📖 من الإحسان إلى المصلحية — الفصل 60 من 77 — فهرس الكتاب
الطب التربوي التنظيمي مُوجه لمرضى التنظيم وجرحاه بالمقام الاول وموجه أيضا للمرضى بمرض التنظيم من أجل التنظيم، وهم الاشخاص الذين اصبحوا يعبدون التنظيم ويشركونه بعبادة الله ويدورون معه حيث دار، هذا الطب فن وعلم ودراية وتوفيق من الله، جمع بين علوم الدنيا وعلم الاخرة، لكننا نتساءل أولا، هل يمكن أن يكون التنظيم طبيبا؟ هل يستطيع التنظيم كهياكل ومؤسسات واشخاص إداريين أن يضمدوا جراح أحد من المؤمنين؟
الأصل في طب النفوس والقلوب والارواح أنه من اختصاص أهل الله العارفين بالله وبنفوس عباد الله وبأحوالهم الروحية والقلبية، فهم الاقدر على معالجتها لما لهم من قرب من الله و لـين المؤمنين ورحمة الله القريب من المحسنين وفهم وعلم ورحمة ودراية وقوة نفسية وروحية تستطيع الغوص في النفوس واكتشاف مكامن الخلل فيها وتطبيبها، والتنظيم بما أنه هياكل جامدة ومؤسسات إدارية لا تفقه إلا في التقارير ودراسة البرامج وعقد الاجتماعات وتنزيل التعليمات والتوصيات واستشراف اللعب السياسية ومُقارعة الفقراء السياسيين فهو لا يستطيع أن يعالج أحدا إلا أن يهيئ له القاعة والمعدات والبرامج والاطباء، إنه لا يعرف إلا استغلال الموارد البشرية التي تُتيحها له القواعد، قد يدير هذه الموارد بكفاءة أو برداءة، فإما أن ينجو بها بعد قضاء حاجته وتنزيل برامجه أو يقضي عليها في ساحة الصراع مُستنزفا إياها طالبا غيرها.
هذه مقدّمة الفصل. النص الكامل لهذا الفصل، وفصول الكتاب كلها، متوفر في نسخة كيندل على أمازون.
اترك تعليقاً