فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

إشكالية الزواج من أخت التنظيم

📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 31 من 77 — فهرس الكتاب

لا نريد هنا أن نعمم ولا نريد أن ندوس على مشاعر التنظيم اللطيف، لكن الزواج من أخت التنظيم يطرح فعلا إشكالات كثيرة، ربما أكثر بكثير من الزواج من بنت الشعب العادية، ورغم إيجابيات أخت التنظيم المتمثلة في تدينها وحرصها على مظهرها الديني والاجتماعي وبعض الدروس الدينية التي تحضرها والبرامج التربوية التي تخوض غمارها ومسؤولياتها السياسية والتنظيمية الرفيعة مقارنة بنظيراتها الأخريات اللواتي لا يهمهن سوى الخبز والسيطرة على رجل، إلا أن الزواج من أخت التنظيم له سلبيات كثيرة، فإذا كان الزواج القانوني أصلا من منظور الرجل يعتبر ورطة كبيرة فإن هذا الزواج من أخت التنظيم ورطة مضاعفة.

أخت التنظيم للإنصاف امرأة محافظة، متدينة، لا تخون زوجها، تصلي، تحضر بعض الجلسات التربوية، تفكيرها أعلى بقليل من مستوى تفكير النساء الاخريات، تحلق عاليا وتتحدث عن الأمة وعن الخلافة وعن الفرقاء السياسيين وعن الدلالة على الله، تحمل فوق ظهرها مسؤوليات كثيرة من الالتزامات الدعوية والتربوية، لكنها في علاقاتها الزوجية متناقضة مع مشروعها الاسلامي كونها متأثرة بالنموذج الأسري الغربي الفاشل في موطنه وتؤمن بالمواثيق الدولية في مجال المرأة وتريد كغيرها من النساء أن تدمر الرجولة وتنشر الانوثة على أوسع نطاق أو تجعل الرجل في أحسن الاحوال تحت وصايتها تماشيا مع موجة حقوق المرأة التي تريد أن تقول لنا إن المرأة كائن متفوق ينفق عليه الرجل.

التنظيم في هذه الموضوعات القوية التي تمس هوية المجتمع ليس واضحا كما عهدناه، يسبح في الماء العكر بسياسويته المعهودة ومصلحيته المعروفة، جبان من أن يدخل المعارك الفكرية الحاسمة لإنه لا يستطيع أن ينطق بالشريعة الاسلامية التي يدعي أنه يؤمن بها، يخشى أن يبدو بمظهر راكب الجمال المتخلف عن ركب دين المرأة الجديد، الدين العالمي الذي يبشر بمستقبل مشرق للبشرية، ولذلك يترك التنظيم نساءه تائهات في عالم حقوق المرأة الذي يراد به تفتيت الأسرة المسلمة ثم يغطس رأسه في الرمال كالنعامة الجبانة، هذا السكوت التنظيمي والضلال النسوي ينغص كثيرا عيش الرجال المتزوجين من هؤلاء النسوة التائهات بين الاسلام الذي ينسبن أنفسهن إليه وبين دين المرأة الذي تهفو أنفسهن اليه، والنتيجة تغول للمرأة داخل التنظيم وداخل الأسرة وسيطتها بشكل مضطرد على مناحي كثيرة من الحياة اليومية دون أن تتخلى عن سلاحها القوي وهو ضعفها، فتقف بمطلب النفقة في حلق رجل فقد أغلب صلاحياته ومقومات قوته.

إن الشيطان لما أيس من عبادة الناس للأصنام الحلوانية التقليدية أخرج لهم أصناما أكثر حلاوة عبارة عن حقوق وحريات وعربدات لذيذة وشيكات اجتماعية على بياض تهفو نفوس النساء إليها، وإذا كانت المرأة العادية تقف على قدمي القانون والمواثيق الدولية فإن الأخت في التنظيم الاسلامي قد أسست صنمها على أساس ثالث وهو الدين، فإذا كان حديث "ما أكرمهن الا كريم" يعني مما يعنيه أن المرأة تحت كنف الرجل يُكرمها من جهة وتطيعه هي من جهة أخرى، فإن الدين الجديد يعني أن يُكرمها الرجل من جانبه بينما تناطحه هي من جهتها، فيكون التكريم الرجالي للنساء في الدين الجديد تكريما للمرأة بطعم الذل للرجل.

قال لي ذات مرة مسؤول تنظيمي كبير في العدل والاحسان: " كلنا تحكمنا نساؤنا" تأملت في وجهه المثير للغثيان وهممت أن أهدم أسنانه لكني تعوذت بالله من العنف، شخصيا لا أقبل أن تحكمني زوجتي، ولا أرضى لأي رجل في هذه الدنيا أن تحكمه زوجته، يتحرك في نفسي شيء ما تجاه معاني الرجولة، تصيبني غيرة علينا معشر الرجال، ولذلك فالمدوخ وحده من يعتقد أن أخت التنظيم تتبع السنة النبوية أو القرآن الكريم أو الدين الاسلامي، الحقيقة أن أخت التنظيم تتبع التوصيات الدولية والدين الجديد القادم من الغرب.

هذا الاشكال الفكري يمكن تجاوزه حين تكون أخت التنظيم أكثر سلفية، فتخضع لله أكثر من خضوعها للإمبريالية الحقوقية، لكن الاشكال الحقيقي الذي لا يمكن علاجه هو الاختراق التنظيمي لبيت الزوجية من باب الزوجة التنظيمية، فتصور معي أن أخت التنظيم التي دفعت أنت صداقها وسهرت على كل تعقيدات الزواج بها حتى تزوجتها على سنة القانون توصل جميع حياتك الشخصية بما فيها الجنسية الى التنظيم، توصل كل حياتك بتفاصيلها الى المسؤول التنظيمي.

كيف سيكون ردك عندما يواجهك المسؤول التنظيمي بتفاصيل حياتك الشخصية محاولا تركيعك في نقطة تنظيمية خلافية ما؟

لابد أنك ستشعر أن هذا التنظيم هو أحقر شيء على وجه الأرض، وهو نفس الاحساس الذي انتابني حينما كنت أجد كل صغيرة وكبيرة تقع في بيتي بين أيدي التنظيم، يعرف التنظيم نوع آثاث البيت الذي أشتريه وكميات الطعام التي أجلبها، يعرف نوع رخام البيت ويحاججني بنوعه الرديء، يعرف الاكل الذي آكله والشراب الذي أشربه، يعلم كم أصرف في الشهر والاسبوع، يعرف متى أنفق ومتى لا أنفق، يعرف التفاصيل الجنسية بطولها وعرضها وزمنها وطريقتها، والتنظيم يستعمل كل هذه المعلومات بوقاحة من أجل التركيع التنظيمي، ولذلك فالتنظيم الذي عملت فيه سنوات طويلة معتقدا أنه يؤسس الخلافة الاسلامية الراشدة ليس تنظيما إسلاميا في شيء، فنحن لم نسمع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يسير تنظيمه بمثل هذه الحقارة، الامر ليس منهاجا نبويا بالمرة ولا علاقة له بالنبوة لا من قريب ولا من بعيد، الأمر ميكيافيلية صرفة ومصلحية حقيرة.

التخابر مع التنظيم والتجسس على الزوج لصالح التنظيم هو أبشع شيء في أخت التنظيم يضاف إليه التكبر بالدين، فالاستهتار بالحياة الخاصة للزوج ونشرها وجعلها مشاعة داخل المستويات الدنيا للتنظيم أمر حقير، هذا التسريب يتم داخل التنظيم من باب التنظيم النسوي، فيكره الرجل اليوم الذي تزوج فيه من أخت التنظيم ويتمنى لو تزوج عاهرة تستره عوض إخوانية تنظيمية تفضحه.

لذلك يعيش المتزوج من أخت التنظيم حياة لا خصوصية فيها مخافة الفضيحة، فهو يأكل بحذر مع زوجته كأنه غريب، يلبس ملابسه كاملة وهو في عقر داره، ينكح في الظلام وبصمت أن يتسرب شيء إلى التنظيم، يحسب كل خطوة في بيته مع أخت التنظيم كي لا يجد خبره هناك في مجالس التنظيم فتسقط مكانته التربوية وهيبته التنظيمية التي بناها خلال سنوات طويلة، حصار تنظيمي مطبق قد ينتهي بالانفجار الكبير.

الاشكال في اصله هو سيطرة التنظيم على حياة الناس، فالتنظيم الاسلامي تنظيم أخطبوطي شمولي لا يقنع إلا بالسيطرة على كل الحياة الشخصية للفرد، والرجل عندما ينغمس مع التنظيم لابد أن يبيع أباه حتى يمتلك كمال الولاء، والزوجة عندما تغوص مع التنظيم تبيع زوجها لتكون سالكة طريق الحق، فالناس المنغمسة في التنظيم يبتلعها هذا الاخير فيسخرها له، والتنظيم بطبعه استغلالي حقير، لذلك فحياة الرجل مع أخت التنظيم لابد أن يتحكم فيها التنظيم بما أنه يملك ناصية الزوجة، فأخت التنظيم تحترم التنظيم وتطيعه أكثر مما تطيع الرجل، فيصبح التنظيم هنا صاحب صولجان السعادة، يسمح لمن يريد بالسعادة الزوجية، ويدمر الحياة الزوجية لمن يشاء، عندما تطيع التنظيم يتركك في سعادة مع زوجتك، وعندما تختلف معه يدخل عليك من باب زوجة التنظيم فيدمر حياتك الاسرية إذا لم تتفطن مبكرا فتسحب زوجتك من التنظيم.

ولذلك لاحظت أن الكثير من اخوان التنظيم يفضلون الزواج من خارج التنظيم حتى لا تتسرب حياتهم الشخصية إلى التنظيم، فيستشيط التنظيم الرجالي غضبا لأنه فقد أداة سيطرة على العضو، ويغضب التنظيم النسوي لأنه أضاع رجلا يمكن التغلب عليه عن طريق الفضح التنظيمي، وقد كنت أول مرة من المنافحين عن التنظيم النسوي وأحقية أخت التنظيم بالأسبقية في الزواج من أخ التنظيم حتى لا تضيع الأخوات مع مسؤوليات الزواج من رجل لا يعرف التنظيم، فأغلب الأخوات اللواتي تزوجن من خارج التنظيم فترت علاقتهن بالتنظيم بعد الزواج، لذلك وحرصا على الأخوات كنت دائما أتمنى أن يتزوج الاخوان من الأخوات.

لكنني أعترف الان أنني كنت على خطأ وكان المتزوجون من خارج التنظيم على صواب، فالتنظيم النسوي مرتع كبير للنميمة وافشاء الاسرار الزوجية والمخططات المنظمة والتكالب على الأخ خاصة عند رغبته في الزوجة الثانية، كما أن هذا التنظيم النسوي باب كبير يدخل منه التنظيم الرجالي على الحياة الشخصية للإخوان، ولذلك أفهم الان جيدا لماذا يتزوج الاخوان من سلفيات منقبات أو بنات عاديات جدا، كل ذلك حتى يتمتعوا بحياة زوجية مستقرة هانئة بعيدة كل البعد عن أجواء التنظيم وتدخلاته.

الزواج إذن من أخت التنظيم ليس بذلك التدين المفترض ولا بتلك السعادة المفترضة، وحتى لو فرضنا فرضا أن أخت التنظيم تستطيع كبح جماح فمها أمام التنظيم، وحتى لو سلمنا أن أخ التنظيم يعيش كامل الخصوصية الشخصية مع أخت التنظيم، فهناك إشكالا عويصا آخر يطل برأسه، إشكال تحترق معه عروق الكثير من الاخوان في صمت، وهو الحرمان الجنسي، فالزوجة التنظيمية تعتقد أنها ولية لله، شيء هكذا فوق مستوى الممارسة الجنسية التي تُسعد الرجل، فتقول له في كبرياء متدين أن يبحث له عن عاهرة، تتعامل مع زوجها المتعطش لحياة جنسية ممتعة على أنه فاسق يريد الجنس مع أميرة طاهرة عذراء متحجبة، ومع منع التعدد تنظيميا وتجريم الفساد قانونيا تصبح الحياة مع أخت التنظيم جحيما مستعرا.

إن من أهم الاشكالات الزوجية مع أخت التنظيم هو اعتقادها أنها ولية الله، ولية لله تجاهد في سبيل الله وتقارع الخصوم السياسيين وتنظر للخلافة الاسلامية الراشدة وتؤسس للدولة الاسلامية وتدل الناس على الله، وبالتالي فهي لا تنزل منزلة التواضع الجنسي مع زوجها، بينما تفعل الزوجة العادية ذلك بكل سرور فتسعد زوجها وتكسبه طول حياتها.

أخت التنظيم لا تستطيع أن تكون عاهرة زوجها، تحس بإهانة كبيرة عندما تتواضع مع زوجها كونها تشربت فكر المساواة بالرجل مع نكهة دينية ممزوجة بالطهرانية، احترام كبير في الحياة الزوجية بين أخت التنظيم وأخ التنظيم، جنس مسروق تحت الظلام وخوف أن يغضب الله من ممارسة جنسية ممتعة وخوف أن يتسرب شيء من ذلك إلى التنظيم، كبت جنسي مخيف يعشعش داخل بيت الزوجية الاخواني، طرطقة أعصاب وضغط نفسي وحرمان عاطفي، يفكر الرجل أن يهرب ناحية التعدد باحثا عن عاهرة يتزوجها فيقف له التنظيم بالمرصاد برجاله القانونيين وتنظيمه النسوي، وتقف له زوجة التنظيم بسلاح الفضح داخل التنظيم، يحترق الرجل ويُشوى بين الانفجار العصبي الشامل وبين الانفجار الجنسي الكبير، فإذا اختار الزوجة القاهرة ورضخ للتنظيم القاهر بدأ جسمه في الموت البطيء، يعيش كالقابض على الجمر حتى يأكله الجمر وتلتهمه النار، أما إذا غلبه الانفجار الجنسي تم فصله من التنظيم وخسر أولاده وسمعته.

إن أخت التنظيم الاسلامي التي ترفض التعدد وتستعين على الرجل بالقانون الوضعي يقع على عاتقها القيام بجميع المسؤوليات الجنسية التي تقوم بها أربع نساء حتى تحمي زوجها من الانفجار الجنسي الكبير، إنه يقع على عاتقها أن تكون عاهرة فراش زوجها لا مرشدة دينية له، فالرجال يتزوجون بالأساس من أجل الجنس والتحصين الجنسي لا من أجل الارشاد الديني.

أوليس من حق الرجل أن يتزوج ويتمتع جنسيا ويعيش حياته الخاصة بعيدا عن التنظيم وتدخلاته؟

في ختام هذا المحور نسجل سبع سلبيات في الزواج من أخت التنظيم نتمنى أن يجد التنظيم النسوي لها علاجا.

التكبر الديني

النميمة التنظيمية

المساواة بالرجل

تفضيل الافكار الغربية على الشريعة الاسلامية

إفشاء الحياة الخاصة للزوج داخل التنظيم

الحرمان الجنسي

رفض التعدد


شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية