📖 القانون البنكي — الفصل 10 من 12 — فهرس الكتاب
مدخل
تعرف القروض البنكية بأنها تلك الخدمات المقدمة للزبناء، والتي يتم بمقتضاها تزويد الأفراد والمؤسسات في المجتمع بالأموال اللازمة على أن يتعهد المدين بسداد تلك الأموال، وقد أدرج المشرع المغربي عقد القرض ضمن عارية الاستهلاك في الباب الثاني من القسم الخامس المخصص للعارية في ظهير الالتزامات والعقود الصادر في 12 غشت 1913 وعرفه الفصل 856 بقوله “عارية الاستهلاك أو القرض، عقد بمقتضاه يسلم أحد الطرفين للآخر، أشياء مما يستهلك بالاستعمال أو أشياء منقولة أخرى لاستعمالها، بشرط أن يرد المستعير عند انقضاء الأجل المتفق عليه أشياء أخرى مثلها في المقدار والنوع والصفة ” وينص الفصل 861 على أنه ” ينقل القرض إلى المقترض ملكية الأشياء أو القيم المقترضة ابتداء من الوقت الذي يتم فيه العقد بتراضي الطرفين ولو قبل تسليم الأشياء المقترضة “.
هذا وبالرغم من أن القرض البنكي يخضع في جل أحكامه للقواعد العامة الواردة في قانون التزامات والعقود، فإنه يشكل عملا تجاريا بالنسبة للبنك الذي يعتبر تاجرا بحسب الشكل، أما بالنسبة للمقترض فإن ما يستفاد من لزوم المشرع المغربي الصمت بهذا الخصوص هو أن القرض البنكي لا يكون عملا تجاريا بالنسبة للزبون إلا إذا كان هذا الأخير تاجرا وكان القرض مرتبطا بأعماله التجارية.
هكذا يبدو جليا أن عقد القرض البنكي يتم بين المؤسسة البنكية وزبون يتقدم للمؤسسة لطلب تمويل الاستهلاك أو الإنتاج وهو ما يعطي للعملية قدرا من الأهمية من خلال تسهيل المعاملات التي أصبحت تقوم على الدفع المؤجل والوعد بالوفاء، غير أن استفادة الزبون من القرض الذي تمنحه المؤسسة البنكية لا يمكن أن يتم إلا بعد تقديم ضمانات للمؤسسة المقرضة التي تشترط عادة تقديم ضمانات تكفل للمؤسسة استرجاع مبلغ القرض، وقد يبدو هذا الأمر منطقيا من الناحية الواقعية لأن البنك غالبا لا يعتمد في منح الائتمان لعملائه على مجرد أمواله الذاتية، وإنما يعمل في قيامه بهذا الشق من نشاطه الرئيسي على استخدام الأموال المودعة لديه من قبل المودعين في حسابات بالإطلاع أو لأجل. بل الأكثر من ذلك، أن البنك غالبا ما يلجأ إلى المؤسسات المالية الأجنبية أو الوطنية ليقترض منها ما يحتاجه من أموال، وهو ما يدفع البنك إلى الغلو في اشتراط الضمانات، كما أن إبرام عقد القرض البنكي يرتب عدة التزامات بين الطرف المقرض المؤسسة البنكية والطرف المقترض الزبون.
أركان إنشاء هذا عقد القرض البنكي : الرضا، المحل، السبب، الاهلية، الكتابة بالنسبة للعقود الشكلية وللعقود العينية يوجد التسليم، عق القرض عقد عيني، فلا بد للبنك من تسليم الاموال للزبون فهو شرط صحة ولا يكتفي بتوقيع العقد فقط، الفصول التي نظمت عقد القرض هي 856-869-870-871 من ق ل ع.
الفوائد في عقد القرض :
الفصل 870 حرم الفوائد على المسلمين أي أنه حرم عقد القرض بصفة عامة بين الاشخاص المسلمين ووضع استثناء بين المسلم وغير المسلم، وحكر الفوائد على الابناك بحيث تكون ثابتة ومحددة باتفاق مسبق دون أن يكون مبالغا فيها أي أن سعر الفائدة لا يجب أن يتعدى سعر الفائدة الاعلى الذي حدده بنك المغرب وإلا خضع لعقوبات مدنية وزجرية فالقانون الجنائي يعاقب على الفائدة الربوية كون القانون المغربي اعتبر الفوائد ليست ربا ولكن الربا هي المبالغ فيها حسب القانون.
القواعد المنظمة لعقد القرض وتحرير العقد :
الالتزام بالإعلام كواجب على البنك لتمكين المقترض من الاطلاع مسبقا على العقد ومنحه مهلة للتفكير من أجل العلم بطبيعة ومدى الالتزام الذي سيتحمله وكذا شروط تنفيذه إضافة الى منح القضاء سلطة مراقبة الشروط التعسفية التي قد يدرجها البنك في عقود القرض مستغلا حاجة المقترض.
تحرير العقد الرسمي والعرفي لعقد القرض :
يجب أن يكون مكتوبا، فالفصل 443 حدد مبلغ 10 الاف درهم فما فوق لا يثبت بالشهود بل بالكتابة وأن يحرر بحجة رسمية وهذه العقود لا يمكن إبطالها الا عن طريق الزور. تحرير عقد القرض عبر عقد رسمي والعقد الرسمي هو الذي يحرر في حجة رسمية والسهر على الاشهاد من رف المحررين، ويقوم بذلك :
الموثقون
العدول
المحامون المقبولون لدى محكمة النقض فيما يخص الملكية المشتركة وهو ليس باختصاص أصيل لهم
القاضي العبري
رئيس كتابة الضبط عند إضراب الموثقين والعدول
كما يمكن تحرير عقد القرض في عقد عرفي، فالعقود العرفية يمكن أن تكون مصححة الامضاء أو موقع عليها فقط وتعتبر صحيحة حسب قرار المجلس الاعلى وفي حالة النزاع يمكن الاستعانة بالخبرة أو البطلان بالزور والانسان الأمي يمكن له أن يبطل هذه العقود حسب إحدى قرارات المجلس الاعلى.
ملاحظات مهمة :
القرض يخدم رأس المال أكثر مما يخدم الفوائد، فالبنوك لن تخسر في هذه الحالة عبر ما يسمى خدمة الدين
البنك لا يمكنه أن يطالب الزبون بالقيمة والفوائد والضرائب إلا في الآجال المحددة في العقد، عكس الزبون الذي يمكنه أن يرجع كامل مبلغ القرض أو جزء منه ولو قبل الآجال وفي أي وقت.
ضمانات تقديم القرض البنكي
مما لا شك فيه أن ضخامة المبالغ المقرضة من طرف البنوك أدت إلى حدوث مخاطر عدم استرجاع نسبة هامة منها، وأمام هذا الوضع الذي يضر ضررا فادحا بمؤسسة الائتمان لجأت هذه الأخيرة إلى إلزام المستفيد من القروض بضرورة تقديم ضمانات كافية تمكنها من استفاء وتحصيل ديونها في حالة امتناع المقترض عن الأداء أو عجزه عن القيام بذلك، وعلى هذا الأساس فإذا ما أخل المقترض بالتزامه التعاقدي المتمثل في عدم أدائه الدين المستحق عليه فإن البنك لا يجد أمامه أية وسيلة أخرى غير تلك التي جعلها المشرع في متناوله، وهي الالتجاء إلى المحاكم لتحقيق ضماناته.
الرهن الرسمي كضمانة لتقديم القرض البنكي
يعد الرهن الرسمي وسيلة فعالة في يد الأبناك لضمان استرداد حقوقها وقروضها، ونظرا لأهمية الرهن بالنسبة للأبناك وخطورته بالنسبة للمقترض، سنتعرض لإجراءات تقييده أولا ثم نتطرق لمدى فعاليته في الوقاية من المخاطر البنكية.
عرف المشرع المغربي الرهن الرسمي في المادة 165 من القانون 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية بأنه ” الرهن الرسمي حق عيني يتقرر على ملك محفظ أو في طور التحفيظ ويخصص لضمان أداء دين.”
الرهن الرسمي إذن يقع على عقار محفظ أو في طور التحفيظ يضعه مالكه في حيازة الدائن أو حيازة من اتفق عليه العاقدان ضمانا للالتزام عليه، ويخول الدائن حق الحبس على العقار حتى الوفاء بالتمام، مع بيعه جبرا عن طريق القضاء في حالة عدم الوفاء بالاستحقاق وحق استفاء الدين من ثمنه مقدما بالأفضلية على سائر الدائنين بناء على الشهادة الخاصة لتقييد الرهن الممنوحة من قبل المحافظ.
إجراءات الرهن الرسمي :
1- مبلغ القرض الذي ترتب عنه الرهن ومدته وكيفية أدائه وهل ينتج فائدة أم لا ونسبة هذه الفائدة.
2- تقديم نسخة من عقد الرهن إلى مصلحة التسجيل والتنبر لتعمل على اقتضاء حقوقها عند الاقتضاء.
3- تقديم نسخة من عقد الرهن لدى المحافظة العقارية التي يقع العقار في دائرتها مصحوبة بطلب قيد الرهن ويجب أن يتضمن هذا الطلب بيانات معينة، خاصة أطراف العقد، مع تعيين العقار المرهون، ومقدار القرض…
4- بمجرد تقديم طلب تقييد الرهن فإنه يتم تسجيله حسب تاريخ تقديمه وساعته في سجل الإيداعات.
5- يعمل المحافظ بعد ذلك على فحص الطلب وعقد الرهن من الناحية الشكلية والجوهرية وخاصة مدى مطابقة العقار المذكور في عقد لرهم مع الرسم العقاري.
6- اتخاذ المحافظ قرار تقييد الرهن على الرسم العقاري بعد التأكد من تطابق البيانات مع التأشير عليه حيث يتم بعد ذلك تضمين الرهن بصفة قانونية منذ تاريخ إيداع الطلب.
7- يعمل المحافظ بعد ذلك على تهييئ شهادة خصوصية بالتقييد في الرسم العقاري بناء على طلب الدائن المرتهن، حيث يشهد المحافظ فيها بأنه تم تقييد الرهن في الرسم العقاري لفائدة الدائن المرتهن
وتجدر الإشارة بأن المشرع حدد بعض البيانات الجوهرية التي يجب تقييدها في الرسم العقاري وكذا في الشهادة الخصوصية. وتعتبر من قبيل البيانات الإلزامية البيانات التالية :
تعيين المدين و اسم الدائن بكيفية واضحة وكذا بيان مصدر الرهن وتاريخه وتعيين الملك المرهون و مبلغ الدين المضمون ومدته وميعاد استحقاقه أو ميعاد استحقاق كل قسط منه مع بيان الفوائد وكل التوابع المترتبة عنه.
وفي جميع الأحوال فإن شهادة تخصيص الرهن يجب أن ترفق بإنذار بأداء الدين وبكشف حساب مبلغ الدين الذي لم يتم أداؤه في ميعاد الاستحقاق.
مدى فعالية الرهن الرسمي في الوقاية من المخاطر البنكية
إذا كان العقار المحفظ في مجال الائتمان البنكي أحد الضمانات الملاءمة لاسترجاع المؤسسة البنكية أموالها بشكل مضمون دونما خوف من إعسار المتعامل معها للإمكانية التي يخولها العقار المحفظ للدائن المرتهن نظرا لطبيعته واسقرار قيمته وما يرتبه من حق التتبع وحق الأولوية حتى بالنسبة لديون الخزينة العامة، فيكفي الدائن استفاء الاجراءات القانونية لترتيب الآثار القانونية للبنك. فإن الإشكال يطرح في حالة العقار في طور التحفيظ، فقد خول القانون لمؤسسة القرض استثناءا ميزة تحقيق الرهن على العقار في طور التحفيظ وهذا يوقعنا في كثير من الأحيان في صعوبة استصدار حكم بالإذن لها ببيع العقار الذي لا يزال في طور التحفيظ. إذ تعد ضمانة هشة لطول الإجراءات، وبالتالي يمكن للمؤسسات البنكية أن تفقد حقوقها إذا ما خسر طالب التحفيظ أمام المتعرضين في المرحلة القضائية متحولا بذلك حق المؤسسات الائتمانية إلى مجرد حق شخصي في الدين باعتبارها دائنا عاديا.
أما بخصوص تحقيق الرهن الرسمي على العقار غير المحفظ فإنه يصعب تصور هذه المسطرة، ذلك أن القانون نفسه لم يقرر ذلك واستثنى العقارات غير المحفظة من مجال الرهن الرسمي.
كما أن تشتت النصوص القانونية المنظمة لمسطرة تحقيق الرهن الرسمي بين عدة قوانين مثل مدونة الحقوق العينية وقانون التحفيظ العقاري وقانون المسطرة المدنية، كان سببا في بروز عدة صعوبات تعترض مسطرة تحقيق الرهن الرسمي أولا عل مستوى التبليغات، مرورا بالخبرة العقارية وانتهاء بدعوى البطلان، مما يجعل المؤسسات البنكية أثناء ممارستها لهذه المسطرة تقف عاجزة عن استفاء ديونها.
وأمام هذه الإشكالات ورغم ما يتميز به الرهن الرسمي من ضمان لسداد القروض لوحظ أن عدم سداد القروض من قبل المقترضين أصبح يتزايد بشكل كبير الأمر الذي جعل المؤسسات المقرضة تبحث عن ضمانات إضافية من أجل استفاء ديونها.
ثانيا : الكفالة البنكية
أضحت الكفالة اليوم أهم التزام تتطلبه المؤسسات البنكية وأكثرها شيوعا في الواقع العملي سواء على الصعيد الوطني أو على مستوى المعاملات الدولية، فالكفالة ضمانة شخصية بينما الرهن الرسمي ضمانة عينية.
مفهوم الكفالة البنكية
ورد التنصيص على أحكام الكفالة في القانون المغربي ضمن قانون التزامات والعقود وخصص لها الفصول 1117 إلى 1169، حيث عرفها المشرع في الفصل 1117 بأنها ” الكفالة عقد بمقتضاه يلتزم شخص للدائن بأداء التزام المدين، إذا لم يؤديه هذا الأخير نفسه”. إذن من خلال التعريف يتبين أن الكفالة تقوم على ثلاثة أطراف وهم الدائن (المُقرض) والمدين الأصلي (المقترض) والطرف الثالث وهو الكفيل كمدين تبعي يمكن للدائن مطالبته بالديون التي كفلها إذا ما عجز المدين الأصلي عن سداد الدين عند حلول الأجل وهو ما نص عليه المشرع في الفصل 1136 من قانون التزامات والعقود.
من أهم هذه مزايا الكفالة البنكية على سبيل المثال :
– تقدم للزبون المدين الائتمان الذي يريده، وذلك عن طريق تدعيم مركزه المالي أمام دائنيه، ليتمكن من إبرام بعض الصفقات أو ممارسة بعض الأعمال، وكذلك من أجل الحصول على أجل لتسديد الرسوم والضرائب المستحقة عليه لجهة إدارية معينة.
– تتسم بالمرونة بدءا بإبرامها، حيث لا تتطلب أي شكل معين وانتهاء بتنفيذها الذي يتميز بالسهولة.
– تقدم للدائن الضمان الذي يريده والذي يسعى للحصول عليه، تحقيقا للمخاطر المصاحبة للائتمان المقدم من جانبه أو احتياطا لوقوعها.
– مورد هام بالنسبة للبنك الكفيل لأن العملية من حيث المبدأ لا تتطلب سوى توقيعه، بالإضافة إلى حصوله على الفوائد والعمولة المتفق عليها.
– تقدم خدمة كبيرة للاقتصاد الوطني، وذلك عن طريق تسهيل المعاملات التجارية، ومساعدة المقاولات الصغرى والمتوسطة على ولوج عالم التجارة من بابه الواسع. وذلك بفضل مشاركتها في صفقات كبرى لم تكن قادرة على إبرامها لولا تدخل البنك.
آثار الكفالة البنكية
لا تظهر آثار الكفالة حيث يقوم المدين بالوفاء بدينه، فتبرأ ذمته وتبرأ ذمة الكفيل تبعا له. وعلى العكس، فإن تلك الآثار تظهر وقت رجوع الدائن على الكفيل مطالبا إياه بالوفاء بالدين المكفول.
علاقة البنك الدائن بالكفيل
العلاقة بين البنك الدائن تعكس من جانب سعي البنك لاستفاء حقه من الكفيل من خلال مطالبته بالوفاء عند عجز المدين عن النهوض بالتزاماته، وتعكس من جانب آخر مواجهة الكفيل المطالبة بما يتسنى له من دفوع بغرض تأجيله أو إبراء ذمته كلا أو بعضا من الدين المكفول.
ومن جهة مطالبة البنك الكفيل بالوفاء فإن حق البنك الدائن يتقيد في مطالبة الكفيل بسبق حلول أجل الدين المكفول وسبق الرجوع على المدين.
أما من جهة تقييد البنك بسبق حلول الأجل فالغاية منه عدم إمكانية تنفيذ الالتزام جبرا إلا بعد حلول أجله. لكن قد يكون الأجل الممنوح للكفيل ليس هو نفس الأجل الممنوح للزبون. ففي هذه الحالة لا يجوز للبنك أن يرجع عل الكفيل قبل حلول هذا الأجل. وقد أجاز المشرع المغربي في الفصل 1128 من ق. ل. ع. أن يتجاوز الأجل الممنوح للكفيل الأجل الممنوح للمدين الأصلي، حيث ورد فيه “لا يصح أن تتجاوز الكفالة ما هو مستحق على المدين إلا فيما يتعلق بالأجل”.
أما إذا اتفق البنك والكفيل على مدة أقل من تلك الممنوحة للمدين، فلا يجوز في هذه الحالة للبنك أن يطالب الكفيل بالدين قبل حلول أجل الدين الأصلى، حتى ولو استند في مطالبته هذه على الأجل المتفق عليه مع الكفيل.
علاقة الكفيل بالمدين
يتحدد التزام الكفيل في تنفيذ لتزام المدين إذا عجز هذا الأخير عن الوفاء به، إلا أنه إذا قام الكفيل فعلا بالوفاء فإن هذا الوفاء ينهي من جهة علاقة الكفيل بالدائن، وفي نفس الوقت تبدأ علاقة أخرى للكفيل في مواجهة المدين، فالكفيل الذي قام بوفاء دين غيره يبقى له حق الرجوع على المدين الأصلي بما أداه عنه، وهذا يعد تطبيقا لمبدأ الاثراء بلا سبب، فالكفيل لم يقضي دينه وإنما قضى دين غيره، وبالتالي على هذا الغير أن يرجع للكفيل قيمة ما أداه في محله.
كما يمكن للكفيل الرجوع على المدين إما بمقتضى الدعوى الشخصية بمقتضى الفصل 1143 من قانون التزامات والعقود ويطلق عليها دعوى الكفالة، أو يرجع عليه بدعوى الحلول بمقتضى الفصل 1147 من قانون التزامات والعقود، وللكفيل اختيار أفضل وسيلة ملائمة له متى توافرت الشروط الضرورية لذلك.
ثالثا : التزامات أطراف عقد القرض البنكي
ينتج عقد القرض مجموعة من الالتزامات القانونية التي تقع على عاتق أطراف هذا العقد، فطبيعته المركبة تمتد خصوصيتها حتى أثناء مرحلة التنفيذ، حيث أن حماية المقترض تكون أساسية أمام علم المهني بكون المقترض ملزم عقديا، لكن المهني أو المقرض بدوره ينتظر من المقترض الوفاء بالالتزامات المفروضة عليه والتي اختار تنفيذها. ومن أجل تحقيق الأمان التعاقدي وتطور الاقتصاد وتخليق الممارسة التجارية يجب أن يلتزم كل طرف بتنفيذ التزاماته التي تعاقد من أجلها والتي يفرضها القانون.
التزامات المقرض
يلتزم المقرض بالتزامين أساسيين، أولهما الالتزام بالإعلام ببنود العقد وثانيهما الالتزام بتسليم مبلغ القرض إلى المقترض.
إن عقد القرض عقد رضائي لا يعتبر تسليم المبلغ المقترض ركنا لقيامه،بل يعتبر منعقدا بمجرد تبادل الإيجاب و القبول على محله و مبلغه و مدته و فوائده،غير أن تمام انعقاده لا يرتب الالتزام بدفع الفوائد غلا إذا تم تسليم مبلغ القرض غل المقترض،بحيث يصبح هذا الأخير بمجرد القبض مدينا بالمبلغ الذي توصل به و بفوائده.
ويتم التسليم إما بصورة مباشرة وذلك بوضع مبلغ القرض تحت تصرف المقترض نقدا يدا بيد أو بمقتضى شيك مسحوب لفائدته أو بواسطة كمبيالة أو أي ورقة مادية أخرى، وإما بصورة غير مباشرة عن طريق عدل أو موثق أو غيرهما، وفي هذه الحالة لابد من معرفة صفة هذا الوسيط في العملية، فإذا كان الوسيط يمثل المقرض في عملية تسليم مبلغ القرض للمقترض، فإن جميع المخاطر المحدقة بذلك المبلغ من النقود يتحملها المقرض بالإضافة إلى إعسار الوسيط، وإذا كان الوسيط يعمل لحساب المقترض في عملية القبض فإن هذا الأخير هو الذي يتحمل تلك المسؤوليات، كما يمكن تصور تسليم مبلغ القرض بمجرد توافق إرادة الطرفين على ذلك بدون تسليم مادي وبمجرد عملية محاسبية أو بنكية من حساب لحساب.
ولا يتم إثبات عقد القرض إلا بالكتابة طالما تجاوز مبلغه 250 درهما ، كما لا يجوز إثبات انقضائه الا بالكتابة، ويجوز إثباته بغير ذلك إذا لم تتجاوز قيمته 250 درهم المبلغ او كان قرضا تجاريا. ويقع على كاهل المُقرض عبء إثبات القرض إذا تم بمقتضى شيك سحب مبلغه لفائدة المقترض .
ولا يكون التسليم صحيحا و منتجا لأثاره الا إذا تم في الزمان . و المكان المتفق عليهما، كما أن واقعة التسليم لا تعد في حد ذاتها أداء، إذ الأداء الفعلي لا يتم إلا بعد استخلاص مبلغ الشيك أو تحويل مبلغه إلى حساب الدائن، إلا انه يكون من حق المقرض رفض التسليم إذا اثبت أن أحوال المقترض قد ساءت خلال الفترة الفاصلة بين إبرام العقد و المطالبة بالتسليم و أصبح يتوقع ضياع مبلغ القرض كلا أو بعضا، ويثبت للمقرض هذا الحق ولو كان سوء حال المقترض يرجع إلى وقت سابق على العقد إذا لم يكن المقرض عالما به من قبل ، كما يمكن للمقرض رفض التسليم قبل توصله بالضمانات التي وعد المقترض بتقديمها كالرهن آو الكفالة تطبيقا لقواعد الحبس.
التزامات المقترض
للمقترض التزامين أساسيين تجاه المقرض، أولهما أن يدفع مبالغ الفوائد المتفق عليها عند حلول مواعيد استحقاقها، وثانيهما وأن يرد مبلغ القرض عند نهاية العقد، بالإضافة إلى مصروفات تسليم القرض و صوائر رده ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، وكذا فيما لو التزم المقرض في العقد باستعمال مبلغ القرض في غرض معين بالذات فيمتنع عليه استعماله في غرض مخالف و إلا جاز للمقرض طلب فسخ العقد.
الالتزام بدفع الفوائد
المشرع المغربي لم يعرف الفائدة حاله في ذلك حال معظم التشريعات المقارنة واكتفى بتحريم اشتراط الفائدة بين المسلمين حيث جاء في المادة 870 من ق ل ع ” اشتراط الفائدة بين المسلمين باطل ومبطل للعقد الذي يتضمنه سواء جاء صريحا، أو اتخذ شكل هدية أو أي نفع آخر للمقرض أو لأي شخص غيره يتخذ وسيطا له.” بمعنى أن اشتراط الفائدة بين المسلمين باطل و مبطل للعقد كذلك و لتوابعه، و أضاف المشرع في الفصل 871 ” وفي الحالات الأخرى، لا تستحق الفوائد إلا إذا كانت قد اشترطت كتابة. ويفترض هذا الاشتراط إذا كان أحد الطرفين تاجرا “.
نحن إذا أمام فرضيتين :
– إذا كان أطراف العقد يعتنقون الإسلام فإنه يمنع عليهم التعامل بالفوائد الاتفاقية، أي لا يجوز أن يعقد القرض بينهم إلا بدون عوض وإذا اشترطت فيه الفائدة مهما كانت فإن الشرط يكون باطلا و يؤدي إلى بطلان عقد القرض بالتبعية.
– و في الحالات الأخرى أي في الحالة التي يكون فيها جميع أطراف العقد غير مسلمين أو الحالة التي يكون فيها أحد الأطراف غير مسلم أو تاجرا، فإن التعامل بالفوائد الاتفاقية يكون جائزا بينهم بشرط الكتابة أي أن يتضمن العقد الإشارة الصريحة إلى إنتاج القرض بسعر معين.
لكن ما هو الحل عندما تكون العلاقة العقدية التي تضمنت اشتراط الفائدة قد تمت بين شخص معنوي من جنسية مغربية و شخص ذاتي يؤمن بالإسلام؟ هذه الصورة الغالبة للقرض الذي يعقده أحد المسلمين المغاربة مع البنك مغربي او مِؤسسة للتمويل ينتمي للقطاع العام أو للقطاع الخاص؟
الالتزام برد مبلغ القرض
عقد القرض في الأصل عقد محدد المدة و ينتهي بإنهاء الأجل المحدد من طرفيه، وعندئذ يصبح المقترض مُلزما برد مبلغ القرض إلى صاحبه وإلا اعتبر في حالة مطل، وإذا لم يحدد العقد أجلا معينا لرد مبلغ القرض فإنه يرجع في ذلك إلى القاعدة المنصوص عليها في الفصل 255 من ق ل ع التي توجب توجيه إنذار صريح للمدين للوفاء بالتزامه في أجل معقول وإلا أتخذ الدائن إزاءه ما يراه مناسبا. ولا يصبح المدين في حالة مطل إلا بعد توصله بالإنذار و انصرام الآجال المطلوب له فيه للوفاء بالتزامه.
ويقتضي إرجاع مبلغ القرض لصاحبه أن يرد المدين المبلغ الذي يعادل مبلغ القرض كما تسلمه في أول الأمر لا أقل و لا أكثر حتى لو حصل ارتفاع أو انخفاض في قيمة العملة، و إذا كان إسم العملة الواردة في الالتزام يسري على نقود عديدة متداولة قانونا و لكنها مختلفة القيمة كان للمدين عند الشك أن يبرئ ذمته بالدفع بالنقود الأقل قيمة إذا كانت الأكثر استعمالا.
و الرد ينبغي أن يتم في المكان المحدد في العقد و إلا طبقت القواعد العامة المنصوص عليها في الفصل 248 من ق ل ع الذي جاء فيه ” يجب تنفيذ الالتزام في المكان الذي تقتضيه طبيعة الشيء أو يحدده الاتفاق، فإذا لم يحدد الاتفاق مكانا للتنفيذ، وجب أن يقع في مكان إبرام العقد، إذا قام على أشياء يكون نقلها كثير الكلفة أو صعبا. وإذا كان من الممكن نقل محل الالتزام، دون صعوبة، ساغ للمدين أن يقوم بالوفاء أينما وجد الدائن ما لم يكن للدائن مبرر معقول في عدم قبول الوفاء المعروض عليه.”
لكن من الناحية العملية الصرفة فمكان رد القرض البنكي لا يمكن أن يطرح إشكالا جديا إلا في العقود الدولية إذا أغفل أطرافها تحديده بعناية، لأن مكان الدفع هو الذي يحدد العملة التي يتم بواسطتها وفاء الدين .
📗 خلاصة الباب
- عقد القرض البنكي عقد يلتزم بموجبه البنك بوضع مبلغ مالي رهن إشارة الزبون مقابل فوائد متفق عليها، وتحكمه قواعد دقيقة تتعلق بتحرير العقد وضمانات تقديم القرض (كالرهن الرسمي والكفالة البنكية) لحماية البنك من مخاطر عدم الأداء.
- تترتب عن عقد القرض التزامات متبادلة بين الطرفين: التزام البنك بتسليم المبلغ المتفق عليه، والتزام المقترض برد المبلغ وأداء الفوائد في الآجال المحددة، مع تحمل الضامن (الكفيل أو الراهن) التزاماته عند الاقتضاء.
◀ الفصل السابق: الفرع الثامن : إقفال الحساب البنكي
الفصل التالي: المحور العاشر : المسؤولية التأديبية والمدنية والجنائية للبنكي ▶
اترك تعليقاً