📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 63 من 77 — فهرس الكتاب
الأخوة والمحبة لا يمكنهما أن يلغيا النصيحة [1] والشورى، ذلك أنه لا يمكن تصور تنظيم قوي دون نصيحة ورأي ورأي مخالف ثم طرق شورية لتدبير هذا الخلاف، فالأخوة والمحبة مضمون والنصيحة شكل، وقد يقول قائل إن النصيحة والشورى مضمون أيضا في ميزان العدل بينما المحبة والأخوة مجرد شكل، لكن الذي يُجمع عليه الجميع هو أن النصيحة واجبة لكنها لا يجب أن تدمر الأخوة، والشورى واجبة لكنها لا يجب أن تقتل المحبة، والنصيحة واجبة لكنها لا يجب أن تجرح القلوب [2]، والشورى واجبة لكن دون التنقيص من الأخوة، شكليات تحافظ على مضمون [3]، ومضمون يحتاج شكليات، والشكل والمضمون شيء واحد منصهر في بوتقة واحدة ليكون تنظيما قويا ظاهرا وباطنا، شكلا ومعنى، قوة يمكن معها اختراق حجب الواقع وضبابية الرؤية وفتنة الاغيار.
نناقش هنا النصيحة والشورى بعيدا عن مفهوم الطاعة، ونحاول ان نعطي لهذين المفهومين مقاربة نوعية مع مفهوم آخر وهو الأخوة، أما الطاعة فهي مفهوم يعضد مؤسستي النصيحة والشورى ويكملهما ويعطيهما نوعا من المصداقية، وبالتالي فالطاعة والنصيحة والشورى والمحبة كل متكامل لا يمكن الفصل بينهم أو غلبة مؤسسة على أخرى وإلا سقطنا في اختلال تنظيمي وحركي، الطاعة لا نعني بها الذهنية الرعوية بل هي احترام للشورى وعقول المتشاورين، الطاعة لا نعني بها الرجال الإمعات الذين لا رأي لهم ولا كلمة ولا شخصية ولا فكرة ولا ميزان ولا معارضة ولا تنحنح ولا سعال، رجال كالنعاج ينعقون خلف كل ناعق تنظيمي، لا رأي لهم الا ما يراه، ولا ينبسون ببنت شفة حتى يأذن الأمير المطاع، هذه الطاعة خراب للذمم ودمار للرجولة ودمار للأنوثة ودمار للطفولة وللمجتمع وللتنظيم وللعالم، فلو كان العالم مكونا من أمثال هؤلاء النعاج لعم الخراب وانتشر الفساد.
إننا نقصد بالطاعة العلاقة بين الشورى والنصيحة والتنفيذ وتنزيل المقررات التنظيمية كما هي في إطار وحدة الكلمة، فالتنظيم لابد له من مجالس شورية تقرر واستشارة مع المحيط في إطار النصيحة والتناصح، ثم خروج بالقرار، فخضوع الجميع له رئيسا ومرؤوسا، لكننا لا نقبل أن تكون الشورى ألعوبة في يد المسؤول يضحك بها على من تحته ليبدو ديمقراطيا جميلا [4]، ولا نريد أيضا ذلك الانحلال الشوري الذي تفشى فيه أسرار التنظيم فيطعن الذي في قلبه مرض في كوكبة الجهاد، ولا نريد أيضا تلك النصيحة الفوضوية المميعة التي تخلط الحق بالباطل وتمزج اللبن بالزيت وتدخل موضوعا في موضوع فتتشابك الموضوعات ويضيع القرار الحاسم الذي في تأخره يتحرك العدو وتضيع المصالح.
إننا في حاجة إلى عقلية الميزان القسط، والمقسطون [5] يسيرون على الخيط ولا يسقطون في الهوامش، يشقون الخط في استقامة وثبات، يراوغون فقط عند المنعرجات الخطيرة ويخففون السير فيها كي لا تنقلب بهم وبعباد الله عربة التنظيم.
الآيات والاحاديث الحاثة على الطاعة كثيرة، ولا نريد أن نستدل بها لنقطع رقابا هي أصلا مقطوعة، فقد وددت لو ترتفع الطاعة قليلا من كثرة الذل الذي أراه، لكن تبقى الطاعة في عموم اللفظ مفهوما ضروريا لاستقامة أي تنظيم، شريطة أن لا تؤدي بنا إلى الإمعية وقتل الرجولة ونشر الخوف والذل واليأس والانحناء للكلاب التنظيمية التي تمسك بالمسؤولية، نفس الامر عندما تتميع الشورى والنصيحة فتصبح غيبة ونميمة وجدلا عقيما في مجالس البطالة ولذة للخاملين المخنثين الذين لا يقدرون على فعل، الرجال يختلفون كل الاختلاف عن هؤلاء الامعات والنسوان الذين يستحلون القيل والقال وكثرة السؤال والجدل والنقاش والدليل، وهات الدليل وهاك الدليل، هل أخبروك أنني عاطل حتى أبحث لك عن الدليل ولعجزك عن دليل.
إن الطاعة قوة إذا كانت بشروطها، والنصيحة قوة بشروطها، والشورى قوة بشروطها، والمحبة قوة بثبوتها، والدكتاتورية والخنوع والفوضى والتميع والامعية أمراض تنظيمية مهلكة، يكفي ما في الأمة من خنوع، فلا نريد أن نزيدها خنوعا آخر مسربلا بالتنظيم، كفى لعبا بالدين، فالدين لم يقل بالطاعة العمياء وكأن المسلم حمار رحى ليس له من الأمر شيء سوى الطاعة، عار على لحى طويلة أن تنسب الذل إلى الله، والله لم يتخذ وليا من الذل، فالله عزيز يحب العزة قوي يحب المؤمن القوي، والمؤمن أشرف من أن يكون طائعا خانعا بين يدي حثالة الطغاة يلعب به المسؤولون كيفما شاؤوا.
لو كان الاسلام دين ذل [6] لكفرت بالإسلام دينا واتخذت العز دينا.
وإذا كانت الطاعة قوة تنظيمية فإن النصيحة قوة شخصية وكيان ورأي وموقف وليست مجرد كلمات منمقة تلقى مع الموسيقى أمام المسؤول، النصيحة رأي وموقف حر يتخذه الفرد بكل حرية، وهو قرار شخصي لا يُلزم به أحدا، لكنه يعبر عن رأي ووجهة نظر، وبتكاثف الآراء واختلاف المواقف وتعدد الاقتراحات تتشكل القرارات التنظيمية، وبكل حرية، فالرأي الذي يُشترى ويباع أو ينتزع بالتهديد يؤدي إلى قرارات خاطئة تدفع ثمنها الجماهير التابعة.
نرجع إلى مؤسسة الأخوة، وعمادها المحبة والاحترام المتبادل ونطرح السؤال التالي: هل يمكن أن تؤدي المحبة إلى الامعية؟
نقول بكل أسف نعم، يمكن ذلك، فالتنظيم يستغل أحيانا لين المحبة بين المؤمنين لا ليفتل في حبل الأخوة ويعزز من مؤسسة النصيحة بل ليُمرر قرارات انفرادية، أعطيك محبة ولينا واعطني سكوتا وإمعية، إنه استغلال الدين في التنظيم، والأصح أن المحبة خالصة لله، والأصل أن الأخوة أخوة في الله، لا نصنعها من أجل تمرير قرارات وميزانيات وآراء وميولات ومذاهب وقوانين وأشخاص، المحبة والأخوة أسمى من هذه البيوعات السياسية التنظيمية المنحطة، فالمحبة الخالصة من المفروض أن تولد لدى المُحب غيرة على أخيه وعلى المشروع الذي يحمله التنظيم ككل، هذه المحبة هي دليل على صدق الأخوة، والنصيحة الصادقة والمعارضة الرجولية ليست دليلا على العداوة بل هي عين المحبة و غيرة على الأخوة وعلى المشروع، فالتنظيم النبوي كان رحيما بالمؤمنين لا منتقما منهم على نصيحتهم، ولا أدل على ذلك من وصف الآية للتنظيم النبوي بقولها: " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾، الفتح29.
هذه الآية عندما تحدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه كانت تشير إلى التنظيم النبوي، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الأمير والصحابة هم أعضاء التنظيم، وقد جمعت بين الأمير والمأمورين الرحمة أولا قبل كل شيء، فقد كان أعضاء التنظيم خلافا لما هو عليه الأمر في زمن الدخن أعضاء رحماء بينهم، لا يكيدون لبعضهم البعض ولا يحقرون بعضهم البعض ولا يظلمون بعضهم البعض ولا يخطر ببالهم أن يؤذوا بعضهم البعض، كانت تحدث فلتات شخصية أي نعم لكنهم كانوا يتداركون الامر سريعا ويمسحون الخطأ بالاعتذار والتسامح، بخلاف تكبر التنظيم لدينا ورعونة مسؤوليه وارتفاع أنوفهم في السماء.
الرحمة [7] التي من المفروض أن تكون سارية بين المؤمنين داخل التنظيم هي القوة التي تجعل للشورى والنصيحة معنى، وتجعل المسؤول يتقبلها بما أنه لا يعتبر نفسه فوق الآخرين، لكن عندما تنهار الأخوة وتتكسر المحبة يبدو المسؤول خارجا عن الجماعة، عدوا للمؤمنين، لا يتقبل نصيحة ولا ينزل إلى شورى [8]، لكأنه كائن مقدس والاخرين عبيد بين يديه، لكأنه الفاهم الوحيد وغيره أغبياء، وقد راينا في السيرة النبوية أن رحمة أعضاء التنظيم النبوي بعضهم لم تمنعهم من قول الحق في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم [9]، الحق الذي يرونه، وكان الرسول الكريم يناقشهم بكل تواضع، الرأي بالرأي، والفكر بالفكر رغم أنه قائد ملهم من السماء، يرى بنور الله ويدخل سدرة المنتهى ويراه هناك نزلة أخرى، فكيف يتكبر المسؤول التنظيمي رغم أنه لا يوحى إليه ولا خبر له بالسماء ولم يره في سدرة المنتهى ولا إلهام له سوى إلهام التي تحكمه في البيت، تكسر أنفه في البيت بالمدونة فيركع لها ثم يأتي الرجال مسترجلا يدعي وصلا وخبرا بالسماء.
واضح ان المحبة والأخوة والطاعة والشورى والنصيحة مؤسسات فكرية وتنظيمية قوية تستقل كل واحدة منها بذاتها، لكنها تلتقي لتُـكون قانون توازن التنظيم، المحبة ثابتة، والأخوة موجودة والرحمة منتشرة، والنصيحة حق مكفول، والشورى ضرورية، والطاعة لابد منها، هذه هي عقلية الرجال الذين يعول عليهم في بناء مستقبل الاسلام، شخصيات رجولية قوية في الحق، صادعة بالرأي، محبة للغير، رحيمة بالأخ، فُتوة [10] وقوة وغيرة وشهامة وأنفة وتواضع وذلة على المؤمنين، كل متكامل لا يطغى فيه خلق على خلق، ولا تميل فيه كفة على كفة، والتنظيم هو المسؤول الأول عن تكريس هذه المفاهيم ونشرها داخل التنظيم، أما هدمها عن طريق شراء الذمم والدكتاتورية المقنعة والابتسامة الخادعة واستغلال الدين في السياسة لهو استهزاء بالمؤمنين وحط من كرامة الرجال، لنكن صرحاء، التنظيم إما أن يدعم الأخوة والرحمة والاخوة والشورى والنصيحة بتدابير عملية وإلا فهو طاغوت متعطش إلى السلطة والطاعة العمياء.
طغيان يجب ان يسقط عاجلا قبل أن يستفحل ويصعب اقتلاعه.
📌 الهوامش
- [1] جاء في الحديث عن أبي رقية تميمِ بن أوسٍ الدَّاري رضي الله عنه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: الدِّين النصيحة، قلنا: لِمَن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين، وعامَّتِهم؛ رواه مسلم. النصيحة لله عن طريق القيام بفرائضه، واجتناب مَحارمه، والنصيحة لكتاب الله بالإيمان بأنَّه كلامُ الله، وأنه محفوظٌ من التَّبديل والتغيير إلى قيام الساعة، وأنه ناسخٌ لِجميع الكتب المتقدِّمة، وتحكيمه في كلِّ صغيرة وكبيرة، وتعلمه وتعليمه وتحكيمه، وحفظ حدوده وحروفه. والنصيحة لرسول الله بالتصديق برسالتِه، وطاعته في أمره ونَهْيه، ونُصرته حيًّا وميتًا، ومُعاداة مَن عاداه، ومُوالاة من والاه، وإحياء سُنَّتِه، وبَثِّ دعوته، ونشر شريعته، ومَحبَّة أهل بيته وصحابته. والنصيحة لأئمة المسلمين بإعانتهم على الحقِّ، وطاعتهم في طاعة الله. والنصيحة لعامة المسلمين بتعليمهم ما يَنفعهم، وتَحذيرهم مِمَّا يضرُّهم، وكفِّ الأذى عنهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، والدِّفاع عن أموالِهم وأعراضهم، وحُبِّك لهم ما تُحِبُّ لنفسك.
- [2] قال الراغبُ: النُّصح تَحرِّي فعلٍ أو قول فيه صلاحُ صاحبه.
- [3] قال الحارث المحاسبيُّ: " اعلم أنَّ مَن نصحك فقد أحبَّك، ومن داهنك فقد غشَّك، ومن لم يَقبل نصيحتك فليس بأخٍ لك".
- [4] مثال ذلك شورى فرعون الصورية التي قال فيها سبحانه وتعالى: " قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ، قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ، فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ،وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ. ." وقد قبل فرعون ما أشار به عليه الملأ في أمر موسى وأخيه هارون لأن هؤلاء الملأ هم حاشية فرعون وأعوانه وأشياعه الذين كانوا ملتفين حوله، يعينونه في حكمه، فكان هواهم تبعاً لهواه، وكانت شوراهم تصب في مجال رغباته وما يذهب إليه من رأي أو تصرف؛ لأنهم الطبقة الأكثر انتفاعاً من هذا الحكم، بل هم المستأثرون بالنفوذ والجاه، وتأمين المصالح وتحقيق المنافع، فكان ذلك بالنسبة لفرعون مخرجاً ديمقراطياً للبطش بموسى وهارون وبشكل مبرر أمام الشعب.
- [5] القسط الذي أمر الله بالحكم به هو العدل، والمقسطون هم أهل العدل في حكمهم وفي أهليهم وفيما ولاهم الله عليهم، وأقسط أي عدل في الحكم، وأدى الحق ولم يجر. ولهذا قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" الممتحنة: 8، يعني يحب أهل العدل والاستقامة والإنصاف، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المقسطون على منابر من نور يوم القيامة الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا". أما القاسط فهو الجائر الظالم، يقال: قسط يقسط قسطًا فهو قاسط إذا جار وظلم، ولهذا قال تعالى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: 15] يعني الظالمين الجائرين المعتدين المتعدين لحدود الله، وهم الذين توعدهم الله بأن يكونوا حطبا لجهنم.
- [6] الذُّل نقيض العزِّ، وأصل هذه المادة يدلُّ على الخضوع، والاستكانة واللِّين، يقال: ذلَّ يذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة ومَذلَّة إذا ضَعُف وهان، فهو ذليل بيِّن الذُّل والمذلة من قوم أذلاء وأذلة والذُّل يعني ايضا الخسة، قال ابن عاشور: الذلة: خضوع في النفس، واستكانة من جراء العجز عن الدفع، وقال العسكري: الذلة الضعف عن المقاومة.
- [7] لفظ الرحمة مشتقٌّ من الفعل رحم، وهو دليلٌ على الرّقة واللّطف والرّأفة والعطف. وقيل: هي رِقَّة في القلب، يلامسها الألم حينما تدرك الحواس أو تدرك بالحواس، أو يتصور الفكر وجود الألم عند شخص آخر، أو يلامسها السُّرور حينما تدرك الحواس أو تدرك بالحواس أو يتصور الفكر وجود المسرة عند شخص آخر. والرحمة خلق من الأخلاق الاسلامية وصفة لازمة لشريعة الإسلام ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ "، والرحمة أيضا صفة من صفات الله عز وجل، واشتق الله من الرحمة اسم الرحمن واسم الرحيم، فالله رحمان رحيم ورسول الله رحمة، قال القرطبي: وذهب جمهور من الناس إلى أن الرحمن مشتق من الرحمة، وقد ورد ذكر الرحمة ومشتقاتها في القرآن الكريم في نحو 268 موضع، وهذا يدل على أهميتها وعناية الإسلام بها كخلق من الأخلاق التي يدعو لها ويحث عليها.
- [8] أمر الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم بمُشاورة المؤمنين، فقال تعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمرِ. آل عمران: 159، وقد قيل: إن الله أمر بها نبيَّه لتأليف قلوب أصحابه، وليَقتدي به مَن بعده، وليَستخرج بها منهم الرأيَ فيما لم يَنزِل فيه وحي مِن أمْر الحروب والأمور الجزئية.
- [9] مثال ذلك لما نزل رسول الله والمسلمون عند أدنى ماء من مياه بدر، فقال الباب بن المنذر لرسول الله: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل؟ أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟، قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال الحباب بن المنذر يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض يا رسول الله بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فننزله ونغور ما وراءه من الآبار، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماءً ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فأخذ رسول الله برأيه ونهض بالجيش حتى أقرب ماء من العدو فنزل عليه، ثم صنعوا الحياض وغوروا ما عداها من الآبار.
- [10] للفتوة في القرآن الكريم ثلاث معاني أساسية: الشباب والقابلية للتغيير، الشجاعة والقوة والتحدي، الخدمة والتواضع.
اترك تعليقاً