فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور 18 : الإبطال 311-318

📖 نظرية العقد — الفصل 19 من 21 — فهرس الكتاب

الفصل 311 : ” يكون لدعوى الإبطال محل في الحالات المنصوص عليها في الفصول 4 و39 و55 و56 من هذا الظهير، وفي الحالات الأخرى التي يحددها القانون، وتتقادم هذه الدعوى بسنة في كل الحالات التي لا يحدد فيها القانون أجلا مخالفا. ولا يكون لهذا التقادم محل إلا بين من كانوا أطرافا في العقد.”

الفصل 312 : ” لا يبدأ سريان مدة التقادم المذكورة في حالة الإكراه إلا من يوم زواله ولا في حالة الغلط والتدليس إلا من يوم اكتشافهما. أما بالنسبة إلى التصرفات المبرمة من القاصرين فمن يوم بلوغهم سن الرشد، وبالنسبة إلى التصرفات المبرمة من المحجر عليهم وناقصي الأهلية فمن يوم رفع الحَجْر عنهم، أو من يوم وفاتهم فيما يتعلق بورثتهم إذا مات ناقصو الأهلية وهم على هذه الحالة. وفي حالة الغَبْن المتعلق بالراشدين فمن يوم وضع اليد على الشيء محل العقد.”

الفصل 313 : ” تنتقل دعوى الإبطال إلى الورثة فيما بقي لموروثهم من مدتها. مع مراعاة الأحكام المتعلقة بانقطاع التقادم أو بوقفه.”

الفصل 314 : ” تنقضي دعوى الإبطال بالتقادم في جميع الحالات بمرور خمس عشرة سنة من تاريخ العقد.”

الفصل 315 : ” يسوغ التمسك بالدفع بالبطلان لمن ترفع عليه الدعوى بتنفيذ الاتفاق في جميع الحالات التي يمكنه فيها هو نفسه أن يباشر دعوى الإبطال. ولا يخضع هذا الدفع للتقادم المقرر في الفصول 311 إلى 314 السابقة.”

الفصل 316 : ” يترتب على إبطال الالتزام وجوب إعادة المتعاقدين إلى نفس ومثل الحالة التي كانا عليها وقت نشأته، والتزام كل منهما بأن يرد للآخر كل ما أخذه منه بمقتضى أو نتيجة العقد الذي تقرر إبطاله. وتطبق بشأن الحقوق المكتسبة على وجه صحيح للغير حسني النية الأحكام الخاصة المقررة لمختلف العقود المسماة.”

الفصل 317 : ” الالتزام الذي يخول القانون دعوى إبطاله لا تصح إجازته ولا التصديق عليه إلا إذا تضمن بيان جوهر الالتزام والإشارة إلى سبب قابليته للإبطال والتصريح بالرغبة في إصلاح العيب الذي كان من شأنه أن يؤدي إلى الإبطال.”

الفصل 318 : ” إذا لم تحصل الإجازة أو التصديق صراحة، يكفي أن ينفذ طوعا كليا أو جزئيا الالتزام القابل للإبطال ممن كان على بينة من عيوبه، بعد الوقت الذي كان يمكن له فيه إجازته أو التصديق عليه بوجه صحيح. الإجازة أو الاعتراف أو التنفيذ الاختياري إذا وقعت في الشكل والوقت اللذين يحددهما القانون يترتب عليها التنازل عن الوسائل والدفوع التي كان من الممكن التمسك بها ضد الالتزام القابل للإبطال. أما بالنسبة إلى الحقوق المكتسبة على وجه صحيح للغير حسني النية قبل التصديق أو التنفيذ فتطبق القاعدة المقررة في آخر الفصل 316.”

العقد الباطل كما سبق أن رأينا معدوم اعتبارا وغير منتج لأي أثر قانوني إلا في حالات استثنائية، فخصائص البطلان كلها متفرعة عن فكرة المعدومية كعدم قابلية العقد الباطل للإجازة أو الاقرار وعدم حاجته للإبطال وعدم انقلابه صحيحا بالتقادم، أما العقد القابل للإبطال فهو عقد منعقد ومنتج لكافة آثاره القانونية لكنه عرضة للإبطال لـعلة جعلته كذلك قانونا، فمن الطبيعي والحالة هذه أن يكون لقابلية الابطال خصائص يستلزمها قيام العقد بعكس خصائص البطلان التي تستلزمها المعدومية، فالإبطال يشترك مع البطلان في بعض الخصائص ويتميز عنه بخصائص أخرى.

الفصل 311 عرض لحالات الابطال وقال بأنها المنصوص عليها في الفصول 4 و 39 و 55 و 56 ، وسنعرض لهذه الفصول.

الفصل 4 : ” إذا تعاقد القاصر وناقص الأهلية بغير إذن الأب أو الوصي أو المقدم فإنهما لا يلزمان بالتعهدات التي يبرمانها ولهما أن يطلبا إبطالها وفقا للشروط المقررة بمقتضى هذا الظهير .غير أنه يجوز تصحيح الالتزامات الناشئة عن تعهدات القاصر أو ناقص الأهلية، إذا وافق الأب أو الوصي أو المقدم على تصرف القاصر أو ناقص الأهلية ويجب أن تصدر الموافقة على الشكل الذي يقتضيه القانون”.

الفصل 39 : ” يكون قابلا للإبطال الرضى الصادر عن غلط، أو الناتج عن تدليس، أو المنتزع بإكراه.”

الفصل 55 : ” الغَبْن لا يخول الإبطال إلا إذا نتج عن تدليس الطرف الآخر أو نائبه أو الشخص الذي تعامل من أجله، وذلك فيما عدا الاستثناء الوارد بعد.”

الفصل 56 : ” الغَبْن يخول الإبطال إذا كان الطرف المغبون قاصرا أو ناقص الأهلية، ولو تعاقد بمعونة وصيه أو مساعده القضائي وفقا للأوضاع التي يحددها القانون، ولو لم يكن ثمة تدليس من الطرف الآخر. ويعتبر غَبْنا كل فرق يزيد على الثلث بين الثمن المذكور في العقد والقيمة الحقيقية للشيء.”

حالات الابطال

العقد القابل للإبطال يشوبه نقص في الاهلية إما لعامل السن وإما لعامل السفه كتبذير المال وقد يشوبه عيب من عيوب الارادة وقد ينص القانون على إبطاله .

نقصان أهلية أحد المتعاقدين :

حسب الفصل 4 ” إذا تعاقد القاصر وناقص الأهلية بغير إذن الأب أو الوصي أو المقدم فإنهما لا يلزمان بالتعهدات التي يبرمانها، ولهما أن يطلبا إبطالها وفقا للشروط المقررة بمقتضى هذا الظهير .غير أنه يجوز تصحيح الالتزامات الناشئة عن تعهدات القاصر أو ناقص الأهلية، إذا وافق الأب أو الوصي أو المقدم على تصرف القاصر أو ناقص الأهلية. ويجب أن تصدر الموافقة على الشكل الذي يقتضيه القانون.” فإذا أقدم الغير المميز أو المحجور عليه لسفه أو جنون على بيع عقار دون الحصول على الاذن الذي يتطلبه القانون فإن هذا البيع يقع معيبا لنقص أهلية البائع ويكون بذلك قابلا للإبطال.

الابطال لعيب من عيوب الرضى :

جاء في الفصل 39 : ” يكون قابلا للإبطال الرضى الصادر عن غلط، أو الناتج عن تدليس، أو المنتزع بإكراه.” كما جاء في الفصل 55 : ” الغَبْن لا يخول الإبطال إلا إذا نتج عن تدليس الطرف الآخر أو نائبه أو الشخص الذي تعامل من أجله، وذلك فيما عدا الاستثناء الوارد بعد.”

الابطال بمقتضى نص قانوني :

مثال ذلك ما قرره القانون لصالح المالك في حقه في إبطال عقد لم يجزه في حالة بيع ملك الغير، وأيضا في حالة الابطال المبنية على مرض أو الحالات الاخرى المشابهة التي ترك القانون تقديرها للقاضي، وكذلك ما جاء في الفصل 878 الذي نص على أنه يجوز إبطال الشروط التعسفية في عقد القرض وإرجاع الفوائد إلى الحد المعقول.

يمكن الحديث أيضا عن حالة بيع ملك الغير الواردة في الفصل 485 الذي جاء فيه : ” بيع ملك الغير يقع صحيحا: 1 – إذا أقره المالك؛ 2 – إذا كسب البائع فيما بعد ملكية الشيء. وإذا رفض المالك الإقرار، كان للمشتري أن يطلب فسخ البيع. وزيادة على ذلك، يلتزم البائع بالتعويض، إذا كان المشتري يجهل، عند البيع أن الشيء مملوك للغير. ولا يجوز إطلاقا للبائع أن يتمسك ببطلان البيع بحجة أن الشيء مملوك للغير.”

نفس المقتضى في الفصل 1085 الذي نص على أنه : ” لدائني الشركة، ولدائني كل من المتقاسمين إن كان معسرا، أن يتعرضوا لإجراء القسمة عينا أو بطريق التصفية بدون حضورهم، ولهم أن يتدخلوا فيها على نفقتهم، كما أن لهم أن يطلبوا إبطال القسمة التي أجريت برغم تعرضهم.”

من له الحق في إثارة الابطال

المصلحة التي يحميها الابطال مصلحة خاصة بخلاف البطلان الذي له علاقة بالنظام العام، وعليه فالإبطال يكون من نصيب من تقرر الابطال لمصلحته، وعليه فلو تقرر الابطال لقاصر كان للقاصر أو وليه إثارته، ولو تعلق الامر بعيب من عيوب الارادة فإن الابطال يتقرر لمصلحة من عيبت إرادته، أما الطرف الاخر فليس من حقه تحريك دعوى الابطال، كما أن حق الابطال يتقرر للورثة في حال وفاة من تقرر الابطال لمصلحته وفق ما جاء في الفصل 313 ، شريطة أن يتم تحريك دعوى الابطال داخل أجل التقادم الذي يحدده القانون.

خصائص الابطال التي يشترك فيها مع البطلان

أولا : إبطال جزء من العقد يبطل العقد في مجموعه ما لم يكن العقد قابلا للبقاء دون الجزء الذي تقرر إبطاله

فلو أراد شخص شراء شيء وأقنعه البائع بطريق التدليس أن يشتري معه شيئا آخر فاشتراهما صفقة واحدة وبثمن واحد للشيئين معا فإن الصفقة تبطل في مجموعها إذا ما طعن المشتري في البيع بالتدليس، أما إذا كان الشراء بثمن خاص لكل من الشيئين فإن الابطال يبقى محصورا في الشيء الذي وقع التدليس فيه.

ثانيا : إبطال الالتزام الاصلي يقتضي إبطال الالتزام التابع وليس العكس

ورد ذكر التفاصيل في البطلان، وعليه فإذا تقرر إبطال الالتزام الاصلي لنقص في الاهلية أو لعيب من عيوب الرضى فإن ما يتبعه من التزامات تابعة ناشئة كالكفالة أو الرهن يشملها الابطال أيضا، أما إذا تقرر إبطال الرهن أو الكفالة فذلك لا يعني بالضرورة إبطال الالتزام الاصلي.

الخصائص التي ينفرد بها الابطال عن البطلان

أولا : العقد القابل للإبطال يحتاج إبطاله إلى حكم قضائي

فهو ليس باطلا بقوة القانون، بل هو منعقد ومنتج لكافة آثاره، وإبطاله يتوقف على ثبوت سبب مقنع أمام القضاء، فالحكم بإبطاله يكون مُنشأ وضعا قانونيا جديدا لا معلنا عن وضع قانوني سابق كما في البطلان .

ثانيا : ليس لغير المتعاقد الذي قُرر الابطال لمصلحته أن يتمسك بالإبطال ولا يجوز للمحكمة أن تقضي بالإبطال من تلقاء نفسها

فناقص الاهلية وحده من يجوز له التمسك بالإبطال، نفس الامر لمن عِيبت إرادته، وينتقل هذا الحق للورثة مع احترام مدة التقادم سنة في مجموعها ما لم يكن سبب قاطع أو واقف فيراعى ذلك، أما الدائنون والمتعاقدون الاخرون فليس لهم ممارسة دعوى الابطال بخلاف الوضع في البطلان حيث يجوز لكل ذي مصلحة التمسك به، كما أن المحكمة لا يجوز لها أن تقضي به من تلقاء نفسها كما هو الحال في البطلان لأن الابطال لا يتعلق بالنظام العام .

ثالثا : العقد القابل للإبطال يقبل الاجازة والاقرار

الاجازة بمثابة انقاذ للعقد من الابطال، فالعقد المهدد بالإبطال يمكن تصحيحه وتطهيره من العيب الذي يشوبه عن طريق الاجازة، والاجازة هي الرضى ببقاء العقد واستقراره نهائيا ممن له الحق في إبطاله، أو بعبارة أخرى هي التنازل عن حق الابطال من صاحب هذا الحق، أما إقرار العقد فهو رضى شخص ثالث بأن تسري عليه أحكام هذا العقد رغم أنه ليس طرفا فيه ولا ساريا عليه كما هو الحال في بيع ملك الغير إذا أعقب ذلك رضى المالك بالبيع. والاجازة والاقرار حسب الفصل 317 قد يردان صراحة وقد يحصلان ضمنا، ويشترط في حالة الاجازة الصريحة : – أن يتم تدوين الاجازة في محرر كتابي، والكتابة هنا وسيلة اثبات وليس شرطا فيها. – أن يتضمنا الاشارة إلى أسباب قابلية الالتزام للإبطال هل هو نقص الاهلية أو عيب في الرضاء من أجل تصحيح العقد من الناحية المطلوبة. – أن تتجه النية الى اصلاح العيب الذي من شأنه أن يؤدي إلى الابطال فالمطلوب هو تطهير العقد من العيب، فإذا تقررت الاجازة لنقصان الاهلية كانت الاجازة من حق الولي الشرعي.

هذا بخصوص الاجازة الصريحة أما الاجازة الضمنية فتستخلص من ظروف الحال كما لو قام صاحب حق الابطال بالشروع في التنفيذ.

رابعا : قابلية الابطال يصححها التقادم فتسقط به دعوى الابطال

الابطال يصححه التقادم عكس ما هو عليه الامر في البطلان حيث التقادم لا يقلب الباطل صحيحا وإن كانت دعوى البطلان تتقادم بمرور 15 سنة لضرورات المصلحة العامة واستقرار المعاملات ، فإن التقادم في دعوى الابطال سنة واحدة وليس 15 سنة كما جاء في الفصل 311، أما اذا لم يتمكن من تقرر الابطال لمصلحته من الاطلاع على الواقعة الموجبة للإبطال، فالتقادم في جميع الاحوال 15 سنة، أما التمسك بالإبطال عن طريق الدفع فهو لا يتقادم وهو ما نص عليه الفصل 315، بمعنى ان من له حق الابطال يجوز له الدفع بالإبطال في وجه المتعاقد الذي يريد أن يرغمه على تنفيذ العقد، ولا يوجد في الدفع بالإبطال أي تقادم.

آثار الابطال

هي مبدئيا نفس آثار البطلان، جاء في الفصل 316 ” يترتب على إبطال الالتزام وجوب إعادة المتعاقدين إلى نفس ومثل الحالة التي كانا عليها وقت نشأته، والتزام كل منهما بأن يرد للآخر كل ما أخذه منه بمقتضى أو نتيجة العقد الذي تقرر إبطاله. وتطبق بشأن الحقوق المكتسبة على وجه صحيح للغير حسني النية الأحكام الخاصة المقررة لمختلف العقود المسماة ” .

فالعقد القابل للإبطال متى قضي قضائيا بإبطاله التحق بالعقد الباطل من جميع الوجوه، والحكم بالإبطال ينسحب بأثر رجعي على العقد منذ تكوينه، فيزول ويكون كأن لم يكن سواء بالنسبة للمتعاقدين أو إزاء الغير الذي قد يتعرض الحق الذي اكتسبه بموجب العقد المقرر إبطاله للزوال، وهذا لا يمنع ثبوت تحول التصرف أو اكتساب الغير حسن النية حقا عينيا على منقول أو عقار محفظ ورد عليه العقد القابل للإبطال في هذه الحالات الاستثنائية حيث تطبق الاحكام العامة المقررة في البطلان .

آثار العقد الباطل والقابل للإبطال بالنسبة للمتعاقدين

من خلال الفصلين306 و 316 يتبين أنهما لا ينتجان أي اثر قانوني سوى استرداد ما دفع بغير حق، مع استثناءات.

أولا : إلغاء العقد الباطل والقابل للإبطال بأثر رجعي

فمباشرة بعد اقرار البطلان او الابطال بحكم قضائي يصبح العقد عديم الفعالية ويرجع بالأطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد، وهو ما يصطلح عليه بمبدأ سريان البطلان بأثر رجعي .

ثانيا : استرداد ما تم تنفيذه

فيسترد كل طرف ما اخذه من الطرف الاخر، وهو ما جاء في الفصل 316، اما اذا تعرض الشيء للتغير او للاستهلاك فيتم رد قيمة الشيء، على شكل تعويض جزافي تقرره المحكمة استنادا الى خبرة تقويم الشيء يوم ابرام العقد وليس يوم الحكم.

استثناءات:

  • حالة القاصر الذي لم يتحقق له نفع ظاهر فيرد للطرف الاخر الشيء في حدود النفع الذي استخلصه، هذا النفع يقتصر على المصروفات الضرورية والنافعة .
  • استحالة الرد نتيجة تغير في طبيعة الشيء كحالة العقود المستمرة كعقود الكراء والتموين والتوريد .

آثار البطلان والابطال بالنسبة الى الغير

يسري البطلان والابطال بأثر رجعي على الغير أيضا حماية للطرف الذي تقرر البطلان او الابطال لمصلحته إلا أنه قد يضر بالغير الذي اكتسب الحقوق بحسن نية، وهنا استثناءات:

أولا : عدم تأثير البطلان على الحقوق المكتسبة للغير حسن النية المتعلقة بالعقار : فالحقوق العينية المكتسبة بحسن نية لا تتأثر في التشريع المغربي بمبدأ رجعية آثار البطلان والابطال عندما يتم تسجيلها باسم هذا الغير في السجل العقاري تطبيقا لما نص عليه الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري .

ثانيا : ضرورة احترام مبدأ الحيازة في المنقول سند الملكية : فالحائز لمنقول بحسن نية له الحق في أن يتمسك بملكيته حتى لو تلقاه ممن ليس له الحق في التصرف فيه، جاء في الفصل 456 : ” يفترض في الحائز بحسن نية شيئا منقولا أو مجموعة من المنقولات أنه قد كسب هذا الشيء بطريق قانوني وعلى وجه صحيح، وعلى من يدعي العكس أن يقيم الدليل عليه. ولا يفترض حسن النية فيمن كان يعلم أو كان يجب عليه أن يعلم عند تلقيه الشيء أن من تلقاه منه لم يكن له حق التصرف فيه.”

ثالثا : عدم سريان آثار البطلان على بعض مخلفات الزواج : سواء الزواج الفاسد أو الباطل، فالأثار لا تنصرف الى الاولاد فهم في نظر القانون أبناء شرعيون ينسبون الى ابويهم ويستحقون الارث بشرط أن يكون الزواج قد تم بحسن نية، كأن يتزوج الرجل إحدى قريباته ظنا منه أنها ليست كذلك.

دعوى البطلان

تعتبر دعوى البطلان دعوى شخصية تهدف الى منع أو محو الاثار القانونية لتصرف باطل، وهذا التحديد لطبيعة دعوى البطلان هو تحديد منطقي و يتفق مع الواقع العملي، فالعقد الباطل وان كان يعتبر عدما والعدم لا يحتاج من الناحية النظرية الى حكم قضائي يقرر انعدامه، إلا أن الناحية العملية تفرض في غالب الأحيان على احد المتعاقدين اللجوء الى القضاء لاستصدار حكم قضائي بتقرير البطلان وترتيب اثاره.

فمن المعلوم ان العقد كتصرف قانوني ظهر إلى العالم الخارجي ثم ظهر بطلانه يلزم الاعلان عن بطلانه قضائيا كيفما كانت خطورة الخلل الذي يعتريه، ذلك أنه لا يستطيع أي شخص أن يقر العدالة بنفسه، ومن ثمة يظل العقد الباطل الذي تمسك احد اطرافه بتنفيذه ملزما ما لم تصرح المحكمة ببطلانه.

وللإشارة يتعين التمييز بخصوص مسطرة المطالبة بالبطلان بين فرضيتين، الأولى اذا تم تنفيذ العقد الباطل كليا أو جزئيا فانه يتعين على الطرف الذي يدعي بطلانه أن يطعن فيه أمام المحكمة بدعوى البطلان، وهنا لا يترتب البطلان بصورة تلقائية، بل يتعين ان تصرح به المحكمة بطلب من ذي صفة الادعاء اومن تلقاء نفسها اذا تعلق الأمر بمساس النظام العام، وأما الفرضية الثانية فتتمثل في أنه اذا لم يحصل تنفيذ العقد الباطل فهنا يكتفي العاقد بانتظار مطالبة غريمه بتنفيذ مقتضياته للدفع بالبطلان.

ويلاحظ في هذا الصدد ان الفقه التقليدي كان يرفض فكرة اقامة دعوى تقرير البطلان في حالتي الانعدام والبطلان المطلق، ذلك أن البطلان يتقرر في هاتين الحالتين بقوة القانون وليس بحكم قضائي، لكن الفقه الحديث يرى أنه في كل الاحوال سواء كان العقد باطلا بقوة القانون أو قابلا للإبطال يجب تدخل القاضي لتقرير البطلان، لأنه لا يسوغ للشخص أن يأخذ حقه بيده، كما ان هناك مظهرا يستمد وجوده من السند او التعبير عن الارادة وأن المظهر لا يزول إلا بتدخل القاضي .وفي هذا السياق يذهب الاستاذ احمد شكري السباعي الى القول بأن : ” تدخل القاضي ضروري لتقرير البطلان، وأن حكم القاضي ببطلان العقد لا ينشئ هذا البطلان، لان العقد كان من قبل باطلا بقوة القانون ولكن هذا الحكم قرره وكشف عنه”.

مسطرة المطالبة بالبطلان

يختلف الاشخاص الذين يستطيعون اثارة البطلان حسب ما اذا كان هذا الاخير بطلانا مطلقا أو نسبيا، فمادام ان البطلان المطلق يتقرر لرعاية مصلحة عامة لا لصيانة مصلحة خاصة، فإنه يستطيع ان يتمسك به كل ذي مصلحة، كما أن للمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها، اما بالنسبة للبطلان النسبي أي الابطال فان هذا الاخير لا يتعلق بالنظام العام، ولذلك لا تجوز اثارته إلا من قبل المتعاقد الذي تقرر الابطال لمصلحته، فمثلا اذا تعلق سبب القابلية للإبطال بنقص الاهلية فانه يجوز للقاصر او ولي أمره التمسك بالإبطال، واذا تعلق السبب بعيب في الرضى فانه يحق للعاقد الذي عيبت ارادته ان يثير هذا الابطال.

وللإشارة فان التمسك بالإبطال ينتقل الى الخلف العام، حيث ينص الفصل 313 من ق ل ع على أنه: ” تنتقل دعوى الإبطال إلى الورثة فيما بقي لموروثهم من مدتها. مع مراعاة الأحكام المتعلقة بانقطاع التقادم أو بوقفه.”، كذلك ينتقل حق العاقد في اثارة الابطال الى نائبه القانوني، بينما لا يجوز للعاقد الاخر الذي لا يتصل به سبب الابطال ان يتمسك بالإبطال، وأيضا لا يجوز للمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها.

📗 خلاصة الباب

  • الإبطال جزاء عيب في الرضا أو نقص في الأهلية أو نص خاص؛ خلافاً للبطلان، فالعقد القابل للإبطال منعقد ومنتج لآثاره إلى أن يُبطَل بحكم قضائي منشئ.
  • حالاته الثلاث حصرها الفصل 311: نقص الأهلية (الفصل 4)، عيوب الرضا (الفصل 39)، والغبن في حالاته الخاصة (الفصلان 55 و56).
  • لا يتمسك بالإبطال إلا من تقرر لمصلحته أو ورثته (الفصل 313)، ولا تقضي به المحكمة تلقائياً لأنه لا يتعلق بالنظام العام.
  • يقبل الإبطال التصحيح بالإجازة الصريحة أو الضمنية (الفصل 317)، وتتقادم دعواه بسنة واحدة من زوال العيب أو اكتشافه، لا بخمس عشرة سنة كدعوى البطلان (الفصلان 311 و314).

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية