📖 القانون البنكي — الفصل 6 من 12 — فهرس الكتاب
مدخل
وعیا من المشرع المغربي بضرورة إحاطة ممارسة النشاط البنكي بالضمانات الكفیلة لحمایة الاقتصاد الوطني وحقوق الزبناء والمتعاملین معه، نص على وجوب قیام بنك المغرب بواجباته الرقابیة تجاه مؤسسات الائتمان وذلك بمساعدة هيآت أخرى متدخلة لإبداء الرأي واقتراحات تهم المهنة البنكیة و هو ما تجسد في مجموعة من الأجهزة التي تقوم بالتدخل لفرض رقابتها على مختلف الأنشطة البنكیة نظرا لتأثیرها المباشر على السلم الاقتصادي التي باتت تلعبه في الوقت الحاضر، هذه الأجهزة تنقسم إلى هيئات تقریریة وهیئات استشارية و هيئات أخرى.
أولا : الهيئات التقريرية ( بنك المغرب )
یعد بنك المغرب بصفة لا تدع مجالا لشك بأنه الجهاز التقریري الأوحد في مجال المراقبة وتفعیل المقتضیات القانونیة المرتبطة بتسییر البنوك ومهامها، وذلك لصلاحیاته الواسعة المخولة له قانونا، وأیضا استئثاره بتحدید السیاسة النقدیة، والاستقلالیة عن الوزارة الوصیة مكنته من امتلاك آلیات رقابة ناجعة ومرنة اتجاه البنوك المغربية خصوصا في ظل تعاونها الوثیق مع البنوك الدولیة والأزمات الاقتصادیة العالمیة التي باتت تعصف بالقطاع البنكي دوليا.
یمارس بنك المغرب مجموعة من الاختصاصات والمهام باعتباره بنكا مركزیا، ذلك أنه یقوم بمراقبة المؤسسات الائتمانیة، عن طریق أجهزة تتمثل في المجلس الإداري الذي يرأسه والي بنك المغرب، إضافة إلى 6 ممثلین عن الوزارات ذات صلة بالمیدان الاقتصادي والمالي ، كما یضم بنك المغرب مندوبا للحكومة یكلف بمراقبة نشاط البنك لحساب الدولة، والذي یسهر على تقید المؤسسات البنكیة بالأحكام التشریعیة الواجب احترامها.
ومن بین الاختصاصات الرقابیة المهمة لبنك المغرب مراقبته لتقید مؤسسات الائتمان بأحكام قانون 103.12 الجدید، وتناسب التنظیم الإداري والمحاسبي ونظام المراقبة الداخلیة للمؤسسات المعنیة ویسهر على جودتها المالیة، ویجري مراقبة في عین المكان في أي وقت يراه مناسبا لذلك، ومعاینة الوثائق التي یطلبها الأشخاص والتمحیص بواسطة مأمور أو أي شخص ینتدبه والي بنك المغرب يراه مؤهلا لهذا الغرض، بل أبعد من ذلك فإن رقابة بنك المغرب تبدأ منذ ولادة البنك وخروجه حیز الوجود، حیث اشترط المشرع مجموعة من الشروط یجب توفرها في الراغبین لمزاولة المهنة البنكیة.
ویجب على مؤسسات الائتمان في إطار السلطة الرقابیة لبنك المغرب إشعاره بجمیع الإجراءات التنظیمیة أو توسیع نطاق عملها بالمغرب أو خارجه ومسك محاسبة لجمیع العملیات التي تقوم بها وإعداد القوائم التركیبة المتعلقة بالسنة المحاسبیة، وتوجیهها لبنك المغرب .
كمت يلزم بنك المغرب مؤسسات الائتمان طبقا للمادة 77 من قانون 103.12 من امتلاك نظام للمراقبة الداخلیة یهدف إلى تحدید جمیع المخاطر التي قد تتعرض لها، وإذا أخلت إحدى المؤسسات بأعراف المهنة وأیضا إخلال بإجراء قانوني ملزم لها جاز لبنك المغرب أن یوجه تحذيرا لإبداء الملاحظات المطلوبة منها وللاستفسار عن هذا الإخلال، كما یجوز لوالي بنك المغرب أن یأمر مؤسسات الائتمان إذا دعت الضرورة ذلك القیام بإجراءات وتدابیر ترمي إلى إقرار توازنها المالي وتقویم أسلوب إدارته.
ویعهد لبنك المغرب بالسهر على تقید المؤسسات المعنیة بأحكام النصوص التشریعیة المتعلقة بغسل الأموال وتمویل الإرهاب والنصوص المتخذة لتطبیقها وتوفر على نظام الیقظة والمراقبة الداخلیة وفقا لأحكام القانون 43.05 المتعلق بمكافحة غسیل الأموال تماشیا مع المعاهدات والاتفاقیات الدولیة .
لمحة تاريخية :
تم إحداث بنك المغرب بمقتضى معاهدة الجزيرة الخضراء بطنجة سنة 1906 وكان اسمه البنك المخزني المغربي، مارس مهامه لغاية 1959 حيث تم تغيير اسمه إلى بنك المغرب.
ماهية بنك المغرب :
هو شخص معنوي مستقل، له وظائف ومهام يحددها القانون المنظم له، يراسه والي بنك المغرب ويخضع لسلطة ومراقبة الملك مباشرة بصفته رئيس الدولة وليس للحكومة، ذلك أن الحكومة قد لا يهمها التوازنات المالية وقد تحتاج إلى تمويل، هذا التمويل يحتاج إلى ضوابط أهمها تحديد نسبة العجز والتضخم، فكلما ارتفع هذا الأخير تنقص قيمة العملة، وهو ما يحدث كل سنة حيث تنخفض قيمة العملة، لذلك كان لزاما على هذه المؤسسة أن تبقى مستقلة لخلق التوازن المالي للدولة وضبط المال.
المبادئ التي تحكم بنك المغرب :
الاستقلال المالي أي أن له ميزانية خاصة مستقلة عن الجهاز التنفيذي أي الحكومة وأي جهاز آخر.
الاستقلال الاداري عن الحكومة، مما يمكنه من إصدار قراراته المستقلة عن الحكومة حتى وان كانت الحكومة ممثلة بعضو دائم في مجلس البنك، لكنه لا يحق له التصويت وبالتالي يبقى دور هذا العضو هو كونه وسيطا ومستشارا للحكومة.
مهام بنك المغرب :
إعطاء الرخص لمزاولة النشاط البنكي للمؤسسات الائتمانية ومراقبتها وضمان حسن تسيير النظام البنكي.
تحديد سعر الفائدة والتحكم فيه وبالتالي التحكم في حجم الاستثمارات الاجنبية أي التعامل مع ما يسمى الكتل المالية العائمة، هذه الاستثمارات يتم التعامل معها حسب مدى تحمل الاقتصاد الوطني لهذه الاستثمارات مخافة السيطرة على الاقتصاد الوطني جراء هذه الاموال الضخمة، فلكل اقتصاد سيولة، وإذا كانت هذه السيولة أكثر من الطلب قد يخلق هذا الأمر اقتصادا موازيا، لذلك يتحكم بنك المغرب في حجم الاستثمارات الاجنبية عبر تحديد سعر الفائدة، كون هذه الاموال العائمة في سماء العالم تستثمر في أي بلد له سعر فائدة مرتفعة.
تطبيق أدوات السياسة النقدية لاستقرار الاسعار والسيطرة على التضخم، فالسياسة النقدية هي محاربة التضخم بوجه عام، وبالتالي الحفاظ على استقرار الاسعار، لأن ارتفاع التضخم يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة وبالتالي ارتفاع الاسعار.
هو الوسيط بين الحكومة والمؤسسات المالية الدولية، فيتولى عملية أداء الديون وضبط الديون الخارجية، أما الديون الداخلية فتتولى الخزينة العامة للمملكة ذلك كونها هي بنك الدولة.
تحديد سعر العملة اي سعر التحويل
السهر على استقرار العملة وقابليتها للتحويل، فالعملة المغربية غير قابلة للتحويل كأغلب الدول، هنا كان السهر على إيجاد الثقة للمتعاملين الأجانب مع المغرب بخصوص عملته.
إصدار الأوراق المالية والقطع النقدية الرائجة قانونا، هذه المهمة تقوم بها دار السكة التابعة للبنك، كما تقوم أيضا هذه الاخيرة بانتاج البطائق الرسمية كبطاقة التعريف البيومترية و جواز السفر العادي والدبلوماسي البيومتري والأوراق المؤمنة كأوراق التحفيظ العقاري وشواهد الباتينتا للضريبة وغيرها التي تكون نسخة واحدة مرقمة.
إعداد ونشر إحصائيات العملة والائتمان
تدبير احتياط الصرف العمومي من العملة الصعبة
السهر على حسن تسيير الاسواق النقدية ومراقبتها
السهر على حسن سير النظام البنكي وحسن سير السوق النقدية وكذا حسن تطبيق الاحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بنشاط مؤسسات الائتمان.
يعتبر وكيلا ماليا للخزينة العامة بخصوص عملياتها البنكية، فمثلا حين تريد الدولة تأدية أجور الموظفين تعطي أمرا لبنك المغرب بتحويل الأجور من الخزينة العامة إلى الابناك صاحبة الحسابات البنكية للموظفين.
يعتبر مستشارا ماليا للحكومة
تمثيل الحكومة أمام المؤسسات المالية الأجنبية
دخوله كـ طرف في المفاوضات المالية والاتفاقيات المالية الدولية
آليات الادارة والتسيير لبنك المغرب :
كما جاء في القانون المنظم له هو مجلس البنك والوالي و مكتب الادارة .
مجلس البنك : يرأس المجلس والي البنك، بالإضافة إلى المدير العام للبنك ومدير الخزينة ويتألف من 6 أعضاء ويتم اختيارهم من بين الاشخاص المشهود لهم بالكفاءة في الميدان النقدي أو المالي أو الاقتصادي ولا يجوز أن يكونوا مممن يشغلون مناصب في مؤسسات ائتمان أو في أي مؤسسة ذات طابع مالي أو في أي ادارة عمومية أو منتخب سياسي.
والي بنك المغرب : يقوم بإدارة البنك وتسييره والسهر على مراعاة الأحكام المضمنة في القانون الاساسي والقواعد القنونية للبنك وعلى تنفيذ قرارات المجلس ويعين ويعفى من طرف الملك.
مكتب الادارة : يساعد الوالي في إدارة شؤون البنك و يشمل 8 لجان.
الرقابة على بنك المغرب :
يمارسها الملك بصفته رئيس الدولة حيث يعين ويراقب بنك المغرب، الذي يقدم أمامه تقريره السنوي ويعطي توجيهاته المالية والسياسة النقدية للبنك.
رقابة داخلية تمارسها لجنة تدقيق الحسابات ونميز بين تدقيق الحسابات ومراقبي الحسابات .
رقابة قانونية يمارسها قضاة المجلس الأعلى للحسابات كون بنك المغرب مؤسسة عمومية فيتفحص المجلس الاعلى للحسابات مالية البنك ويراقب ملائمة القرارات للقوانين وعدم السقوط في التجاوز والشطط في الاختصاص.
رقابة مندوب الحكومة لكنه لا يراقب السياسة النقدية.
ب – وزير الاقتصاد والمالية : وهو أيضا من أبرز المتدخلين في القطاع البنكي حيث يقوم بتوجيه وتنفيذ ما سطرته الدولة في المجال النقدي والمالي، كما أنه يرأس المجلس الوطني للائتمان والادخار ويكون ممثلا في أغلب الهيئات الاستشارية المحدثة بموجب القانون البنكي، وهو ما يجعله متحكما في قرارات تنظيم نشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها.
ت – مراقب الحسابات : الذي يطلع بدور رقابي داخل أي مؤسسة يوجد بها وهو نفس الامر بالنسبة للقطاع البنكي، إذ أنه تلزم مؤسسات الائتمان بتعيين مراقبين اثنين للحسابات بعد موافقة بنك المغرب ويطلعان بوظيفة مراقبة الحسابات والتحقق من صدق المعلومات المقدمة إلى الجمهور ومطابقتها للحسابات.
ثـ – المجلس العلمي الأعلى : لم يكن له أي صلة بالقطاع البنكي سابقا، لكن ومع اعتماد تجربة البنوك التشاركية في المغرب كان لا بد من ايجاد جهة ذات طابع ديني علمي لمراقبة عمل الابناك التشاركية والسهر على حسن أدائها لوظيفتها، هكذا تعمل البنوك التشاركية على التقيد بأراء المجلس العلمي الاعلى.
الهيئات الاستشارية
تتنوع الهيئات التدخلیة ذات الطابع الاستشاري بحسب طبیعة المهام المنوطة إلى كل منها، فهي تضم كل من لجنة مؤسسات الائتمان والمجلس الوطني للائتمان والادخارواللجنة التأدیبیة لمؤسسات الائتمان.
1- لجنة مؤسسات الائتمان :
لجنة مؤسسة الائتمان لجنة استشاریة لبنك المغرب، تتكون من والي بنك المغرب رئیسا لها وممثل لبنك المغرب، وممثلین اثنین للوزارة المكلفة بالمالیة من بینهما مدیر الخزینة والمالیة الخارجیة، وممثلین اثنین للجمعیة المهنیة من بینهما الرئیس، ورئیس الجمعیة المهنیة لشركاء التمویل، ورئیس الجمعیة المهنیة لمؤسسات الأداء ورئیس الفیدرالية الوطنیة لجمعیات السلفات الصغر، ویقوم بنك المغرب بأعمال سكرتاریة اللجنة.
وتبدي لجنة مؤسسات الائتمان رأيها في مجموعة من المسائل حددتها المادة 26من القانون الجدید أهمها التعریف بخدمات الاستثمار وكیفیة تقدیمها وكیفیة مزاولة خدمات الأداء، والوثائق والمعلومات اللازمة لدراسة طلب الاعتماد والشروط التي یجب أن تقوم وفقها مؤسسات الائتمان بنشر قوائمها التركیبیة، والكیفیات التي یجب وفقها مؤسسات الائتمان أن تبلغ والي بنك المغرب جمیع التغييرات التي تطرأ على تركیبة أجهزة إدارتها، ضم مؤسسة ائتمان لمؤسسة واحدة أو أكثر أو اندماج بینهما، كیفیات ممارسة مهام مراقب الحسابات لمهامه، ویمكن أن تنبثق عن هذه الدراسات مذكرات دوریة أو توصیات لوالي بنك المغرب.
2- المجلس الوطني للائتمان والادخار:
یحدث مجلس یسمى المجلس الوطني للائتمان والادخار، ویتألف من ممثلین للإدارة وممثلین لهیئات ذات طابع مالي وممثلین للغرف المهنیة وللجمعیات المهنیة والأشخاص الذین یعنیهم رئیس الحكومة راعيا لما لهم من كفاءة في المیدان الاقتصادي والمالي.
ویعتبر هذا المجلس هیئة استشاریة ینظر في جمیع المسائل المتعلقة بالادخار، ویقدم مقترحات إلى الوزارة الوصیة في هذا المجال. ویمكن للوزیر المكلف بالمالیة أو والي بنك المغرب تشكیل في حظیرتها مجموعة عمل لإجراء جمیع الدراسات التي یرى فیها فائدة حسب الفقرة الثالثة من المادة 27 من قانون 103.12.
3- اللجنة التأدیبیة لمؤسسات الائتمان:
تقوم هذه اللجنة التأدیبیة ببحث الملفات التأدیبیة المرفوعة إلیها، وتقدیم اقتراحات إلى والي بنك المغرب في شأن العقوبات التأدیبیة المنصوص علیها في المادة 178 من القانون البنكي الجدید ،وأبرز اختصاصات هذه اللجنة، هي بحث الملفات التأدیبیة وتقدیم الاقتراحات فیما یخص العقوبات التأدیبیة إلى والي بنك المغرب، فرغم أنها لا تتوفر على سلطة حقیقیة للتقریر إلا أنها تساهم بشكل كبیر في صناعة القرار، وتوفیر الحمایة ومراقبة المؤسسات البنكیة.
4- مراقبي الحسابات
الملاحظ أن القانون البنكي الجديد أفرد لمراقبي الحسابات، ودورهم في مراقبة مؤسسات الائتمان فصلا مستقلا يضم المواد ( من 71 إلى 78 )، على خلاف ظهير 1993 الملغى الذي عرض لهذه المراقبة من مراقبي الحسابات في المواد الخاصة بالأحكام المتعلقة بالتقيد بالقواعد المحاسبية و دلك في المواد ( من 35 إلى 41 ).
5- لجنة التنسيق بين أجهزة الرقابة على القطاع المالي
و هي من مستجدات القانون البنكي الجديد و قد نضمها في المواد من 81 إلى 84 و تتكون هذه اللجنة من : بنك المغرب، الإدارة المكلفة بمراقبة مقاولات التامين و إعادة التامين و مجلس القيم المنقولة.
وتنحصر مهمتها بوجه خاص في تنسيق أعمال الهيئات المذكورة التي تتشكل منها فيما يتعلق بالرقابة على المؤسسات الخاضعة لمراقبتها كما تنظر اللجنة كذلك في كل مسالة ذات اهتمام مشترك يرفعها إليها الوزير المكلف بالمالية.
📗 خلاصة الباب
- يرتكز الإطار الرقابي لمؤسسات الائتمان على بنك المغرب بصفته الهيئة التقريرية العليا المشرفة على القطاع، إذ يمارس رقابة احترازية شاملة على مختلف مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.
- تشمل هذه الرقابة الجوانب المحاسبية والمالية والتنظيمية، وتهدف إلى ضمان الملاءة المالية للمؤسسات البنكية وحماية أموال المودعين واستقرار النظام المالي الوطني ككل.
◀ الفصل السابق: المحور الرابع : الإطار التنظيمي للقانون البنكي
الفصل التالي: المحور السادس : عقد فتح الحساب البنكي ▶
اترك تعليقاً