فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور 10 : الرضا 14-56

📖 نظرية العقد — الفصل 11 من 21 — فهرس الكتاب

المقصود بالتراضي انصراف إرادة أطراف العقد إلى الاثار القانونية المرغوبة، أو لنقل هو تطابق الايجاب مع القبول كتعبير عن إرادتي طرفي العقد، لذلك فركن الرضا هو الركن الأساسي الذي لا يقوم العقد بدونه، جاء في الفصل 2 من ق ل ع ” تعبير صحيح عن الإرادة يقع على العناصر الأساسية للالتزام ”، لذلك لقيام الرضا لا بد أن توجد إرادة لدى المتعاقدين، عرف الفقه الرضا بأنه توافق إرادتي المتعاقدين على إحداث الأثر القانوني المتوخى من العقد، هذا التوافق يتحقق قانونا بتبادل التعبير عن إرادتين متطابقتين تكون بصدور إيجاب متضمن لعرض موجه من شخص لأخر وصدور قبول مطابق للإيجاب صادر من القابل الذي وجه إليه الإيجاب، وبذلك يقترن القبول بالإيجاب ويحصل التراضي فيتم العقد، وبالتالي فإنشاء العقد يُفترض فيه وجود طرفين احدهما موجب و الأخر قابل، أما حالة وجود إرادة واحدة كافية بذاتها لإنشاء الالتزام فان مصدر هذا الالتزام في هذه الحالة هو الإرادة المنفردة ولا يكون مصدره هو العقد بالمعنى الصحيح للعقد، كما هو الشأن لعقد الهبة أو الصدقة.

لكن التراضي غير كاف للقول بوجود عقد صحيح و إنما يتوجب أن يكون هذا التراضي صادرا عن شخص يكون أهلا للتعبير عن هذا التصرف و تتحقق هذه الحالة عندما تكون إرادة الطرفين سليمة من العيوب التي تفسدها والمتمثلة في الإكراه و الغلط و التدليس والغبن و المرض و الحالات المشابهة كما هي منظمة في ق ل ع من الفصل 39 إلى الفصل 56 ، والتعبير عن الإرادة قد يكون بطريقة مباشرة كما قد يكون بطريقة ضمنية كما هو الحال بالنسبة ” لسائق سيارة الأجرة الذي يقف بسيارته في الموقف المخصص لهذا النوع من السيارات إذ يعبر بتصرفه هذا عن إرادته في إبرام عقد نقل مع من يتقدم إليه.

القاعدة أنه لا يشترط أن يتم التعبير عن الإرادة في شكل محدد وإنما يمكن أن يتم بكل ما يدل على وجودها كالكتابة واللفظ الشفوي أو بالإشارة، ومبدأ حرية التعبير عن الإرادة يستلزم أن يكون تعبيرا صحيحا عن الإرادة، كما يجب أن ينصب هذا التعبير على العناصر الأساسية للالتزام فحتى نكون أمام عقد بيع صحيح لا بد أن يتم الاتفاق بين البائع والمشتري بخصوص هذه العناصر كاملة.

أولا : كيفية التعبير عن الإرادة، التعبير الصريح والتعبير الضمني

التعبير الصريح عن الإرادة : هو الذي يعكس إرادة صاحبه بطريقة مباشرة ومن غير حاجة لإعمال الفكر أو الاستنتاج، ويتم هذا التعبير باللفظ أو الكتابة أو الإشارة المتداولة عرفا، وقد يتم التعبير الصريح عن الإرادة باتخاذ موقف معين لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود.

التعبير الضمني عن الإرادة : التعبير الضمني هو الذي لا يكون بذاته تعبيرا عن الإرادة بشكل صريح وإنما يستدل عليه بطريقة غير مباشرة بعد إعمال الفكر في الاستنتاج والتفسير واستنباط دلالة التعبير في ضوء ظروف الحال.

السكوت كتعبير عن الارادة

لا يتصور ذلك في الايجاب، فالإيجاب لا يكون أبدا سكوتا، لكن يُتصور ذلك في القبول عندما تحفه ظروف معينة تدل عليه، فالسكوت كما قال الفقهاء في معرض الحاجة الى البيان بيان، كذلك نصت الفصل 25 على أن السكوت يدل على القبول إذا كانت بين المتعاقدين معاملات سابقة، نضيف للحالتين السابقتين وهما ظروف الحال و المعاملات السابقة حالة أخرى وهي حالة ما إذا كان الايجاب لمصلحة من عرض عليه فأجاب بالسكوت كالإعفاء من الفوائد، لكن تبقى القاعدة العامة أن السكوت لا يصلح تعبيرا على الارادة.

إذن السكوت باعتباره حالة سلبية لا يمكن أن يدل دلالة ضمنية عن الإيجاب الذي يعتبر موقفا إيجابيا متمثلا في عرض بات للتعاقد، أما بالنسبة للقبول فيتعين التمييز بين حالتين، الحالة التي يكون فيها السكوت مجردا أي غير مقترن بظروف من شأنها أن تفصح عن دلالته وفي هذه الحالة لا يصلح السكوت تعبيرا عن القبول، أما الحالة التي يكون فيها السكوت مقترنا بظروف تسمح بأن يستنتج منه القبول بشكل واضح لا غموض فيه يعتبر السكوت حينها تعبيرا عن إرادة القابل، وقد أخذ المشرع المغربي بالسكوت الملابس تعبيرا عن الإرادة في حالات نص عليها ق ل ع ، ويعتبر الرد مطابقا للإيجاب إذا اكتفى المجيب بقول “قبلت” أو نفذ العقد بدون تحفظ .

إذن السكوت لا يصلح تعبيرا عن الارادة مع استثناءات جاءت في ق ل ع :

الاستثناء الاول

جاء في الفصل 25 من ق ل ع : ” عندما يكون الرد بالقبول غير مطلوب من الموجب، أو عندما لا يقتضيه العرف التجاري فإن العقد يتم بمجرد شروع الطرف الآخر في تنفيذه. ويكون السكوت عن الرد بمثابة القبول، إذا تعلق الإيجاب بمعاملات سابقة بدأت فعلا بين الطرفين.”، هنا اعتبر المشرع السكوت بمثابة قبول إذا تعلق الإيجاب بمعاملات سابقة بدأت فعلا بين المتعاقدين، كأن يعتاد صاحب مصنع على تمويل بائع الجملة بمجموعة من البضائع بشكل دوري .

الاستثناء الثاني

جاء في الفصل 28 من ق ل ع : ” يعتبر الرد مطابقا للإيجاب إذا اكتفى المجيب بقوله قبلت أو نفذ العقد بدون تحفظ.”، مفاد ذلك أن الشخص الذي يقبل تنفيذ العقد دون تحفظ يعتبر قابلا للعرض بمعنى أنه في هذه الحالة الطرف الأخر الموجه إليه الإيجاب لا يصدر أي تعبير عنه بالقبول وإنما يبادر بتنفيذ العقد وهذا التنفيذ بحد ذاته يعتبر قبولا للتعاقد، كأن يعرض شخص على شخص آخر شراء بضاعة معينة فيقوم هذا الأخير بأداء الثمن دون أن يصرح بالقبول بكيفية صريحة باللفظ او بالكتابة هذا الأداء يعتبر بمثابة قبول.

الاستثناء الثالث

جاء في الفصل 38 من ق ل ع : ” يسوغ استنتاج الرضى أو الإقرار من السكوت، إذا كان الشخص الذي يحصل التصرف في حقوقه حاضرا أو أعلم بحصوله على وجه سليم، ولم يعترض عليه من غير أن يكون هناك سبب مشروع يبرر سكوته. “، يفيد هذا الفصل على أنه إذا كان هناك شخص معين حاضر وكان هنالك ما يمس حقوقه كحقه في شيء محل صفقة البيع ولم يعترض على هذا العقد، فالسكوت يعتبر قبولا لهذا العقد.

الاستثناء الرابع

إذا كان الايجاب لصالح من وُجه إليه، كما لو كان الايجاب تضمن هبة أو إعفاء من الفوائد أو عرض زواج من شخص غني فالسكوت هنا يعتبر قبولا لأنه تمخض عن منفعة لمن وجه إليه الايجاب.

الارادة الباطنة والإرادة الظاهرة

الاصل ان العقد لا يعتد به قانونا إلا إذا تم التعبير عنه بما لا يدع مجالا للِشك في انصراف إرادة أطرافه الى الغرض المقصود منه، حيث يتوجب توافق الارادة الظاهرة مع الارادة الباطنة، لكن قد نصادف انه لا تتوافق فيه الارادتين، وقد ظهرت هنا نظريتان ، نظرية المدرسة اللاتينية التي تأخذ بالإرادة الباطنة، ثم نظرية المدرسة الجرمانية التي تأخذ بالإرادة الظاهرة، على أساس مبدأ استقرار المعاملات ذلك أن الارادة الباطنة لا يعتد بها لعدم امكانية مخالجة ضمير الانسان لمعرفتها، وقد أخذ المشرع المغربي بكلا النظريتين فقد جاء في الفصل 21 من ق ل ع : ” التحفظات والقيود التي لم تنه إلى علم الطرف الآخر لا تنقص ولا تقيد آثار التعبير عن الإرادة المستفادة من ظاهر اللفظ.”، وكما جاء في الفصل 461 ” إذا كانت ألفاظ العقد صريحة، امتنع البحث عن قصد صاحبها.”

ثانيا : كيفية حصول التراضي

التراضي لا يتم الا بصدور الايجاب و القبول من طرفي العقد، وقد يكون التطابق بين الايجاب و القبول في مجلس العقد و قد لا يكون ان غاب احد الطرفين عن المجلس.

الايجاب

هو تعبير عن إرادة منفردة صادرة من طرف شخص إلى الغير سواء لشخص واحد أو عدة أشخاص قصد التعاقد معه، هنا يعبر الشخص عن إرادته في التعاقد عن طريق التعبير الصريح أو التعبير الضمني، فالتاجر الذي يعرض سلعة عليها ثمن للعموم يعتبر ايجابا .

تمييز الإيجاب عن المفاوضات التمهيدية : المفاوضات تعتبر بمثابة خطوة نحو الإيجاب فقط دون أن يكون لها دور حاسم في إبرام العقد، وهي قد تطول وقد تقصر حسب أهمية موضوع العقد.

تمييز الإيجاب عن الدعوة الى التعاقد: هذه الدعوة قد تأتي على شكل إعلان يُعرب فيه شخص عن رغبته في التعاقد مع إطار معين يحمل شهادة معينة ويقبل بأجر معين، وقد تأتي على شكل نشرات تصدرها شركات سياحية تعلن فيها عن برامج لرحلات بتعريفة محددة مسبقا، نفس الامر بالنسبة للدعوة إلى المشاركة في مناقصة أو مزايدة، فهذه الإعلانات والدعوات لا تنطوي على إيجاب في إبرام العقد وإنما هي مجرد دعوة إلى التعاقد حتى ولو تضمنت الأركان والشروط الأساسية للعقد المراد إبرامه، فبعد المناقشة يقع الايجاب ثم القبول ثم انعقاد العقد .

أنواع الايجاب

أولا : الايجاب الصريح والايجاب الضمني : الايجاب يصعب أن يكون ضمنيا فهو غالبا صريح، ومعبر عنه بطريقة كتابية أو شفوية أو إشارية، غير أنه يمكن أن نستشف ايجابا ضمنيا كوقوف سيارة الاجرة في المكان المخصص لها .

ثانيا : الايجاب المقترن بمدة والايجاب المطلق : فيبقى الموجب مقيدا بالإيجاب خلال هذه المدة، لذلك يسمى بالإيجاب الملزم، وقد أكد عليه قانون الالتزامات والعقود في الفصل 29 الذي جاء فيه : ” من تقدم بإيجاب مع تحديد أجل للقبول بقي ملتزما تجاه الطرف الآخر إلى انصرام هذا الأجل، ويتحلل من إيجابه إذا لم يصله رد بالقبول خلال الأجل المحدد.” أما الايجاب المطلق فهو الذي يكون من حق الموجب الرجوع فيه في أي لحظة مادام لم يقترن به قبول تماشيا مع الفصل 26 الذي نص على أنه : ” يجوز الرجوع في الإيجاب مادام العقد لم يتم بالقبول أو بالشروع في تنفيذه من الطرف الآخر.”

ثالثا : الايجاب الالكتروني

معظم التشريعات تطلق على الايجاب اسم ” العرض ” وهو مصطلح اقتصادي يقابله الطلب، ومن شروط العرض أن يأتي واضحا و متضمنا لكافة العناصر الجوهرية لعقد البيع وإلا فإنه ليس إلا دعوة للتعاقد، وعلى خلاف العرض الموجه إلى شخص محدد أثارت مسالة العرض الموجه الى الجمهور اختلافا فقهيا فيما إذا كان ايجابا أم مجرد دعوة للتعاقد، من ذلك البيانات المطروحة عبر الانترنت التي يجب أن تكون صحيحة وواضحة لتعتبر إيجابا ويستطيع المستهلك التعامل معها بسهولة، وقد أقر المشرع في المادة 3 من قانون 53.05 أنه يمكن استعمال الوسائل الالكترونية لوضع عروض تعاقدية أو معلومات متعلقة بسلعة أو خدمة من أجل ابرام العقد، كما يمكن إرسال العروض عبر البريد الالكتروني.

والمادة 2 من القانون 53.05 ألغت الفصول من 23 الى 30 من ق ل ع بالنسبة للعقود المبرمة إلكترونيا، ونصت على أنه حتى يكون الايجاب الالكتروني صحيحا قانونيا يجب احترام المادة 4 من نفس القانون التي تؤكد على أن يوضح البائع للمشتري بعض النقاط المهمة واعتبرها شكليات دقيقة يجب التقيد بها من ذلك :

  • الخصائص الرئيسية للسلعة أو الخدمة المقترحة
  • شروط بيع السلعة أو الخدمة
  • مختلف المراحل المتبعة لإبرام العقد بشكل الكتروني
  • الوسائل التقنية التي تمكن المستعمل من كشف العيوب المحتملة قبل إبرام العقد
  • اللغات المقترحة من أجل إبرام العقد
  • طريقة حفظ العقد في الأرشيف من لدن صاحب العرض وشروع الاطلاع على العرض
  • وسائل التعرف بطريقة الكترونية على القواعد المهنية والتجارية التي يريد الموجب الخضوع لها عند الاقتضاء .

القوة الملزمة للإيجاب

من حيث الأصل فإن الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين هو إيجاب غير ملزم ما دام لم يقبله الطرف الآخر أو مدام لم يشرع الطرف الآخر في تنفيذه حسب الفصل 26 الذي نص على أنه : ” يجوز الرجوع في الإيجاب مادام العقد لم يتم بالقبول أو بالشروع في تنفيذه من الطرف الآخر.”

إلا أنه في بعض الحالات الاستثنائية يكون هذا الإيجاب إيجاباً مُلزما .

الحالة الاولى

حينما يكون هذا الإيجاب مقترنا بأجل للقبول، فيتوجب هنا على الموجب أن يلتزم بالبقاء على إيجابه إلى أن تنقضي المدة المحددة له وهذا ما أكد عليه الفصل 29 ق ل ع : ” من تقدم بإيجاب مع تحديد أجل للقبول بقي ملتزما تجاه الطرف الآخر إلى انصرام هذا الأجل، ويتحلل من إيجابه إذا لم يصله رد بالقبول خلال الأجل المحدد.”، فالمطلوب في هذه الحالة هو وصول التصريح بالقبول قبل انقضاء المدة التي حددها الموجب لإيجابه.

الحالة الثانية

حينما يكون الايجاب بالمراسلة ودون تحديد الأجل، هنا يتوجب على صاحبه أن يبقى على إيجابه طيلة مدة معقولة ومناسبة لوصول رد المرسل إليه، هنا نأخذ بعين الاعتبار المدة التي تستغرقها الرسالة للوصول إلى الطرف الآخر والمدة التي يتطلبها جواب الطرف الآخر، وتقدير هذه المدة يعود للقاضي الذي يأخذ بعين الإعتبار الظروف التي تمت بها هذه المراسلة .

شروط الإيجـاب

يشترط في الايجاب أن يكون باتا ومتضمنا للعناصر الأساسية للتعاقد ووصول الإيجاب الى علم المتعاقد الاخر

أولا : يجب أن يكون الإيجاب باتا

بمعنى أن يكون نهائيا وحازما لإبرام العقد بحيث بمجرد صدور القبول من الطرف الآخر ينعقد العقد .

ثانيا : يجب أن يتضمن الإيجاب شروط التعاقد الأساسية

حينما يوجه إيجاب إلى الطرف الأخر يجب أن يتحدد المحل، هل يتعلق الأمر بعقار أو منقول، كما يجب أن يحدد الثمن، ويمكن أن يتضمن العناصر الأخرى التي قد يعتبرها الطرف الاخر أساسية.

ثالثا : وصول الإيجاب إلى علم المتعاقد الأخر

بحيث لا يعتبر الإيجاب ملزما ولا يترتب عليه اي اثر قانوني إلا إذا وصل إلى علم الطرف الموجه اليه وهو الأمر الذي أكد عليه الفصل 18 بقوله : ” الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت منه بمجرد وصولها إلى علم الملتزم له. “

كما أن للموجب التراجع عن ايجابه الذي لم يقبله الطرف الموجه اليه او لم يبدأ هدا الاخير في تنفيذه بموجب الفصل 26 الذي جاء فيه : ” يجوز الرجوع في الإيجاب مادام العقد لم يتم بالقبول أو بالشروع في تنفيذه من الطرف الآخر.”

سقوط الإيجاب

الحالة الاولى

  • يسقط الإيجاب الموجب إذا رفض الطرف الأخر هذا الإيجاب، سواء كان الإيجاب ملزما لصاحبه أو غير ملزم وسواء كان صريحا أو ضمنيا، كأن يرفض صراحة أو يقدم عرضا جديدا أو يقبل الايجاب بشرط.
  • عندما ينتهي الأجل المحدد للإيجاب دون أن يعبر الموجب له عن قبوله صراحة أو ضمنيا.
  • إذا انفض مجلس العقد دون اقتران الإيجاب بالقبول فينقض بانصرافهما معا أو انصراف أحدهما أو بتغير مجرى الحديث إلى موضوع لا علاقة له بالتعاقد .
  • إذا حصلت وفاة الموجب أو فقد أهليته واتصل ذلك بعلم من وجه إليه الإيجاب قبل أن يقبله.

القـبــول

هو تعبير عن إرادة من وُجه إليه الايجاب، وبصدور القبول متطابقا مع الايجاب تتم عملية التعاقد بين الموجب والقابل، والقبول يتصف دائما بالصفة الفردية حيث يوجه إلى شخص الموجب بالذات ولا يوجه إلى الجمهور كالإيجاب، القبول اذن هو تعبير صادر عن الطرف الأخر يقبل بمقتضاه شروط الموجب وبالتالي تتطابق الإرادتين وينشأ العقد المقصود.

شروط القبول الصحيح

  • يجب أن يكون القبول والايجاب لازال قائما، إن كان الايجاب مصحوب بأجل وجب صدور القبول قبل فوات الاجل، كما لو عرض تاجر على تاجر بضاعة مخبرا إياه أنه مرتبط بإيجابه لمدة عشرة ايام فقط، أو كما لو تم الايجاب عن طريق المراسلة فيكون اجل الوقت العادي لبلوغ الرسالة ورجوع جوابها، أما اذا تم الايجاب في مجلس العقد فيجب ان يصدر الايجاب فورا، نفس المقتضى إذا تم الايجاب من خلال المكالمة الهاتفية فإذا لم يصدر القبول فورا أو انقطع الاتصال الهاتفي فلا قبول ولا عقد.
  • يجب أن يكون هذا القبول مطابقا للإيجاب تمام المطابقة، ويتعين فيه أن يكون موافقا لكافة شروط الإيجاب وقد نص على ذلك الفصل 28 من ق ل ع الذي يعتبر الرد مطابقا للإيجاب اذا اكتفى المجيب بقوله قبلت او نفذ العقد بدون تحفظ، أما إذا اقترح القابل عروضا جديدة أو اشترط شروطا مغايرة كان ذلك بمثابة ايجاب جديد، وهو ما جاء في الفصل 27 بقوله : ” الرد المعلق على شرط أو المتضمن لقيد يعتبر بمثابة رفض للإيجاب يتضمن إيجابا جديدا.”
  • يجب أن يكون القبول باتا، بمعنى أن موافقة القابل على الإيجاب يجب أن تكون تامة ونهائية دون شرط أو تقديم عرض جديد.

القبول الالكتروني

هو ثاني تعبير يصدر عن أحد المتعاقدين لإنشاء العقد، نص الفصل65 من القانون 53.05 ” يشترط لصحة العقد أن يكون من أرسل العرض إليه قد تمكن من التحقق من تفاصيل الاذن الصادر عنه وعن السعر الاجمالي ومن تصحيح الاخطاء المحتملة وذلك قبل تأكيد الاذن المذكور لأجل التعبير عن قبوله ” . يتضح أن شروط حصول القبول لانعقاد العقد يكون على الشكل التالي :

  • أن يقوم القابل باختيار البضاعة المراد شراؤها
  • أن يقوم الموجب بالاشعار بطريقة الكترونية دون تأخير غير مبرر بتسلمه القبول الموجه إليه فيعرض على من قبل التعاقد معه ملخصا لطلبه قصد تمكينه من التحقق من تفاصيل الأمر الصادر عنه وعن السعر الاجمالي
  • يقوم الطرف القابل بتأكيد الأمر لأجل التعبير عن قبوله بواسطة النقر مرة ثانية .

اقتران القبول بالإيجاب كمرحلة جد مهمة للحصول التراضي

لا يكفي لإتمام العقد صدور إيجاب من أحد الأطراف وقبول من الطرف الأخر، وإنما يتوجب أن يكون هناك توافق تام بين إرادتين، وهذا التوافق يكون على العناصر الأساسية للعقد، أما العناصر الثانوية فيمكن الإتفاق عليها في وقت لاحق، بشرط ألا يكون الطرفان قد اختلفا بخصوصها سواء تعلق الأمر بالشروط الأساسية أو الثانوية، والتعاقد قد يكون بين طرفين حاضرين يضمهما مجلس العقد وقد يتم بالمراسلة وقد يحصل عن طريق رسول أو وسيط يحمل الايجاب وقد يجري بالهاتف، ولكل من هذه الطرق أحكامها بالنسبة إلى اقتران الايجاب بالقبول.

على أن جميع هذه الطرق لها أحكام عامة تتمثل في :

  • يجب أن يشمل تراضي الطرفين الناصر الاساسية للعقد وفق الفصل 19 الذي ينص على ضرورة الاتفاق على العناصر الاساسية وباقي الشروط المشروعة الاخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية.
  • إذا أقدم الطرفان المتعاقدان فور إبرامهما للعقد على إجراء تعديلات على هذا الاتفاق فإن هذا الامر لا يعتبر عقدا جديدا قائما بذاته بل يعتبر جزءا لا يتجزأ من العقد وهو ما جاء بصريح الفصل 19 الذي اعتبر هذه التعديلات جزءا من العقد القديم ما لم يعلن الطرفان صراحة على أن التعديلات الجديدة التي حدثت في مجلس العقد هي عقد جديد قائم بذاته.
  • إذا وقع تراضي الطرفين على بعض شروط العقد واحتفظا صراحة بشروط أخرى معينة لتكون مدار اتفاق لاحق فإن العقد لا يتم والشروط التي تم الاتفاق عليها تبقى مجردة من أي أثر قانوني حتى لو حررت كتابة.
  • العبرة بالإرادة الظاهرة التي اطمأن إليها الطرفان وليس بالإرادة الباطنة الكامنة في النفس وفق الفصل21 من ق ل ع.

أولا : التعاقد بين حاضرين

تناوله الفصل 23 ق ل ع بقوله ” الإيجاب الموجه لشخص حاضر، من غير تحديد ميعاد، يعتبر كأن لم يكن إذا لم يقبل على الفور من الطرف الآخر. ويسري هذا الحكم على الإيجاب المقدم من شخص إلى آخر بطريق التليفون.”

نلاحظ أن الإيجاب الذي يصدر من أحد المتعاقدين يجب أن يقبله الطرف الأخر فوريا في مجلس العقد، أي أن المكان الذي يجمع المتعاقدين مباشرة ووقت انعقاد العقد هو وقت صدور القبول وعلم الموجب به، وينفض هذا المجلس إذا انصرف الطرفان أو أحدهما أو إذا تحول مجرى الحديث إلى موضوع آخر.

يمكن الحديث هنا عن العربون وهو مبلغ من المال يدفع لضمان تنفيذ العقد، وقد تناول المشرع المغربي العربون في الفصول ما بين 288 و290 من ق ل ع، ونص على أنه مبلغ من المال يقدمه المشتري للبائع ضمانا لتنفيذ العقد ويبقى من حق البائع طبقا للفصل 290 الذي جاء فيه : ” إذا كان الالتزام غير ممكن التنفيذ أو إذا فسخ بسبب خطأ الطرف الذي أعطى العربون، كان لمن قبضه أن يحتفظ به ولا يلزم برده إلا بعد أخذه التعويض الذي تمنحه له المحكمة، إن اقتضى الأمر ذلك.”

ثانيا : التعاقد بين غائبين بالمراسلة

لا يجمعهما مجلس واحد بحيث أن صدور القبول من الطرف الموجب له وعلم الطرف الموجب به يستغرق وقتا وهذا التعاقد كأن يكتب الموجب رسالة يبعثها للطرف الأخر يعرض عليه شراء بضاعة بثمن معين مع تحديد شروط التعاقد ، وهذا يعني أن هناك فترة زمنية تفصل بين صدور القبول وعلم الموجب به، وتطرح هنا إشكالية تحديد زمن انعقاد العقد ومكانه، أي تحديد الوقت الذي لا يستطيع الموجب بعده أن يعدل عن إيجابه وكذلك تحديد الوقت الذي لا يستطيع بعده القابل أن يعدل عن قبوله، ثم تحديد بداية سريان تقادم الالتزامات المترتبة عن العقد، كما تظهر أهمية ذلك من حيث مكان انعقاد العقد في تحديد قانون البلد الواجب تطبيقه على العقد ثم تحديد المحكمة المختصة للفصل في النزاعات التي قد تترتب على تنفيذ العقد.

وقد اختلف الفقه والقضاء على مسألة تحديد زمان ومكان انعقاد العقد عندما يتم التعاقد بين غائبين عن طريق المراسلة أو بواسطة رسول أو بالوسائل الالكترونية ووجدت في هذا الصدد أربع نظريات :

  • نظرية إعلان القبول : حيث أن العقد ينعقد في اللحظة التي يعلن فيها القابل عن قبوله.
  • نظرية تصدير القبول : يجب أن يكون الإعلان عن القبول نهائياً ولا يتم ذلك إلى بتصديره.
  • نظرية استلام القبول : العقد لا ينعقد إلا وقت وصول خطاب القبول إلى الموجب، هنا الوصول يقوم على قرينة علم الموجب.
  • نظرية العلم بالقبول : هنا الإرادة لا تنتج أثرا إلى إذا علم بها من وجهت إليه.

المشرع المغربي اعتد بوقت ومكان إعلان القابل لقبوله أي بالنظرية الأولى في الفصل 24 من ق ل ع ، لكنه بعد ذلك اشترط توصل الموجب بالقبول إذا كان قد حدد أجلا للقبول تطبيقا لما جاء في الفصل 30 من ق ل ع على أن يتم هذا التوصل داخل الأجل المحدد، وفي حالة التعاقد عن طريق المراسلة يعتبر الإيجاب متضمنا لأجل ضمني يبقى فيه الموجب ملتزما بإيجابه إلى الوقت المناسب لوصول رد المرسل إليه داخل الأجل المعقول.

ثالثا : التعاقد بين غائبين بواسطة رسول أو وسيط

يشبه التعاقد بالمراسلة ويخضع لنفس الاحكام، نشير فقط إلى أن الرسول لا إرادة له بينما الوسيط له إرادة.

رابعا : التعاقد بالهاتف

هنا يعتبر كالتعاقد بين حاضرين وإن كان لا يضمهما مجلس و احد بالنسبة للزمان، أما من حيث المكان فالمشرع المغربي التزم السكوت لكن واعتبارا لكون هذا الأخير أقر مذهب انعقاد العقد بمجرد اعلان القبول من القابل في الفصل 24 ، فإن العقد بالهاتف يعتبر منعقدا في مكان القابل.

📗 خلاصة الباب

  • الرضا تطابق الإيجاب والقبول على العناصر الأساسية للعقد، ويكون صريحاً أو ضمنياً، والسكوت لا يُعد قبولاً إلا في حالات استثنائية حددها المشرع (الفصول 25، 28، 38).
  • الإيجاب غير ملزم من حيث الأصل ويجوز الرجوع فيه ما لم يقترن بأجل (الفصل 29) أو يشرع الطرف الآخر في التنفيذ (الفصل 26).
  • زمان ومكان انعقاد العقد بين غائبين يُحدَّدان وفق نظرية إعلان القبول التي أخذ بها المشرع المغربي (الفصل 24)، مع اشتراط وصول القبول داخل أجل معقول.
  • عيوب الرضا الأربعة (الغلط، الإكراه، التدليس، الغبن) تجعل العقد قابلاً للإبطال لا باطلاً، لأن الرضا موجود لكنه معيب.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية