فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور 7 : تقسيمات العقود

📖 نظرية العقد — الفصل 8 من 21 — فهرس الكتاب

لا يمكن حصر الالتزامات وبالتالي لا يمكن حصر عدد العقود التي تعتبر مصدرا أساسيا للإلتزام فهي كثيرة و متنوعة، وكل يوم يطلع علينا نوع جديد من العقود، لهذا اكتفى الفقه بمحاولة تأصيل أحكام هذه العقود من خلال إيجاد قواسم مشتركة، كما أن الفقه هو من تولى هذه المهمة حيث أعرضت أغلب التشريعات عن إعطاء تقسيمات للعقود. فمن حيث التكوين فالعقد إما رضائي أو شكلي أو عيني، أما من حيث الموضوع فهو إما عقد مسمى أو عقد غير مسمى أو هو عقد بسيط وعقد مختلط، أما من حيث الاثر فهو إما عقد ملزم لجانبين أو عقد ملزم لجانب واحد أو هو عقد معاوضة ويقابله عقد تبرع، أما من حيث الطبيعة فهو إما عقد محدد أو عقد احتمالي أو هو عقد فوري وعقد زمني، أما بالنظر إلى الاشخاص المتعاقدين فالعقد إما أن يكون عقد مساومة أو عقد إذعان، وإما أن يكون عقدا فرديا يقابله عقد جماعي.

التقسيم الاول : العقود الرضائية والعقود الشكلية والعقود العينية

أولا : العقد الرضائي

هو الذي ينعقد بمجرد توافق إرادتي الطرفين أي باقتران الإيجاب بالقبول دونما حاجة لأية شكليات. أو بمعنى أخر دونما حاجة لوضع التعبير في قالب خاص، وهناك من يرى أن الرضائية في العقود إذا كانت تظهر مقبولة من الناحية المنطقية، فهي ليست بمنأى عن كل عيب، وأن لها مساوئ بالنسبة لطرفي العقد وبالنسبة للغير.

فبالنسبة للمتعاقدين، فضرورة الالتزام في التعبير عن الإرادة بشكل معين أو تسليم الشيء المتعاقد عليه يثير انتباه المتعاقد ويدعوه للتفكير. الشيء الذي قد لا يتحقق في حالة الاكتفاء بمجرد توافق للإرادتين. ويتضح ذلك خاصة في حالة الكتابة التي تساعد على معرفة التزامات الطرفين بكثير من الدقة والوضوح.

ثانيا : العقد الشكلي

هو العقد الذي لا يكفي لانعقاده توافق إرادتي الطرفين، بل لا بد بالإضافة إلى ذلك من أن يُحترم في إبرامه شكل معين يحدده القانون. وهناك من يسمي هذا النوع من العقود بالعقود الاحتفالية اعتبارا للمراسيم الاحتفالية التي كانت تنعقد بها العقود في القوانين القديمة. و الشكل المطلوب لانعقاد العقد قد يتمثل في الكتابة وقد يتمثل في الكتابة والإمضاء، وقد يكون هو التسجيل في السجل التجاري. غير أنه يجب في حالة الكتابة التمييز بين ما إذا كانت الكتابة مطلوبة لانعقاد العقد أم أنها مجرد وسيلة من وسائل الإثبات. وإذا نص القانون على شكلية معينة دون أن يوضح ما إذا كانت للانعقاد أو الإثبات، فإنها تعتبر مطلوبة للإثبات لا غير، ذلك أن الأصل في التشريعات الحديثة هو رضائية العقود، وأن الشكلية هي الاستثناء، وذلك خلافا لما كان عليه الأمر عند الرومان.

ثالثا : العقد العيني

هو العقد الذي لا يكفي لانعقاده توافق إرادتي عاقديه، بل يجب زيادة على ذلك أن يتم فيه تسليم الشيء المتعاقد عليه. ويعود أصل هذه العقود إلى القانون الروماني الذي ظهرت فيه في مرحلة اعتبرت انتقالية من الشكلية للرضائية حيث استثنى فيها بعض العقود من الخضوع للشكلية مشترطا لانعقادها وجوب تسليم الشيء المتعاقد عليه. هذه العقود انتقلت بصفتها هاته إلى القانون المدني الفرنسي ومنه إلى القانون المدني المغربي الذي اعتبرها عقودا عينية كعقود كالرهن الحيازي والوديعة وعقد العارية وعقد القرض في قانون الالتزامات والعقود إضافة إلى عقد الهبة الذي لم ينص عليه هذا القانون لكنه معروف في المغرب كعقد عيني تطبيقا لأحكام الشريعة الإسلامية. إلا أنه يجب التمييز بين التسليم الذي يعتبر الركن الخامس للعقد بعد التراضي والاهلية والمحل والسبب وبين واقعة التسليم والتسلم التي تعتبر النهاية الطبيعية لمعظم العقود كعقد البيع الذي يفرض على البائع تسليم المبيع للمشتري وهو سالم من العيوب.

التقسيم الثاني : العقود المسماة والعقود غير المسماة

أولا : العقد المسمى

هو العقد الذي خصه المشرع باسم يميزه ونظمه بأحكام وقواعد خاصة، كعقد البيع الفصل 478 وما يليه، والإيجار الفصل 626 وما يليه، والشركة والوكالة . وتكمن علة تخصيص المشرع بعض العقود بأحكام وقواعد خاصة في أنها تشكل العقود الأكثر انتشارا وذيوعا بين الناس، لأنه أمام كثرة العقود واستحالة حصرها، لا يمكن للمشرع أن ينظمها جميعها تنظيما لذلك فهو يفرد العقود الأكثر شيوعا وأهمية بمثل هذا التنظيم تيسيرا على المتعاقدين والمهتمين وتخفيفا للخلافات والمشاكل .

ثانيا : العقد غير المسمى

هو العقد الذي لم يعطه المشرع اسما محددا ولم ينظمه بقواعد خاصة. ويرجع ذلك إما إلى عدم أهمية مثل هذه العقود وعدم إقبال الناس عليها في معاملاتهم، وإما إلى جدتها وحداثتها وهذا النوع من العقود لا يقع تحت حصر فهو يشمل كل ما عدا العقود المسماة. ومعيار التفرقة بين العقد المسمى والعقد غير المسمى هو كثرة التداول بين الناس، فيكون العقد مسمى حتى ولو لم ينهض المشرع لتنظيم أحكامه، كعقد الهبة، فبالرغم من أن المشرع لم ينظمه بأحكام تخصه فهو من أهم العقود المسماة، لكن هناك فريقا آخر ذهب إلى القول بأن العقد المسمى هو الذي تولاه المشرع بالتنظيم، ونحن نميل إلى هذا القول الأخير حفاظا على استقرار المعاملات وتجنب الفوضى واطمئنان المتعاقدين إلى الاثار المترتبة عن الالتزامات العقدية .

أهمية هذا التقسيم

إذا سكت المتعاقدان حين إبرامهما لعقد ما عن بعض الأمور المتعلقة به، فإن القاضي من أجل تأويل العقد يلجأ إلى القواعد المكملة الخاصة بهذا العقد لأن المفترض في المتعاقدين أنهما أحالا إليها بسكوتهما. إلا أن القاضي يكون ملزما قبل ذلك بتكييف العقد. والتكييف هو تحديد الوصف القانوني للعقد، وهو مسألة قانون يخضع فيها القاضي لرقابة المجلس الأعلى.

التقسيم الثالث : العقد البسيط والعقد المختلط

أولا : العقد البسيط

هو العقد الذي يقتصر على عقد واحد وليس مزيجا من عقود متعددة كعقد البيع موضوعه واحد وهو انتقال الملكية مقابل ثمن نقدي.

ثانيا : العقد المركب

و هو العقد الذي يتناول عدة عمليات قانونية تكون في مجموعها عقدا متميزا عن باقي العقود، حيث يكون خليطا أو مزيجا من عدة عقود، ومن أمثلة ذلك عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار أو العقد الفندقي حيث يشمل عقد إيجار للغرفة و عقد بيع للطعام وعقد وديعة بالنسبة للأمتعة . وهنا تطبق أحكام هذه العقود المكونة للعقد كل منها لما وضع له، فتطبق أحكام الكراء والبيع والعمل والوديعة، غير أنه إذا كان العقد المركب يجمع بين عدة عقود تتباين أحكامها بحيث لا يمكن الجمع بينها وجب تغليب أحدها مع تحري ما قصد إليه المتعاقدان .

التقسيم الرابع : العقد الملزم للجانبين والعقد الملزم لجانب واحد

أولا : العقد الملزم لجانب واحد

أو العقد غير التبادلي وهو العقد الذي لا يلتزم فيه إلا طرف واحد أما الطرف الثاني فلا يتحمل بموجب هدا العقد بأية التزامات، إذ يكفي حصول القبول منه. وبذلك فالعقد الملزم لجانب واحد هو الذي يكون فيه كل من الطرفين إما دائنا أو مدين . ومثال ذلك عقد الوديعة بدون أجر. ففي هذا العقد لا يلتزم المودع بأي شيء في حين يلتزم المودع لديه بعد أن يتسلم الوديعة بأن يحافظ عليها وأن يردها بعينها. ونفس الشيء يقال عن القرض بدون فائدة وعن عارية الاستعمال والوعد بالبيع الملزم للبائع فقط، ويجب عدم الخلط بين العقد الملزم لجانب واحد وبين التصرف بإرادة منفردة . ففي العقد الملزم لجانب واحد لا بد من توافق إرادتين أو أكثر. فإذا كان متعدد الأطراف أثناء نشوئه فهو أحادي الطرف حين تنفيذه خلافا للإرادة المنفردة .

ثانيا : العقد الملزم لجانبين

أو العقد التبادلي، وهو العقد الذي يرتب التزامات على عاتق طرفيه بحيث يكون كل منهما دائنا ومدينا في نفس الوقت، وذلك كما هو الشأن في عقد البيع والإيجار والقرض بفائدة. ففي مثل هذا النوع من العقود سبب التزامات كل طرف هو التزامات الطرف الآخر، فكل منهما يلتزم تجاه الآخر لأنه هو أيضا يلتزم تجاهه.

أهمية تقسيم العقود إلى ملزمة لجانبين وملزمة لجانب واحد

  • إمكانية الدفع بعدم التنفيذ : في العقود الملزمة للجانبين يجوز لكل من الطرفين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إلى أن ينفذ الطرف الآخر التزامه المقابل. وتحديد البادئ بالتنفيذ يتعلق بطبيعة المعاملة أو العرف الجاري به العمل أو الاتفاق، أما في العقود الملزمة لجانب واحد، فلا مجال لإعمال هذه القاعدة طالما أن الطرف الدائن لا يتحمل بأي التزام حتى يمتنع عن تنفيذه .
  • إمكانية المطالبة بالفسخ : من القواعد العامة أنه في حالة عدم تنفيذ المدين لالتزامه، يحق للدائن المطالبة بالتنفيذ الجبري. لكن الدائن يجوز له كذلك للتحلل من التزامه المقابل فيطالب بفسخ العقد أي بمحوه وإلغاء أثاره بحيث لا يكون أي من المتعقدين ملزما إزاء الآخر. ومن الواضح أن هذه الإمكانية غير واردة في حالة العقد الملزم لجانب واحد، لأن الدائن الذي لا تقع عليه التزامات في هذا النوع من العقود لا يستفيد شيئا من فسخ العقد إذا ماطل المدين في تنفيذه.
  • تحمل تبعة الهلاك والمخاطر : تقضي القاعدة أن تبعة استحالة التنفيذ في العقود الملزمة للجانبين تقع على عاتق المدين بالالتزام الذي استحال تنفيذه. فإذا افترضنا مثلا أن حادثا غير متوقع ولا يمكن دفعه (قوة قاهرة) منع أحد المتعاقدين من تنفيذ التزامه، فالطرف الآخر يكون في حِل من الالتزام الملقى على عاتقه. أما إذا كان العقد ملزما لجانب واحد، فالدائن هو الذي يتحمل الخسارة الناتجة عن هذه الاستحالة، فالمدين ينقضي التزامه هنا دون أن يترتب على ذلك انقضاء أي التزام على عاتق الدائن.

التقسيم الخامس : عقود المعاوضة وعقود التبرع

أولا : عقود المعاوضة

عقد المعاوضة هو العقد الذي يأخذ فيه كل من المتعاقدين مقابلا لما يعطيه. فكل منهما يبحث عن مصلحة معينة يسعى للحصول عليها بإبرامه للعقد. والملاحظ أن مثل هذا التصنيف لا ينظر إلا إلى المصلحة الاقتصادية متغافلا عن العنصر النفسي للطرف الذي لا يسعى إلى تحقيق هذه المصلحة في التبرعات.

ثانيا : عقود التبرع

عقد التبرع هو العقد الذي لا يأخذ فيه المتعاقد مقابلا لما يعطيه، ولا يعطي فيه المتعاقد الأخر مقابلا لما يأخذه، فهو عقد يتم في غياب تقابل عوضين، وعقود التبرع كثيرة كالعارية والهبة والقرض بدون فائدة. وينبغي لفت الانتباه إلى أنه ليس كل عقود المعاوضة ملزمة للجانبين ولا كل عقود التبرع ملزمة لجانب واحد . فالقرض بفائدة عقد معاوضة رغم أنه لا يلقي التزامات إلا على عاتق المقترض. فهو بالتالي عقد معاوضة ملزم لجانب واحد. وبالمقابل فالهبة بعوض وهي الهبة التي يلزم فيها الموهوب له بأداء ما أو بالالتزام ببعض الالتزامات، تظل عقد تبرع رغم أن مثل هذا العقد يعتبر ملزما للجانبين معا. وكذلك الشأن بالنسبة للعارية بأجر.

أهمية تقسيم العقود إلى عقود المعاوضة وعقود التبرع

إن أهمية تقسيم العقود إلى معاوضة وعقود تبرع تظهر على عدة مستويات، وفي عدة مجالات.

في مجال القانون المدني

تظهر الأهمية هنا على مستوى مراعاة شخصية المتعاقد وعلى مستوى المسؤولية وكذلك الأهلية.

أولا: من حيث مراعاة شخصية المتعاقد : إن شخصية المتعاقد غالبا ما تكون محل اعتبار في عقود التبرع، لذلك فالغلط في شخصية المتعاقد تخول المطالبة بإبطال العقد فالواهب لا يهب ماله للموهوب له إلا اعتبارا لشخصه كوجود قرابة أو صداقة متينة بينهما أو غير ذلك من الاعتبارات الشخصية التي تجعله بتبرع له بجزء من ماله. أما في عقد البيع مثلا فشخصية المشتري ليست في الأصل محل اعتبار لذلك فالغلط فيها لا يعرض البيع للإبطال.

ثانيا: من حيث المسؤولية : حين يتعلق الأمر بعقد تبرع فمسؤولية المتعاقد تكون أخف منها في حالة عقد المعاوضة. فالواهب مثلا لا يضمن إلا فعله الشخصي، بينما يضمن البائع فعل الغير أيضا. كما أن الأمر يختلف في حالة الوديعة بين ما إذا كانت بأجر أو بدونه.

ثالثا: من حيث الأهلية : تصرفات القاصر تكون باطلة وعديمة الأثر إذا تعلق الأمر بعقود تبرع بينما تكون قابلة للإبطال بالنسبة لعقود المعاوضة .

في مجال القانون التجاري : تقوم التجارة على أساس الربح والكسب، وهو ما لا يتحقق في عقود التبرع، لذلك لا تخضع هذه الأخيرة للأحكام المطبقة على المعاملات التجارية، لأنها تعتبر أعمالا مدنية دائما. أما عقود المعاوضة فقد تكون تجارية وقد تكون مدنية بحسب الأحوال.

التقسيم السادس : العقود المحددة القيمة والعقود الاحتمالية

أولا : العقد المحدد

هو الذي تُحدد فيه وقت التعاقد التزامات كل من طرفيه والفائدة التي سيحصل عليها من تعاقده ومثال ذلك البيع والإيجار.

ثانيا : العقد الاحتمالي

ويسمى كذلك بعقد الغرر حيث لا يمكن وقت إبرامه تقدير الفائدة أو النفع الذي سيجنيه من ورائه كل من طرفيه لتوقف ذلك على حدث غير محقق. ومن أمثلة العقود الاحتمالية عقود التأمين والرهان. ولا يعتبر العقد احتماليا إلا إذا توفر فيع عنصر الاحتمال.

أهمية هذا التقسيم

تتجلى أهمية التمييز بين العقود الاحتمالية والعقود المحددة خاصة في ما يتعلق بالغبن. إذ إن المطالبة بالإبطال للغبن ممكن تصوره في العقود المحددة وهو يُقدر حين إبرامها وليس حين تنفيذها، لكن الغبن غير مُتصور في العقود الاحتمالية لأنها تقوم على احتمال الربح والخسارة منذ إبرامها والتي يُعتبر الغَبنُ طبيعيا فيها .

التقسيم السابع : العقود الفورية والعقود الزمنية

أولا : العقد الفوري

هو العقد الذي ينفذ دفعة واحدة، ودون أن يرتبط تنفيذه بعنصر الزمن، كالبيع مثلا فهو ينتج أثاره القانونية دون تأثر بعامل الزمن. وحتى إذا تأخر التنفيذ إلى وقت لاحق فذلك لا يغير في الأمر شيئا ما دام أنه لا يؤثر في التزامات الطرفين.

ثانيا : العقد الزمني

ويسمى كذلك بالعقد المستمر، فهو العقد الذي يلعب فيه عنصر الزمن دورا جوهريا وحاسما وعلى أساسه يقاس محله وتحدد التزامات طرفيه. ومثاله عقد الإيجار وعقد العمل، والشركة والتوريد. فهذا النوع من العقود يُنشئ روابط قانونية تستمر في الزمان.

أهمية هذا التقسيم

  • في حالة بطلان العقد أو فسخه : يؤدي بطلان العقد وفسخه إلى زوال العقد ومحو أثاره بأثر رجعي، أي إلى إرجاع المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد. غير أن ذلك إذا كان ممكنا في العقود الفورية، فهو ليس كذلك في العقود المستمرة أو الزمنية حيث لا يمكن محو الآثار التي ترتبت في الماضي.
  • في حالة الظروف الطارئة : وهي الحالة التي تظهر فيها ظروف طارئة لم تكن موجودة ولا متوقعة حين إبرام العقد بحيث يصبح تنفيذ المدين لالتزامه مرهقا مما يمنحه إمكانية المطالبة بمراجعة شروط العقد وردها إلى الحد الذي يضمن له تنفيذ التزامه دون إرهاق. فتطبيق نظرية الظروف الطارئة، لا يتصور في العقود الفورية التي لا يلعب فيها عنصر الزمن دورا جوهريا، خلافا للعقود المستمرة
  • من حيث الدفع بعدم التنفيذ : فإنه لا ينطبق على العقود الزمنية بخلاف العقد الفوري، فالقاعدة أن الملتزم بالتزام ممتد هو الذي يجب عليه أن يقوم بتنفيذه أولا .
  • من حيث وقف التنفيذ : إن توقيف تنفيذ العقد الزمني يؤثر في عمر وزوال جزء منه لأنه لا يمكن تعويض الذي وقف فيها العقد الزمني، بخلاف العقود الفورية فإن وقف التنفيذ لا يؤثر في التزامات المتعاقدين .
  • الالتزامات في العقد الزمني : تتقابل تقابلا تاما من حيث الوجود ومن حيث التنفيذ، ففي عقد الايجار تقابل الاجرة الانتفاع، أما في العقد الفوري فالتقابل يتحقق في الوجود وقد لا يتحقق في التنفيذ .
  • من حيث وجوب الاعذار : فالإعذار شرط أساسي لاستحقاق التعويض في العقد الفوري بخلاف الاعذار في العقود الزمنية فهو ليس ملزما عند تأخر تنفيذ الالتزام، فالإعذار من طبيعة العقد الفوري .

التقسيم الثامن : العقود الفردية والعقود الجماعية

العقد الفردي : هو الذي لا تنصرف آثاره إلا إلى الأطراف الذين شاركوا في إبرامه. ويستوي في هذه المشاركة أن تكون شخصية ومباشرة أو بواسطة الغير عن طريق النيابة القانونية كما يستوي أن يكون أطراف العقد اشخاصا طبيعيين أو اعتباريين، وأن يكون كل من طرفيه واحدا أو متعددا، فالمهم هو ألا تنصرف آثاره إلا إلى عاقديه تطبيقا لمبدأ نسبية آثار العقد الذي يقضي بأن العقد كأصل عام لا يلزم من كان طرفا في إبرامه.

العقد الجماعي: هو العقد الذي تنصرف آثاره إلى أشخاص لم يشاركوا في إبرامه، ويعتبر ظهور العقود الجماعية مظهرا من مظاهر التطور الاجتماعي الذي تبرمها نقابة للعمال مع رب العمل أو مجموعة من أرباب العمل أو مع نقابة لأرباب العمل، فهي تلزم كل أجير تابع لمؤسسة رب العمل سواء كان يعمل بها قبل إبرام الاتفاقية أو التحق بها بعد ذلك وذلك حتى لو لم يكن عضوا في النقابة التي أبرمت الاتفاقية، وبل وحتى لو عارضها جملة أو في بعض أجزائها.

أهمية التقسيم

تظهر أهمية هذا التقسيم على مستوى الآثار التي تترتب عن كل من العقد الفردي أو الجماعي فإذا كانت قاعدة نسبية أثار العقد تجد لها مكانا للتطبيق في العقود الفردية باعتبارها الأصل والمبدأ، فإن الخروج عنها في العقود الجماعية يشكل القاعدة والأساس بحيث تسري بنودها وآثارها على من لم يكن طرفا حين إبرامها. فالاتفاقية الجماعية للشغل مثلا تسري على العمال الجدد الذين لم يكونوا تابعين لرب العمل حين توقيعه عليها بل إنها تشكل الإطار العام الذي يحكم عقودهم الفردية.

التقسيم التاسع : عقود المساومة وعقود الاذعان

تعتبر الإرادة العنصر الجوهري والأساسي لتكوين العقد، وحين تغيب الإرادة أو تكون معيبة، فالقانون يجيز المطالبة ببطلان العقد، وهو ما يعني ان القانون يحمي إرادة الأطراف، غير أنه ما بين الإرادة الحرة المتبصرة وبين الرضا المعيب، تقابلنا مجموعة من الأوضاع التي يُملي أحد الطرفين نظرا لقوته الاقتصادية مثلا أو لدرايته بأعمال معينة شروطه على الطرف الآخر الذي يبدو أقل منه قوة وخبرة . ويمكننا في هذا الصدد أن نميز بين عقود إذعان وعقود المساومة.

أولا : عقد المساومة

هو العقد الذي يملك كل من طرفيه حرية مناقشة شروطه قبل إبرامه على قدم المساواة مع الطرف الآخر. ففي مثل هذا النوع من العقود يكون الطرفان في نفس المركز.

ثانيا : عقد الإذعان

هو العقد الذي يستأثر فيه أحد المتعاقدين بوضع شروط العقد في حين لا يبقى للطرف الآخر إلا قبولها جملة أو رفضها جملة، دون أن يكون له الحق في مناقشتها أو طلب تعديلها وذلك لأن المتعاقد الآخر يكون في مركز أعلى منه يجعله يفرض شروطه. ويتحقق هذا النوع من العقود حين يكون احد الطرفين مستأثرا بخدمة أو محتكرا لسلعة ما، مما يجعل الطرف الثاني يذعن لشروطه إن هو أراد الاستفادة منها، ورغم الانتشار الكبير الذي عرفه هذا النوع من العقود نتيجة التطور الاقتصادي والاجتماعي، خاصة العقود المتعلقة بتوصيل الكهرباء والماء والخطوط الهاتفية والربط بشبكة الإنترنيت، فقد أثارت العديد من النقاشات الفقهية ودعا بعض الفقهاء إلى إخراجها من دائرة العقود المدنية وإلحاقها بالقانون العام بحجة أن إرادة أحد الطرفين غائبة فيها. ومع ذلك فالرأي الغالب يتجه إلى اعتبارها عقودا مدنية ما دام الطرف المذعن يملك حرية إبرامها أو عدم إبرامها، إضافة إلى أن تحقيق المساواة الاقتصادية أو النفسية أمر يستحيل حتى في العقود التي تعتبر عقود مساومة.

📗 خلاصة الباب

  • تتعدد تقسيمات العقود بحسب زاوية النظر: رضائية/شكلية/عينية، مسماة/غير مسماة، ملزمة لجانبين/لجانب واحد، معاوضة/تبرع، محددة/احتمالية، فورية/زمنية، فردية/جماعية، مساومة/إذعان.
  • التقسيم إلى ملزم لجانبين وملزم لجانب واحد هو الأهم عملياً: يحدد إمكانية الدفع بعدم التنفيذ، والمطالبة بالفسخ، وتحمّل تبعة الهلاك.
  • تمييز عقود المعاوضة عن التبرع يؤثر في تقدير الغلط بشخص المتعاقد ودرجة المسؤولية وأهلية إبرام العقد.
  • عقد الإذعان يبقى عقداً مدنياً رغم غياب المساومة الفعلية، ما دام الطرف المذعن حراً في إبرامه من عدمه.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية