📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 67 من 77 — فهرس الكتاب
من خلال تجربتي المتواضعة أكاد أجزم أن كل فشل تنظيمي أو فردي سببه داخلي أكثر منه خارجي، وإسقاطا على حالتنا هذه فالسبب الرئيس في فشل الزحف هو التنظيم، صحيح أن أسباب الإخفاقات السياسية والتربوية والدعوية متنوعة لكن جميع روافد الفشل تجتمع في التنظيم بما أنه يمسك بجميع خيوط الحركة والفكر والتربية والدعوة، إن كل الاخفاقات لو تتبعتها ستجد منبعها هو التنظيم، وهو أمر طبيعي بما أن التنظيم يحتكر كل شيء، إن الذي يتحكم في كل شيء يجب أن يتحمل مسؤولية كل شيء.
أعرف أن كثيرا من أعضاء التنظيم الذين يقدسون التنظيم تسري في ركبهم المياه وهم يستمعون هذا كلام، وأعرف أنهم يتعوذون بالله من الشيطان الرجيم ويقولون هاد خونا غا يتآذى، أعرف كيف يفكر البسطاء المساكين الذين عطل التنظيم عقولهم، وإني أعذرهم وأكن لهم محبة خالصة في قلبي لأنهم ضحايا التنظيم، إنهم يعتقدون أن المسؤول التنظيمي ولي لله، هؤلاء المساكين يختلفون عن ذئاب التنظيم الذين يُروجون لهذه الأكاذيب لأغراض سياسة، بينما هؤلاء المسؤولون التنظيميون في الحقيقة أول من يطحن عباد الله فصلا وتشويها وآخر من يخشى عاقبة إذاية المؤمنين، أما الأعضاء الصادقون فمعذورون بصدقهم، معذورون لأنهم تعلموا في المجالس أن القيادة لا تخطئ ولا تناقش، ومن دعا عليه القائد فهو مطرود من رحمة الله، وبما أن رحمة الله هي غاية المؤمنين فهم في خشية من فقدان رحمة الله مترددون، بينما يلعب التنظيم على هذا الوتر التربوي الحساس ليوهمهم أن تربيتهم في خطر إن هم انتقدوا التنظيم وصارحوه بجرائمه، يوهمهم أن السكوت هو عين الصدق والتصديق والصلاح، بعبارة أخرى فمسؤولو التنظيم يبيتون مع الله ويعرفون حقائق الأمور كلها، وكل ما يأمر به التنظيم تبعا لذلك منزل من عند الله، والويل المعنوي والانتقام الالاهي والإذاية الربانية لمن انتقد القيادة أو شك في توفيق الله لها.
الحقيقة أن كل هذه الايحاءات التي يوحي بها التنظيم خرافة كبيرة، فمسؤولو التنظيم هم أحقر الناس تعاملا وأكذب الناس حديثا وأسوأ الناس أخلاقا وأكثرهم نفاقا خاصة عندما يستعبدون المؤمنين، وحاشا أن ينتقم الله لمسؤول تنظيمي منافق حقير أو يدافع عنه، إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور، فإذا التحق المسؤول التنظيمي بالمؤمنين أخلاقا ومعاملة استحق دفاع الله عنه تبعا لولايته لله وليس لمركزه التنظيمي.
كيف يدافع الله عن المسؤول التنظيمي الذي خان العهد وراح يُسخر التنظيم لمآربه الشخصية ومتعته السلطوية، كيف يدافع الله عن المسؤول التنظيمي الذي يكفر بفضل المصحوب على الجماعة ويرجع ذلك إلى التنظيم ثم يحتكر التربية ويحتكر الصحبة وهو أكره الناس وأشدهم عداوة لهما، إن عنصر المسؤولية التنظيمية لا يكفل للمسؤول حق استعباد المؤمنين ولا يضمن له دفاع الله عنه ولا انتقام الله له من المؤمنين الذين رفضوا عبوديته، اسمع لقوله تعالى وهو يصف خيانة بعض المسؤولين عندما يتصدرون صفوف التنظيم الناجح: " وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" الانفال، 26.
المسؤول التنظيمي الذي انقلب على الله وعلى الرسول وسخر التنظيم لمآربه هو أشبه الناس بهذه الآية، نسي أيام الاعتقالات والخوف التي آمنه الله منها ورزقه من الطيبات والاموال والسلطة والوظيفة والسيارة والزوجات والمكانة الاجتماعية والدينية ثم راح يخون أمانة الله والعهد الذي أعطاه للمرشد المصحوب ومضمونه خدمة المؤمنين والتواضع لهم والسير بهم إلى الله، خان الله والرسول وهو يعلم جريمته، خان المرشد عن سبقية إصرار وترصد، فليتشجع أعضاء التنظيم وليمحوا من بالهم وقلوبهم الخوف من المسؤول التنظيمي الذي يوحي إليهم أنه محمي من عند الله، إن المسؤول التنظيمي الثابت على العهد هو المؤمن الذي لا يرى لنفسه على المؤمنين مزية، هو الذي يرى نفسه غير أهل بالسيادة على المؤمنين [1]، يتفكر ذنوبه أناء الليل وأطراف النهار، يستحي حتى من إمامة الناس في الصلاة أو الظهور عليهم في المجالس بلسان الواعظ لما يعلم من حقارة نفسه ودناءتها.
نغلق هذا القوس ونرجع إلى دراسة الكيفية التي أصبح بها التنظيم عائقا أمام دعوة الله وأمام تربية الايمان في القلوب وأمام التقدم السياسي على ساحة التدافع، نريد أن نلتمس عمق الخلل الذي ظهر على السطح طافيا كالجيفة القذرة يُنفر كل بعيد ويزكم أنف كل قريب، إنها نفس المسؤول التنظيمي الخبيثة الأمارة بالسوء التي أُعطيت لها كامل الصلاحية للتحكم في رقاب المؤمنين، معنى ذلك أن عمق الخلل هو الخلل التربوي والتنظيمي، تربوي من حيث العجز عن تربية نفس المسؤول، وتنظيمي لأن التنظيم كهياكل ومؤسسات قد عجز عن إيجاد تركيبة تنظيمية تكسر شوكة المسؤول وتضمن للأعضاء حرية التعبير والنقد والمشاركة الحرة المتحررة من كل وصاية تنظيمية أو خوف من المسؤول أن يفصل المبادر، فأين هي التربية؟ وأين هو التنظيم؟ أليس فشل التربية والتنظيم سبب كاف لفشل الزحف؟ نعم، لقد قلنا في عنوان هذا المحور أن أكبر عائق أمام الفتح القلبي والدعوي والسياسي هو التنظيم الظالم.
نقول هذا الكلام بلغة الخشيبات السياسية، واحد زائد واحد يساوي اثنان، فشل تربوي وتنظيمي معناه فشل الزحف السياسي، لكن دعونا نحلل هذه التركيبة النتنة لنعرف بالضبط أن يكمن الخلل.
الحقيقة أنني كنت أتهيب كل مرة عندما أهم بإلقاء المسؤولية على ظهر أحد، ذلك أن الخطأ في التقدير يعتبر قذفا وبهتانا، لكنني كنت كل مرة أمسح عيني وأعيد النظر، ثم أعيد النظر، ثم أقول لعلي لا أرى جيدا، وفي كل مرة كانت الصفعات تتوالى على قفاي أن يا فوزي استفق، لكنني كنت لا أريد أن أستفيق، كنت مقتنعا كباقي رعية التنظيم أنه لا يمكن أن يكون التنظيم على خطأ، التنظيم صادق ولي لله وكل مسؤوليه وقيادييه أولياء لله، مستحيل أن يكون ما أراه حقيقة، لكن أتى اليوم الذي بدأ فيه التنظيم يعذبني بصدقي وتصديقي، أصبح يعذبني ويعذبني، يتفنن في تعذيبي بكل الطرق مستغلا صدقي مع الله ومع الجماعة حتى أنه غالى كثيرا في إهانتي واحتقاري لكأني عبد له، لا ربما لكأني لا شيء، حثالة لا تساوي درهما، لقد كان التنظيم هو نفسه يعمل على صحوتي من الغباء، لكنه فعلها بطريقة بشعة.
اعتدى حتى على حرمة منزلي ودخل بحذائه عُقر داري وأصبح يتحكم في زوجتي وفي كل شيء داخل بيتي، أصبح يعذبني بأقرب الناس إلي، يحرمني من رؤية أبنائي، يُعذبني بالزوجة والمال والقانون ورجال القانون والمحاكم والتخابر والنميمة والتشويه والتأليب والتشفي، وما ترك التنظيم العاهر شيئا يستطيع فعله إلا فعله، لقد كشر التنظيم الجبان عن حقارته فإذا بالظنون التي كنت أطردها من أمام عيني حقيقة لا غبار عليها، ورجعت بي الذاكرة إلى الوراء وتذكرت أيام التسعينات وبداية الخلل التربوي وسيطرة السياسيين على التنظيم، تذكرت كيف سيطر الحثالة المتعجرفون الجفاة على التنظيم واستعبدوا خير خلق الله وأرهبوهم، تذكرت كيف فصلوهم وكيف شوهوهم، ثم عاينت نفس المصير أتعرض له، فكان إما أن أصمت كما صمتوا وأموت كما ماتوا موتة زرقاء مكبوتة، وإما أن أصرخ بكل قوة، كما كان بيدي خيار آخر وهو أن أحمل سيفا وأترصد قيادة التنظيم واحدا واحدا خاصة في طنجة وأذبحهم من الوريد إلى الوريد ثم أقطع رأس الكفر إربا إربا وأفصله قطعا صغيرة تماما كما كان يفصل المؤمنين ويقطع أرواحهم أربا، كنت أفكر في العنف صباح مساء لكني كنت أجد أمامي كل مرة أهم فيها بذلك ولي الله يقف حائلا بيني وبين الانتقام، يقول لي بقلبه لا يا ولدي، اصبر اصبر اصبر ثم صابر، كان يمنعني فأبكي من حُرقة احترامه وألم العذاب الذي في قلبي وفوات فرصة الانتقام من التنظيم، وعندما كنت أبكي وتتقطع أوصالي كمدا كان يزداد المتعجرفون فرحا وسرورا وتشفيا.
لقد أفلتوا من مجزرة كنت سأرتكبها فيهم وهم في تشفيهم يتلذذون.
صبرت وأنزلت سيفي وكتمت العذاب في صدري، لكن الحرقة في قلبي ظلت كالجمرة لا تنطفئ، تحرقني صباح مساء، وأستفيق في جوف كل ليلة أكتوي بها، وظل السؤال يعذبني ليالي طويلة كيف للكلاب الحثالة أن يسيطروا على التنظيم ويكيدوا للمؤمنين ويعذبوهم هذا العذاب، كيف وصل هؤلاء إلى السلطة؟ كيف سمحنا لهم بغبائنا التربوي أن يستعبدونا ويتعجرفوا كل هذه العجرفة التنظيمية والاجتماعية؟ لماذا يصمت الكثير ويتمتمون بالحقيقة خلسة خشية من التنظيم؟ من يكون هذا التنظيم الذي يخيف الرجال؟ أليس فينا رجل رشيد يخرج كالأسد يسقط هيبة هذا المجرم العاهر المسمى تنظيما؟ هل انقطع نسل الرجال أم أن المدونة عملت عملها؟ أليس فينا رجل له خصيتين قويتين وقدر كاف من التيستوسترون يوقف هذا الطاغوت أن يستفحل وقد استفحل.
قلت في نفسي لم لا أفعلها، إنه ليس لدي ما أخسره فـلم الخوف، لقد أفقدني التنظيم كل شيء، أفقدني سمعتي وشرفي ووظيفتي وتربيتي ومركزي التنظيمي، أفقدني أبنائي الطينيين والروحيين، حرض زوجتي وشتت بيتي، سلمني إلى الشيطان وأراد أن يسجنني، طحنني كأنني لم أكن منذ أكثر من خمس وعشرين سنة حريصا عليه منافحا عنه بكل شراسة، رمى بي التنظيم الخسيس إلى قاع الجحيم المادي والمعنوي وكأنني لم أفني شبابي في سبيل نصرة هذه الدعوة حتى تسود، لقد وقف أمامي صاحب الزمان كي لا افعلها بالطريقة الدموية لكني حملت قلمي لعل أثره يكون أقوى من السيف.
عمق الخلل الذي ظهر في التسعينات هو خروج التنظيم من يد رجال التربية ووقوعه في يد كلاب التنظيم، لقد كانوا ذئابا ماكرين عندما لعبوا بالدين والتربية والحنان والكلام اللين المنمق اللطيف والابتسامة الصفراء وتسلقوا سلم المسؤولية ودافعوا عن بعضهم البعض ودفعوا ببعضهم البعض إلى مراكز المسؤولية كما يُدافع الشيطان عن حليفه الشيطان، لقد هزموا رجال التربية الذين كانوا يعانون من الاحوال التربوية والاضطرابات الروحية القاسية، هزموهم لأنهم لم يكونوا في الواجهة التربوية الشديدة [2] بل كانوا فقط في الواجهة التنظيمية السهلة متحررين من كل ضغط يواجهون الدراويش العزل من كل وسيلة مكر، لقد كان يواجه رجال الله عقبات النفس الكؤود ومكائد الشيطان الكثيرة وأهوال السلوك إلى الله وشدة آلام خراب النفوس قبل عمارتها بالإيمان والمعرفة والاخلاص لله.
لقد سيطر اللوبي النفسي الشيطاني على التنظيم وجعله حكرا على أصحاب المال الوفير والوظيفة المحترمة والشواهد العليا واللباس العصري والكلام المفرنس، ورغم محاولات ولي الله أن يسحب البساط من تحت أرجل هذا اللوبي التنظيمي السوسة عن طريق التربية والالحاح على الرباطات والاذكار وكسر شوكة النفس، إلا أن هذا الأخير كان قمة في المكر والخبث، كالشيطان يذوب، كالحرباء تتلون، تحمل التنظيم الممسوس بشيطنة السلطة ضربات التربية وأفلت منها شيطانا تنظيميا رجيما لعينا، إنه الآن وحش كاسر في غياب المرشد يسيطر على الجماعة ويحاصر التربية ويصادر الصحبة، وحش تنظيمي يأكل كل مخالف بشراهة ونهم، يفترس كل صادق يريد أن يقول حسبنا الله، شيطان رجيم لا يستحي يريد أن يدل الناس على الله، والنتيجة خراب في القلوب وتضعضع في الارواح وسقوط في ميزان الاخلاق وفتور تربوي حاد وانتكاسة دعوية لم يسبق لها مثيل وذل سياسي ليس تحته ذل.
لابد من كسر صنم التنظيم الجبار الخوار لتعود إلى النفوس بارقة أمل في فتح قلبي ودعوي جديد، لابد أن نُفهم المؤمنين أن التنظيم ليس سوى آلة، ماكينة تربط بين أجهزتها روابط تنظيمية تبرم وتفسخ، يجب أن نفهمهم أن التنظيم لا يبيت مع الله وليس وليا لله، إنه ليس سوى وسيلة للزحف بكلمة الله إلى القلوب والاسماع، التنظيم ليس سوى طريقة فنية تقنية لإسقاط الظلم وإحقاق العدل، التنظيم ليس معبودا، التنظيم ليس غاية في حد ذاتها، ومتى كان التنظيم من أجل التنظيم كان هذا التنظيم حجر عثرة أمام السائرين إلى باب الفتح وأصبح عدوا لله وللرسول وللمؤمنين، التنظيم يجب أن يُعطاه حجمه الطبيعي وجلبابه الذي يناسبه [3]، لا أكثر ولا أقل، لا أكثر كي لا يطغى ويُعبد من دون الله ولا أقل حتى لا يتم التفريط في أسباب هز جذع نخلة النصر.
التنظيم وسيلة من أسباب النصر، يجمع الجهود، يوفر المقدرات، يُرشد الفهوم، يكثف الطاقات ويصنعها ويحميها، التنظيم وسيلة جيدة للزحف، لكنه ليس المقصود، بل المقصود هو الله، المقصود رسول الله، والمقصود ولي الله، المقصود الدار الاخرة ولقاء الله في أجمل حلة، المقصود هداية الناس وإنقاذهم من الغفلة والضياع، المقصود خدمة عيال الله من المستضعفين المظلومين، المقصود إنقاذ البشرية من الشيطان الرجيم وزبانيته الذين يخرجون علينا كل يوم في حلة مزركشة جميلة باسم الحريات الفردية وحقوق المرأة.
إن كسر الجانب الخبيث من التنظيم هو المطلب العاجل الذي لابد من تحقيقه قبل استئناف الزحف على معاقل الشيطان المنظم، فالتنظيم الشيطاني الذي يحكم فينا بصيغته الحالية لا يمكنه أن يهزم الشيطان العالمي الكبير الذي يغزونا كل يوم، فقط عندما يصبح التنظيم حزبا لله سينتصر على حزب الشيطان، نعوذ بالله من حزب الله اللبناني [4]، لكني أقصد بحزب الله جمع المؤمنين الذي يوالي الله والمؤمنين وينقي صفوفه من الشياطين المتعطشين إلى الرئاسة، حزب الله هو التنظيم الذي يعمل من أجل الايمان والمؤمنين، التنظيم الخادم لا التنظيم الجبار، التنظيم الأخوي الرؤوف الرحيم بالمؤمنين لا التنظيم الدكتاتوري الخوار الذي يقطع رؤوس المؤمنين بالفصل التنظيمي بدعوى الحفاظ على الجماعة، حرمة المؤمن يا عدو الله أكرم عند الله من تنظيمك ومن كعبتك واصنامها التنظيمية التي يصلي إلى قبلتها كل زبانيتك، حرمة مؤمن واحد تنتهكها قد تكون خراب كل ذلك التنظيم الذي تعبده من دون الله.
إننا نريد تنظيما خادما لا مخدوما، تنظيم نصنعه ثم نأكله، لا تنظيما نصنعه ثم يأكلنا.
📌 الهوامش
- [1] قال الإمام الرفاعي: «أيْ سادة، العبدية حقها الانقطاع عن غير السيد بالكلية. العبدية ترك كلِّ كُلِّيَّة وجزئية. العبدية رد القصد عن كل مَزِيَّةٍ. العبدية عدم رؤية العبد لنفسه على إخوانه رفعةً أو فَوْقِيَّةً. العبدية وقوف عند ما حد للطينة الآدمية. العبدية الخشية والخضوع تحت مجاري الأقدار الربانية. لا يكون العبد عبدا كاملا حتى يصل إلى مرتبة الحُرِّيَّة، والتخلص من رق الأغيار بالكلية" البرهان المؤيد، ص66
- [2] " الواجهة الأولى في الجهاد هي واجهة التربية. نعني تربية الإيمان بمفهومه اقتحاما للعقبة وبكل شعبه. التربية أولا ووسطا وآخِرا، ولا آخَر، ودائما. لا نفرغ من تقويم أنفسنا. ومتى ظننا أننا أتممنا تهذيبها فذلك نزغ الغرور، وغرة بالله، وطيش في ميزان الرجولة. كيف والله عز وجل يأمر رسوله المصطفى الكامل بالاستقامة إذ يقول: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ} وإشارة إلى هذا الأمر يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: «شيبتني هود والواقعة». أرأيت الطغيان يهددنا كما يهدد الكابوس في أفق ظلمة نفوسنا! تربية، استقامة، تواص بالحق والصبر، دائما لا نمل. والتقصير البشري لا سبيل لتلافيه إلا بإجماع الإرادات الصالحة على قبول هذا المبدأ: إن كل مؤمن يبذل أقصى ما فيه من خير. ثم يشاهد تقصيره، ويقبل النصح، ويتعاون، ويلين لإخوته، ويحب، ويتشاور، ويطيع. أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ، نفوس بلغ منها التهذيب مبلغا جيدا تلك التي تقدر على نبذ أنانيتها، وتهاجر إلى الله ورسوله من قعودها، وتتألف قلبا وقالبا على موجبات التنظيم وواجباته". المنهاج النبوي، ص387
- [3] يقول المثل المغربي:" لبس قدك يواتيك "
- [4] حزب الله هو جماعة شيعية مسلحة وحزب سياسي مقره في لبنان. الجناح العسكري لحزب الله هو مجلس الجهاد، وجناحه السياسي هو حزب كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني. بعد وفاة عباس الموسوي في عام 1992، ترأس الجماعة الشيعية حسن نصر الله. وقد سبق الوجود التنظيمي لحزب الله في لبنان والذي يؤرخ له بعام 1982 وجود فكري وعقائدي يسبق هذا التاريخ، هذه البيئة الفكرية كانت لمحمد حسين فضل الله دور في تكوينها من خلال نشاطه العلمي في الجنوب. وكان قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بقيادة الخميني دافعا قويا لنمو حزب الله، وذلك للارتباط المذهبي والسياسي بين الطرفين. وقد جاء في بيان صادر عن الحزب في 16 فبراير 1985؛ أن الحزب " ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة". كما جاء في البيان. معظم أفراد الحزب هم من اللبنانيين الشيعة المرتبطين مذهبياً بمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي حيث يعتبرونه واحداً من أكبر المراجع الدينية العليا لهم، ويعتبر حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، الوكيل الشرعي لـعلي خامنئي في لبنان؛ هذا الارتباط الأيديولوجي والفقهي بإيران سرعان ما وجد الدعم السريع والمباشر من الجمهورية الإسلامية عبر حرسها الثوري، تشكل الحزب في ظروف يغلب عليها طابع "المقاومة العسكرية" للاحتلال الإسرائيلي الذي اجتاح لبنان عام 1982، ولذلك فالحزب يبني أيدولوجيته السياسية ووجوده على الساحة اللبنانية على أساس مقاومة الاحتلال.
◀ الفصل السابق: إن تتولوا يستبدل قوما غيركم
الفصل التالي: الشرعية التاريخية وعقبة التجديد ▶
اترك تعليقاً