فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

مصادر القانون الاداري

📖 القانون الإداري — الفصل 4 من 12 — فهرس الكتاب

أولا : المصادر المكتوبة

الشريعة الاسلامية، الدستور، القوانين التنظيمية، المعاهدات، القانون العادي (التشريع )، القرارات التنظيمية

• الشريعة الاسلامية

تعد الشريعة المصدر الاساسي لكل القوانين الوضعية، فتأثر القانون الاداري بالشريعة الاسلامية أمر عادي على غرار باقي القوانين، فالدساتير المغربية كلها تقر في تصديراتها بأن المملكة المغربية دولة إسلامية، مما يعني أن الشريعة الإسلامية تحتفظ بسموها بالنسبة لتدرج القواعد القانونية وبالتالي تلعب دورا أساسيا في تطوير وإغناء قواعد القانون بما في ذلك القانون الإداري، ومن بين تطبيقات الشريعة الاسلامية في القانون الاداري نجد ديوان المظالم الذي ينظر في الشكايات المقدمة ضد الادارة، أي أن الشريعة الاسلامية عرفت سابقا جهازا مشابها للقضاء الاداري، وكذلك الدواوين وهي بمثابة الوزارات في يومنا هذا.

جاء في الفصل 175 من دستور 2011 : ” لا يمكن أن تتناول المراجعة الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي، وبالنظام الملكي للدولة، وبالاختيار الديمقراطي للأمة، وبالمكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور”.

• الدستور والقوانين التنظيمية

يعد القانون الدستوري مصدرا أساسيا من مصادر القانون الإداري، فكثير من مبادئ وقواعد هذا الأخير يتضمنها دستور الدولة باعتبار أن القانون الإداري هو امتداد للقانون الدستوري، فلا يمكن للقانون الاداري أن يخرج عن إطاره الدستوري.

مثال ذلك ما جاء في الفصل 89 من دستور 2011 الذي نص على عدة مقتضيات إدارية أساسية : ” تمارس الحكومة السلطة التنفيذية. تعمل الحكومة تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية”.

مثال آخر وهو تنظيم الدستور لمقتضيات اللامركزية الادارية حيث جاء في الفصل 135 من دستور 2011 : ” الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات. الجماعات الترابية أشخاص اعتبارية خاضعة للقانون العام تسير شؤونها بكيفية ديمقراطية. تنتخب مجالس الجهات والجماعات بالاقتراع العام المباشر.”

يلاحظ إذن احتواء الدستور على بعض قواعد القانون الاداري ومن ثم وجب اعتبار الدستور مصدرا مباشرا من مصادر القانون الاداري ويطلق عليها الأسس الدستورية للقانون الاداري، وبجانب الدستور نجد القوانين التنظيمية والتي تعتبر مكملة للدستور، وتعتبر أيضا من مصادر القانون الاداري حيث أنها أعلى من القانون العادي.

• المعاهدات

تتجلى أهمية المعاهدات الدولية كمصدر للقانون الإداري من خلال طغيان القانون الدولي العام على القوانين الداخلية، ذلك أن الأنشطة الدولية تجد امتدادات إدارية لها على صعيد الدولة الوطنية فـتكون ملزمة بتطبيق هذه المعاهدات على ترابها، كما أن الدول ملزمة باحترام المواثيق الدولية كاحترام بعض الحقوق والحريات التي يمارسها الأفراد على إقليم الدولة، أما أهمية المعاهدات كمصدر من مصادر القانون الإداري فتتجلى في كون الدول قد تبرم عقودا مع أطراف خارج نطاق الدولة الوطنية، فتكون هذه الدول ملزمة باحترام الاجراءات الادارية المتعلقة بالتجارة الدولية واستعمال النقل الجوي والبحري، نفس المقتضى بالنسبة للعقود المتعلقة بتسيير بعض المرافق العامة من طرف شركات دولية، فرنسية مثلا في الحالة المغربية.

• القانون العادي

يحتل التشريع مكانة بارزة في خلق القواعد القانونية الادارية، وهو يصدر عن البرلمان وفق مسطرة عادية، ويعتبر التشريع المصدر الأول لسائر القوانين ويندرج ضمنها القانون الإداري، وهناك العديد من القضايا التي أدرجها الدستور ضمن مجال القانون والتي ترتبط أشد ما يكون الارتباط بالقانون الإداري، وقد أشار الدستور في غير ما مرة إلى اختصاص القانون في بعض المواد التي لم ينص عليها، لكنه حدد مجال القانون في التشريع الاداري على وجه الدقة والحصر واعتبر ما دون ذلك يدخل في اختصاص وصلاحية السلطة التنظيمية.

• القرارات التنظيمية

تصدر القرارات التنظيمية عن الحكومة وتكون على شكل قواعد عامة ومجردة بالنسبة إلى عموم الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط، وهي تصدر عن هيأة تنفيذية على مختلف جميع مستوياتها التي ينبغي عليها احترام مقتضياتها، والقرارات التنظيمية تصدر عن السلطة التنظيمية التي يمارسها في المغرب الوزير الأول وهي تدخل في إطار المجال التنظيمي.

ومن حيث تدرج القرارات التنظيمية فإنها تأتي بدرجة أدنى من القانون ولكن تأتي بدرجة أعلى من القرارات الإدارية الفردية، وتتميز عنها أنها لا تنتهي بمجرد تطبيقها بل يستمر تنفيذها كلما توفرت الشروط الموضوعية، والقرارات التنظيمية تصدر بناء على حالة الضرورة أو التفويض أو في بعض الظروف الاستثنائية كالقرارات التنفيذية والقرارات المستقلة وهي تنقسم بدورها إلى نوعين: القرارات أو اللوائح التنفيذية وهي الخاصة بتنفيذ القانون والقرارات أو اللوائح المستقلة وهي التي تصدر عن السلطة التنفيذية بصفة مستقلة دون أن تستند إلى وجود قانون قائم.

وعليه فالقرارات التنظيمية تعد من الوسائل الأساسية التي تعتمدها الإدارة لتدبير شؤونها نظرا لفعاليتها وعدم خضوعها لمسطرة معقدة مقارنة مع لوائح الضرورة والتفويض، أما التشريع الثانوي فتمارسه السلطة التنفيذية ورئيس الحكومة طبقا للفصل 90 من الدستور، ولها قوة إلزامية فلا يمكن إلغاؤها أو تعديلها إلا بإجراءات وشكليات منصوص عليها قانونا وهي تشكل أيضا مصدرا أساسيا مصادر القانون الاداري.

ثانيا : المصادر غير المكتوبة

• العرف الاداري

وهوما جرى به العمل داخل السلطة الادارية وهي بصدد حالة معينة دون أن يكون لهذه القاعدة أي سند من النصوص التشريعية، فالعرف سلوك تكرر اعتياديا مما جعله مترسخا في ضمير الادارة وأصبح عادة ملزمة، لكنه يجب أن يتعلق بمصلحة عامة لا بمصلحة فرد معين، وهو يتوفر على ركنين : ركن مادي وهو اتباع الادارة لممارسة معينة بصفة منتظمة لمدة طويلة، ثم الركن المعنوي وهو استقرار في الاذهان على احترام هذه القاعدة الادارية وتوقيع الجزاء على كل من يخالفها مع قبولها من المجتمع.

لكن للإشارة لا يصح أن يتعارض العرف مع مصدر تشريعي مكتوب.

• المبادئ العامة للقانون

هي مظهر من مظاهر الدولة الشرعية أو دولة القانون التي تحاول تطبيق القانون وروح القانون المتمثلة في المبادئ العامة كالحرية والمساواة والعدالة ومبدأ قوة الشيء المقضي به ومبدأ عدم رجعية القرارات الادارية ومبدأ كفالة حق الدفاع و مبدأ وجوب احترام الحقوق المكتسبة ومبدأ عدم جواز تعدد الجزاء على الفعل الواحد ومبدأ حرية الصناعة والتجارة.

• الاجتهاد القضائي

كثير من قواعد القانون الاداري عبارة عن قرارات قضائية، والقانون الاداري قانون قضائي بامتياز متطور ومتكيف مع الواقع، وهذا الدور القضائي تبلور كون القانون الاداري حديث العهد ولم يكن متوفرا إبان تأسيسه على ترسانة قانونية مكتوبة، وخلافا لما عليه القضاء المدني فالقضاء الاداري يستنبط القواعد القانونية ويصنع الاحكام والمبادئ التي تتناسب مع الوقائع الادارية، لذلك فمن المتعارف عليه أن قواعد المسؤولية الادارية هي من صنع القضاء الاداري، وما يميز الاجتهاد القضائي الاداري هو المرونة والوضوح بسبب الاسلوب السهل الذي تصاغ به من جهة ثم الأخذ بعين الاعتبار التوازن بين المصلحة العامة وامتيازات الادارة واحتياجاتها من جهة أخرى.

📗 خلاصة الباب

  • تنقسم مصادر القانون الإداري إلى مصادر مكتوبة (الشريعة الإسلامية، الدستور والقوانين التنظيمية، المعاهدات، القانون العادي، القرارات التنظيمية) ومصادر غير مكتوبة (العرف الإداري، المبادئ العامة للقانون، الاجتهاد القضائي) الذي يُعد الأغزر لكون هذا القانون قضائيا بامتياز.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية