📖 الجنائي العام — الفصل 3 من 11 — فهرس الكتاب
مدخل
عاشت أروبا فترة حرجة من الظلم والاستبداد، حيث كان أساس المسؤولية الجنائية يخضع لسلطة الحاكم والقاضي، مما دفع كثير من الفقهاء آنذاك إلى المطالبة بالحد من سلطة القاضي في ميدان التجريم، و المطالبة بسن معايير وضوابط تنبني عليها المسؤولية الجنائية.
أولا : المدرسة الكلاسيكية
ترجع نشأة هذه المدرسة إلى وقت كان يسود فيه نوع من الخلل في النظام الجنائي ككل، فالعقوبات كانت تتسم بالشدة والقسوة وعدم التناسب مع قدر الضرر والخلل الاجتماعي الذي أحدثته الجريمة كما أن القضاء قد أصابه التحكم والهوى والرغبة فقط في إرضاء الحاكم بعيداً عن تحقيق المساواة بين المواطنين . ويرجع الفضل في الثورة على هذا الاستبداد الجنائي إلى الفيلسوف والمفكر الإيطالي سيزار بونزانا دي بيكاريا (1735 – 1794) .
إن أساس المسؤولية الجنائية في المدرسة التقليدية يقوم على الإرادة، أي حرية الاختيار المطلقة فوظيفة العقوبة وهدفها لدى أنصار المدرسة الكلاسيكية هي الردع بشقية العام والخاص، وأن هذا الردع يقوم على أساس أخلاقي، يتمثل في تقويم وتهذيب إرادة المجرم، فكان لابد من تحديد المسئولية الجنائية وحصرها في كل شخص أهل لتحملها من واقع ثبوت الإرادة وحرية الاختيار لديه، الأمر الذي لا يتوافر لدى عديمو الإرادة ولدى من يثبت جنونه أو صغر سنه، فالمجرم لدى أنصار المدرسة التقليدية ليس إنساناً وحشياً أو مريضاً أو كافراً، بل هو فرد خالف عن وعي وإرادة العقد الاجتماعي، فهو إنسان حر الإرادة والاختيار لكنه أساء استعمال حريته.
ترعرعت هذه المدرسة في عصر سادت فيه فكرة العقد الاجتماعي التي نادى بها الفيلسوف الفرنسي ”جان جاك روسو” والتي مفادها أن الفرد يخضع للمجتمع بإرادته الحرة وينضوي تحت مظلته مقابل دفاع المجتمع عنه وعن ممتلكاته، وبالتالي فان الفرد لا يتنازل عن حريته إلا بالقدر اللازم لاستقرار الحياة في المجتمع، وذلك يؤسس بالتالي لحق الدولة في العقاب استنادا إلى العقد الاجتماعي، هذه المدرسة تعتبر حرية الاختيار أساس المسؤولية الجنائية، وقد اعتنق هذا الاتجاه ” بيكاريا ” فهو يقول أن الإنسان يولد حرا ويعيش في كنف هذه الحرية وله حرية الاختيار بين الخير والشر بما له من عقل، وما دامت حرية الاختيار متساوية عند جميع الأفراد فيجب المساواة التامة في المسؤولية بين جميع المجرمين الذين يتمتعون بملكتي الإدراك والاختيار، ويخرج عن هذا المجنون والصغير اللذان يعتبران غير أهل للمسؤولية الجنائية.
هذه المدرسة لها فضل كبير في القضاء على مساوئ النظام الجنائي السائد في العصور الوسطى حيث كان يقتص من الجاني بأساليب وحشية، فخففت من السلطات التحكيمية التي يتمتع بها القضاة والملوك، مما احدث انقلابا في فلسفة النظام الجنائي القديم برمته، ويرجع إليها الفضل في إرساء قواعد التشريع الجنائي المشار في إعلان حقوق الإنسان الصادر في فرنسا ما بعد الثورة سنة 1789، الذي جعل حرية الاختيار أساس المسؤولية الجنائية .
ثانيا : المدرسة التقليدية الجديدة
قامت على أنقاض المدرسة التقليدية وعدلت منها بعض الشيء وخاصة أفكار الفيلسوف الألماني كانط (1804-1724)، الذي كان معاصرا لأقطاب المدرسة التقليدية، فقد أسس حق العقاب على أساس تحقيق العدالة المطلقة وليس كما هو في المدرسة التقليدية على اساس الاختيار والارادة فقط فهو أقامها على الأساس النفعي الاجتماعي والعدالة المطلقة .
قامت فلسفة هذه المدرسة على دعامتين أساسيتين هما حرية الإرادة، والتوفيق بين العدالة والمنفعة، فالمدرسة التقليدية الأولى لها نظرة مجردة لحرية الإرادة أو الاختيار باعتبارها القدرة على اختيار طريق التصرف، أما المدرسة التقليدية الجديدة فقد جاءت بمفهوم جديد لتلك الحرية ينطوي على القدرة على مقاومة البواعث الشريرة، فالناس ليسوا سواسية من حيث قدراتهم على مقاومة الدوافع التي تقود إلى الجريمة، فظروف كل شخص تختلف، وبالتالي فان رجال هذه المدرسة قد جمعوا بين فكرة العدالة وفكرة المنفعة الاجتماعية، وهو ما اعتقده كانط الي قال أن العقاب غايته إرضاء شعور العدالة عند الجماعة، ويتمثل في إنزال العقاب بالجاني كمقابل حتمي لحرية الإرادة التي دفعته لارتكاب الجريمة بغض النظر عن فكرة المنفعة الاجتماعية، وعليه فان العقوبة أساسها العدالة، وهدفها تحقيق المنفعة الاجتماعية، وعليه فلا يحق للمجتمع أن يعاقب الجاني بما يفوق الحدود التي تتطلبها المصلحة العامة للمجتمع، فالعقوبة لا تكون مشروعة إلا في نطاق اجتماعها بالعدالة والمصلحة العامة، فهذه المدرسة حاولت التوفيق بين أراء المدرسة التقليدية والأفكار الحديثة المستندة على العدالة والمنفعة الاجتماعية من زجر المجرم .
هكذا وضعت هذه المدرسة حجز الزاوية لنظام تفريدي للعقوبة، حيث نقلت الاهتمام من الجريمة إلى الاهتمام بالمجرم ومراعاة ظروفه الشخصية والبواعث التي دفعته إلى الإجرام .
ثالثا : المدرسة الوضعية
ونشأت المدرسة الوضعية في ايطاليا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر على يد ثلاثة رواد هم: لومبروزو (Lombroso ) 1836-1909، أستاذ الطب الشرعي الذي نشر أفكاره في كتاب اسماه ( الرجل المجرم) عام 1876، فيرى Ferri (1865-1929) أستاذ القانون الجنائي الذي نشر كتابه حول ” نظرية تفنيد ورفض حرية الاختيار” عام 1878، وجاروفالو(Garofalo) 1852-1934، القاضي والفقيه الايطالي الذي صاغ نظريته في كتابه (علم الإجرام) عام 1885، وقد كان للأفكار التي نادى بها هؤلاء الرواد الأثر المهم في تطور الفكر الجنائي . أحدثت هذه المدرسة انقلابا خطيرا على الأفكار التي سبقتها وخاصة المدرستين التقليدية، والمدرسة التقليدية الجديدة بان وجهت الأذهان نحو الملاحظة والتجربة والعمل الميداني بدلا من الآراء والأفكار الفقهية فقط، واعتماد شخصية المجرم في الدراسة بدلا من الجريمة، ويمكن الحديث عن ثلاثة مفاهيم مهمة جاءت بها هذه المدرسة .
مفهوم الحتمية :
هذه المدرسة رفضت مبدأ (حرية الاختيار) ونادت بمفهوم الحتمية الاجرامية فالمجرم مدفوع على سبيل الحتم نحو الجريمة بقوى طبيعية وبيولوجية واجتماعية لا قبل له بمقاومتها، فإذا كان الجاني مدفوعا نحو الجريمة بتأثير هذه العوامل التي لا دخل لإرادته فيها، فمن العبث إذن تأسيس مسؤوليته الجنائية على أسس أخلاقية اجتماعية قائمة على حرية الاختيار.
الخطورة الإجرامية :
المجتمع مضطر للدفاع عن نفسه ضد الجريمة لا عن طريق توقيع العقوبة بل عن طريق اتخاذ تدابير وقائية احترازية تطبق على المجرم عند ارتكابه للجريمة، لتمنعه من ارتكاب جرائم أخرى مستقبلا، بمعنى إحلال المسؤولية الاجتماعية محل المسؤولية الأخلاقية، فالواجب الاجتماعي يفرض أن يخضع المجرم لإجراءات بديلة عن العقوبة يفرضها المجتمع الذي يعيش فيه لكي يبعد شبح الجريمة عنه، وهو رد الفعل الطبيعي للمجتمع الذي يدافع عن نفسه ضد الجريمة، من ذلك التدابير الوقائية التي ليست عقوبات يكون القصد منها الإيلام والتشفي بقدر ما هي وسيلة لمكافحة الظاهرة الإجرامية، فالجريمة حدث تم في الماضي والقصد ليس العقاب على فعل قد تم وقوعه وانتهى، بل المهم والمفيد والأجدر هو فرض تدبير وقائي يهدف إلى الحيلولة دون وقوع الجريمة التي تضر بالمجتمع، وفي الوقت ذاته علاج الجاني بوسائل ملائمة لاتقاء خطورته الإجرامية.
لا ينكر احد ما لهذه المدرسة من اثر على التشريعات الجنائية الحديثة في العالم التي أخذت بنظام وقف تنفيذ العقوبة والإفراج المشروط، والتدابير الاحترازية سواء كانت منفصلة أم مع العقوبة، و سنت أنظمة عقابية تخص الأحداث الجانحين، ونشأت السجون المفتوحة وشبه المفتوحة، وأعطت للقضاة سلطة تقديرية، وتخصص للقاضي الجنائي، وأحدثت نظام تفريد العقوبة الذي يفرد العقوبة حسب المجرم.
رابعا : مدرسة الدفاع الاجتماعي
نشأت هذه المدرسة سنة 1945 وتهدف إلى حماية المجتمع و المجرم معا من الظاهرة الإجرامية بخلاف المدارس التقليدية التي حصرت معنى الدفاع الاجتماعي في حماية المجتمع من المجرم.
1- اتجاه جرماتيكا FLIPPO GRAMMATCA
يرى بضرورة إبدال نظام قانون المسؤولية الجنائية التقليدي بنظام للدفاع الاجتماعي، هذا التيار ينطلق من الدفاع عن الجناة ضد المجتمع، وينادي بالإصلاح والتأهيل وليس بالعقوبة، وعليه يجب الاستغناء عن القانون الجنائي برمته وجميع مؤسساته، و على هذا الأساس أنكر جراماتيكا حق الدولة في العقاب و أكد على واجب الدول في التأهيل الاجتماعي، طالما أن الدولة هي المسؤولة عن السلوك المنحرف، وأن صاحب هذا السلوك كان ضحية ظروف اجتماعية صنعتها الدولة، لذلك لا يحق للدولة معاقبته بل عليها واجب تأهيله عن طريق التدابير الاجتماعية والاقتصادية، هذه التدابير يجب أن يكون هدفها هو الإصلاح والتأهيل.
جراماتيكا يرى بضرورة وضع ملف خاص لشخصية المنحرف لدى القاضي حتى يكون هذا الاخير على علم كامل عند تحديد التدبير الوقائي الاجتماعي الذي يقضي به على هذا المنحرف، من خلال هاته الأفكار يتبين أن جرامتيكا قد غالى حين طالب بإلغاء القانون الجنائي، و المسؤولية الجنائية، وبصفة خاصة إهداره لمبدأ شرعية الجرائم و العقوبات. علاوة على أن تجريده للجزاءات الجنائية من أي إيلام معناه إلغاء وظيفة العدالة و الردع العام و الخاص، هذه الانتقادات أدت إلى ظهور حركة الدفاع الاجتماعي الحديث بقيادة مارك انسل.
2- اتجاه مارك إنسل
هو الاتجاه الثاني في حركة الدفاع الاجتماعي الجديد، و تقوم هذه الحركة في جزء منها على بعض الأفكار الاتحاد الدولي لقانون العقوبات، الذي سبق أن قال بضرورة صياغة سياسة جنائية جديدة، “مارك انسل” يلتقي مع جراماتيكا في أغراض التدابير الجنائية المتمثلة في تهذيب و إصلاح المجرم ومراعاة أدميته و كرامته، و رغم ذلك فإن مارك انسل لا يتفق مع جراماتيكا في إلغاء القانون الجنائي، وبالتالي فإن مصطلحات من قبيل المجرم و العقوبة و المسؤولية الجنائية و غيرها من المصطلحات القانونية المسلم بها في التشريعات الجنائية المعاصرة يجب أن تبقى . فمارك انسل يُبقي على قانون العقوبات و المجرم و الجريمة، علاوة على أن أساس المسؤولية لديه هو حرية الاختيار المدعمة بالعناصر الشخصية، ويقول مارك انسل أن المجتمع عليه واجب محاربة الإجرام بوسائل عامة تقلل من فرص الوقوع فيه، كمحاربة الخمر و المخدرات ووضع سياسة للرعاية و المساعدة الاجتماعية للأفراد .
مارك إنسل دعا إلى اتخاذ التدابير الاحترازية التي تراعى فيها العوامل العضوية والنفسية والاجتماعية للمجرم، ويجب أن تخضع هده التدابير لمبدأ الشرعية حماية للحقوق وضمانا للحريات الفردية، لأن هدف التدابير هو التأهيل والإصلاح، و يتم تأهيل المجرم و إصلاحه بإحدى المهن أو تثقيفه أو علاجه إذا اقتضى الأمر ذلك، وهذا معناه إنكار تحقيق العدالة و الردع العام كهدف من أهداف التدابير الاحترازية، كما قال بضرورة إضفاء نوع من الطابع الانساني على الجزاء من ذلك إلغاء عقوبة الاعدام والعقوبات البدنية.
أساس المسؤولية الجنائية في التشريع المغربي
لقد ظلت سياسة التجريم في القانون المغربي موزعة مند بداية الاستقلال وإلى الآن بين اتجاهين، فهي من جهة سياسة جنائية وضعية مقتبسة من سياسة التجريم الفرنسية، مع تأثر بأفكار المدرسة النيوكلاسيكية والمدرسة الوضعية، يبدو ذلك من خلال طريقة تقسيم الجرائم في المجموعة الجنائية، ومن جهة أخرى فإن سياسة التجريم المغربية إضافة إلى اقتباسها من التشريع الوضعي الفرنسي لها توجه ديني لأنها متأثرة بالفلسفة الجنائية الإسلامية حيث ما يزال ينص القانون الجنائي المغربي على جرائم الإفطار العلني في رمضان و جريمة السكر العلني وجريمة العلاقات الجنسية غير الشرعية، بالإضافة إلى جرائم أخرى لها أساس ديني مقتبس من القرآن والسنة النبوية، لكن الملاحظ أن التوجه الحالي يسير في اتجاه إلغاء هذه الجرائم والتخلي عن كل مسحة اسلامية في القانون الجنائي لفائدة سياسة التجريم الحديثة المتأثرة بالاتفاقيات الدولية والمواثيق الحقوقية .
عوارض المسؤولية الجنائية
لقيام المسؤولية الجنائية يشترط وجود إرادة لدى الفاعل، وهي لا تكون كذلك إلا إذا توافر الادراك والتمييز لديه، معنى ذلك أن المسؤولية الجنائية تتغير بتغير عناصر الارادة وهي الادراك والتمييز والحرية وجودا وعدما، كمالا ونقصانا، وعليه ففاقد الادراك لجنون مثلا أو التمييز لصغر السن غير ممكن مساءلتهم جنائيا، لكن يكون الصبي المميز مسؤولا مسؤولية جنائية ناقصة، والمشرع المغربي نص على مجموعة من عوارض المسؤولية الجنائية أهمها العاهة العقلية وصغر السن. بينما لا تنتفي المسؤولية الجنائية في حالة السكر بموجب الفصل 137 الذي جاء فيه : ” السكر وحالات الانفعال أو الاندفاع العاطفي أو الناشئ عن تعاطي المواد المخدرة عمدا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعدم المسؤولية أو ينقصها. ويجوز وضع المجرم في مؤسسة علاجية طبقا لأحكام الفصلين 80 و81.”
أولا : العاهات العقلية
جاء في الفصل 134 من ق.ج : ” لا يكون مسؤولا، ويجب الحكم بإعفائه، من كان وقت ارتكابه الجريمة المنسوبة إليه، في حالة يستحيل عليه معها الإدراك أو الإرادة نتيجة لخلل في قواه العقلية. وفي الجنايات والجنح، يحكم بالإيداع القضائي في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية وفق الشروط المقررة في الفصل 76. أما في مواد المخالفات – فإن الشخص الذي يحكم بإعفائه – إذا كان خطرا على النظام العام- يسلم إلى السلطة الإدارية.”
نستنتج أن المسؤولية الجنائية لا تقوم بوجود مجنون أو مريض عقليا، والقاضي الجنائي له كامل الحق في تقرير ما إذا كان الشخص كامل القوى العقلية أو فاقدها، والقاضي هنا لا يمكنه الفصل نظرا لتكوينه القانوني البعيد عن التكوين الطبي ان يفصل في مدى اكتمال القوى العقلية للجاني إلا بالاستعانة بالخبرة القضائية، فالفصل 76 ينص على أنه : ” إذا تبين لمحكمة الموضوع، بعد إجراء خبرة طبية، أن الشخص المتابع أمامها بجناية أو جنحة، كان عديم المسؤولية تماما وقت ارتكاب الفعل بسبب اختلال عقلي، فإنه يجب عليها: 1 – أن تثبت أن المتهم كان، وقت الفعل، في حالة خلل عقلي يمنعه تماما من الإدراك أو الإرادة. 2 – أن تصرح بانعدام مسئوليته مطلقا وتحكم بإعفائه. 3 – أن تأمر، في حالة استمرار الخلل العقلي، بإيداعه في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية. ويبقى الأمر بالاعتقال ساريا على المتهم إلى أن يودع فعلا في تلك المؤسسة”.
ثانيا : صغر السن
جاء في الفصل 138 : ” الحدث الذي لم يبلغ سنه اثنتي عشرة سنة كاملة يعتبر غير مسؤول جنائيا لانعدام تمييزه.”، أما الفصل 139 فينص على أنه : ” الحدث الذي أتم اثنتي عشرة سنة ولم يبلغ الثامنة عشرة يعتبر مسؤولا مسؤولية جنائية ناقصة بسبب عدم اكتمال تمييزه. يتمتع الحدث في الحالة المذكورة في الفقرة الأولى من هذا الفصل بعذر صغر السن ولا يجوز الحكم عليه إلا طبقا للمقتضيات المقررة في الكتاب الثالث من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية.” أما الفصل 140 فقد جاء فيه : ” يعتبر كامل المسؤولية الجنائية كل شخص بلغ سن الرشد بإتمام ثمان عشرة سنة ميلادية كاملة “.
📗 خلاصة الباب
- • تعاقبت أربع مدارس فكرية في تأسيس المسؤولية الجنائية: الكلاسيكية (حرية الاختيار المطلقة)، التقليدية الجديدة (التوفيق بين العدالة والمنفعة)، الوضعية (الحتمية والخطورة الإجرامية)، ومدرسة الدفاع الاجتماعي (التأهيل بدل العقاب).
- • المشرع المغربي تأثر أساسا بالمدرستين النيوكلاسيكية والوضعية في تقسيمه للجرائم، مع بقاء توجه ديني في بعض التجريمات.
- • تنتفي المسؤولية الجنائية أو تنقص بعوارض محددة حصرا: العاهة العقلية (الفصل 134) وصغر السن (الفصول 138-140)، بينما لا ينفي السكر الإرادي المسؤولية (الفصل 137).
- • الصبي الذي لم يتم 12 سنة غير مسؤول جنائيا لانعدام التمييز، ومن 12 إلى 18 سنة مسؤوليته ناقصة، وتكتمل المسؤولية عند بلوغ 18 سنة ميلادية كاملة.
◀ الفصل السابق: تعريف القانون الجنائي وعلاقته بفروع القانون الأخرى
الفصل التالي: الركن القانوني للجريمة ▶
اترك تعليقاً