار قانونيا أو قضائيا ، وبالتالي يستعيد المحكوم عليه كامل الاهلية ويصبح متمتعا بكامل حقوقه من ذلك تولي الوظائف العمومية.

ثالثا : الحرمان المؤقت من ممارسة بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية

هي عقبة تكميلية، جاء في الفصل 40 : ” يجوز للمحاكم، في الحالات التي يحددها القانون، إذا حكمت بعقوبة جنحية أن تحرم المحكوم عليه، لمدة تتراوح بين سنة وعشر سنوات، من ممارسة حق أو عدة حقوق من الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية المنصوص عليها في الفصل 26..”

بمعنى أن المحكمة عليها أن تحدد بالضبط هذا الحق الذي سيحرم منه المحكوم عليه في .

رابعا : الحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة

جاء في الفصل 41 : ” كل حكم بالإعدام أو السجن المؤبد يتبعه حتما الحرمان النهائي من الحق في المعاش الذي تصرفه الدولة، ويطبق هذا الحرمان بحكم القانون، دون حاجة للنطق به في الحكم.” وعقوبة الحرمان من المعاش لا يمكن تصوره إلا إذا حكمت المحكمة بعقوبة جنحية، وتكون بقوة القانون عند الحكم بعقوبة الاعدام أو السجن المؤبد، ومع ذلك فهو عقوبة إضافية تكميلية يكون للمحكمة الحكم بها أو عدم الحكم عند توقيعها لإحدى العقوبات الواردة في الفصل 16 من غير الاعدام والسجن المؤبد، وهي عقوبة مؤقتة بطبيعتها وتنقضي بأحد الاسباب التي تنقضي بها العقوبة.

خامسا : المصادرة

الفصل 42 : ” المصادرة هي تمليك الدولة جزءا من أملاك المحكوم عليه أو بعض أملاك له معينة.”

الفصل 43 : ” في حالة الحكم بالمؤاخذة عن فعل يعد جناية، يجوز للقاضي أن يحكم بأن يصادر لفائدة الدولة، مع حفظ حقوق الغير، الأدوات والأشياء التي استعملت أو كانت ستستعمل في ارتكاب الجريمة أو التي تحصلت منها وكذلك المنح وغيرها من الفوائد التي كوفئ بها مرتكب الجريمة أو كانت معدة لمكافأته.”

الفصل 44 : ” في حالة الحكم بالمؤاخذة عن أفعال تعد جنحا أو مخالفات لا يجوز الحكم بالمصادرة المشار إليها في الفصل السابق إلا في الأحوال التي يوجد فيها نص قانوني صريح.”

الفصل 1-44 : ” يمكن للمحكمة أن تحكم بالمصادرة المنصوص عليها في الفصل 42 من هذا القانون إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية.

يجب دائما الحكم بالمصادرة المذكورة في الفصلين 43 و44 من هذا القانون، مع حفظ حق الغير، في حالة الحكم بالمؤاخذة من أجل جريمة إرهابية.

الفصل 45 : ” المصادرة لا تمس إلا الأشياء المملوكة للمحكوم عليه. باستثناء الأحوال المنصوص عليها في هذه المجموعة.

وإذا كان المال محل المصادرة مملوكا على الشياع بين المحكوم عليه والغير فإن المصادرة لا تنصب إلا على نصيب المحكوم عليه ويترتب عنها حتما القسمة أو التصفية على طريق المزايدة.”

الفصل 46 : ” تفويت الأموال المصادرة يباشر من طرف إدارة الأملاك المخزنية حسب الإجراءات المقررة بخصوص بيع أملاك الدولة.”

سادسا : حل الشخص المعنوي

المشرع المغربي يقر مسؤولية الشخص المعنوي الجنائية، من شركات مدنية وتجارية وجمعيات وغيرها، وهذه العقوبة تناسب الشخص المعنوي إضافة إلى العقوبات المالية، شريطة وجود نص يقضي بذلك وإلا ما أمكن حل الشخص المعنوي ولو ارتكب جناية أو جنحة أو مخالفة.

سابعا : نشر الحكم بالإدانة جزئيا أو كليا

في صحيفة أو عدة صحف تعينها وعلى نفقة المحكوم عليه على أن لا تتجاوز مدة التعليق شهرا واحدا.

بعد أن تعرفنا على العقوبات سنتعرف على التدابير الوقائية

التدابير الوقائية

التدابير الوقائية هي جزاءات على ارتكاب جريمة ما، ترمي لمعالجة خطورة إجرامية في الفاعل للوقاية من عودته للإجرام في المستقبل .من خلال هذا التعريف نستشف أن التدابير الوقائية هي تلك الإجراءات الموضوعة من قبل المجتمع والتي تستهدف حمايته من الخطورة الإجرامية لبعض أفراده، والتدابير الوقائية هي إما تدابير وقائية شخصية أو تدابير وقائية عينية.

التدابير الوقائية الشخصية

وهي تلك التدابير التي يتم توقيعها على شخص الجاني والتي تنقسم بدورها إلى تدابير سالبة للحرية وتدابير سالبة للحقوق. جاء في الفصل 61 : ” التدابير الوقائية الشخصية هي:

• الإقصاء؛

• الإجبار على الإقامة بمكان معين؛

• المنع من الإقامة؛

• الإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية؛

• الوضع القضائي داخل مؤسسة للعلاج؛

• الوضع القضائي في مؤسسة فلاحية؛

• عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو الخدمات العمومية؛

• المنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن سواء كان ذلك خاضعا لترخيص إداري أم لا؛

• سقوط الحق في الولاية الشرعية على الأبناء؛

• منع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية؛

• إخضاع المحكوم عليه لعلاج نفسي ملائم.”

أولا : التدابير السالبة للحرية

وهي التي تنصرف لحرية الشخص ولقد تعرضت مجموعة القانون الجنائي للتدابير الوقائية السالبة للحرية وحددتها وفق الشكل التالي:

• الإقصاء :

لقد حاول المشرع إحاطة هذا التدبير بمجموعة من الضمانات بالنظر لخطورته إذ لا يمكن الحكم به إلا من قبل المحاكم العادية دون غيرها من المحاكم الأخرى ، كما لا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن خمس سنوات أو تزيد عن عشر سنوات تبتدئ من اليوم الذي ينتهي فيه تنفيذ العقوبة، لذلك نجد بأن المشرع قد راعى في تقرير هذا التدبير نوعا من الحيطة إذ أخذ بعين الاعتبار عوامل السن، إذ لا يمكن تطبيقه على قاصر يقل عمره عن ثمانية عشرة سنة، أو تطبيقه على شخص يتجاوز سنه الستين سنة، ويمكن أن يمنح الإفراج الشرطي للمحكوم عليه فيما إذا تبين أن حالته قد استقامت على أن يتم إقصاؤه من جديد لمدة لا يمكن أن تقل عن عشر سنوات.

• الإجبار على الإقامة بمكان معين :

هو تدبير وقائي اختياري للمحكمة ويحكم به أساسا في الجرائم السياسية، بناء على توافر مجموعة من الشروط، لكن عند تفحصنا للمادة المتعلقة بهذا التدبير ، نجد أنها تتشابه نوعا ما مع المادة المتعلقة بالإقامة الإجبارية، فكان هذه المادة قد أفرغتها من محتواها فنجد الاختلاف الواقع بينهما في:

• الإقامة الإجبارية هي عقوبة جنائية أصلية، والإجبار على الإقامة بمكان معين هو تدبير وقائي شخصي.

• لا يجب أن تتعدى مدة الإجبار على الإقامة بمكان معين خمس سنوات، في حين أنه لا يجوز أن تقل مدة الإقامة الإجبارية عن خمس سنوات.

• المنع من الإقامة :

المنع من الإقامة هو تدبير وقائي يرمي لحماية المجتمع ووقايته من خطر المجرم ، من خلال منعه من الإقامة من بمكان معين إما لطبيعة الفعل المرتكب أو لشخصية وظروف الجاني، ولقد تم تعميم الحكم بهذا النوع من التدابير في الجنايات إذ يحكم بها مطلقا، ويحكم بها في الجنح بوجود نص خاص.

ثانيا : التدابير السالبة للحقوق

• عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو الخدمات العمومية :

يمكن أن يكون هذا التدبير إما إلزاميا إن نص القانون عليه صراحة، كما لو تعلق الأمر بجريمة إرهابية مثلا ، ولقد تم تعديل هذا الفصل إذ كان هذا التدبير إلزاميا فقط في حالة واحدة تتعلق بتنصيص القانون عليها، كما يمكن أن يكون اختياريا إن لم ينص القانون على ضرورة تطبيقه على أن لا تتجاوز مدته في جميع الحالات عشر سنوات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

• المنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن :

لقد ترك المشرع سلطة تقديرية واسعة للمحكمة بخصوص هذا التدبير ، إذ يمكن للمحكمة أن لا تأخذ بهذا التدبير في حالة عدم تحقق الشرطين المذكورين في إطار الفصل 87 فمن جهة لابد من وجود علاقة بين الجريمة التي اقترفها الجاني والمهنة أو النشاط أو الفن الذي يزاوله، ومن جهة أخرى يتعين توافر قرائن قوية يصبح المحكوم من خلالها خطرا على أمن وصحة وأخلاق الناس.

• سقوط الولاية الشرعية على الأبناء :

يتعين على المحكمة الحكم بهذا التدبير في حالة ارتكاب أحد الأصول لجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس في حق أحد أطفالهما القاصرين مادام أن سلوكهم يمكن أن يعرض أبناءهم القاصرين لأخطار بدنية أو خلقية ، ويبقى هذا التدبير اختياريا للمحكمة التي يرجع لها تقدير الخطورة التي يمكن أن تصيب أبناء الجاني القاصرين.

التدابير الوقائية العينية

جاء في الفصل 62 : ”  التدابير الوقائية العينية هي: 1 – مصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة أو الأشياء الضارة أو الخطيرة أو المحظور امتلاكها.

2 – إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة.”

• المصادرة :

تسري المصادرة بالنسبة للأشياء والأدوات التي تم استعمالها في ارتكاب الجريمة أو التي تشكل حيازتها أو بيعها جريمة كالمخدرات ولو كانت تلك الأشياء في ملك الغير وحتى ولو لم يصدر حكم بالإدانة.

• إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة

قد يؤمر بالإغلاق إما بصفة نهائية أو مؤقتة نتيجة استعمال هذا المحل في ارتكاب الجريمة أو باستغلال الإذن أو الرخصة المحصل عليها، وينتج عن الحكم بالإغلاق منع المحكوم عليه من مزاولة نفس المهنة أو النشاط بذلك المحل إذ يشمل أفراد أسرته أو غيرهم ممن يكون قد أكراهم أو باعهم المحل كما يمكن أن يسري في حق الشخص المعنوي.

📗 خلاصة الباب

  • • تنقسم العقوبات الأصلية حسب خطورة الجريمة إلى جنائية (الإعدام، السجن، الإقامة الإجبارية، التجريد من الحقوق الوطنية، الفصل 16)، وجنحية (الحبس والغرامة، الفصل 17)، وضبطية (الاعتقال والغرامة الصغرى، الفصل 18).
  • • الإعدام عقوبة قائمة قانونا لكنها في وقف فعلي للتنفيذ عمليا منذ التسعينيات، بينما السجن يكون مؤبدا أو مؤقتا من خمس إلى ثلاثين سنة مع شغل إجباري.
  • • تضاف إلى العقوبة الأصلية أحيانا عقوبات إضافية كالحجر القانوني والتجريد من الحقوق الوطنية والمصادرة وحل الشخص المعنوي، وتختلف عن التدابير الوقائية التي تستهدف الوقاية من الخطورة الإجرامية لا الردع.
  • • تنبيه: يناقش البرلمان المغربي حاليا (2026) مشروع القانون رقم 43.04 المعدِّل للمجموعة الجنائية، والذي يقترح إضافة جرائم دولية جديدة كالإبادة الجماعية وجرائم الحرب إلى لائحة الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، دون أن يكون قد أصبح بعد قانونا نافذا.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية