📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 18 من 77 — فهرس الكتاب
حياة التنظيمات في عملية الاستقطاب، فهي الرحم التي يولد منها كوادر التنظيم وأعمدته، هذا الاستقطاب له طرق عديدة، وله نتائج متعددة، له طرق سليمة وأخرى مغشوشة، له نتائج حميدة وأخرى كارثية، فالاستقطاب عملية فكرية تستهدف عقول وقلوب الفئة المستهدفة والمعنية والمناسبة للتنظيم، عملية يمارسها الجميع بدون استثناء، كلٌ بطرقه الرحمانية أو الشيطانية، الفكرية أو القلبية، وبقاء التنظيم رهين بنجاح عملية الاستقطاب وإلا فهو الموت الدعوي والسياسي المحتم لهذا التنظيم.
قبل الغوص قليلا في مفهوم الاستقطاب، طرقه ونتائجه، أنواعه ووسائله، لابد أن نشير إلى أن الاستقطاب ليس بالضرورة أن يكون موجها للأفراد، فالتنظيم قد يكون بأكمله معرضا للاستقطاب، سواء من تنظيمات أخرى أو من النظام الحاكم أو من الدول الخارجية أو المنظمات الدولية، بل إن الدول بأكملها معرضة للاستقطاب السياسي والاقتصادي والمذهبي، فالقوى القوية دائما تتميز بمغناطيسية تجذب إليها العناصر الضعيفة، سواء على مستوى الافراد أو التنظيمات أو الانظمة، هو ناموس إلاهي نجده حتى بين الاجرام والكواكب والمواد، فالكواكب ذات الكتلة الكبيرة لديها قوة مغناطسية تجذب إليها الكواكب الأخرى الأقل كتلة، فتجعلها أقمارا في فلكها، ثم تتمركز الشمس بقوة كتلتها جامعة حولها كل المجرة، هذا يدور حول ذاك، وكذلك بين التنظيمات والافراد، فالتنظيم يستقطب الفرد لأنه أقوى منه، والنظام يستقطب التنظيم لأنه أقوى منه، والدول القوية تستقطب الانظمة، والتكتلات الاقتصادية والعسكرية العظمى تستقطب الدول الكبرى.
هذه مقدّمة الفصل. النص الكامل لهذا الفصل، وفصول الكتاب كلها، متوفر في نسخة كيندل على أمازون.
◀ الفصل السابق: تنظيم موحد أم تنظيم سياسي وآخر دعوي؟
الفصل التالي: قوة التنظيم أم قوة أفراده؟ ▶
اترك تعليقاً