فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور 2 : تعريف الحريات العامة

📖 حقوق الإنسان والحريات العامة — الفصل 3 من 12 — فهرس الكتاب

مدخل

الحريات العامة لفظ مركب من كلمتين حرية ثم عامة، سنتطرق اولا إلى مفهوم الحرية.

أولا : المفهوم اللغوي للحرية

مفهوم الحرية في المعاجم العربية : المقصود من كلمة الحرية هو : الاباحة القانونية التي تعطي للإنسان فعل ما يريد أو ترك ما يريد شريطة عدم الاضرار بالغير، جاء في معجم لِسان العرب: كلمة الحُرّ من كلّ شيء هي: أعتَقُه وأحسَنُه وأصوبُه، والشّيء الحُرّ: هو كلّ شيءٍ فاخرٍ، وفي الأفعال: هو الفِعل الحسَن، والأحرارُ من النّاس: أخيارُهم وأفاضِلُهم. وبذلك ففي المعاجم العربية لا يخرج مفهوم الحرية عن معنيين اثنين :

• انعدام كل شكل من اشكال الاكراه البدني أو المعنوي المباشر أو الغير المباشر.

• السلطة التي يملكها شخص في مجتمع منظم للقيام أو عدم القيام بعمل ما.

الحرية في المعجم الفرنسي : تعني حالة الشخص الذي لا يوجد في وضعية تبعية تامة لشخص آخر أي الشخص الذي ليس في حالة عبودية.

ورد في قاموس Lettre أنّ الحُريّة هي وضعيّة الإنسان غير المَملوك.

ثانيا : المفهوم الاصطلاحي للحرية

يختلف المفهوم الاصطلاحي للحرية باختلاف المبادئ التي يقوم عليها كل من المبدأ الفردي والاشتراكي، فكلمة حرية تظل معقدة التعريف وغير واضحة ممارسة وغير محددة أسلوبا، وقد عرفها الرئيس الامريكي لنكولن في أحد خطاباته : إن العالم لم يصل أبدا إلى تعريف كلمة حرية، الأمر الذي يجعلنا نتناولها من الوجهة المذهبية المتعارف عليها عالميا.

الحرية من منظور المذهب الفردي

يُؤكّد المذهب الفردي على الحُريّة الفرديّة، حيث يَعدّ الفرد أهمّ عُنصر في النّظام الرأسمالي، والسُّلطة الحاكمة هي المسؤولة عن تحقيق الحرية، وكأنها شُرطيّ المرور الذي يُنظّم عمليّة السَّير، لكن جون ستيوارت ميل يقول بأن الحرية هو عدم الاضرار بالغير، فهو يقول : أنت حر ما لم تضر غيرك.

الحرية من منظور المذهب الاشتراكي

يُقدّس المذهب الاشتراكيّ الجماعة، وما الفرد عنده إلا أداة لتحقيق أهداف السُّلطة على الصّعيدَين الفرديّ والجماعيّ، ولذلك فالحرية تتحقق فقط في المرحلة الشيوعية حيث تختفي فيها ظاهرة السلطة فتتحقق الحرية.

التعريف القانوني للحرية :

هي قُدرة الأفراد على مُمارسة الأنشطة التي يُريدونها دون إكراه، على أن يخضعوا للقوانين التي تُنظّم المُجتمع.

كما ورَد في إعلان حقوق الإنسان لـ 1789م على أنّ الحرية هي حقّ الفرد في أن يفعل ما لا يَضُرّ الآخرين.

تعاريف أخرى للحرية

تعريف لينز : ” هي قدرة الانسان على فعل ما يراه، والذي يملك الوسائل أكثر تكون له حرية أكثر فالأغنياء أكثر حرية من الفقراء”. يبدو أنه تعريف مادي غير مقبول لأن الحرية إحساس وشعور وممارسة.

تعريف فولطير :

” عندما أقدر على ما أريد فتلك حريتي”، وهو تعريف غير مقبول أيضا لأنه قد يتجاوز قواعد الجماعة فيجب الأخذ بعين الاعتبار إرادة الآخرين.

ثالثا : المفهوم الاصطلاحي للحريات العامة

كلمة عامة تـتماشى مع القانون العام والمرفق العام والقطاع العام، فالكلمة تحيل إلى تدخل الدولة وأجهزتها لكن الفقه اختلف في ذلك :

• اتجاه أول قال بأن وصف الحرية بالعامة يعني أنها تُرتب واجبات على الدولة يجب عليها القيام بها، هذه الواجبات قد تكون سلبية كعدم المساس بسلامة المواطن وقد تكون إيجابية كخلق فرص العمل.

• اتجاه ثاني يشير الى تدخل السلطة، أي أنه لا توجد حرية خاصة، فالأفراد ملزمون باحترام حريات الاخرين والدولة ملزمة بتقنين ممارسة الحريات وضبط احترامها وهنا يحضر مفهوم عامة أي أن الدولة تتدخل للاعتراف بها وتنظيم ممارستها عن طريق القانون الوضعي تجنبا للفوضى.

• الاتجاه الثالث يذهب إلى أن كلمة “عامة” تحلق بكلمة الحرية عندما تتقرر الحرية للجميع، فتكون ممارستها حقا لجميع الافراد، فهي للجميع.

التعريف الانطولوجي للحريات العامة

يتوضح هذا التعريف من خلال علاقة الانسان بالعام، فهو يعرف الحرية كسلطة ذاتية يتمتع بها الشخص لتقرير مصيره، فالإنسان بهذا المبدأ هو سيد نفسه، فهو حر، و نلاحظ هنا أن مفهوم الحق له مفهوم أوسع من مفهوم الحرية، فالحرية هي سلطة لتقرير المصير يمارسها الانسان على نفسه كحرية التنقل والتجول والمظهر دون انتظار تدخل الغير، بخلاف الحقوق التي لها وجهان، فمرة تشمل سلطة تقرير المصير ومرة تعني السلطة التي يمارسها على الغير.

التعريف السياسي للحريات

التعريف السياسي يتطرق للعلاقة القائمة بين الانسان والسلطة فهو يحاول تقديم الحرية كمجال للأنشطة التي تظل بعيدة عن الاكراهات المجتمعية فهو يشمل :

• تعريف الحرية كمجال للمشاركة وهي امكانية المحكوم في أن يصبح حاكما، كما تضم حرية التصويت وحرية الترشح والانتخاب.

• اعتبار الحرية بالمفهوم السياسي حرية مستقلة، وهو مفهوم لبرالي يقوم على استقلالية المحكومين كالحق في التنقل والامن والتعبير.

نستنتج أن الحريات العامة والحريات السياسية كل له مجاله الخاص ومع ذلك فهما لا يتعارضان.

التعريف الفقهي للحريات العامة

• تعريف بغود : الحريات العامة عبارة عن واجبات أو التزامات قانونية اتجاه الدولة والتي توضع على شكل قواعد لها قيمة دستورية تشمل حقوق الافراد.

• تعريف لبرتون : الحريات العامة هي سلطات تقرير المصير تتوخى تأمين استقلال الشخص والمقررة في القواعد التشريعية وتستفيد من نظام قانوني ذو حماية قوية حتى في مواجهة السلطة.

• تعريف روش : الحريات العامة هي مجموع الحريات الاساسية السائدة في دولة عصرية ليبيرالية والتي تعتبر ضرورية للحرية الحقيقية. هذا التعريف لا يميز بين الحرية العامة والحرية الاساسية.

الحريات العامة هي حقوق أساسية، بينما الحقوق الاساسية ليست بالضرورة حريات عامة.

التعريف القضائي للحريات العامة

عرفها مجلس الدولة الفرنسي كما يلي : ” الحريات العامة تشمل نوعان من الحريات، من جهة الحرية الكلاسيكية المرتبطة بالمفهوم الفردي وهي حرية التجول والامن… ثم الحقوق الكبرى وهي تتعلق بالتعامل مع الغير كحرية التجمهر والتحزب وتأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات وحرية الصحافة والرأي والعقيدة.

الحريات العامة في الاسلام

جعل الله الحرية أمرا فطريا تولد مع الإنسان، ففي القرآن الكريم لم ترد كما هي في العلوم السياسية المعاصرة لكن مضمونها ثابت، فالجزاء مثلا مقترن بحرية الانسان في الاختيار، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، أما وفي السنة النبوية فنصارى نجران آمنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أموالهم وعقيدتهم وأطفالهم ومتاعهم ولم يمسسهم بسوء، بل كفل لهم كل الحقوق المدنية وضمن لهم حرية التعبد والدين والاعتقاد.

📗 خلاصة الباب

  • الحرية لغة نقيض العبودية والقهر، واصطلاحا تختلف باختلاف المذهب: عند الفرديين هي حق الفرد في التصرف دون قيد إلا ما يمس حرية الغير، وعند الاشتراكيين ترتبط بالتحرر من الحاجة المادية عبر تدخل الدولة، مع تعريفات قانونية وفلسفية أخرى (كتعريف فولتير).
  • أما الحريات العامة فتعرَّف من زوايا متعددة: أنطولوجية (الحرية كصفة ملازمة للإنسان)، سياسية (كأساس للنظام الديمقراطي)، فقهية، وقضائية، ولها حضور خاص في التصور الإسلامي القائم على التوازن بين الحرية الفردية والمسؤولية الجماعية.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية