فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور 8 : تكوين العقد

📖 نظرية العقد — الفصل 9 من 21 — فهرس الكتاب

من أجل تكوين العقد يتطلب الامر العديد من الاركان والشروط لصحته، وفي حالة اختلال هذه الاركان أو فقدان عنصر من عناصر تكوين العقد فالأثر المترتب هو البطلان أو الابطال.

جاء في الفصل 2 من ق ل ع : ” الأركان اللازمة لصحة الالتزامات الناشئة عن التعبير عن الإرادة هي :

  • الأهلية للالتزام؛
  • تعبير صحيح عن الإرادة يقع على العناصر الأساسية للالتزام؛
  • شيء محقق يصلح لأن يكون محلا للالتزام؛
  • سبب مشروع للالتزام.

سنتعرف على الاتفاقات التمهيدية لإنشاء العقد بعدها سنتطرق إلى أركان العقد وهي الاهلية والرضا والمحل والسبب .

أولا : مرحلة التفاوض على إنشاء العقد

تلعب المفاوضات أهمية في تكوين العناصر الجوهرية للعقد، إذ بفضلها يعرف المتعاقد بدقة ما يعطيه له العقد وما يمليه على عاتقه من التزامات، وهذه المرحلة لا تعتبر لازمة لتكوين العقد أو لصحته، إذ أن العقد يمكن أن يقوم بين طرفيه دون أن تسبقه مفاوضات، ففي هذه المرحلة ينشأ ما يسمى بالالتزام بالإعلام، مثل واجب الإفصاح عن العيوب الكامنة في الشيء المبيع، أو تقديم نصيحة إلى الطرف الآخر.

ولمرحلة ما قبل التعاقد أهمية تتمثل في أن ما يقع أثناءها من مفاوضات يعد أحد أهم وسائل تفسير العقد عند تنفيذه، ففي هذه المرحلة ومن خلال ما اتخذ فيها من إجراءات ومن تبادل النظر، يمكن الكشف عن النية المشتركة للمتعاقدين، هذه المرحلة السابقة على التعاقد لها التزاماتها المستقلة عن التزامات العقد ذاته، ذلك أن طبيعة المهمة التي يقوم بها الطرفان في هذه المرحلة تفرض على كل منهما التزامات معينة تنتج عن الثقة التي وضعها في الطرف الآخر، مثل الالتزام بعدم التفاوض دون نية التعاقد، والالتزام بعدم قطع التفاوض في وقت غير مناسب، والالتزام بعدم إفشاء الأسرار بمناسبة التفاوض .

كما ترتب هذه المرحلة آثارا قانونية، بالرغم من أن العقد لم يكن قد تم بعد، كالالتزام بالإعلام بالعيوب في الشيء المتعاقد عليه، وتوضيح كل ما يتعلق بمحل العقد تجنبا للوقوع في الغلط أو التدليس.

ولم يحتم المشرع المغربي مظهرا للتفاوض وإنما ترك للأفراد الحرية في الإفصاح عن إرادتهم وفقا للطريقة التي يرونها في تحديد ما يرتبه العقد من حقوق وما يفرض عليهم من التزامات، على أنه في بعض الأحوال قد تفرض شروط العقد من أحد الطرفين استنادا إلى ما يتمتع به من قوة اقتصادية تتمثل في احتكاره لبعض السلع أو الخدمات الضرورية كمؤسسات الكهرباء أو الاتصال أو النقل، فيذعن الطرف الضعيف أمام الحاجة أو الضعف فنكون أمام عقد إذعان .

الوعد بالتعاقد

وهو اتفاق يقوم على أساس توافق إرادتي طرفين، أحدهما يلتزم بإبرام عقد معين والآخر يقبل هذا الالتزام، مثال ذلك الوعد بالبيع الذي بموجبه يعد مالك الشيء أو الحق شخصا آخر يُدعى الموعود له إذا أبدى هذا الأخير رغبته في الشراء خلال أجل معين، هذا الوعد بالتعاقد كسائر العقود لا ينعقد إلا إذا توافرت فيه شروط التعاقد الجوهرية وهي الاتفاق على طبيعة الوعد وتحديد موضوعه تحديدا كافيا مانعا لكل جهالة وتعيين مدة الوعد، كما أنه قد يكون بسيطا أو موصوفا على شرط واقف إذا تخلف كان الوعد عديم الأثر، كالوعد ببيع بضاعة شريطة وصولها سالمة إلى الميناء أو الوعد ببيع قطعة أرض في تجزئة عقارية شريطة صدور الترخيص الإداري بخصوصها، على أن الوعد بالتعاقد إما أن يكون ملزما لطرف واحد أو للطرفين .

العربون

الفصل 288 العربون هو ما يعطيه أحد المتعاقدين للآخر بقصد ضمان تنفيذ تعهده.

الفصل 289 إذا نفذ العقد، خصم مبلغ العربون مما هو مستحق على من أعطاه. مثلا إذا كان من أعطى العربون هو المشتري أو المكتري خصم من ثمن البيع أو من الكراء، وإذا كان من أعطى العربون هو البائع أو المكري، ونفذ العقد وجب رده. كما يجب رد العربون أيضا، إذا ألغي العقد بتراضي عاقديه.

الفصل 290 إذا كان الالتزام غير ممكن التنفيذ، أو إذا فسخ، بسبب خطأ الطرف الذي أعطى العربون، كان لمن قبضه أن يحتفظ به، ولا يلزم برده، إلا بعد أخذه التعويض الذي تمنحه له المحكمة، إن اقتضى الأمر ذلك.

ثانيا : مرحلة الموافقة على إنشاء العقد

الاتفاق الابتدائي

الاتفاق المبدئي التزام تعاقدي بتقديم إيجاب أو الاستمرار في المفاوضات الجارية بغية الوصول إلى إبرام عقد لم يحدد موضوعه إلا بشكل جزئي وغير كاف للتعاقد نهائيا، أو هو بتعبير آخر اتفاق يلزم الأطراف بالمضي في التفاوض إلى حين تحديد مختلف شروط وتفاصيل التعاقد النهائي.

والاتفاق المبدئي لا يلزم طرفيه بتحقيق نتيجة إبرام العقد بصورة نهائية، بل يلزمهما فقط بوسيلة تتمثل في بذل الجهد للوصول إلى الهدف وهو التعاقد عن طريق المفاوضات والمناقشة بجدية وحسن نية، لهذا فقطع التفاوض يتحمل المخل بها المسؤولية العقدية ويلتزم بالتالي دفع تعويض عن تفويت فرصة التعاقد على الطرف الآخر الذي علق عليها آماله، ولذلك كان قطع المفاوضات دون روح الجدية وبدون إبداء اقتراحات يبرر الفسخ القضائي للاتفاق المبدئي، مع الحق في الحصول على التعويض المناسب عن الضرر الحاصل .

حاصل الأمر أن الاتفاق المبدئي يولد رابطة عقدية للمضي في المفاوضات واحترام تنفيذها بحسن نية، وإلا تحمل المخل على عاتقه دفع تعويض للطرف الآخر، وتعتبر العقود المبرمة على العقار في طور الإنجاز المثال الأبرز على الاتفاقات المبدئية، إذ أن المشرع تطلب توفر شكلية معينة في هذا النوع من العقود، كالتوثيق والتسجيل أو الحصول على رخصة إدارية معينة، وبدونها يقع العقد الابتدائي باطلا.

الاتفاق النهائي

إذا كان المشرع قد أوجب في بعض العقود الابتدائية شكلية الانعقاد فانه لم يغفل من ذلك العقد النهائي، وهو ما يستساغ من نص الفصل 618-16 من ق ل ع، الذي أوجب ضرورة توثيق العقد النهائي لبيع العقار في طور الإنجاز في محرر رسمي تحت طائلة البطلان، على أن ملكية الأجزاء المبيعة لا تنتقل إلى المشتري إلا من تاريخ إبرام العقد النهائي أو صدور الحكم في الدعوى إذا كان العقار غير محفظ أو في طور التحفيظ، وتنتقل الملكية بعد تقييد العقد النهائي أو الحكم بالسجل العقاري إذا كان العقار محفظا .

التسليم

حمل المشرع في بعض العقود العينية أحد طرفي العقد الالتزام بتسليم الشيء المبيع، إذ أن العقد لا يتم إلا إذا حصل التسليم، ويعد هذا الأخير من أهم الالتزامات التي يتحملها البائع تجاه المشتري بعد تمام إبرام العقد، حيث يتخلى البائع أو نائبه عن رقبة الشيء المبيع لصالح المشتري، وقد نص عليه الفصل 499 من ق ل ع بقوله : ” يتم التسليم حين يتخلى البائع أو نائبه عن الشيء ويضعه تحت تصرف المشتري، بحيث يستطيع هذا الأخير حيازته بدون عائق. “

بعد هذه المرحلة التمهيدية يتم إبرام العقد، ولقيامه صحيحا يجب توافر الاركان المنصوص عليها في الفصل الثاني من ق ل ع وهي الاهلية والرضا والمحل والسبب .

📗 خلاصة الباب

  • أركان الالتزام أربعة حصرها الفصل 2 من ق.ل.ع: الأهلية، تعبير صحيح عن الإرادة (الرضا)، محل، وسبب مشروع.
  • تسبق التعاقد أحياناً مرحلة تفاوض واتفاق مبدئي، لا يلزمان بإبرام العقد نهائياً بل بالسعي الجاد إلى ذلك بحسن نية تحت طائلة المسؤولية.
  • العربون (الفصول 288-290) ضمان لتنفيذ التعهد يُخصم من الثمن عند التنفيذ، ويُحتفظ به عند الإخلال بخطأ من أعطاه.
  • في العقود العينية لا يكتمل التكوين إلا بالتسليم (الفصل 499)، وهو ركن خامس مستقل عن واقعة التسليم اللاحقة لتنفيذ عقود أخرى كالبيع.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية