📖 القانون البنكي — الفصل 5 من 12 — فهرس الكتاب
مدخل
إن أول تدخل تشريعي وضع شروطا ينبغي توافرها فيمن يرغب اتخاذ النشاط البنكي مهنة له كان هو قرار مدير المالية تطبيقا لظهير 31 مارس 1943 الذي صدر بعده المرسوم الملكي لسنة 1967 حيت جعل ممارسة المهنة البنكية متوقفة على توفر المؤسسة الراغبة في اتخاذ العمل البنكي مهنة لها على عدة شروط تأسيسية، و على ضرورة حصول هذه المؤسسة أيضا على شروط خاصة بها.
أولا :الشروط التأسيسية، ضرورة الحصول على رخصة الاعتماد
للحصول على رخصة اعتماد لمزاولة النشاط البنكي يتوقف يجب توافر بعض الشروط القانونية، وفي هذا الإطار حددت المادة 34 من قانون 103.12 الشروط التي ينبغي أن يتحلى بها طالب الاعتماد لممارسة النشاط البنكي منها ما هو قانوني وما هو اقتصادي اجتماعي.
ملاءمة الوسائل التقنية والمالية للشخص الاعتباري طالب الاعتماد
برنامج النشاط الذي يعتزم تطبيقه
التجربة المهنية والاستقامة المتوفرة في المؤسسين والمشاركين في رأس مال وأعضاء أجهزة الإدارة التسير و التدبير
قدرة طالب الاعتماد على التقيد بأحكام القانون البنكي والنصوص المتخذة لتطبيقه
أن لا يكون من شأن روابط رأس مال التي يمكن أن توجد بين الشخص الاعتباري طالب الاعتماد وأشخاص اعتبارية اخرى ما يعرقل المراقبة الاحترازية
ويرى بعض الفقه المغربي بأن ضرورة حماية حقوق الزبناء والاقتصاد الوطني بوجه عام تقتضي التشدد في منح الترخيص بمزاولة المهنة البنكية وذلك عن طريق تخويل الجهة المكلفة بالتقدير في هذا الشأن سلطات تقديرية واسعة تلافيا لكل ما من شأنه أن يجعل ممارسة هذه المهنة تؤدي إلى عكس النتيجة المتوخاة من تنظيمها، لهذا نجد ان بنك المغرب يتخذ عدة إجراءات مسطرية قبل منح الاعتماد للمؤسسات الراغبة في الحصول على اعتماد مزاولة النشاط البنكي، أبرزها مطالبته بجميع الوثائق و المعلومات التي يراها ضرورية كما جاء في المادة 34 من قانون 103.12
ثانيا : الشروط الخاصة
إن وظيفة المؤسسات البنكية وظيفة مالية اقتصادية معقدة من جهة وخطيرة من جهة أخرى وعلى اعتبار هذه المؤسسات تشكل أداة هامة في خلق السيولة النقدية ومنح الائتمان، لذلك فإن هذه الوظيفة على خطورتها لا يمكن أن يسمح بالقيام بها إلا للمؤسسة التي ظهرت فيها الصفات والشروط القانونية الضامنة لحماية حقوق الزبناء وتنفيذ سياسة الدولة في الميدان الاقتصادي والاجتماعي على أحسن الأحوال.
الشروط المتعلقة بالمؤسسة كشخص معنوي
انطلاقا من المادة الأولى من القانون البنكي الجديد الي جاء فيها ” تعتبر مؤسسات للائتمان الأشخاص المعنوية التي تزاول نشاطها في المغرب…” فالمشرع المغربي إذن قصر ممارسة النشاط البنكي على الأشخاص المعنويين دون الأشخاص الطبيعيين كما أوجب على هذا الشخص المعنوي أن يتخذ شكل شركة مساهمة وان يكون رأسماله يعادل على الأقل الحد الأدنى الذي يحدده القانون بهذا الخصوص .
ضرورة أن يكون الشخص المعنوي في شكل شركة مساهمة :
جاء في المادة 35 من القانون 103.12 ” لايجوز أن تؤسس مؤسسات الائتمان الموجودة مقارها الاجتماعية بالمغرب إلا في شكل شركة مساهمة ذات رأسمال ثابت أو تعاونية ذات رأسمال متغير…” وبالتالي يكون المشرع قد أقفل الباب في وجه أي شكل أخر من أشكال الشركات لمزاولة المهنة وذلك أسوة بالعديد من النظم البنكية الحديثة.
ويمكن استخلاص الفائدة من هذا الحصر في توحيد وتفعيل الرقابة على القطاع البنكي، بحيث أن اختلاف الأشكال القانونية لممارسة النشاط البنكي سيؤدي إلى اختلاف الأنظمة القانونية المطبقة باختلاف الشكل القانوني الذي تأخذه المؤسسة البنكية.
ضرورة توفر الحد الأدنى لرأس المال:
لقد احتفظ المشرع المغربي على غرار بعض التشريعات الأجنبية بضرورة توفر الحد الأدنى لرأس المال وذلك في المادة 36 من قانون 103.12 التي جاء فيها ” يجب على كل مؤسسة ائتمان يوجد مقرها الاجتماعي بالمغرب أن ثبتت التوفر في موازنتها على رأس مال مدفوعة مبالغه بكاملها.”
• الشروط المتعلقة بالأشخاص المؤسسين و المسيرين
إذا كان فعلا المشرع البنكي المغربي قد اشترط في المؤسسة الراغبة في ممارسة المهنة البنكية أن تتخذ شكل شركة مساهمة ذات رأس مال ثابت لا يقل عن الحد الأدنى الذي يتم تحديده من قبل الوزير المكلف بالمالية، فإن ذلك وحده غير كفيل بتحقيق الحماية المرغوب فيها لمصلحة الزبون إذا ما تم إسناد المهام القيادية للمؤسسة البنكية لعناصر تنعدم فيها المروءة والنزاهة والاستقلالية،وغير جديرة بالثقة وتأسيسا على ما سبق يشترط توفر صفات ومزايا في مؤسسي ومديري مؤسسات الائتمان بما فيها البنوك، وكذا أن لا يجمعوا بين مهام تسيير المؤسسة وبعض الوظائف التي تؤثر على استقلاليتهم.
1- المروءة و حسن السلوك : قرر المشرع في المادة 38 من قانون 103.12 بأنه لا يجوز لأي شخص تأسيس مؤسسة ائتمان أو تسييرها أو تدبيرها أو تصفيتها إذا صدر عليه حكم نهائي من اجل جناية أو مخالفة للتشريع الخاص بالصرف أو إذا سقطت أهليته التجارية أو إذا أصدرت عليه محكمة أجنبية حكما اكتسب قوة الشيء المقضي به…
2- الاستقلالية والحياد : تؤكد المادة 44 من قانون 103.12 على عدم جواز الجمع بين مهام الرئيس المدير العام والمدير العام والمدير العام المنتدب وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية وكل شخص أسند إليه تفويض في سلطة التسيير من الرئيس المدير العام أو من مجلس الإدارة أو من مجلس الرقابة بمؤسسة ائتمان تتلقى أموالا من الجمهور ومهام مماثلة بأي منشأة أخرى.
نستنتج من خلال المعطى السابق أن المشرع المغربي يهدف من خلال المقتضيات الواردة في المادة 44 إلى توفير حماية لحقوق العملاء وذلك عن طريق تجنيبهم للآثار السلبية التي يمكن أن تنجر إليهم بسبب تدهور الأوضاع المالية لهذه المؤسسة نتيجة ترجيح الشخص الذي بيده سلطات إدارة المؤسسة التي يشرف على إدارتها بتواز مع إدارة المؤسسة البنكية متى تعارضت هاتان المصلحتان وكانت لهذا الشخص منافع ذاتية في المنشأة.
📗 خلاصة الباب
- يخضع تأسيس أي مؤسسة ائتمان لشروط تنظيمية صارمة، أبرزها الحصول على رخصة الاعتماد من السلطات المختصة (بنك المغرب) قبل مباشرة أي نشاط بنكي.
- تضاف إلى الشروط التأسيسية شروط خاصة تتعلق بالشكل القانوني للمؤسسة ورأسمالها الأدنى وكفاءة وأخلاقية المسيرين والمساهمين، بما يضمن متانة النظام البنكي منذ لحظة التأسيس.
◀ الفصل السابق: المحور الثالث : الإطار المؤسساتي للقانون البنكي
الفصل التالي: المحور الخامس : الإطار الرقابي لمؤسسات الائتمان ▶
اترك تعليقاً