فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

التربية أولا أم التنظيم؟

📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 34 من 77 — فهرس الكتاب

هل البيضة سابقة على الدجاجة، أم الدجاجة سابقة؟ هل التربية سابقة على التنظيم في نشأتها و أهميتها وممارستها؟ أم التنظيم قبل التربية نشأة وأهميةً وممارسة؟ أم هما معا وفي آن واحد كالمشي على قدمين، أم هما الشيء نفسه؟ إنه نقاش فلسفي إسلامي لم يحسمه أحد بعد، وبين النظريات فلسفةً والواقع ممارسةً حقائقُ تضيع، ورقاب تطير.

دعونا نفصل قليلا في المصطلحات قبل أن نحسم الأمر من وجهة نظرنا، على أن لكل فهمه الخاص ووجهة نظره المحترمة، فماذا نعني بالتربية؟ وماذا نعني بالتنظيم؟ هل نعني بالتربية التعليم؟ هل تعني أن تكون ذا شخصية مسلمة مستقيمة على منهاج القرآن الكريم والسنة النبوية؟ هل هي عملية تربوية مستمرة لتحسين الاخلاق والارتفاع بمستوى العبادات واليقينيات الغيبية؟ بكل تدقيق، هل التربية مرادف للإيمان والارتفاع به؟ ثم ماذا عن التنظيم؟ هل هو برامج أم مؤسسات أم هياكل أم شخصيات تنظيمية أم وجوه خشنة عابسة مكفهرة، أم هو بنايات بمرايا نظيفة بها مكاتب فارهة وأشخاص وسيمون يتخذون القرارات ويدبرون أمور الجماعة بكل حذاقة؟

المتحاذق التنظيمي يحيلك دائما على التربية مُتهما تربيتك بالقصور حينما تغرق سفنه التنظيمية أو حين تختلف معه في الفهم أو الحركة، يضربك في نيتك اعتمادا على مركزه التنظيمي الذي يخول له العصمة والكشف على النوايا وينعتك بقلة التربية ويحيلك على بحر التربية الذي لا ساحل له لتشربه قبل أن تناقشه في التنظيم، لكأنه قد اجتاز بحر التربية بنجاح قبل أن يتسلم المسؤولية التنظيمية، يقصيك من ميدان مناقشة قراراته الدكتاتورية بالتربية، استغلال للدين في الدنيا، يبعدك عن ميدان العمل والفاعلية بتذاكٍ مستذئب، حقٌ أريد به إقصاء.

نوع آخر من فراعنة التنظيم يحيلك على التربية الشكلية الجافة الدائرة في الخواء السياسي لترقص على الواحدة ونص في جوقة السياسة دون أن يدلوك على الاصل وتربيع الرجلين أمام القبلة، يغشونك عندما لا يدلونك على الله، ومما نقل إلينا من كلام العارف بالله المولى عبد السلام بن مشيش عندما سأله تلميذه عن قوله صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا قوله: "من دلَّكَ على الدنيا فقد غشك، ومن دلَّكَ على العمل فقد أتعبك، ومن دلك على الله فقد نصحك، فإذا دلك على الله فقد غيبك عن وجود نفسك بشهود ربك، وهي السعادة العظمى".

بهذا الفهم تكون التربية دلالة على الله يقوم بها ولي الله، دلالة على "الله" لا دلالة على الاعمال الصالحة رغم كبر قدر الحسنات في أعين الناس، ومن الأعمال الصالحة الانضمام إلى التنظيم الاسلامي من أجل نصرة الاسلام ونصرة المستضعفين، وتحت راية التربية تجتمع كل مفردات الخُلق والدين، تنضاف إليها في التنظيم الاسلامي معاني اكتساب الملكات الحركية لتأسيس دولة العدل، فيختلط بالنسبة للمؤمن الحركي مع ما ذكرنا معان تربوية أخرى غير المعاني التربوية في القاموس الصوفي لاختلاف الميدان واختلاف الغاية والهمة والوسط، فغاية التربية بالنسبة للمؤمن داخل التنظيم الاسلامي هي إقامة دولة الاسلام الثانية الموعودة [1]، مع ما يتطلب هذا الأمر من إعداد وتكوين ذاتي وجماعي وتعبئة للجهود والسواعد والعقول لتكوين القوة التي يناط بها توجيه ضربة إلى الظلم وإسقاطه ثم إرساء أسس دولة الحق والقانون، بينما ينكفئ المؤمن الفرد المهتم بتربية نفسه في ميدان نفسه، لا عدو له إلا نفسه، يضربها وتضربه، فهو في حرب مباركة، فالنفس وما أدراك ما النفس، إسقاطها من علياء خبثها لكأنه إسقاط دولة، إن شاء الله نصر هذا العبد الزاحف عليها بالطاعات والمخالفات فأصبح وليا لله، وإن شاء الله سقط هذا العبد حسن النية شهيدا في معركة نفسه، رحم الله شهداء الطريق.

التربية إذن هي الأساس وهي رأس الأمر كله، هي المنتهى والغاية، التربية أولا وآخرا، والتربية وسطا [2]، فخلال أداء المهام التنظيمية لابد من تربية، اكتسابا وتعلُما، ثم تعليما وترسيخا وممارسة، فالمؤمن في تربية دائمة، يتربى ويُربي، دون أن ينكشف رأس سلوكه عن خوذة التربية، حتى يلقى الله على ذلك، وهذا هو الفهم السليم للتربية الذي أخذناه عن الأكابر، أولياء الله المرشدين الدالين على الله، وليس أمراء التنظيم الذين هم أحوج الناس إلى من يُربيهم، وأستغرب كيف ينادي اليوم أمراء التنظيم بأحقيتهم في الدلالة على الله [3] والوصاية على التربية، إنني أعرفهم جيدا واحدا واحدا، معرضون للفساد أكثر من غيرهم لاجتماع السلطة في يدهم، والسلطة تطغي، خاصة إذا لم يكن لها من رادع، فكيف ستردع التربية التنظيم إذا كانت تحت وصايته، هل سيتواضع معاوية مع علي مثلا؟ لا أظن ذلك، إن التنظيم عندما ينادي بالوصاية على التربية كالذئب الذي يريد الوصاية على الراعي والرعية.

رجال الله هم القائمون المفترضون على التنظيم، المقلمون لأظافر طغيانه لأنهم تخلصوا من نفوسهم بشهادة رجال الله وتزكيتهم الموصولة كابرا عن كابر، بينما يغرق أمراء التنظيم في وحل النفس وأوساخ الدنيا وهم يعتقدون في أنفسهم مشيخة تربوية، رجل التنظيم ليس سوى مشروع طاغوت ما لم يمسكه رجال الله من قفاه، رجال التنظيم ذئاب يخشى منهم أن يفتكوا بالجماعة ويطيحوا بخيرة رجالها كلما برزت نفوسهم الخبيثة وتطلعت إلى السلطة، ولذلك ورثة النبوة [4] هم المؤهلون لسيادة الجماعة لا مسؤولو التنظيم، وهو ما يصطلح عليه بكل لباقة لسان أن يسود رجال الدعوة على رجال الدولة، ويسود أهل الله مؤسسات التنظيم والسياسة، رجال التنظيم حقيرون بالوراثة، ماكرون من البداية، فهم أسسوا مناصبهم بالمكر والخداع والدهس على الرقاب إلا النادر منهم، ورجال التربية وصلوا إلى منصبهم بالله، قتلوا نفوسهم في طريق الله، فتخلصوا من الخبث النفسي الذي في داخلهم، فحق لهم أن يسودوا الأرض والسماء والتنظيم، على الأقل من وراء حجاب.

إننا عندما نصف رجال التنظيم والسياسة بصفة عامة بالحقارة بالوراثة فإننا لا نتحامل على أحد، ونقصد هنا عموم اللفظ دون تشخيص أو تعميم كل المرشحين البارزين لغد السلطة في صفوف التنظيم الاسلامي، ذلك أن الكثير من هؤلاء مجرمون حقيقيون تسلقوا المراكز التنظيمية داخل التنظيم الاسلامي بالمكر والذبح والمكائد، واستعملوا كل الطرق الخبيثة التي يمكن أن يستعملها غيرهم من السياسيين في التنظيمات الأخرى، وقد تميزوا عليهم بخبث إضافي وهو استغلال الدين لتثبيت مراكزهم التنظيمية، فهم منافقون من الدرجة الأولى، وهم أشد خطرا على البلاد والعباد من رجل السياسة اللائكي [5] الذي علمونا صغارا أنه عدو لله، إن الطاغوت اللائكي البسيط يسهل اقتلاعه، ويسهل تقويمه، أما الطاغوت المركب المختلط بالدين فيصعب اقتلاعه حينما يسيطر على السلطة، يصعب تقويمه لأنه يستند على شيء مقدس في نفوس الناس اسمه "الدين".

إن الدين الاسلامي في حقيقته لا يوصي بالطاعة العمياء التي يريدها السياسيون اليوم باسم الدين، لكن الشياطين السياسية تلتبس على الناس عندما تختلط بالدين، خاصة عندما يفتي لها أصحاب اللحى الطويلة ممن يتقنون اللعب بالمصطلحات والاحاديث ويمزجونها أحيانا بالدموع المنافقة، ولذلك كانت هاته الفئة من السياسيين والمتدينين هي شر الخلق على الاطلاق وأول من تسعر بهم نار جهنم لأنه لا نفاق فوق هذا النفاق.

قلة قليلة من المؤمنين المتصدين للتنظيم والادارة والحكم تستطيع أن تبقى نظيفة اليد والقلب واللسان، أفراد، وربما واحد في كل زمان، وربما لا أحد، فالجمع بين الدعوة والدولة يصعب على كبار الكبار من الصالحين فأنى بالحثالة من عبدة الدنيا والبشر، ولذلك فإن مسك التنظيم أن يزيغ لا تكون إلا من أحد طريقين، المؤسسات أو رجال الله الذين يفهمون الميدان حيث يدور المسؤول التنظيمي المتذاكي، المؤسسات تستطيع أن تقهر طغيان النفوس البشرية الجالسة على رأس التنظيم عن طريق قوانين تكفل حق الرقابة والتأديب، فـتـتجرع الدكتاتورية القابعة في النفس مرارة قهر المؤسسات الرقابية، وإلا قهرها رجال الله لما تكون بيدهم السلطة الفعلية على الكلاب السياسية اللاهثة وراء السلطة وعبادة البشر لهم، رجال التنظيم وراء السلطة دائما لاهثون، إن تتركهم لهثوا وراء السلطة وإن تحمل عليهم مسؤولية لهثوا وراء مزيد من السلطة [6].

رجال الله يقهرون النفوس بالتربية، فالتربية مُرة مرارة العلقم، لأنها ذبح للنفس، النفس الأمارة بالسوء وليس النفس الطيبة التي أمرنا الله أن نزكيها، فالنفس البشرية تتصارعها نفسان، نفس خبيثة أمارة بالسوء ونفس طيبة أمارة بالخير، شيطان يزين السوء من جهة وملك يأمر بالخير من جهة أخرى، والله كفل للإنسان حرية الاختيار، وعلم بعلمه الكاشف السابقة والخاتمة، والتربية بهذا المعنى تقوية للنفس الطيبة وذبح للنفس الخبيثة، فأهل الله ينمون فيك الجانب الطيب ويفنون فيك الجزء الخبيث، وليس كما يفعل رجال التنظيم المنكوسون الذين يتركون النفس الأمارة بالسوء ترتع في التنظيم بسمومها وفسادها وتجبرها وطغيانها ثم يذبحون النفوس الطيبة والرجال الطيبين.

التربية فن الصالحين العلماء وليست من اختصاص التنظيم الجويـهل.

التربية إذن صمام أمان التنظيم، والتربية متميزة عن التنظيم، لا تختلط به إلا ممارسة، لكن مصادرها وأسبابها وغاياتها ووسائلها مختلفة كل الاختلاف عن أسس التنظيم ووسائله وغاياته، التنظيم غايته الدولة والسلطة، والتربية غايتها الانسان وعبودته لله، التنظيم وسائله البرامج والاموال والرجال، والتربية وسيلتها الصحبة الصالحة والصدق وذكر الله الكثير [7]، التنظيم أساسه العدل [8] والتربية أساسها الاحسان [9]، التنظيم مجرد وسيلة والتربية غاية الغايات، التنظيم ينتهي دوره بتحقق أهدافه، أما التربية فلا تتوقف ولا تنتهي، ولو بعد إقامة الدولة العادلة، التنظيم سنده الشرعي: " من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" والتربية سندها الشرعي: " من أصبح وهمه غير الله فليس من الله"، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ غَيْرُ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ [10] ".

حديث يجمع التربية والتنظيم، لكنه يميز بينهما، فالتنظيم وحمل هموم المسلمين جائزته الكينونة مع المسلمين، أما جائزة التربية وحمل هم الله فهي الكينونة مع الله، رغم أن معنى "من الله" تعني ما هو أكثر من الكينونة مع الله، ربما تعني ما تعنيه حرفيا.

يبدو جليا أهمية التربية على التنظيم، وتميزها وتفردها عنه، ومقامها العالي بالله، ويبدو التنظيم كم هو وضيع حقير وخطر على الدين والدنيا رغم ضرورته، فالتربية مادة الحياة وهي صمام الامان بينما يبقى التنظيم ضرورة كأكل الجيف، فهو العدو الداخلي المتربص بالمؤمنين، فالتربية لب والتنظيم قشر، التربية عمق والتنظيم مظاهر، التربية مضمون والتنظيم شكل، التربية فوز والتنظيم خسران مبين [11] إذا لم يكن في خدمة رجال التربية فحاد بالناس إلى مواقع الهلاك وأوردهم الموت القلبي والسياسي بما جنت أيدي قليلي التربية الذين تسلطوا على رقاب الناس بمواقعهم التنظيمية التافهة في ميزان الحقيقة.

ولذلك نقول ونؤكد دائما على أن التنظيم ورجاله يجب أن يخضعوا للتربية ورجال التربية، أما إذا اخترق رجال التنظيم مواقع التربية ومراكزها وسيطروا على رجال التربية فلننتظر ساعة فناء الجماعة وفشل الدعوة وانهيار التنظيم وتشيطن المؤمنين وتشتت الاسر وخراب البلاد والعباد، وكل ذلك سببه وصاية التنظيم على التربية.

التنظيم وسيلة ضرورية للتغيير وإقامة العدل، أي نعم لا نُنكر على التنظيم أهميته، وبرجوعنا إلى التاريخ نجد أنه لم ينجح فرد في إقامة العدل منفردا، بل دائما ما يرتبط العدل وإقامته بالحركة الجماعية، ونقصد بذلك التنظيم الذي ينتظم فيه رجال اجتمعت قلوبهم وعقولهم وسواعدهم على التغيير والزحف نحو إقامة دولة العدل التي ينصرها الله ولو كانت كافرة [12].

والتنظيم اليوم ورغم حمولته الثقيلة وصيته المتسخ وظلاميته المرعبة وشبهاته المخابراتية لكن يمكن أن نستعمله لأن المعني بكلامنا هم رجال التنظيم، على أن الكلب قد يتحول إلى عجل، فاللاهث وراء السلطة يتحول إلى إلــه في لحظة تمكنه، يقول بصريح العبارة أو بالمعنى "أنا ربكم الاعلى"، وما يكره رجال التنظيم شيئا أكثر ممن ينتقد عجلهم عندما يعبدونه، العجل الذهبي المعبود هو التنظيم، ذهبي بسطوع بريق مؤسساته وأمواله وأجهزته، فلذلك كان من أهم غاياتنا في هذا الكتاب هو تـتبير قدسية التنظيم، وإنزاله إلى أرض الواقعية والنقد، ثم تذكير التنظيم بأنه ليس إلا خادما الدعوة، وسيلة لا غاية في حد ذاته، وأخيرا تذكير رجاله بأنهم بشر عادي، بل هم أكبر خطر على الأمة إن هم تمطوا رقاب التربية وتجاوزوا أهلها، فلا داعي لتلك المشية الخيلاء، رجال التربية هم الصفوة، وصفوة الصفوة.

التربية إذن أولا ووسطا وآخرا، والتربية بكل ما تحمله من معنى هي الغاية التي خلق الله من أجلها الناس، التربية هي لب هذه الحياة بكل لذاتها ومكائدها وزخارفها، قال تعالى: " وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" [13]، الرزاق ذو القوة المتين، هو الله وليس البشر، البشر ضعيف حقير ويظن مغرورا أنه من يصنع الارزاق، ورجال التنظيم أكثر حقارة عندما يظنون أنهم يصنعون الارزاق الروحية، حاشا لله، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، فما الدنيا إلا ملعب كبير لاختبار الناس، واختبار مدى عبادتهم لله وخضوعهم له، فالغاية من خلق الناس ليست الارزاق بل الغاية هي العبادة، عبادة الله الواحد القهار، والتنظيم بما أنه وسيلة لإقامة العدل يجب أن لا يتطاول على مقام التربية، فهي المعنية بـكلمة "ليعبدون"، وبذلك تكون معرفة الله هي الغاية وليس التنظيم، فالله سبحانه وتعالى لم يخلق الانس والجن للتنظيم، بل خلقهم ليعبدوه، قال بن جريج في معنى إلا ليعبدون: " إلا ليعرفون" [14]، وقال البغوي رحمه الله معقِّبا على قول مجاهد إلا ليعرفوني: " وهذا أحسن، لأنه لو لم يخلقهم لم يُعرف وجوده وتوحيده [15]."

اللهم اجعلنا من العابدين العارفين بك.

التربية إذن غاية الغايات، ومحط همم الاولياء، ووسيلة ناجعة لتقليم أظافر التنظيم وأنيابه خاصة عندما تتعاون أجهزة التربية مع أجهزة القضاء، العصا والجزرة، التربية التي من أجلها بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين، التي من أجلها يخسف الله الارض بالناس إذا لم يعبدوه ولم يشكروا له، التربية عليها مدار الأرض والسماوات، ومن أجلها يجب أن يخصص التنظيم برامجه ويُفرد رجاله، فالتنظيم عندما يخطط ويبرمج يجب أن لا يتجاوز التربية، وعليه أن يضع في حسبانه أن رجالا لهم قدر من الايمان والخلق هم الضمانة لتحقيق العدل في الارض، دعني من التنظيم اللائكي الذي موضوعه تحقيق الثراء للناس والسلاح واللذة، نحن نتحدث عن التنظيم الذي يناط به إقامة العدل على منهاج القرآن، فيختلط فيه إقامة العدل مع إقامة العبودية لله، ولذلك فالتنظيم المجرد من مهام التربية أسهل شأنا، بينما يستشكل التنظيم الذي يجمع بين مهام إقامة العدل ومهام إيصال الناس بنورانية ولي الله.

نستحي أن نتكلم في التربية، وهي المعين الطاهر الذي لا يقربه إلا المُطهرون، ولا يستقي منه إلا الطيبون، ولا تستقر فيه إلا القلوب الصادقة الصافية المحبة الشفافة الموجهة بوصلتها نحو سدرة المنتهى والقبة الخضراء وحفرة القبر، لكني لاحظت في مسيرتي التربوية أمرا غريبا، إنني لم أجد عدوا للتربية أشرس من التنظيم، لكأن الشيطان شخصيا من يُعين المسؤولين في التنظيم، ولا زلت لا أفهم إلى يومنا هذا لم يكره التنظيم التربية ورجال التربية، وما زلت لم أستوعب لحد الان كيف يفتح التنظيم أحضانه للفارغين والمنافقين والمتظاهرين والمشبوهين والجواسيس وكثير من اليساريين والعلمانيين، بينما ينزل بكل وحشية وقسوة على المؤمنين السالكين طريق التربية [16]، لا أفهم لم يكره التنظيم التربية ولم يحاول تصفيتها، ربما لأنه يراها سيفا على رقبته.

ما زلت أشاهد جرائم التنظيم في حق المؤمنين ماثلة أمامي، عشرات الجرائم التي حضرتها ومئات أخرى سمعت عنها من مناطق مختلفة، نفوس رجال التنظيم الخبيثة الملوثة بالرئاسة والتشوف للسلطة تكره مصطلح التربية وتنفر من مجالس التربية وتتقزز من رجال التربية ومستعدة لذبح أهل التربية.

إن التنظيم مستعد ليصرف النظر بتاتا عن التغيير السياسي وعن العدل وعن الدولة الاسلامية جُملة مقابل إرواء حقده على التربية وتصفية رجال التربية، التربية غصة في حلق التنظيم ورجاله، فإما أن يبتلع التربية ويضعها في كرشه وإما أن يقضي على أهلها ويدفنهم، وهو في ذلك يبذل جهودا مُضنية ويضيع طاقات كثيرة وأوقاتا طويلة ليحتوي التربية ورجالها ويضعهم تحت وصايته التنظيمية، القضاء على رجال التربية أو فرض الاقامة الجبرية عليهم مسألة حياة أو موت بالنسبة للتنظيم.

لاحظت هذا الأمر غير ما مرة، فالمسؤول التنظيمي دائما يتحسس رقبته، ليس من المسؤولين الذين فوقه الذين من المفروض أن يحسب لهم ألف حساب من منطلق السلم الرئاسي ويقوم بالواجب خدمة للتنظيم بل يتحسس رقبته من رجال التربية، المسؤول الفوقي سهل أمره، فمجرد طاعته تضمن المركز التنظيمي، لكنه يتحسس رقبته من أناس متواضعين لا مسؤولية لديهم في التنظيم، لا يملكون شيئا، لا مال ولا جاه ولا منصب ولا وظيفة، أناس ضعاف بالميزان المادي الذي يحترمه التنظيم ويقدسه ويوزع المسؤوليات بناء عليه، أناس لهم نورانية وقبول لدى الناس، نورانية إيمانهم تعطيهم نوعا من الكاريزما [17] التربوية، هذه الكاريزما التربوية وهذا الاستقطاب التربوي هو أشد ما يخشاه التنظيم ويكرهه التنظيم ويُسخر في سبيل القضاء عليها كل طاقاته بما في ذلك المؤسسات التنظيمية والجواسيس المؤمنين، حتى أنه لا يتردد في الضرب تحت الحزام، فيبحث كيف يسقطهم أخلاقيا مستعملا النساء.

إنني عندما أتحدث عن حصار رجال التربية والحرب التنظيمية الموجهة ضدهم لا أظلم التنظيم، بل أصارحه بجريمته المتلبس بها على رؤوس الاشهاد، وأصارحه بالسبب الحقيقي للفشل الدعوي ليتوب، وأذكره أنه ليس في الاصل سوى نوع من التربية، وهو إذ يستشيط غضبا ويـبهت كالذي كفر عندما تواجهه بالحقيقة الساطعة، يبتلع ريقه عندما تنصحه برفع يد القمع عن التربية ورجالها، لكن عدو الله خائف على مركزه التنظيمي وسُلطته التنظيمية، يحاول أن يبرر ذلك بأن التنظيم يجب أن يسود وتكون له الكلمة من أجل رفع راية الاسلام، يختبئ خلف الاسلام والجهاد.

يا سبحان الله، أصبح الاسلام متوقفا على مركزك التنظيمي وعبقريتك التنظيمية الفذة، لكأن الله عاجز ينتظر تنظيمك، ولكأن نسل الرجال الفاهمين انقطع ولم يتبقى سوى فهمك وفهم مسؤوليك، دع عنك يا هذا، فالإسلام لا يبنى على أشلاء المؤمنين، الاسلام لا يبنى على الاستبداد التنظيمي ولا على الاستبداد التربوي حتى، الاستبداد والقمع والفصل والتشويه لا يبنى عليه شيء من العدل والاحسان.

كنت في ما مضى أعتقد أن نظاما ما هو من يحاصر رجلا ما، لكنني مع توالي الايام واقترابي من الدائرة الضيقة وجدت أن هناك نوعا آخر من الحصار، وهو ما أشرنا إليه سابقا، الحصار الداخلي التنظيمي ومحاولة فرض الوصاية [18] على الرجل وعلى أصدقاء شبابه من رجال التربية الذين يحبهم، لقد أتت الضربة القوية من الداخل، فأصبح التنظيم هو من يحاصر الرجل، أصبح التنظيم يحسب عليه أنفاسه ويُنظم حتى حياته الشخصية ويحدد من يلتقي وبمن لا يلتقي، يحاول أن يحتوي حركاته وأقواله ولقاءاته مع الناس، يحاول نسب نجاح الدعوة للتنظيم وحتى روحانية الجماعة للتنظيم، لقد أصبح التنظيم الجبار الخوار أداة للحصار، وحاجزا بين ولي الله والمؤمنين، انقلب التنظيم على عقبيه فعوض أن يكون قناة واصلة موصلة نقية لتصريف الصحبة والارزاق المعنوية، أصبح هو الحاجز والمانع والحجر العثرة أمام سريان نور الصحبة.

ومما بلغنا من رجال ثقات أن الرجل مات وفي حلقه مرارة من غدرة التنظيم، ووجدنا في المحصلة تنظيما غير قادر لا على تربية ولا على تنظيم ولا على زحف، تنظيم بريستيجي مرتع للجواسيس والمنافقين وأصحاب المال والوظيفة.

لم أكن أستطيع قول هذا وأنا في السلم التنظيمي، فعبادة التنظيم كانت شرطا لولوج محاضن التربية، فالقاعدة المعمول بها هي "الصمت مقابل المجالس"، وهذا الخضوع التنظيمي منه يقتات المؤمنون الراكعون للتنظيم، التربية مقابل التواطؤ والسكوت، هاك المجالس الايمانية وهات التطبيل، حضور مجالس التربية مقابل الصمت عن الجرائم التنظيمية وأحيانا التواطؤ والمشاركة في الجريمة، لكني فهمت ذلك بوضوح عندما اقتربت ساعتي التي كان يخطط لها التنظيم منذ مدة، وجدت أنني لا أساوي شيئا لدى التنظيم، مجرد رقم يستطيعون أن يذبحوه في أية لحظة، وقد كان ذلك.

ذبحوني كما ذبحوا المئات وربما الالاف، لكنني بهذه الذبحة التنظيمية خرجت من الشرنقة التي كنت أظنها سبيلا إلى اقامة العدل في الارض، لقد وجدت أنني كنت في بئر التنظيم محروما من التفكير والابداع، محروما حتى من الحياة الطبيعية، حرمان وحصار وقهر وتجسس ومتابعة وتدخل في الحياة الشخصية، وفهمت الان أن التنظيم هو أكبر خطر على الاسلام وعلى الدعوة وعلى الاسلام، فالملحدون الان يخرجون من تحت يدي التنظيم بالعشرات، والمنافقون بالمئات [19]، فهو يستطيع أن يذبح المؤمنين بكل تستر وقلب للحقائق، شر مستطير يستطيع أن يدمر روح الاسلام بدكتاتوريته الدينية وخبثه التنظيمي ومكره السياسي ولعبه بالمصطلحات الدينية والمفاهيم السياسية.

نحوم ونرجع إلى القول بأن التربية هي صمام الأمان داخل التنظيم، سواء على المستوى فردي أو الجماعي، وعليها المدار كله، فهي المبدأ والمعاد، ورجالها يجب أن يسيطروا على مؤسسات التنظيم لا أن يسيطر التنظيم عليهم، فالتربية يجب أن تمسك التنظيم الجبان من قفاه، أما التربية الخانعة الخاضعة الراكعة التي ترتكز على النص الديني على شاكلة تربية شيوخ السلطان تحت الوصاية السياسية والتنظيمية للطغيان التنظيمي فلا يأتي منها خير، تصبح وسيلة للاستبداد التنظيمي والديني لا غير.

التربية التي نريد هي تربية متحررة لا يقيدها تنظيم ولا مسؤول، تربية مشاعة في الأمة لها مؤسساتها العفوية الحرة التي لا يتحكم فيها تنظيم معين، تربية ليس بينها وبين الله حجاب، خيط نوراني واصل عن طريق صحبة ولي الله، صحبة عفوية شخصية خالصة لوجه الله، وأوثق عراها الحب في الله، وحوالي ولي الله مؤسسات تربوية هادئة نشيطة متحررة لينة تعمل وسط الأمة بالشفافية والحب للناس، هذه الاواصر القلبية يجب أن تتحرر من التنظيم وسيطرته، القلوب والارواح خارجة عن نطاق النفوذ التنظيمي وخارجة عن دائرة تلاعباته السياسية، وهي إن سقطت في يد التنظيم أصبحت وسيلة استبداد، هذا الاستبداد إذا تمكن من الدولة فاقرأ الفاتحة على مستقبل الاسلام وعلى المسلمين، فالاستبداد التربوي المختلط بالسياسة هو أشد أنواع الدكتاتوريات التي يصعب اقتلاعها فيما بعد، يصعب اقتلاعها لأن الحق يلتبس فيها مع الباطل، فيتحدث الباطل باسم الدين ويكون لهذا الباطل أنصار من المؤمنين المدوخين، ويسكت المؤمنون الآخرون الصادقون الفاهمون خوفا على الجماعة من الانقسام، وهنا يلعب شيطان التنظيم الذي يتقن وضع التربية في هذا المأزق، فيموت دين المؤمنين داخل التنظيم وتنتحر أخلاقهم.

ولذلك كان الذي يضرب بالسيف في هذه اللحظات الدقيقة الحاسمة أكثر الناس إيمانا وأوضحهم رؤية وأكثرهم علما، ذلك أنه يستطيع أن يميز بين الحق والباطل حتى في أحلك الظروف، فلا تنطلي عليه حيلة شياطين التنظيم من قبيل شعار الحفاظ على البيضة، مثال ذلك علي كرم الله وجهه الذي لم ينخدع برفع المصاحف [20] ودعاوى الحفاظ على بيضة الاسلام، أما ذاك الذي يتمنى على الله سيفا ذكيا يميز بين الحق والباطل فإنه غير ممتلك لذاك القلب المميز، فالقلب يجب أن يميز، أما السيف الحديدي القادم من السماء الذي نتمناه أن يميز لنا بين المجرمين والصالحين فهو غير موجود، السيف هو القلب.

نحاول أن نقول بأن التربية أولا وآخرا والتنظيم عوان بين ذلك، التربية في كل حين والتنظيم للضرورة، التربية غاية الغايات والتنظيم مجرد وسيلة تربوية وسياسية وقد تتغير كل حين، رجال التربية يجب أن تكون لهم الكلمة الاولى والاخيرة، ورجال التنظيم يجب أن يخضعوا لرجال الله وينخرطوا بشكل فعلي في العملية التربوية، وإذا كان في حويصلتهم نوع من خبث أو مكر فليوجهوه إلى الخارج، فميدان السياسة والسياسوية والتدافع السياسي والاقتصادي ميدان واسع للمكر والخبث بعيدا عن أهل المحبة والصفا ورجال الحق والمعرفة.


📌 الهوامش

  1. [1] أخرج أهل الحديث روايات متقاربة في هذا الشأن و الذي صح عند الإمام أحمد قول النبي عليه الصلاة والسلام:" تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون الخلافة على منهاج النبوة. ثم سكت". وهو حديث صحيح.
  2. [2] " الواجهة الأولى في الجهاد هي واجهة التربية. نعني تربية الإيمان بمفهومه اقتحاما للعقبة وبكل شعبه. التربية أولا ووسطا وآخِرا، ولا آخَر، ودائما. لا نفرغ من تقويم أنفسنا. ومتى ظننا أننا أتممنا تهذيبها فذلك نزغ الغرور، وغرة بالله، وطيش في ميزان الرجولة". عبد السلام ياسين، مجلة الجماعة، الجزء11، ص17.
  3. [3] "الدعوة إلى الله، الطريق إلى الله، السلوك إلى الله، الدَّلالة على الله. هذه عبارات تروج على ألسنة عوامِّ القلب لا مدلولَ لها. وكيف يثبت لها مدلول مع الغفلة عن الله" إمامة الأمة، ص129.
  4. [4] قال رسول الله صلى الله علين وسلم: " العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر"، رواه أبو داود والترمذي، وقال تعالى: " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء " سورة فاطر، آية 27. لاحظ معي العلم المقرون بخشية الله.
  5. [5] مفهوم يعبر عن فصل الدين عن شؤون الحكم والدولة وكذلك عدم تدخل الحكومة في الشئون الدينية للناس.
  6. [6] " فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث " الاعراف 176.
  7. [7] " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت" رواه البخاري.
  8. [8] الله عز وجل يريد لأولئك ومن هؤلاء عدلا شاملا في حقـوق العباد الدنيوية ييسر لهم أمور آخرتهم. لا معنى للعدل الدنيوي إلا من كونه تيسيراً للمسافر يصون مسيرته إلى الدار الآخـرة أن يفتنه عنها هم الرزق وظلـم الناس. قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. القسط العدل بمعناه الشامل: العدل الاستقامة في حقوق الله وفي حقوق العباد. فرضٌ أكيدٌ به بعث الله الرسل يدعـون إليه. وأنزلَ معهم الكتاب والبينات تؤكد الدعـوة وتلح عليها. وأنزل بأس الحديد المتمثلَ في وازع السلطان ليُفرَض العدل بقوة الدولة إن استهان الناسُ بصوت الدعوة. العدل، ص222.
  9. [9] الإحسان رتبة في الدين ودرجة في التقوى، لها الأهمية القصوى. الإحسان غاية الغايات ومحط نظر ذوي الهمم العالية من الرجال. لأهمية الإحسان هذه البالغة شاء الله جل شأنه أن يرتب للصحابة رضي الله عنهم ولنا من بعدهم حادثة تلفت النظر وتعلق بالخيال، وتخاطب العقل والوجدان، لكيلا يفهم المسلمون دينهم فهما مسطحا. هذه الحادثة هي نزول جبريل عليه السلام لاستجواب الرسول الكريم وهو بين أصحابه في مجلس تعليمه. رأوا الملك المقرب جميعا وشهدوا الحوار. هذه لوحة خالدة للتعليم الرباني يرويها الشيخان وأبوداود والنسائي رحمهم الله عن أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما بصيغة مقتضبة نمسك منها عبارة أن الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». الاحسان،ج1، ص16.
  10. [10] ابحث عن تخريج الحديث بنفسك أخي القارئ.
  11. [11] ". . . . وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها "، رواه مسلم. وفي حديث آخر عن أبي هريرة مرفوعاً: " إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة"، رواه البخاري.
  12. [12] سمع عمرو بن العاص المستوردَ بن شدادَ يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: تقوم الساعة والروم أكثر الناس. قال له عمرو: أبصر ما تقول؟ فقال المستورد: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمرو: لئن قلت ذلك؛ إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك. رواه مسلم. هذه الخصال هي السبب في بقائهم وكثرتهم، وفي المقابل يكون الظلم وتضييع الأمانة وإهدار الحقوق هي معالم الخراب والهزيمة، وهذا أصل مقرر في علم الاجتماع، وقد عقد له ابن خلدون في مقدمته فصلا بعنوان: الظلم مؤذن بخراب العمران، والمقصود أن الأمم الكافرة إن توفرت على معالم قيام الدول ونهضتها أقامها الله وجازاها بجنس عملها، ولا يظلم ربك أحدا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها. رواه مسلم.
  13. [13] الطور، 58.
  14. [14] تفسير القرآن العظيم، لابن كثير.
  15. [15] معالم التنزيل، للبغوي7/ 380.
  16. [16] من أبرز المواقف التي تدلّ على رفق النبي عليه الصلاة والسلام مع المخطئ، ردّه على الشاب الذي جاء يستأذنه بأن يسمح له بالزنا، فلم يُعنّفه، ولم يوبّخه، ولم يضربه، ولم يهنه، حيث قرّبه إليه، ثمّ قال له: أتحبُّهُ لأُمِّكَ؟ فتحركت مشاعر الغيرة عند ذلك الشاب وقال: لا واللَّهِ جعلَني اللَّهُ فداءَكَ، فقال له: ولا النَّاسُ يحبُّونَهُ لأمَّهاتِهِم، ثمّ وضع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يده الشريفة على صدر الشاب، إلى أن استطاع أن يُطهّر قلبه ممّا فيه من الدخن، ويطفئ نار شهوته، حتى استقبح الشاب الزنا، ثم دعا له قائلاً: اللَّهمَّ اغفِرْ ذنبَهُ وطَهِّر قلبَهُ، وحصِّن فَرجَهُ. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن أبي أمامة الباهلي 501 صحيح.
  17. [17] الكاريزما هي الجاذبية المقنعة أو السحر الذي يُمكن أن يلهم التفاني في الآخرين، يقول ماكس فيبر معرفا الكاريزما: " هي القدرة التي يتمتع بها شخص معين للتأثير في الآخرين إلى الحد الذي يجعله في مركز قوة بالنسبة لهم وبحيث يمنحه الواقعون تحت تأثيره حقوقا تسلطية عليهم كنتيجة لقدرته التأثيرية".
  18. [18] الوصاية عبارة عن اعتبار الشخص قاصرا لا يمكن أن يكون مؤهلاً لإدارة شؤونه بنفسه، فهي علاقة تراتبية هرمية تسمح لأحد الطرفين بالاستئثار والاستبداد بالسلطة، وتمنع الآخر من المشاركة الفاعلة في إدارة شؤونه العامة، وتحديد حقوقه وواجباته، فيكون القانون النافذ هو قانون الوصي، الأمر الذي يؤدي إلى قبر شخصية الطرف الاخر وحريته في التصرف بإرادة منفردة، والوصاية قد يمارسها فرد أو تنظيم أو دولة.
  19. [19] «أخوف ما أخاف عليكم كل منافق عليم اللسان» رواه أحمد.
  20. [20] لمّا رأى معاوية بن أبي سفيان انتصارات جيش علي على جيشه، دعا عمرو بن العاص إلى خطّة للوقوف أمام هذه الانتصارات، فقام عمرو بن العاص بخدعة، حيث دعا جيش معاوية إلى رفع المصاحف على أسنّة الرماح ليدعوا جيش علي رضي الله عنه إلى "حكم القرآن".

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية