فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور الأول : التطور التاريخي لظهور البنوك دوليا ووطنيا

📖 القانون البنكي — الفصل 2 من 12 — فهرس الكتاب

أولا : السياق التاريخي لظهور البنوك دوليا

عندما أصبح الذهب عملة بصفة رسمية وازداد النشاط التجاري وبدأت الثروات تتراكم في أيدي الأمراء والتجار أصبحت عملية حفظها ونقلها غاية في الخطورة بسبب الحروب والقراصنة مع صعوبة المواصلات فكان الحل هو حفظها عند الصيارفة مع تقديم أجر بسيط مقابل هذه الخدمة.

لاحظ الصيارفة أن الامراء والتجار الذين يحفظون هذه النقود لا يستعملون إلا 10 % منها فشرعوا في إقراض 90 % من النقود المتبقية في حوزتهم الى أشخاص آخرين مقابل فائدة محددة، وبالتالي نشأت المصارف الحديثة، كانت أولها في مدينة البندقية بإيطاليا سنة 1397 تحت اسم ” بانكو ريالتو ”، وكلمة ”بانكو” يقصد بها المائدة الخشبية التي كان يجلس عليها المصارفة، أما كلمة ريالتو فهو جسر يربط ضفتي إحدى القنوات الرئيسة في مدينة البندقية وكانت المخازن تصطف على طرفيه وهو الجسر الذي ذكره وليام شكسبير في مسرحيته تاجر البندقية، كانت مهمته استلام النقود وحفظها ومنح من يودع قدرا معينا من المال أن يسحب صكا على المصرف مقابل جزء من المال.

سنة 1619 تأسس في إيطاليا مصرف اخر يسمى BANCO DI GIRO أي مصرف الحوالة، استحدث هذا المصرف طريقة خاصة لتسهيل المعاملات فأصدر ايصالات لقاء نقود الذهب و الفضة المودعة لديه ، وصارت هذه الايصالات تتداول في الأسواق وكأنها أوراق نقدية، وقد كان مصرف أمستردام الذي تأسس سنة 1609 الأول في اصدار الإيصالات بعده مصرف برشلونة سنة 1401 ، ثم مصرف إنجلترا سنة 1694 ثم بنك فرنسا 1800 .

كانت هذه الايصالات بمثابة تعهد من البنك بدفع مبلغ من العملات لمن يحمل هذه الشهادة التي كانت تعرف حينها بnota وقد انتهت عند العرب بمصطلح ”بنكنوت” فبدأ التعامل بها على أنها عملة وهي في الأساس تعهد بنكي.

ثانيا : تطور القطاع البنكي بالمغرب

يرجع تاريخ إنشاء أول بنك بالمغرب إلى عهد السلطان مولاي عبد العزيز، حيث فتحت بنوك أوربية فروعا لها بالمغرب كـ ”الوكالة الوطنية لخصم باريس” التي فتحت فرعا لها في طنجة وآخر بالدار البيضاء سنة 1896، والشركة الجزائرية للبنوك سنة 1904 والقرض العقاري الجزائري التونسي سنة 1906، كما تم إنشاء البنك المخزني المغربي بموجب اتفاقية الجزيرة الخضراء التي أبرمت سنة 1906 من لدن مندوبي اثنا عشر دولة أوربية إضافة الى الولايات المتحدة الامريكية والمغرب، بحيث كان شكله القانوني شركة مساهمة مقرها المركزي طنجة التي كانت تعتبر دولة آنذاك، كما كانت تمتلك جميع الدول الموقعة على الاتفاقية حصة من رأسمال البنك المخزني، إلا أن فرنسا مع مرور الوقت تمكنت من الاستحواذ عليه بأغلبية الحصص.

المرحلة الأولى : مرحلة الحماية

عرفت مرحلة الحماية طبعا تحت الهيمنة الفرنسية صدور ظهير في 31 مارس 1943 الذي خول لمدير المالية (وزير المالية في تلك الآونة) سلطة مالية وتنظيمية في كل ما يتعلق بالقيم المنقولة والمهنة البنكية، هذا الظهير يمكن اعتباره بمثابة أول إطار قانوني ينظم ويراقب العمل البنكي، وكان تقريبا نسخة معدلة من القانون البنكي الفرنسي لسنة 1941 ، حيث أصبحت بموجبه المهنة البنكية ممنوعة على أصحاب السوابق مع الزامية تسجيل أسماء جميع المؤسسات البنكية العاملة بالمغرب في اللائحة الرسمية، بالإضافة إلى تأسيس لجنة الائتمان والمكونة من ممثلين عن كل البنوك وتحت رئاسة المدير العام للبنك المركزي، تلته قرارات صادرة على التوالي 15 يناير 1954 و 17 يناير 1955 و 16 أبريل 1955 قامت بوضع شروط ممارسة المهنة البنكية والرقابة عليها وتجديد نطاق النشاط البنكي وإحداث لجنة القرض و السوق المالية.

المرحلة الثانية : مرحلة الاستقلال

شهد قطاع مؤسسات الائتمان بالمغرب بعد الاستقلال تطورا من خلال عدد الإصلاحات التي كانت ترمي الى ترشيد طريقة عمل الأسواق، وذلك بالموازاة مع تحرير النشاط البنكي في بلادنا حيث صدر المرسوم الملكي بمثابة قانون بتاريخ 21 أبريل 1967 اذ يعد أول قانون بعد الاستقلال، تلاه صدور الظهير 1.84.145 بتاريخ 2 أكتوبر 1984 المعتبر بمثابة قانون يتعلق ببنوك الاستثمار.

إلا أنه بعد تسارع الأحداث السياسية والاقتصادية على المستويين الوطني والدولي ،أصبح ملحا تغيير هذا القانون الذي أصبحت قواعده متجاوزة وغير مسايرة لهذا التطور، وبالتالي تم إصدار الظهير بمثابة قانون في 6 يوليوز 1993 رقم 1.93.147 المنظم لنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها منسجما مع سياسة التقويم الهيكلي، وتحرير التجارة وتوحيد القواعد التي تحكمها، وظروف العولمة، وقد تم في هذا القانون كما هي عادة المشرع المغربي استحضار بشكل قوي القانون البنكي الفرنسي لسنة 24 يناير 1984.

بعد هذا ثم اصدار الظهير رقم 1.05.178 بتنفيذ القانون رقم 34.05 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها بتاريخ 14 فبراير 2006 والذي تزامن نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 فبراير 2006 مع ظهير 1.05.38 بتنفيذ القانون رقم 76.03 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب بتاريخ 23 نونبر 2005، اذ عمل هذا التعديل على تحديد نطاق النشاط البنكي وحدود صلاحيات سلطات الرقابة وأهم ما جاء فيه :

• توسيع نطاق تطبيقه وأصبح يشمل هيئات أخرى تمارس أنشطة مشابهة، كما انفرد بالنظر في طلبات الترخيص لممارسة النشاط الائتماني.

• تعزيز دور بنك المغرب واستقلاليته في الاشراف على النظام البنكي المغربي، ومراقبة جل المؤسسات الخاضعة له وعدم مخالفتها للتدابير التنظيمية والاحترازية والمحاسبية التي سبق أن حددها لهم.

• جعل جميع المؤسسات المالية خاضعة لبنك المغرب كـ القرض العقاري والسياحي، صندوق الإيداع والتدبير، القرض الفلاحي ….

• منح بنك المغرب الاختصاص في مجال غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

• إحداث نظام خاص يتعلق بمعالجة الصعوبات التي يمكن أن تتعرض لها المؤسسات البنكية.

قد وصلت موجة تغيير مقتضيات القانون البنكي ذروتها بصدور ظهير رقم 1.14.193 في 24 دجنبر 2014 وثم نشره بالجريدة الرسمية في 22 يناير 2015 حيث تم تقسيمه إلى عدة أقسام :

القسم الأول : الاحكام العامة وبتحديد مجال التطبيق و الأشخاص الاعتبارية الخاضعة له.

القسم الثاني : منح أو سحب اعتماد مزاولة النشاط، ثم الاحكام المتعلقة بالمحاسبة والقواعد الاحترازية والمراقبة التي يمارسها بنك المغرب و مراقبي الحسابات ، وكذا تأطير العلاقة التي تجمع بين مؤسسات الائتمان و عملائها و العقوبات التأديبية و الجنائية .

القسم الثالث : تضمن قواعد البنوك التشاركية أو ما يسمى ”البنوك الإسلامية.”

📗 خلاصة الباب

  • بدأت النشأة التاريخية للبنوك دوليا مع تراكم الذهب كعملة رسمية لدى الأمراء والتجار، حين لاحظ الصيارفة أن المودعين لا يستعملون إلا 10% من ودائعهم فشرعوا في إقراض الباقي، ثم تأسس سنة 1619 بإيطاليا مصرف الحوالة (BANCO DI GIRO) الذي استحدث إيصالات كانت نواة الأوراق النقدية والشيكات.
  • بالمغرب، يرجع تاريخ أول بنك إلى عهد السلطان مولاي عبد العزيز مع فتح فروع لبنوك أوروبية، ثم مر القطاع بمرحلتي الحماية (ظهير 31 مارس 1943) والاستقلال، وصولا إلى القانون 34.05 لسنة 2006 ثم القانون 103.12 الصادر بظهير 24 دجنبر 2014 الذي وسّع نطاق التطبيق وعزز استقلالية بنك المغرب ومنحه اختصاصات في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية