📖 الجنائي العام — الفصل 7 من 11 — فهرس الكتاب
مدخل
من الناحية العملية يتم تنفيذ الجريمة إما من طرف شخص واحد فيعتبر فاعلا أصليا، وإما يتم تنفيذها من طرف عدة أشخاص، وفي هذه الحالة نوجد أمام ما يسمى بالمساهمة أو المشاركة.
أولا : الفاعل الأصلي
يرتكب الجريمة بمفرده دون أن يشارك أحد في مخططه .
ثانيا : الفاعل المعنوي
هو الشخص الذي يسخر شخصا لا يمكن معاقبته لتنفيذ الجريمة كمن يدفع مجنونا لقتل شخص، فيقوم المجنون بقتله بالفعل فيكون من قام بتنفيذ الجريمة غير معاقب إما بسبب عدم قيام عناصر الجريمة بالنسبة له، كما لو كان في حالة دفاع شرعي، وإما بسبب عدم إمكانية مساءلته جنائيا بسبب عدم التمييز أو لغياب القصد الجنائي لديه أو لسبب آخر، جاء في الفصل 131 “من حمل شخصا غير معاقب بسبب ظروفه أو صفته الشخصية على ارتكاب جريمة، فإنه يعاقب بعقوبة الجريمة التي ارتكبها هذا الشخص”
ثالثا : المساهم
جاء في الفصل 128 ق.ج ” يعتبر مساهما في الجريمة كل من ارتكب شخصيا عملا من أعمال التنفيذ المادي لها”، إذن المساهمة في الجريمة تكون في الحالات التالية :
• الحالة التي يساهم فيها الفاعل في العمل التنفيذي لارتكاب الجريمة طبقا ف 128 حيث أنه كل من قام بعمل من أعمال تنفيذ الجريمة يعتبر مساهما أصليا سواء عن طريق اتفاق صريح أو ضمني لاتحاد قصدهم نحو هدف واحد.
• حالة كون الاعمال لا تدخل في الركن المادي للجريمة إلا أن نصا تشريعيا اعتبر القيام بها مساهمة. فقد جاء في ف 304 على أنه ” يعتبر مرتكبا لجريمة العصيان من حرض عليه سواء بخطب ألقيت في أمكنة أو اجتماعات عامة أو بواسطة ملصقات أو إعلانات أو منشورات أو كتابات “
• حالة وجود الاتفاق والتصميم بين فاعلين أو أكثر على إتمام تنفيذ الجريمة، حتى ولو كلن النشاط الذي قام به بعض المساهمين لا يدخل في الركن القانوني للجريمة، كالاتفاق بين أشخاص لسرقة منزل فيكلف أحدهم بالتنفيذ والآخر بالحراسة، فالمساهمة تقوم دون الأخذ بعين الاعتبار الدور الذي قام به كل منهم في تنفيذ الجريمة.
لكن المشرع خرج عن هذه القاعدة في الفصل 304 واعتبر كل محرض على العصيان مساهما في جريمة العصيان سواء بالخطب أو الملصقات أو غيره، نفس الامر في الفصلين 405 و 406 .
الفصل 304 : ” يعتبر مرتكبا للعصيان من حرض عليه، سواء بخطب ألقيت في أمكنة أو اجتماعات عامة أو بواسطة ملصقات أو إعلانات أو منشورات أو كتابات. “
الفصل 405 : ” من ساهم في مشاجرة أو عصيان أو تجمع ثوري، ارتكب أثناءه عنف أفضى إلى موت، طبق الشروط المشار إليها في الفصل 403، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس، ما لم يستحق عقوبة أشد باعتباره مرتكبا للعنف. أما الرؤساء والمنظمون والمدبرون والمحرضون على المشاجرة أو العصيان أو التجمع الثوري فيعاقبون كما لو كانوا هم الذين ارتكبوا أفعال العنف المشار إليها.”
رابعا : المشارك
هو الذي يقوم بأعمال ثانوية لا تصل إلى مرتبة القيام بكل أو ببعض أفعال التنفيذ المادي للجريمة، أي أن المشارك يقتصر على المساعدة في القيام بالأعمال الثانوية التي لا تعتبر مشكلة لوقائع الجريمة طبقا للتعريف القانوني لها.
وللتمييز بين المشاركة والمساهمة عمد المشرع في ف 129 لتحديد بعض الأعمال التي تضفي على صفة المشارك في الجناية أو الجنحة دون المخالفات التي لا عقاب على المشاركة فيها، إلى اشتراط علم الفاعل بأن أعماله تعتبر جريمة، إذ أن تخلف هذا الشرط يترتب عليه عدم اعتباره مشاركا في الجريمة المرتكبة.
صور المشاركة
عرض ف 129 لجملة من الصور تتحقق بها المشاركة وهي:
• الأمر أو التحريض : تتحقق المشاركة في الجريمة في مواجهة من يصدر الأمر بارتكابها، كما تتحقق كذلك عن طريق التحريض، وينبغي أن تكون وسيلة التحريض أو الأمر ذكره المشرع كالوعد أو التهديد أو التحايل أو التدليس الجرمي. أما إذا كانت بغير ذلك كالنصيحة أو غيرها فلا تتحقق المشاركة إلا إذا نص القانون على ذلك .
• المساعدة على ارتكاب الجريمة: عن طريق تقديم الأدوات أو الأسلحة أو أي وسيلة أخرى بغرض استعمالها في تنفيذ الجريمة من طرف الفاعل الأصلي، وتشمل أيضا المساعدة في الأعمال التحضيرية كالإرشاد إلى مكان شخص يراد سرقته، أو المسهلة لارتكاب الجريمة كاتفاق خادم المنزل مع أحد اللصوص على إطفاء النور في ساعة معينة من الليل بغرض تسهيل عملية السرقة.
• تقديم مسكن أو ملجأ بصورة اعتيادية: وهذا يستلزم إيواء الأشرار، وينبغي أن يكون هذا الإيواء الذي يكون بتقديم مسكن أو ملجأ بكيفية اعتيادية، فلا تتحقق المشاركة إذا وقع الإيواء لمرة واحدة أو بغير الوسائل التي نص عليها الفصل 129 ق.ج.
• كما أن إخفاء الأشياء المتحصل عليها من جريمة إرهابية يشكل مشاركة إذا كان الفاعل عالما بذلك وفق المادة الأخيرة 218 م الإرهاب.
عقاب المشاركة
نص الفصل 130 ” المشارك في جناية أو جنحة يعاقب بالعقوبة المقررة لهذه الجناية أو الجنحة “
ولا تؤثر الظروف الشخصية التي ينتج عنها تشديد أو تخفيف أو إعفاء من العقوبة إلا بالنسبة لمن تتوافر فيه، أما الظروف العينية المتعلقة بالجريمة والتي تغلظ العقوبة أو تخفضها، فإنها تنتج مفعولها بالنسبة لجميع المساهمين أو المشاركين في الجريمة ولو كانوا يجهلونها، هكذا يعاقب الشريك كقاعدة عامة بنفس العقوبة المقررة للجناية أو الجنحة التي يتم تطبيقها على الفاعل الأصلي للجريمة، كما يسري على الشريك كالفاعل الاصلي الظروف العينية أو المادية المتعلقة بالجريمة، كالظروف المشددة للعقوبة، كما تسري على المشارك الظروف المخففة للعقوبة مثل الفاعل الاصلي وان كان يجهلها، أما الظروف الشخصية الراجعة للفاعل الأصلي والتي يترتب عليها تشديد العقوبة أو تخفيفها في مواجهته، فلا يتأثر بها المشارك ما لم تتوافر فيه شخصيا كصفة الزوج مثلا في جريمة قتل الزوجة أو شريكها أو هما معا متلبسين بجريمة الزنا ف 418.
📗 خلاصة الباب
- • الفاعل الأصلي يرتكب الجريمة بمفرده، أما الفاعل المعنوي فيسخّر شخصا غير مسؤول جنائيا كالمجنون لتنفيذها فيتحمل هو وحده العقاب (الفصل 131).
- • المساهم هو من قام شخصيا بعمل من أعمال التنفيذ المادي للجريمة أو اتفق مع غيره على تنفيذها (الفصل 128)، ويُسأل بصفته هذه بصرف النظر عن حجم دوره الفعلي.
- • المشارك يقتصر دوره على أعمال ثانوية كالأمر والتحريض والمساعدة والإيواء الاعتيادي، دون المشاركة المباشرة في التنفيذ المادي (الفصل 129)، ويعاقَب رغم ذلك بنفس عقوبة الفاعل الأصلي (الفصل 130).
- • تسري على المشارك الظروف العينية المتعلقة بالجريمة ولو جهلها، بينما لا تسري عليه الظروف الشخصية الخاصة بالفاعل الأصلي إلا إذا توافرت فيه شخصيا.
اترك تعليقاً