فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور 20 : الاقالة (393-398)

📖 نظرية العقد — الفصل 21 من 21 — فهرس الكتاب

الفصل 393 : ” تنقضي الالتزامات التعاقدية، إذا ارتضى المتعاقدان عقب إبرام العقد، التحلل منها وذلك في الحالات التي يجوز فيها الفسخ بمقتضى القانون.”

الفصل 394 : ” يجوز أن تقع الإقالة ضمنيا، كما هي الحال إذا قام كل من المتعاقدين بعد إبرام البيع بإرجاع ما أخذه من مبيع أو ثمن للآخر.”

الفصل 395 : ” تخضع الإقالة من حيث صحتها للقواعد العامة المقررة للالتزامات التعاقدية. الأوصياء والمديرون وغيرهم من الأشخاص الذين يعملون باسم غيرهم لا يسوغ لهم أن يتقايلوا إلا في الحالات ووفقا للإجراءات الواجبة للقيام بالتفويتات التي تخولها لهم ولايتهم، وبشرط أن تكون هناك منفعة للأشخاص الذين يعملون باسمهم. “

الفصل 396 : ” لا أثر للإقالة:

1 – إذا كان محل العقد شيئا معينا بالذات، وهلك أو تعيب أو حصل له بصنع الإنسان تغير في طبيعته؛

2 – إذا استحال على المتعاقدين، لأي سبب آخر، أن يرجع أحدهما للثاني ما أخذه منه بالضبط، إلا إذا اتفق المتعاقدان في الحالتين السابقتين على تعويض الفرق”.

الفصل 397 : ” يترتب على الإقالة عودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها وقت إبرام العقد. ويجب على المتعاقدين أن يرجع كل منهما للآخر ما أخذه منه بمقتضى الالتزام الذي وقعت فيه الإقالة. كل تعديل يجرى على العقد الأصلي يفسد الإقالة ويحولها إلى عقد جديد.”

الفصل 398 : ” الإقالة الاختيارية لا تضر بالغير الذي اكتسب بوجه صحيح حقوقا على الأشياء التي هي محل الإقالة.”

مفهوم الاقالة

الإقالة وليدة التقاء الإرادتين وتطابقهما على رفع العقد السابق بين المتعاقدين، وهي ترد على العقد الصحيح الخالي من الخيار، ودون الإخلال بالالتزامات الناشئة عن العقد أو وجود عيب، إذ أنها تستمد مشروعيتها من سماحة الدين ويسر تعاليمه، وسببها ندم المتعاقدين أو أحدهما على الصفقة المبرمة بينهما ويغلفها الرضا الكامل بين المتعاقدين، إذ يترتب عليها رجوع كل من العوضين لصاحبه، فالعقد باعتباره أكثر المصادر الإرادية أهمية وترتيبا في إنشاء الالتزامات ، قد يرد عليه انحلال الرابطة العقدية بين المتعاقدين، سواءً بطريق البطلان أو الإبطال أو الفسخ أو الاقالة، والإقالة عقد جديد يُرفع به عقد سابق.

جاء في الفصل 395 ق.ل.ع: ” تخضع الإقالة من حيث صحتها للقواعد العامة المقررة للالتزامات التعاقدية. الأوصياء والمديرون وغيرهم من الأشخاص الذين يعملون باسم غيرهم لا يسوغ لهم أن يتقايلوا إلا في الحالات ووفقا للإجراءات الواجبة للقيام بالتفويتات التي تخولها لهم ولايتهم، وبشرط أن تكون هناك منفعة للأشخاص الذين يعملون باسمهم.”

المشرع تحدث عن الاقالة الاختيارية او التقايل في الفصل 393 وما يليه ، واعتبره اتفاق المتعاقدين على التحلل من الالتزامات التعاقدية الناشئة عن العقد بعد إبرامه ، فهي بذلك أي الاقالة عبارة عن عقد جديد يزيل كل اثار العقد المقال عنه. وهذا ما تقرر فى صريح الفصل 393 من قانون الالتزامات والعقود حيث جاء فيها ” تنقضي الالتزامات التعاقدية، إذا ارتضى المتعاقدان عقب إبرام العقد، التحلل منها وذلك في الحالات التي يجوز فيها الفسخ بمقتضى القانون”.

فالعقد حسب هذه المادة ينشأ بالتراضي ، و يعمل الأطراف على فسخه بالتراضي ، فلا ضير ، لأن العقد شريعتهم سواء عند النشأة أو عند الفسخ . ولا قيد عليهم إلا في النصوص القانونية التي تمنع الفسخ بالتراضي في بعض الحالات، كما في بيوع المزاد والأصول التجارية، وفي الشياع بعد الشفعة.

فالأصل هو قوة الإرادة في إنشاء العقود والاشتراط فيها وتعديلها وفسخها، جاء في الفصل 19 ق.ل.ع : ” لا يتم الاتفاق إلا بتراضي الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية. والتعديلات التي يجريها الطرفان بإرادتهما على الاتفاق فور إبرامه ، لا تعتبر جزءا من الاتفاق الأصلي وذلك مالم يصرح بخلافه”.

والوكالة أيضا تنقضي بدورها بالإقالة الاختيارية، حين يتراضى الموكل والوكيل على فسخها بعد انعقادها لسبب طارئ أو ندم. والوكالة تشمل التزامات متبادلة بين الطرفين ولو كانت بالمجان، بالنظر إلى الالتزامات الأخرى التي على الموكل مقابل التزامات الوكيل كما تقدم في خصائص الوكالة. وبالإقالة تنفسخ الوكالة ويرد كل طرف للآخر ما سبق أن تسلمه منه، ولا يقتصر الفسخ على رد رسم الوكالة، وإنما على إبرام عقد بالفسخ عن الأصول والإشهاد بالمطابقة وقوتها الثبوتية، جاء في الفصل 440 ق.ل.ع : ” النسخ المأخوذة عن أصول الوثائق الرسمية والوثائق العرفية لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها، إذا شهد بمطابقتها لها الموظفون الرسميون المختصون بذلك في البلاد التي أخذت فيها النسخ. ويسري نفس الحكم على النسخ المأخوذة عن الأصول بالتصوير الفوتوغرافي.”.

لكن رد الرسم الاصلي للوكالة إقالة ضمنية بمقتضى الفصل 394 ق.ل.ع ومثلما أجاز القانون انعقاد الوكالة ضمنيا تبعا للفصل 883 ق.ل.ع ، فإن فسخها بالمقابل يصحح ضمنيا، والأصل في المعاملات أن تنشأ وتنفذ بحسن نية، كذلك عند إقدام الموكل بنفسه على بيع العقار موضوع الوكالة، فالبيع إلغاء ضمني للوكالة، شرط تبليغ الوكيل وألا يسبق إلى البيع.

تمييز الاقالة عن الانظمة القانونية المشابهة كالفسخ والانفساخ والتفاسخ

الفسخ نظام قانوني مؤداه أن أحد العاقدين، في العقود الملزمة للجانبين، يُخلّ بالتزامه، فيمنح القانون للمتعاقد الآخر الخيار بين أن يتمسك بالعقد ويلزم غريمه على الوفاء بالتزاماته وبين أن يلجأ إلى فسخ العقد حتى يتخلص من التزاماته. والأصل أن الفسخ يتم بحكم قضائي بناء على طلب الدائن، شريطة توافر شروطه . كما أن للقاضي أن يُنظِر المدين إلى ميسرة، بأن يمنحه أجلاً للوفاء بالتزامه، وله أن يرفض الفسخ كله على الرغم من توافر شروطه في الحال التي يرى فيها أن مالم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى التزاماته في جملتها. وأما انفساخ العقد فهو نظام قانوني مؤداه أن يصبح بعد قيام العقد، تنفيذ التزام أحد طرفيه مستحيلاً استحالة موضوعية مطلقة لسبب لا يُعزى إليه، على أنه قوة قاهرة أو من فعل الغير لا دخل للأطراف فيه ، فينقضي هذا الالتزام لاستحالة محله، وينقضي الالتزام المقابل له لزوال سببه، فيفرغ العقد من مضمونه، فيزول، أي إنه ينفسخ تلقائيا .

أما التفاسخ أو التقابل أو الإقالة، وهو موضوعنا ، فهو نظام قانوني مؤداه إزالة العقد بعد قيامه صحيحا باتفاق من العاقدين عليه. فإذا كان ممنوعا على أي من طرفي العقد أن ينقضه أو يغير من أحكامه بإرادته المنفردة بناء على مبدأ القوة الملزمة للعقد ، فإن ذلك يصبح ممكنا بناء على الإرادة المشتركة للعاقدين كليهما، فهذه الإرادة المشتركة هي التي تنشئ العقد، وما تنشئه تستطيع أن تزيله.

وإذا كانت التشريعات لا تفرق بين الاقالة والتفاسخ ، لأن كليهما يتم بناء على تراضي طرفي العقد ، فإن بعض الفقه يرى بأن التفاسخ أعمُّ من الإقالة ، ذلك أن الاقالة تتم بناء على طلب أحد المتعاقدين غير المسرورين بآثار العقد ، بينما التفاسخ قد يتم إما بإقالة أحد طرفي العقد للطرف الاخر وإما بصفة منفردة كما هو الحال في عقود المضاربة ، حيث يجوز لكلا الطرفين المالك لراس المال أو المتاجر في هذا المال فسخ العقد .

شروط الاقالة

الاقالة عقد و لذلك فهي تخضع للشروط العامة المتطلبة فى العقود ، جاء فى الفصل 396 ” تخضع الإقالة من حيث صحتها للقواعد العامة المقررة للالتزامات التعاقدية. الأوصياء والمديرون وغيرهم من الأشخاص الذين يعملون باسم غيرهم لا يسوغ لهم أن يتقابلوا إلا في الحالات ووفقا للإجراءات الواجبة للقيام بالتفويتات التي تخولها لهم ولايتهم، وبشرط أن تكون هناك منفعة للأشخاص الذين يعملون باسمهم”، غير ان نفس الفصل يعرض في فقرته الثانية لحالة خاصة وهي حالة الاقالة التي تقع من النائب الشرعي فيشترط لصحتها :

•ان تجرى الاقالة في الحدود التي تخولها له النيابة وفق الاجراءات الواجبة للقيام بالتفويتات.

•ان تتحقق المنفعة بين المتعاقدين عنها بالنسبة للغير.

صور الاقالة

الاقالة إما أن تأتي صريحة أو ضمنية ، فالإقالة الصريحة تكون عندما يبرم بين المتعاقدين اتفاق لاحق للعقد يصرحان فيه باقالتهما للعقد وتقايلهما كما فى الحالة التى يتفق فيها البائع والمشترى على اقالة عقد البيع الذى أبرماه سابقا ، مما يفرغه من المضمون ويزيل عنه الأثر ، كما تأتي الاقالة ضمنية عندما لا يعبر عن التقايل صراحة و انما يستفاد من ظروف الحال وموقف الطرفين وممارساتهما بعد نشأة العقد ، والتى توصل الى استنتاج ارادة المتعاقدين ، وحسب الفصل 394 من ق ل ع ” يجوز أن تقع الإقالة ضمنيا، كما هي الحال إذا أقام كل من المتعاقدين بعد إبرام البيع بإرجاع ما أخذه من مبيع أو ثمن للآخر”

آثار الاقالة

جاء في الفصل 397 ق.ل.ع : “يترتب على الإقالة عودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها وقت إبرام العقد. ويجب على المتعاقدين أن يرجع كل منهما للأخر ما أخده منه بمقتضى الالتزام الذي وقعت فيه الإقالة”. ، أما الفصل 398 ق.ل.ع فقد ورد فيه : ” الإقالة الاختيارية لا تضر بالغير الذي اكتسب بوجه صحيح حقوقا على الأشياء التي هي محل الإقالة”.

بالنسبة للمتعاقدين

يترتب عن الاقالة ان يعود كل متعاقد الى الحالة التي كان عليها قبل ابرام العقد ، فيرجع كل منهما للآخر ما أخذه منه بمقتضى الالتزام الذي وقعت فيه الإقالة، فيعاد العاقدان الى الحالة التي كانا عليها عند التعاقد بأثر رجعي و تطبق جميع آثار الفسخ، وكل تعديل يجرى على العقد الأصلي يفسد الإقالة ويحولها إلى عقد جديد.

بالنسبة لغير المتعاقدين

لا يترتب عن الاقالة أي اثر لغير المتعاقد ، لأنه غريب عن العقد فاذا ترتب له الحق على الاشياء التي هي محل الاقالة فانه لا يضار بالإقالة ، فلو ترتب للغير مثلا حق عيني على العقار المبيع في الفترة الفاصلة بين ابرام عقد البيع و اقالته كرهن او امتياز فان حقوق هذا الغير لا تتأثر بالإقالة ، فيعود العقار الى البائع مثقلا بالرهن او الامتياز و هذا ما اكد عليه الفصل 398 بقوله ” الإقالة الاختيارية لا تضر بالغير الذي اكتسب بوجه صحيح حقوقا على الأشياء التي هي محل الإقالة ” .

هكذا يزول العقد بالنسبة لغير المتعاقدين بالنسبة للمستقبل فقط دون الماضي، اذ ليس للإقالة بالنسبة اليهم أثر رجعي، وذلك حماية للغير حتى لا تكون الاقالة ذريعة للعبث بمصالحهم.

ويترتب على ذلك نتيجتين :

  • تثبت في الاقالة الشفعة إذا كان المبيع عقاراً توفرت فيه شروط الشفعة.
  • تبقى الحقوق التي رتبها المشتري على المبيع قبل الإقالة ولا تزول.

نشير إلى أن الفصل 396 ق.ل.ع نص غلى أنه لا أثر للإقالة:

  • إذا كان محل العقد شيئا معينا بالذات، وهلك أو تعيب أو حصل له بصنع الإنسان تغير في طبيعته؛
  • إذا استحال على المتعاقدين، لأي سبب آخر، أن يرجع أحدهما للثاني ما أخذه منه بالضبط، إلا إذا اتفق المتعاقدان في الحالتين السابقتين على تعويض الفرق “.

أما الإقالة من الوكالة ومن غيرها من العقود، فهي تقضي بالطبع إرجاع الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وكأنه لا توكيل أو أن التوكيل لم يكن من قبل، فالإقالة تفسخ الوكالة وتفرق بين الموكل والتوكيل وتسترجع الإرادة الأصلية سلطانها بالكامل، وهو ما يقتضي بأن يرد كل طرف ما سبق أن تسلمه منه، فالوكيل يرد رسم التوكيل الأصلي والوثائق والسندات والوصولات والتصاميم وغيرها مما يكون قد تسلمه من الموكل، والموكل بدوره يرد إلى الوكيل جميع الوثائق والأشياء التي يكون قد تسلمها منه على وجه الضمان.

بالتوفيق

📗 خلاصة الباب

  • الإقالة عقد جديد يتراضى بموجبه المتعاقدان على رفع عقد سابق صحيح خالٍ من أي عيب، وتُعيد الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد (الفصل 397).
  • تخضع لذات القواعد العامة للالتزامات التعاقدية، ولا يجوز للأوصياء والمديرين إجراؤها إلا في حدود ولايتهم وبشرط تحقق منفعة للأصيل (الفصل 395).
  • لا أثر لها إذا هلك محل العقد أو تغيرت طبيعته، أو استحال رد كل طرف لما أخذه بالضبط، إلا أن يتفق الطرفان على تعويض الفرق (الفصل 396).
  • الإقالة الاختيارية لا تضر بحقوق الغير حسن النية المكتسبة على الأشياء محل الإقالة (الفصل 398)، وتمتنع في حالات خاصة كالبيع بالمزاد والشياع بعد الشفعة.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية