📖 حقوق الإنسان والحريات العامة — الفصل 8 من 12 — فهرس الكتاب
مدخل
ساد هذا المذهب في أروبا الغربية كرد فعل اتجاه المظالم التي مارسها الثلاثي المتكون من الملك والكنيسة والطبقة الاقطاعية، حيث ظلوا قرونا طويلة يمارسون الاستبداد والظلم والفساد حيث كان الحكم فرديا ومطلقا للملك وكان الاقطاع يسن القوانين ويتحكم في الاقتصاد والارض بينما راحت الكنيسة تضفي على ذلك صبغة دينية لإقناع الناس أنها شريعة الاهية، وهكذا كان القوانين تنقسم إلى قسمين قوانين يسنها الاقطاع وشريعة دينية تسنها الكنيسة، فما هي إذن المصادر الفكرية للمذهب الفردي؟ وما تأثيرها على إعلانات حقوق الانسان والمواثيق الدولية؟
أهم أفكار المذهب الفردي :
• عدم تدخل الدولة في أي نشاط يكون خارجا عن مهامها الأساسية والذي يترك للنشاط الفردي الحر في حدود القانون.
• هذا المذهب يعتبر الفرد غاية النظام وهو يتمتع في كنفه بامتيازات وحقوق تجعل دور السلطة الحاكمة يقتصر على التأكد من توفير الأمن والطمأنينة لجميع الأفراد وأن كلا منهم يمارس حرياته بما لا يتعارض مع حريات الآخرين.
• يتحدد نشاط السلطة الحاكمة حسب المذهب الفردي في أضيق الحدود الممكنة، ولا تتدخل الدولة إلا إذا اقتضت ذلك متطلبات الصالح العام، وفي نطاق المحافظة على الميزات الفردية الإنسانية.
• هذا الإتجاه يؤدي إلى توسيع حقوق الأفراد مادام الفرد يعتبر غاية في ذاته لا مجرد وسيلة لتحقيق أغراض الجماعة.
• في هذا المذهب تنحصر مهام الدولة في حماية الأمن الخارجي وكفالة الأمن الداخلي والبت في المنازعات التي تثور بين الأفراد.
• عدم تدخل الدولة في ميدان النشاط الفردي لاسيما ما يتعلق بالحقوق والحريات.
• كل ما يفرض على الدولة في هذا الميدان هو حراسة ما يتمتع به الأفراد من حقوق وحريات، حتى لا تؤدي الممارسة السيئة لتلك الحقوق إلى تهديد كيان الدولة والإضرار بالجماعة.
• وصف الدولة في هذا المذهب بشرطي المرور الذي ينظم السير، فهو يوقف البعض ليمر البعض الآخر ولكن الهدف هو منع المخالفات وحماية المارين جميعا.
أولا : المصادر الفكرية للمذهب الفردي
بهدف الخروج من الوضعية المتأزمة في أوروبا الغربية ظهر مفكرون وفلاسفة اهتموا بالبحث عن طرق للخروج من ظلمة الاستبداد والحكم الفردي والجهل المتفشي في الناس إلى نور الحرية والعلم، هكذا ظهر فكر الانوار والحرية وتم تبني نظرية العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم لتقييد الحاكم وإلزامه باحترام العقد الاجتماعي بينه وبين الشعب، وراجت هذه الافكار بين الشعوب الأوروبية طيلة القرن 17 و 18 و 19 فقامت الديمقراطية التقليدية التي حظيت بتقدير الشعب واستحسانه للخروج من العبودية وإطلاق الحريات، ومن ثم فالمذهب الفردي قام على تمجيد الفرد واعتباره محور النظام السياسي والدولة ليست إلا أداة لخدمة المواطن تتكفل بضمان حقوقه وحرياته، فالمذهب الفردي يركز على حل إشكالية الصراع بين السلطة والحرية و أوجد لها آليات للخروج من هذه الازمة، ولعل الفضل الكبير يعود إلى نظرية العقد الاجتماعي التي نادى بها كل من جون لوك و جون جاك روسو والمدرسة الطبيعية في ق17 و18 ثم الديانة المسيحية التي تدعو إلى احترام الانسان وكرامته.
فبعد العصور الوسطى التي ساد فيها الحكم الملكي المطلق حسب نظرية ” الحق الالاهي للملوك ” جاءت نظريات العقد الاجتماعي التي عبرت من المصادر الحقيقية لفلسفة المذهب الفردي والتي أكدت على وجود عقد بين الحاكم والمحكوم خاضع للإرادة الجماعية والعيش المشترك، ومن رواد هذه المدرسة هوبز و لوك و روسو فاتفقوا على دولة خاضعة لعقد اجتماعي.
توماس هوبز، نادى بالعقد الاجتماعي وهو عبارة عن اتفاق بين الحاكم والمحكوم بمقتضاه يفوضه على السلطة والتعبير عن إرادته، فالمحكوم يتخلى عن بعض حريته لصالح الحاكم مقابل أن يضمن هذا الأخير الأمن والمصالح الفردية للمحكومين، وبمجرد توقيع العقد يصبح الكل مقيدا بما التزم به.
جون لوك، من واجب الحاكم احترام حقوق المحكوم وعدم المساس بها وفي حالة إخلال الحاكم بالالتزامات الملقاة على عاتقه أو جنوحه إلى الحكم المطلق يجوز للمحكومين مقاومته وطرده، وعليه قرر جون لوك أن الحريات والحقوق هي الغاية من السلطة السياسية وهي تبعا لذلك تقيد السلطة وتحدها، فالدولة حسب لوك تكونت للدفاع عن الحقوق الطبيعية للناس وليس بوسعها أن تنتهك تلك الحقوق.
جون جاك روسو، يعتبر كتابه العقد الاجتماعي سنة 1762 إنجيل الحرية، وهو من أنفس الكتب التي نشرت في عهد كثر فيه الظلم والاستبداد وتقييد الفكر والتعبير، فالحالة الطبيعية عنده هي الحرية والمساواة والاستقلال عن السلطة، فالإنسان بطبعه يحب الحرية والمساواة وشيء واحد يعكر هذه الحياة هو الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات ويجب عليه التعاون مع بني جنسه للتغلب عليها، هكذا يقرر روسو أن الأفراد بمقتضى العقد الاجتماعي يتنازلون عن بعض حقوقهم للجماعة ويحصلون بالمقابل على حقوق وحريات تقررها لهم الجماعة التي اقاموها بمحض إرادتهم واختيارهم يسميه العقد الاجتماعي الذي يعطي الكيان السياسي سلطة على أعضائه لتوجيه الارادة العامة. ويبين روسو أن لا تعارض بين سيادة الدولة و حرية الافراد وأن الحرية الحقيقية هي سيادة القانون الذي هو إرادة الأمة وتصدره الاغلبية المطالبة بتطبيقه بعد التصويت عليه.
تجلت بوضوح مبادئ روسو في إعلان حقوق الانسان الصادر عن الثورة الفرنسية وتأكدت بعد ذلك في إعلانات حقوق الانسان الانجليزية والأمريكية.
ثانيا : تطبيقات تعاليم المذهب الفردي في إعلانات الحقوق والوثائق الدستورية
قدمت الشعوب الأوربية تضحيات كبرى ضد الحكم المطلق حتى حصلت على الحرية والحقوق وتم إخراجها من حيز النظري إلى النطاق العملي تجسد في وثائق مكتوبة تسمى إعلانات حقوق الحقوق.
• إعلانات الحقوق الانجليزية
تحتل الأعراف مكانة لا يستهان بها في التاريخ الدستوري الانجليزي، ومع ذلك تخللته وثائق دستورية مكتوبة أعطت طابعا عمليا للحريات العامة أهمها :
• العهد الأعظم أو العهد الأكبر صدر في 1215 بسبب استياء طبقة النبلاء من الضرائب المفروضة عليهم لتمويل الحروب التي كان يشنها الملك جون. وهي أهم وثيقة مكتوبة في تاريخ إنجلترا الدستوري فقد ضمت الكثير من الضمانات للحرية الشخصية وتحديد سلطة الملك، وهي لم تأت نتيجة ضغوط شعبية بل استجابة لضغوط النبلاء ورجال الدين لذلك كان العهد الأكبر ينص على حقوق النبلاء أكثر مما يحض على حقوق البسطاء، لكنه انتقل بنظام الحكم من ملكية مطلقة إلى ملكية دستورية.
• ملتمس الحقوق وصدر سنة 1628 عندما دخل البرلمان في صراع مع الملك الذي كان يعتقد بنظرية الحق الالاهي للملوك كأساس لسلطتهم فكان الملك يقوم بالتشريع ويفرض الضرائب دون احترام لوثيقة العهد الأكبر، هذا الاستبداد من طرف الملك أدى إلى نشوب حرب أهلية انتهت بإعدام الملك شارل الأول.
• قانون الحقوق، صدر سنة 1688 وشكل قيدا من القيود المفروضة على الملك حيث قضى على الحكم الفردي المطلق وقد نص على منع الملك من ايقاف القوانين أو الاعفاء من تطبيق القوانين أو فرض الضرائب أو الاحتفاظ بالجيش زمن السلم.
• الأمر القضائي الصادر سنة 1679 ضد القبض التعسفي دون سند قانوني واعتبر كضمان للمواطنين الانجليز وفي حالة المخالفة يتم معاقبة المسؤول عن القبض التعسفي والحكم عليه.
• إعلانات الحقوق الامريكية
تعتبر حرب الاستقلال الأمريكية أهم حرب تحررية سجلها التاريخ الحديث دفاعا عن حرية الانسان وحقوقه حيث اشتعلت ثورة مسلحة في سنة 1775 قادها جورج واشنطن انتهت بتحرر أمريكا من النفوذ الانجليزي وانتخب هذا الأخير كأول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، بعدها أعلنت الولايات 13 إعلانات الحقوق تضمنت نصوصا تؤكد على حقوق الافراد السابقة على حقوق الدولة اقتبست مبادئها من قانون الحقوق الانجليزي ومن أفكار جون لوك و جاك روسو ومونتيسكيو مؤسس نظرية فصل السلط.
• إعلان ولاية فرجينا، صدر سنة 1767 ويعتبر أول إعلان حقوق للإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية واقتدت به سائر الولايات الأمريكية وقد تضمن العديد من الحقوق أهمها المساواة بين المواطنين وحق الملكية والاعتراف بالشعب كمصدر للسلطة وفصل السلط والامن والمحاكمة العادلة.
• إعلان الاستقلال الأمريكي، صدر سنة 1776 حيث تنفصل بموجبه الولايات المتحدة عن بريطانيا وقد نص على جميع الحقوق الواردة في إعلان فرجينيا، وما يميز هذا الاعلان ذكره لأول مرة عبارة حقوق الانسان فاستهل إعلان الاستقلال في ديباجته بعبارة جاك روسو : “إن جميع الناس ولدوا متساوين ولهم حق غير متنازع عليه في الحرية ” وهو تقريبا نفس الكلام الذي قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه : “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا “، وقد اعتبر الأمريكيون هذا الإعلان بمثابة وثيقة لحرية مستقبلهم ومستقبل أبنائهم ولا سبيل للتخلي عن مبدأ الحرية مهما كلفهم ذلك من ثمن، وقد استهل الاعلان بالفقرة التالية : ” إن الباري خلق الناس متساوين ومنحهم حقوقا لا تنتزع أبدا كالحق في الحياة والحرية والسعي من أجل السعادة وأن ضمان هذه الحقوق رهين بتكوين حكومات تستمد سلطتها العادلة من موافقة الشعب وإذا ما وقع سوء استعمال للسلطة أو اغتصابها من لدن حكومة تبين أنها ترمي إلى الاستبداد وإهدار الحقوق المشروعة للشعب فمن حق هذا الأخير بل من واجبه إسقاط هذه الحكومة وإقامة مكانها نظاما جديدا كفيلا بتأمين سعادته ومستقبله “.
• التعديلات على دستور الولايات المتحدة، دستور 1776 اكتفى بتنظيم المؤسسات الفدرالية ولم يهتم بالحقوق والحريات لكن ابتداء من سنة 1789 سينكب على الاهتمام بضرورة حماية حقوق المواطنين مما سيدفع السلطات إلى إعداد تعديلات على الدستور، وأهم ما جاءت به تعديلات 1789 هي الحرية الدينية أو حرية العقيدة وحرية التعبير والرأي والصحافة والتجمع والأمن الشخصي وحرية الملكية بلغت في مجموعها 26 تعديلا.
التصريح الأمريكي كان جد واقعي ولا يطمح إلى تجاوز حدود الولايات المتحدة عكس الاعلان الفرنسي، حيث كان هدف رجال الثورة الامريكيون إقناع الانسانية بعدالة قضيتهم وإقناع الرأي العام الدولي بأسباب قيامهم بالثورة وكسب تعاطف المجتمع الدولي معهم وقد اقترب كثيرا من إعلان الحقوق الفرنسي من حيث التأثير دون أن يصل إلى مستواه التأثيري ودرجة سموه بالإنسان.
• إعلانات الحقوق الفرنسية
تعد فرنسا مهد الثورة المحملة بمبادئ الفكر الحر المتحرر التي جرفت العالم وأرغمته على تبني تعاليم حقوق الانسان والحريات العامة والسيادة الشعبية، فقد عاشت فرنسا كباقي دول أوروبا تحت سلطة النظام الملكي الإقطاعي في جميع مظاهر الحياة السياسية ومؤسسات الحكم، حيث كان الحكم مطلقا وكان الملوك يرون طاعتهم واجبة وأن كلمتهم هي القانون وأنهم هم الدولة، وكان لهم كامل التصرف في المال العام والعفو ومصادرة الاراضي والاملاك والسجن دون محاكمة حتى قال جونسون مقولته الشهيرة : ” إن بلاط الملوك قبر الشعوب”.
مصادر التصريح الفرنسي :
قاومت الثورة الفرنسية الانحرافات والاستبدادات وقد قاد هذه الحركة الثورية العديد من الفلاسفة المتأثرين بحرب التحرير الامريكية خاصة بعد ترجمة الدساتير الامريكية إلى اللغة الفرنسية.
من بين هؤلاء المفكرين مونتيسكيو صاحب كتاب روح القوانين الذي جمع فيه الكثير من أنظمة الحكم ودرس أنواعها وبين عيوبها ومحاسنها وإليه يرجع الفضل في مبدأ فصل السلط وهو صاحب المقولة الشهيرة : إذا تجمعت السلطات الثلاث في يد شخص واحد فإن كل شيء يضيع.
نذكر أيضا فولطير الذي تناول الملكية ونظام الحكم الملكي بالنقد والسخرية والتهكم، كما نذكر فيلسوف الحرية روسو صاحب كتاب العقد الاجتماعي الملقب إنجيل الثورة وهو القائل : ” إن الحكومات ليست إلا ممثلة لإرادة الشعب وعليها أن تكون في خدمة الشعب ومنفذة إرادته فإذا أساءت استعمال سلطاتها وانحرفت عن واجباتها وجب عزلها وإحلال غيرها محلها”.
من بين الفلاسفة أيضا ديدرو الذي جمع الأفكار الحديثة في موسوعته التي كان لانتشارها التأثير البالغ من شفاء الناس مما تعانيه من ظلم وغياب الحرية والمساواة، وبالتالي فإن الثورة الفرنسية قد أعادت التوازن للخلل المتجسد في الوضعية المتخلفة حيث يسود الاقطاع والملك ورجال الدين والأشراف والنبلاء وتضيع حقوق المواطنين فنادى الثوار باحترام حقوق الانسان وصون كرامته واحترام حريته واعتبار الدولة حارسة فقط للدفاع الوطني والامن الداخلي والقضاء، واستطاع الشعب الفرنسي برمته أن يضع حدا للنظام الملكي المستبد وأقاموا الجمهورية الفرنسية سنة 1792 كما قضوا على المجتمع الطبقي وما كان يسوده من تفاوت وجاءت وثيقة حقوق الانسان مؤكدة على حقوق الانسان وآدميته وكرامته.
إعلان حقوق الانسان
صدر سنة 1789، وتجلت أهميته في عالميته لأنه يعلن حقوقا لا تهم المواطن فقط بل باعتباره إنسانا يرفض كل أشكال التمييز، ويلاحظ أن استعمال مصطلح إعلان الحقوق كان الغرض منه صفة الاعلانية لا الانشائية وأن دوره كان مجرد الاعتراف بحقوق الانسان الملازمة للفرد والسابقة على وجود الدولة والسلطة فمجهودهم انحصر على سرد الحقوق والتذكير بها بعد أن كانت مجهولة وتم التصويت على الاعلان من قبل الجمعية الوطنية في ظروف سريعة فجاء على شاكلة ديباجة و 17 مادة كلها تؤكد على الحقوق الطبيعية التي يتمتع بها الافراد ومن ضمن هذه الحقوق : المساواة، عدم الاعتقال التعسفي، الحرية، البراءة إلى أن تثبت الادانة، حرية الرأي والتعبير، الشعب مصدر السلطة، حق الانتخاب، حق المشاركة السياسية، حق تقلد الوظائف العمومية، حق مراقبة صرف الضرائب.
وقد أكد الفصل 16 أن كل مجتمع لا يحمي هذه الحقوق يعتبر غير دستوري، هكذا اهتم الاعلان الفرنسي بالحقوق الفردية دون الحقوق الجماعية والاقتصادية والاجتماعية جاعلا من عدم تدخل الدولة الهدف الرئيسي لحماية حقوق الافراد مصورا بالتالي معالم مجتمع لبرالي فرداني تنافسي ملائم للمجتمع الرأسمالي، غير أن الاعلانات اللاحقة ستعمل على سد الثغرات بالنص الصريح على الحريات الجماعية والاهتمام بالحقوق الاقتصادية.
الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن لسنة 1789م كان ردة فعل للمخازي المؤلمة في العصور البائدة ومنها:
• النظام الإقطاعي والحكم الملكي المطلق.
• الاضطهاد الديني وطغيان رجال الدين.
• انتهاك الحريات الشخصية والاعتقالات التعسفية والمحاكمات الصورية ومصادرة الأموال وغيرها.
يعد الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن مهد الثورة المحملة بمبادئ الفكر الحر التي جرفت العالم وأرغمته على تبني تعاليم حقوق الإنسان والحريات العامة والسيادة الشعبية، فالثورة الفرنسية أعادت التوازن للخلل المتجسد في الوضعية المتخلفة حيث يسود ويستبد ويجور الملك والنبلاء وكبار رجال الدين وتضيع حقوق المواطنين وذلك من خلال المناداة باحترام حقوق الإنسان وصون كرامته واحترام حريته واعتبار الدولة حارسة فقط للدفاع الوطني والأمن الداخلي والقضاء، وقد ضمن الثوار الفرنسيون بعض مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن، في ديباجة دستور 1791 حيث نصت المادة 6 منه على أنه : ” إن المجتمعات التي لا تتوفر على ضمانات الحقوق ولا تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات هي مجتمعات خالية من الدستور”.
أزمة المذهب الفردي
تعرض المذهب الفردي لهجمات لأنه سقط في فخ الربح و استغلال العمال فاتسعت الهوة بين الطبقة المالكة والطبقة العاملة فنادى العمال بتدخل الدولة من أجل حماية حقوق العمال من الاستغلال البورجوازي وتحقيق نوع من المساواة الفعلية مما هيأ المجال لظهور أفكار اشتراكية مطالبة بالعدالة الاجتماعية.
📗 خلاصة الباب
- يقوم المذهب الفردي على أسبقية الحرية الفردية على سلطة الدولة، بمصادر فكرية متعددة (فلسفة العقد الاجتماعي والقانون الطبيعي)، وتجلى في إعلانات الحقوق والوثائق الدستورية الكبرى (كالتصريح الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن 1789 وإعلان الاستقلال الأمريكي)، قبل أن يدخل هذا المذهب في أزمة بفعل التفاوتات الاجتماعية الناتجة عن الحرية الاقتصادية المطلقة.
◀ الفصل السابق: المحور 6 : نشأة وتطور الحقوق والحريات العامة
الفصل التالي: المحور 8 : المذهب الاشتراكي ▶
اترك تعليقاً