📖 نظرية العقد — الفصل 13 من 21 — فهرس الكتاب
الفصل 46 ” الإكراه إجبار يباشر من غير أن يسمح به القانون يحمل بواسطته شخص شخصا آخر على أن يعمل عملا بدون رضاه.”
الفصل 47 ” الإكراه لا يخول إبطال الالتزام إلا: 1 – إذا كان هو السبب الدافع إليه. 2 – إذا قام على وقائع من طبيعتها أن تحدث لمن وقعت عليه إما ألما جسميا أو اضطرابا نفسيا… أو الخوف من تعريض نفسه أو شرفه أو أمواله لضرر كبير مع مراعاة السن والذكورة والأنوثة وحالة الأشخاص ودرجة تأثرهم.”
الفصل 48 ” الخوف الناتج عن التهديد بالمطالبة القضائية أو عن الإجراءات القانونية الأخرى لا يخول الإبطال، إلا إذا استغلت حالة المتعاقد المهدد بحيث تنتزع منه فوائد مفرطة أو غير مستحقة وذلك ما لم يكن التهديد مصحوبا بوقائع تكون الإكراه بالمعنى الذي يقتضيه الفصل السابق.”
الفصل 49 ” الإكراه يخول إبطال الالتزام وإن لم يباشره المتعاقد الذي وقع الاتفاق لمنفعته.”
الفصل 50 ” الإكراه يخول الإبطال، ولو وقع على شخص يرتبط عن قرب مع المتعاقد بعلاقة الدم.”
الفصل 51 ” الخوف الناشئ عن الاحترام لا يخول الإبطال، إلا إذا انضمت إليه تهديدات جسيمة أو أفعال مادية.”
الإكراه ضغط غير مشروع يقع على إرادة الشخص فيبعث في نفسه رهبة تحمله على التعاقد، عرفه المشرع المغربي في الفصل 46 بقوله : ” الإكراه إجبار يباشر من غير أن يسمح به القانون يحمل بواسطته شخص شخصا آخر على أن يعمل عملا بدون رضاه”.
الإكراه يصيب الارادة في أهم عنصر من عناصرها وهو الحرية لكنه يفسد الرضا ولا يُعدمه لذلك فالعقد يكون قابلا للإبطال، فالمكره لا يرغب في التعاقد بل هو مدفوع له دفعا، والمتعاقد تحت تأثير الرهبة انما تعاقد بإرادته، ولكن إرادته هاته لم تكن حرة من حيث أنه كان عليه إما أن يتحمل الاذى أو أن يتعاقد، فاختار التعاقد كأهون الشرين لدرء الضرر عنه، لذلك فالعقد المشوب بالإكراه لا يعتبر باطلا بل هو قابل للإبطال لعيب في إرادة المُكرَه.
لكن يجب التمييز بين الإكراه المادي الذي يعدم الإرادة بحيث لا يدع مجالا للاختيار بالنسبة للشخص المتعاقد، وفي هذه الحالة فإن العقد يقع باطلا، أما الإكراه المعنوي فهو يقتصر على إفساد الإرادة دون أن يُعدمها ويمنح لضحيته حق التقدم الى المحكمة بطلب إبطال العقد.
شروط تحقق الاكراه
جاء في الفصل 47 من ق ل ع : ” الإكراه لا يخول إبطال الالتزام إلا:
- إذا كان هو السبب الدافع إليه.
- إذا قام على وقائع من طبيعتها أن تحدث لمن وقعت عليه إما ألما جسميا أو اضطرابا نفسيا أو الخوف من تعريض نفسه أو شرفه أو أمواله لضرر كبير مع مراعاة السن والذكورة والأنوثة وحالة الأشخاص ودرجة تأثرهم.”
الشرط الاول : استعمال وسيلة للضغط على الشخص
لتتحقق فكرة الاكراه قانونا يجب أن تستعمل وسيلة للضغط على المكره فتسبب له ” ألما جسميا أو اضطرابا نفسيا عميقا” م47 أي في الجسم أو المال أو النفس أو الشرف، تهديد بالضرب أو إثارة فضيحة أو خطف قريب، لكن النفوذ الادبي لا يبطل العقد وإن شكل إكراها نفسيا كالإكراه من الأب مثلا، جاء في الفصل 51 : ” الخوف الناشئ عن الاحترام لا يخول الابطال إلا إذا انضمت إليه تهديدات جسيمة أو أفعال مادية “، كما أن الاكراه الصادر من غير المتعاقدين يعتد به ويعتد أيضا بالإكراه الذي هيأت ظروفه مصادفة واستغلها أحد الطرفين، كأن ينقذ شخص شخصا مشترطا عليه مبلغا باهضا من المال.
الشرط الثاني : كون الوسيلة المتبعة بعثت رهبة في نفس المكره
فليست العبرة بوسيلة الاكراه بل بمدى إثارتها للرهبة في نفس المكره، جاء في الفصل 50 من ق ل ع : ” الاكراه يخول الابطال ولو وقع على شخص يرتبط عن قرب مع المتعاقد “، فمعيار جسامة الخطر معيار شخصي محض يعتد فيه بشخص المكره وظروفه، فيجب مراعاة السن والذكورة والأنوثة وحالة الأشخاص ودرجة تأثرهم، ولا يشترط أن يكون الخطر حقيقياً بل يكفي أن يكون كذلك من وجهة نظر المـُـكره، وتقدير جسامة الخطر وعظم الضرر وما تحدثه من رهبة في نفس المتعاقد هي من المسائل الواقعية التي يعود تقديرها إلى قاضي الموضوع، وكما قلنا المعيار هنا شخصي يتبع حالة المكره وظروفه المحيطة.
الشرط الثالث : كون الرهبة المتولدة في نفس المكره هي الدافع إلى التعاقد
فلا يهم الوسيلة سواء كانت مادية أو حسية بقدر ما يهم أثرها، أما إذا لم يكن الاكراه هو الدافع إلى التعاقد بل ساهم فقط بالتعجيل به فإنه لا يشكل عيبا في الارادة بل يعتبر عملا غير مشروع يتطلب التعويض، جاء في الفصل 47 : ” .. إذا كان هو السبب الدافع إليه..”
الشرط الرابع : كون المقصود من الرهبة المتولدة في نفس المكره تحقيق غرض غير مشروع
لا فرق هنا بين وسيلة مشروعة وغير مشروعة في الاكراه، بل المقصود هنا هو أن يكون الغرض من وراء الاكراه غير مشروع، أما إذا كان الاكراه يهدف إلى غرض مشروع فلا إكراه هنا حتى ولو كانت الوسيلة غير مشروعة، وقد تكون الوسيلة مشروعة والغرض غير مشروع مثال ذلك المطالبة القضائية لإرغام الاخر على دفع ثمن أكبر، جاء في الفصل 48 من ق ل ع : ” الخوف الناتج عن التهديد بالمطالبة القضائية أو عن الإجراءات القانونية الأخرى لا يخول الإبطال، إلا إذا استغلت حالة المتعاقد المهدد بحيث تنتزع منه فوائد مفرطة أو غير مستحقة…”، هكذا يتحقق الاكراه إذا استخدم شخص وسيلة مشروعة كالتهديد بالمطالبة القضائية من أجل الوصول إلى هدف غير مشروع أو كأن يهدد دائن مدينه بشهر إفلاسه أو بسلوك مسطرة الحجز إذا لم يؤد أكثر مما هو مطلوب منه، أو كأن يفاجئ المشتري البائع وهو يغش فيهدده بالمتابعة الجنائية إذا لم يدفع له مبلغا طائلا، أو كأن يهدد أحد الزوجين الاخر بأن يرفع عليه دعوى خيانة زوجية إذا لم يدفع له مبلغ من المال ، خلاصة القول نتحدث هنا عن 4 حالات :
استعمال وسائل غير مشروعة لتحقيق غرض غير مشروع، يتحقق الإكراه.
استعمال وسيلة مشروعة والغرض غير مشروع، يتحقق الإكراه.
استعمال وسيلة مشروعة والغرض مشروع فلا يتحقق الإكراه، كأن يهدد الدائن مدينه بالتنفيذ على أمواله إذا لم يقدم له رهنا على عين معينة.
استعمال وسيلة غير مشروعة والغرض مشروع، كما لو هددت زوجة زوجها المتقاعس عن الإنفاق عليها بأخذ أبنائه إذا لم يبادر بالالتزام بواجبه في النفقة، أو كما لو هددت امرأة رجلا عاشرها مدة من الزمن بالتشهير به إذا لم يعوضها عن مدة المعاشرة، لكن يشترط هنا أن لا يصل الأمر إلى اعتباره جريمة وفق القانون الجنائي فإذا كان الفعل يرقى إلى درجة العمل الجرمي تحقق الاكراه ويمكن بالتالي إبطال العقد.
📗 خلاصة الباب
- الإكراه إجبار غير مشروع يحمل شخصاً على التعاقد رغم إرادته (الفصل 46)؛ يُميَّز بين الإكراه المادي المُعدِم للإرادة (يوجب البطلان) والإكراه المعنوي المُفسِد لها فقط (يوجب الإبطال).
- شروط تحقق الإكراه أربعة: استعمال وسيلة ضغط، إحداثها رهبة حقيقية في نفس المُكرَه، كونها الدافع إلى التعاقد، واستهداف غرض غير مشروع (الفصل 47).
- التهديد بإجراء قانوني مشروع كالمطالبة القضائية لا يشكل إكراهاً إلا إذا استُغل لانتزاع فائدة مفرطة غير مستحقة (الفصل 48).
- لا يشترط صدور الإكراه من المتعاقد المستفيد نفسه (الفصل 49)، ويكفي وقوعه على شخص وثيق الصلة بالمتعاقد (الفصل 50).
اترك تعليقاً