فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور السابع : أنواع الحساب البنكي

📖 القانون البنكي — الفصل 8 من 12 — فهرس الكتاب

مدخل

اهتم المشرع المغربي بالحساب البنكي، حيث جعله في مقدمة العقود البنكية ضمن الكتاب الرابع من مدونة التجارة، المتعلق بالعقود التجارية، مفردا 22 مادة للحساب بالاطلاع ومادتين للحساب لأجل، والى جانب ذلك نجد نوعا خاصا من الحسابات البنكية تمت الإشارة إليه في القانون رقم 103.12، ويتعلق الأمر بحساب السندات والذي يخضع لقانون خاص هو القانون رقم 35-94 المتعلق بإحداث وديعة مركزية و تأسيس نظام عام للقيد في الحساب والى جانب ذلك هناك تصنيفات متشعبة لذلك سوف نقتصر على أهمها :

أولا : الحساب بالاطلاع و الحساب للأجل

ثانيا : الحساب الاختياري والحساب الإجباري

ثالثا : الحساب الفردي و الحساب الجماعي

أولا : الحساب بالاطلاع و الحساب للأجل

قسمت المادة 487 من مدونة التجارة لسنة 1996 الحساب البنكي إلى صنفين، حساب بالاطلاع compte à vue، وحساب لأجل compte à terme.

الحساب بالاطلاع

تنص المادة 493 من مدونة التجارة على ان ” الحساب بالاطلاع عقد بمقتضاه يتفق البنك مع زبونه على تقييد ديونهما المتبادلة في كشف وحيد على شكل أبواب دائنة ومدينة، والتي بدمجها يمكن في كل حين معرفة رصيد مؤقت لفائدة أحد الأطراف “.

إذن يتضح أن الحساب بالاطلاع يتميز بكونه عقدا يبرم بين البنك وزبونه من أجل تسوية ديونهما المتبادلة الناتجة عن المعاملات الحالية والمستقبلية التي تتم بينهما، وبذلك فان الحساب يندرج ضمن العقود المتتابعة أو المستمرة، لأنه يظل ملزما لجانبيه مدة زمنية طويلة قد تكون في الغالب غير معنية لحظة إبرام الاتفاق على سحبه على اعتبار أن طبيعة الحساب بالاطلاع تتنافى من حيث المبدأ مع تحديد مدة معينة له مسبقا كما يستفاد ذلك من مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 503 من مدونة التجارة التي لم تشر إلى فرضية التحديد المسبق لمدة عقد الحساب بالاطلاع.

تشغيل الحساب بالاطلاع

الملاحظ أن تشغيل الحساب بالاطلاع يتوقف أساسا على ضرورة توفر ما يسميه بعض الفقه بالعنصر المادي للحساب بالاطلاع ويتمثل هذا العنصر في ضرورة تسجيل الديون في الحساب بالاطلاع و تتمثل شروط تشغيل هذا الحساب فيما يلي :

أن تكون المدفوعات من الأشياء المثلية وهذا الشرط عنصر أساسي لاندماج المدفوعات.

أن تكون المدفوعات مؤكدة.

يقتضي أن يسلم المدفوعات على وجه التمليك أما إذا سلم بغير هذه الصفة كأن يكون على سبيل الوكالة مثلا فلا يعتبر حسابا بالاطلاع والسبب في ذلك أن القابضة يستطيع التصرف بالمدفوعات دون أن يواجه بخيانة الأمانة.

تبادل المدفوعات وتشابكها ويقتضي ذلك أن يتم الاتفاق بين الطرفين على أساس تبادل المدفوعات أي أن يكون كل من الطرفين دافعا أحيانا وقابضا أحيانا أخرى.

كما أن تشغيل الحساب بالاطلاع يتوقف على ضرورة أن تكون هذه الديون أو المدفوعات متبادلة، حيث أن عقد الحساب يخضع لإرادة طرفيه الذين يعود لهما رسم حدوده ومداه فقد يجعلانه شاملا لكل العلاقات التي تتم بينهما كما يكون لهما استبعاد بعض الديون منه، وهذا ما يعرف بمبدأ عموميات الحساب بالاطلاع ويترتب على هذا المبدأ أن الديون تدخل في الحساب بالاطلاع بمجرد توفر الشروط اللازمة دون الحاجة إلى اتفاق جديد أو انتظار القيد المادي.

غير أن المشرع المغربي قد اقر استثناء على هذه القاعدة وذلك بمقتضى المادة 491 من مدونة التجارة، والتي يستفاد منها أن كل الديون المضمونة بتأمينات اتفاقية أو قانونية والديون غير الناتجة عن علاقات الأعمال العادية لا تدخل مبدئيا في الحساب بالاطلاع إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك.

في هذا الصدد نتساءل عن الاثار المترتبة عن تسجيل هذه لمدفوعات؟

تنص المادة 498 من مدونة التجارة على أنه ” تفقد الديون المسجلة في الحساب بالاطلاع صفاتها المميزة وذاتيتها الخاصة وتعتبر مؤداة، وآنذاك لا يمكنها أن تكون موضوع أداء أو مقاصة أو متابعة أو إحدى طرق التنفيذ أو التقادم بصورة مستقلة. تنقضي الضمانات الشخصية أو العينية المرتبطة بالديون المحولة في الحساب إلا إذا حولت باتفاق صريح على رصيد الحساب بالاطلاع”.

من خلال قراءة المادة 498 يتبين أنه يمكن حصر أثار الحساب بالاطلاع في التجديد الذي يطبع الدين نتيجة فقدانه لصفاته المميزة وذاتيته الخاصة بعد أن يتم هذا التقييد. ومن جهة أخرى في عدم استقلالية الدين المقيد في الحساب بالاطلاع، كذلك من أهم النتائج التي تترتب هو نشوء رصيد جديد مؤقت عند دخول كل دين في الحساب بالاطلاع وأن هذا الرصيد ينتج الفوائد بقوة القانون كلما كان دائنا لفائدة البنك، هذا وبالرجوع إلى المادة 496 من مدونة التجارة نجدها تنص على أنه ” يبين كشف الحساب بالاطلاع بشكل ظاهر سعر الفوائد والعمولات ومبلغها وكيفية احتسابها “.

الحساب لأجل

إذا كان الحساب بالاطلاع يفتح لاستعماله في تسجيل الديون المتبادلة بين البنك وزبونه في إطار تسوية المعاملات التي يجريانها معا بمناسبة تشغيل هذا الحساب، فإن الحساب لأجل compte à terme لا يفتح على العكس من ذلك إلا من أجل توظيف الزبون لأمواله عن طريق إيداعها لدى البنك، ويكون هذا التوظيف بالتزام الزبون المعني بالأمر بتركه ماله، من أموال نقدية موضوعة بالبنك تحت تصرف هذا الأخير طيلة فترة زمنية معينة في مقابل إنتاج فوائد حسب السعر المتفق عليه إبان إيداعها، هذا وقد عرفت محكمة النقض في قرار لها عقد الحساب لأجل بكونه حساب مجمد لمدة معينة مكافئ عليها، ويفتتح لشخص طبيعي أو معنوي تبعا لمسطرة خاصة يقوم من خلالها الزبون بالتوقيع على نموذج يتضمن شروط التعامل بهذا الحساب وكذا الفوائد، ولا يمكن أن تقل مدة الحساب لأجل عن ثلاثة أشهر وعمليا يلاحظ أن هذه المدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وستة أشهر وقد تصل إلى سنة قابلة للتجديد.

وبالرجوع إلى المادة 506 من مدونة التجارة نجدها تنص ” لا يجدد الحساب لأجل بعد حلول أجله إلا بطلب صريح للزبون وموافقة البنك” الأمر الذي يفيد بأن تجديد الحساب لأجل لا يتم بطريقة ضمنية كما يمكن أن يقع بالنسبة لبعض العقود الأخرى وإنما أن هذا الحساب ينتهي بانتهاء مدته، اللهم إلا إذا طلب صاحبها بشكل صريح تجديده لمدة أخرى ووافقت على ذلك المؤسسة البنكية. أما بخصوص المادة 507 والتي جاءت تنص على أنه ” لا تدفع الفوائد لأجل إلا في ميعاد الاستحقاق ”، إلا أنه قد يقع أحيانا أن يجد صاحب الحساب لأجل نفسه قبل حلول أجل هذا الحساب في حاجة ماسة لودائعه النقدية المسجلة بحسابه، الأمر الذي يستوجب الحصول على موافقة المؤسسة البنكية المودع لديها على إنهاء الحساب قبل حلول أجله وتمكين الزبون المعني بالأمر من هذه الودائع.

وفي هذا الإطار تنص المادة 508 من م ت على أنه ” يمكن للزبون انهاء الحساب لأجل قبله بموافقة البنك، يؤدي هذا الإنهاء المسبق إلى تطبيق الجزاءات المشترطة عند فتح الحساب”، فبخصوص الجزاءات الممكن تطبيقها على الزبون صاحب الحساب لأجل الذي حظي طلبه الرامي الى وضع حد لهذا الحساب قبل حلول أجله بموافقة المؤسسة البنكية أن يلتزم هذا الزبون بتعويض هذه الأخيرة عما فاتها من كسب من جراء حرمنها خلال المدة المتبقية، كما يكون ذلك بتحميل الزبون المعني بالأمر جزء معينا من الفوائد التي كانت هذه المبالغ تنتجها لصالح المؤسسة البنكية في الفترة الفاصلة بين طلبه إنهاء حسابه وبين أجل هذا الحساب بفعل استعمالها على توزيع الائتمان على مختلف الفعاليات الاقتصادية.

ثانيا : الحساب الاختياري و الحساب الإجباري

الحساب الاختياري

يقصد بالحساب البنكي الاختياري ذلك الحساب الذي يكون فيه للشخص الاختيار في فتحه أو عدم فتحه لعدم وجود أي نص قانوني يلزمه بذلك، فهذا النوع من الحساب يقوم على مبدأ الحق في طلب فتحه يقدمه للمؤسسة البنكية مقابل حق هذه الأخيرة في الاستجابة لطلب فتح الحساب أو رفضه على اعتبار أن البنك تاجر حسب المادة 6 من مدونة التجارية.

الحساب الاجباري

عمل المشرع المغربي على تحديد حالات معينة يكون معها فتح الحساب البنكي إلزاميا وذلك في نصوص قانونية متفرقة ومن بين هذه الحالات :

يتعين على كل تاجر لأغراضه التجارية أن يفتح حسابا في مؤسسة بنكية أو في مركز للشيكات البريدية.

قانون شركة المساهمة الذي ألزم الشركة في طور التأسيس بضرورة إيداع الأموال المتحصلة من عملية الاكتتاب في رأسمال هذه الشركة في الحساب البنكي.

ثالثا : الحساب الفردي والحساب الجماعي

الحساب الفردي

يقصد بالحساب البنكي الفردي ذلك الحساب الذي يملكه شخص واحد باسمه الخاص وله وحده حق التصرف فيه إما بتغيير شكله القانوني أو اقفاله أو إيداع الأموال، علما بان للشخص الواحد الحق في فتح عدة حسابات بنكية لدى نفس المِؤسسة اما في وكالة واحدة أو في وكالات تابعة لهذا البنك، وقد تم التنصيص على تعدد الحسابات الفردية في المادة 489 من مدونة التجارة التي نصت على أنه في حالة تعدد الحسابات المفتوحة لنفس الزبون وفي نفس الوكالة أو في وكالات لنفس المؤسسة البنكية، فان كل من هذه الحسابات يعمل مستقلا عن الآخر إلا إذا نص على خلاف ذلك.

الحساب الجماعي

تنص المادة 490 من مدونة التجارية على إمكانية فتح حساب بنكي جماعي بين أشخاص متعددين بغض النظر عن كونهم متساوين أو غير متساوين في الحقوق على هذا الحساب كما هو الشأن بالنسبة للحساب المفتوح للشركاء في شركة فعلية تتوفر على الشخصية المعنوية، إذ يظل هؤلاء الشركاء الفعليين مالكين لهذا الحساب على الشيوع، كما ينقلب الحساب الفردي إلى حساب شائع بين ورثة صاحبه بعد وفاته وهنا يجب التميز بين نقطتين :

الحساب البنكي الجماعي بدون تضامن :

بحيث يجوز لعدة أشخاص فتح حساب بنكي بدون تضامن لكن لا يمكن لأي واحد منهم انجاز عمليات بمفرده في الحساب الجماعي المشترك، ولتشغيل هذا الحساب فان الأمر يقضي بأن يضع الجميع توقيعا تهم المتعلقة بالعمليات المتصلة به.

الحساب البنكي الجماعي بالتضامن :

يمكن لأي شريك من الشركاء وبمقتضى التضامن الإيجابي أن يقوم بإنجاز عمليات في الحساب دون الحاجة إلى توكيل خاص الشيء الذي يترتب عليه براءة ذمة البنك اتجاه جميع الشركاء إذا قام به أحدهم، وفي هذا الصدد تطبق أحكام الفصلين 155و 150 من قانون الالتزامات والعقود، هذا في حالة التضامن الإيجابي أما في حالة التضامن السلبي فيتم لفائدة البنك باعتباره دائنا لكل المشتركين بما هو مسجل في رصيد المدين، وفي هذا السياق يثبت حق البنك في مطالبة أي واحد من الشركاء بكل رصيد المدين وإذا أدى أحد الشركاء المتضامنين تضامنا سلبيا الرصيد المدين فمن حقه الرجوع على الشركاء، كل بقدر حصته في الدين، وإذا كان أحد هؤلاء الآخرين غائبا أو عاجزا على الوفاء بنصيبه في هذا الدين فانه يتم تطبيق الفصل 179 من قانون الالتزامات والعقود.

📗 خلاصة الباب

  • تتعدد أنواع الحسابات البنكية بحسب معايير مختلفة: الحساب بالاطلاع (يمكن السحب منه في أي وقت) مقابل الحساب لأجل (مقيد بمدة محددة)، والحساب الاختياري مقابل الحساب الإجباري الذي يفرضه القانون في حالات معينة.
  • كما تصنف الحسابات إلى حساب فردي (يفتحه ويديره شخص واحد) وحساب جماعي (يديره عدة أشخاص، بالتضامن أو بالاشتراك)، ولكل نوع أحكامه الخاصة في التسيير والمسؤولية.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية