📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 7 من 77 — فهرس الكتاب
التنظيم من ضرورات الجهاد، بلغة أخرى وبالأسلوب المنمق الحضاري فالتنظيم ضرورة لإحداث التنمية وتنظيم الجهود من أجل بلوغ المرام الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية، التنظيم تعبئة ورص للصفوف وتوفير للجهد والوقت [1] والمال والرجال وفعل سياسي في الزمن والوقت المناسبين، التنظيم الاداري [2] طريقة عمل ذكية وأسلوب حياة أكثر رقيا من أسلوب العشوائية والتخبط والفردية، هذا التنظيم من أبجدياته أنه يتكون من سلم إماري، لنقل إنه هياكل إدارية هرمية متكونة من شخص فوق شخص ومؤسسة فوق مؤسسة، مؤسسات يسيرها أشخاص ويعمل فيها أشخاص، هرمية تنظيمية هي الاسلوب الشائع في شتى التنظيمات الاقتصادية والسياسية، هذا السلم الاماري يفرز لنا طبقات وتكتلات بشرية متفاوتة من حيث المكانة الاجتماعية والقوة الاقتصادية والهيبة الدينية.
الشخص المسؤول عادة يتمتع بالاحترام والتقدير لـكأنه من صنع الصاروخ أول مرة، بينما الشخص غير المسؤول مجرد شخص تافه لا يفهم، فقير غالبا ويحمل أخطاء الاسياد دائما، هذا هو الشائع في التنظيمات داخل البلدان المتخلفة، والدول المحيطة على رأس قائمة التخلف في العالم، فهي في قاع القاع بإجماع جميع ألوان البشر على كوكب الارض، في الدول الأكثر حضارة ورقيا يخف هذا التفاوت ويختلف ميزان كيل البشر، فبالكاد تكاد تميز بين المسؤول وغير المسؤول وكأنك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في عهد عمر بن الخطاب، انكماش كبير في الفروق بين طبقات التنظيم خاصة وطبقات المجتمع عامة، فالمسؤول ليس عبقري زمانه ولا هو شخص خارق للعادة، مجرد شخص يقوم بوظيفة ما بسبب ملكاته العلمية أو العملية من أجل تسيير موقع تنظيمي معين، لا يكاد يميزه عن غيره من الناس سوى اسمه، فهو بين الناس بشر كالبشر [3].
في التنظيمات الاسلامية واعتبارا لموقعها الاجتماعي داخل دول متخلفة يحضر فيها بقوة تميز المسؤول التنظيمي عن العضو العادي، تُضاف إلى الهالة التنظيمية هالة أخرى نورانية دينية تُسدل عليه مجانا بمجرد تموقعه التنظيمي، وقد يحصل على درجة ولاية الله بمجرد أن يتم انتخابه لموقع قيادي، فبالنسبة للتنظيم الاسلامي جميع أعضاء القيادة أولياء لله، وبخروج الشخص من مجلس القيادة فإنه يفقد ولاية الله وتُنزع منه الصحبة ولا يصح أن يكون مربيا أو ناصحا وفق ما ينشر في مجالس التنظيم، هكذا قد يحصل الشخص على مقام البدلية لمجرد حصوله على مسؤولية الجهة، وعلى مقام الوتدية عندما يحصل درجة نقيب شعبة، وهكذا دواليك، فالسمو التنظيمي قرينة على نوع معين من الولاية.
هراء فكري واستغلال ديني فاحش لمؤسسات تربوية راقية.
الكارثة أن الانتخابات داخل التنظيم الاسلامي التي تنتج لنا هذه المقامات الدينية القديسة في الغالب لا تتم بطريقة ديمقراطية نزيهة، فالمناصب لا تحصل بالانتخاب بل بحسن التموقع داخل التنظيم وبالتودد الدائم للمسؤول الاعلى درجة وبالعلاقات الشخصية خارج التنظيم وبالوظيفة والمال والشهادة الجامعية، وبذلك يكون المقام الديني المرافق للمقام التنظيمي مغشوشا غير حقيقي، خداع تنظيمي، مقام تربوي غير حائز على إذن ولا سند من أولياء الله الساهرين على التربية بل مصنوع في كواليس التنظيم، شيء مغشوش مقطوع عن الصحبة الواصلة، وهذه التربية المقطوعة لا تؤتي أكلها بل تُهلك القاعدة المخدوعة.
الموقع التنظيمي في الحقيقة هو موقع سامٍ و سامٌ في آن واحد، سام من السمو وسام من السُم، سُم زعاف هو الموقع التنظيمي الذي يتقاتل عليه كل الناس داخل التنظيمات الاسلامية، فتلك الهيبة التي يتم نشرها داخل التنظيم بطريقة منظمة لترميز فلان أو علان هي سم زعاف يحقن داخل جسم التنظيم، أولا لأنه ينتج تربية منحرفة مسمومة وثانيا لأنه يتسبب في صنع طواغيت داخل التنظيم ثم يخلق جوا من الاقتتال على المسؤولية لنيل هذه الامتيازات الدينية والتنظيمية، أضف إلى ذلك أن الطاغوتية والحرب على المسؤولية يقع ضحاياها كثير من المؤمنين الذين يذهبون بين الرجلين لا لذنب سوى أنهم أخلصوا دينهم لله ولم يتموقعوا جهة أحد ضد أحد.
السلم الاداري يجرنا للحديث عن السلطة [4]، ويسميها الغربيون القوة، فالسلطة قرينة القوة power، هذه السلطة هي مفهوم داخل مفهوم التنظيم الذي هو عبارة عن حقوق وواجبات وقوانين ومؤسسات وعلاقات وحدود تفصل كل مهمة عن الاخرى وتفصل كل رجل عن رجل ليقوم كل منهما بالدور المنوط به داخل آلة التنظيم، فالسلطة هي أهم أداة داخل الحزب والدولة والنظام والتنظيم والجمعية والشركة والمقاولة والتعاونية والسانديك وغيرها من أشكال التنظيمات، وبدون السلطة ينهار التنظيم، لكن هذه السلطة باب كبير يدخل منه الشيطان، كجميع المغريات الاخرى التي يدخل منها عدو الله وعدو الانسان.
عندما استفاق الاوروبيون أواسط القرن17 جعلوا هذا المدخل الشيطاني ضيقا حرجا يصعد نفس المسؤول فيه إلى السماء من ثقل المسؤولية والمحاسبة، لم يتركوه غنيمة يلعب الشيطان بصاحبها ليُهلك الحرث والنسل، وقد عانوا قبل ذلك من هلاك الحرث والنسل وخراب الاوطان من تلاعب رجال السياسة والدين بالسلطة وتسخيرها لقضاء مصالحهم الشخصية وهي التي وُضعت بادئ الامر لخدمة الناس، فالناس لم يتنازلوا بداية عن السلطة إلا من أجل تنظيم الحياة ورفاهية العيش.
نسقط حالتنا هذه على التنظيمات الاخرى غير الانظمة الحاكمة فنجدها حالة مصغرة تنطبق عليها نفس خصائص السلطة في الانظمة الدستورية السائدة، في التنظيمات الاسلامية مثلا تختفي المحاسبة [5] نهائيا، فالمسؤول في التنظيم رغم صغر كيان هذا الاخير سياسيا واقتصاديا يستشعر في نفسه سلطة مطلقة يكاد يطالب فيها بالتقديس والربوبية على الناس، تحس بهذه الفرعونية الضمنية وهو يمشي الخيلاء أمام المؤمنين ويرميهم بنظرات الاستصغار، تحس بالطاغوتية والمسؤول يكره أن يناقشه أحد، يستبطن في نفسه الافضلية على غيره وأحيانا يصرح بها، ثم يعمل على تركيع جميع من تحته، والويل لمن تسول له نفسه المقارعة أو المنافسة أو الاستفهام أو الجهر بالرأي المخالف، وإذا استحضرنا البعد الديني الحاضر بقوة داخل التنظيم الاسلامي نجد أن المسؤول يلبس مسوح التقوى بمجرد تحصيله للسلطة، فيزداد ركوع الاخرين له نظرا لحضور الاعتبار الديني القوي لديهم، فالمسؤول قرين الله ووليه وصاحبه والبائت معه والآمر بأمره والناهي بنهيه، ما قاله المسؤول هو ما أمر به الله، وما لم يقله المسؤول فهو من النفس والشيطان.
أحيانا كثيرة يفعلها المسؤول التنظيمي عن حسن نية، والويل لمن شكك أو امتعض، يـغريه الشيطان فيصور له نفسه على أنه فعلا ولي من أولياء الله بما أنه مصطفى للمسؤولية، فتجده يُغير من مشيته متناسيا ولا تمش في الارض مرحا [6]، يُغير طريقة كلامه ويتحدث من مكان علي، ينظر لمن حوله على أنهم مسخرون من الله لخدمة الدعوة، والدعوة في مخيلته هي شخصه، تماما كما يحس الدكتاتور أنه هو الوطن، فالمسؤول لا يُعصى، وبالتالي طاعته واجبة ولو سرق مالك وضرب ظهرك، فإنما هو أمر الله الذي يوجب الصبر والاحتساب على ظلم قجاقل المرشد [7].
أمراض نفسية يعاني منها المسؤول التنظيمي تجعل العمل المنظم في خبر كان والتربية في خبر كانت.
نلاحظ بوضوح أن السلم الاماري كارثة على التنظيم الاسلامي، وعندما أستحضر الامثلة الحاضرة أمامي أكاد أجزم أن أول عمل كان يجب على القيادة التاريخية التي أسست التنظيم أن تفعله هو تهشيم أنوف المسؤولين وكسر نفوسهم قبل أن ينالوا المسؤولية التنظيمية داخل التنظيم، فطريقة الاختيار المبنية على المال والجاه والمكانة العلمية والقرابة الشخصية كانت معايير خاطئة تسرب أهلها إلى جسم التنظيم فأهلكوه، والمعيار العُمري كان أصح، الغناء والسابقة والحظ من الله، معايير ثلاثة قال بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجعلها نبراسا لتعيين المسؤولين [8].
على أننا في عصرنا هذا لسنا عبيدا لعمرو ولا زيد، فواجبنا أن نرفع القبعة لسيدنا عمر ونترضى عنه ونتبرك بزيارة مضجعه ونترحم عليه وسنقتدي بسيرته ونهتدي بهديه ونهدي إليه آيات من كتاب الله ونلقن سيرته للأطفال ليكونوا على نهجه، لكننا مطالبين بالاجتهاد كما اجتهد هو لما هو في صالح قومه، وعلى ذلك أرى أنه يجب أن ينضاف معيار آخر إلى هذه المعايير، وهو معيار التواضع [9]، فصاحب الغناء والسابقة والحظ من الله لا يصلح للإمارة إذا كان مترفعا عن الناس ظانا في نفسه الولاية والفضل والسيادة والأفضلية عليهم.
هذا الامر مفترض في من له حظ من الله، فصاحب الحظ من الله هو أكثر الناس تواضعا، وعندما نرى أمراء في التنظيم يتعوجون في مشيتهم تكبرا نفهم أن لا حظ لهم من الله رغم دعاويهم أن هذه المشية لإخافة أعداء الله، فالواقع يشهد أنهم يمشونها أمام إخوتهم وليس أمام الاعداء، أما أمام الاعداء فيتحدثون لغة الحكمة تقتضي ولغة الصبر على البلاء، وأمام يسار الالحاد والمروق وحط قدم و هز قدم وكشلي بالدم فيتحدثون بكل تواضع وخفض جناح وحنان ورأفة وأريحية عن التشارك والمشاركة والاشتراك عكس ما يعاملون به الاعضاء داخل الصف من تخراج عينين واحتقار و نهر وعجرفة.
أمراء التنظيم حين يتكبرون على المؤمنين هم أكبر أعداء الله ولا نقاش، مقعدهم في قاع جهنم إلى جانب فرعون وهامان لا يمكن أن ينازعهم فيه أحد، أخذوا ذلك من تبعيتهم للشيطان الذي تكبر وتجبر وظن من نفسه الافضلية، مكانهم بجوار الطغاة الجبابرة الذين مروا عبر التاريخ وكلهم تميزوا بالكبر والتجبر، ولذلك فالامير الجبار لا أحد مزاحمه في قاع جهنم رغم دعاويه بالولاية والصلاح والتدين والحكمة والنزاهة والصلاة وعدم السرقة، سرقت حياة الناس يا عدو الله مستغلا دين الله فكيف تضحك علينا بعدم سرقة دريهمات، لو سرقت وزنيت وسكرت لكان أفضل لك من التجبر على خلق الله والاستعلاء عليهم وتسخيرهم لقضاء مآربك النفسية، وكثيرا ما أمر أمام شباب مبتلين بالسكر والزنى والسرقة والمخدرات على ناصية الشارع فلا يساورني شك أن المسؤولين التنظيميين المتعوجين في مشيتهم أكثر حقارة وإجراما من هؤلاء المذنبين البسطاء.
التنظيم الاماري نعمة إذا كان يحكمه قانون صارم يحمي البسطاء، إذا كان فوقه سلطة قضائية تبطل كل قراراته الادارية المتسمة بالشطط وتعاقب كل حقير تجبر على خلق الله وتضرب على يديه حتى ينزل منزلة البشر التي خلقنا الله عليها سواء، حتى لا ينافس الله الالوهية وحتى لا يستعبد خلق الله مستغلا دين الله وسلطة التنظيم الامارية.
التنظيم الاماري نعمة إذا كان المسؤولون فيه يعتقدون أنهم ما بأولياء ولا خيرة الله في ارضه، بل هم مجرد موظفين اصطفاهم الله لخدمة عياله وعيال الله خلق الله [10]، وكلما حادوا عن هذه المهمة أصبحوا شياطين قذرة تلبس مسوح الدين وتلبس على الناس دينهم، نعمة هو السلم الاماري إذا كان أداة احتضان للمؤمنين وأخذا بيدهم إلى طريق الله ونصحا لهم بتواضع وجمعا لشتات قلوبهم وأرواحهم من الفردية الفاشلة والانزواء السلبي، نعمة هو إذا تم تسخيره لشد عضد المؤمنين واستقصاء أخبارهم أول بأول ورعايتهم وتتبع مسيرتهم الايمانية ومشاغلهم الدنيوية وتشجيعهم على اقتحام العقبات الدينية والدنيوية، نعمة هو السلم الاماري إذا كان قنطرة إيمانية تنقل معاني الخير من القيادة إلى القاعدة، تحبب الناس إلى الله وتحبب الله إلى الناس، أما غير ذلك فهو الخبال والطاغوتية.
📌 الهوامش
- [1] " ليكن وقتك بمثابة ميزانية تنفق منها، فكن بوقتك شحيحا أن تصرفه في الغفلة وتضيعه في ما لا يغني، واعلم أن الوقت الذي تندم عليه ولات ساعة ندم هو وقت لم تذكر فيه الله". المنهاج النبوي، ص54.
- [2] الإدارة فن قيادة الآخرين، فالإنسان يتشكل من مجموعة من العواطف والمشاعر، لذا فهو بحاجة إلى مرونة كاملة في التعامل معه، لذا فالواجب على الإدارة أن تكون مرنة، وعلى المدير الناجح أن يفهم ذلك جيداً.
- [3] روى أبو داوود عن أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما قالا: " كان رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَجْلِسُ بينَ ظهرَيْ أصحابِه، فيجيءُ الغريبُ، فلا يدري أيُّهم هو، حتى يسألَ، فطلَبْنا إلى رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: أن نَجْعَلَ له مجلساً يَعْرِفُه الغريبُ إذا أتاه".
- [4] السلطة هي الاستخدام الشرعي للقوة بطريقة مقبولة اجتماعيًا، وهي القوة الشرعية التي يمارسها شخص أو مجموعة على الآخرين. ويعد عنصر الشرعية عنصرًا هامًا لفكرة السلطة وهو الوسيلة الأساسية التي تتمايز بها السلطة عن مفاهيم القوة الأخرى كفرض القوة قسرًا أو باستخدام العنف. وتعتمد السلطة في المقابل على قبول المرؤوسين منح الحق لمن فوقهم من رؤساء بإصدار الأوامر أو التوجيهات.
- [5] المحاسبة نوع من المراقبة البعدية، أي أنها عبارة عن مسلسل لوضع الإنجازات رهن إشارة من يملكون القدرة على تقويمها والحكم على مدى صحتها ودقتها، وقد أضحت المحاسبة في الوقت الراهن تلعب الدور الريادي في تتبع السياسات العمومية، وبالتالي التمكن من محاسبة الجهة التي عملت على تنفيذها، خاصة فيما يتعلق بالشق التنموي منها، بحيث أن واجب تقديم الحسابات يعد عنصرا أساسيا في كل استراتيجية لتحديث بلد ما. فكلما كان الفاعلون في التنمية مطالبين بتقديم الحسابات للمواطنين حول السياسات التي ينفذونها كلما تعززت فرص تنفيذ المشاريع، بهدف خدمة المجتمع وتحسين رفاهية المواطنين. وهي بذلك تتميز عن المساءلة التي هي عملية استجواب أصحاب القرار بشأن النتائج التي أفضت إليها المحاسبة.
- [6] ". . وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ" لقمان28.
- [7] عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قلتُ: يا رسول اللَّه! إنَّا كنَّا بِشرٍّ, فجاء اللَّه بخيرٍ, فنحن فيه, فهل من وراء هذا الخير شرٌّ؟ قال: «نَعَمْ» قلت: هل وراءَ ذلك الشَّرِّ خيرٌ؟ قال: «نَعَمْ». قلت: فهل وراء ذلك الخير شرٌّ؟ قال: «نَعَمْ» قلت: كيف؟ قال: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْسٍ». قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك؟ قال: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ». أخرجه أحمد 8713.
- [8] فضل عمر رضي الله عنه الناس في العطاء بعضهم على بعض، وقد كانوا على عهد الصديق رضي الله عنه سواسية فيه، سألوه عن ميزان التفضيل، فقال: «المرء وغناؤه في الإسلام، المرء وسابقته في الإسلام، والمرء وحظه من الله».
- [9] كان عمر بن الخطاب يلبس ثوبا عليه اثنتا عشرة رقعة. ومن تواضعه وسياسته لنفسه وإلجامه إيّاها أنه جمع الناس في المسجد فخطب يقول: «أيها الناس! لقد رأيتُني وأنا أرعى على خالات لي من بني مخزوم. فكنت أستعذِبُ لهن الماء، فيقبضن لي القبضة من التمر أو الزبيب». ثم نزل فسأله عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ما أردت إلى هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: ويحك يا ابن عوف! خلوت بنفسي فقالت لي أنت أمير المؤمنين! وليس بينك وبين الله أحد! فمن ذا أفضل منك؟ فأردت أن أعَرِّفها قدرها. ولما قدم الشام بعد فتحها عرضت له مَخَاضَةٌ في النهر، فنزل عن بعيره، ونزع خفيه فأمسكها بيده، وخاض الماء ومعه بعيره. فقال له أبو عبيدة: لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض! يعني أن أهل الشام ألفوا عجرفة الروم وأُبَّهتهم، فهم لا يتوقعون من رئيس دولة أن يتصرف بهذه البساطة. فما كان من عمر إلا أن صَكَّ في صدر أبي عبيدة قائد جيش المسلمين وقال: أوه. لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة! إنكم كنتم أذلَّ الناس وأحقر الناس وأقل الناس. فأعزكم الله بالإسلام. فمهما تطلبوا العزة بغيره يُذِلّكم الله". الاحسان1، ص413.
- [10] " الخلقُ عيالُ اللهِ فأحبُّهم إلى اللهِ أحسنُهم لعيالِه" أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (5541 )، وأبو نعيم في حلية الأولياء (2/ 102)، والبيهقي في شعب الإيمان (7048).
اترك تعليقاً