📖 الجنائي العام — الفصل 11 من 11 — فهرس الكتاب
مدخل
الأصل أن تنفذ العقوبة على المحكوم عليه، فإذا كانت إعداما أُزهقت روحه وإذا كانت سجنا بقي في السجن، لكن قد يحدث أن تعترض تنفيذ العقوبة عوارض تؤدي إما إلى انقضاء العقوبة أو الاعفاء منها أو إيقافها ، جاء في الفصل 49 : ” تنفذ على المحكوم عليه العقوبات الصادرة ضده بتمامها، إلا إذا طرأ سبب من أسباب الانقضاء أو الإعفاء أو الإيقاف الآتي بيانها:
• موت المحكوم عليه
• العفو الشامل
• إلغاء القانون الجنائي المحكوم بمقتضاه
• العفو
• التقادم
• إيقاف تنفيذ العقوبة
• الإفراج الشرطي
• الصلح، إذا أجازه القانون بنص صريح”.
أولا : موت المحكوم عليه
وذلك عملا بمبدأ شخصية العقوبة، فإذا توفي المحكوم عليه انقضت العقوبة، لكن بالنسبة للغرامات فحسب الفصل 50 تستخلص من تركته.
ثانيا : العفو الشامل
وفق نص صريح من البرلمان يصدره هذا الأخير فق الفصل 71 من الدستور ويحدد في هذا النص آثار العفو دون المساس بحقوق الغير من ناحية التعويض الذي يحكم به للمتضرر وكذلك الصوائر القضائية.
ثالثا : إلغاء القانون الجنائي المحكوم بمقتضاه
شريطة أن لا تكون العقوبة قد بدئ في تنفيذها، أما إذا كان قد شرع في تنفيذها فإن الالغاء يضع حدا لها، جاء في الفصل 52 : ” باستثناء الحالة المنصوص عليها في الفصل 7، بخصوص تطبيق القوانين المؤقتة فإن إلغاء قانون جنائي يحول دون تنفيذ العقوبة المحكوم بها بموجبه والتي لم يشرع بعد في تنفيذها، كما يجعل حدا للعقوبة الجاري تنفيذها.”
رابعا : العفو الخاص
والذي يمنحه الملك، جاء في الفصل 53 : ” العفو حق من حقوق الملك، ويباشر وفق الترتيبات التي تضمنها الظهير رقم 1.57.387 الصادر في 16 رجب 1377 موافق 6 يبراير 1958 بخصوص العفو. وإذا قدم طلب العفو عن محكوم عليه، معتقل من أجل جنحة أو مخالفة، جاز لوزير العدل، بصفة استثنائية، أن يأمر بالإفراج عنه ريثما يبت في الطلب.”
خامسا : التقادم
ويعنى بذلك مرور وقت معين باختلاف نوع العقوبة دون أن تنفذ مما يؤدي إلى سقوطها، جاء في الفصل 54 : ” يترتب على تقادم العقوبة تخلص المحكوم عليه من مفعول الحكم، وفق الشروط المبينة في الفصول 688 إلى 693 من المسطرة الجنائية .”
الجنايات تتقادم ب15 سنة من تاريخ صيرورة الحكم مكتسبا لقوة الشيء المقضي به الفصل649، الجنح تتقادم بمرور 4 سنوات الفصل650، أما المخالفات فتتقادم بمضي سنة واحدة الفصل651.
سادسا : وقف التنفيذ
يعتبر وقف التنفيذ إلى جانب الظروف القضائية المخففة من أهم وأخطر السلط المخولة للقاضي الجنائي في ميدان تفريد العقوبة حسب شخص المجرم، وقد نظم المشرع احكام وقف التنفيذ في الفصول ما بين 54 و 58 التي نصت على :
الفصل 54 : ” يترتب على تقادم العقوبة تخلص المحكوم عليه من مفعول الحكم، وفق الشروط المبينة في الفصول 688 إلى 693 من المسطرة الجنائية”
الفصل 55 : ” في حالة الحكم بعقوبة الحبس أو الغرامة، في غير مواد المخالفات، إذا لم يكن قد سبق الحكم على المتهم بالحبس من أجل جناية أو جنحة عادية، يجوز للمحكمة أن تأمر بإيقاف تنفيذ تلك العقوبة، على أن تعلل ذلك.”
الفصل 56 : ” يصبح الحكم بإيقاف التنفيذ كأن لم يكن، بعد مضي خمس سنوات من اليوم الذي صار فيه الحكم حائزا لقوة الشيء المحكوم به، إذا لم يرتكب المحكوم عليه، خلال تلك الفترة، جناية أو جنحة عادية حكم عليه من أجلها بالحبس أو بعقوبة أشد. وبعكس ذلك إذا ارتكب جناية أو جنحة داخل أجل الخمس سنوات المنصوص عليه في الفقرة السابقة فإن الحكم بالحبس أو بعقوبة أشد بسبب تلك الجناية أو الجنحة ولو صدر الحكم بعد انصرام الأجل المذكور يترتب عنه حتما بقوة القانون عندما يصير نهائيا إلغاء وقف تنفيذ الحكم. وتنفذ العقوبة الأولى قبل العقوبة الثانية، دون إدماج.”
الفصل 57 : ” إيقاف التنفيذ لا يسري على أداء صائر الدعوى والتعويضات المدنية كما أنه لا يسري على العقوبات الإضافية أو فقدان الأهلية المترتب عن الحكم الزجري. غير أن العقوبات الإضافية وحالة فقدان الأهلية ينتهي مفعولهما حتما يوم يصبح الحكم كأن لم يكن، وفقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل السابق.”
الفصل 58 : ” إذا كان المحكوم عليه حاضرا بالجلسة، تعين على القاضي الرئيس بمجرد النطق بالحكم بإيقاف التنفيذ، أن ينذره بأنه إذا حكم عليه مرة أخرى في الأحوال المبينة في الفصل 56 فسوف تنفذ عليه فعلا هذه العقوبة، بالإضافة إلى العقوبة التي قد يحكم بها عليه فيما بعد دون أي إدماج. كما أنه سوف يتعرض للعقوبات المشددة بموجب حالة العود.”
يشترط في وقف التنفيذ أن لا يكون الأمر متعلقا بجناية أو مخالفة، لكن يجوز في حالة الجناية إذا كانت العقوبة حبسا، كما يشترط أن لا يكون المدان قد سبق الحكم عليه بالحبس من أجل جناية أو جنحة عادية، وهو ما يعني أنه يتصور وقف تنفيذ العقوبة إذا كان المدان قد سبق الحكم عليه بغرامة أو حبس في جناية أو جنحة غير عادية معاقب عليها مثلا في قانون العدل العسكري، كما يشترط أيضا أن يكون الحكم معللا، وأن تنفذ العقوبة إذا ارتكب المدان داخل 5 سنوات جناية أو جنحة فتنفذ العقوبة الاولى قبل الثانية دون إدماج، ونشير هنا إلى ان وقف العقوبة يسري فقط على العقوبات الاصلية ولا يسري على العقوبات الاضافية والتعويضات المدنية وصوائر الدعوى.
سابعا : الافراج الشرطي
عرفه الفصل 59 بأنه : ” الإفراج المقيد بشروط هو إطلاق سراح المحكوم عليه قبل الأوان نظرا لحسن سيرته داخل السجن، على أن يظل مستقيم السيرة في المستقبل، أما إذا ثبت عليه سوء السلوك، أو إذا أخل بالشروط التي حددها القرار بالإفراج المقيد، فإنه يعاد إلى السجن لتتميم ما تبقى من عقوبته.”
ثامنا : الصلح
الأصل أن تصالح الجاني والمجني عليه لا يؤثر على سير الدعوى العمومية، لكن المشرع يجيز بنصوص خاصة إمكانية الصلح خصوصا في بعض الجزاءات المالية التي تعتبر ذات طابع مزدوج تعويض وعقوبة، من ذلك الفصل 273 من المدونة الجمركية، الفصل 74 من الظهير المتعلق بحفظ الغابة، الفصل 33 من الظهير المتعلق بصيد السمك في المياه الداخلية، الفصل 492 الذي ينص على تنازل أحد الزوجين عن الشكاية المتعلقة بالخيانة الزوجية يضع حدا للمتابعة شريطة أن يتم تقديمها قبل تنفيذ العقوبة.
بالتوفيق
📗 خلاصة الباب
- • الأصل تنفيذ العقوبة بتمامها، لكن يعترضها ثمانية أسباب تنهيها أو توقفها أو تعفي منها: موت المحكوم عليه، العفو الشامل بقانون من البرلمان، إلغاء القانون الجنائي، العفو الخاص من الملك، التقادم، إيقاف التنفيذ، الإفراج الشرطي، والصلح إذا أجازه القانون.
- • تتقادم العقوبة بمرور 15 سنة في الجنايات، و4 سنوات في الجنح، وسنة واحدة في المخالفات، من تاريخ صيرورة الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي به (الفصول 649-651 من ق.م.ج).
- • الإفراج الشرطي إطلاق سراح مقيد بشروط لحسن سيرة المحكوم عليه داخل السجن قبل تمام العقوبة، ويُلغى ويُعاد المحكوم عليه إلى السجن في حال سوء السلوك أو الإخلال بالشروط.
- • الصلح استثناء لا يوقف الدعوى العمومية إلا بنص خاص، كالمخالفات الجمركية والغابوية وتنازل أحد الزوجين عن شكاية الخيانة الزوجية (الفصل 492).
◀ الفصل السابق: الأسباب المؤثرة في تحديد العقوبة
اترك تعليقاً