📖 القانون البنكي — الفصل 3 من 12 — فهرس الكتاب
أولا : مفهوم القانون البنكي
هو مجموع القواعد القانونية التي تنظم عمل مؤسسات الائتمان في علاقاتها بالمتعاملين و بالسلطات المختصة من جهة، ومن جهة أخرى جميع القواعد المؤطرة للخدمات المالية والمنتجات المرتبطة بهذه المؤسسات، وبموجب المادة 10 من قانون 103.12 صنف المشرع هذه المؤسسات الى:
مؤسسات الائتمان : البنوك التجارية التي كانت تتلقى الودائع ومنح القروض وأعمال لصالح عملائها من قبيل شراء وبيع الأوراق التجارية.
الهيئات المعتبرة في حكم مؤسسات الائتمان والتي تضم:
مؤسسات الأداء؛
جمعيات السلفات الصغرى؛
البنوك الحرة؛
الشركات المالية؛
صندوق الإيداع والتدبير؛
صندوق الضمان المركزي.
واضح أن القانون البنكي ينتمي الى القانون التجاري بمعناه العام أي قانون الاعمال، وتأتي أهميته للدور الذي يلعبه القطاع البنكي في الحياة الاقتصادية إقليميا ودوليا، من ناحية أخرى أصبح البنك ضرورة ملحة في المعاملات اليومية لا يمكن الاستغناء عنه إذ أصبح اللجوء اليه إما اختياريا للحصول على قرض أو الإيداع وإما اجباريا خاصة التجار الذين ألزمتهم مدونة التجارة بفتح حساب بنكي، وبأن كل معاملة تفوق مبلغ 20 ألف درهم ينبغي أن تتم بواسطة شيك مسطر أو بتحويل.
ثانيا : مصادر القانون البنكي
تتنوع مصادر القانون البنكي بين مصادر داخلية أو وطنية، تضم كلا من التشريع و العرف و الاجتهاد القضائي، وأخرى خارجية أو دولية، يمكن توضيح ذلك وفق ما يلي :
التشريع :
ويقصد بالتشريع مختلف القوانين الصادرة عن البرلمان أو المراسيم التنظيمية الصادرة عن الحكومة ، وتضم :
• قانون مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها قانون 103.12
• مدونة التجارة: حيث نجد العديد من المقتضيات القانونية تنظم القطاع البنكي، مثال ذلك المادة 6 التي نصت على أن صفة تاجر تكتسب بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة ومن بينها البنك والقرض و المعاملات المالية، كما تضمنت مدونة التجارة العقود البنكية من المواد 487 الى 544 و ضمت كذلك الأوراق التجارية من المواد 159 الى 328 ، معنى ذلك أن القانون البنكي يخضع لنفس القواعد التي تحكم العمل التجاري من خلال افتراض التضامن بين المدينين و مبدأ حرية الإثبات و التقادم والاختصاص القضائي.
• القواعد العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود المتعلقة مثلا بالرهن و الكفالة و البيع ، إذ تخضع هذه المؤسسات لهذه القواعد القانونية العامة في جميع معاملاتها من خلال إبرامها أو تنفيذها.
• القانون الجنائي : حيث نجد هذا الأخير ينظم أفعال إجرامية مرتبطة بالعمل البنكي كجرائم الشيك وتبييض الأموال وكذا معاقبة العاملين في هذا القطاع في حالة إفشاء السر المهني أو النصب.
• القواعد الصادرة عن بنك المغرب .
• القواعد أو اللوائح المهنية: التي تلزم أعضاء المهنة التابعين للجهة التي أصدرتها .
العادات و الأعراف البنكية:
والعرف هو ما تعارف الناس واتفقوا عليه، وكثيرة هي الأعراف التي تسير العلاقات بين البنوك ، وكذا العلاقات بين هذه الأخيرة وعملائها.
القواعد الدولية الموحدة:
مثل القواعد التي وضعتها الغرفة التجارية الدولية والتي تخص الإجراءات الموحدة والمتعلقة بالاعتماد المستندي، وهي الوسيلة الأكثر استعمالا في تمويل عمليات التجارة الخارجية.
قانون الاخلاقيات:
هي مجموعة من القواعد والواجبات التي يلزم باحترامها أصحاب مهنة معينة كالمحاماة، الصيدلة، الطب.
الاجتهاد القضائي:
وتظهر أهميته في تفسير وشرح النصوص القانونية المنظمة للعمليات البنكية، وفي تحديد القواعد المطبقة على بعض الخدمات البنكية.
مصادر عامة للقانون البنكي :
قانون الالتزامات والعقود
مدونة التجارة
قانون الشركات
مصادر خاصة للقانون البنكي :
قانون مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها قانون 103.12
القانون الاساسي لبنك المغرب رقم 76.03
قانون 34.03 المتعلق بمؤسسات الائتمان
قانون 58.90 المتعلق بالمناطق المالية الحرة
قانون 18.97 المتعلق بالسلفات الصغرى
قانون 44.10 المتعلق بالقطب المالي للدار البيضاء
ثالثا : خصائص القانون البنكي
إذا كان القانون البنكي لا يتمتع باستقلالية تامة، لأنه تأسس على أرضية القانون المدني والتجاري، إلا أنه اكتسب تدريجيا مزايا خاصة راجعة الى القواعد التي يتضمنها والعمليات التي يتناولها والأدوات والتقنيات التي يستخدمها والغنية بالأعراف المهنية المتجددة بتجدد الحاجيات الاقتصادية والتقدم التقني.
ويمكن إجمال خصائص القانون البنكي في ما يلي:
• قانون ذو طبيعة تقنية دقيقة تتكرر المعاملات فيه بشكل مستمر وكبير، بمعنى انها تتم بأسلوب موحد في كافة مؤسسات الائتمان الوطنية.
• قانون ذو طابع دولي، لأن تقنياته في أغلبها مستوردة من الخارج ولها ارتباط قوي بالتجارة الدولية، وهذا يفرض تطابق المعاملات لتسهيل العمل في هذا المجال، كذلك هناك بعض العمليات التي قد تتجاوز في اثارها حدود الدولة الواحدة.
• قانون يقوم على الاعتبار الشخصي وعلى الثقة بين البنك والعميل.
• يهدف القانون البنكي الى تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية للدولة عن طريق المساهمة في توفير مصادر التمويل للمشاريع الاستثمارية.
• تنظيم القروض وحماية المودعين والمقترضين عن طريق عقوبات جنائية.
• طابع التغير السريع لمواكبة التطور الذي تعرفه التجارة قصد ملائمتها مع المستجدات الاقتصادية محليا و دوليا.
• لا يتمتع باستقلالية كاملة لأنه استقل تدريجيا عن القانون المدني والتجاري واكتسب خصائص جديدة راجعة للعمليات التي ينظمها والأدوات والتقنيات التي يستخدمها والمعتمدة على الأعراف المهنية المتغيرة بتغير الحاجيات والتقدم التكنولوجي وبالتالي يمكن اعتباره قانونا مهنيا.
• يتميز بالخروج عن التصنيفات القانونية التقليدية المتعارف عليها لأن المشرع في القانون البنكي يضع قواعد قانونية خاصة ومتميزة دون مبالاة بالتصنيفات القانونية الموجودة لأن غرضه الأساسي هو محاولة التحكم في الواقع الاقتصادي ومعطياته والتي لا تتطابق بالضرورة والتصنيفات القانونية المعروفة.
📗 خلاصة الباب
- القانون البنكي مجموع القواعد التي تنظم عمل مؤسسات الائتمان (البنوك التجارية) والهيئات المعتبرة في حكمها (مؤسسات الأداء، جمعيات السلفات الصغرى، البنوك الحرة، الشركات المالية، صندوق الإيداع والتدبير، صندوق الضمان المركزي) في علاقاتها بالمتعاملين والسلطات المختصة.
- مصادره تتنوع بين مصادر وطنية (التشريع: قانون 103.12، مدونة التجارة، ق.ل.ع، القانون الجنائي، قواعد بنك المغرب واللوائح المهنية؛ والعرف والاجتهاد القضائي وقانون الأخلاقيات) ومصادر دولية موحدة (كقواعد الغرفة التجارية الدولية للاعتماد المستندي).
- يتميز القانون البنكي بخصائصه: خروجه عن التصنيفات القانونية التقليدية (مزيج من القانون العام والخاص)، وطابعه السريع المتجدد لمواكبة التطور الاقتصادي المضطرد، وارتباطه الوثيق بحماية المودعين والمقترضين وضمان توازن الاقتصاد الوطني.
◀ الفصل السابق: المحور الأول : التطور التاريخي لظهور البنوك دوليا ووطنيا
الفصل التالي: المحور الثالث : الإطار المؤسساتي للقانون البنكي ▶
اترك تعليقاً