📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 48 من 77 — فهرس الكتاب
الاستنطاق نوع من أساليب الحوار الرسمي غير المتكافئ غايته استخراج المعلومة من المستنطق، وهي عملية يقوم بها ضابط الشرطة أو ممثل النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو ضابط المخابرات أو غيرهم من الأشخاص الذين عهد إليهم القانون بهذه المهمة بصفة رسمية، فهو استجواب إجباري فيه سين وجيم وأخذ ورد، ومحاولة لاستخراج المعلومة وهو يتم بإحدى طريقتين حسب مستوى حقوق الانسان في الدولة، الطريقة الاولى بالوسائل العنيفة والتعذيب والتهديد والطريقة الثانية بالوسائل الماكرة التي تعتمد على الذكاء واللعب على النفسية، وهنا تظهر حنكة المكلف بالاستنطاق، حيث يجب أن تتوافر فيه الاعصاب الحديدية والقدرة على المناورة والتحليل المنطقي والتسلسل في الافكار والمراوغة والأسئلة الملغومة وإظهار ما هو غير كائن لاستدراج المستنطق إلى الافصاح عن المعلومة المطلوبة.
هذه الوسائل في الاصل هي أساليب مخابرات وبوليس وتحقيق قضائي، فما بالنا وهذه الاشياء البوليسية الخاصة داخل التنظيم الاسلامي، مناسبة هذا الكلام هو أن التنظيم أيضا يستعمل الاستنطاق كآلية للتحقيق مع المؤمنين وإرهاب بعض الاعضاء وانتزاع المعلومات منهم، وقد حضرت هذه الاستنطاقات وسمعت من الاخرين كيف استنطقوهم، لكن الحق يقال، لقد كنت فاشلا في هذه الاستنطاقات، ذلك أنها أتت في وقت غير مناسب بالنسبة لي كنت أعاني فيه من مشاكل كثيرة وتخبطات صحية متعددة أثرت على قدرتي على التركيز، وبالتالي في غير وعيي الكامل ولم أستطع التركيز حينها جيدا وتعاملت مع الاستنطاق ببساطة وتساهل وعدم تركيز وحسن نية وقلب مفتوح ونوع من الجدية الصادقة دون حتى أن أعرف النتائج التي يمكن أن يترتب عنها ذلك، لكني الآن أجزم أن هذه الصفات لا تتناسب تماما مع جو الاستنطاق الذي يتطلب هدوءا وتركيزا وقوة أعصاب وإلا فتجنب الاستنطاق أفضل حل.
إن الاستنطاقات التي مرت علي في أقبية البوليس كانت أرحم من الاستنطاقات التنظيمية التي مررت منها في أقبية التنظيم، كنت ناجحا في الاولى وفاشلا في الثانية، والسبب أنني لم أكن أدري أن التنظيم أكثر عدوانية وحقارة وغدرا، حتى أنه يحكي لي بعض الاخوة الثقات أن أحدهم تبول لاإراديا في سرواله أثناء الاستنطاق التنظيمي من طرف مسؤولي التنظيم الاسلامي، وهذا أمر كاف ليتبين حجم الضغط النفسي الرهيب الذي يمارس على الشخص الخاضع للإستنطاق داخل التنظيم، وإذا كان الأمر لا يُستعمل فيه العنف الجسدي إلا أنه تستعمل فيه آليات أخرى للضغط النفسي.
إن الاستنطاق التنظيمي فريد من نوعه، حيث تختلط فيه أساليب تربوية واقتصادية واجتماعية وتنظيمية، تربوية كادعاء المحبة وادعاء صحبة المصحوب والقول بحضور الله فيدخل عليك الضابط التنظيمي من هذا الباب التربوي فيلوي ذراع قلبك فتخضع له، وهناك أساليب تنظيمية كالتلويح بالفصل والمقاطعة التنظيمية والحرمان من المجالس والانشطة وما يتبع ذلك من فقدان كل تعامل اجتماعي واقتصادي مع إخوان التنظيم، يستعمل مسؤولو التنظيم أيضا ورقة الأمور الشخصية ونتاج وسائل التجسس من الصور والتسجيلات لمزيد من الاضعاف والانهاك النفسي من أجل انتزاع المعلومة، وغالبا ما تقوم الزوجة الموالية للتنظيم بتقديم هذه الخدمة، فيدخل مسؤول التنظيم حياتك الخاصة من أوسع الابواب ويهددك باللجوء إلى جهات الرسمية كالضابطة القضائية وغيرها وإدخالها في الموضوع، وقد حضرت هذا الأمر فيهدد التنظيم باستعمال اوراق أخرى يملكها وهي عبارة عن نسيج علاقات شخصية أو تنظيمية خاصة تجمعه مع رجال قانون أو رجال دولة، وهنا يتجلى حجم التنسيق الامني الذي يكون ضربة غير متوقعة للعضو حسن النية.
الاستنطاق التنظيمي يشبه إلى حد كبير الاستنطاق الرسمي، يبتدئ بكسر نفسية المعني بالأمر عبر اتهامات هلامية كبيرة دون أي دليل وهجوم شخصي حاد ونسب جرائم كبيرة لا أساس لها إلى المعني لزعزعة نفسيته واستفزازه ليتكلم، هذه الاتهامات الكبيرة والكثيرة التي تكون أصلا لا أساس لها غالبا ما تدفع المستنطق إلى الغضب والتوتر ورد الاتهامات عنه بالغضب، لكنه ينسى أن الهدف ليس اثبات هذه الاخلالات وإنما هو إخراج صاحبها من قوقعة هدوئه إلى معمعة الأخذ والرد حيث تتوالى بعد ذلك الاسئلة من فريق الاستنطاق قصد خطف كلمة أو معلومة لا يلقي لها صاحبنا بالا في فوضى الغضب ورد الاعتبار.
طبعا الاستنطاق يقوم به مجموعة من الكلاب التنظيمية الشرسة التي تحاول نهش المستنطق من قدميه ويديه وظهره فتجتمع عليه من كل ناحية عبر أسئلة كثيرة متتالية سريعة كبيرة ومؤلمة، أما الفرد الوحيد فلا يستطيع أن ينتصر في معركة الاستنطاق إلا إذا كان المعني بها منهارا عصبيا أصلا، فيسهل حينها على المسؤول المرتاح عصبيا المستقر نفسيا وماليا وتنظيميا استفزازه وإخراجه عن وعيه بالاتهامات العشوائية وشكليات سمو مركزه التنظيمي والتربوي، بعد ذلك يكبر النقاش ككرة الثلج المتدحرجة، فبينما يشرع المستنطق في الكلام تفتح الاسئلة الهامشية الفرعية حتى أنه لا يدري عن أيها يجيب، ينهال عليه مطر الاحراجات ويستدرج إلى التفاصيل حيث يكمن الشيطان، ومع ربط التفاصيل ببعضها يمكن للمسؤول أن يفتح جبهات أخرى على المستنطق مما يضيق معها هذا الأخير ولا يستطيع الاجابة عن كل التفاصيل دفعة واحدة، يأخذه الاستنطاق من آخر كل كلمة يخرجها من فمه، وقد يجهش المستنطق بالبكاء أو يفقد أعصابه ويشرع في الهلوسة، وهذه هي غاية المسؤول حيث يتلذذ حينها بتعذيبه من أجل مزيد من الادلة والاثباتات وانتزاع الاعترافات التي قد لا يكون لها أي واقع، إن العضو في الاستنطاق التنظيمي داخل التنظيم الاسلامي يحصل فيه خداع كبير حيث يعتقد الشخص أنه يواجه إخوان الاخرة لذلك فهو يتعذب كي يُثبت نيته الحسة أمام المؤمنين وبراءته من كل ما ينسب إليه، لكن الحقيقة التي لا يعلمها أنه يواجه ذئابا ملتحية تنظر كيف تقضي عليه نفسيا وتنظيميا.
التعذيب الجسدي غير متصور داخل التنظيم الاسلامي لكن هناك تعذيب نفسي يمارس بطرق لئيمة.
تكبر كرة الثلج على المستنطق بالتدريج وغالبا ما ينهار من حملها ويرخي كل ما عنده من كلام للهروب من حالة الضغط النفسي الرهيب، وقد يعترف هنا المستنطق بما لم يفعله قط فقط من أجل الهروب إلى الامام من التعذيب النفسي الذي يمارسه المسؤول، وهذا بالضبط ما يفعله المسؤول النذل، حيث يستدرجه لينطق بما لم يقم به عبر أسئلة ملغومة تحتمل لغويا عدة أجوبة، لكن المستنطق في تلك الحالة من الضعف والارتباك والانهيار العصبي يغلط ويخبط ويجيب إجابات غير دقيقة، فيُحورها الخبيث أدلة دامغة ضده خاصة إذا لم يتفطن المستنطق إلى التسجيل الذي غالبا ما يكون سريا بطريقة تقنية غير ظاهرة.
إن بداية انهيار الشخص المستنطق غالبا ما يأتي من هول صدمة الشك التي يرميها المسؤول عليه، فهو لا يتصور أن يكون موضع اتهام بهذا الحجم الكبير، فتتزعزع ثقته بالتنظيم، ويقول في نفسه كيف استطاع التنظيم أن يشك في شخصي بهذه الطريقة، ألم أكن خادما مطيعا للتنظيم، هذا الاتهام الشنيع يكون بمثابة الحربة التي تدخل قلب المستنطق، فهو لا يستطيع نسيانها ولو ثبتت براءته بعد ذلك، وغالبا ما ينزوي بعد الاستنطاق على هامش التنظيم مكسورا محسورا، خاصة إذا كان يمر بأزمة اجتماعية أو مالية موازية مع الازمة التنظيمية، والتنظيم لا يطعن بهذه الحربة من الاتهامات الشنيعة والتشويه الموازي داخل التنظيم حتى يتيقن من ضعف المعني بها ودخوله أزمة نفسية، فالمسؤول التنظيمي لا يستطيع مجابهة الاقوياء عصبيا المرتاحين ماليا واجتماعيا وتربويا، فالانهيار حينها يكون عكس الاتجاه المطلوب أي أنه يكون من نصيب المسؤول التنظيمي الذي يفقد أعصابه خلال الاستنطاق عندما يعجز عن استفزاز المستنطق، ولذلك لا يلجأ المسؤول التنظيمي إلى هذا الحل حتى يمارس مختلف أشكال الضغط التنظيمي والاجتماعي والاقتصادي من بعيد على المعني به خارج مجلس الاستنطاق، يُرهقه رهقا قبل الاستنطاق حتى إذا حان الوقت المناسب وجده ضعيفا مرتبكا منهارا مهلوسا يهرف بما لا يعرف ويُستفز بسهولة.
الاستنطاق التنظيمي مجزرة قلبية ونفسية بالنسبة إلى المستنطق، فغالبا ما يصعب علاج آثار الاستنطاق بعد ذلك، خاصة أن من يقوم بها مسؤول تنظيمي حاد الطباع، قاسي القلب، غافل عن الله، لا يفهم إلا المادة، يشرف عليها تنظيم حديدي لا يمتلك أي أجهزة قضائية، فقط أجهزة بوليسية تنظيمية تستنطق وتقاضي وتفصل وتنفذ وتعاقب في آن واحد، فلا وجود في التنظيم لمبدأ فصل السلط، بل هو شكل تنظيمي من اشكال تنظيمات وملكيات القرون الوسطى حيث تجتمع بين يدي المسؤول التنظيمي سلطة التشريع والقضاء والتنفيذ [1]، الكل في الكل، نظام شمولي يتحكم في كل شيء ويدعي العلم بكل شيء ويفهم كل شيء ويفعل ما يريد بلا حسيب ولا رقيب.
التنظيم الذي لا يمتلك قضاء مستقلا عادلا غالبا ما يسيطر عليه البوليس التنظيمي فيُحوله إلى ثكنات وأقبية للتعذيب، حتى أن هذا التنظيم لا يمتلك أي مستشفيات تعالج المعني من صدمات التنظيم، فأنى به أن يمتلك أجهزة قضائية تنصف المظلوم، فالمطلوب من العضو أن يتقبل الصدمات ويتحملها وإذا ما انهار عليه أن يبحث عن طبيب نفسي يخفف عنه معاناته بأدويته ونصائحه، ثم عليه أن يستجيب لبوليس التنظيم ولا يكذب ولا يراوغ تحت طائلة التهديد بالعقوبة الالاهية، والحقيقة أن التنظيم هو أكثر من يستحق العقوبة الالاهية كونه يلعب بالدين لاستخراج المعلومات ويبحث في خصوصيات الاعضاء بالطريق البوليسية.
لهذه الاسباب وغيرها يتجنب أغلب الاعضاء الاصطدام مع التنظيم الدكتاتوري، فيفضلون المهادنة وخفض الرقبة أمام طغيانه، ثم
يحسنون الظن اعتمادا على أحاديث نبوية وضعها الامويون تشجع على التذلل للمسؤول طلبا لرضى الله [2]، الأمويون الأباء الروحيون للطغاة التنظيميين، وفي النهاية يتحصل لدينا تنظيم بوليسي إرهابي ومجموعة من الاعضاء الدراويش الخائفين من بطش التنظيم، خاصة أن ما فعله هذا بالأخير بالسابقين يتم نشره على صعيد السلم التنظيمي والتهديد به كل حين لمزيد من الارهاب الداخلي.
شخصيا ما زلت أتذكر جيدا الاستنطاقات التي تعرضت لها، وما زلت أتذكر الوجوه القذرة التي فعلت ذلك، وأكره ما أكره هو غبائي الذي تحدث به معهم وتلك النية الحسنة التي كنت أتحدث بها، لقد كنت غبيا أتحدث بصدق مع حثالة من الذئاب التنظيمية المتوحشة، لقد عذبوني بكل خبث وتمتعوا بتعذيبي نفسيا وأنا غارق في حسن الظن، كنت أبكي وانظر من بين ضباب الدموع إلى ابتسامتهم الماكرة الساخرة، لكني سأنتقم ذات يوم عندما تحين الفرصة وسأقطعهم إربا [3].
إنني أعلم ويعلمون أنهم لن يتيحوا لي فرصة أخرى، ينهشون بلؤم في لحظة ضعف ثم يفصلون من التنظيم، يضربون بغدر ومكر ثم يفرون كالكلاب الجبانة، لا يتواجهون وجها لوجه أبدا، لكني سأظل أطاردهم في الغابة التي صنعوها والماء العكر الذي يحبونه حتى أصيدهم واحدا واحدا، ورغم الالاعيب التي يزرعونها على طول الطريق سأقتفي أثرهم حتى أجعلهم عبرة لمن يعتبر، سأجعلهم يُؤدون ثمن الغدر وباقي جرائمهم في المؤمنين، سأجعلهم يؤدون ثمن التعذيب الذي يعذبون به عباد الله الصالحين، كل تلك الالاعيب التي مارسوها معي ومع غيري سيذوقون ويلاتها عاجلا ام آجلا، إن لم ألحقهم في الدنيا فسألحقهم غدا يوم القيامة وأرمي بهم بيدي هاتين في قاع جهنم، سأقذفهم بنفسي في قاع السعير واحدا واحدا خاصة أولائك الذين انتهكوا حرمة منزلي واستنطقوا زوجتي داخل بيتي وتجسسوا علي في عقر داري.
الاستنطاق وما أدراك ما الاستنطاق التنظيمي المتوحش، لا يمكن أن يعرفه إلا من ذاقه، ويلات يصبها التنظيم على الدراويش صبا، حقارة وخسة ونذالة وإجرام لا أساس له في الدين ولا في القانون، لقد انضم المؤمنون إلى التنظيم الاسلامي من أجل الأخوة والتراحم فإذا بهم في أقبية الاستنطاق والتعذيب والتنكيل والكيد، ثم وجدوا أنفسهم في معركة ضبط الاعصاب ومسك اليد أن تبطش بأحدهم فتقطعه إربا، دخلوا إلى مجالس الرحمة من أجل السير معا إلى الله فإذا بالمجالس يسيطر عليها طاغوت تنظيمي حقير يعذب المؤمنين، طاغوت يلعب اللعب الكبير تحت الطاولة ويظهر على الملأ من الابتسامة الصفراء الشيء الكثير، يُبدي حنانا زائفا ورحمة مزيفة، يضحك على عباد الله، والله ماكر به بعد حين.
📌 الهوامش
- [1] مفهوم سياسي يستمد من خلاله الملوك الذين يحكمون بسلطة مطلقة شرعيتهم من الدين ويعتبرون أي نوع من العصيان والخروج عليهم ذنبا بحق الله وجد في أوروبا القرون الوسطى وفي الإسلام كذلك ولا يزال حاضرا في عديد من الدول الإسلامية، أشتهر المفهوم في أوروبا وكان قائما على أن الملك يستمد شرعيته من الله مباشرة ولا يحق لأي قوة أرضية أن تنازعه في حقه الإلهي من السماء ولا يحق للمحكومين محاكمة الملك ومقاضاته فهذا من شؤون الله حسب المفهوم، وبذلك كان الملك رئيس الدولة والمشرع ورئيس الجهاز القضائي في آن واحد، بمعنى أن النظام كله كان في قبضته.
- [2] يقول الباحث في الدراسات الإسلامية هاني عمارة إن الصراع السياسي في القرن الأول الإسلامي كان السبب الرئيسي في نشوء وانتشار وضع الأحاديث، وذلك لعدة أسباب منها إثارة حماسة الجماهير المسلمة بكلام منسوب لشخص النبي، صاحب المكانة العظيمة في نفوسهم، بجانب أن القرآن رغم التأويل الواسع له لم يكن كافياً لخدمة إيديولوجيا الأطراف المتصارعة، فكانت الحاجة لوضع أحاديث تتضمّن نصوصاً صريحة وواضحة. سبب ثالث وهو الاستسهال، فبدلاً من إقناع الناس بالمنطق والحجة كان أسهل وضع حديث على لسان النبي، لتسويق فكرة ما، ومن أهم الافكار السياسية فكرة الطاعة العمياء التي روج لها الامويون بأحاديث مكذوبة.
- [3] " قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" التوبة14.
اترك تعليقاً