📖 التنظيم القضائي — الفصل 5 من 12 — فهرس الكتاب
مدخل
تعتبر ذات ولاية عامة وتنظر في قضايا مختلفة كمرجع عادي أصلي وتعتبر مرجعا استعجاليا في قضايا معينة.
أولا : قضاء القرب
تم إحداثه بموجب قانون 42.10 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته الصادر بتاريخ 17 غشت 2011 وعليه تم إلغاء محاكم الجماعات والمقاطعات. قضاء القرب تابع للمحاكم الابتدائية ويتوزع اختصاصه الترابي على :
أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحاكم.
اقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لمركز القاضي المقيم.
تأليف محاكم القرب :
تتألف من قاض أو أكثر ينتمون إلى السلك القضائي.
أعوان لكتابة الضبط حيث يعتبرون موظفين عموميين يخضعون لقانون الوظيفة العمومية، وهم من مساعدي القضاء إلى جانب المحامين والخبراء والموثقين والعدول والاعوان القضائيين ويقومون بمهام مرتبطة بمهنة القضاء.
المسطرة أمام قضاء القرب :
تتميز إجراءات الدعوى بأقسام قضاء القرب بمميزات :
الشفوية، المادة 6 من قانون 42.10 ” تكون المسطرة أمام أقسام قضاء القرب شفوية ومجانية ومعفاة من الضرائب”.
يتعين على قاضي القرب إجراء محاولة صلح قبل البت في النزاع حسب المادة12 من قانون 42.1، أجل البت في حالة فشل محاولة الصلح ثلاثون يوما بحكم غير قابل لأي طعن عادي أو غير عادي، لكن يقبل الالغاء حسب المادة9.
المجانية
العلنية، المادة 7 ” جلسات أقسام قضاء القرب علنية وتصدر الأحكام باسم جلالة الملك وطبقا للقانون.
البت في النزاع بقاض منفرد وببساطة وسرعة في الإجراءات.
النطق بالأحكام يكون في ورقة محررة وتسلم نسخة لمعنيين في أجل 10 ايام موالية.
يمكن للطرف المتضرر طلب إلغاء الحكم أمام رئيس المحكمة الابتدائية داخل أجل 8 ايام ابتداء من تاريخ إبلاغه بالحكم.
حالات طلب إلغاء الحكم :
عدم احترام قاضي القرب اختصاصه النوعي أو القيمي
عدم إجراء القاضي محاولة الصلح المنصوص عليها في المادة 12
البت فيما لم يطلب منه أو حكم بأكثر مما طلب منه أو أغفل البت فيما طلب منه
البت قبل التحقق من هوية الأطراف
الحكم على المدعي عليه أو المتهم دون أن تكون للقاضي حجة على توصل المعني بالتبليغ أو الاستدعاء
وجود تناقض في الحكم
وقوع تدليس أثناء التحقيق
يبت رئيس المحكمة الابتدائية في الطلب داخل أجل 15 يوما و لا يقبل الحكم أي طعن.
من بين مميزات المسطرة امام اقسام قضاء القرب الشفوية، ويعني ذلك ان الاطراف غير ملزمين بتقديم وسائل دفاعهم ودفوعاتهم بواسطة مقالات مكتوبة، بل يكفي ان يترافعوا امام قاضي القرب ويدلوا بما يؤيد ادعاءاتهم او يفند مزاعم خصومهم، ثانيا: المجانية و البساطة و السرعة، فحسب المادة 6 من القانون 42.10 المتعلق بقضاء القرب، فان المسطرة امام هذا القضاء معفاة من جميع الرسوم القضائية، وهذه خاصية هامة جدا، لأنها تسمح لكل متضرر ولكل ذي مصلحة بأن يلجأ الى هذه الاقسام للمطالبة بحقوقهم دون قيود مالية.
التنظيم الداخلي للمحاكم الابتدائية
جاء في الفصل 2 من ظهير التنظيم القضائي : ” تتألف المحاكم الابتدائية :
من رئيس وقضاة وقضاة نواب؛
من نيابة عامة تتكون من وكيل الملك ونائب أو عدة نواب؛
من كتابة الضبط ؛
من كتابة للنيابة العامة.
يمكن تقسيم هذه المحاكم بحسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى “أقسام قضاء الأسرة” و”أقسام قضاء القرب”، وغرف مدنية وتجارية وعقارية واجتماعية وزجرية.
تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة.
تنظر أقسام قضاء القرب في الدعاوي الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم باستثناء النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعية والإفراغات. كما تنظر أيضا في المخالفات المنصوص عليها في القانون المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته.
يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة وأقسام قضاء القرب.
كما يمكن تكليف قاض أو أكثر من قضاة هذه المحاكم بمزاولة مهامهم بصفة قارة في مراكز توجد داخل دائرة نفوذها وتحدد بقرار لوزير العدل.”
تتمة لمقتضيات الفصل 2 المذكور أعلاه، فانه وبموجب المادة الفريدة من القانون 34.10 المغيرة والمتممة له، يمكن تصنيف المحاكم الابتدائية حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى محاكم ابتدائية مدنية ومحاكم ابتدائية اجتماعية ومحاكم ابتدائية زجرية، كما تقسم المحاكم الابتدائية المدنية إلى أقسام قضاء القرب وغرف مدنية وغرف تجارية وغرف عقارية، وتقسم المحاكم الابتدائية الاجتماعية إلى أقسام قضاء الأسرة وغرف حوادث الشغل والأمراض المهنية وغرف نزاعات الشغل، وتقسم المحاكم الابتدائية الزجرية إلى أقسام قضاء القرب وغرف جنحية وغرف حوادث السير وغرف قضاء الأحداث.
المحاكم المصنفة توجد حاليا فقط في الدار البيضاء، بينما في باقي المدن هناك محاكم ابتدائية ذات ولاية عامة للنظر في جميع القضايا، وفي إطار التأليف دائما تحدث بالمحاكم الابتدائية، بما فيها المصنفة، غرف تسمى غرف الاستينافات تختص بالنظر في بعض الاستينافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عنها ابتدائيا.
وفي إطار ورش إصلاح القضاء، الذي جاءت خطوطه العريضة في الخطاب الملكي لـ 20 غشت 2009 ، أصدر المشرع المغربي في الخامس من سبتمبر 2011 حزمة من القوانين المغيرة والمتممة لكل من التنظيم القضائي لـ 15 يوليوز 1974 ، وقانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية ، كما تم إحداث أقسام لقضاء القرب بموجب القانون رقم 42.10 ، إلى جانب توسيع مجال اختصاص القضاء الفردي وإحداث أقسام للجرائم المالية بمحاكم الاستئناف وغيرها من النقط التي حملتها التعديلات الجديدة المنشورة في الجريدة الرسمية عدد 5975.
أهم التعديلات التي طالت ظهير 15 يوليوز 1974 ، والتي جاء بها القانون رقم 34.10 غيـرت وتمـمت أحكـام الفصـول : 1 ، 2 ، 4 ، 5 ، 6 ،7 ، 24 من ظهير التنظيم القضائي، وتجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 34.10 لم يكن وفـيـا لـدستور 1 يوليوز 2011 بخصوص بعض المفاهيم الجديدة التي تبناها هذا الأخير، حيث نجد الفصل الأول والفصل 24 من قانون 34.10 قد استعملا عبارة ” المجلس الأعلى” في حين أن دستور 2011 يشير إلى هذه عبارة ” محكمة النقض ” وذلك من خلال الفصل 115 منه، الأمر الذي حاولت الحكومة تداركه فيما بعد ، بحيث تقدمت بمشروع قانون رقم 58.11 الذي جاء فيه أنه : ” تحل عبارة “محكمة النقض” محل عبارة “المجلس الأعلى ” في جميع مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.57.223 الصادر في 2 ربيع الأول 1377 (27 سبتمبر 1957) بشأن المجلس الأعلى، كما تم تغييره وتتميمه، وكذا في جميع النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل “.
ولم تسلم التعديلات التي حملها القانون رقم 34.10 من الإنتقادات الموجهة بالأساس من نادي قضاة المغرب، الذي عاب على الوزارة الوصية عدم إشراك القضاة في مناقشة التغييرات قبل عرضها على أنظار البرلمان.
ارتكز القانون رقم 34.10 على تقسيم ذو بعد ثلاثي داخل المحاكم الإبتدائية، بحيث تم تصنيفها حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى محاكم إبتدائية مدنية ومحاكم إبتدائية اجتماعية ومحاكم إبتدائية زجرية، وكل محكمة تتضمن أقسام وغرف، غير أن هذا التقسيم غير إلزامي ، إذ المشرع استعمل لفظ ” يمكن تصنيف المحاكم الإبتدائية… ” وهو ما يفيد التخيير، بحيث أوكل المشرع الأمر الى السلطة التقديرية للجمعية العمومية للمحكمة الإبتدائية، لكن إنشاء الاقسام هي خارجة عن السلطة التقديرية للجمعية العمومية للمحكمة لأن إنشاءها يتم بمقتضى قانون.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد أحدث غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية، وذلك بمقتضى الفقرة الأخيرة من الفصل الثاني من القانون رقم 34.10 ، حيث تختص هذه الغرف بالنظر في بعض الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا، أما بخصوص المستجد التشريعي الذي أتى به المشرع على مستوى محاكم الدرجة الثانية، فيتعلق بإحداث أقسام للجرائم المالية بمحاكم الاستئنافات تختص بالنظر في الجنايات المنصوص عليها في الفصول من 241 إلى 256 من القانون الجنائي والمتعلقة بالرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ والغدر، ولقد حدد المشرع محاكم الاستئناف التي ستحدث فيها هذه الأقسام ، وهي : محكمة الاستئناف بالرباط ، الدار البيضاء ، مراكش ، فاس.
نلاحظ أن موقف المشرع المغربي من نظام القضاء الفردي والقضاء الجماعي اتسم بالتردد، فمن خلال ظهير 15 يوليوز 1974 نجده قد أخذ بنظام القضاء الفردي، لكن كثرة الانتقادات الموجهة الى هذا الأخير جعلت المشرع يعدل عنه ويأخذ بنظام القضاء الجماعي مع إيراد بعض الاستثناءات ، وذلك من خلال ظهير 10 سبتمبر 1993 ، غير أن التدخل التشريعي لـ 11 نونبر 2003 عاد إلى جعل التنظيم القضائي المغربي ينبني على مبدأ القضاء الفردي في جميع القضايا باستثناء دعاوي الأحوال الشخصية والميراث، والدعاوي العقارية العينية والمختلطة، والقضايا الجنحية التي يعاقب عليها القانون الجنائي بأكثر من سنتين.
جاءت هذه المقتضيات في محاولة من المشرع التوفيق بين نظام القضاء الجماعي والقضاء الفردي أمام المحاكم الإبتدائية، غير أن هذا التوجه الذي تبناه المشرع ، سيعدل عنه مرة أخرى، وذلك عبر توسيع مجال إختصاص القضاء الفردي، والعودة إلى ما كان عليه الحال في ظهير 15 يوليوز 1974، هكذا فقد جاء في الفصل الرابع من قانون 34.10 المغير والمتمم لظهير 15 يوليوز 1974 على أنه : ” تعقد المحاكم الإبتدائية، بما فيها المصنفة جلساتها … بقاض منفرد، وبمساعدة كاتب الضبط ، ما عدا الدعاوي العقارية العينية والمختلطة وقضايا الأسرة والميراث باستثناء النفقة التي يبث فيها بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط”.
أولا : تأليف المحكمة الابتدائية
رئاسة المحكمة : تتكون من رئيس المحكمة والقضاة والقضاة النواب، ويتولى رئيس المحكمة إحالة ملف القضية على القضاء الجماعي أو الفردي. القسم الذي يؤديه القاضي عند تعيينه لأول مرة أو عند رجوعه بعد انفصال ” أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهامي بوفاء وإخلاص وأن أحافظ على سر المداولات وأسلك مسلك القاضي النزيه ” .
النيابة العامة : يضم هذا الجهاز وكيل الملك ونائبه أو عدة نواب، يتجلى دور النيابة العامة في القضاء الجنائي في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها والطعن فيها. أما في القضايا المدنية فهي تراقب مدى حسن تطبيق القانون دون أن يكون لها رأي أو مشاركة في اتخاذ القرار القضائي لأنه من اختصاص قضاة الحكم وليس من اختصاص قضاة النيابة العامة. ففي القضايا المدنية إما أن تكون النيابة العامة طرفا أصليا أي مدعية أو مدعى عليها، مدعية كالحجر على السفيه ومدعية عليها كدعاوى تصحيح الحالة المدنية. وهي طرف رئيس في جميع قضايا الأسرة. كما يمكنها التدخل في أحد الحالات التالية وفق الفصل 9 من ق م م : حالة التدخل الإجباري في الحالات المنصوص عليها، التدخل الاختياري في أي دعوى ترى فيها فائدة وضرورة، ثم التدخل بناء على طلب من المحكمة.
كتابة الضبط : هي المحرك الإداري للمحكمة فهي التي تتولى تسيير المصالح الإدارية بها.
كتابة للنيابة العامة : من أجل تقريب القضاء إلى المتقاضين يجوز للمحاكم الابتدائية أن تعقد جلسات تنقلية داخل دوائر نفوذها.
الغرف : تنقسم المحاكم الابتدائية بحسب القضايا التي تختص بالنظر فيها، غرف مدنية وتجارية وعقارية واجتماعية وزجرية. ويمكن لكل غرفة أن تبحث في القضايا المعروضة باستثناء قضاء الاسرة وقضاء القرب لأنها أقسام تم احداثها بموجب قانون ولها اختصاص نوعي خاص. كما تم احداث غرف الاستينافات تختص بالنظر في بعض الاستينافات المرفوعة ضد الاحكام الصادرة ابتدائيا. نشير هنا الى أن الغرف من ضمن الهيكلة الداخلية للمحاكم بينما القسم يؤسس بمقتضى قانون.
الجمعية العامة : تتولى التنظيم الداخلي للمحكمة، وهي جمعية تتكون من جميع القضاة سواء قضاة الاحكام أو النيابة العامة ويحضرها رئيس كتابة الضبط بالمحكمة. ومن مهام هذه الجمعية :
تحديد عدد الغرف التابعة للمحكمة الابتدائية وتكوينها، وتوزيع القضايا على مختلف الغرف التابعة للمحكمة
عقد اجتماعات خاصة بأعضاء الجمعية العامة في 15 يوما من شهر دجنبر
عقد اجتماعات أخرى عند الضرورة
عقد اجتماعات دورية مع محكمة الاستيناف التابعة لها بمشاركة جميع القضاة قصد توحيد مناهج العمل والتنظيم الداخلي للمحاكم.
ثانيا : المسطرة المتبعة أمام المحاكم الابتدائية
المشرع المغربي ومنذ تعديل 17 غشت 2011 عاد إلى تبني القضاء الفردي في كافة القضايا باستثناء الحالات الواردة حصرا في دعاوي الأسرة والميراث باستثناء النفقة، ثم الدعاوي العقارية العينية والمختلطة، يضاف إلى ما تقدم الحالة التي يكون فيها أحد الطلبات الأصلية أو المقابلة أو طلبات المقاصة داخلا في اختصاص القضاء الجماعي ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط، وكذا الحالة التي يرتبط فيها نزاع بدعوى معروضة على نفس القضاء حيث يرفع القاضي يده عن الدعوى بأمر ولائي و يتولى رئيس المحكمة الابتدائية إحالة ملف القضية على القضاء الجماعي.
هذا بخصوص القضاء الفردي والجماعي أما بخصوص المسطرة الكتابية أو الشفوية فقد جاء في الفصل 45 من قانون المسطرة المدنية المعدل في 2011 ما يلي : ” تطبق أمام المحاكم الابتدائية وغرف الاستينافات بها قواعد المسطرة الكتابية المطبقة أمام محاكم الاستيناف وفقا لأحكام الفصول 329 و331 و332 و334 و335 و336 و342 و344 الآتية بعده. تمارس المحكمة الابتدائية ورئيسها أو القاضي المقرر، كل فيما يخصه، الاختصاصات المخولة حسب الفصول المذكورة لمحكمة الاستيناف ولرئيسها الأول أو للمستشار المقرر.
غير أن المسطرة تكون شفوية في القضايا التالية:
1 – القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية فيها ابتدائيا وانتهائيا؛
2 – قضايا النفقة والطلاق والتطليق؛
3 – القضايا الاجتماعية؛
4 – قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء؛
5 – قضايا الحالة المدنية. “
فالقاعدة العامة هي أن المسطرة كتابية، لكن الاستثناء أن تكون شفوية في القضايا المذكورة، وتكون بقاض منفرد وكاتب الضبط ما عدى الدعاوى العقارية العينية العقارية والمختلطة وقضايا الاسرة والميراث باستثناء النفقة التي يبث فيها بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط. وإذا تبين للقاضي المنفرد أن القضية تحتاج لقضاء جماعي رفع يده عن القضية ويتولى رئيس المحكمة الابتدائية إحالة القضية على القضاء الجماعي.
كما يجب حضور ممثل النيابة العامة في الجلسات الزجرية تحت طائلة بطلان المسطرة والحكم ويعتبر هذا الحضور اختياريا في جميع القضايا الأخرى ماعدا في الأحوال المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية وخاصة اذا كانت النيابة العامة طرفا رئيسيا.
ثالثا : هيكلة المحاكم الابتدائية على ضوء القانون رقم 38.15
التأليف والتنظيم : تتألف المحكمة الابتدائية من :
رئيس ونائب للرئيس وقضاة
وكيل للملك ونوابه
كاتب للمحكمة وهيئة موظفي كتابة الضبط
كما نص المشرع على بعض المستجدات تتعلق بإحداث بعض الاقسام المتخصصة والهدف من ذلك تقريب القضاء الى المواطن بحيث يمكن للمتقاضين رفع الدعوى الادارية أو التجارية بالمحكمة الابتدائية.
وهناك بعض المستجدات التي تتعلق بإحداث بعض الاقسام المتخصصة من اجل تقريب القضاء من المواطن بحيث يمكن رفع الدعوى الادارية او التجارية بالمحكمة الابتدائية المتواجدين بها عوض الاتجاه الى المحاكم المتخصصة سواء تعلق الامر بالمحاكم الادارية او التجارية المحددة حصريا في بعض المدن، اذن يمكن ان يُحدث في المحكمة الابتدائية:
قسم متخصص في القضاء التجارية، يبث دون غيره في القضايا المسندة الى المحاكم التجارية.
قسم متخصص في القضاء الاداري، يبت دون غيره في القضايا الادارية المسندة الى المحاكم الادارية.
تحدت الاقسام بعد استطلاع راي المجلس الاعلى للسلطة القضائية يحدد مقارها ودوائر اختصاصها المحلي ويمكن تقسيم كل قسم من الاقسام المذكورة الى غرف بحسب طبيعة القضايا المعروضة عليه.
كما حددت المادة 47 من نفس القانون عن الاقسام العادية المؤلفة للمحاكم الابتدائية على الشكل التالي، حيث يمكن تصنيف المحاكم الابتدائية حسب نوعية القضايا التي تختص بها :
محاكم ابتدائية مدنية
محاكم ابتدائية اجتماعية
محاكم ابتدائية زجرية
تحدت المحاكم الابتدائية المصنفة بمرسوم بعد استطلاع راي المجلس الاعلى للسلطة القضائية يحدد مقارها ودوائر اختصاصها المحلي.
المسطرة :
حسب المادة 51 من القانون رقم 38.15 تعقد المحاكم الابتدائية بما فيها المصنفة جلساتها بقاض منفرد وبمساعدة كاتب للضبط عدا عند وجود نص قانوني خاص او في الحالات التالية التي يبت فيها بهيئة مؤلفة من تلات قضاة بمن فيه الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط :
القضايا العقارية والقضايا المختلطة
قضايا الاحوال الشخصية بما فيها قضايا الاسرة باستثناء قضايا النفقة والطلاق الاتفاقي وأجرة الحضانة والحق في زيارة المحضون والرجوع الى بيت الزوجية واعداد بيت الزوجية
القضايا الجنحية التي تتجاوز عقوبتها السالبة للحرية سنتين حبسا
القضايا التجارية المسندة الى القسم المتخصص في القضاء التجاري
– القضايا الادارية المسندة الى القسم المتخصص في القضاء الاداري
اذا تبين للقاضي المنفرد او لهيئة القضاء الجماعي تلقائيا او بناء على طلب احد الافراد ان احد الطلبات الاصلية او المقابلة او طلبات المقاصة يرجع النظر فيها الى هيئة اخرى او له ارتباط بدعوى جارية امامها احيل ملف القضية بأمر ولائي الى رئيس المحكمة الذي يتولى هو او نائبه احالة ملف القضية الى الهيئة المعنية.
وفي جميع الاحوال لا يترتب البطلان عن بت هيئة القضاء الجماعي في قضية من اختصاص قاض منفرد، والمادة 53 من المشروع الزمت حضور النيابة العامة في الجلسات الزجرية لما لها من اهمية في تمثيل الحق العام تحت طائلة بطلان المسطرة والحكم واختياريا في جميع القضايا الاخرى، كما نص المشرع على إلزامية حضور النيابة العامة في الجلسات الزجرية لما لها من أهمية في تمثيل الحق العام.
رابعا : اختصاص المحاكم الابتدائية
قضاء القرب يتحدد اختصاص قضاء القرب في :
اختصاص مدني : مادة 10 من قانون 42.10 المحدث بموجبه أقسام قضاء القرب ” يختص قاضي القرب بالنظر في الدعاوى الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها 5000 درهم ولا يختص في النزاعات المتعلقة بمدونة الاسرة والعقار ” ويتبين أن اختصاص أقسام قضاء القرب ينحصر في : 1- الدعاوى الشخصية : فالدعوى وسيلة يلجأ إليها المواطن للحصول على الحماية القضائية، والدعوى الشخصية تحمي الحق الشخصي مثال دعوى الدائن على المدين ودعوى المؤجر على المستأجر في حالة عدم السداد. 2- الدعاوى المنقولة : تكون الدعوى منقولة إذا كان محل الحق الذي يستهدف حمايته منقولا، وتختص أقسام قضاء القرب بالنظر في الدعاوى إذا لم تتجاوز 5000 درهم، مثال دعوى الاستحقاق والدعوى العينية، لكن لا يجوز لها النظر في الدعاوى المختلطة حيث يكون الحق الشخصي والحق العيني غالبا ما يكون نطاقها العقود الواردة على نقل ملكية شيء حيث ينبثق عنها حق عيني وحق شخصي ناشئ عن العقد ك دعوى مبيع عقار وتسجيله في السجل العقاري أو دعوى فسخ عقد بيع واسترداد عقار لعدم دفع الثمن، كما لا تختص بالنظر في دعوى الاسرة والقضايا الاجتماعية، ومن المستجدات في قانون 42.10 وجوب الصلح بين الطرفين وتحرير محضر بذلك وفي حالة تعذر الصلح يتم البت في أجل 30 سوما بحكم غير قابل للطعن.
اختصاص جنائي : تختص ب البت في الجرائم التي تتراوح العقوبة فيها بين 200 و 500 درهم حسب جرائم مادة 15 و 300 و 700 درهم بالنسبة للمادة 16 أو غرامة 500-1000 درهم للجرائم في المادة 17 أو 800-1200 درهم جرائم المادة 18. أما الاختصاص الترابي فمعلوم أن قضاء القرب بدوائر المحاكم الابتدائية على النحو التالي : أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحاكم، أقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية للقاضي المقيم.
اختصاص المحاكم الابتدائية
يشمل اختصاص المحاكم الابتدائية ثلاثة أنواع : اختصاص مرجع عادي، اختصاص كمرجع استثنائي، اختصاص ب البت في القضايا المستعجلة.
اختصاص كمرجع عادي بالنظر في الدعاوى الموضوعية
تختص في جميع المنازعات المدنية الا ما استثني بنص صريح، ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف بالنظر في جميع الدعاوى طبقا للشروط المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية أو نصوص خاصة سواء قضايا مدنية أو قضايا الاسرة أو تجارية والعقار، كما تنظر أيضا في قضايا الجنح والمخالفات ، وتمتد إلى قضايا التحفيظ العقاري والصحافة والجمعيات والنزاعات الفردية المرتبطة بعقود الشغل والتدريب المهني والتعويض عن أضرار الشغل.
أما من ناحية الاختصاص القيمي فهي تنظر ابتدائيا مع حفظ الاستيناف أمام غرف الاستيناف بالمحكمة الابتدائية إلى غاية 20.000 درهم، وابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف أمام محاكم الاستيناف في الطلبات التي تتجاوز 20.000 درهم. كما تبث المحكمة الابتدائية انتهائيا في حالات خاصة وهي : النزاع الناشئ عن الغرامات التهديدية المقررة في التشريع الخاص ومحاضر الصلح في القضايا الاجتماعية.
الاختصاص المخول للمحاكم الابتدائية بموجب قانون المسطرة الجنائية
بالإضافة إلى الفصل 5 من ظهير التنظيم القضائي الذي يشير مبدئيا إلى أن اختصاص المحاكم الابتدائية ينصرف حتى للقضايا المنظمة بموجب قانون المسطرة الجنائية، فان المادة 251 من هذا الأخير تنص على أنه تختص بالنظر في الجرائم، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك، وحسب المادة 252 من نفس القانون فانه تختص المحاكم الابتدائية بالنظر في الجنح والمخالفات المرتكبة من قبل الرشداء و الأحداث.
والمقصود بالجنح الجرائم المعاقب عليها بالعقوبات المقررة في الفصل 17 من القانون الجنائي بـ الحبس؛
ما ذكر أعلاه، يؤطر لمفهوم الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية أو كما يطلق عليه في الفقه بالاختصاص المادي أو المطلق الذي يوزع الاختصاصات بين المحاكم العادية، والتي تجد تطبيقاتها في:
– اختصاصات الغرف الجنحية بهذه المحاكم في إطار المواد 252إلى 256 والمادة 373 من ق م ج.
– قضاء التحقيق طبقا للمادة 83 من ق م ج وهي تبين حالات التحقيق الإلزامي ومتى يكون اختياريا بناء على نوع الجريمة.
– اختصاصات غرف الأحداث حسب المواد 477 إلى 484 من نفس القانون وهي تبت في الجنح المرتكبة من قبل الأحداث المعاقب عليها بأكثر من سنتين حبسا.
– اختصاصات قضاة الأحداث طبقا للمواد 467 الى 476 من ق م ج وهم ينظرون في المخالفات المنسوبة للأحداث كما يطبقون القواعد الخاصة بالسند التنفيذي والأمر القضائي في المخالفات، هذا بالإضافة إلى اختصاصهم في الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تعادل أو تقل عن السنتين.
– اختصاصات قضاة التحقيق للأحداث وهم يبتون في إطار أحكام التحقيق الإعدادي ووفقا للمقتضيات الخاصة بالأحداث.
مع الاشارة إلى أن الفقرة 1 من هذه المادة الاخيرة تفيد أن قاضي الاحداث هو نفسه قاضي التحقيق للأحداث.
اختصاص بالبت في الأوامر المبنية على طلب والقضايا المستعجلة وطلب الأمر بالأداء
هو اختصاص يعود إلى رئيس المحكمة الابتدائية وحده بصفته قاضيا للمستعجلات طبقا للفصل 149 ويختص أيضا ب البت في مقالات الأمر بالأداء.
الأوامر المبنية على طلب
ينص الفصل 148 من ق م م على أنه يختص رؤساء المحاكم الابتدائية وحدهم بالبت في كل مقال يستهدف الحصول على أمر بإثبات حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء مستعجل في أية مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف، ويصدرون الأمر في غيبة الأطراف دون حضور كاتب الضبط بشرط الرجوع إليهم في حالة وجود أية صعوبة. يكون الأمر في حالة الرفض قابلا للاستيناف داخل خمسة عشر يوما من يوم النطق به عدا إذا تعلق الأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار، ويرفع هذا الاستيناف أمام محكمة الاستيناف. إذا عاق الرئيس مانع ناب عنه أقدم القضاة..”
الملاحظ مما جاء أعلاه، أن الطلب حسب صراحة المشرع يقدم في شكل مقال مكتوب يخضع للشروط المنصوص عليها في إطار القواعد العامة لاسيما الفصل 32 من ق م م، بالإضافة للشروط العامة المبينة في الفصل 1 من القانون المذكور ويتعلق الأمر بالصفة والأهلية والمصلحة، وبمجرد تقديم الطلب أمام المحكمة الابتدائية صاحبة الولاية، فانه يحال على رئيس المحكمة باعتباره المختص الوحيد بالبت في هدا النوع من المقالات ما لم يعقه مانع، حيث ينوب عنه حينها أقدم القضاة.
والبت في الأوامر المبنية على طلب يكون في غيبة الأطراف ودون حضور كاتب الضبط مما يفيد أن الأمر يتعلق بعمل ولائي لا قضائي.
وبمزيد من التمعن في المقتضيات أعلاه، نجد أن المشرع رتب نتيجتين على تقديم الطلب، فإما الموافقة عليه وبالتالي يقوم الخبير اذا كان الطلب متصل بمسألة فنية أو عون كتابة الضبط المكلف بتوجيه إنذار أو بإثبات حالة بتحرير محضر يثبت فيه باختصار أقوال وملاحظات المدعى عليه الاحتمالي أو ممثله، وإما رفض الطلب الذي يكون قابلا للإستئناف داخل خمسة عشر يوما من يوم النطق به لا من تاريخ تبليغه، ويرفع هذا الإستئناف أمام محكمة الإستئناف وليس الرئيس الأول لديها، على ألا يتعلق الطلب بإثبات حال أو توجيه إنذار، إذ يكون الأمر الصادر برفضهما غير قابل لأي طعن.
القضاء الاستعجالي :
رسخ المشرع المغربي نظام قاضي الامور المستعجلة في ظهير 1974، وخصه بإجراءات استثنائية تتلخص في ما يلي : إمكانية إصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة، الإستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية ومرونة شروط رفع الدعوى الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، الأوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض، ويختلف مجال الأوامر الاستعجالية عن ذلك الذي يهم الأوامر الصادرة بناء على طلب، غير أن المسطرتان تتقاطعان في بعض الاحيان عنما تصبح المساطر الاستعجالية امتدادا للأوامر الصادرة بناء على طلب، هذا التقاطع مصدره الاحالة التي قام بها الفصل 148 على الفصل 149 في الحالة التي تثار فيها إشكالية تنفيذ الأمر الصادر بناء على طلب، إضافة إلى ذلك فقاضي المستعجلات يختص بالبت في الإشكالات الناتجة عن تنفيذ الأحكام وباقي السندات التنفيذية، كما يمكنه إصدار أمر بالوضع تحت الحراسة القضائية أو أي تدبير تحفظي آخر.
وشروط الأوامر الاستعجالية كما رأينا في الاوامر بناء على طلب هي الاستعجال وعدم المساس بالجوهر بالإضافة إلى الشروط العامة للتقاضي من صفة وأهلية ومصلحة.
عنصر الاستعجال
ويقصد بعنصر الاستعجالي وجود خطر حقيقي محدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم الدفاع عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده، هذه الحالة تقتضي تدبيرا فوريا يخشى إن لم يتخذ هذا التدبير حدوث ضرر لا يمكن تداركه في المستقبل.
عدم المساس بالجوهر
ويقصد بعدم المساس بالجوهر أن قاضي المستعجلات يمنع عليه بأي حال من الأحوال أن يقضي في أصل الحقوق والالتزامات والاتفاقات، مهما أحاط بها من استعجال أو ترتب على امتناعه عن القضاء من ضرر بالخصوم، بل يجب عليه تركها لقاضي الموضوع المختص وحده للحكم فيها، ومعنى أصل الحق هو كل ما يتعلق به وجودا أو عدما، يدخل في ذلك ما يمس صحته أو يؤثر في كيانه أو يغير فيه وفي الأثر القانوني التي يرتبه له القانون، وعلى هذا إذا رفعت الدعوى بطلبات موضوعية فإنها تكون خارجة عن اختصاص القاضي المستعجل الذي يشترط لاختصاصه للنظر في مسائله المستعجلة ألا يكون في حكمه مساس بما يمكن أن يقضي به في موضوع الدعوى وجوهرها. مبدأ عدم المساس بالجوهر، يقتضي أمرين مهمين أولهما أن يكون الإجراء وقتيا، وأن يبحث في ظاهر الأوراق والمستندات، ويتمثل الثاني في قيام قاضي الأمور المستعجلة باتخاذ إجراء وقتي يرمي إلى حماية حق يخشى عليه من فوات الوقت.
جاء في الفصل 149 : ” يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو الأمر بالحراسة القضائية أو أي إجراء آخر تحفظي سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم لا، بالإضافة إلى الحالات المشار إليها في الفصل السابق والتي يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية أن يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجلات. إذا عاق الرئيس مانع قانوني أسندت مهام قاضي المستعجلات إلى أقدم القضاة. إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستيناف مارس هذه المهام رئيسها الأول. تعين أيام وساعات جلسات القضاء المستعجل من طرف الرئيس.”
واضح أن الأصل هو إسناد مهمة قاضي الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة، إما رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حسب الأحوال، والسبب في اعتبار هذا الإسناد أصلا، أن المشرع نص عليه صراحة في هذا الفصل حيث استعمل فيها لفظ “وحده” مما يبين أن مهمة قاضي المستعجلات، لا تسند إلا لرئيس المحكمة ما لم يكن هناك مقتضيات مخالفة، وإذا عاقه مانع أسندت تلك المهمة لأقدم القضاة العاملين بالمحكمة.
وإسناد الاختصاص لرئيس المحكمة راجع لما يمتاز به من تكوين قضائي واسع وخبرة قضائية، وهي شروط افترض المشرع توفرها في رئيس المحكمة مما يجعله الشخص المناسب والأقدر على تبوء مركز الرئاسة مما تتطلبه من سرعة البت، وإصدار الأمر بناء على ظاهر المستندات، أي دون البت في الجوهر، أما بالنسبة لأقدم القضاة الموجودين في المحكمة، والذي جعله المشرع قاضيا للأمور المستعجلة في حال ما إذا عاق الرئيس مانع قانوني، هو أمر لم يسلم من النقد، على اعتبار أن التخصص في المادة يعطي نتائج أفضل من الأقدمية العامة في السلك القضائي.
ومن حيث القيد الوارد على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة فهو الناتج عن عدم جواز المساس بالموضوع، فعلى الرغم من توفر عنصر الاستعجال يكون القاضي الاستعجالي غير مختص بالبت في الطلب إذا كان في ذلك مساس بجوهر النزاع، كما يتميز القضاء الاستعجالي ببساطة الإجراءات، وقصر الآجال، وإعفاء الخصوم من كثير من الشكليات، وجعل أوامر قاضي الأمور المستعجلة مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، كما أن القانون لا يسمح بالطعن فيها عن طريق التعرض.
وانسجاما مع حالات الاستعجال فقد أعطى المشرع بمقتضى الفصل 150 من ق.م.م للمتقاضي أن يقدم دعواه أمام قاضي المستعجلات في سائر الأيام ولو في أيام العطل الأسبوعية أو العطل الرسمية وقبل التسجيل في كتابة الضبط ودون أداء الرسوم القضائية مسبقا. جاء في الفصل 150 من ق م م : ” يمكن أن يقدم الطلب في غير الأيام والساعات المعينة للقضاء المستعجل في حالة الاستعجال القصوى سواء إلى قاضي المستعجلات أو إلى مقر المحكمة وقبل التقييد في سجل كتابة الضبط أو ولو بموطنه، ويعين القاضي فورا اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب. يمكن له أن يبت حتى في أيام الآحاد وأيام العطل .”
وعموما يمكن تمييز القضاء الاستعجالي عن قضاء الموضوع بعدة مميزات منها:
إصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة.
إمكانية تقديمها خارج ساعات العمل الرسمية للقضاء.
الاستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية.
مرونة شروط رفع الدعوى الاستعجالية.
إمكانية البت فيها أيام الاحاد والعطل.
الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.
الأوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض، ولا الطعن بإعادة النظر، ويجوز الطعن فيها بالاستئناف فقط .
مجال الأوامر الاستعجالية
من خلال الفصل 149 نستشف مجموعة من الاختصاصات الموكولة إلى قاضي المستعجلات والمتمثلة في صعوبات تنفيذ الأوامر الصادرة بناء على طلب والصعوبات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية ثم البت في الطلبات الرامية إلى الوضع تحت الحراسة القضائية وكافة الاجراءات التحفظية التي يتعين اتخاذها للحفاظ على حقوق المتقاضين، نلاحظ أن هناك تداخلا بين اختصاصات قاضي المستعجلات واختصاصات رئيس المحكمة وهو يبت بناء على طلب.
صعوبات تنفيذ الأوامر بناء على طلب
يعتبر من ذلك كافة العراقيل التي من شأنها عدم تنفيذ الأمر الصادر بناء على طلب، وقد تكون إثارة هذه الصعوبة تصب في مصلحة طالب الأمر أو الذي صدر الأمر في مواجهته، كما يمكن أن تثار من طرف عون التنفيذ، تدخل في هذا الإطار أيضا مختلف الطلبات الرامية إلى رفع الحجز التحفظي أو الحجز لدى الغير التي يمكن أن يأمر بها رئيس المحكمة وهو يبت بناء على طلب في غيبة الأطراف حين لا يستند الحجز إلى أي سند قانوني ويكون بالتالي ذا طابع تعسفي.
صعوبات تنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية
السندات التنفيذية هي تلك السندات المذيلة بالصيغة التنفيذية والتي تصبح بالتالي قابلة للتنفيذ، وتدخل في نطاقها المقررات التحكيمية ومحاضر الصلح التي يتم تحريرها في مادة حوادث الشغل والقرارات الصادرة عن نقيب هيئة المحامين بخصوص تحديد الاتعاب في حالة تحصنها من كل طعن بعد انقضاء الأجل المحدد لذلك، كما تشمل السندات التنفيذية الاحكام الانتهائية التي لا تقبل أي طريق من طرق الطعن العادية.
وصعوبات التنفيذ تشمل كافة العوارض التي بإمكانها أن تحول دون تنفيذ حكم أو سند تنفيذي، ولا يمكن إثارة هذه الصعوبات إلا من طرف الاطراف أو عون التنفيذ، هذه الصعوبات إما أن تتعلق بالقانون أو بالواقع، ويمكن أن تهم الموضوع نفسه أو تكون ذات طابع وقتي فتكون مرتبطة بظروف وقتية معينة .
الصعوبات الواقعية هي صعوبات مادية صادرة عن المنفذ عليه أو عن الغير تعترض تنفيذ السند التنفيذي، وهنا يمكن لرئيس المحكمة أن يأذن للعون المكلف بالتنفيذ بالاستعانة بالقوة العمومية، أما الصعوبات القانونية فهي صعوبات مرتبطة بالقواعد القانونية المنظمة للتنفيذ الجبري، وقد تكون مرتبطة بجوهر النزاع وهنا لا يمكن لقاضي المستعجلات أن يبت فيها، بينما يمكنه ذلك إذا كانت الصعوبات وقتية ، حيث يبت فيها رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات في إطار الفصل 149 وإذا تبين لرئيس المحكمة أو لقاضي المستعجلات بأن الصعوبة جدية متمثلة في تأخير تنفيذ الحكم فبإمكانه أن يأمر بإيقاف التنفيذ مؤقتا إلى غاية البت في الجوهر وبالمقابل إذا تبين له أن الصعوبة غير جدية تغاضى عنها وأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ.
الوضع حت الحراسة القضائية
من أهم التطبيقات العملية للقضاء المستعجل هي إجراء الحراسة القضائية، مما جعل المشرع في الفصل 149 من ق.م.م، ينص عليها صراحة إلى جانب الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ والإجراءات التحفظية، التي تعتبر الحراسة القضائية من بينها، وذلك لإبراز أهميتها القصوى لما تلعبه من دور كبير في توازن الحياة الإقتصادية نظرا لتشعب المعاملات المدنية وما ينجم عنها من مشاكل وارتفاع كبير في حجم المنازعات، فأقر المشرع نظام الحراسة القضائية رغبة منه في تأمين وتحصين حقوق الأطراف إلى أن يقع الفصل في موضوع النزاع.
وتبرز أهمية الحراسة القضائية في الحلول العاجلة التي تقدمها لصيانة المعاملات الكبرى والإستثمارات الواسعة التي تمخضت عن التطور الإقتصادي الحديث مما جعلها تحتل المرتبة الأولى في الإجراءات التحفظية التي يمكن للقضاء المستعجل أن يتخدها، فهي أفضل من الحراسة الإتفاقية التي تقلصت أهميتها أمام الحراسة القضائية نظرا لما لسلطة القضاء من ضمان على سير اجراءات الحراسة على وجهها الصحيح، ونظرا لما تشكله الحراسة القضائية من قيد مؤقت على حرية التملك، والقضاء ليوازن بين حسنات الحراسة القضائية وشرورها فانه لا يتخذ إجراءاتها إلا كلما دعت الضرورة القصوى إلى ذلك، وكلما كانت هي الوسيلة الفعالة والإيجابية للمحافظة على مصالح وحقوق الأطراف.
ومن خلال الفصل 818 من ق ل ع، يمكن ان نعرف الحراسة القضائية بانها اجراء تحفظي مؤقت لا يمس جوهر الحق، يتمثل في الإيداع المادي للشيء محل النزاع بين يدي الغير، ويأمر به القضاء بناء على طلب واحد أو أكثر من ذوي الشأن، في حالة قيام النزاع بينهم على ملكية أو حيازة منقول أو عقار أو في الحالات الأخرى التي يحددها القانون.
الأمر بالأداء
هي مسطرة لفائدة الدائن ليطالب بحقه في غيبة خصمه، وقد قصد المشرع من إحداثها تمكين الدائن من دينه في أقرب وقت وبأقل مصاريف، فمن حيث الرسوم القضائية لا تتعدى هذه الرسوم 100 درهم كيفما كان مبلغ الدين المطلوب، ومن حيث السرعة، فإن البت فيها لا يتطلب استدعاء الأطراف ولا عقد جلسة ولا حضور كاتب الضبط، وإنما يبت فيها الرئيس حالا وفي مكتبه، ويبلغ إلى المحكوم عليه الأمر الصادر في القضية.
مسطرة الامر بالأداء تبنى على مجرد طلبات يختص بالنظر فيها رئيس المحكمة الابتدائية بناء على سند أو اعتراف بدين شريطة ألا يكون ورقة تجارية لأنه يتكلف بها رئيس المحكمة التجارية، ولمباشرة مسطرة الأمر بالأداء يتعين توفر شروط موضوعية منصوص عليها في الفصل 155 من قانون المسطرة الذي ينص أنه يمكن النظر في أي أمر بأداء يتجاوز المبلغ فيه 5000 درهم حسب الشروط التالية : النقدية وهي أداء مبلغ مالي، تعيين المقدار، الإثبات بالكتابة، جاء في الفصل 155 من ق م م : ” يمكن إجراء مسطرة الأمر بالأداء بشأن كل طلب تأدية مبلغ مالي يتجاوز 5000 درهم مستحق بموجب ورقة تجارية أو سند رسمي أو اعتراف بدين .”
أما الشروط الشكلية فهي مقال يتضمن الاسم العائلي والشخصي والمبلغ المطلوب وموجب الطلب، وتمتاز مسطرة الأداء بالمميزات التالية : قلة الرسوم القضائية، مجرد رخصة للدائن ان شاء استعملها أو تركها، بساطة الاجراءات، مسطرة استثنائية لأنها تخالف القواعد العامة في رفع الدعوى لذا لا يجوز اتباعها إلا عند توفر الشروط المذكورة.
📗 خلاصة الباب
- تُعد المحاكم الابتدائية قاعدة الهرم القضائي، وتضم قضاء القرب كآلية لتبسيط وتسريع الفصل في النزاعات البسيطة.
- تتوزع اختصاصات المحاكم الابتدائية بين الاختصاص كمرجع عادي في القضايا المدنية والتجارية والأسرية، واختصاصات خاصة بموجب قانون المسطرة الجنائية، وأخرى استعجالية وولائية.
- أعاد القانون 38.15 هيكلة المحاكم الابتدائية بما يتماشى مع تقريب القضاء من المواطنين وتخصيص أقسام نوعية داخلها.
◀ الفصل السابق: الموارد البشرية المكونة للجهاز القضائي
الفصل التالي: محاكم الاستيناف، التنظيم والتأليف والاختصاص ▶
اترك تعليقاً