📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 56 من 77 — فهرس الكتاب
يشتكي التنظيم الاسلامي من الاضطهاد، وكذلك الفرد يشتكي بدوره من الاضطهاد مع اختلاف بسيط، فالتنظيم مضطهد من النظام، والفرد مضطهد من النظام والتنظيم، فهو الذي يقع عليه العبء الأكبر من الاضطهاد، وإذا كان التنظيم كشخص معنوي لا يتألم من الاضطهاد بل تتأخر برامجه أو تتعثر أو تفشل، فإن الفرد يكتوي بـنار الاضطهاد بشكل مباشر، تحترق أعصابه شيئا فشيئا وينال الاضطهاد من صحته ونفسيته وأخلاقه ودينه وماله ومستقبل أبنائه وهناء عيشته، فالاضطهاد يعني بالمقام الأول الفرد المنتمي إلى التنظيم لا التنظيم.
الاضطهاد مظلومية يرفعها التنظيم لتحقيق مكاسب سياسية على رقعة اللعبة السياسية تماما كما تفعل المرأة على رقعة قوانين الاسرة، وله كامل الحق في ذلك بما أنه تنظيم في الاصل يحق له العمل السياسي بكل حرية تماشيا مع حقوق الانسان ومع تعاليم الاسلام التي تسمح بالوصول الى السلطة بالوسائل الشرعية، مبدئيا نتفق أن الوصول إلى السلطة حق مشروع، وليس عيبا أن يرى الشخص أو التنظيم نفسه أهلا لتسيير شؤون العامة، شريطة أن يعمل للوصول إلى ذلك بالوسائل الشرعية لا بالعنف، فكل عمل بالاكراه باطل، ككل العقود المدنية والاجتماعية التي تنعقد بالتراضي كأهم ركن من أركان الانعقاد وتبطل بالاكراه والتدليس، كالسيف يضرب الارادة في صميمها فتبطل الاعمال التي تبنى عليه [1]، فلا جدال.
هذه مقدّمة الفصل. النص الكامل لهذا الفصل، وفصول الكتاب كلها، متوفر في نسخة كيندل على أمازون.
اترك تعليقاً