📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 40 من 77 — فهرس الكتاب
كانت المحبة على عهد التنظيم الأول حية في القلوب، منتقلة بين الأرواح، يسري ماؤها في أوصال الجماعة، كُنت وأنت بين الإخوان تستشعر جوا من الصفاء والأخوة والفناء في ذات الجماعة، فكان الأخ يحب لأخيه أكثر مما يحب لنفسه، وكان المرء لا يستخسر أن يضحي بنفسه من أجل أن يعيش أخوه، كان في عهد المحبة أمر التنظيم بيد ولي الله الساهر على المؤمنين تربية وتنظيما، فكان التنظيم بالشكل الحالي ضعيفا وأقل تغولا وكان شخص ولي الله قويا مهيمنا حاضرا بقوة في التربية والتنظيم.
إذن ولدت المحبة في حضن ولي الله الساهر على الجماعة، فكانت صحبته تفيض محبة وكان الصاحب يرتبط قلبا بالجماعة بحبل المحبة المتين، محبة ولي الله ومحبة أحبابه، هكذا ولدت المحبة وعاشت دهرا تحت عين المرشد وتحت رعاية التنظيم، ولعل رغبة ولي الله كانت أن يُمأسس المحبة ويفصلها عن ذاته فتصير مشاعة داخل التنظيم ولو غاب شخصه، كان ولي الله متجردا من ذاته، مُفكرا في طريقة تعيش بها المحبة ولو انتقل هو أو غاب أو مات، وشيوع المحبة ومأسستها فكرة فرعية من فكرة احتضان الجماعة للصحبة وسلوكها بأفرادها طريق الولاية ولو في غياب المرشد، فيغيب الشخص وتبقى الفكرة ويدوم المشروع.
هذه مقدّمة الفصل. النص الكامل لهذا الفصل، وفصول الكتاب كلها، متوفر في نسخة كيندل على أمازون.
◀ الفصل السابق: وصاية التنظيم على التربية
الفصل التالي: هياكل التنظيم والفعالية التربوية ▶
اترك تعليقاً