فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور 5 : تصنيف الحريات والحقوق

📖 حقوق الإنسان والحريات العامة — الفصل 6 من 12 — فهرس الكتاب

مدخل

يختلف تصنيف الحريات العامة حسب الزاوية المنظور منها : ثنائي، ثلاثي، تصور مجلس الدستور الفرنسي.

أولا : التصنيف الثنائي

ويقوم على اساس التمييز بين نوعين من الحريات العامة، ونشير هنا إلى أنه لا ينبغي التمتع بنوع دون آخر أو إلغاء الانواع الاخرى، فالحريات العامة في مضمونها متكاملة وممارسة حرية تقتضي ضمان حريات أخرى.

• الحريات الفردية والحريات الجماعية

من رواد هذا التقسيم ميديوت، فالحريات الفردية هنا هي التي يمكن للفرد ممارستها بمفرده دون توقف على الغير كالحق في الحياة والامن والتجوال وابداء الرأي، أما الحريات الجماعية فهي تلك التي لا يمكن ممارستها إلا بصفة جماعية كتأسيس الاحزاب والجمعيات وحق التجمع والصحافة والنقابة والاضراب.

سلبيات وإيجابيات هذا التقسيم :

• تصنيف بسيط يسهل عملية التصنيف من حيث طبيعة ممارستها فرديا أو جماعيا.

• تصنيف غير موفق لأنه يجعل الحريات ذات الطبيعة المختلطة خارج التصنيف كحرية العقيدة.

• يوضح هذا التصنيف النزعة الفردية لواضعي اعلان حقوق الانسان الفرنسي لسنة 1979 حيث لم يتضمن سوى حرية جماعية واحدة وهي حرية الصحافة.

• اعطاء الاولوية للحقوق الفردية التي يعتبرها اساس الحريات الجماعية، بمعنى الديمقراطية اللبرالية.

ب- الحريات السلبية و الحريات الايجابية

ارتبط هذا التقسيم بـ ليون دوجي، فتظهر عنده الحريات السلبية كقيود على السلطة الحاكمة فتفرض عليها عدم التدخل خلال ممارستهم لحرياتهم، أما الايجابية فهي الخدمات الايجابية التي على السلطة أو الدولة أن توفرها للأفراد ليمارسوا حرياتهم في أحسن وجه.

ملاحظات على هذا التقسيم :

• يميز بين الحريات الايجابية والسلبية على اعتبار أن المظهر السلبي يمثل فلسفة الضبط الاداري بينما المظهر الايجابي يمثله المرفق العام.

• هذا التقسيم يؤدي إلى ابتلاع الحريات السلبية للإيجابية على اعتبار تراجع دور الدولة في الكثير من مناحي الحياة عندما تصبح على قدم المساواة مع الأفراد.

ثانيا : التصنيف الثلاثي

تبناه بوردو، ويقوم على التمييز بين الحريات الطبيعية أو المادية ثم الحريات الفكرية أو الروحية.

الحريات الطبيعية أو المادية هي في مقابل الحريات الفكرية أو الروحية ويمكن أن تكون :

• الحق في التصرف في الجسد : الحق في منح الجسد، الحق في الموت، الحرية الجنسية.

• الحق في السلامة الطبيعية : عدم الاضطهاد، عدم العبودية، عدم القتل، المعاملة الانسانية.

• الحق في الأمن .

• الحق في التجول والتنقل.

• الحق في الحياة الخاصة كالمسكن و التراسل.

أما الحريات الفكرية أو الروحية فتشمل :

• حرية ابداء الرأي وحرية التعبير

• حرية الاعتقاد

• حرية التعليم

• حرية الصحافة

تقدير نظام التصنيف الثلاثي

إيجابياته:

• يميز بين الحريات الطبيعية المادية والحريات الفكرية والحريات العلائقية.

• يتماشى مع الابعاد الثلاثية للشخصية الانسانية.

• غني في معانيه مقارنة مع التصنيف الثنائي.

سلبياته:

• غير دقيق فالحق في حياة خاصة قد يشمل الجانب المادي والروحي.

• غير قادر على تجميع جميع الحريات المتعارف عليها فهناك حريات ليست طبيعية ولا فكرية كالحريات النقابية مثلا والتجمع وحق الملكية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

• التمييز بين الحقوق المادية والروحية يجد فلسفته في الفكر الكنسي بوجود البعد المادي والروحي والمجتمعي.

• يذكرنا بتقسيم اسميان الذي اعتمد المساواة المدنية والحرية الفردية، فالمساواة المدنية يندرج فيها المساواة أمام القضاء والقانون وتولي الوظائف العمومية وامام الضرائب أما الحرية الفردية فقسمها إلى ذات مضمون مادي وتشمل حق الامن والتنقل والتملك والمسكن والعمل والتجارة ثم أخرى ذات مدلول معنوي وتشمل حرية العقيدة والاجتماع والصحافة والجمعيات والتعليم، إذن نفس سلبيات اسميان يمكن اسقاطها على التقسيم الثلاثي فالتمييز بين المادي والعضوي ليست له أي نتائج قانونية او عملية ثم أن بعض الحريات تمثل حرية مادية وفكرية في نفس الوقت كحق الامن ثم ان هذا التقسيم تجاهل بعض الحريات كالعمل والتأمين الصحي و الضمان الاجتماعي وحق الاضراب.

ثالثا : تصنيف المجلس الدستوري الفرنسي

ميز المجلس الدستوري الفرنسي سنة 1984 بين الحريات العامة الاساسية التي تحظى بكل الاهمية وتحظى بحماية خاصة من قبل المجلس الدستوري ثم الحريات العامة العادية.

الحماية الخاصة للحريات العامة الاساسية لها 3 مبادئ :

• الامتناع عن إخضاع الحريات الاساسية لأي نظام ترخيصي مسبق، مثال ذلك تأسيس الجمعيات، فحرية تأسيس الجمعيات هي حرية عامة أساسية لا تحتاج أي ترخيص ( قرار المجلس الدستوري الفرنسي 1971 ) بينما في المغرب ما يزال تأسيس الجمعيات يحتاج إلى ترخيص.

• لا يمكن للمشرع التدخل إلا من أجل توسيع دائرة التمتع بالحريات العامة وليس التضييق عليها.

• تطبق على مجموع التراب الوطني الفرنسي دون تمييز بين المناطق.

انطلاقا من هاذا التحديد يصعب حصر الحريات العامة الاساسية، لكن يمكن إدراج بعض منها كحرية تأسيس الجمعيات وحرية الصحافة والتجول و التعليم واللجوء، بينما تعتبر حرية التملك مجرد حرية عادية وافق المجلس الدستوري على التدخل من أجل تقييد ممارستها.

بعض الملاحظات حول تصنيف المجلس الدستوري الفرنسي :

• اضفاء صفة أساسية على بعض الحريات من شأنه تقييد ممارسة الحريات العادية.

• انتاج صراع بين الحريات الاساسية والعادية أي قد يتم التضحية بالثانية لصالح الاولى.

رابعا : تصنيف حقوق الانسان

تقسم حقوق الانسان الى ثلاثة اقسام : حقوق مدنية وسياسية، حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية، ثم حقوق مشتركة.

• الحقوق الكلاسيكية

هي تلك الحقوق الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعي والثقافية.

النوع الأول : ويسمى بحقوق الجيل الأول أي الحقوق الطبيعية الواردة في الاعلانات القانونية والسياسية والتي نجد أهم صورها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وهي المرحلة الاولى في تعريف حقوق الانسان حيث تقوم بالأساس على الحقوق الفردية، ومن أهم صورها الحق في الامن والمساواة.

النوع الثاني : ما يسمى بحقوق الجيل الثاني التي تستقي فلسفتها من أفكار الثورة الصناعية في ق19 وأفكار الثورة السوفييتية 1917 حيث ساهم الاعلان السوفياتي لحقوق الشعب العامل المضطهد في بلورة حقوق جديدة تجلت في العهد الدولي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

• الحقوق الجديدة

وتسمى حقوق الجيل الثالث، وهي حقوق حديثة تعبر عن عالمية حقوق الانسان، أهمها الحق في التنمية وبيئة سليمة والسلم والامن الغذائي والكسب المشترك للثروات الانسانية وعدم ملكية القمر والاجرام السماوية، وتؤكد في مجموعها على ضرورة التضامن البشري والتشارك من أجل عيش مشترك ومواجهة التحديات التي ربما تعترض الحياة الانسانية المشتركة خصوصا مع تطور الطب وتقنيات التواصل.

خامسا : الحقوق الأساسية وغير الأساسية

الحقوق الأساسية هي الحقوق اللازمة لحياة الإنسان والثابتة لكل شخص بمجرد وجوده لكونه إنساناً، وتتسم بصفة القواعد الآمرة التي لا يجوز انتهاكها أو مخالفتها والتي يعد تحقيقها وتعزيزها شرطا سابقا وجوهريا للتمتع بكافة حقوق الإنسان الأخرى، كحق الحياة، والحرية والأمان الشخصي، وتحريم التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وعدم توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا والمساواة وعدم التمييز في التمتع بالحقوق والحريات الأساسية على أساس العنصر او اللون وغيرها، وتحريم الاسترقاق والاستعباد والاتجار بالرقيق، وقد ورد ذكر هذه الحقوق في مقدمة ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

أما الحقوق غير الأساسية فهي بقية الحقوق المتعلقة باستكمال حياته ورفاهته وسعادته والتي تحقق له قدرا كافيا من الكرامة والعيش الرغيد، منها حقوق سياسية متعلقة بمشاركته في الحياة العامة، كالحق في حرية التفكير والوجدان والدين، وحرية التعبير والرأي، وحرية الاجتماع وانشاء الجمعيات والاشتراك بها، وحق المشاركة في ادارة شؤون الدولة وتقلد الوظائف، والحق في العدالة القضائية، والمثول امام محاكم مستقلة ومحايدة ومنصفة وعلنية، وغيرها من الحقوق التي ذكرت في المواثيق والإعلانات والعهود الدولية.

📗 خلاصة الباب

  • تصنَّف الحقوق والحريات وفق معايير متعددة: التصنيف الثنائي (حريات فردية وجماعية، أو سلبية وإيجابية)، التصنيف الثلاثي (الجيل الأول: الحقوق المدنية والسياسية، الجيل الثاني: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الجيل الثالث: حقوق التضامن)، تصنيف المجلس الدستوري الفرنسي، وتصنيف حديث يميز بين حقوق أساسية وأخرى غير أساسية بحسب درجة الحماية المخولة لها.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية