فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

إن تتولوا يستبدل قوما غيركم

📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 66 من 77 — فهرس الكتاب

التولي يوم الزحف يستوجب الاستبدال، فتلك العقوبة العادلة في حق من يريد أن يوقف مسيرة الدعوة والجهاد لأنهما لا تتوقفان أبدا بأمر الله حتى تقوم الساعة، فمن تولى وركن إلى الدعة والسلامة فقد خان دعوة الاقتحام، فأقل جزاء في حقه هو الاستبدال، وقد يصل الأمر إلى التهديد بالفسوق في حق المقربين في قوله تعالى: " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ فمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" آل عمران، 80.

حسنات الابرار سيئات المقربين.

على أن التولي ليس من صفات الافراد فقط، الآية الكريمة تشير إلى التولي الجماعي وإلا لقال الله سبحانه فإن تتولى يأتي الله برجل غيرك، لكن الآية تنص على استبدال جماعة بجماعة، قوم غيركم لا يكونوا أمثالكم، واضح أن التولي المشؤوم هو التولي الجماعي الذي يعني نكوص جماعة المؤمنين عن الاقتحام، هذه الجماعة تصبح بنص القرآن غير صالحة لحمل رسالة الله وبالتالي توجب استبدالها بصريح لفظة "يستبدل غيركم"، ولعل زمام جماعة المؤمنين بيد التنظيم فهو من يتحكم فيها ويقودها، طبعا بآلياته الشورية ومؤسساته المنتخبة ورجالاته القياديين الذين يعملون على بقاء الصف خادما للدعوة النبوية وقومة المرشد، فإذا تولى المرشد وسكتت الجماعة استبدل الله الجماعة والمرشد، وإذا تولى التنظيم وسكت المرشد وسكتت الجماعة استبدل الله الجميع، وإذا تولت الجماعة وسكت التنظيم وسكت المرشد استبدل الله المرشد والجماعة والتنظيم.

على أن عقوبة الاستبدال لا تأتي فقط من جهة التولي والنكوص بل تأتي أيضا من جهة الطهرانية المفرطة، فالقوم الذين لا يُذنبون أو يدعون أنهم لا يذنبون يستبدلهم الله سبحانه بقوم يخطؤون ويتوبون، فعن أبي هريرة رضي الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم" [1].

واضح إذن أن أهم عنصر في معادلة البقاء هو الاقتحام الذي يرافقه الذنب والاستغفار، عباد لله، بشر عاديون، صابرون، مكافحون، مقتحمون رغم أسباب الدعة، منيبون تائبون رغم المعاصي والذنوب، متطهرون باستمرار، أولئك الذين يحبهم الله وينصرهم، والله يحب التوابين ويحب المتطهرين [2]، والله يحب المقتحمين الذين يرددون ما جاء على لسان المقداد بن عمرو رضي الله عنه: " يا رسول الله، امض لما أمرك الله به فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، ولكن نقول اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت إلى برك الغماد [3] لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه" [4].

وإذا كان التولي سببا واضحا للإستبدال فإن الطهرانية المطلقة غير واضحة السبب لجعلها سببا مقنعا للاستبدال، فكيف يستبدل الله قوما كالملائكة لا يعصون الله؟ هذا إذا سلمنا فرضا بوجود بشر ملائكة، لأن الواقع يحكي عن ادعاءات لا أكثر، أما الحكمة فتتمثل في كون الله سبحانه ينصر عباده، عباده فقط، والعبودية يُشرط لتحققها عنصرا الخضوع والانكسار [5]، والقوم الذين يمشون بين الناس بادعاء الطهرانية لا يصلحون للعبودية ولا للتأييد الرباني، فالعبد الحقيقي دائم الانكسار والخضوع والتذلل بين يدي مولاه، يستشعر في نفسه التقصير المادي بالنكوص والتقصير المعنوي بالذنوب، يستحضر دائما ذنوبه وبوائقه، فهو لا يطلب شيئا سوى رضى الله وتوبته عليه، هذا العبد هو الذي يحبه الله وينصره، أما غير ذلك من المتعجرفين بعبادتهم، المتكبرين بصلاحهم، المنتفخين بتنظيمهم، وأولائك المسؤولين الملائكة فليسوا محط نصر الله، فالله سبحانه لم يجعل الارض مستقرا للملائكة.

قال الامام ابن القيم رحمه الله: " ولهذا كان أرباب البصائر إذا نالوا شيئا من ذلك انحرفوا إلى طَرَفِ الذُّلِّ والانكسار ومطالعة عيوب النفس، واستدعوا حارسَ الخوف، وحافظوا على الرباط بملازمة الثغْر بين القلب وبين النفس، ونظروا إلى أقرب الخلق من الله عز وجل وأكرمِهم عليه وأدْناهم منه وسيلةً وأعظمهم عنده جاها، وقد دخل إلى مكة يوم الفتح وذقَـنُه تمس قربُوسَ سَرْجه انخفاضاً وانكسارا، وتواضعا لربه تعالى" [6]، وقال ايضا: " والرجل من صان فتحه ونصيبه من الله، وواراه عن استراق نفسه، وبخل عليها به. والعاجز من جاد لها به. فياله من جود ما أقبحه، وسماحة ما أسفه صاحبها".

ولما كانت هذه الصفة محبوبة من الله فقد اشترط سبحانه على جنده البقاء في مقام البشرية لا الارتماء إلى مقام الملائكية، لأن ذلك يخالف الفطرة البشرية، فالتنطع [7] صفة يبغضها الله، ومن يخرج عن صفة البشرية لا يصلح ليكون عبدا لله، فالفطرة التي خلق الله عليها الناس هي المعصية ثم التوبة، فهي الحكمة من خلق الدنيا، ومن يحاول أن يظهر ملائكيته فهو غير صالح ليكون حاملا رسالة الله للإنسان، فقط الانسان المخطئ التائب من يقوم بهذا الدور، وللملائكة السماء، والمتشبهين بهم من بني آدم يستبدلهم الله بعباد لله يذنبون ويستغفرون، عبادا لنا أولي بأس شديد، مذنبين مقتحمين بالعبودية لله أبواب المارقين من كلتا الجهتين، التولي والملائكية.

إن التنظيم الاسلامي ما هو في حقيقته إلا إرادة استبدال من الله لنظام الدولة الفاسد، فهو مشروع دولة، ومتى أخل التنظيم الاسلامي بعنصري الاقتحام والاستغفار فقد استوجب هو نفسه عقوبة الاستبدال، فالتنظيم الاسلامي لا ريشة على رأسه تميزه عن الناس، وسنة الله لا تُحابي أحدا [8]، وهذه المؤسسات التنظيمية ليست كريمة عند الله لجمال مبانيها أو لوسامة قيادييها، فهي خاضعة بدورها للناموس الالاهي الذي يسري على الجميع، فمتى أخل التنظيم بالسنة الالاهية فقد استوجب الطرد من كوكبة المجاهدين والتحاق بالمخلفين تحصيل حاصل مع ما يصاحب ذلك من العذاب، قال تعالى: ﴿ قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ سورة الفتح: 16.

نعم أخي العزيز، عندما يستبدل الله غيرك فانتظر العذاب الأليم، لا تحسبن أن التولي مزية، بل هو رزية، ولا تحسبن ادعاء الملائكية مزية، بل هي رزية أيضا.

الفطرة الفطرة، فمتى حافظ المرء والتنظيم على فطرتهما التي فطرهما الله عليها فقد سلكا سبل النجاة، ومتى تنطع الفرد أو التنظيم وأرادا في كون الله غير ما أراده الله فيه فقد استوجبا لنفسيهما الهليكة، ولا يعز على الله سبحانه أن يمحي الفرد و التنظيم، بل إنه لا يعجزه محو السماوات والارض كاملتين إن هما خرجتا عن فطرته التي فطرهما عليها، ولا يعجزه أن يمحي سبحانه الخلق كله ويأتي بخلق جديد يحافظ على الفطرة، قال تعالى: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ" سورة ابراهيم، 22.

ولذلك فإن نداء الله إلى الفرد والتنظيم أن يركنوا إلى الفطرة دائما ولا يغيروا خلق الله، فمن غير الفطرة طمسه الله، والبقاء على مقام العبودية سبب من أسباب بقاء النسل الجهادي على طريق الاقتحام حتى النصر والتمكين للعصبة الصالحة، قال تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ" سورة فاطر، 15.

ما يفعل الله بتنظيم أفراده ليسوا فقراء إلى الله يستشعرون في أنفسهم الغنى، ملائكة غير منيبين إليه، هل خلق الله إلاها آخر منافسا له، لا يستقيم ذلك بمنطق العقل ولا بمنطق الدين، إن الله لا يعز عليه أن يدمر السماوات والارض ويأتي بآخرين إن هما خرجتا عن طاعته، ولا يعز عليه أن يهلك تنظيما حقيرا صغيرا إن هو خرج عن عبوديته واستغفاره واستشعار نقصه، دعني من أولائك المسؤولين التنظيميين الذين يغترون بأنهم أولياء الله وأحباؤه، يجيبهم الله تعالى بقوله: " وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم، بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ" سورة المائدة، الاية18.

ما رأيت شيئا مُقرفا أكثر من استشعار التنظيم ومسؤوليه أنهم أبناء الله وأحبائه، يعاملون الناس كأنهم ملائكة مطهرون، كأنهم فاهمون، فاهمون جدا ومتميزون، كأنهم خلق غير الخلق، كأنهم مُتفردون بشيء إلاهي، كأنهم أحباء الله وجميع الاولياء ناقصون، وجميع الحركات الاسلامية ناقصة، وجميع المسلمين ناقصون، وجميع الكرة الارضية ناقصة، وحدهم المسؤولون صالحون مقربون فاهمون، كأنهم حجزوا الفردوس الاعلى لصالحهم والباقي في الدرجات السفلى.

لعمري إن هذا الطغيان التربوي سبب كاف لتحقق الاستبدال، فالله لا ينصر إلا عبيده المتواضعين، المستشعرين لنقصهم وذنوبهم، المقتحمين أهوال التغيير والاصلاح بنفسية العبودية لله والانابة إليه، أما الذين يستشعرون أفضلية على خلق الله وعلى أولياء الله فلا يصلحون لا لبناء ولا لتغيير، إنهم مشاريع طواغيت ودكتاتوريات تنظيمية وتربوية وليسوا من الله في شيء، حاشا لله أن يتخذ وليا من هؤلاء، الولاية فقط للعبد "المشرط الحناك"، الولاية فقط لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دخل مكة حانيا رأسه تواضعا لله ونكرانا لنفسه [9]، الولاية فقط لمن يدخلون على الناس خافضي رؤوسهم تأسيا برسول الله، أما طغاة التنظيم، العناطيز المعنطزة التي تنتفخ خراء وهراء وهواء على عباد الله فحاشا أن يكونوا من أبناء الله وأحبائه، وحاشا أن ينصرهم الله، لاشك أن مصيرهم الاستبدال والعذاب.


📌 الهوامش

  1. [1] رواه مسلم.
  2. [2] قال تعالى: " لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ" التوبة 108، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ البقرة: 222.
  3. [3] مكان باليمن أو بالحبشة
  4. [4] سيرة ابن هشام
  5. [5] قال الإمام أحمد الرفاعي عن نفسه: " المخلوق ضَعف، عجز، فقر، حاجة، عدم محض. ومن كشف الله له حقيقة نفسه يراها معدن النقص كله والعجز والضعف". وقال رحمه الله: " أي سادة، تفرقت الطوائف شِيَعا، وحُمَيْد (تصغير أحمد يعني نفسه) بقي مع أهل الذل والانكسار، والمسكنة والاضطرار. البرهان المؤيد، ص33، رحم الله الامام الرفاعي الكبير. وقال رحمه الله: " أي سادة، أنا لست بشيخ، لستُ بمقدم، لست بواعظ، لست بمعلم، حُشِرتُ مع فرعون وهامان إن خطر لي أني شيخ على أحد". قال الذهبي يحكي عن الامام الرفاعي: " وكان كثير الاستغفار عالي المقدار، رقيق القلب، غزير الإخلاص، وكان متواضعا يجمع الحطب ويجيء به إلى بيوت الأرامل. وكان يقول: «أقرب الطريق الانكسار والذل والافتقار، تعظم أمر الله، وتشفق على خلق الله – وتقتدي بسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم». وكان لا يجمع بين لبس قميصين، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلا، وإذا غسل ثوبه ينزل في الشط كما هو قائم يفركه، ثم يقف في الشمس حتى ينشف، وإذا ورد ضيف يدور على بيت أصحابه يجمع الطعام في مئزر. وقيل أحضر بين يديه طبق تمر، فبقي ينقي لنفسه الحشف يأكله، ويقول: أنا أحق بالدون، فإني مثله دون.وكان لا يقوم للرؤساء، ويقول: النظر إلى وجوههم يقسي القلب".
  6. [6] مدارج السالكين، ج 2، ص: 394
  7. [7] للتنطع معاني متعددة عند علماء اللغة والشريعة ويكون غالبا في تكلف الفصاحة والتشدق بالكلام، أو التكلف في أمر لا يبلغه العقل، جاء عند البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة". ونقل الحافظ في الفتح عن ابن المنير عند شرحه لحديث البخاري: في هذا الحديث علم من أعلام النبوة، فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع."
  8. [8] القارئ للتاريخ ليعلم أن الله ينصر من أعد عدته وجهز نفسه وأخذ بكافة الأسباب، هنا سينصره الله عز وجل، لكن إذا كان هناك قصور إيماني أو تقصير في الإعداد فإن الله لا يتدخل، وستحكم النتيجة تلك الأسباب المادية. فلعل المسلمون ينتصرون بتجهيزهم والله لم يساعدهم، ولعل الكافر يتغلب على المؤمن لتغلبه عليه بالتخطيط والإعداد طالما أن المؤمن بعيد عن الله أو أنه ساذج لدرجة أنه ترك الأسباب وعلق الآمال على معجزة سمائية تهبط إلى الأرض لتحسم الأمر لصالحه؛ وغزوة حنين أكبر شاهد على ذلك.
  9. [9] وكان دخوله صلى الله عليه وسلم لعشر بقين من رمضان سنة 630 م دخولا يتلاءم مع عظمته، حيث علاه التواضع حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح، وأحنى رأسه على دابته حتى إن شعر لحيته ليكاد يمس عنق الدابة، وأخذ يردد " اللّهم لا العيش الا عيش الآخرة "، محمد بن يوسف الصالحي، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 5/ 226.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية