فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

التنظيم والشباب

📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 27 من 77 — فهرس الكتاب

تتميز المجتمعات في عالمنا العربي بارتفاع أعداد الشباب، ذلك أن الشيوخ لا يعيشون كثيرا في ظل تردي الاوضاع الصحية، كما أن بساطة العيش والاستثمار في الابناء يفرض على الآباء المغامرة بإنجاب كثير من الأبناء، ويترتب على ذلك وجود طبقة واسعة من الشباب تغلي في هذه المجتمعات لا تكاد تجد ما تفعل، فأغلب الدول العربية لا يهمها الشباب رغم كونه طاقة مهمة تبنى عليها الأمم، لنقل إن الشباب طاقة مهدرة في الوطن العربي في ظل الفساد السياسي المستشري، فالحاكم لا يهمه الشباب بقدر ما يهمه تكديس الاموال في البنوك والعيش عيشة الترف [1] والبذخ ولو على حساب الناس، بل وعلى حساب شرف الامة وسمعتها بين الأمم، لنقل إنه غباء سياسي وجشع نفسي وفساد أخلاقي ومرض وراثي ومصيبة كحلة.

الشباب في أي أمة من الأمم هم عمودها الفقري، القوة العفوية التي إن أُعدمت متنفسا انقلبت قوة مخربة، فالطاقة يجب أن تخرج، والكبت هو داء الشباب، فإذا لم تجد الطاقة مخرجا شرعيا أفرغت في طريق غير سوية، فالشباب يتميز بالحركة والحيوية والعطاء المتجدد، ولم تنهض أمة من الأمم إلا على أكتاف شبابها الفتي وحماسته المتجددة وقوته المشتعلة وعنفوانه المتدفق، لنقلها بكل وضوح، إن الشيوخ ليس لهم سوى الكلام ولقلقة اللسان، وبالتالي فإن الشباب هم مادة العمل والانتاج والشيوخ هم مادة النصيحة والارشاد في أحسن الاحوال، ولذلك فإن التنظيم لا يهتم بالشيوخ، أولا لأنه لا ينصت بل هو مجبول على إعطاء الأوامر والتعليمات، وثانيا لأن لديه ما يكفيه من أصحاب الكلام والقيل والقال والدروس، وبالتالي فهو يركز كل اهتمامه على الفئات العمرية الصغيرة التي تعمل وتكد وتنشط.

القيادة موجودة والكلام موجود، لكن من يعمل؟ الشباب طبعا، وهنا تكاد تلاحظ أن أغلب أنشطة التنظيم تكون موجهة إلى التلاميذ والطلبة والفئات العمرية الفتية، فهي بالإضافة إلى طاقتها وعنفوانها تكاد تكون في عقلها ونفسها صفحة بيضاء سهلة الانقياد والتأثر والتحفز والتشكيل والتسخير والصياغة التربوية والتنظيمية، فما رسخه التنظيم في الصغر يصعب اقتلاعه في الكبر، بل إن ولاء هذه الفئات العمرية الصغيرة تكون لاحقا مُطلقة للتنظيم، فهي لم تر سواه، ولم تعرف غيره، فتحت أعينها داخل محاضنه، وتشربت مفاهيمه وهي فتية، فيصعب على الاغيار تغيير قناعاتها بسهولة، فهي تموت من أجل المبادئ والقيم والمخططات التي زرعها التنظيم فيها.

التنظيم يفهم هذا الأمر ويستخدمه جيدا، فتجده لا يتحرك مع الفئات العمرية الكهلة إلا من باب النفاق السياسي والمجاملة الاجتماعية و التنسيق الحركي، إنه لا يتوقع منها بتاتا أن تكون عناصر منضبطة وفاعلة فيه بقدر ما يفكر كيف يركبها سياسيا من بعيد ويستغلها ماليا من قريب، وعلى العكس من ذلك فهو يخصص للعناصر الشابة خاصة المتدينة منها أغلب برامجه وأنشطته من أجل استقطابها إلى هياكله التنظيمية قبل أن يبدأ معها مشواره الفكري والتربوي والسياسي، ضرورة حركية وحكمة تنظيمية أكاد أتفق معها، لكن الذي لا أتفق معه هو أن التنظيم عندما يقضي مآربه من هذه الفئة المعطاءة يزهد فيها في كهولتها بجرة قلم ثم يستبدلها من جديد بعناصر اصغر سنا، كالرجل الخسيس عوض أن يجمع بين زوجتين كبيرة وصغيرة يرمي الكهلة ليتزوج الصغيرة.

لن نناقش مدى نجاح التنظيم في تأطير الشباب وإعطائنا نماذج شابة ناجحة، فذاك أمر نترك تقييمه للناظرين كل حسب زاويته المادية أو الفكرية أو الأخلاقية، على ان الواضح هو تميز شباب التنظيم الاسلامي على غيره من الشباب بالسمت الحسن والانضباط وحسن الاخلاق وسمو النظرة وارتفاعها عن سفساف معاكسة البنات وشرب السجائر إلى مقام الاهتمام بالقضايا الكبرى للأمة الاسلامية ومزاحمة الشيوخ على أبواب المساجد، فالشباب المنتمي إلى الحركة الاسلامية هو شباب واع، شباب منتج، شباب طاهر، نقي، مقتحم، شباب يحمل أعباء أكبر منه، فهو في سن مبكرة يكاد يناطح الكبار ويناقش الموضوعات التي لا يقدر أن يناقشها حتى أعتى الناس قوة وأكثرهم مالا ودراية وتجربة.

تخرج إلى الشارع فتلاحظ ذلك بوضوح، تميز الشباب الاسلامي عن الشباب العادي الذي انكب على وجهه خلف البنات في علاقات غير مشروعة بفعل الالة الاعلامية المهيجة للرغبة الجنسية الهائجة أصلا بالهرمونات الشبابية والآلة القانونية الـمُعقدة للزواج والطلاق، تميز واضح في اللباس وطريقة الكلام وانضباط المعاملة وآداب الحوار، على أنني لا أدعي طهرانية الشباب الاسلامي لكنه على الاقل يرتكب بعض الآثام على استحياء وتستر من الناس، كما أنني لا أقول بشيطنة كل الشباب غير المنتمي إلى الحركة الاسلامية، فبعض الشباب غير المنتمي إلى الحركة الاسلامية لديه من الأخلاق والعفة ما يفوق كثيرا تلك التي لدى شباب الإسلاميين.

إن تميز شباب الحركة الاسلامية راجع بالأساس إلى الدور المهم الذي يلعبه التنظيم الاسلامي من خلال برامجه وتأطيره الدعوي والسياسي، فالشباب الاسلامي (وأتحفظ على الكلمة ولا أستعملها إلا مجازا) يخضع لعملية تربوية إضافية عن تلك التي يتلقاها غيره في البيت، فالبرامج التربوية داخل الجماعة الاسلامية تزيد من إيمان الشباب والتزامه بضوابط الشريعة الاسلامية وأخلاقياتها، بينما عامة الشباب يبتلعه الواقع الفاسد ولا يكاد ينجو من الافلاس الاخلاقي المستشري الا حين ينشأ في بيئة اجتماعية سليمة وأسرة منجمعة على الدين والاخلاق، هذه الاسرة الصالحة قلت أعدادها بشكل كبير بعد أن خرجت الشريعة الاسلامية من ميدان الاسرة وتكلف بذلك القانون الوضعي الغربي المستورد وما رافقه من سيطرة المرأة على الاسرة، فالسفينة التي تقودها المرأة لا يمكن أن تصل إلى بر الأمان بسلام ما لم تُحفظ للرجولة مكانتها وهيبتها وريادتها.

لكن الملاحظة أن الشباب الاسلامي الذي ينبت في بيئة الصلاح منذ نعومة أظفاره يكاد يعاني بعد تقدمه في السن كبتا لا يعانيه باقي الشباب الذين يفرغون حماقاتهم في سن مبكرة، فقد لاحظت أن كثيرا من الشباب العادي يحسن حاله بعد سن الثلاثين ويرجع إلى طريق الجادة، بينما يسقط كثير من الشباب الاسلامي فجأة في جرائم أخلاقية قاتلة بعد سن الثلاثين أو الاربعين، وذلك راجع إلى الكبت الجنسي الذي يتربى فيه الشباب داخل التنظيم حيث كلشي ممنوع، هذا التنظيم يسهر بنفسه على الكبت وربما بحسن نية سلفية عندما لا يخلق أي متنفسات عن النفس ويزج بالشباب الصغير في سن مبكرة في برامج تربوية دينية قوية أكبر منه، أضف إلى ذلك أن التنظيم الاسلامي بعد إدماجه لفروع العمل النسوي أصبح يمنع الشباب من تعدد الزوجات نزولا عند رغبة النساء ويقف سدا منيعا أمام الطاقة الجنسية للشباب مقتفيا أثر التوصيات الدولية والقوانين الوضعية، فينفجر الشباب الاسلامي المقهور مع زوجة واحدة والذي لا يعيش الاباحية والتعدد كغيره من الشباب ويفعل ما لا يفعله حتى أكثر الشباب طيشا خاصة إذا كانت الزوجة الواحدة عميلة تنظيمية تُدخل التنظيم عقر بيتها وتطلعه على أسرار دارها ليمنع زوجها من حقه الطبيعي، أما الكارثة فهي أن الكثير لا يملك حتى تلك الزوجة الواحدة.

نبتعد عن معالجة إشكالية الجنس داخل التنظيم الاسلامي على أن نعالجها لاحقا في محور مستقل، لكني أشير فعلا إلى حجم الاشكالية التي يطرحها الجنس داخل صفوف الشباب الاسلامي باعتباره فطرة طبيعية في الانسان وليس جريمة، والجنس ليس الاشكالية الوحيدة المطروحة أمام تنظيم اسلامي يحتضن آلاف الشباب المنضبط أخلاقيا، اليافع جسمانيا، بل هناك إشكالات اجتماعية كثيرة من قبيل إشكالية الاندماج المجتمعي والاسري، إشكاليات اقتصادية كضمان التوازن بين الحركة السياسية و توفير الاستقرار المالي الذاتي، إشكالات سياسية من قبيل إدماج الشباب في القرار السياسي، إشكالات تنظيمية متمثلة في نجاح الشباب الاسلامي في ترقي المسؤوليات التنظيمية داخل التنظيم والتقليل من الاحتكار السلطوي للقيادة التاريخية للتنظيم، لكن تبقى إشكالية الجنس الاشكالية الأكثر حضورا في حياة الشباب كون الشاب يفكر في الجنس صباح مساء دون أن يجد إلى ذلك سبيلا في ظل تنظيم يحاصر وأعراف ضاغطة وشريعة اسلامية ملغاة وإغراءات من كل جهة.

واضح أن انضمام الشباب إلى التنظيم الاسلامي ليس نزهة، ولا هو مكاسب دينية فقط، بل هو إكراهات كثيرة ومخاطر متعددة وحرمان مُزمن لكنه ومع ذلك واقع نظيف بإيجابياته يقع على الشباب حسن استيعابه ويقع على التنظيم حسن تدبيره.

عندما أرجع بالذاكرة إلى خمس وعشرين سنة خلت أجد كوكبة من الشباب الطاهر اليافع المتحمس إلى غد الاسلام والحرية والتعبير والتحزب والتصنيع والابتكار والابداع والاخلاق والقوة والسيادة، أجد نخبة من الشباب الذي أظهر عن تربية رفيعة وتضحيات كبيرة وأخلاقيات عالية، لكني أجد اليوم نفس الكوكبة وقد شاب رأسها فشلت فشلا تربويا ذريعا وتحطمت نفسيا وتدهورت أخلاقيا، كوكبة من اليائسين الفاشلين الذين يشعرون بنوع من الغدر من جهة التنظيم، يتساءلون دائما هل خدعهم التنظيم؟ أم أنهم لم يفهموا لعبة التنظيم جيدا؟

أفلت منهم القليل ممن ضمنوا بعض المال والوظيفة ثم أولائك الذين وصلوا إلى السلطة التنظيمية، وهنا نتساءل مرة أخرى هل المسؤولية التنظيمية أساس النجاح التربوي والاخلاقي والمالي، أم العكس؟ لو أن واحدا أو اثنين فشلوا لقلنا إن الخلل شخصي، لكن والضحايا بالأعداد الهائلة، جيل بأكمله، فضروري أن نشير بأصابع الاتهام إلى التنظيم، يمكننا أن نتحدث بكل جرأة عن غدر تنظيم وفشل تنظيم، ثم خسة تنظيمية في التعاطي مع خيرة شباب الوطن، لمَ لمْ يحسن احتضانهم؟ لم تخلى عنهم بينما هم ضحوا من أجله بأغلى ما يملكون؟ بشبابهم.

لا يمكنني أن أصف حجم الغدر الذي يشعر به شباب الأمس الذي عاشرتهم سنين في ساحات النضال على بطن تزأر من الجوع، وعيون غائرة تخفي أحزانا عميقة، وآهات كبيرة، شباب شاركنا معه البرد والجوع والخوف والايمان وتحديات التدافع السياسي والفكري والدعوي والان مرمي على هامش التنظيم يعاني الفقر والديون والغفلة والمرض والاحتقار من الجميع على من إخوان الصف، بينما حقق الشباب الآخر الذي لم يزج بنفسه في التنظيم نجاحات كثيرة في واقعه وتحسن في أخلاقه واستقرار في حياته، شبابنا الكهل يشعر الان بسكين في ظهره، يكتمها على مضض، ثم يبدئ لك ابتسامة مصطنعة، لكأنما يقول لك لم فعل التنظيم هذا؟

لا أدري لم فشل التنظيم في احتضان الشباب وقد سلموا أنفسهم إليه تسليم الطفل لأبيه، كلمة "فشل" كلمة رحيمة في حق التنظيم، الكلمة الصحيحة هي لم ارتكب في حقهم جريمة؟ لم ذبحهم التنظيم وغدر بهم ورماهم للشيطان بعد أن مص دماءهم و سف رحيق شبابهم؟ هذا هو السؤال الصحيح، إن التنظيم لم يكن في يوم من الايام شيئا مُصلحا بقدر ما كان وسيلة تدبير خسيسة جافة تستعمل للضرورة فقط في تنسيق الجهود، وإلا فإن الاحتضان مهمة الأبوة الروحية، مهمة المرشد، ولي الله، إذن هل يمكن الحديث عن فشل تربوي من المرشد؟ أم أن التنظيم خان أمانة المرشد؟ أم هي مرحلة من البلاء تأتي بعد مرحلة الشباب والعطاء؟ من الممكن أن نتصور مرحلة الكهولة مرحلة بلاء شديد بعد أن يفقد الشباب بريقه، مرحلة تبدأ فيها الآلتان التنظيمية والنسوية في طحن الرجال كي يركعوا لهما آخر العمر.

شخصيا لا زلت أثق في أولياء الله ولا أعتبرهم غدارين، بل أعتبر الغدر صفة تنظيمية بامتياز، فالتنظيم ليس له كرامة ولا عفة نفس ولا قلبا رحيما يحن به على أبناء الجماعة، بينما المصحوب قلب كبير يستطيع أن يحنو على أبنائه، ولذلك ومع غياب ولي الله يفعل التنظيم في الكهول جرائمه بكل حرية.

الشباب اليوم كما كان البارحة هو الماء الذي يجري في عروق التنظيم، ولولا عرق الشباب لما أزهر التنظيم وتمختر اليوم في مشيته أمام الناس والنظام، نصرني الشباب وخذلني الشيوخ، ولعل المرض العضال الذي يصيب التنظيمات هو هرم كوادرها وتشبثهم بالسلطة وعدم فسحهم المجال للشباب للمبادرة والحركة والتجديد، الأمر الذي يعود بنا الى السبب الحقيقي لفشل التنظيم وهو مرض الشهوة المفرطة للسلطة، فما دامت التنظيمات مُسيطر عليها من لدن الثعالب العجوزة العاشقة للرئاسة فهو النذير بخراب التنظيم وضياع الشباب لا محالة.

وإذا كان عوار الثعالب العجوزة في التنظيمات الاخرى ظاهر للرائح والغادي، فإن الثعالب الهرمة في التنظيمات الاسلامية تختفي خلف الدين، فخداع الشعوب المسلمة عامة والمؤمنين في التنظيم الاسلامي خاصة غالبا ما يتم تحت عباءة الدين لا في وضوح العلمانية، ولذلك كانت العلمانية في نظري أفضل من الاسلام المزيف، وكان الاسلام الحق أفضل من العلمانية، فالثعالب داخل التنظيم الاسلامي تعمل عملها في الخفاء، ثم تظهر على الشباب بمظهر التقوى والزهد في الدنيا، والحقيقة أنه لا أزهد في الدنيا من شباب ثائر صادق فقير الجيب محروم من النساء لا ناقة له ولا جمل في الدنيا، بينما تنعم الذئاب العجوز في البذخ المالي والتنظيمي والسيارات والفيلات والنساء ولا تستحي أن تستثمر رصيدها الديني في خداع الشباب وجرهم إلى المحرقة.

أقول المحرقة لأن تضييع زهرة العمر في سبيل نصرة إسلام مزيف لهو المحرقة بعينها، فما معنى أن يبلغ الشاب أربعين سنة ثم يجد نفسه غير متزوج، عاطل عن العمل، مضطهد من التنظيم، متابع في رزقه من النظام، مكبوت جنسيا، منبوذ اجتماعيا، فاشل في نظر أبويه وعائلته، لا هو ولي الله ولا هو حاصل على الدنيا، إنه غير مرحب به حتى في الزواج، لكأن المرأة سلعة رغم عصر الانوار تباع بالصداق مقدما ومستحقات الزواج مؤخرا وما بينهما مصاريف السكن والمأكل والملبس والمسبح والمفسح، وويل لك أيها الشاب الاسلامي من المرأة الاسلامية التي تنادي بالمساواة وتشترط الصداق ومؤخر الصداق ومبلغ المتعة إذا لم توفر لها كل متطلبات الحياة وفوقها التزام بعدم النظر إلى غيرها، ثم يأتيه المسؤول التنظيمي في حالة خلاف فكري أو تربوي قائلا: " إنني أدعو عليك"، يتساءل الشاب المحروق في نفسه قائلا: لماذا سيدعو علي التنظيم؟ لقد ضحيت بشبابي من أجله، ثم إذا تحدث صاحبنا قليلا بما في نفسه، اتهمه المسؤول التنظيمي بأنه جاسوس وعميل مخابرات، يا سبحان الله، عميل مخابرات مزلوط "مكفسا عليه

ما أحقرك أيها التنظيم.

يؤسفني أن أقول إن الجيل الماضي من الشباب الصادق الذي جاهد وناضل في الجامعات وحفظ بعضه القرآن ورابط الكثير منه رباطات تربوية ربانية عديدة وشارك في جميع المسيرات والوقفات قد راح ضحية رعونة التنظيم وإجرامه المنظم ومكره الخفي، ولذلك فإن الجيل الحالي من الشباب عليه أن يحذر من السقوط في نفس الاخطاء التي سقط فيها الجيل الماضي، عليه أن يستحضر أن مستقبله الوظيفي والمادي أهم من مستقبله في التنظيم، بل إن التنظيم نفسه لن يفتح الابواب إلا للعناصر الناجحة في أمورها الدراسية والمالية والوظيفية.

على شباب اليوم داخل الحركة الاسلامية أن يزيل غشاوة الدين من على عينيه، فالتنظيم الاسلامي اليوم لا يماثل تنظيم الصحابة، والمسؤولون التنظيميون ليسوا صحابة كما يروجون، وزعيم الحركة الاسلامية ليس رسول الله، لذلك يجب أن يكون واضحا وضوح الشمس حجم الاختلاف الكبير بين التنظيم النبوي والتنظيم الاسلامي اليوم، فالتنظيم الاسلامي اليوم نص نص، دين ودنيا، حركة نضالية وحركة من أجل المصلحة الشخصية، حركة من أجل التنظيم وحركة من أجل الذات.

واقع التنظيم اليوم يختلف كليا عن واقع تنظيم الصحابة، ونساء الحركة الاسلامية اليوم أيضا لسن من طينة الصحابيات، فلم تعد نساء الاسلاميين اليوم تقبل بالماء والتمر، ولم يعدن يقبلن بالتعدد، وإذا لم تحصل الزوجة الأخت في الحركة الاسلامية على مستوى معين من المعيشة ستدخلك السجن أيها الشاب الاسلامي، وسوف يشجعها التنظيم الاسلامي على ذلك ثم سيلومك على قلة نقودك، فلا تغتر بإسلامية تنظيمك، وعندما ستعجز عن دفع الواجب الشهري إلى التنظيم سيقال لك أنك فاشل ولست على قدر طيب من الصدق مع الله والمسؤولية مع التنظيم، ستسمع كلاما جارحا أخي العزيز.

وعندما ستتقدم إلى الوظيفة سيجرى بحث أمني بخصوصك وإذا جاء التقرير الامني بأنك من تنظيم كذا وكذا سيشطب عليك من الوظيفة، ولن يحزن التنظيم أبدا على طردك ولن يذرف قطرة دمع واحدة عليك بل سيقول شخص فاشل لا يدرس ولا يجتهد ولدينا إخوان مسؤولون موظفون مع الدولة فلا تُعلق فشلك أيها الفاشل على التنظيم، لن يتضامن معك التنظيم أخي الشاب، بل ستلاحظ تشفيا كثيرا وإعراضا من المسؤولين ليفلتوا من المسؤولية خاصة أولائك الذين كنت تزعجتهم بانتقاداتك وملاحظاتك واقتراحاتك، ستمرض نفسيا أخي الشاب وأنت تعاني وحدك الواقع المرير مع النظام الحقود والتنظيم الأكثر حقدا.

لذلك أنصحك أن تهتم لدراستك ومستقبلك ثم تعطي فائض وقتك للتنظيم كي لا تُطعن آخر العمر في ظهرك ويُرمى بك إلى الهامش.


📌 الهوامش

  1. [1] "نظام الملك هو البيئة التي يولد فيها الترف ويزدهر. وظهوره وازدهاره ثمرةُ تلاقُحٍ بين استغلال النفوذ، واحتجان الأموال بالباطل. الترف زهرة مزابل الفساد السياسي الاقتصادي". الخلافة والملك.ص83.

◀ الفصل السابق: الترميز والشيطنة

🔖 فهرس الكتاب

الفصل التالي: التنظيم والجنس

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية