📖 القانون الإداري — الفصل 10 من 12 — فهرس الكتاب
أولا: الضبط الإداري
الضبط الإداري هو مجموع الإجراءات والوسائل التي تستعملها السلطات الإدارية للحفاظ على النظام العام والوقاية من الإخلال به، دون أن يمتد إلى قمع المخالفات بعد وقوعها (وهو ما يدخل في الضبط القضائي والجنائي).
مظاهر النظام العام
استقر الفقه والقضاء الإداريان على أن النظام العام يتجلى في مظاهر خمسة أساسية: الأمن العام (كالوقاية من الحوادث والكوارث)، الصحة العامة (كالوقاية من الأوبئة والأمراض)، السكينة العامة (كمكافحة الضوضاء والإزعاج)، احترام الآداب والأخلاق العامة، واحترام حقوق الإنسان وكرامته — وقد أضافت بعض الاجتهادات القضائية الحديثة معيار جمالية الأماكن العامة كمظهر مكمل.
أنواع الضبط الإداري
يميز الفقه بين الضبط الإداري العام (يمارسه صاحب الاختصاص العام كالوالي والعامل ورئيس مجلس الجماعة للحفاظ على النظام العام بمظاهره كافة) والضبط الإداري الخاص (يمارس في مجال محدد كضبط المرور أو ضبط المحلات المصنفة أو الضبط الصحي، وقد يعهد به لسلطة متخصصة).
تتخذ إجراءات الضبط الإداري صورا متعددة: اللوائح التنظيمية (قرارات عامة مجردة)، القرارات الفردية (كالترخيص أو الرفض أو السحب)، والتنفيذ المباشر الجبري في الحالات الاستثنائية التي يقرها القانون أو عند الخطر الداهم.
الرقابة القضائية على الضبط الإداري
تخضع قرارات الضبط الإداري لرقابة القضاء الإداري من حيث المشروعية، وقد كرس القضاء الإداري المغربي والمقارن مبدأ التناسب بين الإجراء المتخذ وخطورة الإخلال بالنظام العام، فلا يجوز للإدارة أن تتجاوز ما يقتضيه الحفاظ على النظام العام، وإلا كان قرارها عرضة للإلغاء لعيب تجاوز السلطة.
ثانيا: العقود الإدارية والصفقات العمومية
العقد الإداري هو اتفاق تبرمه الإدارة مع شخص آخر (عام أو خاص) بقصد تسيير مرفق عام أو تنظيم نشاط ذي نفع عام، ويخضع لقواعد استثنائية من قواعد القانون الخاص تمنح الإدارة سلطات لا تتوفر للمتعاقد العادي.
معايير تمييز العقد الإداري عن العقد المدني
يعتمد القضاء الإداري معايير عدة للتمييز: أن يكون أحد طرفي العقد شخصا معنويا عاما، أن يتصل موضوع العقد بتسيير مرفق عام أو المساهمة فيه، وأن يتضمن العقد شروطا استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص (كحق الإدارة في التعديل الانفرادي أو الفسخ لأسباب المصلحة العامة).
الامتيازات الاستثنائية للإدارة المتعاقدة
تتمتع الإدارة في العقد الإداري بسلطة الرقابة والتوجيه على تنفيذ العقد، وسلطة التعديل الانفرادي لبنوده بما يخدم المرفق العام، وسلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد المقصر، وسلطة الفسخ الانفرادي عند الاقتضاء، مقابل حق المتعاقد في التعويض العادل ومراعاة نظرية الظروف الطارئة وفعل الأمير عند الإخلال بالتوازن المالي للعقد.
الصفقات العمومية
الصفقة العمومية أهم صور العقود الإدارية عمليا، وهي عقد يبرم بعوض بين صاحب المشروع (الدولة، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية) ومقاول أو مورد أو خدماتي، لإنجاز أشغال أو توريد لوازم أو تقديم خدمات، وينظمها حاليا المرسوم رقم 2.22.431 الصادر في 15 شعبان 1444 (8 مارس 2023) والنافذ ابتداء من فاتح شتنبر 2023، والذي حل محل المرسوم السابق رقم 2.12.349 لسنة 2013.
يقوم نظام الصفقات العمومية على مبادئ دستورية وقانونية صارمة: حرية الولوج إلى الطلبيات العمومية، المساواة بين المتنافسين، الشفافية في الإجراءات، وحسن اختيار العروض، وتُبرم الصفقات عادة عبر طلب عروض مفتوح كأصل عام، ولا يُلجأ إلى الصفقة التفاوضية إلا في الحالات الاستثنائية التي يحددها المرسوم حصرا.
📗 خلاصة الباب
- الضبط الإداري وسيلة وقائية للحفاظ على النظام العام بمظاهره الخمسة (الأمن، الصحة، السكينة، الآداب العامة، حقوق الإنسان)، ويميز الفقه فيه بين ضبط عام وضبط خاص، وتخضع إجراءاته لرقابة قضائية صارمة تقوم على مبدأ التناسب.
- العقد الإداري يتميز عن العقد المدني بأطرافه (شخص معنوي عام) وموضوعه (مرفق عام) وشروطه الاستثنائية التي تمنح الإدارة سلطات الرقابة والتعديل والفسخ الانفرادي، مقابل حق المتعاقد في التوازن المالي للعقد.
- تنظم الصفقات العمومية حاليا بالمرسوم 2.22.431 (2023، نافذ منذ فاتح شتنبر 2023) القائم على مبادئ حرية الولوج والمساواة والشفافية، وقد حل محل المرسوم الأقدم 2.12.349 لسنة 2013.
اترك تعليقاً