فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور 1 : مفهوم العقد

📖 نظرية العقد — الفصل 2 من 21 — فهرس الكتاب

أولا : التعريف اللغوي

يقصد بالعقد في اللغة معاني الربط والشد والتوثيق والجمع بين أطراف الشيء والعهد، يقال عهدت إلى فلان في كذا أي ألزمته ذلك، فإذا قلت عاقدته أو عقدت عليه فمعناه ألزمته ذلك باستيثاق، قال تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود “، وقيل هي العهد وقيل هي الفرائض التي ألزتموها، والعقد في اللغة على ضربين :

  • حسي كعقد الحبل، يقال عقد الحبل إذا جمع أحد طرفيه على الاخر وربط بينهما .
  • حكمي كعقد البيع، ونحوه من كل ما فيه ربط بين كلامين، فهو يستعمل في المعاني والاجسام.

ثانيا : تعريف الفقه القانوني للعقد

أحجمت جل التشريعات عن إعطاء تعريف للعقد من بينهم المشرع المغربي، لكن المشرع الفرنسي عرف العقد بأنه ” اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بإعطاء شيء أو بفعله أو بالامتناع عن فعله “، نلاحظ أن القانون المدني الفرنسي قد خلط بين العقد والاتفاق، فالاتفاق أشمل من العقد، الاتفاق يضم إنشاء عقد، نقل عقد، تعديل عقد، إنهاء عقد، بينما العقد أخص من الاتفاق فهو يعني إنشاء عقد أو نقل عقد. فكل اتفاق عقد وليس كل عقد اتفاق، فالاتفاق الذي لا يعدل الالتزام ولا ينهيه فليس باتفاق بل هو عقد .

المشرع المغربي لم يعرف العقد، و نعتقد أنه سلك مسلكا سليما لأن التعريف من مهام الفقه، إلا أننا نلاحظ أنه تارة يستعمل مصطلح اتفاق وتارة أخرى يستعمل مصطلح عقد، ففي الفصل 19 من ق ل ع استعمل مصطلح اتفاق حيث قال ” لا يتم الاتفاق إلا بتراضي الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية.”، بينما في الفصل 20 استعمل مصطلح عقد حينما نص على أنه ” لا يكون العقد تاما إذا احتفظ المتعاقدان صراحة بشروط معينة لكي تكون موضوعا لاتفاق لاحق، وما وقع عليه الاتفاق من شرط أو شروط والحالة هذه لا يترتب عليه التزام ولو حررت مقدمات الاتفاق كتابة” .

والاتفاق في نظر الفقه هو توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله كما في الحوالة أو تعديله كما في رفع الثمن أو إنهائه كما في الوفاء، أما العقد فهو أخص من الاتفاق فهو توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله، وفي رأي أضيق هو توافق إرادتين على إنشاء التزام ليس إلا، لكن الرأي السائد هو أن لا تفرقة بين الاتفاق والعقد، وهو الموقف الذي اتخذه المشرع المغربي الذي يستعمل تارة الاتفاق وتارة أخرى العقد، وعليه يمكن تعريف العقد على أنه : ” توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه “، وبصورة أكثر اختصارا هو : ” توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني ” .

ويمكن اعتبار احسن تعريف للعقد يرجع للأستاذين ويل و تيري حيث جاء فيه ” العقد هو اتفاق إرادتين أو أكثر على إنشاء علاقة قانونية كإنشاء التزام أو إنشاء حق عيني، وإما بقصد تعديل أو إلغاء علاقة قانونية موجودة من قبل” .

والمهم في العقد أو الاتفاق هو إحداث أثر قانوني، فإن لم يكن المراد هو إحداث أثر قانوني فلا يمكن أن نسميه عقدا، فمن دعا شخصا إلى وليمة يقيمها وقبل المدعو، فنحن هنا لسنا بصدد عقد لأنه لا أثر قانونيا يترتب على هذه الوليمة، وسواء لبى المدعو الدعوة أو غاب عنها، فإن ذلك لا يرتب على عاتق أي احد منهما أي مسؤولية قانونية .

ثالثا : تعريف العقد في الفقه الاسلامي

العقد في اصطلاح جمهور فقهاء المسلمين هو ” ارتباط القبول بالإيجاب شرعا على وجه يظهر أثره في المعقود عليه”، وهو كما عرفه الشيخ مصطفى الزرقا : ” ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله”، ويبدو لنا من خلال هذين التعريفين أن العقد في الفقه الاسلامي يتكون من ثلاث عناصر هي:

  • وجود طرفين أو عدة أطراف، فإذا وجدت إرادة صادرة من طرف واحد لم تكن عقدا بل اعتبرت التزاما أو إرادة منفردة .
  • ارتباط الايجاب بالقبول
  • ظهور أثر هذا الارتباط في المحل أي في المعقود عليه

رابعا : مجال العقد

أو لنقل النطاق الذي يعتبر فيه العقد خاضعا للقواعد العامة للعقود الواردة في قانون الالتزامات والعقود المغربي، فالمعاهدة اتفاق وتولي وظيفة هو اتفاق، إلا أن هذه الأشكال من الاتفاقات لا تُعتبر عقودا لأنها تقع في نطاق القانون العام، والزواج اتفاق أيضا، لكنه ليس عقدا لأنه يخرج من دائرة المعاملات المالية رغم أنه يدخل في نطاق القانون الخاص. نشير فقط إلى أنه لا يشترط في العقد أن تكون المصلحة منه مالية بل يكفي أن يكون مضمون الأداء مما يمكن تقديره بالمال، والملاحظ أن القواعد العامة للالتزامات والعقود تنطبق على العقود سواء كانت تجارية أو إدارية أو اتفاقات دولية ما لم توجد قواعد خاصة تنظم هذه العقود .

خامسا : التطورات التشريعية التي طرأت على نظرية العقد في القانون المغربي

  • قانون 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الانجاز 03/10/2002، حيث أضاف 20 فصلا مشتقا من الفصل 618 وهو آخر فصل متعلق بـــبيع السلم .
  • قانون 53.05 بتاريخ 30/11/2007 المتعلق بتبادل المعطيات الالكترونية بشكل إلكتروني.
  • قانون 31.08 بتاريخ 18/02/2011 المتعلق بوضع تدابير حماية المستهلك.
  • قانون 24.09 بتاريخ 17/08/2011 المحدد للمسؤولية الناجمة عن المنتوجات المعيبة.

سادسا : العقد كمصدر من مصادر الالتزام

الالتزام له مصادر، فهو لا يسقط تلقائيا من السماء، بل يتأتى من مصادر حددها قانون الالتزامات والعقود في الفصل الأول منه ، وهي : العقد، الارادة المنفردة، العمل الضار، الاثراء بلا سبب، القانون .

والعقد هو أهم مصدر من مصادر الالتزام، والفرد لا يستطيع الامتناع عن التعاقد مطلقا لارتباط مصالحه اليومية بمؤسسة العقد، كشراء مقتنياته اليومية، نلاحظ هنا تأثر واضعي ق ل ع بالمذهب الشخصي للالتزام مع الاقتداء بالمذهب المادي في حدود ضيقة.

نلاحظ أن العقد يستلزم توافر أكثر من إرادة واحدة، وهو الامر الذي يميز العقد عن الارادة المنفردة، كما أن مفهوم العقد يهدف إلى انتاج الاثر القانوني، فإذا لم يستهدف العقد إنتاج أثر قانوني لم نكن ازاء عقد، بل مجرد مجاملة لا تلزم صاحبها ولا يترتب عن الاخلال بها أية مسؤولية عقدية، فتكون أقرب إلى الالتزام الطبيعي منه إلى الالتزام المدني، كما أننا نلاحظ تمدد نطاق العقد من مجرد انشاء العقد إلى نقل الالتزام فنكون أمام حوالة الحق أو حوالة الدين، أو تعديل الالتزام كحالة تجديد العقد الاصلي أو تغيير بعض بنوده، أو حتى إنهاء العقد كالاتفاق على انهاء الالتزام قبل الأوان بالوفاء أو بالإقالة وغيرها .

📗 خلاصة الباب

  • العقد توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني (إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه)، ولا عبرة بأي اتفاق لا يُقصد به أثر قانوني كالمجاملات.
  • المشرع المغربي لم يُعرّف العقد صراحة، واستعمل أحياناً لفظ «اتفاق» وأحياناً «عقد» دون تمييز صارم بينهما (الفصلان 19 و20 من ق.ل.ع).
  • تطوّر تشريع العقود المغربي بقوانين لاحقة (بيع العقارات في طور الإنجاز، التبادل الإلكتروني، حماية المستهلك، المسؤولية عن المنتوجات المعيبة) دون مساس ببنية ق.ل.ع الأصلية.

◀ الفصل السابق: تقديم

🔖 فهرس الكتاب

الفصل التالي: المحور 2 : مبدأ سلطان الارادة

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية