فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور 16 : السبب 62-65

📖 نظرية العقد — الفصل 17 من 21 — فهرس الكتاب

الفصل 62 : ” الالتزام الذي لا سبب له أو المبني على سبب غير مشروع يعد كأن لم يكن، يكون السبب غير مشروع إذا كان مخالفا للأخلاق الحميدة أو للنظام العام أو للقانون.”

الفصل 63 : ” يفترض في كل التزام أن له سببا حقيقيا ومشروعا ولو لم يذكر.”

الفصل 64 : ” يفترض أن السبب المذكور هو السبب الحقيقي حتى يثبت العكس.”

الفصل 65 : ” إذا ثبت أن السبب المذكور غير حقيقي أو غير مشروع، كان على من يدعي أن للالتزام سببا آخر مشروعا أن يقيم الدليل عليه.”

ركن السبب هو الركن الرابع الذي نص عليه المشرع في الفصل 2 من ق ل ع، فهو الغرض الغائي (مشتق من الغاية) أو الهدف المباشر الذي يقصد الملتزم تحقيقه والذي من أجله تحمل بالالتزام عن طريق التعاقد، فيكون السبب جوابا للسؤال التالي : لماذا التزم المتعاقد ؟ ويختلف سبب العقد عن سبب الالتزام، فـسبب العقد يقاس بمعيار شخصي ذاتي، وهو الباعث والدافع الذي دفع بالشخص إلى التعاقد، أما سبب الالتزام فهو الغاية والقصد من وراء إنشاء الالتزام.

هناك نظريتان في ركن السبب، النظرية الاولى لها مفهوم تقليدي ويقصد بالسبب فيها ذلك السبب المباشر سبب التزام الملتزم، كقبض الثمن بالنسبة لالتزام البائع وتملكه بالنسبة للمشتري، هذا المفهوم التقليدي يتسم بالطابع الموضوعي ولا دخل له بالبواعث النفسية، أما النظرية الثانية فلها مدلول غير مباشر وهي النظرية الحديثة، فهنا السبب يقصد به سبب العقد وليس سبب الالتزام، وسبب العقد له طابع شخصي، ففي العقد سبب الحصول على الثمن قد يكون السفر في رحلة أو أداء مصاريف عملية جراحية، لذلك فإن سبب العقد يتسم بطابع شخصي بينما سبب الالتزام له طابع موضوعي .

شروط صحة ركن السبب

أولا : أن يكون السبب موجودا

وهو المقتضى الذي نص عليه الفصلان 2 و 62 من ق ل ع. فبالرجوع إلى الفصل 62 من ق ل ع نجده ينص على أن ” الالتزام الذي لا سبب له أو المبني على سبب غير مشروع يعد كان لم يكن”، إذ لا يمكن للإرادة أن تتحرك بدون سبب. كما ان الفصل 2 ينص على أن : ” الأركان اللازمة لصحة الالتزامات الناشئة عن التعبير عن الإرادة هي:

  • الأهلية للالتزام؛
  • تعبير صحيح عن الإرادة يقع على العناصر الأساسية للالتزام؛
  • شيء محقق يصلح لأن يكون محلا للالتزام؛
  • سبب مشروع للالتزام.”

ثانيا : أن يكون السبب حقيقيا

جاء في الفصل 64 : ” يفترض أن السبب المذكور هو السبب الحقيقي حتى يثبت العكس.”

ويكون السبب غير حقيقي عندما يكون وهميا أو كاذبا بمعنى أن يكون صوريا يخفي سببا آخر، والالتزام الذي يقوم على سبب صوري لا يكون باطلا للصورية وإنما لأن هذا السبب الصوري يكون في غالب الاحيان غير مشروع، وعليه فيفترض في كل التزام أن يكون له سبب حقيقي، أما إذا كان السبب موهوما نتيجة الوقوع في غلط، ففي هذه الحالة يبطل العقد لان السبب كان موهوما و غير صحيح، بينما الصورية فهي لا تعتبر في حد ذاتها سببا للبطلان ما دام أن هناك سببا حقيقيا للعقد، ولا يبطل العقد في هذه الحالة إلا إذا كان السبب الحقيقي للعقد غير مشروع فيبطل لعدم مشروعية السبب.

ثالثا : أن يكون السبب مشروعا

إذ ينص الفصل 62 من ق ل ع على انه ” يفترض في كل التزام أن له سببا حقيقيا و مشروعا و لو لم يذكر”، و بالتالي فان مشروعية السبب هي مسالة محتملة إلى حين إثبات العكس، وعلى المدين الذي ينازع سبب الدين أن يقيم الدليل على ذلك بأية وسيلة من وسائل الاثبات، و هو الأمر الذي أشار إليه الفصل 65 من ق ل ع حين نص على انه ” إذا ثبت أن السبب المذكور غير حقيقي أو غير مشروع كان على من يدعي أن للالتزام سببا آخر مشروعا أن يقيم الدليل عليه”، والعقد الذي يكون سببه غير مشروع يكون مآله البطلان بناء على الفقرة الأولى من الفصل 62 من ق ل ع، و يكون السبب غير مشروع عندما يتعارض مع نص قانوني آو يكون مخالف للنظام العام و الآداب العامة، وهو ما يستفاد أيضا من الفقرة الثانية من الفصل 62.

📗 خلاصة الباب

  • السبب هو الغاية المباشرة التي يقصد الملتزم تحقيقها، ويجب أن يكون موجوداً وحقيقياً ومشروعاً وإلا اعتُبر الالتزام كأن لم يكن (الفصل 62).
  • يُفترض في كل التزام وجود سبب حقيقي ومشروع ولو لم يُذكر (الفصل 63)، والسبب المذكور يُفترض أنه الحقيقي حتى يثبت العكس (الفصل 64).
  • الصورية في السبب لا تُبطل العقد بذاتها ما دام هناك سبب حقيقي مشروع خلفها؛ لا يبطل العقد إلا إذا كان السبب الحقيقي غير مشروع.
  • عبء إثبات وجود سبب حقيقي آخر مشروع يقع على من يدّعيه بعد ثبوت عدم صحة السبب المذكور (الفصل 65).

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية