📖 القانون البنكي — الفصل 9 من 12 — فهرس الكتاب
مدخل
يقصد بغلق الحسابclôture du compte تصفيته نهائيا و استخراج الرصيد النهائي الذي يكون مستحقا للزبون أو البنك، بعبارة أخرى هو منع دخول مدفوعات جديدة فيه، واستخلاص الرصيد من مجموع مفرداته وتحديد مراكز طرفيه من هذا الرصيد، وتشترك في قواعد انهاء أو غلق الحساب كافة أنواع الحسابات المصرفية.
ينص القانون رقم 134.12 التي تم بموجبه نسخ وتعويض المادة 503 من مدونة التجارة على أنه : ” يوضع حد للحساب بالاطلاع بإرادة أي من الطرفين، بدون اشعار سابق إذا كانت المبادرة من الزبون ومع مراعاة الإشعار المنصوص عليه في الباب المتعلق بفتح الاعتماد إذا كانت المبادرة من البنك، يقفل الحساب أيضا بالوفاة أو انعدام الأهلية أو التسوية أو التصفية القضائية للزبون “
أولا : قفل الحساب البنكي لأسباب إدارية
بما أن بعض الحسابات البنكية كالحسابات بالإطلاع مثلا، من العقود غير المحددة المدة، فإنه من الطبيعي أن يتحقق لأي من طرفيها وضع حد لها، طبقا لما تقضي به القواعد العامة في مجال إنهاء العقود، وإلا كان ذلك مخالفة للمبدأ القاضي بعدم جواز الالتزامات المؤبدة سنتعرض لإقفال الحساب بمبادرة من صاحبه، قبل أن نتطرق لمسألة إقفاله بمبادرة من البنك.
اقفال الحساب البنكي بمبادرة من صاحبه.
إذا كانت المادة 503 تلزم المؤسسة البنكية بإشعار الزبون برغبتها في انهاء الحساب بالإطلاع المفتوح لديها باسمه ومنحه الأجل المنصوص عليه في القانون لتدبير شؤونه، فإن هذا الزبون غير ملزم بسلوك أي اجراء من هذا القبيل إذا ما كان هو المبادر الى وضع حد للحساب البنكي، ومن جملة الوقائع التي من شأنها أن تدل على رغبة الزبون في اقفال الحساب بالإطلاع تتمثل بالأساس اما في توقفه مدة لا يستهان بها عن تسجيل أية عملية في هذا الحساب مما يجعل منه حسابا غير مشغل compte inactif، كما في لجوئه الى سحب الرصيد الدائن من جانبه دفعة واحدة حيث يتحول الحساب والحالة هذه الى حساب بدون رصيد دائن أو مدين من الجانبين معا compte inactif compte soldé.
غير أن وجود الحساب بالإطلاع في احدى هاتين الحالتين لا يعني أنه قد أقفل أوتوماتيكيا، وإنما يجب على المؤسسة البنكية أن توجه رسالة بالبريد المضمون مع الاشعار بالتوصل الى صاحب هذا الحساب تخبره بواسطتها بوضعية حسابه وتدعوه تبعا لذلك الى استئناف تسجيل عمليات دائنة فيه داخل أجل معين وإلا عملت على اقفاله في حالة عدم الاستجابة لدعوتها داخل هذا الأجل.
إقفال الحساب بمبادرة من البنك
يقيد البنك الراغب في وضع حد للحساب البنكي بمقتضيات القانون رقم 134.12 الذي نسخ وعوض المادة 503 من مدونة التجارة والتي تحيل في ذلك على المادة 525 من نفس المدونة المتعلقة بمبادرة البنك لفسخ الاعتماد المفتوح لديه، بحيث يتعين عليه أن يبلغ صاحب الحساب إشعارا كتابيا ويمنحه أجلا يحدد عند فتح الحساب دون أن يقل عن 60 يوما من تاريخ توصل صاحب الحساب بالإشعار، الذي يكشف عن رغبة البنك في إنهاء هذا الحساب، وإلا كانت المؤسسة البنكية مسؤولة عن ما قد يلحق صاحب الحساب بالإطلاع من ضرر.
وعدم احترام المؤسسة البنكية للالتزام الملقى على كاهلها بموجب المادة 503 التي تنظم كما رأينا كيفيات إنهاء الحساب بالإطلاع بإرادة طرفيه، يفضي الى نتيجة مهمة لفائدة الزبون صاحب هذا الحساب مفادها أن الحساب المعني بالأمر يعتبر بالنسبة لهذا الزبون وكأنه لا زال مفتوحا مما يسمح له بمقاضاة هذه المؤسسة اذا ما امتنعت دون مبرر مقبول عن وفاء الشيكات التي يسحبها عليها فيما بين تاريخ اقفال الحساب وتاريخ تصفيته بصورة نهائية.
ثانيا : إقفال الحساب لأسباب غير ارادية
لما كان الحساب البنكي من العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي، أي الثقة المتبادلة بين البنك وزبونه، يمكن أن يغلق الحساب لأسباب غير إرادية تكون مؤثرة في هذا الاعتبار الشخصي كوفاة العميل أو فقدان أهليته أو تعرضه للتسوية القضائية.
وفاة العميل
تشكل وفاة صاحب الحساب البنكي خاصة صاحب الحساب بالإطلاع سببا لإقدام المؤسسة البنكية المفتوح لديها هذا الحساب على إقفاله من أجل تصفيته وتحديد رصيده النهائي الذي يتعين اما تسليمه الى الورثة أو مطالبتهم به حسب ما إذا كان هذا الرصيد دائنا أو مدينا، وإذا كان الإشكال في غالب الأحيان لا يثار اتجاه وفاة الشخص الطبيعي، فإن الأمر يختلف إذا كان الحساب مفتوحا باسم الشخص المعنوي، ولاسيما إذا كان الامر يتعلق بحل الشركة أو وفاة أحد الشركاء المتضامنين فيها يؤدي إلى قفل الحساب المفتوح باسمه لدى الشركة.
ويستوي من الناحية القانونية وفاة كل من الشخص الطبيعي والشخص المعنوي، سواء اتخذ هذا الأخير شكل شركة تجارية أو مدنية أو شكل جمعية، إذ لا ينتج مباشرة عن ذلك إقفال الحساب بالإطلاع المفتوح باسم الشخص المعنوي النحل، فتظل الشخصية المعنوية طيلة فترة التصفية .
فقدان الأهلية
إن الحساب المفتوح بين البنك والزبون له صفة شخصية إذا ينتهي العقد بمجرد استحالة تنفيذ موضوعه، كأن يطرأ على الزبون عارض من عوارض الأهلية كالسفه والعته و الجنون أو يفقد السلطات الضرورية التي تجعله يستفيد من تلك الخدمات لاسيما إذا اصبح عاجزا عن القيام بأي إيداع أو سحب، عندئذ لا يمكن للبنك أن يترك ذلك الحساب معرضا للرفض أو عدم أداء الخدمة التي يمكن أن تنشأ بطلان تصرفاته
حيث تقضي المادة 488 من مدونة التجارة، بعدم جواز فتح الحساب البنكي بالنسبة للشخص الطبيعي، إلا لكاملي الأهلية أو بواسطة الممثل القانوني لفاقدي الأهلية أو ناقصيها.
وبالتالي فإذا فقد هذا الشخص أهليته بأي عارض من عوارض الاهلية فإن النتيجة تكون عكسية، حيث يتم إقفال هذا الحساب ما لم يمثل هذا الشخص عن طريق نائبه القانوني قبل الإقفال.
التسوية أو التصفية القضائية
ان فتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة المقاولة المتوقفة عن الدفع بدلا من مسطرة التصفية القضائية يعني أن وضعيتها لا تزال قابلة للإصلاح الأمر الذي يقتضي بقاء حساباتها البنكية مفتوحة باسمها الى غاية وضع السنديك التقرير الملزم بإعداده وكذا الى غاية تنفيذه مخطط الاستمرارية، ومما يؤكد هذا الأمر مقتضيات المادة 573 من مدونة التجارة التي تفيد أن صلاحية الإبقاء على الحساب من عدمه تعود بالأساس الى السنديك وحده، بل الأكثر من ذلك فقد قضت هذه المادة بأن اقفال الحساب من طرف البنك لا يتم إلا بعد توجيه انذار الى السنديك، كما اعتبر المشرع أن سكوت السنديك لمدة تفوق شهرا يعد قرينة على عدم رغبة هذا الأخير في الإبقاء على تنفيذ العقد الجاري وبالتالي يمكن للبنك بعد مرور شهر ويوم ان يبادر الى اقفال الحساب بدون اشعار.
وعلى أساس تقرير الموازنة الذي يقوم به السنديك، فإذا تبنى الإعلان مخططا للتسوية القضائية يضمن استمرارية المقاولة المتوقفة عن الدفع لم يعد هناك أي مبرر الإقفال، أما إذا كان المخطط المتبنى لا يرمي الى استمرارية المقاولة بل الى تفويتها لأحد الأغيار أو تصفيتها قضائيا فإن الإقفال آنذاك يكون في محله ما لم يزكي البنك الإبقاء على الحساب مفتوحا لمدة معينة لحاجيات التفويت أو التصفية.
📗 خلاصة الباب
- يُقفل الحساب البنكي إما لأسباب إدارية (كطلب الزبون أو قرار البنك وفق الشروط التعاقدية) أو لأسباب غير إرادية (كوفاة صاحب الحساب أو فقدان أهليته أو صدور حكم قضائي بذلك).
- يترتب على إقفال الحساب تصفية نهائية للعلاقة البنكية بين الطرفين، مع وجوب تسوية الرصيد النهائي وإعادة وسائل الأداء (كدفاتر الشيكات) إلى البنك.
◀ الفصل السابق: المحور السابع : أنواع الحساب البنكي
الفصل التالي: المحور التاسع : عقد القرض البنكي ▶
اترك تعليقاً