المدونة

  • القرار الإداري

    📖 النشاط الإداري — الفصل 4 من 5 — فهرس الكتاب

    أولا: تعريف القرار الإداري وأركانه

    القرار الإداري هو العمل الانفرادي الصادر عن الإدارة معبرا عن إرادتها المنفردة والمحدث لأثر قانوني في المركز القانوني للأفراد، سواء بالتعديل أو بالإلغاء أو الإنشاء استنادا إلى سلطتها التقديرية أو حقها في توجيه الأوامر والنواهي تحقيقا للمصلحة العامة. والقرار الإداري ينفرد بطابعه الانفرادي عن العقد الإداري، فالأحاديث لا يمكننا الحديث عنه إلا في ظل توافق ارادتين إدارة الجهة و الأشخاص المعنوية أو الطبيعية من جهة أخرى.

    المقاييس المحددة للقرار الإداري

    المعيار العضوي: وفق هذا المعيار عن الجهة التي صدر عنها القرار، بهذا المفهوم فهو المقررات التي تتخذها أي سلطة إدارية. المعيار الموضوعي أو المادي: لمعرفة طبيعة العمل الإداري يجب تناوله في ذاته، فالقرارات إذا كانت بطبيعتها إدارية اعتبرت من أعمال التنفيذ.

    أركان القرار الإداري

    لقيام القرار الإداري وصحته، من اللازم أن توفر الأقل على خمسة أركان: عنصر الاختصاص (وهو الشرط والاختصاص الذي يتم بموجبه التعبير عن ارادة الادارة بأركان القرار الخارجية المتصلة بالجانب المشروعية الخارجي للقرار)، وعنصر الشكل، وعنصر السبب (الأمر السابق على القرار الإداري سليما يجب أن يكون سببا لأي قرار له سبب صادر ومصدره الوقائع والحالة الواقعية أو القانونية)، وعنصر المحل (وهو الأثر القانوني المباشر الذي ينجم عن القرار الإداري سواء بإنشائه أو تعديله أو إلغائه)، وعنصر الغاية أو الهدف (الغاية التي تتخذها السلطات المشرفة على المرافق العامة هو اشباع الحاجيات العامة للمواطنين).

    ثانيا: أنواع القرارات الإدارية

    يمكن تقسيم القرارات الادارية الى انواع مختلفة استنادا الى مداها وأثرها بالنسبة للأفراد ومن حيث خضوعها لرقابة القضاء.

    القسم الأول: القرارات التنظيمية

    هي واللائحية أي تلك القرارات التي تحتوي على قواعد عامة مجردة تسري على جميع الافراد الذين تنطبق عليهم الشروط الواردة في القاعدة، وعمومية المراكز القانونية التي يتضمنها القرار التنظيمي لا تعني انها تنطبق على كافة الاشخاص في المجتمع بصفاتهم بذاتهم، فهي تخاطب فرد أو فئة معينة بصفاتهم. أما اللوائح فحسب الفقه، فالقرارات الادارية الفردية تصدر في شكل قرار وزاري، فالقرارات الادارية المنظمة واللوائح المنظمة فتصدر عن الحكومة بوصفها تعتبر لائحة تنفيذية ولوائح إدارية بمثابة أعمال إدارية تخضع لرقابة القضاء الإداري. تخضع اللائحة أو القانون التنظيمي لثلاثة قوانين: أنه لا يمكن أن يلغي قانونا أو يعدله أو يعفيه، وعدم التطرق للموضوعات المحجوزة لصالح المشرع، ولا يمكنها أن تولى القانون تفسره خلاف ما ألهم المشرع والقاضي. واللوائح حسب الفقه أربعة أنواع: اللوائح التنفيذية التكميلية (يصدرها الادارة الحكومي بغرض وضع القانون موضع التنفيذ)، اللوائح المستقلة (حيث ينفرد الجهاز الحكومي بإصدارها دون استناد على قانون سابق)، لوائح الضرورة (يصدرها الادارة الحكومة في مواجهة ظروف استثنائية عاجلة)، واللوائح التفويضية (وهي القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية).

    القسم الثاني: القرارات الفردية

    هي القرارات الإدارية التي تنشئ مراكز قانونية خاصة بفرد أو أفراد معينين بذواتهم وتتصل بمركز فردي بحث معين، مثال القرار الصادر بتعيين موظف أو نقل موظف بمنصب معين إلى سلم أعلى. القرارات الادارية ملزمة للأفراد وهم ملزمون باحترامها والخضوع لمقتضياتها اختيارا أو جبرا. أما القرارات الكاشفة والقرارات المنشئة، فالقرارات الادارية الكاشفة هي التي لا تأتي بجديد، بل تقتصر على تقرير حالة موجودة مسبقا، أما القرارات المنشئة فيترتب عليها احداث مراكز قانونية جديدة كالقرار الصادر بالإلغاء أو التعديل.

    ثالثا: نفاذ القرار الإداري والسلطة التقديرية

    يترتب على القرار الإداري النافذ آثاراً قانونية اتجاه المخاطبين به إلا إذا علموا به عن طريق احدى الوسائل المقررة قانونا وتاريخ صدور العلم القرار الادارية، بحيث لا يسري إلا من تاريخ صدوره. ويسري أثر القرار الإداري تجاه الأفراد إما بإخبارهم بذلك بأحدى وسائل النشر أو الإعلان المقررة قانونا.

    الفقرة الرابعة: القرارات الإدارية بين الاختصاص المقيد والسلطة التقديرية

    في الدول الديمقراطية يقتضي مبدأ الشرعية السياسية والمشروعية القانونية احترام وخضوع جميع السلطات العامة للقانون والعرف ومرورا بالقواعد العامة الأخرى وانتهاء بالمبادئ العامة للقانون، والمشرع في تنظيمه للسلطة الادارية يسلك احدى الطريقتين: إصدار قواعد عامة آمرة ناهية، فيباشر دون معين عن الامتناع عن عمل ما، بمعنى أنه يستنفذ دور على تطبيق القانون على الحالات التي استوفت شروطا قانونية محددة قبل منح الرخصة، وهنا تسمى سلطة الادارة سلطة الاختصاص المقيد. ولا بد من الاشارة ابتداء الى ان السلطة التقديرية تتميز عن السلطة المقيد باستثناء من الادارة خروجا عن استثناء المشروعية التي تركها لها المشرع في المجالات التي لا يحددها المشرع بقواعد مقيدة تفصيلا.

    الفقرة الخامسة: طرق تنفيذ القرارات الإدارية

    تنفذ الادارة قراراتها وفق احدى الطريقتين الآتيتين: أولا، التنفيذ الجبري المباشر: يمكن للإدارة تنفيذ قراراتها على الافراد دوما حاجة الى اللجوء الى القضاء، ولكل نازع في حق الادارة في التنفيذ الجبري ان يحيل الأمر الى القضاء. ثانيا، التنفيذ بواسطة القضاء: يتم ذلك وفق احدى الدعويين: الدعوى المدنية (يتخلص في القانون الوضعي الفرنسي عدم جواز اتباع اجراءات المدنية الحصول على أحكام تلزم الافراد بتطبيق القرارات الادارية) والدعوى الجنائية (وذلك في الفرضيات التي ينص فيها القانون على العقوبات الجنائية كجزاء لمخالفة قرار اداري لإجبار الافراد على احترام القرارات الادارية).

    الفقرة السادسة: نهاية أو زوال القرار الإداري

    يقصد بنهاية القرار الإداري زواله من عالم النظام والقانون وتوقفه عن احداث اثاره القانونية، أي فقدان هذا القرار القوة القانونية التي تسمح جميع اثاره. فيما يتعلق بالغاء القرارات الإدارية فإنه بإنهاء بها يقصد به إنهاء أثار القرار بالنسبة للمستقبل مع ترك اثارة الماضية سارية دون المساس بها. أما بخصوص سحب القرارات الادارية، فيقصد به الغاء القرار الاداري بأثر رجعي كامل، ويميز الفقه بين القرارات التنظيمية (يمكن الغاء القرار التنظيمي كل وقت من طرف مصدرها أو ملغيها لتعلقها بمراكز قانونية عامة مجردة لا يحتج بوجود مكتسب) والقرارات الفردية (الأصل ان القرارات الادارية الفردية اذا ما صدرت سليمة ومستوفية لشروط القانون فإنها تطبقها القانون بيت غير جائز الاعتراض عليها بغير المشروع في الحالات التي يجيزها القانون).

    📗 خلاصة الباب

    • القرار الإداري عمل انفرادي صادر عن الإدارة، له خمسة أركان وجوبية: الاختصاص، الشكل، السبب، المحل، والغاية.
    • ينقسم إلى قرارات تنظيمية (لوائح: تكميلية، مستقلة، ضرورة، تفويضية) وقرارات فردية، وإلى كاشفة (تقرر وضعا قائما) ومنشئة (تحدث مركزا قانونيا جديدا).
    • تتراوح سلطة الإدارة بين الاختصاص المقيد (تطبيق آلي لشروط محددة) والسلطة التقديرية (هامش تقدير الملاءمة)، وتنفَّذ قراراتها جبريا مباشرة أو بواسطة القضاء، وتنتهي بالسحب (بأثر رجعي) أو الإلغاء (بأثر مستقبلي).

    ◀ الفصل السابق: المرفق العام

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: العقود الإدارية

  • المرفق العام

    📖 النشاط الإداري — الفصل 3 من 5 — فهرس الكتاب

    أولا: مفهوم المرفق العام وعناصر نظريته العامة

    قواعد القانون الاداري مرتبطة بوجود المرفق العام الوسط الذي تنشط فيه، والمرفق العام في التصور الحديث يختلف عن ما في التصور القديم عندما كانت الدولة حارسة، فالمرفق العام اليوم يمر خدمات للأفراد يرمز مدى مراس الأمرة ولكن ملزمة قانونا. عددت مفاهيم المرفق العام: يمكن تحديدها من ناحيتين: المفهوم العضوي (الهيئات العامة التي تمارس نشاطا ماديا وعضويا للمرافق العام)، والمفهوم المادي (هو نشاط ومضمون العمل الذي يمارسه المرفق العام بهدف تحقيق مصلحة عامة او خدمات عامة يحددها القانون).

    عناصر النظرية العامة للمرافق العامة

    شهدت النظرية العامة للمرافق العامة عناصر أساسية: إصباح الحاجيات التي لا يمكن أن يقوم بها الا الدولة بمقام خاصية معنوية للمؤسسة، وليس بالضرورة أن تدار المرافق العامة بنفس أساليب السلطة العامة بل يمكن أن تتبع أساليب أخرى، ولا يحق للموظفين الاضراب لأن ذلك يعتبر مساسا بالمرفق، والدولة ملزمة بتحقيق المساواة بين المواطنين في الانتفاع بالمرفق العام، والمصلحة العامة للمرفق العام ترفع بعض الرسوم الجزئية للانتفاع لكنها يعتد بها عند دفع رسوم أخرى، ومن حق الدولة التدخل في أي لحظة لتغيير قواعد سير مرفق أي مراعاة للمصلحة العامة إذا أصبح ذلك ضروريا للاقتصاد الوطني.

    ثانيا: إنشاء وإلغاء وتنظيم المرافق العامة

    يعود الاختصاص في إنشاء المرافق العامة (أولا) إلى الجهات التي يحددها الدستور أو القانون التنظيمي المؤهلة بمهمة التنظيم (ثانيا) والإلغاء (ثالثا). فبالرجوع إلى الفصلين 71 و46 من الدستور المغربي لسنة 1996، يتضح أن المشرع الدستوري ينحصر تحديده لاختصاصات كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويستنتج من القراءة المتفحصة لهذين الفصلين المتعلقين بإنشاء المرافق العامة الوطنية أن اختصاصات التشريعية تتجه نحو المرافق العامة ذات الخصوصية الدستورية بينما يختص المرفق العام المتمتع بالشخصية المعنوية باختصاص إداري ومالي مستقل.

    ثانيا، تنظيم المرافق العامة يقصد به إيجاد القواعد اللازمة لتسييرها وإدارتها بإطارها، ويتم هذا تأسيس جهاز اداري يشرف على المرفق وإدارته وبيان مختلف أقسامه والوضع القانوني للعاملين والمستخدمين، والنظام المالي والرقابة الممارسة عليه في هذا المجال، ومن الطبيعي أن تتوفر مهمة تنظيم المرافق العامة على أعتبار انها أعرف بها من غيرها بهذا الأمر وبهذا التجربة والخبرة المكتسبة لديها. ثالثا، إلغاء المرفق العام يقصد بالغاء المرافق العامة إنهاء نشاطها ووضع حد له، فإذا كان المرفق العمومي قد أنشئ بقانون، فإن إلغاءه أيضا يكون بموجب قانون أو بناء على قانون آخر يقضي بتغييره.

    ثالثا: أنواع المرافق العامة

    تستقر الفقه والقضاء على تقديم المرافق العامة إلى أنواع مختلفة استنادا إلى اعتبارات متعددة، فالمرافق لا تأخذ صورة واحدة بل تتعدد أنواعها تبعا للزاوية التي ينظر منها إليها.

    من حيث طبيعة نشاطها

    • المرافق العامة الإدارية: وهي مجموعة المرافق التي تدخل في مجال المهام والأنشطة الادارية للدولة، كمرافق التعليم، الصحة، الدفاع والأمن.
    • المرافق العامة الاقتصادية: بعد الأزمات الاقتصادية توسعت وظيفة الدولة العامة لتزاول نشاطا تجاريا أو صناعيا، وتخضع هذه المرافق لقواعد القانون العام والقانون الخاص الاقتصادي في نفس الوقت.
    • المرافق العامة المهنية: ظهرت المرافق العامة المهنية وانتشرت بشكل كبير عقب الحرب العالمية الثانية، لتنظيم المهن الرئيسية للدولة بواسطة الأفراد الذين يمارسون بعض وسائل القانون العام مثل المهن الحرة كنقابة المحامين وغيرها من الأطباء والصيادلة.

    من حيث الامتداد الترابي والجغرافي

    تقسم المرافق العامة الوطنية والجهوية على أساس الامتداد الترابي والجغرافي لنشاطها إلى مرافق عامة وطنية ومرافق عامة محلية. المرافق العامة الوطنية يقصد بها المرافق التي يتسع نشاطها إلى الوطن كله، كمرفق التعليم ومرفق الأمن. أما المرافق المحلية فيقصد بها المرافق التي تقدم خدماتها لإقليم منطقة محددة داخل الدولة كإقليم أو عمالة.

    من حيث الشخصية المعنوية

    المرافق العامة ذات الشخصية المعنوية: وهي التي يعترف لها قرار إنشائها بكيان مستقل ويكون خضوعها للرقابة الادارية والوصاية أخف على شكل استقلال مالي وإداري. المرافق العامة التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية: وهي المرافق العامة التي لا يعترف بإنشائها قرار بالشخصية المعنوية نظرا لحساسيتها وخصوصيتها للدولة ويرتبط الحاقها بأشخاص القانون العام كالدولة والوزارات.

    المرافق العامة الاختيارية والإجبارية والواقعية

    المرافق العامة الاختيارية: الأصل في إنشاء المرافق أن يتم بشكل اختياري بمبادرة من جانب الدولة، وتملك الادارة سلطة تقديرية واسعة في اختيار وقت ونوع الخدمة التي ينشئها. المرافق العامة الإجبارية: إذا كان الأصل في انشاء المرافق العامة اختياريا فان الادارة تكون ملزمة بانشاء بعض المرافق العامة اذا وجهت اليها ذلك بموجب القانون. المرافق العامة الواقعية أو الفعلية: وهي التي يحدثها الأفراد بمجرد اخذ تصريح مسبقا من السلطات الادارية المختصة لذلك.

    رابعا: المبادئ الأساسية للمرفق العام

    أولا: مبدأ استمرار سير المرفق العام

    تتولى المرافق العامة تقديم الخدمات العامة للأفراد وإشباع حاجياتهم اليومية، لذلك كان انقطاع هذه الخدمات ضروريا أن يجب استمرارها لضمان استمرار حياتهم. وفي جميع الحالات فإن هذا المبدأ لتطبيق مبدأ الاستمرارية يؤدي الى نتائج مقيدة للحريات الفردية والحقوق الجماعية والتضحية بمصالح الموظفين، ونظرية الظروف الطارئة ونظرية الموظف الفعلي تندرج ضمن خمسة مجالات تتضح من الأقل الآتي: مبدأ تحريم الاضراب ومنع الاضراب على موظفي المرافق العامة، وقاعدة الاستقالة، ونظرية الموظف الفعلي، ومبدأ تحريم الحجز على الأموال المعدة والمخصصة لتسيير المرافق العامة، ونظرية الظروف الطارئة.

    ثانيا: مبدأ المساواة أمام المرافق العامة

    إن مبدأ المساواة هو من المبادئ الأساسية التي عليها القانون بصفة عامة، من ذلك مثلا الفصل 5 من الدستور الذي ينص على ذلك: «جميع المغاربة سواء أمام القانون». وتعني هذه القاعدة العامة الانتفاع من خدمات المرفق العمومي للجمهور دون تمييز بين المنتفعين بشروطه، وهذه المساواة ليست مطلقة، إذ لا مساواة بين من لا يتوفر فيه شروط الانتفاع وبين من يريد ذلك في كل حال بها شروط الانتفاع القانونية.

    ثالثا: مبدأ قابلية المرفق العام للتعديل والتغيير

    للإدارة حق التدخل لتعديل وتغيير القواعد التي تحكم المرافق العامة كلما تطلبت استمرار تحقيق المصلحة الاجتماعية والاقتصادية وذلك على رسوم من خدمات المرفق العام كما يمكن للإدارة أن تفرض هذا التغيير على العاملين أو المنتفعين ولا يجوز لأحد الاعتراض على ذلك، طالما أن حق الادارة في التغيير حق ثابت ولا يقيده هذا المبدأ حق مراعاة استمرارية الخدمات التي يقدمها لعمل المرفق.

    خامسا: طرق إدارة المرافق العامة

    تتوفر طرق إدارة المرافق العامة من حيث أهدافها وطبيعة نشاطها والسلطات المختصة بإحداثها، ومن حيث تمتعها بالشخصية المعنوية من عدمها بمقتضى نظامها القانوني حسب اختلاف النظم الايديولوجية للدول.

    أولا: الاستغلال المباشر

    هذه الطريقة تقتصر على المرافق الإدارية وحدها ولا يمكن استعمالها بسهولة لتسيير المرافق الاقتصادية مثل السكك الحديدية، وهي المرافق الرامية الى تحقيق المصلحة العامة بعيدا عن هاجس الربح المادي.

    ثانيا: المؤسسة العمومية

    يطبع غموض بحيث تملكها الشخصية العمومية المعنوية، وتتمتع المؤسسة العامة بالاستقلال الإداري والمالي، ويتوفر أنواع المؤسسات العمومية في المملكة المغربية: مؤسسات عمومية وطنية، مؤسسة عامة محلية، مؤسسة عامة جهوية.

    ثالثا: المقاولة العمومية

    المقاولة العمومية هي كل مقاولة تمنحها الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة ملكية رأس مالها كليا أو جزئيا، أو أن يكون لها فيها سلطة رقابية أو تدبيرية. من معايير المقاولة العمومية: العناصر الايجابية (الشخصية المعنوية والاستقلال المالي، نشاط ذو صبغة صناعية أو تجارية، طريقة تسيير وعمل قريبة من الطرق التي تعمل وفقها المقاولات الخاصة، تواجد رقابة الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة). والأشكال القانونية للمقاولة العمومية هما المؤسسات العامة والشركات.

    رابعا: الامتياز أو الالتزام

    المقصود بالامتياز هو أن تعهد الدولة أو أحد الأشخاص العامة الاقليمية لفرد أو لشركة بإدارة مرفق اقتصادي واستغلاله لمدة محددة عن طريق عمال يقدمهم الملتزم تحت مسؤوليته مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفعين، وهناك مجموعة من الملاحظات: أن امتياز المرفق العام هو طريقة من طرق التدبير أو التسيير المفوضة على الأصول، وأن للدولة أو الشخص العام سلطة تقديرية واسعة تمنحها حرية اختيار المتعاقد المتعاقد معها دون أن تتبع في ذلك مساطر قانون الصفقات، وللدولة أن الأشخاص العام سلطة واسعة في توجيه المرفق العام واسترشاف الأوراش الأساسية والاستمرارية العامة يتبعون الاجراءات المتعلقة بها.

    خامسا: أسلوب الاقتصاد المختلط

    هي طريقة يقوم على أساس اشتراك السلطات والأفراد في إدارة المرفق بواسطة إنشاء شركة ذات شكل مختلط تخذع لأحكام القانون التجاري الخاص، والدولة هي من تقوم بتعيين مديري الشركة وكذا المتصرفين، ويذكر هنا بأن حصة الدولة غالبا لا تقل عن 45% من رأس مال العام.

    سادسا: التدبير المفوض

    أعطى المشرع المغربي تعريفا للتدبير المفوض عند إحداث قانون (05-54)، حيث عرفه على أنه: «يعتبر التدبير المفوض عقدا بموجبه يفوض شخص معنوي خاضع للقانون العام يسمى المفوض لمدة محددة إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص يسمى المفوض إليه تدبير مرفق عام يتولى مسؤوليته إليه بغرض تحصيل أجرة أو الربح أو أرباح أو منشأة عمومية أو استثمار مالي يتعلق بشكل معنوي منشأة عمومية أو تسمهم في مزاولة نشاط المرفق العام المفوض».

    📗 خلاصة الباب

    • المرفق العام يُفهم عضويا (الهيئة القائمة به) وماديا (نشاطه لتحقيق مصلحة عامة)، وينشأ وينظَّم ويُلغى وفق قواعد دستورية وقانونية محددة (الفصلان 71 و46 من الدستور).
    • تتعدد أنواع المرافق العامة: إدارية/اقتصادية/مهنية، وطنية/محلية، بشخصية معنوية أو دونها، اختيارية/إجبارية/واقعية.
    • ثلاثة مبادئ أساسية تحكم المرفق العام: الاستمرارية (مع استثناءات كنظرية الظروف الطارئة)، والمساواة أمامه، وقابليته للتعديل والتغيير.
    • طرق إدارة المرافق العامة متعددة: الاستغلال المباشر، المؤسسة العمومية، المقاولة العمومية، الامتياز (الالتزام)، الاقتصاد المختلط، والتدبير المفوض (قانون 05-54).

  • الشرطة الإدارية أو الضبط الإداري

    📖 النشاط الإداري — الفصل 2 من 5 — فهرس الكتاب

    أولا: تحديد مفهوم الشرطة الإدارية

    الضبط الإداري غالبا ما يقف عائقا في وجه الحريات العامة، ويقيد حرية وحقوق المواطنين، لذلك فإن ممارسة الضبط الإداري هي إما بإصدار الأوامر والتعليمات للمجموع لتُرشِّدهم إلى وجوب القيام بعمل ما، وإما بالامتناع عنه، ويكون المغزى المتوخى من هذه الأوامر والتعليمات الحفاظ على النظام العام. من الوجهة القانونية، الضبط الإداري هو كل تدبير ينصرف إلى تحقيق غايا المجتمع الأساسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والضبط الإداري مفهوم متصل بالنظام العام وهو مجموع الأوامر والنواهي التي تعمل من خلالها السلطة العامة على تحديد الحريات العامة.

    المعنى العضوي والمعنى المادي

    المعنى العضوي: هم الموظفون والأعوان الذين يعهد إليهم القيام بممارسة وظيفة الضبط الإداري. المعنى المادي: هو النشاط الإداري الذي يباشره الإداريون تحت طائلة إجراءات وقواعد العمومية بهدف حماية النظام العام.

    أهداف الشرطة الإدارية في النظام العام

    تهدف الشرطة الإدارية إلى تحقيق حماية المجتمع بالمساس بالنظام وحفظ منع انتهاكه والإخلال به، وهو يقوم بذلك عبر ثلاثة عناصر: الأمن العام (المقصود به الحماية من الأخطار التي تلحق الأمن في المدن والقرى والأحياء، وتجمعات السكنية المختلفة من الوقوع أعمال العنف والاجرام)، والصحة العامة (اتخاذ السلطة العمومية الإجراءات اللازمة لأخطار المجتمع من الأمراض المعدية والآفة الفتاكة)، والسكينة العامة (يقصد بها اتخاذ السلطة العمومية اجراءات ومنع مظاهر الازعاج والمضايقات التي تحدث الجدل صخب في الأماكن العمومية).

    ثانيا: تمييز الشرطة الإدارية عن غيرها وأشكالها

    الفرق بين الشرطة الإدارية والمرفق العام

    التمييز بين الشرطة الادارية والمرفق العام قائم على أن الأول يقيد ويحد من حريات الأفراد والثاني يقدم لهم خدمات، فالشرطة الإدارية ترتب عليها المساس سلبي أن نشاط المرفق العام يقدم للأفراد نشاطا إيجابيا مجانا أو برسوم محددة قانونا يلزم بدفعها.

    الفرق بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية

    يقصد بالشرطة القضائية كل الاجراءات التي تتخذها السلطة القضائية للتحري عن الجرائم بعد وقوعها، والبحث عن مرتكبيها تمهيدا للقبض عليه، ومحاكمته. ومن ثم فالشرطة القضائية تتفق مع الشرطة الإدارية في أنهما يستهدفان المحافظة على النظام العام، إلا أنهما يختلفان من حيث السلطة المختصة والغرض من طبيعتها، فبينما تسعى الشرطة الادارية لغاية الوقاية من وقوع الجرائم وتوقيها من قبل حدوثها ومنع الاخلال بالنظام العام، فإن الشرطة القضائية تسبق مهمتها كشف الجرائم بعد وقوعها والبحث عن مرتكبيها وجمع الأدلة اللازمة لإحالة المتهم على القضاء التحقيق والمحاكمة وإنزال العقوبة.

    أشكال الضبط الإداري

    تنقسم الشرطة الادارية حسب اختصاصها إلى نوعين: الشرطة الادارية العامة والشرطة الادارية الخاصة. الضبط الإداري العام هو المحافظة على النظام العام وحماية جميع أفراد المجتمع من كل خطر من شأنه الإخلال والاخلال، ويتبع لذلك نطاق واسع من اختصاصات تدخل في اطار الوظائف التقليدية للدولة. أما الضبط الإداري الخاص فيقصد به الشرطة الادارية الخاصة حماية اهداف تحديد ناحية معينة من نشاط الأفراد، ويعهد بها إلى سلطة اداري خاصة تندرج ضمن أهداف الشرطة الادارية العامة، كما هو الشأن في مجال قطاع معين مثل الشرطة الادارية الخاصة بالصحة والمحافظة على الطرق العمومية ومراقبة الأسعار وحماية المستهلك، وكذا الشرطة الادارية الخاصة بمراقبة السكك الحديدية.

    ثالثا: وسائل الضبط الإداري وهيئاته

    تمارس مختلف سلطات الشرطة الإدارية المهام المعهودة إليها بمقتضى القانون وذلك بوسائل ووسائل تتخذ اشكالا مختلفة سواء عن طريق اصدار قرارات تنظيمية أي قواعد عامة، أو عن طريق قرارات فردية وذلك بإصدار أوامر أو تراخيص فردية.

    الوسائل القانونية

    القرارات التنظيمية أو لوائح الضبط الإداري: يصطلح عليها اللوائح التنظيمية، وتلك التي تصدر عن السلطة الادارية بمقتضاها لمخاطب على النظام العام بمدلولاته الثلاثة. من صور القرارات التنظيمية للحفاظ على النظام العام: الحظر (منع القيام بإجراء معين نهائيا أو مؤقتا)، الإذن (وهو ضرورة الحصول على إذن من السلطات المختصة قبل القيام بنشاط معين)، الإخطار (وهو عندما يكون النشاط غير ممنوع لكن يجب اخطار السلطة العامة المختصة قبل أخذ التدابير اللازمة).

    القرارات الفردية أو أوامر الضبط الإداري: وهي قرارات صادرة بتطبيقها لقاعدة عامة على أساس أفراد محددين بأسمائهم أو على أساس بذاتهم أو بوظيفة يقومون بها، مثال ذلك قرار الصادر بتعيين فرد ما لوظيفة عمومية معينة بذاتها.

    الوسائل المادية

    تلجأ اليها الادارة ضمانا لقراراتها وادخالها حيز التنفيذ، فقد يمتنع الأفراد عن تنفيذ قراراتها فتلجأ الادارة الى استعمال وسائل مادية لمنع الاخلال بالنظام العام. يمكن ان تنفذ الادارة قراراتها بشكل تلقائي بواسطة التنفيذ الجبري المباشر بشروط محددة، أو تلجأ إلى القوة العمومية.

    الهيئات الإدارية الممارسة للضبط الإداري

    تمارس سلطات الضبط الاداري على المستوى المركزي معهودا بها للملك والوزير الأول والوزراء استنادا الى الدستور. أما على المستوى المحلي فتمارس هذه السلطات من قبل الولاة والعمال، والباشاوات والقواد، ورؤساء المجالس الجماعية ومجالس المقاطعات، كل حسب اختصاصاته الترابية والموضوعية المحددة قانونا.

    الرقابة القضائية على قرارات الضبط الإداري

    قرارات الضبط الإداري ليست مطلقة بل مقيدة بمبدأ الملاءمة بين الحريات العامة والاستثناء الخاص بحالة الظروف الخاصة بالمطارف، ومراقبة القضاء الاداري كباقي القرارات الادارية الأخرى تخضع لمراقبة القضاء كافة مظاهرها، بمعنى أن السلطة الادارية في ممارستها لسلطاتها الادارية تخضع لجميع قواعد القانون، فأية مخالفة تودي إلى الغاء القرار أو مطالبة الدولة بالتعويض عن الضرر المسبب.

    📗 خلاصة الباب

    • الضبط الإداري يقيد الحريات العامة حفاظا على النظام العام بأركانه الثلاثة: الأمن العام، الصحة العامة، والسكينة العامة.
    • يتميز الضبط الإداري عن نشاط المرفق العام (تقييد مقابل تقديم خدمة) وعن الشرطة القضائية (وقاية قبل الجريمة مقابل تحرٍّ بعدها)، وينقسم إلى ضبط عام وضبط خاص.
    • تمارس هيئات الضبط الإداري سلطاتها بوسائل قانونية (لوائح تنظيمية وقرارات فردية: حظر، إذن، إخطار) ومادية (تنفيذ جبري)، على المستويين المركزي (الملك، الوزير الأول، الوزراء) والمحلي (الولاة، العمال، رؤساء المجالس الجماعية)، تحت رقابة القضاء الإداري.

    ◀ الفصل السابق: تقديم

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: المرفق العام

  • حماية حقوق المؤلفين: المدنية والجنائية

    📖 الملكية الفكرية — الفصل 7 من 7 — فهرس الكتاب

    مدخل

    طرق حماية حقوق المؤلفين

    • طبقا للمادة 64 من القانون 34.05 يتمثل الاعتداء على حق المؤلف في :

    • كل اعتداء على حقوق المؤلف ليس بالضرورة من أجل ربح مادي

    • كل اعتداء عمدي من أجل ربح مادي

    • كل صنع أو استيراد أو تصدير نسخ منجز خرقا لأحكام هذا القانون

    • القيام بأحد الاعمال المشار اليها في المادة 7 من هذا القانون

    • كل عمل من الاعمال المشار إليها في المادة 65 من هذا القانون

    • كل من ثبتت في حقه المسؤولية الجنائية المذكورة في المادة 65 من هذا القانون

    • والمشرع المغربي أجاز للمؤلف أو من يخلفه اذا تم نشر مصنفه دون ترخيص منه أن يلجأ إلى القضاء لكي يكفل له حماية مصنفه لكن المؤلف لا يتمتع بالحماية إلا إذا كان مصنفه من المصنفات التي تنطبق عليها أحكام هذا القانون .

    • سنتطرق الان إلى نطاق الحماية ثم الحماية المدنية والجنائية ثم الاجراءات المقررة

    الحماية المدنية للمصنفات الأدبية

    • ونقصد بالحماية المدنية حماية الحق المالي للمؤلف ، وهي حماية يمكن تحقيقها عن طريق القضاء المدني مباشرة في شأن الاعتداءات الواقعة على حق المؤلف والحقوق المجاورة بغية إجبار المدين على تنفيذ التزامه التعاقدي أو الحكم عليه بالتعويض .

    • وقد نص الفصل 77 من ق ل ع ” كل فعل ارتكبه الانسان عن بينة واختيار من غير أن يسمح له به القانون فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر ” و تطرق المشرع في الفصول ما بين 77 الى 100 إلى أحكام التعويض المتعلقة بالمسؤولية التقصيرية وفي الفصلين 263 و 264 إلى أحكام التعويض المترتب عن الاخلال بالتزام عقدي .

    التعويض :

    • أوجبت اتفاقية تريبس و اتفاقية التبادل الحر بنودا تخول القضاء سلطة إصدار أمر للمعتدي بدفع تعويضات لمالك الحق كافية لتعويضه عن الضرر الذي أصاب حقوقه بسبب اعتداء أو تزييف .

    • أساس التعويض دائما مبني على الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما ، وقد تحدثت المادة 62 من قانون 34.05 عن التعويض بكل اسهاب وكلها تحوم حول تعويض المدعي لما لحقه من أضرار وما فاته من مكاسب طبقا لقواعد المسؤولية المدنية . ويتم تحديد مبالغ التعويض طبعا للقانون المدني مع مراعاة حجم الضرر المادي والمعنوي الحاصل وكذا حجم الارباح التي حصل عليها مقترف الخرق .

    • فيجوز للمؤلف المطالبة بالتعويض وله الحق في الاختيار بين طريقتين :

    • التعويض عن الضرر الذي لحق به بالإضافة الى كل الارباح المترتبة عن النشاط الممنوع

    • التعويض المحدد سلفا ما بين 5000 درهم على الاقل و 25000 درهم على الاكثر لجبر الضرر الحاصل .

    • وللمحكمة أن تحكم بما تراه عادلا لجبر الضرر مع ضبط الاغراض الجارية عليها الدعوى واتلاف النسخ المتحصلة من انتهاك الحقوق و تدمير الآلات التي استعملت في الخرق أو مصادرتها أو تسليمها إلى صاحب الحق .

    الاجراءات التحفظية

    • يحق للمؤلف طلب مجموعة من الاجراءات التحفظية بمقتضى القانون لإيقاف الضرر الواقع عليه كما تقضي المادة 61 فتصدر المحكمة حكما بمنع أو أمر بإنهاء خرق أي حق محمي بموجب القانون أو الامر بحجز النسخ والمصنفات الصوتية التي يشتبه في كونها انجزت بدون ترخيص من صاحبها وكذا أغلفتها والوثائق والحسابات المتعلقة بها ، والغرض من هذه الاجراءات هو وقف الضرر الحاصل للمؤلف ، ولكل صاحب حق المطالبة بالإجراءات التحفظية لحماية مصلحته التي يحميها القانون ، فمثلا الاجراء الخاص بإثبات واقعة الاعتداء على حقوق المؤلف الهدف منه عدم ضياع الدليل عند اللجوء إلى ساحة القضاء طلبا للحماية القانونية وتتمثل هذه الاجراءات في طلب اصدار أمر من المحكمة بوقف الاعتداء على حق المؤلف ثم حجز الصور والنسخ من المصنف ، والهدف من هذا الاجراء هو وقف الضرر الواقع و توقف الاعتداء على حق المؤلف وهذا الاجراء من أهم التدابير التحفظية التي تصدرها المحكمة بحجز دليل الجريمة ومنع التصرف في المحل ، وتجدر الاشارة إلى أن الاجراءات التحفظية نوعان الأول يقصد منه وقف الضرر أي وقف نشر المصنف وتوزيعه والثاني حصر الضرر واتخاذ اجراءات من شأنها حصر الضرر وجبره كالحجز على المصنف .

    الحماية الجنائية

    • استجاب المشرع المغربي إلى اتفاقية تريبس التي نصت في المادة 61 على ضرورة التزام الدول المنضمة بتوقيع عقوبات جنائية صارمة كالحبس والغرامة المالية والمصادرة والاتلاف كما اضاف عقوبات جديدة تماشيا مع اتفاقية التبادل الحر ، وبالنظر إلى المادة 64 من قانون 34.05 نجد أن الجزاءات التي فرضها المشرع هي :

    • الحبس أو الغرامة المالية أو أحدهما

    • الجزاءات التكميلية مثل الحجز والمصادرة والاتلاف والاغلاق ونشر الحكم بالإدانة

    • وهذه العقوبات تنسجم مع المادة 61 من اتفاقية تريبس والمادة 15 من اتفاقية التبادل الحر من حيث إلزام الاطراف المتعاقدة بفرض تطبيق العقوبات الجنائية على الافعال المعتمدة لقرصنة حقوق المؤلف واستعمالها على نطاق تجاري . يدخل في ذلك التقليد الذي عرفته محكمة النقض الفرنسية بأنه كل نشر أو تمثيل أو إذاعة بأي وسيلة كانت للمصنف الفكري يتم مخالفا لحقوق المؤلف المحددة والمنصوص عليها في القانون . ويشترط لقيام جريمة التقليد توفر ركنين ركن مادي وهو الذي ينصب على التقليد أو التزوير أو الاستعمال غير المرخص وركن معنوي وهو القصد الجنائي الذي ينصب على عنصري الارادة والعمل فتتجه إرادة الجاني إلى مباشرة سلوك التزوير أو التقليد عن علم وبينة.

    • ويشمل الجزاء الجنائي عقوبات أصلية وأخرى تبعية

    العقوبات الاصلية :

    • ونصت عليها المادة 64 ” يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة تتراوح بين عشرة الاف درهم ومائة الف درهم أو بإحدى العقوبتين كل من قام بطريقة غير مشروعة وبأي وسيلة كانت بقصد الاستغلال التجاري بخرق متعمد لـ :

    • حقوق المؤلف المشار إليها في المادتين 9 و 10

    • حقوق فناني الاداء المنصوص عليها في المادة 50

    • حقوق منتجي التسجيلات الصوتية الواردة في المادة 51

    • حقوق هيئات الاذاعة المنصوص عليها في المادة 52

    • تجدر الاشارة أن الخروقات المتعمدة بقصد الاستغلال التجاري هي الاعتداء المتعمد على حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة ليس دافعه بصورة مباشرة أو غير مباشرة الربح المادي ثم كل اعتداء متعمد من أجل الحصول على كسب مالي أو امتياز تجاري .

    • أما العقوبات الاضافية المنصوص عليها في المادة 64.3 فيعاقب بها إضافة إلى العقوبات المنصوص عليها أعلاه كل من :

    • قام باستيراد أو تصدير نسخ منجزة خرقا لأحكام هذا القانون

    • كل من قام بشكل غير مشروع بأحد الاعمال المشار إليها في البند 1 من المادة 7 من هذا القانون

    • كل من قام بأحد الافعال المنصوص عليها في المادة 65 من هذا القانون

    • كل من ثبتت في حقه المسؤولية الجنائية الواردة في المادة 65.4 من هذا القانون

    • نلاحظ أن المشرع جاء بعبارات شاملة و عامة لكافة صور الاعتداء المحتمل الذي يمكن أن يقع على حق المؤلف كما ذكر صورا منها . كما شدد العقوبة على من اعتاد على ارتكاب هذه المخالفة فترتفع العقوبة إلى سنة الى 4 سنوات من اقترف خرقا لحقوق المؤلف داخل أجل 5 سنوات التي تلي صدور الحكم الاول بصفة نهائية .

    العقوبات التبعية :

    • نصت على هذه العقوبات التبعية المادة 64 في بندها رقم 3 وهي :

    • الحجز : فقرة1 من البند3 ، فيجوز حز جميع النسخ المنجزة خرقا لأحكام القانون وأغلفتها والمواد التي المستعملة لارتكاب الخرق والوثائق والحسابات والاوراق الادارية المتعلقة بالنسخ .

    • المصادرة : فقرة 2 من البند3 ، فيتم مصادرة الاصول التي يمكن إثبات علاقتها بالعمل غير المشروع كما يحق لها مصادرة جميع النسخ المقلدة والمعدات والادوات المستعملة في ذلك

    • الاتلاف : فقرة 3 ، فتأمر المحكمة بإتلاف النسخ المقلدة وأغلفتها والادوات المستعملة أو التصرف فيها بشكل معقول .

    • الاغلاق النهائي أو المؤقت : فقرة 4 ، فتأمر المحكمة بإغلاق نهائي أو مؤقت للمؤسسة التي يستغلها مرتكب المخالفة أو شركاؤه .

    • نشر الحكم في الصحف : الفقرة 5 ، تنشر على نفقة المحكوم عليه من أجل كشف المتهم للجمهور وتحذير الغير منه .

    • التدابير على الحدود :

    • ينصب دور الجمارك على التعامل مع المصنفات أثناء وجودها بالدائرة الجمركية كما يبرز دورهم في التأكد من ترخيص صاحب المصنف من تصديره أو استيراده .

    • ومن التدابير التي نص عليها المشرع المغربي في قانون 34.05

    • إيقاف التداول الحر للسلع المشكوك في كونها مقلدة

    • رفع إجراء التوقيف بقوة القانون

    📗 خلاصة الباب

    • تُكفل حماية حقوق المؤلف مدنيا (التعويض عن الضرر وفق قواعد المسؤولية التقصيرية، مع تعويض جزافي يتراوح بين 5000 و25000 درهم) وجنائيا (الحبس من شهرين إلى ستة أشهر وغرامة تصل إلى 100.000 درهم لجريمة التقليد بقصد الاستغلال التجاري).
    • تشمل العقوبات التبعية الحجز والمصادرة والإتلاف والإغلاق ونشر الحكم بالإدانة، إلى جانب تدابير رقابة جمركية على الحدود لإيقاف تداول السلع المقلدة.

  • حقوق المؤلف المعنوية والمادية وعقد النشر

    📖 الملكية الفكرية — الفصل 6 من 7 — فهرس الكتاب

    مدخل

    • الأفكار والأساليب والأنظمة و مناهج التسيير والمبادئ والاكتشافات أو البيانات البسيطة حتى لو سبق الإعلان عنها وشرحها وإدماجها في مصنف ما .

    حقوق المؤلف : أنواعها ، شروطها ، خصائصها

    أولا : الحقوق المعنوية ، خصائصها ومضمونها

    ينشأ الحق المعنوي للمؤلف على مصنفه بعد نشر المصنف لأن هذا المصنف قبل نشره يكون ممتزجا بشخصية المؤلف بما لا يمكن فصله عنها .

    والمشرع المغربي لم يقدم تعريفا لهذا الحق واكتفى فقط بتوضيحه عن طريق ذكر الأوجه التي يتجلى فيها ، ذكرت المادة 9 من قانون 05-34 ” مؤلف المصنف بصرف النظر عن حقوقه المادية وحتى في حالة تخليه عنها يمتلك الحق فيما يلي : 1- أن يطالب بانتساب مصنفه إليه ويوضع اسمه على جميع نسخ هذا المصنف في حدود الإمكان وبالطريقة المألوفة مع كل استعمال عمومي للمصنف -2- أن يبقى اسمه مجهولا أو يستعمل اسما مستعارا -3- أن يعترض على كل تحريف أو تغيير لمصنفه أو كل مس من شأنه أن يلحق ضررا بشرفه أو بسمعته “

    خصائص الحق المعنوي :

    للحق المعنوي خصائص متعددة يمكن إجمالها في ما يلي :

    • عدم قابلية الحق الأدبي للتصرف فيه أو الحجز عليه لكونه مرتبط بشخصية المؤلف فلا تجوز حوالته أو بيعه ، ويتفرع عن هذا الحق امتيازان أولهما الحق في نسبة المصنف إلى مؤلفه والثاني هو الحق في تعديل المصنف وهذا ما أقرته المادة 9 من قانون 34.05 ، أما عدم جواز الحجز على الحق المعنوي للمؤلف فمرده إلى كون الحقوق الشخصية لا يجوز الحجز عليها وهي لصيقة بشخصية المؤلف وليس له قيمة مالية في ذاته .

    • الحق المعنوي للمؤلف حق دائم ولا يتقادم ، ويقصد بذلك أن لصاحب الحق أو خلفه أن يقوم في اي وقت باتخاذ اجراءات الدفاع عن الحق ضد المعتدي ، فالحق المعنوي حق أدبي غير محدد في الزمان وقائم طوال حياة المؤلف ويبقى بعد موته غير مقيد بمدة زمنية عكس الحق المالي للمؤلف الذي يستمر 70 سنة بعد وفاته. فالحق المعنوي لا يزول ويبقى لصيقا بشخصية المؤلف ويبقى حتى بعد انقضاء الحق المادي ، وحماية للمؤلف من النيل من أفكاره اتجه المشرع إلى ضمان استمرار شخصية المؤلف مجازا في شخص ذوي الحقوق الذين يعتبرون حراسا طبيعيين لهذه الحقوق ولا يعني ذلك تمتعهم بجميع الحقوق المعنوية للمؤلف بل يقتصر دورهم على حفظ كرامة المؤلف وسمعته وتقييد سلطة النشر بما أوصى به المؤلف والحرص على عدم تغيير المصنف أو العبث به كما يتدخل المكتب المغربي لحقوق المؤلفين لحماية هذه الحقوق بكيفية موازية مع المؤلف أو ذوي حقوقه أو في حالة غيابهم .

    • الحق المعنوي لا يتغير ولا يمكن التنازل عنه ، ذلك أنه ملتصق بشخصية المؤلف ولا يجوز تغييره أو تعديله أو تحويله أو الاعتداء عليه ، ويجب على ذوي الحقوق الحفاظ عليه وعدم التنازل عنه .

    مضمون الحق المعنوي

    • في مضمون الحق المعنوي نجد حسب المادة 9 من القانون 34.05

    الحق في نسبة المصنف إلى المؤلف

    الحق في احترام الاسم

    الحق في احترام العمل

    الفقرة 1 : الحق في نسبة المصنف إلى المؤلف

    • ويعني ذلك أن المصنف ينسب فقط وحصريا إلى المؤلف ويربط به برابطة معنوية هي رابطة الأبوة – ان صح التعبير – فيكتب اسمه ولقبه عليه ومؤهلاته العلمية سواء نشره المؤلف بنفسه أو بواسطة غيره ، وحق الاستغلال ينقضي بعد 70عاما من وفاة المؤلف بمقتضى المادة 25 من قانون 34.05 وحق نسبة المصنف إلى المؤلف هو أحد فروع الحق المعنوي للمؤلف وهو أبدي لا يسقط بالتقادم أو عدم الاستعمال ولا يمكن للغير وضع اليد عليه . وقد ضمنت المادة 9 للمؤلف المطالبة بوضع اسمه على جميع نسخ المصنف وبالطريقة المعروفة فيلزم الناشر بوضع اسم المؤلف على المصنف أو عند الاقتباس من المصنف .

    • ومن الحقوق المتفرعة عن هذا الحق هو الحق في تقرير نشر المصنف للمرة الأولى فيتكلف المؤلف بتحديد زمن النشر و طريقة رفع الستائر عن مصنفه كما يمكنه أيضا وقف نشر المصنف وطبعا بعد احترام التعاقدات في هذا الشأن .

    الفقرة 2 : الحق في احترام الاسم

    • حيث يبقى الحق للمؤلف في استعمال اسمه أو اسم مستعار أو أن يبقى اسمه مجهولا وذلك ما أيدته المادة 9 من قانون 34.05 ، ويتعين على الناشرين والجمهور احترام الاسم المستعار وكأنه اسم حقيقي للمؤلف .

    الفقرة 3 : الحق في احترام العمل

    • احترام المصنف حق دائم للمؤلف وبهذا يستطيع حماية مصنفه من أي تعديل أو تغيير دون موافقته فيحمي بذلك مصنفه من أي عبث أو تشويه أو تحريف أو بتر أو زيادة فيفرض على الأغيار احترام مصنفه كما أبدعه ، و يمكن هنا أن نتحدث عن حق المؤلف في سحب مصنفه والتراجع عن قرار النشر إذا ما تبين له أنه لم يعبر بدقة عن أفكاره على أن يقوم بتعويض كل من تضرر من هذا الاجراء .

    الحقوق المادية و خصائصها

    • إلى جانب الحق المعنوي هناك الحق المادي ، ويستمر ايضا طوال حياة المبدع ثم ينتقل إلى ورثته مدة محدودة قانونا .

    • المادة 10 من ظهير 34.05 ” يخول للمؤلف الحق المطلق في القيام بالأعمال التالية أو منعها أو الترخيص بها شريطة مراعاة مقتضيات المواد من 11 الى 22 “

    • إعادة نشر واستنساخ مصنفه بأي طريقة كانت وبأي شكل آخر دائم أو مؤقت بما في ذلك التوثيق الالكتروني .

    • حق ترجمة المصنف ، طبعا بعد موافقة المؤلف

    • إعداد اقتباسات أو تعديلات أو تحويلات للمصنف

    • تأجير المصنف أو الترخيص بذلك فيكون للمؤلف الحق في مشاركة عائدات استغلال مصنفه

    • الترخيص أو القيام بالتوزيع على العموم عن طريق البيع أو الاعارة أو التأجير أو تحويل الملكية للأصل أو النسخ منه ، وهو حق من حقوق الاستغلال المالي وفي حالة المصنف المشترك فالمادة 23 تعطي كل شريك حق الاحتفاظ بصفته كمؤلف لإبداعه المنفصل فضلا عن صفته كمؤلف شريك في المصنف المتحصل من اسهامات باقي المؤلفين فكل شريك يحتفظ بحقوق على ابداعه “المفرز” ولكن يمتنع عليه استغلال ابداعه منفردا بما قد يكون من شأنه المساس بالهدف المشترك الذي ابتغاه المؤلفون الشركاء . أما في حالة المصنف الجماعي فنصت المادة 33 على أن الشخص الذاتي أو المعنوي الذي اتخذ المبادرة وتحمل مسؤولية إبداع المصنف المبدع باسمه ، المالك الأول لحقوق المعنوية والمادية لمصنف جماعي ” يفهم من هذه المادة أن حق المؤلف في المصنف الجماعي يعود للشخص الذاتي أو المعنوي الذي اتخذ المبادرة بابتكار العمل والاشراف على إنجازه .

    • عرض المصنف أمام الجمهور

    • استيراد نسخ من المصنف

    • إذاعة المصنف

    • نقل المصنف إلى الجمهور عن طريق كابل أو غيره

    القيود الواردة على حقوق المؤلف

    • تحدثت المواد من 12 الى 24 من قانون 34.05 عن الحالات التي تمنع المؤلف من منع غيره من الاعتراض على الانتفاع بالمصنف وهي حلات لا تتنافى مع حق المؤلف على مصنفه لأنها لا تنطوي على استغلال مادي أو اعتداء على الحق المعنوي للمؤلف . هذه الحالات هي :

    • حرية الاستنساخ للاستعمال الشخصي

    • حرية الاستنساخ التي تكتسي صبغة استشهادية

    • حرية استعمال المصنفات لأغراض تعليمية

    • حرية الاستنساخ طبق الاصل من قبل الخزانات لمصالح التوثيق

    • حرية الاستعمال لأغراض قضائية

    • حرية الاستعمال المصنفات لأغراض إخبارية

    • حرية الاستعمال لصور مصنفات موجودة بصفة دائمة في أماكن عمومية

    • حرية استعمال برامج الحاسوب واقتباسها

    • حرية التسجيل المؤقت من قبل هيئات الاذاعة

    • حرية التمثيل أو الأداء العلني

    مدة الحماية للحقوق

    • أعطت المادة 25 للمؤلف حق التمتع بحقوق المؤلف طيلة حياته مضافا إليها 70 سنة بعد وفاته .

    • وفي حالة المصنف المشترك تستمر مدة الحماية طيلة حياة آخر مؤلف متعاون يضاف إليها 70 سنة بعد وفاته .

    • في حالة المؤلف المجهول أو صاحب الاسم المستعار المادة 27 حددت مدة الحماية في 70 سنة تسري اعتبارا من نهاية سنة النشر

    • في حالة المصنف الجماعي والاعمال السمعية البصرية تستمر الحماية 70 سنة بعد نشرها للعموم وتبدأ المدة من نهاية سنة النشر (مادة28)

    عقود استغلال حق المؤلف

    • من خلال قراءة في قوانين حق المؤلف والاتفاقيات الدولية الخاصة بحق المؤلف يمكن أن نخلص إلى 3 صور رئيسة لاستغلال المصنف ماليا وهي :

    • حق النشر

    • حق الاداء العلني أو النقل للجمهور

    • حق التتبع

    • وقد تطرق الفصل 8 الى ذلك تحت عنوان أحكام خاصة بعقد النشر

    تعريف عقد النشر

    • هو عقد بمقتضاه يتعاقد المؤلف أو ذوي الحقوق عنه بأن يتنازل عن عمله ضمن شروط محددة إلى متعاقد يدعى الناشر الذي يتولى طبع المصنف ونشره .

    • عرفته المادة 44 ” العقد الذي يتخلى بموجبه المؤلف أو خلفه لفائدة شخص يدعى الناشر و طبق شروط معينة عن الحق في ان يخرج أو يعمل على إخراج عدد من النسخ بشرط أن يتولى نشرها و توزيعها “

    • وعقد النشر يعتبر عقدا استغلاليا يخضع للقواعد المطبقة على العقود مع خصائص مميزة له .

    شروط عقد النشر

    • يخضع عقد النشر لشروط موضوعية وأخرى شكلية

    الشروط الشكلية

    • الكتابة : نصت على ذلك المادة 45 : “يجب تحت طائلة البطلان أن يبرم العقد كتابة” وهو تأكيد للمادة 41 ” بخلاف مقتضيات مغايرة تبرم عقود التخلي عن الحقوق المادية أو الترخيص من أجل إنجاز أعمال تتضمنها الحقوق المادية كتابة ” يفهم من ذلك أن عقد النشر يجب أن يبرم كتابة في محرر مكتوب والكتابة هنا شرط صحة و ركن أساسي في صحة العقد وانعقاده وليس فقط مجرد وسيلة إثبات ومن ثم يترتب على عدم الكتابة بطلان العقد بالمرة . ويرجع الاختصاص إلى المحكمة التجارية إذا كان المدعي عليه هو الناشر ذلك أن العقد تجاري بالنسبة للناشر و مدني بالنسبة للمؤلف .

    • تضمن العقد تاريخا ثابتا طبقا لمقتضيات الفصل 425 من ق ل ع

    • ضرورة تحديد مضمون العقد ، كالحق المخول ومجاله الترابي الذي يمارس فيه وتحديد الحق المتخلى عنه والاهداف المتوخاة والمدة التقريبية التي يتم فيها وإلا كان العقد باطلا لعدم تعيين المحل .

    الشروط الموضوعية

    • الرضا : اشترطت المادة 45 وجود رضا بين المؤلف والناشر كتابة “وتكتسي موافقة المؤلف الشخصية صبغة إجبارية حتى لو تعلق الأمر بمؤلف قاصر بحكم القانون ” واستثنى النص حالتين : أولهما قاصر لا يتوفر على قدرة بدنية للتعبير عن موافقته والحالة الثانية ابرام عقد النشر من طرف خلف المؤلف بعد وفاته ، أما الناشر فيشترط فيه الاهلية التجارية ما دام يهدف الى الربح التجاري .

    • المحل : قد يكون عملا أدبيا أو فنيا ، نشير إلى أن الحقوق التي يمكن التنازل عنها هي الحقوق المادية وليس المعنوية وهو ما صرحت به المادة 39 ، كما يمنع على الناشر استغلال العمل موضوع النشر في غير ما تم التعاقد عليه فلا يمكنه أن يحوله مثلا إلى مسرحية أو ترجمته أو تغييره بدون أذن مكتوب من صاحب المصنف .

    آثار عقد النشر

    • نتحدث هنا عن آثار ترتبط بالمؤلف وأخرى بالناشر وأخرى عليهما معا

    • آثار عقد النشر على المؤلف حددتها المادة 46 في :

    • ضمان ممارسة الناشر للحق المتخلى عنه حصريا ودون منازع ما لم يتفق على خلافه

    العمل على احترام هذا الحق وحمايته من كل ما يمكن أن يمسه

    مساعدة الناشر على صنع وترويج نسخ المصنف

    • اذن يتوجب على المؤلف أن يضع بتصرف الناشر كل الامكانيات ليتمكن الناشر من تحقيق وإنجاز عمله فيسلمه مثلا العمل في اجله المحدد و تصحيح الاخطاء في الأجال المحددة . كما يقع على المؤلف مسؤولية تسهيل الامر للناشر بصورة سهلة وبسيطة وبشكل حصري لا ينازعه فيه أحد .

    • أما التزامات الناشر فقد أشارت إليها المادة47 في :

    • إنجاز العمل وفق الشروط المتفق عليها في العقد

    • الوفاء بالحقوق المالية للمؤلف

    • عدم الحاق أي تعديل بالإنتاج دون إذن مكتوب من المؤلف

    • بيان اسم المؤلف أو اسمه المستعار أو علامته في كل نسخة ما لم يتم الاتفاق على خلافه

    • تقديم جميع الاثباتات الكفيلة بإقرار صحة حساباته

    • طبع العدد المتفق عليه لا أكثر

    • التزام الناشر بالسعر المتفق عليه لكل نسخة

    • عدم استخدام المصنف لغير الاهداف المسطرة في العقد

    • الالتزام بالايداع القانوني

    • ومن حق المؤلف معرفة عدد النسخ المطبوعة خلال السنة وتاريخ السحب وعدد النسخ المدخرة والمتلفة و ثمن البيع و المستحقات المتعين دفعها .

    انتهاء عقد النشر

    حالات فسخ عقد النشر

    • نصت المادة 49 ” لا يفسخ العقد في حالة إفلاس الناشر أو التصفية القضائية لحسابه”

    • وإذا تولى وكيل الافلاس أو المكلف بالتصفية القضائية مواصلة الاستغلال فإنه يحل محل الناشر في حقوقه والتزاماته .

    • أما إذا عرض الاصل للبيع فإن هذه الحقوق والالتزامات تنتقل للمشتري دون أن يكون للمؤلف حق الاعتراض .

    • تضاف إلى ذلك حالتين الاولى حالة فسخ العقد من طرف المؤلف إذا لم يقم الناشر بعد تلقيه إنذارا يحدد له أجلا معقولا بنشر المصنف أو استنساخه في حالة نفاذ الطبعة الاولى ، والحالة الثانية إذا توفي المؤلف ولم يتم نشر مصنفه فيفسخ العقد فيما يتعلق بالجزء الغير المتمم من المصنف ما عدا في حالة اتفاق بين الناشر و خلف المؤلف .

    حالات انتهاء عقد النشر

    • ينتهي كما تنتهي سائر الالتزامات والعقود التعاقدية المحددة في الفصل 319 من ق ل ع

    الوفاء

    استحالة التنفيذ

    الابراء الاختياري

    التجديد

    المقاصة

    اتحاد الذمة

    التقادم

    الاقالة الاختيارية

    • إلا أن المشرع أحال على بعض الحالات ينتهي فيها العقد اما عن طريق القضاء وذلك بفسخه أو بحكم القانون .

    • انتهاء عقد النشر بحكم القانون ، ينتهي عقد النشر بقوة القانون عندما يقوم الناشر بإتلاف جميع النسخ دون استثناء بسبب خسارة في البيع مثلا أو أي سبب آخر و هذا ما نصت عليه المادة 49 .

    • انتهاء عقد النشر عن طريق القضاء ، عندما يخل طرف ما بالتزاماته

    📗 خلاصة الباب

    • يتضمن حق المؤلف حقا معنويا أبديا وغير قابل للتصرف أو الحجز (الحق في نسبة المصنف، احترام الاسم، احترام العمل)، وحقا ماديا مؤقتا (70 سنة بعد وفاة المؤلف) قابلا للتنازل والاستغلال المالي.
    • عقد النشر هو العقد الذي يتنازل بموجبه المؤلف عن استغلال مصنفه لفائدة الناشر، ويشترط فيه الكتابة تحت طائلة البطلان، ويرتب التزامات متبادلة (احترام الحق وتيسير الاستغلال من جهة المؤلف، الوفاء بالحقوق المالية واحترام المصنف من جهة الناشر).

  • شروط الحماية والمصنفات المحمية

    📖 الملكية الفكرية — الفصل 5 من 7 — فهرس الكتاب

    شروط الحماية

    أولا : الشرط الموضوعي

    ومعناه أن يكون المصنف ذا أصالة وذا طابع ابتكاري ، ويقصد بشرط الابتكار الطابع الشخصي الذي يعطيه المؤلف لمصنفه ، أي بصمته التي تنبع من شخصيته فيعرف المؤلف بمجرد رؤية مصنفه ، فإذا انتفى شرط الابتكار لم تكن للمصنف أية حماية قانونية كيفما انت اهميته أو نوعه تعبيرا أو رسما أو كتابة ، فالابتكار الذهني أو الترتيب في التنسيق أو أي مجهود آخر يتسم بالطابع الشخصي هو من يحقق شرط الابتكار .

    وهذا ما يعبر عنه في مادة الملكية الفكرية بـمعيار الأصالة ويقابله في مادة الملكية الصناعية معيار الجودة .

    وبالتالي يكون معيار الاصالة باعتباره معيارا شخصيا أهم مميز لوجود حق التأليف أو عدمه سواء كان أدبيا أو علميا أو فنيا ، والإبداع هو الاختراع لا على مثال سابق وهو إنتاج شيء جديد أو عملية تتحقق من خلالها نتائج جديدة او حل لمشكلة كانت مستعصية ، وهو التفكير الذي يدفع نحو الأفضل وينفي الافكار المقبولة سابقا .

    لذلك الابداع الحقيقي هو في العمل المبدع لا في التفكير رغم أن العمل المبدع يسبقه تفكير مبدع ، وهو الحلقة الأهم في بناء المجتمعات والحضارات لأنها دائما تنشأ بجهود المبدعين.

    ثانيا : الشرط الشكلي

    وهو أن يفرغ المصنف في شكل مادي فيكون على شكل مكتوب أو مسموع أو رسم …

    والمشرع حرص على حماية حقوق المؤلفين دون أن تشمل تلك الحماية افكارهم بل هو يتدخل لحماية الشكل الذي قدمت به تلك الانتاجات الفكرية اوالادبية أو الفنية سواء كان الشكل سمعيا أو مكتوبا أو مرئيا أو باي طريقة من طرق التعبير مع استبعاد الافكار لأن الفكرة المجردة يصعب حمايتها فهي بطبيعتها ملك للعموم . وهو ما تضمنته المادة 2 من معاهدة الويبو ، وهو ما تبنته معظم تشريعات الدول العربية أثناء تعريفها للمصنف كما أنها لم تحدد وسائل التعبير بل تركتها على إطلاقها لتشمل جميع الصور المادية التي تكون وسيلة لبيان فكرة معينة .

    المصنفات المحمية

    المصنفات الاصلية المشمولة بالحماية : وقد أوردتها المادة 3 من قانون 34.05 وهي :

    المصنفات المكتوبة

    برامج الحاسوب

    المصنفات الشفوية

    المصنفات الموسيقية

    المصنفات المسرحية

    المصنفات الخاصة بالرقص والايماء

    المصنفات السمعية البصرية

    مصنفات الفنون الجميلة

    مصنفات الهندسة المعمارية

    المصنفات الفوتوغرافية

    مصنفات الفنون التطبيقية

    الصور والرسوم التوضيحية

    التعابير الفولكلورية

    رسومات صناعة الازياء

    أنواع المؤلفين المشمولين بالحماية

    تحديد معنى المصنف الجماعي

    يقصد به المصنف الذي أبدع من قبل مجموعة من المؤلفين بإيعاز من شخص ذاتي او معنوي يتولى نشره على مسؤوليته وباسمه ، وتكون المشاركة الشخصية لمختلف المؤلفين المساهمين في إبداع المصنف ذاتية في مجموع المصنف من غير أن يتأتى تمييز الاسهامات وتحديد أصحابها ، هكذا يتضح أن المصنف الجماعي يتسم بما يلي :

    • إنجاز هذا المصنف من طرف شخص ذاتي أو معنوي ، وتعني أن حق الإنجاز والاشراف على هذا المصنف الجماعي يكون لشخص واحد سواء ذاتي أو معنوي

    • نشر المصنف باسم الشخص الذاتي أو المعنوي ، وهذه الخاصية هي مناط التمييز بين المصنف المشترك و المصنف الجماعي لأن هذا الأخير يقوم بناء على مبادرة لشخص ذاتي أو معنوي الذي ينشر المصنف تحت اسمه أما في الأول فلابد من ذكر أسماء كل المؤلفين الذين شاركوا في تأليفه لأنه نتيجة عمل مجموعة من المؤلفين كـثمرة فكرهم المشترك ويعتبر الشخص الذاتي أو المعنوي الذي اتخذ المبادرة وتحمل مسؤولية ابداع المصنف المجمع هو المالك الأول للحقوق المعنوية والمادية للمصنف الجماعي .

    • أن يندمج عمل المؤلفين في الهدف العام الذي قصد إليه الشخص الذاتي أو المعنوي وهي الخاصية التي يعبر عنها المشرع بقوله ” وتكون المشاركة الشخصية لمختلف المؤلفين المساهمين في إبداع المصنف ذائبة في مجموع المصنف من غير أن يتأتى تمييز مختلف الاسهامات وتحديد أصحابها فهي بدورها مناط التمييز بين المصنف المشترك والمصنف الجماعي حيث تكون مساهمة المؤلفين الذين يقومون بإعداد المصنف في النوع الثاني مندمجة في مجموع المصنف ولا يمكن أن يخول لأحدهم حقا مميزا على مجموع المصنف .

    نطاق تطبيق المصنفات الجماعية

    تظهر في صورة واضحة في مجال التأليف الأدبي وتكون في صورة المعاجم والمجلات حيث تتجلى الخصائص السالفة الذكر في عمل مجموعة من المؤلفين ويهتم كل بموضوعه دون أي اتفاق بينهم فالذي يكتب مقالا رياضيا في صحيفة يبقى منحصرا في نطاق تخصصه ولا يساهم في المقالات الأخرى ويبقى دور رئيس التحرير ترتيب هذه المقالات والتنسيق فيما بينها .

    حماية المصنفات المشتركة

    معنى الاشتراك : تنص على ذلك المادة 32 بقولها ” يعتبر المؤلفون المشاركون في مصنف مشترك فيه المالكين الأولين للحقوق المعنوية والمادية لهذا المصنف ، ولكن إذا أمكن تقسيم المصنف إلى أجزاء مستقلة فإمكان المؤلفين المشاركين الاستفادة بشكل مستقل من هذه الأجزاء في الوقت الذي يبقون فيه مالكين لحقوق المصنف المشترك ككل “

    أنواع المصنفات المشتركة

    تعتبر المصنفات السنيمائية من أهم المصنفات المشتركة باعتبارها إنتاجات فكرية وفنية تتمتع بالحماية القانونية بمقتضى المادة3 ، ونظرا لأن المصنف السينمائي يقوم على أساس اشتراك مجموعة من الأشخاص ويرتبط بمهن عدة تساهم كلها في بنائه ، فهناك الممثلون والمصورون والكتاب للسيناريو ومهندسي الديكور والصوت والصورة والإنتاج ومصممي الملابس وتقنيي المونتاج إلى غير ذلك من الفنون والمهن التي تساهم في إنتاج فلم ، لذلك قام التساؤل هل المصنف السينمائي مصنف مشترك أو مصنف جماعي .

    المصنفات غير المشمولة بالحماية

    هناك أعمال تستلزم عدم إدراجها في حماية حق المؤلف اعتبارا لكونها تتعلق بالمصلحة العامة وهي استثناءات وردت في المادة 8 من قانون 05-34 :

    • النصوص الرسمية ذات الطابع التشريعي أو الإداري أو القضائي وكذا ترجمتها الرسمية ، لأنه يعتبر ملكا عاما يحق لأي شخص الاطلاع عليه ومعرفة محتواه فيحق لأي شخص نشر قانون أو قرار إداري دون أن يدفع مقابلا لذلك ودون أن يستأذن أحدا أما إذا أدرجها في مصنف ذا طابع فني أو أدبي فيكون له عليه حق المؤلف .

    • الأخبار اليومية ، سواء الإذاعة أو التلفزيون أو الصحافة لكن تقديمه بمثابة خبر

    📗 خلاصة الباب

    • لحماية المصنف قانونا يشترط توافر شرطين: شرط موضوعي (الأصالة والطابع الابتكاري الشخصي) وشرط شكلي (إفراغ المصنف في شكل مادي محسوس، مع استبعاد حماية الأفكار المجردة).
    • تحمي المادة 3 من قانون 34.05 قائمة واسعة من المصنفات (المكتوبة، برامج الحاسوب، الموسيقية، السمعية البصرية…)، بينما تستثني المادة 8 النصوص الرسمية والأخبار اليومية والأفكار المجردة من الحماية لتعلقها بالمصلحة العامة.
    • تتميز المصنفات الجماعية (بمبادرة شخص واحد يشرف عليها) عن المصنفات المشتركة (تعدد مؤلفين يحتفظ كل منهم بحقوقه على مساهمته المنفصلة إن أمكن فصلها).

  • حقوق الملكية الفكرية: تعريفها وأنواعها ومصادرها

    📖 الملكية الفكرية — الفصل 4 من 7 — فهرس الكتاب

    حقوق الملكية الفكرية

    بدأت تحتل أهمية بالغة في إطار النظام التجاري الدولي الجديد .

    الفرع الأول : تعريف حقوق الملكية الفكرية وأهميتها

    المبحث الأول : تعريف حقوق الملكية الفكرية

    هي نتاج فكري ترد على أشياء غير مادية كالملكية الصناعية والأدبية والفنية ، وكان لظهور هذه الحقوق أثر في التصدي للمعتدين عليها وتفادي سلب حقوق المبدعين ونهبها حيث كانت في الماضي لا تجد أي حماية . وتنقسم إلى ملكية صناعية وملكية أدبية أو فنية.

    أولا : الملكية الصناعية

    يقصد بها الحقوق المختلفة الناشئة عن نشاط إبداعي للفرد في مجال الصناعة والتجارة وهذه الحقوق تخول لصاحبها سلطة مباشرة على ابتكاره للتصرف فيه بكل حرية ومواجهة الغير بهذه الحقوق ، عرفه المشرع المغربي في المادة 2 من القانون رقم 97-17 ” يراد بلفظ الملكية الصناعية ما تفيده في أوسع مفهومها وتطبق ليس فقط على الصناعة والتجارة الصرفة و الخدمات ولكن أيضا على كل إنتاج في مجال الصناعة الفلاحية والاستخراجية وكذا جميع المنتجات المصنوعة أو الطبيعية مثل الانعام والمعادن والمشروبات .

    وقد عرفها محمد حسني بكونها ” حقوق استئثار صناعي وتجاري تخول صاحبها أن يستأثر قبل الكافة باستغلال ابتكار جديد أو استغلال علامة مميزة ” .

    ويعنى بالملكية الصناعية حقوق الملكية الفكرية ذات الاتصال بالنشاطين الصناعي والتجاري ، ويعرفها الفقه بأنها ” الحقوق التي ترد على مبتكرات جديدة كالاختراعات والرسوم والنماذج الصناعية أو شارات تميز منتوجا كالعلامة التجارية أو اسما تجاريا يميز منشأة تجارية وتمكن صاحبها من الاستئثار باستغلال ابتكاره أو علامته التجارية أو اسمه التجاري في مواجهة الكافة ” وتشمل الملكية الصناعية براءات الاختراع والعلامات التجارية والنماذج الصناعية و علامات المنشأ والاسرار التجارية والاسماء التجارية والعناصر المعنوية للمحل التجاري .

    ثانيا : الملكية الأدبية أو الفنية

    تشمل عبارة الملكية الأدبية كل عمل في المجال الأدبي والعلمي والفني أيا كانت طريقة أو شكل التعبير عنه وكيفما كانت طريقة قيمته أو الغرض منه وهذا يعتبر ملكا لمؤلفه .

    لحماية المصنفات في حقل الآداب والفنون ، المكتوبة كالكتب والمحاضرات ، و الفنية كالمسرحيات والموسيقى والتمثيل والاشرطة السينمائية أو المسموعة ، والفنون التطبيقية كالرسم والنحت ، والصور التوضيحية كالخرائط والتصميمات والمخططات والمجسمات ، وبرامج الحاسوب وقواعد البيانات . وهذا القسم يعرف باسم حقوق المؤلف، ويلحق به ما يطلق عليه الحقوق المجاورة لحق المؤلف المتمثلة بحقوق المؤدين والعازفين والمنتجين. وإلى جانب اتفاقية بيرن التي شهدت تعديلات عديدة آخرها في باريس سنة 1971 الشهير بصيغة باريس ، توجد على الصعيد الدولي 5 اتفاقيات في حقل المؤلف و 3 اتفاقيات بخصوص الحقوق المجاورة لحق المؤلف أما على الصعيد العربي فهناك الاتفاقية العربية لحقوق المؤلف والمشروع الموحد لقانون حق المؤلف .

    المبحث الثاني : أهمية حقوق الملكية الفكرية

    تظهر أهمية حقوق الملكية الفكرية مع التطور الكبير الحاصل في مجال التكنولوجيا والابتكارات والمعلوميات وطرق انتقال المعرفة بطرق سهلة وفعالة ، وتزداد هذه الأهمية من خلال الدور الذي تلعبه في تنشيط دواليب الاقتصاد والمداخيل المهمة التي تدرها وأصبحت هذه الملكية الفكرية مصب اهتمام علماء الاقتصاد والسياسة والاجتماع والقانون.

    وعليه فأصبحت حقوق الملكية الفكرية ضرورة وطنية وعالمية ملحة خصوصا في عصر تتطور فيه العلوم والتكنولوجيا كل دقيقة ويلاحظ تفاوت بين الدول في الاهتمام فهذا المجال فالدول المتطورة فرض عليها تسارع النشاط الصناعي والتجاري اتخاذ تدابير صارمة وقوانين منظمة من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية بينما لا تزال الدول النامية متهاونة في تنظيم هذا الحقل نظرا لعدم وجود نشاط صناعي وعلمي ضاغط .

    الفرع الثاني : أنواع حقوق الملكية الفكرية

    المبحث الأول : أنواع حقوق الملكية الصناعية

    حقوق الملكية الصناعية هي تلك الحقوق التي ترد على المبتكرات الصناعية أو العلامات والشارات المميزة التي تميز المنتوجات أو المنشآت التجارية .

    المطلب الأول : الحقوق التي ترد على المبتكرات الجديدة

    تخول لصاحبها حق احتكار استغلال ابتكاره قبل العامة ويمكن أن ترد على ابتكارات جديدة ذات قيمة نفعية أو ذات قيمة جمالية .

    أولا : المبتكرات الجديدة ذات القيمة النفعية

    هي التي تنطوي على ابتكار منتجات ينتفع بها المجتمع وتغير من ظروفه الاقتصادية والاجتماعية وتخطو به نحو التقدم والازدهار والنهضة .

    • براءة الاختراع : هي عدم وجود عيب في الاختراع أو بمعنى آخر هي شهادة الثقة في الاختراع عرفها المشرع المغربي في المادة 16 من القانون 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية ” يمكن أن يكون كل اختراع محل سند ملكية صناعية مسلم من الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية ، و يخول السند المذكور صاحبه أو ذوي حقوقه حقا استئثاريا لاستغلال الاختراع ” وقد عرفها الدكتور عبد الله هداية الله ” هي الرخصة التي يمنحها القانون لصاحب الابتكار لإنتاج صناعي أو اكتشاف وسائل جديدة لإنتاج صناعي أو تطبيق جديد لوسائل معروفة للحصول على انتاج صناعي وقد عرفها الدكتور بورست بأنها الوثيقة التي تسلم من طرف الدولة والتي تخول لصاحبها حق تنفيذ استغلال اختراعه الذي هو موضوع براءة الاختراع .

    • تصاميم تشكل طبوغرافية الدوائر المندمجة : والتصميم الطبوغرافي هو تصميم ثلاثي الابعاد والدائرة المندمجة تعني كل منتوج تكون له وظيفة الكترونية متكون من عناصر و وصلات الكترونية كهربائية مجموعة في قطعة واحدة . عرفها الدكتور فؤاد معلال ” هي مخترعات تتعلق بالميدان الالكتروني تقوم على ادماج عدد من الوظائف الكهربائية في مكون صغير عن طريق ترتيب ثلاثي الابعاد أحدها على الأقل نشط ومن وصلات كهربائية .

    ثانيا : المبتكرات الجديدة ذات القيمة الجمالية

    هي ابتكارات ذات طابع فني تتناول المنتجات من حيث الشكل ويطلق عليها اصطلاح الرسوم والنماذج الصناعية وقد عرفها المشرع المغربي في المادة 104 من القانون رقم 97-17 ” يعتبر رسما صناعيا حسب مدلول هذا القانون كل تجميع للخطوط أو الألوان بشرط أن يعطي التجميع أو الصورة المذكورة مظهرا خاصا لأحد المنتجات الصناعية أو الحرفية وأن يتأتى استخدامه نموذجا لصنع منتج صناعي أو حرفي “

    المطلب الثاني : الحقوق التي ترد على الشارات المميزة

    هي التي تمكن صاحبها من احتكار استغلال شارة مميزة ، هذه الشارات تستخدم في تمييز المنتجات أو المنشآت أو مصدر المنتجات .

    فالشارة التي تستخدم لتمييز منتجات خاصة عن مثيلاتها في السوق تسمى العلامة التجارية أو الصناعية أو الخدمة ، ويطلق عليها العلامة التجارية وهناك 3 أنواع :

    • العلامة التجارية التي يستخدمها التاجر في تمييز منتجاته التي يبيعها بعد شرائها من تاجر الجملة أو من المنتج

    • العلامة الصناعية التي يضعها الصانع على منتجاته لتمييزها عن منتوجات منافسيه

    • علامة الخدمة وهي علامة مميزة لخدمات بعض المشروعات

    وكل هذه العلامات تخضع لنفس القواعد والأحكام .

    أما الشارة التي تستخدم في تمييز المنشآت التجارية فيطلق عليها الاسم التجاري فيستطيع صاحبه احتكار اسم لتمييز متجره أو مصنعه ومزاولة نشاطه تحت هذا الاسم .

    أما الشارة التي توضع لبيان مصدر المنتوجات فهي تضع بيانا يميز بلد الإنتاج أي البلد الأصل .

    كل هذه الشارات تعطي المنتج احتكارا اتجاه الزبناء والمنافسين فيستطيع المستهلك التعرف بسهولة على مصدر المنتجات كما تساهم في تنظيم المنافسة التجارية في السوق .

    المبحث الثاني : أنواع حقوق الملكية الأدبية والفنية

    حقوق الملكية الأدبية والفنية هي الحقوق التي سماها المشرع المغربي في القانون 00-2 بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة .

    المطلب الأول : حقوق المؤلف

    حق المؤلف هو الحق الناتج عن ابداع فكري يعود أصلا وأساسا إلى شخصية المؤلف المراد حمايته ، وهو ما يخول للمؤلف الحق المعنوي والحق الاستئثاري في استغلال عمله وتنقسم حقوق المؤلف إلى حق أدبي وحق مالي . وقد عرف المشرع المغربي المؤلف من خلال المادة 1 من القانون 00-2 ” المؤلف هو الشخص الذاتي الذي أبدع المصنف ، وكل إشارة إلى الحقوق المادية للمؤلفين في هذا القانون حيثما يكون المالك الأصلي لهذه الحقوق شخصا ذاتيا أو معنويا آخر غير المؤلف فهي تضمن حقوق المالك الأصلي “

    أولا : الحق الأدبي للمؤلف

    هو أحد جوانب الملكية الأدبية والفنية ، وأهميته تكمن في حماية شخصية المؤلف كمبدع للمصنف فحماية المصنف في حد ذاته ينطوي على احترام شخصية المؤلف باعتباره مبدعا للمصنف و تضمن سلامة المصنف حتى بعد وفاة المؤلف واندراج المصنف في عداد الأملاك العامة .

    ثانيا : الحق المالي للمؤلف

    وهو الحق في استغلال هذا الإنتاج بما يعود على المؤلف بالمنفعة المادية أو الربح المالي وذلك من خلال مدة معينة ينقضي هذا الحق بفواتها .

    المطلب الثاني : الحقوق المجاورة

    هو مفهوم قانوني استعمله المشرع المغربي وأضفى عليه مضمونا محددا يتشابه مع حق المؤلف لكنه يختلف عنه مما جعله في باب خاص به مستقل تضمن الحقوق المجاورة التي تعود لبعض الأشخاص الذين لهم علاقة بالمؤلف ولا يمكن لهذه الحقوق أن تنال بالضرر حقوق المؤلف فالأفضلية والاولوية دائما للمؤلف في حال النزاع . وتتكون الحقوق المجاورة من حقوق فناني الأداء و حقوق منتجي المسجلات الصوتية و حقوق الهيآت الاذاعية .

    الفصل الثاني : مصادر حقوق الملكية الفكرية

    تتجلى هذه المصادر في المصادر الوطنية وهي التشريع ثم المصادر الدولية وتتمثل في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية .

    الفرع الأول : المصادر الوطنية لحقوق الملكية

    هو المصدر الرسمي والمثالي لقوانين الملكية الفكرية ، فقد بدأت الدول الأوروبية بسن التشريعات لحماية الملكية الفكرية منذ القرن 15 وازداد نشاطها في القرن 19 مع التطور الحاصل في الميادين الفكرية والصناعية والتجارية أما التشريعات العربية فقد تأخرت كثيرا حيث سادت الامتيازات الأجنبية التي لم تكن تفرض عقوبات من هذا القبيل على الأجانب ، لكن مع عهد الحماية سنة 1912 ظهرت في المغرب بوادر تقنين الملكية الفكرية بالمغرب.

    المبحث الأول : تطور قوانين الملكية الصناعية بالمغرب

    مع الحماية تم تقسيم المغرب إلى 3 مناطق ، منطقة الحماية الفرنسية ومنطقة النفوذ الاسباني ثم منطقة طنجة الدولية فتم سن تشريع خاص بكل منطقة على حدة .

    المطلب الأول : قانون منطقة الحماية الفرنسية

    يعد ظهير 1916 المقتبس من القانون الفرنسي هو القانون المنظم لحماية الملكية الصناعية وقد اكتفى المشرع بإدخال تعديلات لاحقا على هذا القانون بمقتضى ظهائر ومراسيم لكن رغم بعض التعديلات إلا أنها لم تساير خصائص البلاد و واقعها الاقتصادي .

    المطلب الثاني : قانون منطقة طنجة

    كانت طنجة تتوفر على نص قانوني خاص بها لحماية الملكية الفكرية تمثل في قانون 4 أكتوبر 1938 وقد خصص الباب الأول منه لتعريف الملكية الصناعية مع الأخذ بالاعتبار اتفاقية باريس ، ثم خصص لكل حق من حقوق الملكية الصناعية بابا مستقلا ، كما حدد اختصاصات مكتب طنجة للملكية الصناعية وتنظيمه للتصرفات القانونية التي ترد على حقوق الملكية الصناعية من تنازل و رهن و ترخيص و تحديد الجزاءات المترتبة على المساس بهذه الحقوق .

    المطلب الثالث : قانون المنطقة الشمالية

    كانت المنطقة الشمالية ما دون طنجة الدولية خاضعة للقانون الاسباني ، وكانت الملكية الفكرية فيها ينظمها القانون الاسباني بالظهير الخليفي المؤرخ في 19 فبراير 1919 ، وكان تسجيل الملكية الفكرية يتم في مدريد و بعد استرجاع المغرب للمنطقة الشمالية أصبحت خاضعة لظهير 23 يونيو 1916 .

    المطلب الرابع : قانون رقم97-17 المتعلق بحماية الملكية الفكرية

    من أجل تحديث الترسانة القانونية المتعلقة بحماية الملكية الفكرية التي تعتبر قديمة ترجع لسنة 1916 و ازدواجية قوانين حماية الملكية الفكرية التي خلفها الاستعمار واختلافها بين مناطق المغرب و تشجيع المستثمرين وتوفير مناخ قانوني ملائم للاستثمار لجلب رؤوس الأموال ، قام المشرع بوضع قوانين جديدة نذكر منها القانون المحدث للمحاكم التجارية و قانون الشركات و مدونة التجارة ، و فيما يخص الملكية الصناعية تم اصدار قانون رقم97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية حيث تم اعداده وفق الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمغرب ولمسايرة التطورات الناجمة عن تدويل المبادلات التجارية و تسهيل التعامل مع المنظمة العالمية للتجارة وتنظيم حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة خصوصا أن المغرب أصبح عضوا في المنظمة المذكورة .

    المبحث الثاني : تطور قوانين الملكية الأدبية والفنية بالمغرب

    بعد فرض الحماية على المغرب بـ 4 سنوات جاء ظهير حماية حق المؤلف سواء المغربي أو الأجنبي ، حيث أن المغرب لم يكن بعد قد دخل عهد الاتفاقيات الدولية إلى أن صدر أول ظهير بتطبيق اتفاقية بيرن المتعلقة بحماية المصنفات الأدبية والفنية التي وقعت في بيرن سنة 1886 و توالت التعديلات والقوانين المنظمة لهذا المجال لغاية 1965 حيث تم احداث المكتب المغربي لحقوق التأليف وفي 1970 صدر ظهير رقم 1.69.135 بشأن حماية المؤلفات الأدبية والفنية الذي ألغى ظهير 1916 ثم صدر ظهير 20-00-1 سنة 2000 المتعلق بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة الذي حل محل القانون القديم فتم الغاء ظهير 1970 وقد اشتمل هذا الظهير الجديد على 71 مادة موزعة على 6 أبواب تتعلق بحقوق المؤلف و حقوق فناني الأداء والمسجلات الصوتية وهيآت الإذاعة والتسيير الجماعي والتدابير والعقوبات ضد القرصنة ثم أحكام مختلفة .

    الفرع الثاني : المصادر الدولية لحقوق الملكية الفكرية

    ونقصد هنا المعاهدات والاتفاقيات الدولية سواء الجماعية أو الثنائية ، فقبل 1883 لم تكن حقوق الملكية الفكرية محمية دوليا فكان لكل دولة مطلق الحق في سن تشريعاتها كما تريد لكن مع تطور التجارة وانتقال السلع والبضائع خارج إقليم الدولة وما يعترض ذلك من مخاطر التزييف والقرصنة والتقليد فكان لزاما التفكير في ابرام اتفاقيات دولية منظمة للميدان الفكري والأدبي والصناعي والتجاري .

    ويمكن تقسيم هذه الاتفاقيات إلى نوعين : 1- نوع يشكل الإطار العام لحماية الملكية الفكرية أو ما يعبر عنه بالاتفاقية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة . 2- الاتفاقيات الخاصة بكل نوع من حقوق الملكية الفكرية .

    المبحث الأول : الاتفاقية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة

    حماية الملكية الفكرية موضوع متشابك وتتقاطع فيه مصالح كثيرة ويعرف صعوبة فيما يتعلق بالتفاوض حتى التوصل إلى اتفاقية دولية أو صياغة تشريعات وطنية .

    وتعتبر جولة أوروغواي للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف خير مثال على ذلك ويتم تطبيق هذه الاتفاقية في إطار المنظمة العالمية للتجارة ، وقد أقرت مبدأين أساسيين هما مبدأ المعاملة الوطنية و مبدأ الدولة الأولى بالرعاية . كما نصت على حق المؤلف والحقوق المجاورة والعلامات والبيانات الجغرافية والنماذج الصناعية والبراءات وتصاميم تشكل الدوائر المندمجة وحماية المعلومات السرية والرقابة على الممارسات غير التنافسية في التراخيص التعاقدية .

    المبحث الثاني : الاتفاقيات الخاصة بكل نوع من حقوق الملكية الفكرية

    المطلب الأول : الاتفاقيات الخاصة بحماية الملكية الصناعية

    ظهرت الحاجة إلى تنسيق قوانين الملكية الصناعية في منتصف القرن 19 مع تزايد حجم التجارة الدولية و تزايد التدفق التكنولوجي خصوصا في مجالي البراءات والعلامات التجارية وبرزت فكرة وضع اتفاقية دولية لحماية الملكية الصناعية بشكل عام خلال مؤتمر بريس الدولي سنة 1878 إثر ذلك قامت فرنسا سنة 1880 بتحضير مسودة تقترح اتحادا عالميا لحماية الملكية الصناعية وأرسلت تلك المسودة مع بطاقة دعوة إلى سائر الدول لحضور مناقشة تلك المسودة في باريس وهي الخطوط العريضة لما يسمى باتفاقية باريس فكانت اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية سنة 1883 ، وهي العمود الفقري في حماية الملكية الصناعية وتم تعديلها عدة مرات وانتقل عدد أعضائها من 11 دولة سنة 1883 إلى 164 سنة 2003 وأصبح المغرب عضوا فيها منذ سنة 1917 . وسمحت الاتفاقية لأعضائها بابرام اتفاقيات أخرى فيما بينها شريطة عدم تعارضها مع المبادئ الأساسية التي جاءت بها الاتفاقية .

    المطلب الثاني : الاتفاقيات الخاصة بحماية الملكية الأدبية والفنية

    وبدأ التفكير في حماية حقوق الملكية الأدبية والفنية على الصعيد الدولي حوالي منتصف القرن 19 على أساس الاتفاقيات الثنائية حيث كانت تنص على الاعتراف المتبادل بالحقوق ولكنها لم تكن شاملة بما فيه الكفاية كما أنها لم تكن من نمط واحد .

    وأفضت الحاجة إلى اعتماد اتفاقية بيرن بشأن حماية المصنفات الأدبية والفنية في 9 شتنبر 1886 وتعتبر بذلك اقدم اتفاقية دولية في مجال الملكية الأدبية والفنية والاشتراك فيما متاح لجميع الدول ، وتودع وثائق التصديق أو الانضمام إلى المدير العام للمنظمة ، و هدف هذه الاتفاقية هو حماية حقوق المؤلفين في مصنفاتهم الأدبية والفنية بالطريقة الفعالة إلى أقصى حد .

    بعد تبني الاتفاقية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة تزايد العمل التحضيري الخاص بالمعايير الجديدة لحق المؤلف والحقوق المجاورة في لجان الويبو وذلك لمعالجة المشاكل التي لم يتناولها اتفاق تريبس ، ولتحقيق هذا الهدف تبنى مؤتمر الويبو الديبلوماسي حول مسائل معينة خاصة بحق المؤلف والحقوق المجاورة عام 1996 والمعاهدتين هما معاهدة الويبو لحق المؤلف ومعاهدة الويبو للأداء والتسجيلات الصوتية .

    📗 خلاصة الباب

    • تنقسم حقوق الملكية الفكرية إلى ملكية صناعية (براءات الاختراع، العلامات التجارية، الرسوم والنماذج الصناعية) وملكية أدبية وفنية (حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لفناني الأداء ومنتجي التسجيلات وهيئات الإذاعة).
    • مصادر هذه الحقوق وطنية (تعاقب أربع مناطق تشريعية بالمغرب أثناء الحماية: الفرنسية، طنجة الدولية، الشمالية، ثم توحيدها بالقانون 97-17) ودولية (اتفاقية باريس، اتفاقية بيرن، اتفاقية تريبس، معاهدتا الويبو لسنة 1996).

  • طبيعة حق المؤلف

    📖 الملكية الفكرية — الفصل 3 من 7 — فهرس الكتاب

    طبيعة حق المؤلف

    هناك اختلف كبير بين الفقهاء فمنهم من رأه حقا شخصيا من الحقوق الشخصية بينما ذهب البعض الآخر الى اعتباره حق ملكية وقال فريق آخر إن حق المؤلف ذو طبيعة مزدوجة .

    المطلب الأول : نظرية الحقوق الشخصية

    ظهرت هذه النظرية على يد الفيلسوف الالماني “كانت” حيث اعتبر المصنف الأدبي جزءا من شخصية المؤلف يختلط بها ولا يمكن فصله عنها ، ومن ثم لا يمكن اعتباره من الأموال وإنما هو مجموعة أفكار للمؤلف يعبر عنها بما يراه مناسبا ، وبما أن هذه الافكار صادرة عن شخص المؤلف فهي ذات حرمة وذات حماية يقررها القانون .

    تعرضت هذه النظرية لانتقادات شديدة من لدن أنصار نظرية الملكية عندما اعتبرت أن حق المؤلف جزء لا يتجزأ من شخصيته وبالتالي فهو لا يقبل الحوالة أو الحجز عليه وفي ذلك إهمال للجانب المالي من هذا الحق ، كما أن الفقه والقضاء استقرا على أن للمؤلف مقابلا يتقاضاه في مقابل استغلال هذا الحق وهو ما يقود الى وجوب القبول بصحة حوالة الجانب المالي من حق المؤلف أن يتنازله عن جانب من هذا الحق .

    المطلب الثاني : نظرية الملكية

    تقوم هذه النظرية على أن حق المؤلف ليس إلا حق ملكية يتمتع بنفس خصائص حق الملكية من حيث الاستعمال والتصرف والاستغلال ، إلا أن المحل هنا يختلف عن الطبيعة المادية للأشياء التي تعد محلا لحق الملكية ، لكن الفقه انتقد هذه النظرية على اعتبار أن حق المؤلف تتطلب تنظيما خاصا يختلف عن التنظيم القانوني المطبق على ملكية الاشياء المادية ، كما أن وصف حق المؤلف بالملكية الأدبية هو وصف على سبيل المجاز لأن الملكية ترد بحسب الاصل على الاشياء المادية وحتى إذا سلمنا بذلك في الحق المالي للمؤلف فإننا لا يمكن أن نسلم به بخصوص الحق الادبي .

    المطلب الثالث : نظرية الحقوق الفكرية

    تزعمها الفقيه البلجيكي RECHT وتقوم هذه النظرية على أساس أن حق المؤلف لا يمكن اعتباره حقا شخصيا كما أنه ليس حق ملكية عادية ، وإنما هو حق جديد يقوم على التفرقة بين المادة والفكر في إطار حق الملكية ، وانتقد التقسيم التقليدي للحقوق إلى حقوق شخصية وعينية بما يتناقض مع ظهور حقوق جديدة مثل حق المؤلف وحق المخترع على براءة اختراعه ، انتهى صديقنا إلى أنه يجب إضافة حق جديد وهو الحقوق الفكرية محلها شيء غير مادي وهو الافكار .

    المطلب الرابع : نظرية الازدواج

    تقوم على اعتبار حق المؤلف ليس حقا واحدا بل هو حق مادي وآخر معنوي ، ويرجع الفضل في هذه النظرية الى القضاء الفرنسي عندما عرضت عليه قضية لوكوك الشهيرة وحكم فيها بتقرير ازدواجية حق المؤلف ، فهناك الحق في الاستغلال المالي الذي يتقرر للمؤلف كالحق في طبع المصنف ونشره وبما أنه حق مالي فهو قابل للتنازل عنه

    📗 خلاصة الباب

    • اختلف الفقه حول الطبيعة القانونية لحق المؤلف بين أربع نظريات: نظرية الحقوق الشخصية (كانط: المصنف امتداد لشخصية المؤلف لا يقبل الحوالة)، ونظرية الملكية (حق المؤلف حق ملكية عادي)، ونظرية الحقوق الفكرية (حق مستقل قائم بذاته)، ونظرية الازدواج (حق معنوي وحق مادي منفصلان، تبنّاها القضاء الفرنسي في قضية لوكوك).

  • مدخل إلى الملكية الفكرية وتطور قوانينها

    📖 الملكية الفكرية — الفصل 2 من 7 — فهرس الكتاب

    ماهية الملكية الفكرية

    هي بوجه عام القواعد القانونية المقررة لحماية الابداع الفكري المفرغ ضمن مصنفات مدركة كالملكية الفنية والأدبية ، أو لحماية العناصر المعنوية للمشاريع الصناعية والتجارية و هي الملكية الصناعية .

    وإذا كانت اتفاقية بيرن حجر الأساس في الملكية الادبية والفنية فإن اتفاقية باريس بتاريخ 23/03/1883 تعد حجر الأساس للملكية الصناعية ، وقد طرأت عليها العديد من التعديلات آخرها تعديل باريس لسنة 1971 ، وإلى جانبها توجد 14 اتفاقية ، 3 منها في حقل براءات الاختراع و 4 في حقل العلامات التجارية و 3 في حقل النماذج الصناعية و 2 في حقل علامات المنشأ و 1 بشأن أصناف النباتات و 1 خاصة بالشعار الأولمبي .

    هكذا نجد شقين مستقلين ، وكل شق له اتحاد خاص به ، اتحاد بيرن لحقوق المؤلف 1886 ثم اتحاد باريس للملكية الصناعية 1883 .

    وتحت ضغط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ورغم معارضة أغلب البلدان النامية انتقلت أحكام الاتفاقيتين إلى تعديلات جديدة فظهر الاتفاق متعدد الأطراف حول حقوق الملكية الفكرية ذات العلاقة بالتجارة سميت اتفاقية ” تربس ” . وتقرر فيها مبدأ الدولة الأولى بالرعاية و مبدأ المعاملة الوطنية ، وتضع الحدود الدنيا للحماية التي يتعين على الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إدراجها في قوانينهم الداخلية ، من بين هذه الحدود ، مدة الحماية فيجب أن لا تقل مدة حماية براءة الاختراع عن 20 سنة و حقوق الطبع عن 50 سنة ، وعلى القوانين الداخلية وضع الأحكام الكفيلة باحترام هذه الحقوق ، ويجب أن تتضمن عقوبات مالية أو بدنية ضد من يخالفها .

    هذه الحقوق كنت نتيجة ضغوط ممارسة من طرف شركات الادوية والملابس من مبدأ احترام هذه الحقوق ، لكن هذا الاحترام يعرض صناعة وتجارة الدول النامية للخطر ، فصناعة الادوية في الدول العربية تعتمد على تكنولوجيا ومنتجات الدول الأجنبية ففي ظل هذا التنظيم الجديد للمبادلات التجارية ستكون الدول العربية الأعضاء في منظمة التجارة العالمية أمام خيارين : إما أن تدفع تعويضات مستمرة للشركات صاحبة براءة الاختراع أو تتوقف عن الإنتاج ، و هو ما يؤدي إلى ارتفاع ثمن الادوية في الدول العربية وإلى تبعية شبه كلية للسوق الخارجية .

    لهذا كانت اتفاقية تربس الأكثر خطورة من بين اتفاقيات التجارة الدولية من زاوية تأثيرها على اقتصاديات الدول النامية ومنها الدول العربية .

    اتفاقية تربس تعد إطارا شاملا لموضوعات الملكية الفكرية فهي تنظم حقوق المؤلف وقد أدرجت في نطاقها برامج الحاسوب و قواعد البيانات التي أضيفت إلى مصنفات الملكية الأدبية ، فهي إخراج جديد و فعلي لاتفاقية بيرن التي تكفلت بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لحق المؤلف و العلامات التجارية و المؤشرات الجغرافية و التصميمات الصناعية وبراءات الاختراع والدوائر المتكاملة والاسرار التجارية والممارسات غير التنافسية في الرخص . كما تضمنت قواعد عامة بشأن الملكية الفكرية وتعامل الدول معها ومعاملتها فيما بينها وتضمنت التزامات الدول اتجاه الملكية الفكرية والتدابير الوقائية والتشريعية وآليات فض النزاعات حول الملكية الفكرية ، واتفاقية تربس هي الاطار الشامل لموضوعات الملكية الفكرية ليس لأنها أضافت قواعد جديدة كتلك الخاصة ببرامج الحاسوب مثلا بل لأنها ولأول مرة أوجدت مركزا آخر لإدارة نظام الملكية الفكرية عالميا وهو منظمة التجارة العالمية التي خصصت اتفاقية انشائها من بين هيئاتها مجلسا خاصا باتفاقية تربس ، وإيجاد هذا المركز الجديد كان يوجب تنبه المجتمع الدولي لاحتمالات التناقض بين مركزي إدارة الملكية الفكرية ، وهما منظمة ” الوايـبـو ” التي ترعى اتفاقيتا بيرن و باريس و منظمة التجارة العالمية ، فكان ضروريا من إبرام بروتوكول التعاون بين المنظمتين سنة 1996 لتنظيم العلاقة بينهما وتعاونهما بشأن إدارة نظام الملكية الفكرية دوليا . نشير فقط إلى إن الوايبو تركز بالأساس على الجوانب الفنية البحتة وعلى الحقوق القانونية ولا تشمل علاقة هذه الحقوق بالتجارة العالمية .

    تطور قوانين الملكية الفكرية

    إن الحق الفكري أو الذهني يحتل مركزا مهما ضمن حقوق الملكية، فالإنتاج هو أوج ما وصل إليه الانسان بفضل ملكة العقل ، فكان الانسان متميزا عن غيره من المخلوقات بميزة الابداع ، وهو لا يقل أهمية عن الإنتاج المادي ، فمستوى تقدم الشعوب يقاس بمستوى الابداع الفكري والثقافي والعلمي .

    إلا أنه في مجال الابداع كان للميدان الصناعي القسط الأوفر في ظهور عدة ابتكارات واختراعات متعددة الأنماط ، ومع تطور المجتمع العالمي اتجهت النية لخلق مؤسسات دولية متخصصة من أجل حماية أعمال المفكرين والمبدعين في سائر المجالات الصناعية والتجارية والأدبية ، لذلك طالبت المنظمة العالمية للملكية الفكرية جميع الدول بـ سن قوانين منظمة لهذه الحقوق من أجل تشجيع النشاط الابتكاري والابداعي .

    أما بالنسبة للتشريع المغربي في مجال الملكية الأدبية والفنية يمكن تقسيمه الى أربع محطات :

    المحطة الأولى : ظهير 12 شعبان 1334 موافق 23 يونيو 1916 ، أي مباشرة بعد الحماية على المغرب ، فنص هذا الظهير على حماية حقوق المؤلف كيفما كانت جنسيته ، ضم هذا القانون 48 فصلا وقد عرف حق الملكية والفنية بأنه : حق منقول قابل للحوالة والانتقال طبقا لأحكام القانون المدني . و جعل مدة الحماية تمتد طيلة حياة المؤلف و50 سنة بعد وفاته .

    المحطة الثانية : مرحلة ظهير 29/07/1970 ، بعد حصول المغرب على الاستقلال ظهرت الحاجة إلى استبدال ظهير 23/06/1916 بظهير أكثر ملائمة للتطورات الحاصلة في ميدان الملكية الفنية والأدبية خاصة بعد انتشار دور الطباعة والنشر والتلفزة المغربية . ألغى هذا الظهير عدة فصول في الظهير السابق وجاء في تسعة أبواب .

    المحطة الثالثة : ظهير 15/02/2000 ، جاء لمسايرة الاتفاقيات الدولية المبرمة في هذا الشأن خصوصا بعد توقيع المغرب على اتفاقية برن و الاتفاقية العالمية لحق المؤلف التي تديرها اليونسكو ثم اتفاقية انشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية سنة 1967 و اتفاقية بروكسل و اتفاقية تريبس و معاهدة الويبو ، وقد تدارك القانون الجديد النقص الحاصل في ظهير 1970 واستعمل لأول مرة الحقوق المجاورة كمفهوم قانوني محدد ، استوعب هذا الظهير أحدث التطورات التكنولوجية ووسع من مجال ونطاق المصنفات المشمولة بالحماية حيث أضاف برامج الحاسوب وقواعد البيانات كمصنفات محمية بمقتضى القانون كما امتاز بعدة مصطلحات جديدة في حماية الملكية الأدبية والفنية منها مصنف فوتوغرافي ، مصنف سمعي بصري ، مصنف مشتق ، تعابير فولكلور ، بث اذاعي ، استنساخ ، تمثيل ، النقل الى الجمهور ، فنانو الأداء ، فونوغرام . تكون هذا الظهير من 6 أبواب وخصص الباب الرابع للعقوبات ضد القرصنة والتعويضات عن الضرر في حالة التجاوز في استعمال الوسائل التقنية وتحريف المعلومات المتعلقة بنظام الحقوق .

    المحطة الرابعة : وهي أهم مرحلة عرفها مجال الملكية الأدبية والفنية بالمغرب ، بعد أن أصبح المغرب موقعا على العديد من الاتفاقيات الدولية وملزما بمسايرة التطورات الحاصلة في الميدان التكنولوجي وفي إطار ملائمة القوانين المغربية مع المعايير الدولية في مجال حق المؤلف ، حيث صدر القانون 34.05 بتاريخ 14 فبراير 2006 ومن أهم المستجدات التي جاء بها :

    توسيع مجال اختصاص المكتب المغربي لحقوق المؤلفين باعتباره الهيئة الوحيدة المكلفة بتدبير و حماية حقوق المؤلف وحقوقه المجاورة

    تمديد مدة حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة من 50 سنة الى 70 سنة

    تدخل النيابة العامة كطرف أساسي كلما تعلق الأمر بحق المؤلف أو بحقوقه المجاورة

    تخويل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة اختصاصات جديدة

    تعزيز الحماية المدنية والجنائية لحق المؤلف والحقوق المجاورة

    تعزيز التدابير الحمائية على الحدود

    وضع نظام للمسؤولية المحدودة لموفري الخدمات يسمح باتخاذ تدابير فعالة ضد كل من يمس بحق المؤلف والحقوق المجاورة له في الشبكات الرقمية .

    📗 خلاصة الباب

    • الملكية الفكرية هي القواعد القانونية التي تحمي الإبداع الفكري ضمن مصنفات مدركة (الملكية الأدبية والفنية)، وتحمي العناصر المعنوية للمشاريع الصناعية والتجارية (الملكية الصناعية).
    • تعود جذورها الدولية إلى اتفاقيتي بيرن (1886، الملكية الأدبية والفنية) وباريس (1883، الملكية الصناعية)، ثم توحدت أحكامها ضمن اتفاقية تريبس تحت مظلة منظمة التجارة العالمية.
    • مر تشريع حق المؤلف بالمغرب بأربع محطات: ظهير 1916 (عهد الحماية)، ظهير 1970 (بعد الاستقلال)، ظهير 2000 (مسايرة الاتفاقيات الدولية)، ثم القانون 34.05 لسنة 2006 (تمديد الحماية إلى 70 سنة وتعزيز آليات الزجر).

    ◀ الفصل السابق: تقديم

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: طبيعة حق المؤلف

  • السند لأمر: التوأم القانوني للكمبيالة

    📖 الكمبيالة — الفصل 9 من 9 — فهرس الكتاب

    أولا: تعريف السند لأمر وتمييزه عن الكمبيالة

    السند لأمر (أو السند الإذني) ورقة تجارية يتعهد بمقتضاها شخص يسمى المحرِّر بأن يدفع مبلغا معينا من النقود في تاريخ معين أو قابل للتعيين لإذن شخص آخر يسمى المستفيد.

    يختلف السند لأمر عن الكمبيالة في بنيته القانونية: فالكمبيالة تتضمن أمرا بالأداء صادرا عن الساحب إلى المسحوب عليه لفائدة المستفيد (فهي تتضمن ثلاثة أطراف)، بينما يتضمن السند لأمر تعهدا مباشرا بالأداء يلتزم به المحرِّر نفسه تجاه المستفيد (فهو يتضمن طرفين فقط: المحرِّر والمستفيد)، الأمر الذي يجعل المحرِّر في السند لأمر يجمع بين صفتي الساحب والمسحوب عليه في الكمبيالة.

    ثانيا: البيانات الإلزامية للسند لأمر

    يشترط في السند لأمر، كالكمبيالة، احترام شكلية قانونية صارمة تتمثل في بيانات إلزامية حددتها مدونة التجارة: شرط الأمر أو تسمية السند لأمر مدرجة في صلب النص وبنفس اللغة المحرر بها، تعهد غير معلق على شرط بأداء مبلغ معين، تاريخ الاستحقاق، مكان الأداء، اسم المستفيد، مكان وتاريخ إنشاء السند، وتوقيع المحرِّر.

    ويترتب على تخلف أي من هذه البيانات، كما هو الحال في الكمبيالة، بطلان السند لأمر كسند صرفي، مع بقاء إمكانية الاستناد إليه كدليل إثبات عادي للدين وفق قواعد القانون المدني إن استوفى شروط الإثبات الكتابي.

    ثالثا: تطبيق أحكام الكمبيالة على السند لأمر

    نصت المادة 233 من مدونة التجارة صراحة على أن القواعد المتعلقة بالكمبيالة تسري على السند لأمر، بقدر ما لا تتعارض مع طبيعته، وبناء على هذه الإحالة التشريعية تطبق على السند لأمر كافة أحكام التظهير بأنواعه الثلاثة، والضمان الاحتياطي، وقواعد الوفاء والاستحقاق، والاحتجاج، ودعاوى الرجوع الصرفي، وآجال التقادم التي سبق تفصيلها بخصوص الكمبيالة.

    الاستثناء الجوهري لهذه الإحالة يخص أحكام القبول، التي لا محل لها في السند لأمر أصلا؛ ذلك أن المحرِّر فيه هو المدين الأصلي المباشر منذ إنشاء السند (بخلاف المسحوب عليه في الكمبيالة الذي يصبح ملتزما صرفيا فقط بعد قبوله)، فالتزام محرر السند لأمر بالوفاء التزام كامل وقائم بذاته منذ لحظة التوقيع عليه.

    وتخضع الأوراق التجارية عموما بالمغرب (الكمبيالة والسند لأمر معا) لأحكام المواد من 159 إلى 238 من مدونة التجارة (القانون رقم 15.95)، وهو الإطار التشريعي الموحد الذي يحكم كلا الصكين رغم اختلاف بنيتهما القانونية.

    📗 خلاصة الباب

    • السند لأمر تعهد مباشر بالدفع بين طرفين (المحرِّر والمستفيد)، بخلاف الكمبيالة التي تقوم على أمر بالأداء بين ثلاثة أطراف (الساحب، المسحوب عليه، المستفيد)، فيجمع محرِّر السند لأمر بين صفتي الساحب والمسحوب عليه في الكمبيالة.
    • يخضع لنفس البيانات الإلزامية الشكلية الصارمة التي تخضع لها الكمبيالة تحت طائلة البطلان الصرفي، مع اختلاف طبيعي في مضمون بعض البيانات (تعهد بدل أمر).
    • تطبق عليه أحكام الكمبيالة كاملة بنص صريح (المادة 233 من مدونة التجارة) فيما لا يتعارض مع طبيعته، باستثناء أحكام القبول التي لا محل لها لأن محرِّره مدين أصلي مباشر منذ التوقيع لا يحتاج لقبول لاحق كالمسحوب عليه في الكمبيالة.

  • المحور السابع : أحكام الوفاء بالكمبيالة

    📖 الكمبيالة — الفصل 8 من 9 — فهرس الكتاب

    مدخل

    عند حلول ميعاد استحقاق الكمبيالة سواء كانت قد قبلت من طرف المسحوب عليه أم لم تقبل، وسواء ظهرت وأمكن تداولها عن طريق التظهير أم لم تظهر، وسواء كانت مصحوبة بضمانات إضافية أو لم تكن، فإن حاملها سواء كان المستفيد إذ لم تتداول أو المظهر إليه إذا أمكن تداولها يقصد المسحوب عليه لمطالبته بأداء مبلغ النقود الذي تتضمنه هذه الكمبيالة ، فإذا قدمت الكمبيالة للمسحوب عليه للحصول على الأداء فإما أن يؤدي مبلغها وإما أن يرفض الأداء، مما يفتح الحامل باب الرجوع على الموقعين وهو ما يعرف بالرجوع الصرفي.

    المطالبة بالوفاء

    إن المطالبة بالوفاء هي حق للحامل الشرعي للكمبيالة، فهو يستطيع مطالبة المسحوب عليه بالأداء، كما أنه ملزم بالرجوع على المسحوب عليه للمطالبة بالوفاء قبل الرجوع صرفيا على بقية الموقعين، وقد حدد المشرع عدة أحكام يجب التقيد بها من أجل المطالبة بوفاء مبلغ الكمبيالة.

    الاستحقاق

    يقصد بالاستحقاق ميعاد أو تاريخ أو يوم حلول أجل أداء المبلغ الثابت في الكمبيالة، وقد بين المشرع كيفية تحديد ميعاد وتاريخ الاستحقاق بشكل حصري في المادة 181 م ت، ويترتب على مخالفتها بطلان الكمبيالة وهذه الحالات أربعة وهي:

    1- الكمبيالة المستحقة الوفاء بمجرد الإطلاع : تستحق هذه الكمبيالة بمجرد الإطلاع أو التقديم، أي تاريخ الوفاء يتحدد باليوم الذي يقوم فيه الحامل بتقديمها إلى المسحوب عليه من أجل الإطلاع والوفاء، ويكون للحامل في هذه الحالة حق تقديم الكمبيالة للوفاء بدءا من تاريخ إنشائها، ولكن على أساس أن يتم تقديمها داخل أجل سنة على أبعد تقدير، إلا أن هذه المدة يمكن إطالتها أو تقصيرها من طرف الساحب، كما خول المشرع للمظهرين حق تقصير هذه المدة دون إطالتها.

    2- الكمبيالة الواجبة الاستحقاق بعد مدة من الإطلاع : بالنسبة لهذه الحالة يجب أن تقدم الكمبيالة للإطلاع أي القبول، حتى يمكن البدء في احتساب مدة الاستحقاق، وهذا التقديم للإطلاع يجب أن يتم داخل أجل سنة من إنشائها، حيث يبدأ في حساب تاريخ الاستحقاق بيوم قبول المسحوب عليه، فإن رفض قبول الكمبيالة، بدأ الحساب من يوم الاحتجاج أي تحرير احتجاج عدم القبول (م 182).

    3- الكمبيالة المستحقة بعد مدة من تاريخ التحرير: لمعرفة يوم الاستحقاق في هذه الحالة يجب الرجوع إلى تاريخ إنشاء الكمبيالة، والذي يجب أن يكون محددا باعتباره بيانا إلزاميا (مثلا بعد شهر من إنشائها).

    • الكمبيالة المستحقة الوفاء في تاريخ معين: في هذه الحالة وما دام تاريخ الاستحقاق محدد في يوم معين، فإن الحامل يكون عليه أن يقدم الكمبيالة للمسحوب عليه من أجل الوفاء في هذا اليوم المحدد التاريخ، وفي حالة عدم ذكر أي ميعاد للاستحقاق على الكمبيالة، فإن المشرع لم يعتبر الكمبيالة باطلة لتخلف هذا البيان الإلزامي، بل اعتبرها صحيحة ومستحقة الأداء عند الاطلاع.

    الوفاء

    عند حلول ميعاد الاستحقاق، على الحامل أن يتقدم إلى المسحوب عليه الذي صدر إليه الأمر بأداء مبلغ الكمبيالة للمطالبة بالوفاء سواء كان هذا الأخير قد قبل الكمبيالة أم لا ، وإذا تعدد المسحوب عليهم في الكمبيالة فعلى الحامل أن يعود على أي واحد منهم للمطالبة بأداء مبلغ الكمبيالة ، أما إذا رفض المسحوب عليه قبول الكمبيالة أو وفائها، وكان قد عين بها قابلا للتدخل أو موفي احتياطي فإن الحامل يكون عليه أن يتقدم بها إلى هؤلاء قصد مطالبتهم بالوفاء، كذلك الشأن إذا عين شخص مختار، فإن الحامل عليه أن يتقدم إلى هذا الشخص للمطالبة بالوفاء، أما في حالة رفض الوفاء للحامل من طرف الأشخاص المذكورين أعلاه، فإن المشرع خول للحامل حق متابعة كل الموقعين على الكمبيالة (ساحب، مظهر، ضامن احتياطي…) لمطالبتهم بأداء مبلغ الكمبيالة بعد القيام بالإجراءات الشكلية لممارسة الرجوع الصرفي.

    لمن يقع الوفاء ؟

    – لا يسوغ المطالبة بالوفاء إلا من قبل الحامل الشرعي للكمبيالة، ولا يجوز الوفاء كذلك إلا للحامل الشرعي (م 170)، ويكون المسحوب عليه ملزما بالتحري عن صفة هذا الحامل.

    – كما يمكن أن يتم الوفاء بمبلغ الكمبيالة لوكيل أو نائب الحامل للشرعي كما في حالة التظهير التوكيلي، أو لدائن مرتهن كما في حالة التظهير التأميني.

    – كما يمكن أن يتم الوفاء أيضا عن طريق إيداع مبلغ الكمبيالة بكتابة ضبط المحكمة الابتدائية لمكان الوفاء من طرف الشخص الملزم بأدائها عند ميعاد الاستحقاق أو في الخمسة أيام الموالية لتبرئة ذمته من هذه الكمبيالة إذا لم يتم مطالبة بالوفاء.

    الوفاء الجزئي والوفاء الكلي

    – في حالة الوفاء الكلي بمبلغ الكمبيالة، فالوسيلة الوحيدة المقبولة في قانون الصرف لإثبات الوفاء بالكمبيالة هو حيازة الموفي لها موقعة بالمخالصة من طرف الحامل أو من ينوب عنه كدليل على حصول الوفاء، أما إذا أوفى المسحوب عليه بمبلغ الكمبيالة ولم يستردها ولم يوقع عليها بالمخالصة، فإن ذمته لا تبرأ، فلو ظهر الحامل هذه الكمبيالة وعاد المظهر إليه حسن النية على هذا المسحوب عليه فإنه يكون ملزما بالوفاء مرة ثانية، لأن أداءه الأول غير ثابت على الكمبيالة.

    – في حالة الوفاء الجزئي فإن الحامل الذي تلقى جزءا فقط من مبلغ الكمبيالة يبقى محتفظا بها حتى يستطيع ممارسته الرجوع الصرفي على بقية الموقعين بالجزء الباقي، المسحوب عليه إيصالا يثبت هذا الوفاء الجزئي.

    ميعاد ومكان استحقاق الكمبيالة

    ميعاد الاستحقاق ، هو اليوم الذي يستحق فيه أداء مبلغ الكمبيالة اي الوقت الذي يحل فيه تنفيذ الالتزام الصرفي وقد حدد المشرع أربعة مواعيد للاستحقاق فهي حين تكون مستحقة بمجرد الاطلاع أو بعد مدة من الاطلاع أو بعد مدة من التحرير أو في تاريخ معين بالضبط .

    والكمبيالة التي يعين فيها ميعاد الاستحقاق بطرق أخرى تكون باطلة فميعاد الاستحقاق من البيانات الالزامية في الكمبيالة وعدم ذكره لا يجعل الكمبيالة باطلة بل تبقى صحيحة وتؤدى بمجرد الاطلاع، وقد نظم المشرع في المادة 182 من م ت مواعيد الاستحقاق على الشكل التالي :

    • الكمبيالة المستحقة بمجرد الاطلاع تكون مستحقة بمجرد تقديمها إلى المسحوب عليه داخل أجل سنة من تاريخ إنشائها

    • يحسب تاريخ استحقاق الكمبيالة بعد مدة من الاطلاع من يوم القبول أو يوم الاحتجاج

    • الكمبيالة المستحقة بعد شهر من تاريخها أو من تاريخ الاستحقاق في اليوم الأخير من ذلك الشهر

    • اذا سحبت الكمبيالة لشهر ونصف من تاريخها وجب بدأ الحساب بالشهور الكاملة

    • اذا كان الاستحقاق واقعا في أول الشهر أو نصفه أو آخره فإنه يفهم منه اليوم الأول أو اليوم 15 أو اليوم الأخير من الشهر و8 ايام لا تعني اسبوعا بل 8 ايام بالفعل كما أن عبارة نصف شهر تعني 15 يوما .

    وإذا أهمل الحامل المطالبة بالوفاء في يوم الاستحقاق أو في أحد يومي العمل التاليين لهذا اليوم سقط حقه في الرجوع على الضامنين إذا كانت الكمبيالة مستحقة الدقع لمجرد الاطلاع أو كانت متضمنة لشرط الرجوع بلا مصاريف . وإذا حل ميعاد الاستحقاق وجب على المسحوب عليه الوفاء مباشرة ولا يمكنه المطالبة بمهلة إلا في حالة الكوارث الطبيعية والازمات الاقتصادية التي تتجاوز 30 يوما.

    مكان استحقاق الكمبيالة

    مكان الاستحقاق من البيانات الالزامية التي أشارت إليها المادة 159 من م ت والتي تعتبر إلزامية لصحة الكمبيالة ، غير أن المشرع وضع استثناء في المادة 160 حيث اعتبر الكمبيالة التي لم يذكر فيها مكان الاستحقاق صحيحة وعوضها بمكان اقامة المسحوب عليه أو مكان مزاولته لنشاطه، وقد يحدد الساحب أو المسحوب عليه مكانا للدفع فيكون الحامل ملزما بتقديمها في هذا المكان .

    شروط الوفاء

    • الدين يطلب ولا يحمل لذلك كان على حامل الكمبيالة تقديمها للوفاء بها في تاريخ الاستحقاق أو الايام الخمسة الموالية ، أما الكمبيالة المستحقة لمجرد الاطلاع فتكون مستحقة بمجرد تقديمها شرط أن يتم تقديمها خلال سنة واحدة من تاريخ تحريرها .

    • اذا لم يعين المكان يكون هو موطن المسحوب عليه أو المكان الذي يمارس فيه نشاطه التجاري

    • يتم تقديم مبلغ الكمبيالة إلى الحامل الشرعي أو نائبه ويتأكد المؤدي من تسلسل التوقيعات

    • يؤدي الكمبيالة المسحوب عليه أو الشخص المعين احتياطيا للأداء وهو الضامن الاحتياطي وإذا لم يوف المسحوب عليه يلزم ذلك الساحب والمظهرون وبقية الموقعون .

    وتجدر الاشارة أنه يجوز للمسحوب عليه عليه أداء جزء فقط من مبلغ الكمبيالة ولا يجوز للحامل الامتناع عن ذلك ويبقى من حقه الرجوع على الضامنين لاستيفاء ما تبقى من المبلغ بعد إقامة الحجة على بقاء هذا المبلغ ولا تبرأ ذمة الضامنين إلا بالوفاء الجزء المتبقي، ويكون المسحوب ملزما بالاداء إلا في حالة ضياع الكمبيالة أو حالة التسوية للحامل حيث تتكلف السنديك بذلك باعتباره الشخص المكلف قانونا بتسيير أموال الحامل .

    اثبات الوفاء بالكمبيالة

    يتم بتسليم المدين الكمبيالة مكتوبا فيها ما يفيد الوفاء بتوقيع الحامل ، هذا التوقيع ضروري لأثبات الوفاء في مواجهة الحامل سيئ النية ولو كان جزئيا فيجوز للمسحوب عليه المطالبة بوصل اضافي يفيد الوفاء الجزئي .

    آثار الوفاء بالكمبيالة

    الوفاء في تاريخ الاستحقاق

    إذا أدى المسحوب عليه مبلغ الكمبيالة في تاريخ الاستحقاق برأت ذمته وذمة كل الضامنين باستثناء ذمة الساحب فلا تبرأ في مواجهة المسحوب عليه إلا إذا كان قد قدم له مقابل الوفاء .

    ويلزم المسحوب عليه التأكد من هوية الحامل من كونه هو الحامل الشرعي للسند فإذا اتضح أنه أدى مبلغ الكمبيالة دون التأكد من الحامل المستفيد شرعا يكون قد ارتكب خطأ كبيرا ويلزم بالوفاء ثانيا.

    وفي حالة الوفاء دون استرجاع الكمبيالة يكون ملزما بالوفاء بها مرة أخرى لفائدة حامل جديد إذا قام المستفيد يتظهيرها .

    الوفاء قبل تاريخ الاستحقاق

    لا يوجد مانع من ذلك حسب المادة 186 لكن عليه اتخاذ الحيطة والحذر والتأكد من هوية الحامل من خلال التحقق من عدم انقطاع سلسة التظهيرات التي تنتهي الى الحامل حتى لا يضظر الى الوفاء مرتين .

    الرجوع على الموقعين

    اذا امتنع المسحوب عليه من الوفاء كان على الحامل الرجوع على جميع الموقعين على الكمبيالة

    ويجوز له الرجوع قبل حلول أجل الكمبيالة إذا رفض المسحوب عليه قبول الكمبيالة أو تعرض للتسوية أو التصفية القضائية ، ولا يتم هذا الرجوع إلا باحترام الشكليات التي فرضها المشرع وهي اقامة احتجاج مكتوب لعدم الوفاء وإعلام جميع الموقعين بذلك .

    الرجوع وكيفية ممارسته

    المطلب الأول : حالات الرجوع

    يجوز للحامل أن يرجع على المظهرين والساحب وبقية الملتزمين في حالتين حسب المادة 196 :

    • عند الاستحقاق إذا لم توفى الكمبيالة : عند تاريخ الاستحقاق والمكان المعين ويكون المسحوب عليه امتنع كليا أو جزئيا أو لم يستطع الوصول إلى مكان الوفاء بسبب البعد أو عدم وضوح العنوان ، ويقوم الحامل بالاحتجاج في الوقت المناسب ما عدا حالة الكمبيالة التي بها بيان الرجوع بلا مصاريف .

    • قبل الاستحقاق : – عند الامتناع الكلي أو الجزئي عن القبول فيرفض المسحوب عليه أو الضامن الاحتياطي التوقيع صراحة أو من خلال قبول مشروط – حالة التسوية للمسحوب عليه سواء كان قابلا أو غير قابل للكمبيالة أو في حالة الحجر على أمواله – التسوية أو التصفية القضائية لساحب الكمبيالة المشروط بعدم تقديمها للقبول فلا يكون المسحوب عليه ملزما بالوفاء بها .

    طرق الرجوع الصرفي

    • المطالبة الودية : فيطالب المسحوب عليه والضامنين بالاداء بصفة ودية .

    • المطالبة القضائية : بعد فشل المطالبة الودية أو عدم اللجوء إليها أصلا ، فيرفع دعوى أمام القضاء يطالب فيها الملتزمين بالاداء بناء على المسؤولية التضامنية للموقعين ويملك هذا الحق ايضا الملتزم الذي أدى مبلغ الكمبيالة في مواجهة الملتزمين السابقين .

    • كمبيالة الرجوع : يكتفي هنا بسحب كمبيالة جديدة على الموقع الذي يريد الرجوع عليه تكون مستحقة الوفاء عند الاطلاع وفي موطن الملتزم المسحوب عليه ما لم يحصل اتفاق على غيره

    الشروط الشكلية للرجوع

    الاحتجاج

    إن تقديم الاحتجاج هو إجراء ضروري لا بد أن يقوم به الحامل حتى يتسنى له الرجوع الصرفي على الموقعين على الكمبيالة لمطالبتهم بالوفاء باستثناء بعض الحالات التي أعفى فيها المشرع الحامل من القيام بهذا الإجراء.

    حالات تقديم الاحتجاج

    الاحتجاج هو وثيقة رسمية تثبت رفض المسحوب عليه القبول أو الوفاء، لذلك فإنه إجراء ضروري بحيث لا يحق للحامل ممارسة حقه في الرجوع على بقية الموقعين إلا إذا قدم هذا الاحتجاج، وذلك في الحالات التالية:

    1- عند رفض المسحوب عليه قبول الكمبيالة (كليا أو جزئيا)

    2- عند رفض المسحوب عليه وفاء الكمبيالة (كليا أو جزئيا)

    3- عند توقف المسحوب عليه من الدفع

    4- عند الحجز على أموال المسحوب عليه دون جدوى

    شكل الاحتجاج

    1- تحرير الاحتجاج ومكان تقديمه : يجب أن يثبت الحامل للكمبيالة رفض أو امتناع المسحوب عليه عن القبول أو الوفاء (م 177 م ت) وذلك في محرر رسمي يعده مأمور أو عون كتابة ضبط المحكمة التجارية (م 2 من قانون المحاكم التجارية)، ويقام هذا المحضر في موطن الشخص الملزم بالوفاء، أو في آخر موطن معروف له، وفي موطن الشخص الذي قبل الكمبيالة على وجه التدخل، على أن يجمع الكل في محضر أو محرر واحد (م 209 م ت)، يطلق عليه محضر احتجاج “عدم القبول” أو “عدم الوفاء” بحسب الحالات

    2- مضمون الاحتجاج: يجب أن يتضمن محرر الاحتجاج البيانات المنصوص عليها في م 210 م ت التي توجب النسخ الحر في الكمبيالة من تظهيرات وقبول والإخطار أو الإنذار بوفاء قيمة الكمبيالة، وأسباب رفض القبول أو الوفاء، مع الإشارة إلى الشخص الملزم بالوفاء تحت طائلة بطلان هذا الاحتجاج

    الاعلام

    يشترط لصحة الرجوع على الموقعين توجيه اعلام لهؤلاء إلى جانب تقديم الاحتجاج وذلك مراعاة لمصلحة الموقعين على الكمبيالة الذين يكون من المفيد لهم التعرف على حقيقة الأمر عند رفض القبول أو الاداء نظرا لاحتمال الرجوع عليهم منفردين أو مجتمعين لمواجهة هذا الرفض بما يحافظ على مصلحتهم وسمعتهم التجارية .

    ويكون الاعلام داخل الاجال المحددة قانونا وبأي وسيلة .

    ويسقط حق الحامل في الرجوع الصرفي على الموقعين إذا ما تحققت الحالات المشار اليها في م206

    • عدم تقديم الكمبيالة عند الاطلاع أو بعد مدة من الاطلاع في الوقت المحدد لذلك

    • عدم تقديم الكمبيالة المتضمنة لبيان الرجوع بدون مصاريف للوفاء

    • عدم تقديم الكمبيالة المتضمنة لبيان التقديم الالزامي للقبول في الاجال المشار اليها من قبل الساحب

    لكن لا يفقد الحامل حقه في الرجوع بالنسبة للمسحوب عليه القابل بالاهمال ولكن بالتقادم الصرفي.

    تقادم الكمبيالة

    • تتقادم جميع الدعوى الناتجة عن الكمبيالة ضد المسحوب عليه القابل بمضي ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ الاستحقاق

    • تتقادم دعوى الحامل على المظهرين بعضهم في مواجهة بعض وضد الساحب بمضي 6 اشهر من قيام المظهر برد مبلغ الكمبيالة أو من يوم رفع الدعوى ضده .

    • تتقادم دعوى الحامل على المظهرين والساحب بمضي سنة واحدة من تاريخ الاحتجاج الذي أقيم في ميعاده القانوني أو من تاريخ الاستحقاق عندما تتضمن الكمبيالة بيان عدم الرجوع بلا مصاريف .

    بالتوفيق

    📗 خلاصة الباب

    • تخضع المطالبة بالوفاء لقواعد دقيقة تتعلق بميعاد ومكان الاستحقاق وشروط الوفاء وإثباته، مع التمييز بين الوفاء الجزئي والكلي والوفاء قبل أو في تاريخ الاستحقاق.
    • عند عدم الوفاء، يحق للحامل الرجوع الصرفي على الموقعين وفق حالات وطرق محددة، مع وجوب تحرير الاحتجاج (بروتيستو) لإثبات عدم الوفاء أو عدم القبول، وإعلام الملتزمين المعنيين، علما بأن دعوى الكمبيالة تخضع لآجال تقادم خاصة أقصر من التقادم المدني العادي.

  • المحور السادس : ضمانات الوفاء في الكمبيالة

    📖 الكمبيالة — الفصل 7 من 9 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الكمبيالة أداء ائتمان ، والوفاء بها يكون مؤجلا والمستفيد لا يكون واثقا فيها ، مما أوجب مجموعة من الضمانات التي تقوي الثقة فيها ، لذلك يتضمن قانون الصرف عدة ضمانات للوفاء بقيمة الكمبيالة لكي يطمإن الحامل للحصول على حقه، وحتى تؤدي هذه الورقة التجارية وظائفها الاقتصادية كأداة وفاء وائتمان، ومن هذه الضمانات نجد مقابل الوفاء ووصول القيمة، القبول والضمان الاحتياطي .

    أولا : مقابل الوفاء

    مقابل الوفاء هو الدين الذي في ذمة المسحوب عليه لفائدة الساحب ، فهو العلاقة بين الساحب والمسحوب عليه ، بينما وصول القيمة هو العلاقة بين الساحب والمستفيد ، والمظهر والمظهر إليه ، والتي بناء عليها تم سحب الكمبيالة من الساحب لفائدة المستفيد أو تظهيرها من المظهر إلى المظهر اليه ، ولا يعتبر مقابل الوفاء شرطا من شروط الكمبيالة فلا يفترض في إنشاء الكمبيالة وجود مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه ولا يتعرض الساحب لأي جزاء مدني أو جنائي إذا حرر كمبيالة على شخص ليس مدينا له ، ومن أمثلة مقابل الوفاء أن يبيع الساحب للمسحوب عليه بضاعة فيسحب الأول كمبيالة على الثاني فيكون ثمن البيع هو مقابل وفاء تلك الكمبيالة أو أن يقوم الساحب بقرض المسحوب عليه فيكون مبلغ القرض هو مقابل الوفاء .

    شروط مقابل الوفاء

    • يجب أن يقدم مقابل الوفاء الساحب أو الشخص الذي سحبت الكمبيالة لحسابه أما المظهرون فلا يلتزمون بتقديمه لكونهم قد أدوا قيمة الكمبيالة عند انتقالها إليهم .

    • يجب أن يكون مقابل الوفاء موجودا في ميعاد الاستحقاق ولا عبرة لوجوده قبل هذا الميعاد أو بعده

    • يجب أن يكون مقابل الوفاء مبلغا من النقود مساويا على الاقل لمبلغ الكمبيالة سواء كان مقابل الوفاء هذا في أصله نقودا أو بضاعة أو قرضا إذ النتيجة واحدة حيث يقوم الجميع بالنقود

    • يجب أن يكون مقابل الوفاء مساويا على الأقل للمبلغ الكمبيالة إذ لا يوجد مقابل الوفاء إذا كان دين الساحب على المسحوب أقل من مبلغ الكمبيالة عند استحقاقها فمقابل الوفاء الناقص أو الجزئي في حكم عدم مقابل الوفاء اصلا .

    • يجب أن يكون الدين مستحق الوفاء في ميعاد استحقاق الكمبيالة لأنه لا يمكن إجبار المسحوب عليه الوفاء قبل حلول تاريخ دينه أو تأجيله لأن الدين المؤجل لا يصلح مقابلا للوفاء بكمبيالة

    إثبات مقابل الوفاء

    قد يكون لأطراف الكمبيالة إثبات وجود مقابل الوفاء إذا كانت لهم مصلحة في ذلك ، والساحب يقوم بهذا الاثبات

    • إما في مواجهة المسحوب عليه عندما يدعي هذا الأخير أنه أدى مبلغ الكمبيالة دون تلقي مقابل الوفاء من الساحب .

    • أو في مواجهة الحامل المهمل عندما يرجع هذا الأخير على الساحب بقيمة الكمبيالة لأن الساحب لا يملك في هذه الحالة التمسك بسقوط حق الحامل بسبب الاهمال ما لم يثبت أنه قدم مقابل الوفاء .

    أما الحامل فتتحقق مصلحته في إثبات وجود مقابل الوفاء إذا ادعى المسحوب عليه الذي لم يقبل الكمبيالة عدم وجود هذا المقابل ، لأن الحامل لا يستطيع الرجوع على مسحوب عليه الذي رفض قبول الكمبيالة إلا إذا أثبت أن هذا الأخير قد تلقى مقابل الوفاء ، ويتم إثبات مقابل الوفاء اعتمادا على طرق الاثبات في القواعد العامة حسب صفة الدين فإن كان دين الساحب اتجاه المسحوب عليه مدنيا كان لا بد من اثباته كتابة إذا زادت قيمة الدين عن 10 الاف درهم ويجب أن تكون الكتابة ثابتة التاريخ ، أما إذا كان الدين تجاريا بين الطرفين جاز اثبات مقابل الوفاء بكافة الاثباتات التجارية.

    ولا يكتسب الحامل حقا احتماليا على مقابل الوفاء الذي يوجد في ذمة المسحوب عليه إلى حين حلول تاريخ استحقاق الكمبيالة ويصبح هذا الحق مؤكدا في تاريخ الاستحقاق ولا يستطيع الساحب استردده

    وقد أكدت المادة 166 ذلك بقولها ” تنتقل ملكية مقابل الوفاء بحكم القانون إلى حملة الكمبيالة المتعاقبين ” ، ويترتب على الاعتراف بحق الحامل على مقابل الوفاء عدة أثار :

    • اكتساب الحامل لمقابل الوفاء بحلول تاريخ الاستحقاق

    • اكتساب الحامل للحق المانع على مقابل الوفاء في حال تعرض الساحب للتسوية أو التصفية القضائية

    • اشتراك الحامل مع دائني المسحوب عليه في استيفاء دينه من اصول هذا الاخير في حال تعرضه للتسوية أو التصفية القضائية لأن مبلغ الدين يختلط مع أموال المسحوب عليه أما إذا كان لهذا الأخير اموال مفروزة لصالح الساحب ومخصصة للوفاء بالكمبيالة يكون للحامل الأولوية في استيفاء حقه من قيمتها قبل باقي الدائنين .

    ثانيا : وصول القيمة

    وصول القيمة هو دين المستفيد أو الحامل على الساحب أو المظهر إليه على المظهر، أو هو سبب العلاقة التي تربط المستفيد أو الحامل بالساحب أو المظهر بالمظهر إليه. ويعتبر بيان وصول القيمة بيانا اختياريا، حيث لا يترتب على تخلفه بطلان الكمبيالة، لكن متى ذكر هذا السبب في الكمبيالة يجب أن يكون مشروعا غير مخالف للنظام العام والأخلاق والآداب تحت طائلة بطلان الكمبيال ، ويستطيع الساحب في علاقة وصول القيمة أن يتمسك هذا المستفيد الأول، والمظهر ضد المظهر إليه بالدفوع الشخصية الأصلية، كدفع بعدم مشروعية السبب أو الفسخ مثلا، إلا أن تظهير الكمبيالة يطهرها من الدفوع (م 171 م ت).

    ثالثا : القبول

    القبول هو التزام المسحوب عليه بدفع قيمة الكمبيالة في ميعاد الاستحقاق ، ويتم القبول بتوقيع المسحوب عليه وبمجرد هذا التوقيع يصبح ملزما التزاما صرفيا في مواجهة الحامل ، ولا يعتبر المسحوب عليه ملزما على التوقيع على الكمبيالة فهو في الاصل أجنبي عنها ، لأنه لا يعلم أن الكمبيالة سحبت عليه فكيف يلزم بالوفاء وحتى لو كان عنده مقابل الوفاء قد يفضل تسوية دينه مع الساحب مباشرة دون أن يخضع لأحكام الاقنون الصرفي المعطلة ومنها قاعدة التمسك بالدفوع .

    وفي حالة وقع المسحوب عليه بالقبول فإنه يصبح مدينا رئيسيا في الكمبيالة ويلتزم التزاما صرفيا في مواجهة الحامل سواء كان لديه المبلغ أم لا ، والفصل 174 منح الحامل الجواز لتقديم الكمبيالة في تاريخ الاستحقاق في موطنه لقبولها .

    لكي يصبح المسحوب عليه ملتزما بالكمبيالة فلا بد من ورود توقيعه عليها، فتوقيع المسحوب عليه هذا هو ما يسمى بالقبول، فمناط الالتزام الصرفي للمسحوب عليه هو التوقيع على الكمبيالة، أما ذكر اسمه فلا يكفي لإلزامه بهذه الورقة التجارية ، وهكذا يمكن تعريف القبول بأنه : ” ذلك التعهد الحاصل على الكمبيالة والذي يلتزم بمقتضاه المسحوب عليه بأداء مبلغ الكمبيالة إلى المستفيد عند تقديمها له في ميعاد الاستحقاق.” ، وليس هناك ما يلزم المسحوب عليه على قبول الكمبيالة حتى وإن كان مدينا فعلا للساحب، لأنه يمكن للمسحوب عليه أن يفضل تسوية دينه بطريقة عادية ولا يريد الدخول في نطاق الالتزامات الصرفية ، لكن متى قبل هذا المسحوب عليه الكمبيالة بالتوقيع عليها يلتزم بأداء مبلغها لحاملها، حيث يصبح المسحوب عليه القابل المدين الأصلي تجاه الحامل ويحل محل الساحب الذي كان المدين الرئيسي بمبلغ الكمبيالة (م 178).

    شروط القبول

    الشروط الموضوعية : باعتبار أن القبول هو تصرف قانوني كبقية التصرفات القانونية الأخرى وخاصة منها تلك التصرفات التي رأيناها (كالتظهير مثلا)، لذا فإن الشروط الموضوعية المتطلبة في القبول هي نفسها التي رأيناها في التظهير من رضا وأهلية ومحل وسبب.

    الشروط الشكلية : يخضع القبول إلى مجموعة من الشروط الشكلية نجملها في ما يلي:

    أولا : الكتابة

    لكي ينشأ القبول صحيحا وينتج كافة آثاره يجب أن يحصل كتابة، وتعد الكتابة شكلية وجود وانعقاد وإثبات، ويعبر عن القبول بلفظة “قبل” أو أية لفظة أو عبارة تفيد نفس المعنى مع توقيع المسحوب عليه، ولا تغني الصيغة عن التوقيع، في حين يغني التوقيع عن الصيغة إذا تم على وجه الكمبيالة (م176)، أما إذا تم القبول أي التوقيع على ظهر الكمبيالة فلا بد من ذكر صيغة تفيد القبول حتى لا يختلط الأمر بالتظهير.

    والقبول يجب أن يتم على الكمبيالة ذاتها، إذ لا يقبل القبول المسجل على ورقة مستقلة أو وصلة وإنما يعد التزاما عاديا خاضعا لـ ق.ل.ع.

    ثانيا : تأريخ القبول

    لا يشترط مبدئيا في القبول أن يكون مؤرخا إلا في حالتين وهما:

    1- في الكمبيالة المستحقة الأداء بعد مدة من الإطلاع، لأن حساب هذه المدة لا يتأتى إلا إذا قدمت الكمبيالة إلى المسحوب عليه وقبلها وأرخ هذا القبول.

    2- عقد اشترط تقديم الكمبيالة للقبول في أجل معين، وذلك للتعرف على ما إذا كان الحامل قد احترم الأجل المعين أو أخل بالاتفاق فيعد حينذاك حاملا مهملا.

    آثار القبول

    ينتج القبول آثارا قانونية سواء بالنسبة للعلاقة بين الحامل والمسحوب عليه أو بالنسبة للعلاقة بين الحامل والساحب والمظهرين وبالنسبة للعلاقة بين المسحوب عليه والساحب .

    أولا : علاقة الحامل بالمسحوب عليه

    هو الوفاء بالكمبيالة وهو التزام صرفي ناتج عن الكمبيالة ، والمسحوب عليه لا يستطيع التمسك في مواجهة الحامل بالدفوع التي كان بإمكانه التمسك بها في مواجهة الساحب أو أحد الملتزمين السابقين كما أن المسحوب عليه لا يستطيع التمسك بعدم وجود مقابل الوفاء لأن قبوله قطعي يلزمه بالوفاء للحامل سواء وجد مقابل الوفاء أم لم يوجد .

    ثانيا : علاقة الحامل بالساحب والمظهرين

    بالقبول تبرأ ذمة الساحب والمظهرين من الالتزام بضمان القبول ، لكن الساحب يبقى مع ذلك ملتزما بضمان الوفاء ونفس الشيء بالنسبة للمظهر ما لم يورد هذا الأخير شرطا في الكمبيالة يعفيه من ضمان الوفاء .

    ثالثا : علاقة الساحب بالمسحوب عليه

    الساحب يبقى ملتزما باثبات وجود مقابل الوفاء عند المسحوب عليه في حالة إنكار هذا الأخير لذلك سواء كان قابلا للكمبيالة أو لم يكن قابلا لها ، وإذا كان مقابل الوفاء عند المسحوب عليه القابل ورفض مع ذلك الوفاء فإنه يتحمل ايضا المسؤولية أمام الساحب وقد يطالبه بالتعويض .

    رابعا : تضامن الموقعين أو الضمان الصرفي

    تم تقرير مبدأ تضامن الموقعين في الكمبيالة في المادة 201 م ت ” يسأل جميع الساحبين للكمبيالة و القابلين لها والمظهرين والضامنين نحو الحامل “

    طبيعة التضامن

    مبدأ التضامن له دور هام في الكمبيالة إذ بفضله يستطيع الحامل أن يرجع على أي موقع على الكمبيالة دون أن يكون ملزما بالترتيب ليبحث عن الأقدر على الوفاء بالكمبيالة خصوصا إذا كان الموقع بنكا من البنوك .

    وينقسم التضامن الصرفي إلى نوعين فهناك التضامن الخارجي الذي يمارسه الحامل اتجاه باقي الموقعين على السند ، والتضامن الداخلي الذي يمارسه الموقعون فيما بينهم .

    ويختلف الضمان المدني عن الضمان الصرفي بحيث أن الصرفي يتحمل واحد من الموقعين عبء الوفاء بينما في المدني يؤدي كل مدين نسبة حصته من الدين .

    آثار التضامن

    • في علاقة الحامل بالموقعين ، يستطيع الحامل الرجوع على جميع الملتزمين دون ترتيب ورفع دعوى عليهم منفردين من أجل استيفاء الكمبيالة .

    • أثار على علاقة الموقعين فيما بينهم ، إذا أدى أحد الموقعين مبلغ الكمبيالة للحامل فإنه يصبح بدوره مطالبا للموقعين السابقين له فيرجع على الموقعين السابقين فرادى أو جماعة دون ترتيب بقيد واحد وهو الموقعين السابقين فقط دون اللاحقين .

    خامسا : الضمان الاحتياطي

    هو تعهد أحد الموقعين على الكمبيالة أو أحد من الغير الأجنبي عن هذه الورقة تعهدا شخصيا وصرفيا بأداء مبلغ الكمبيالة كاملا، أو في جزء منه، إذا لم يوف به المدين الأصلي المكفول في تاريخ الاستحقاق ، هكذا يعتبر الضمان الاحتياطي كفالة شخصية لأن الضامن الاحتياطي يتعهد شخصيا بدفع مبلغ الكمبيالة للحامل في تاريخ الاستحقاق، إذا لم يقم الشخص المضمون بالأداء، وكفالة تجارية وصرفية لأن توقيع الضامن الاحتياطي كتوقيع الساحب والمسحوب عليه وغيرهم على الكمبيالة ينهض عملا تجاريا بصرف النظر عما إذا كان الضامن تاجرا أم غير تاجر.

    إذن الضمان الاحتياطي هو كفالة صرفية لكل الدين الثابت في الكمبيالة أو لجزء منه يقدمها شخص أجنبي عن الكمبيالة أو أحد الموقعين عليها ويعرف مقدم هذه الكفالة بالضامن الاحتياطي .

    ويعد التزام الضامن الاحتياطي ذو صفة مزدوجة ، فهو من جهة يعتبر كفيلا متضامنا مع الشخص الذي أجرى الضمان لمصلحته ومن جهة أخرى هومدين صرفي ، مما يستدعي تطبيق قواعد الكفالة إلى جانب قواعد القانون الصرفي على الضامن الاحتياطي .

    شروط الضمان الاحتياطي

    الشروط الموضوعية ، الاهلية 18 سنة ، الاهلية التجارية ، إرادة حرة .

    الشروط الشكلية ، حسب المادة 180 يكتب الضمان الاحتياطي على الكمبيالة ذاتها أو محرر مستقل يذكر فيه مكان صدوره ، ويعبر عنه بعبارة ” على سبيل الضمان الاحتياطي ” ويوقعه الضامن الاحتياطي .

    والضمان الاحتياطي الوارد على ورقة مستقلة يعتبر ضمانا صرفيا وليس مجرد كفالة مدنية ، غير أن الاثار المترتبة عليه تسري على المستفيد منه فقط ولا تسري على الحملة اللاحقين للكمبيالة إلا باعتماد قواعد حوالة الحق المدنية .

    وكتابة عبارة تدل على الضمان الاحتصاطي ليست إلزامية إذ يمكن الاكتفاء بالتوقيع مجردا لكن بشرطين : 1- ألا يكون الضامن الاحتياطي هو الساحب أو المسحوب عليه إذ يجب هنا كتابة عبارة تدل على الضمان الاحتياطي حتى لا تختلط توقيعات الساحب أو المسحوب عليه بالضامن الاحتياطي 2- التوقيع المجرد لا يعتد به كضمان احتياطي إلا إذا وضع في وجه الكمبيالة أما في ظهر الكمبيالة يعتبر تظهيرا أو لا تكون له أية قيمة صرفية .

    المطلب الثاني : آثار الضمان الاحتياطي

    أولا : علاقة الضامن الاحتياطي بالحامل

    الضامن الاحتياطي يلتزم بتوقيعه على الكمبيالة التزاما صرفيا اتجاه الحامل وبالتالي يخضع لقاعدة عدم التمسك بالدفوع في مواجهة هذا الأخير ولا يكون الضامن الاحتياطي ملتزما اتجاه الحامل إلا في حدود التزام الشخص المضمون دون أن يتجاوزه ويكن التزامه الصرفي صحيحا حتى في حالة كان التزام المضمون باطلا لأي سبب من أسباب البطلان غير عيب في الشكل تطبيقا لقاعدة استقلال التوقيعات ، لذلك لا يستطيع الضامن الاحتياطي أن يواجه الحامل ببطلان التزام المضمون بسبب نقصان أهليته أو عدم مشروعية السبب وعليه فالضامن يلتزم بالتضامن مع جميع الموقعين .

    ثانيا : علاقة الضامن الاحتياطي بالملتزم المضمون

    يشبه الضامن الاحتياطي الكفيل المتضامن في علاقته بالمضمون ، لذلك فهو يملك حق الرجوع على الملتزم بما أداه لحامل الكمبيالة . المادة 180 يكتسب الضامن الاحتياطي عند وفائه بالكمبيالة الحقوق الناشئة عنها اتجاه المضمون واتجاه الاشخاص الملزمين نحو هذا الاخير بموجب الكمبيالة .

    ثالثا : علاقة الضامن الاحتياطي بباقي الملتزمين

    يمكنه الرجوع على جميع الموقعين على الكمبيالة الذين يلتزمون بالاداء إزاء المضمون لأن الضامن الاحتياطي إنما حل محل المضمون .

    خلاصة القول ، الضمان الاحتياطي هو التزام تبعي وأصلي في آن واحد فهو تبعي لكونه بمثابة كفالة وعليه فكل ما يتصف به الدين الاصلي من صفات يتصف به دين الضامن الاحتياطي فإن كان هذا الدين تجاريا كان ضمان الضامن الاحتياطي تجاريا بغض النظر عن الشخص الضامن . ويكون الضامن الاحتياطي ملتزما بالتضامن مع باقي الموقعين على السند .

    ويعد الضمان الاحتياطي التزاما أصليا لكونه يعتبر التزاما مستقلا عن التزام المضمون فلا يبطل ببطلان التزام هذا الأخير بناء على القاعدة الصرفية المعروفة بمبدأ استقلال التوقيعات . فيظل التزام الضامن صحيحا بالرغم من وجود أسباب بطلان التزام المضمون .

    الفرع الثالث : الوفاء في الكمبيالة

    تمر الكمبيالة بعدة مراحل منها النشأة والتي تتم بمجرد توفر الشروط الموضوعية والشكلية المنصوص عليها في مدونة التجارة وقانون الالتزامات والعقود ثم تمر بمرحلة التداول إلى حين حلول تاريخ الاستحقاق وهي آخر مرحلة فيتقدم حامل الكمبيالة إلى المسحوب عليه ليطالبه بالسداد .

    ولكي يتأتى ذلك عليه أن يقدمها في تاريخ استحقاقها وفي المكان المحدد لذلك وبوفاء المسحوب عليه ينقضي الالتزام الصرفي وتبرأ ذمة كل الموقعين على الكمبيالة وإذا امتنع جاز له الرجوع على الملتزمين بها ليطالبهم بالوفاء باعتبارهم متضامنين فيما بينهم لسدادها .

    📗 خلاصة الباب

    • تتعدد ضمانات الوفاء في الكمبيالة: مقابل الوفاء (الدين الذي للساحب في ذمة المسحوب عليه) ووصول القيمة (السبب الذي دفع الساحب لإصدار الكمبيالة)، ثم القبول (التزام المسحوب عليه بالوفاء في الاستحقاق) بشروطه وآثاره على علاقات الحامل بمختلف الأطراف.
    • يقوم على الكمبيالة تضامن صرفي بين جميع الموقعين عليها (الضمان الصرفي)، ويضاف إليه الضمان الاحتياطي (Aval) الذي يمنح ضمانا إضافيا من طرف ثالث يلتزم بالوفاء محل أحد الموقعين عند الاقتضاء.

  • المحور الخامس : أنواع التظهير

    📖 الكمبيالة — الفصل 6 من 9 — فهرس الكتاب

    النوع الأول : التظهير الناقل للملكية

    يقصد بالتظهير الناقل للملكية ذلك التصرف القانوني الذي يهدف إلى نقل الحق الثابت في الكمبيالة من المظهر إلى المظهر إليه، ويعتبر كل تظهير للكمبيالة سواء كان للحامل أو على بياض أو اسمي، على وجه الكمبيالة أو على ظهرها تظهيرا ناقلا للملكية ما لم يتضمن عبارة تفيد التوكيل أو التأمين.

    وباعتبار التظهير تصرف قانوني فلا بد من توافر الشروط الواجب توافرها في أي تصرف قانوني آخر، وهذه هي الشروط الموضوعية، إضافة إلى شروط شكلية أخرى باعتبار التظهير تصرف قانوني صرفي.

    فالتظهير الناقل للملكية هو الذي تنتقل بمقتضاه ملكية الكمبيالة من المظهر إلى المظهر إليه بنقل جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة إلى المستفيد فهو التظهير التام وهو أكثر أنواع التظهير شيوعا . ويشترط فيه :

    الشروط الموضوعية :

    نفس شروط سحب الكمبيالة وهي الرضا والاهلية والمحل والسبب يضاف إليها الصفة .

    • الرضا : يجب أن يصدر من كامل الارادة غير مشوب بعيب من عيوب المادة 39 ق ل ع ويعبر عن هذه الارادة بالتوقيع على ظهر الكمبيالة بعبارة تفيد التظهير التام ويجب أن يكون المظهر هو الحامل الشرعي للكمبيالة والحاصل عليها بطرق شرعية .

    • الأهلية : فيكون المظهر كامل الاهلية بالغا 18 سنة خاليا من الجنون والسفه أو حكم بالتسوية

    • المحل : محل التظهير هو المبلغ المحدد فلا يمكن تظهير الكمبيالة بجزء من المبلغ فيعتبر باطلا

    • السبب : علاقة المديونية التي تربط المظهر بالمظهر عليه التي من أجل الوفاء بها قام الأول بتظهير الكمبيالة للثاني ولا يشترط ذكره في التظهير وإذا اتفقا يجب أن يكون السبب مشروعا

    • الصفة : يشترط أن يصدر التظهير عن ذي صفة ، أي من الحامل الشرعي للسند سواء كان مالكا لها أو نائبا عن مالكها (كما هو الشأن بالنسبة للأشخاص الاعتبارية حيث يقوم مدير الشركة بتظهير الكمبيالات التي تعود للشركة، أو التظهير الذي يقوم به السنديك للكمبيالات التي تعود للدائنين)، ويقصد بشرعية الحامل أي المستفيد الأصلي أو من آلت إليه الكمبيالة بمقتضى سلسلة غير منقطعة من التظهيرات (م 170 م ت) ، وعليه فالشخص الذي تؤول إليه الكمبيالة بطريقة غير شرعية كأن تكون مظهرة للحامل أو على بياض فيسرقها هذا الشخص أو يعثر عليها، فلا يعتبر حاملا شرعيا لها وبالتالي لا يمكنه نقل ملكيتها أي تظهيرها، لأنه ليست له الصفة لذلك.

    الشروط الشكلية :

    هي الكتابة والتوقيع ، فالتظهير لا يمكن إثباته بغير الكتابة ، المادة 167 “يقع التظهير على الكمبيالة ذاتها أو ورقة متصلة بها ذات صلة وأن يوقعه المظهر” ، فتكون بذلك الكتابة شرط صحة وليس شرط اثبات ، وللكتابة بيانات الزامية وأخرى اختيارية .

    • البيانات الالزامية : حسب المادة 167 التظهير على الكمبيالة نفسها ، ظهرها أو وجهها مع عبارة تفيد التظهير ، ثم ذكر المستفيد من التظهير أو على بياض وهنا يكون على ظهر الكمبيالة أو في وصلة .

    • البيانات الاختيارية : – بيان وصول القيمة : أي سبب تظهير الكمبيالة – بيان عدم الضمان : الأصل أن المظهر ملتزم متضامن مع باقي الموقعين لكن إذا ما أدرج “بيان عدم الضمان” تحلل من ضمان القبول والوفاء معا ولا يمكن للمظهر اليه الرجوع عليه في حال امتناع المسحوب عليه من الوفاء – بيان ليست لأمر أو ليست للتظهير : فتكون غير قابلة للتداول وبالتالي يلتزم المظهر عليه انتظار تاريخ الاستحقاق لمطالبة المسحوب عليه بالوفاء .

    آثار التظهير الناقل للملكية

    • انتقال الحقوق الناشئة عن الكمبيالة : أهم هذه الحقوق ملكية الكمبيالة والحصول على جميع الحقوق الاصلية والمرتبطة بها كالضمانات مثلا لقد نصت المادة 168 م ت أن: ” التظهير ينقل جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة”، بعبارة أخرى انتقال الكمبيالة ومقابل الوفاء من المظهر إلى المظهر إليه ، حيث تنتقل الكمبيالة بشروطها الإلزامية والاختيارية وجميع الحقوق الناشئة عنها من رهون وضمانات وغيرها من حقوق فرعية متصلة بهذه الكمبيالة ، وتنشأ عن هذا التظهير علاقة جديدة مستقلة عن سابقتها، ويعتبر المظهر ساحبا جديدا متضامنا مع الساحب الأول على أداء ووفاء الكمبيالة، أمام المظهر إليه ، فيعتبر مستفيدا جديدا في حين يبقى المسحوب عليه دائما هو نفس المسحوب عليه .

    • ضمان القبول والوفاء : فالمظهر لا يكون متحللا من الالتزام بضمان قبولها وضمان الوفاء بها في تاريخ الاستحقاق إلا إذا أورد شرطا بخلاف ذلك عند التظهير . فيضمن المظهر الوفاء والقبول ما لم يرد شرط في الكمبيالة بخلاف ذلك (م 169 فق 1)، أي أن القانون أجاز استبعاد هذا الضمان بتضمين الكمبيالة شرطا يقضي بخلاف ذلك. كما أجاز المشرع للمظهر أن يمنح تظهيرا جديدا فإن خالف المظهر إليه هذا الشرط فإن المظهر المشترط لا يلزم بالضمان تجاه الأشخاص الذين ظهرت إليهم الكمبيالة لاحقا (م 169 فق 2). ويقع التحلل في حالة اشتراط “عدم التظهير من جديد” من ضمان الوفاء والقبول معا. وكذلك الشأن في حالة إدراج المظهر شرطا عاما بتحلل من الضمان دون بيان ما إذا كان الأمر يتعلق بالقبول والوفاء، فإن هذا الشرط يؤول على أنه إعفاء من ضمان الوفاء والقبول معا.

    • حق رجوع المظهر إليه على كل الملتزمين بالكمبيالة ، لقد نصت المادة 201 على فكرة الالتزام الصرفي أو التضامن الصرفي وحددت نطاقها وقواعد المتابعة بشأنها، حيث أن جميع الساحبين للكمبيالة أو القابلين لها والمظهرين والضامنين الاحتياطيين، ملزمون بالتضامن نحو الحامل ومن حق الحامل أن يوجه دعوى ضد جميع هؤلاء الأشخاص فرادى أو جماعات ودون أن يكون ملزما بإتباع الترتيب الذي صدر به التزامه، ويتمتع بالحق نفسه كل موقع على الكمبيالة أوفى بمبلغها ولا تمنع الدعوى المقامة على أحد الملتزمين من إقامة الدعوى ضد الآخرين، ولو كانوا لا حقين لمن قيست عليهم الدعوة أولا ، وهكذا إذا جوبه الحامل أي المظهر إليه بالرفض بالوفاء من طرف المسحوب عليه، فإن له الحق بالرجوع على المظهر وبقية الملتزمين بالكمبيالة اللهم إذا أعفى أحدهم نفسه من ضمان الوفاء – باستثناء الساحب الذي لا يمكنه أن يعفي نفسه من ضمان الوفاء – وذلك دون أن يلتزم بترتيب معين في هذا الرجوع.

    • إلا أنه قد يكون المظهر إليه هو الساحب أي أنه سحب كمبيالة فتم تداولها ثم آلت إليه عن طريق التظهير، فهنا لا يمكن لهذا المظهر إليه الرجوع لا على مظهره ولا على مظهرين السابقين له لأنهم يضمنهم جميعا بصفته ساحبا، ويكون له الحق في الرجوع على المسحوب عليه القابل الذي يعتبر هو المدين الرئيسي في الكمبيالة.

    • مبدأ عدم التمسك بالمدفوع : أو تطهير الدفوع أو عدم سريان الدفوع أو استقلال التوقيعات وهو أنه لا يسوغ للمدين بالكمبيالة أن يتمسك ضد الحامل حسن النية بالدفوع التي كان بمقدوره أن يتمسك بها في مواجهة الساحب كأن يتمسك المسحوب عليه القابل للكمبيالة ضد الحامل حسن النية بعدم وجود مقابل الوفاء الذي يمكن أن يتملك به ضد الساحب وإزاء حامل سابق أو أن يدفع بالبطلان لانعدام السبب أو عدم مشروعيته .

    • إن الحقوق التي تنتقل إلى المظهر إليه بعد التظهير يجب أن تنتقل إليه مظهرة وخالية من كل الدفوع وهذا ما يعرف بقاعدة “عدم التمسك بالدفوع”. ، ويقصد بهذا المبدأ حرمان المدين في الكمبيالة من التمسك ضد الحامل حسن النية بالدفوع المستمدة من علاقاته الشخصية بالساحب أو الحملة السابقين، فمثلا لا يجوز للمسحوب عليه القابل للكمبيالة أن يدفع ضد الحامل حسن النية بعدم وجود مقابل الوفاء الذي يمكن أن يدفع به ضد الساحب كما لا يمكن أن يدفع ضد الحامل حسن النية بانقضاء الالتزام بالإبراء أو اتحاد الذمة أو المقاصة التي يمكن أن تثبت له إزاء حامل سابق أو إزاء الساحب، فلنفرض مثلا إن المستفيد أي الحامل الأول للكمبيالة كان مدينا للمسحوب عليه القابل بمبلغ يساوي مبلغ الكمبيالة، إذن فلو عاد المستفيد على هذا المسحوب عليه فإن من حق المسحوب عليه أن يتمسك إزاء هذا الحامل أي المستفيد بالمقاصة بين الدينين، ويقوم بعد ذلك هذا المستفيد بتظهير الكمبيالة إلى شخص آخر، فهذا المظهر إليه أي الحامل الجديد يستطيع الرجوع على المسحوب عليه الذي يجب عليه أن يوفي بمبلغ الكمبيالة ولا يستطيع أن يواجهه بالمقاصة التي كان يمكن أن يواجه بها المستفيد الأول أي المظهر.

    • وعليه فإن تلك العلاقات السابقة لا تؤثر على حق الحامل ما دام أنه حسن النية (م 171 م ت)، ويؤدي تطبيق هذا المبدأ إلى ازدياد الثقة بالكمبيالة والإقبال على التعامل بها، ما دام أن الأشخاص يعلمون مسبقا بأنهم أن يفاجئوا بأي دفع يقضي على حقهم ، وتطبق هذه القاعدة على جميع الأشخاص الذين يتحملون بالالتزام الصرفي، ولا يستثنى من أثرها سوى المسحوب عليه الذي لم يقبل ولم يوقع على الكمبيالة بالقبول، إذ يكون من حقه أن يتمسك بالدفوع الشخصية إزاء الحامل.

    • ولا يجوز التمسك بقاعدة سريان الدفوع إلا إذا انتقلت الكمبيالة عن طريق التظهير، بحيث تتعطل هذه القاعدة إذا ما انتقلت الكمبيالة عن طريق الحوالة العادية، كما أن تطبيق هذه القاعدة ليست مطلقة فهناك دفوع لا يظهرها التظهير في مواجهة الحامل حتى ولو كان حسن النية ، بحيث يمكن التمسك بها في مواجهته، وتتمثل هذه الدفوع في:

    • – الدفع ببطلان الكمبيالة : بحيث يجوز التمسك بهذا الدفع في مواجهة الكافة، وضمنهم الحامل سواء كان حسن أو سيء النية، وذلك لخلو الكمبيالة من بيان أو أكثر من البيانات الإلزامية المنصوص عليها في م 159 م ت، لأن الحامل هنا لا يحتاج إلى حماية ما دام لم يحمي نفسه لأنه بإمكانه التعرف على هذه العيوب الشكلية بمجرد إطلاعه على الكمبيالة.

    • – الدفع بنقصان الأهلية أو انعدامها : فيجوز للقاصر غير التاجر ولعديم الأهلية أن يتمسكا بالدفع بنقصان الأهلية أو انعدامها تجاه سائر الموقعين على الكمبيالة، وضد الحامل ولو كان حسن النية، وذلك حماية للقصر من تعسف واستغلال الراشدين (م164 م ت)

    • – الدفوع الشخصية المستمدة من العلاقة بين المدين المدعي عليه والحامل المدعي : فإذا كان لا يجوز للأشخاص المدعى عليهم بسبب الكمبيالة أن يتمسكوا تجاه الحامل الحسن النية بالدفوع المستمدة من علاقاتهم الشخصية بالساحب أو بحاميلها السابقين (م171 م ت)، فإنهم يملكون حق استعمال سائر الدفوع تجاه الحامل إذا كانت مستمدة في العلاقات الشخصية الرابطة بينهم وبين الحامل، فمثلا يكون المظهر قد وقع في عيب من عيوب الرضا أوقعه فيه المظهر إليه، كعملية تدليس أو إكراه، فإذا ما أراد المظهر إليه الحامل الرجوع على هذا المظهر فإن من حق هذا الأخير أن يتمسك ضده بالدفع بعيوب الرضا، ما دام أن هذا الدفع متصل بعلاقة الحامل المدعي أي المظهر إليه والمدعى عليه أي المظهر في هذا المثال.

    النوع الثاني : التظهير التوكيلي

    قد لا يرغب المظهر بنقل الحق الثابت في الكمبيالة لفائدة المظهر إليه وإنما منحه توكيلا لينوب عنه في استخلاص قيمتها حين حلول تاريخ استحقاقها فنكون أمام تظهير توكيلي .

    يقصد بالتظهير التوكيلي توكيل المظهر المظهر إليه من أجل قبض واستيفاء مبلغ الكمبيالة، واتباع الإجراءات القانونية للوصول إلى هذه الغاية كالتقديم والاحتجاج وغيرهما ، وكل حامل للكمبيالة يستطيع أن يظهرها تظهيرا توكيليا إلى شخص آخر (طبيعي أو معنوي) لاستيفاء مبلغها بالنيابة عنه، وغالبا ما يتم ذلك مع الأبناك حيث ينيبها زبناؤها في تحصيل الكمبيالات المستحقة لفائدتهم.

    أما من حيث شكل هذا التظهير التوكيلي فيجب أن تتوفر فيه تلك الشروط التي رأيناها في التظهير التام، إضافة إلى وضع عبارة أو ألفاظ تفيد معنى التظهير التوكيلي كوضع عبارة “لاستخلاص” أو “من أجل استيفاء” أو “للتوكيل”، أو أية عبارة أخرى تفيد مجرد التوكيل (م172) ، هذا ولا يترتب عن إغفال مثل هذه العبارات بطلان هذا التظهير ولكن يعتبر عندئذ تظهيرا ناقلا للملكية وليس تظهيرا توكيليا، لأن الأصل في التظهير أنه ناقل للملكية ما لم ينص على خلاف ذلك.

    أولا : تعريف التظهير التوكيلي وشروط انشائه

    هو توكيل أو إنابة المظهر اليه ليتولى استخلاص مبلغ الكمبيالة عند الاستحقاق والقيام بالاجراءات للمحافظة على حقوق المالك الناتجة عن الكمبيالة كالرجوع على الموقعين وإقامة الاحتجاج وغير ذلك، ويشترط في ذلك نفس شروط التظهير التوكيلي مع إضافة عبارة تفيد التظهير التوكيلي أو القيمة للتحصيل وغالبا ما تكون مؤسسة بنكية يلجأ المظهر إلى هذه الأخيرة للتخفيف عن نفسه من متاعب التنقل إلى المؤسسة البنكية عند الاستحقاق .

    الشروط الموضوعية : لا تختلف الشروط هنا عن الشروط في التظهير التام

    الشروط الشكلية : الكتابة ، المادة 172 تطلب تضمين كتابة عبارة ” للاستخلاص ” أو “للاستيفاء” أو التوكيل” أو اي كلمة تفيد التوكيل والانابة ، مع توقيع المظهر عن طريق اليد ثم اضافة بيانات اضافية اختيارية كالمنع من التداول بعبارة عدم التظهير توكيليا .

    آثار التظهير التوكيلي

    • آثار التظهير التوكيلي بالنسبة لعلاقة المظهر بالمظهر عليه : – يمكن للمظهر اليه ممارسة كل الحقوق المتفرعة عن الكمبيالة قبل تاريخ الاستحقاق – لا يجوز للمظهر عليه تجاوز المهمة المحددة في الكمبيالة – ينتهي التظهير باستيفاء الحق في الكمبيالة .

    • آثار التظهير التوكيلي في علاقة المظهر والمظهر عليه بالغير : – المسحوب عليه في مواجهة المظهر اليه يتمسك بالدفوع الشخصية الناتجة عن العلاقة بين المظهر اليه والغير وهذا الغير لا يستطيع التمسك بها في مواجهة المظهر اليه لأن هذا الأخير ما هو الا نائب فقط وليس مالكا قانونيا للكمبيالة – يلزم الغير المدين في الكمبيالة أن يمتنع عن اداء مبلغ الكمبيالة للمظهر اليه الوكيل في حالة الحكم على المظهر بالتسوية أو التصفية القضائية أما إذا وقع المظهر اليه في التصفية فلا يمنع ذلك من تقديمها للاستفاء .

    النوع الثالث : التظهير التأميني

    يقصد بالتظهير التأميني تظهير الكمبيالة على وجه الرهن لضمان قرض أو دين سواء كان مدنيا أو تجاريا، وقد نظمت هذا النوع من التظهير الذي لا يقع إلى نادرا وفي إطار العمليات المصرفية أو البنكية الفقرة الرابعة من المادة 172 م ت التي جاء فيها: “يجوز للحامل متى تضمن التظهير عبارة (مبلغ على وجه الضمان) أو (مبلغ على وجه الرهن) أو أية عبارة أخرى تفيد الرهن أن يمارس جميع الحقوق المتفرعة عن الكمبيالة…” ، ولنشوء هذا التظهير يجب أن تتوافر فيه تلك الشروط المتطلبة في التظهير الناقل للملكية إضافة إلى استعمال الألفاظ التي تفيد معنى التظهير التأميني وإلا اعتبر تظهيرا ناقلا للملكية.

    وعليه فبتظهير الكمبيالة تظهيرا تأمينيا لا تنتقل ملكيتها للمظهر إليه ولا يعد نائبا في استخلاصها وإنما يكون أمام رهن تجاري يقوم فيه المظهر بوضع الكمبيالة كضمان اضافي لفائدة المظهر اليه .

    ويعبر عن هذا باستعمل عبارة “على سبيل الرهن ” أو “على سبيل الضمان” وهو أقل استعمالا عمليا

    شروط التظهير التأميني هي نفس شروط التظهيرين

    آثار التظهير التأميني :

    • يجوز للحامل أن يمارس جميع الحقوق المتفرعة عن الكمبيالة فيشبه هنا التظهير التوكيلي

    • لا يجوز للمظهر اليه أن يظهر الكمبيالة من جديد تظهيرا ناقلا للملكية بل فقط تظهيرا توكيليا

    • على خلاف التظهير التوكيلي تلعب قاعدة عدم التمسك بالدفوع دورا هاما في التظهير التأميني كما هو الحال في التظهير التام حيث لا يسوغ للملتزمين بالكمبيالة أن يتمسكوا ضد المظهر اليه تظهيرا تأمينيا بالدفوع المبنية على علاقاتهم الشخصية مع المظهر ما لم يكن المظهر اليه قد قصد بتلقيه الكمبيالة الاضرار بالمدين عندما ظهرت له الكمبيالة تظهيرا تأمينيا .

    • اذا قدم الحامل للكمبيالة للتوقيع عليها بالقبول وامتنع المسحوب عليه عن ذلك وجب عليه أن يقدم احتجاجا بعدم القبول ما لم يكن السند متضمنا لشرط عدم التقديم للقبول أو شرط المطالبة بدون مصاريف أو احتجاج كما عليه أن يقدمه للوفاء عند حلول تاريخ الاستحقاق وأن يقدم احتجاج عدم الوفاء في حال رفض المسحوب عليه الاداء .

    📗 خلاصة الباب

    • يوجد ثلاثة أنواع رئيسية للتظهير: التظهير الناقل للملكية (ينقل جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة إلى المظهَر إليه)، التظهير التوكيلي (يخول مجرد توكيل بالتحصيل دون نقل الملكية)، والتظهير التأميني (يخول رهن الكمبيالة ضمانا لدين).
    • لكل نوع من هذه الأنواع شروط شكلية خاصة وآثار قانونية متميزة تحدد نطاق الحقوق التي يكتسبها المظهَر إليه تجاه الموقعين على الكمبيالة.

  • المحور الرابع : تداول الكمبيالة ، التظهير وشروطه

    📖 الكمبيالة — الفصل 5 من 9 — فهرس الكتاب

    مدخل

    إذا ما نشأت الكمبيالة صحيحة مستوفية لشروط صحتها وفقا للتفصيل السابق إيضاحه وتسلمها المستفيد فإنها تصبح قابلة للتداول لأداء وظيفتها الاقتصادية كأداة وفاء وائتمان، فقد يحتفظ المستفيد بالكمبيالة ويقدمها عند حلول أجل استحقاقها إلى المسحوب عليه للوفاء بها، وبذلك تنتهي كل العلاقات القائمة وقد لا يحتفظ بها فيطلقها للتداول بأن يتنازل عن الحق الثابت بها للغير أي لشخص آخر ، وهذا الأخير يتنازل عنها لفائدة شخص ثالث وهكذا… وهو ما يسمى بالتظهير (Endossement)، وهو الوسيلة الاعتيادية لتداول الأوراق التجارية بصفة عامة والكمبيالة بصفة خاصة.

    إذن طبيعة الكمبيالة كورقة تجارية هو قابليتها للتداول ، إما عن طريق حوالة الحق ، أو التظهير لكونه أكثر سرعة وسهولة واستجابة .

    أولا : تعريف التظهير

    هو أهم الوسائل لتداول الحق الثابت في الكمبيالة من شخص إلى آخر شريطة أن لا تتضمن عبارة : بيان ليست لأمر لأنه في هذه الحالة لا تنتقل الكمبيالة عن طريق التظهير بل بواسطة حوالة الحق المدنية المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، ويقصد بالتظهير نقل ملكية الورقة التجارية عبر تظهيرها أو الكتابة على ظهرها.

    التظهير هو ذلك الإجراء القانوني الذي بمقتضاه يتنازل أو ينقل شخص يسمى المظهر (Endosseur) الحق المتضمن في الكمبيالة لفائدة شخص آخر يسمى المظهر إليه (Endossataire) وقد عرف بهذا الاسم لأنه لم يكن يقع صحيحا عند ابتكاره إلا إذا وقع على ظهر الكمبيالة، ولا زالت هذه التسمية حية في اللغة العربية خاصة، ولو أن التظهير بالصيغة يمكن أن يقع على وجه الكمبيالة أو ظهرها.

    ويجب أن يقع التظهير ذاتها أو على ورقة متصلة بها تسمى (وصلة)، وأن يوقعه المظهر (م 167)، (الوصلة ورقة تضاف إلى الكمبيالة في حالة تزاحم وتكاثر التظهيرات عليها). ولا يؤثر بطلان التظهير على صحة الكمبيالة، لأن التظهير يعتبر طريقة من طرق تداول الكمبيالة، وليس بيانا إلزاميا لإنشائها صحيحة ، كما يمكن أن يقع التظهير حتى لفائدة المسحوب عليه، سواء كان قابلا للكمبيالة أو غير قابل لها، أو لفائدة الساحب، أو لأي ملتزم آخر أيضا. ويمكن لهؤلاء الأشخاص جميعا أن يظهروا بدورهم الكمبيالة من جديد. (م 167 فقرة 3) .

    ثانيا : تمييز التظهير عن حوالة الحق

    • حوالة الحق تتوقف على قبول المسحوب عليه بينما انتقال الحق بالتظهير لا يتوقف على ذلك

    • حوالة الحق لا تضمن استيفاء مبلغ الدين بينما يضمن ذلك التظهير ما لم يرد شرط بخلاف ذلك

    • يجوز للمدين في حوالة الحق التمسك في واجهة المحال له بكل الدفوع التي كان بالامكان التمسك بها في مواجهة المحيل شرط أن يكون اساسها قائما عند حصول الحوالة أما التظهير فإنه يطهر الكمبيالة من الدفوع المبنية على العلاقات الشخصية ما لم يكن الحامل قد تعمد باكتسابه الكمبيالة الاضرار بالمدين .

    ثالثا : شروط التظهير

    • أن يكون تاما أي شاملا لكل مبلغ الكمبيالة، أما التظهير الجزئي فيعد باطلا وكأن لم يكن (م 167 فق 5).

    • أن يكون ناجزا، ويقع باطلا وكأن لم يكن كل اشتراط من شأنه أن يجعل التظهير مقيدا أو معلقا على شرط (م 167 فق 4)، فكل شرط مقيد للتظهير يعتبر كأن لم يكن، أي يؤدي إلا بطلان التظهير لا إلى بطلان الكمبيالة.

    • أن يحمل توقيع المظهر وأن يكون هذا التظهير خطيا، فلا يمكننا إثبات التظهير بطرق أخرى غير الكتابة كيفما كان الشكل الذي يتخذه، سواء كان تظهيرا اسميا أو للحامل أو على بياض، وأيا كان الشخص الذي ظهرت الكمبيالة لمصلحته.

    • أن يحرر التظهير على ظهر الكمبيالة نفسها أو على ورقة متصلة بها (الوصلة) إذا لم يبق هناك مكان كاف للتوقيعات على الكمبيالة، ويجوز كذلك التوقيع على وجه الكمبيالة، ولكن بشرط أن لا يكون على بياض تفاديا للخلط بينه وبين توقيع الضامن الاحتياطي عندما يتم بدوره على بياض.

    • أن يتم التظهير على سبب مشروع وأن يكون محله هو موضوع أو محل الكمبيالة أي تظهير المبلغ الثابت فيها، وأن يكون هذا المحل مشروعا.

    • يشترط في المظهر أن يكون متمتعا بأهلية التصرف عامة، وبأهلية الالتزام بالكمبيالة خاصة، أي الأهلية التجارية، لأن الكمبيالة تعد عملا تجاريا أصليا، كما يجب أن يكون المظهر مالكا للكمبيالة.

    رابعا : اشكال التظهير

    التظهير الاسمي : (Endossement Nominatif)

    يكون التظهير اسميا عندما يكتب المظهر اسم المظهر إليه على ظهر الكمبيالة أو وجهها أو على ورقة متصلة بها، وقد يصدر هذا التظهير باسم شخص طبيعي أو اعتباري، كما يمكن أن يصدر التظهير باسم شخص موقع على الكمبيالة سواء كان ساحبا أو مسحوبا عليه.

    التظهير على بياض : (Endossement En Blanc)

    التظهير على بياض هو عندما يكتب المظهر صيغة التظهير ويوقع دون أن يذكر اسم المظهر إليه، وفي هذه الحالة ينبغي أن يرد التظهير على ظهر الكمبيالة وليست على وجهها تفاديا للخلط بين توقيع المظهر وتوقيع الضامن الاحتياطي.

    وحسب المادة 168 م ت أن يجوز للحامل في حالة التظهير على بياض:

    1- أن يملأ البياض باسمه أو باسم شخص آخر، هذا الأخير يعامل كما لو كان مظهرا إليه عين ابتداء بمعرفة المظهر على بياض، أما الحامل الذي ملأ البياض فلا يتحمل أية مسؤولية لأنه لم يوقع على الكمبيالة.

    2- أن يظهر الكمبيالة من جديد على بياض أو لشخص آخر، وفي هذه الحالة يدخل دائرة الالتزام الصرفي فيصبح ملتزما بوصفه موقعا على الكمبيالة تجاه المظهر إليه وغيره من الحملة اللاحقين

    3- أن يسلم الكمبيالة للغير دون ملء البياض دون تظهير أي عن طريق المناولة أو التسليم اليدوي، وما دام أنه نقلها بهذه الطريقة دون أن يوقع عليها فإنه لا يدخل حلبة الالتزام الصرفي.

    التظهير للحامل

    أجاز القانون أن يكون تظهير الكمبيالة للحامل، ويعتبر هذا التظهير بمثابة تظهير على بياض، حيث نصت المادة 167 م ت على ذلك بقولها: “يعد التظهير للحامل بمثابة تظهير على بياض”.

    ويتم التظهير للحامل بتوقيع المظهر على الكمبيالة بعد كتابة لفظة للحامل “ادفعوا لحاملها” أو أي عبارة تفيد نفس المعنى.

    ويمكن لحامل الكمبيالة أي المظهر إليه أن يظهر هو كذلك هذه الورقة لشخص معين باسمه أو للحامل أو على بياض.

    📗 خلاصة الباب

    • التظهير هو الوسيلة القانونية لتداول الكمبيالة، ويتميز عن حوالة الحق المدنية بعدة خصائص (كعدم الحاجة لتبليغ المدين وقوة الدفوع المحدودة تجاه الحامل حسن النية)، ويشترط لصحته شروط شكلية وموضوعية محددة.
    • يتخذ التظهير أشكالا متعددة (تظهير تام، على بياض، للحامل) وينتج عنه بحسب نوعه آثار مختلفة تتعلق بنقل الملكية أو التوكيل أو الضمان.

  • المحور الثالث : إنشاء الكمبيالة

    📖 الكمبيالة — الفصل 4 من 9 — فهرس الكتاب

    مدخل

    إن إنشاء الكمبيالة هو تصرف قانوني وتصرف صرفي، وباعتباره تصرفا قانونيا فلا بد من أن يتوفر على جميع الشروط الموضوعية الواجبة توفرها في مختلف التصرفات القانونية الوارد ذكرها في القانون المدني، وباعتباره تصرفا صرفيا فلا بد من أن يتوفر أيضا على مجموعة من الشروط الشكلية التي يحددها القانون الصرفي ، فـتخضع الكمبيالة كورقة تجارية لقانون الصرف أي القانون الذي ينظم الأوراق التجارية أي القانون التجاري ، وهو يضم مجموعة من القواعد الشكلية التي يجب مراعاتها تحت طائلة فقدان الورقة التجارية للصرفية لتصبح مجرد ورقة عادية بمثابة سند للدين خاضع للقانون المدني وليس القانون التجاري .

    ولإنشاء الكمبيالة لا بد من شروط موضوعية وأخرى شكلية .

    أولا : الشروط الموضوعية لإنشاء الكمبيالة

    هي نفس الشروط التي تخضع لها جميع العقود ، الأهلية والرضى والمحل والسبب .

    الشرط الموضوعي الأول : الأهلية

    يشترط في الساحب وغيره من الملتزمين أن يكونوا متمتعين بالأهلية التجارية لأن الكمبيالة من الأعمال التجارية بالطبيعة م 9 م ت ج ، وهي سن الرشد 18 سنة شمسية ولم يصب بأي عارض من عوارض الأهلية ، فلا يحق للقاصر توقيع الكمبيالة ويجوز ذلك للمرأة المتزوجة أما الأجنبي فيشترط فيه 18 سنة حسب المستجدات .

    يشترط للتوقيع على الكمبيالة أو التحمل بالالتزام الصرفي أن يكون الموقع ساحبا كان أو مسحوبا عليه أو مظهرا أو ضامنا احتياطيا أو قابلا بالتدخل متمتعا بالأهلية التجارية لأن الكمبيالة عمل تجاري شكليا أيا كان المتعاملون بها، وكيفما كانت طبيعة الدين الذي حررت من أجله (م 9 من مدونة التجارة)، وتبعا لذلك فإن المحكوم عليه بسقوط الأهلية التجارية لا يمكنه أن يوقع على الكمبيالة لأن هذه الورقة تجارية بصرف النظر عن المتعاملين بها.

    ويعتبر الشخص متمتعا بالأهلية المدنية والتجارية الكاملة رجلا كان أو امرأة متزوجة أو غير متزوجة إذا بلغ سن الرشد القانوني وكان متمتعا بقواه العقلية ولم يثبت في حقه عارض من عوارض الأهلية كالسفه والجنون… وغيره. وسن الرشد القانوني حسب المادة 209 من مدونة الأسرة هو بلوغ سن 18 سنة شمسية كاملة ، ويمكن تبعا لذلك للراشد أن يوقع على الكمبيالة توقيعا صحيحا، ويعد التزامه التزاما صحيحا.

    أما بالنسبة للقاصر فنميز بين حالتين :

    1- القاصر غير التاجر: إذا وقع الكمبيالة قاصر غير تاجر كانت باطلة تجاهه، ويحتفظ الأطراف بحقوقهم وفقا للقانون العادي (م 164 م ت)

    2- القاصر التاجر: أي القاصر الذي يُؤذن له بممارسة التجارة ويحصل ذلك في حالتين:

    * القاصر المُرشد : ولا يتأتى له بذلك إلا إذا بلغ 16 سنة من عمره وبعد تقديمه لطلب إلى المحكمة من أجل ترشيده، كما أن للنائب الشرعي الحق في أن يطلب من المحكمة ترشيد القاصر الذي أتم السن المذكورة إذا آنست منه الرشد (م218 م الأسرة)، ويترتب عن الترشيد تسلم القاصر المرشد لكامل أمواله واكتسابه الأهلية الكاملة في إدارتها والتصرف فيها.

    * القاصر المأذون له : يمكن للصغير المميز أن يتسلم جزءا من أمواله لإدارتها بقصد الاختبار وذلك بعد حصوله على إذن من الولي أو بقرار من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الوصي أو المقدم أو الصغير المعني بالأمر (م 226 م الأسرة) ويعتبر المأذون في حالة الاختبار كامل الأهلية فيما أذن له به وفي التقاضي فيه.

    فإذا توافرت هذه الشروط كان القاصر تاجرا ، قادرا على توقيع الكمبيالة أما إذا اختل واحد منهما كانت الكمبيالة الموقعة من طرفه باطلة .

    الشرط الموضوعي الثاني : الرضا

    يعتبر الساحب أول موقع على الكمبيالة فهو منشئها، لذلك لا بد أن يُعبر هذا الساحب عن إرادته في إنشاء الكمبيالة وذلك بالتوقيع عليها (التوقيع بيان إلزامي)، كما أن رضا الساحب يجب أن يكون حرا لم يَشُبه عيب من عيوب الإرادة كالغلط أو التدليس أو الإكراه أو الغبن ، حتى يعتد بهذه الإرادة وبالتالي ليعتد بهذا التصرف القانوني.

    الشرط الموضوعي الثالث : المحل

    في الالتزامات قد يكون أشياء أو أفعالا أو حقوقا معنوية شريطة أن تكون داخلة ضمن دائرة التعامل أما في الكمبيالة فيكون محلها دائما واحد لا يتغير وهو مبلغ من النقود يجب ذكره باعتباره من البيانات الإلزامية في الكمبيالة ، هذا المبلغ من النقود هو ما يشكل مقابل الوفاء في الكمبيالة ، أي ذلك الدين الموجود في ذمة المسحوب عليه لفائدة الساحب والذي من أجله سحبت الكمبيالة من طرف الساحب.

    الشرط الموضوعي الرابع : السبب

    وهو الدافع الذي من أجله حررت الكمبيالة ، وهو العلاقة بين الساحب و المستفيد فهي تلك العلاقة التي جعلت المستفيد دائنا للساحب ، وهي افتراض أن الساحب مدين للمستفيد لسبب ما، إما مقابل بضاعة استلمها الساحب أو من أجل سداد قرض ما.

    سابقا كان على الساحب أن يوضح سبب سحب الكمبيالة، لكن بعد الأخذ بقانون جنيف الموحد لم يعد ذلك إلزاميا، بل أصبح ذكر سبب الكمبيالة بيانا اختياريا لأن التوقيع على الكمبيالة هو التزام صرفي، والالتزام الصرفي هو التزام مجرد أي خالي من ذكر سببه، إلا أنه متى ذكر هذا السبب في الكمبيالة وجب أن يكون صحيحا وغير مخالفا للنظام العام أو الأخلاق الحميدة وتقوم قرينة بسيطة على صحة هذا السبب وعلى من يدعي العكس حسب الإثبات.

    ثانيا : الشروط الشكلية لإنشاء الكمبيالة

    تعرف الكمبيالة بأنها ورقة تجارية محررة وفق شكل محدد قانونا، لذا فلا بد من توافر الشكل لكي تعتبر صحيحة، وشروط هذه الشكلية تتمثل في الكتابة والبيانات الإلزامية التي نص عليها القانون ورتب على تخلفها – ما عدا في حالات استثنائية – أو تخلف بعضها أو إحداها بطلان الكمبيالة، حيث تفقد الكمبيالة في هذه الحالة صفتها كورقة تجارية خاضعة لقانون الصرف وتصبح ورقة خاضعة للقانون المدني بمثابة سند للدين ، وإلى جانب البيانات الإلزامية هناك بيانات اختيارية تتصل هي الأخرى بشكل الكمبيالة رغم أنه غير ضرورية وغير إلزامية لنشوء الكمبيالة، لكنها إذا تم النص عليها في الكمبيالة فيجب العمل على احترامها وتطبيقها.

    الشرط الشكلي الأول : الكتابة

    الكمبيالة سند يحرر كتابة، أي يجب أن تحرر الكمبيالة على صك أطلق عليه المشرع كلمة السند (م 159 م ت) إذ تعتبر الكتابة أداة وجود وانعقاد وإثبات يترتب على تخلفها بطلان السند ذاته كمحرر والتزام صرفي ، ولقد كانت الكمبيالة غالبا ما تحرر عرفيا أي في شكل سند عادي، يباع في الأسواق لكن بعد صدور قرار بنك المغرب الصادر في 27 فبراير2007 أصبحت الكمبيالة تصدرها المؤسسات البنكية في شكل دفاتر مطبوعة بنماذج موحدة ، فالمحرر وحده قابل للتداول ولا يجوز إثبات الكمبيالة بغير الكتابة ، كالشهادة والاقرار واليمين .

    الشرط الشكلي الثاني : البيانات الإلزامية للكمبيالة

    نصت عليها المادة 159 م ت وهي كالتالي: تسمية الكمبيالة ، الأمر بأداء مبلغ معين ، اسم المسحوب عليه الذي يلزمه الوفاء ، تاريخ الاستحقاق ، مكان الوفاء ، اسم من يجب الوفاء له ، تاريخ ومكان انشاء الكمبيالة ، اسم وتوقيع الساحب من أصدر الكمبيالة .

    • تسمية الكمبيالة : وتكون مدرجة في نص السند وبنفس اللغة المستعملة لتحرير السند ولكي يكون البيان صحيحا يجب توفر شرطين : الأول أنه يجب أن يحتوي النص عبارة من قبيل “ادفعوا مقابل هذه الكمبيالة ..” أي يجب أن تظهر كلمة كمبيالة على الورقة والهدف من النص هو تنبيه المتعامل أنه أمام كمبيالة وخطورة التعامل بهذه الورقة التجارية فإذا كان النص خاليا من كلمة كمبيالة أو في أعلى الورقة فإنها لا تعتبر كمبيالة ، الثاني أن تكون بنفس لغة السند وبنفس كلمة ادفعوا فإذا استعملت بالفرنسية فيجب استعمال الفرنسة والعربية كذلك نستعمل كلمة سفتجة أو كمبيالة أو بوليصة أو سند سحب .

    • الأمر الناجز بأداء مبلغ معين من النقود : الكمبيالة شبيهة بالنقود فيسهل تداولها فالامر بالأداء يجب أن لا يعلق على شرط لأن الشرط يعيق التداول ، فالشرط يفقد الكمبيالة صفتها الصرفية أما إذا كان الشرط تاريخا محددا فهو جائز ، وهو يأتي على شكل عبارة ادفعوا مقابل هذه الكمبيالة لأمر فلان .. أو امنحوا مقابل هذه الكمبيالة للسيد فلان .. ويكتب المبلغ بالارقام والحروف معا وذكر العملة الدرهم أو الدولار أو اليورو مثلا .

    • اسم المسحوب عليه : هو أحد أطراف الكمبيالة فهو الشخص الذي يصدر له الساحب أمرا بالأداء لفائدة المستفيد فيجب أن يكون مذكورا في الكمبيالة سواء واحدا أو أكثر وفي حالة التعدد يذكرون بالعطف فلان وفلان ، ويمكن أن يكون الساحب هو المسحوب عليه كأن تسحب بعض البنوك كمبيالة على أحد فروعها .

    • تعيين ميعاد الاستحقاق : فالمستفيد يهمه تاريخ السحب وهناك 4 حالات : بمجرد الاطلاع ، بعد مدة من الاطلاع ، بعد مدة من تحرير الكمبيالة ، في تاريخ معين . وكل ميعاد استحقاق يخرج عن هذه الحالات الاربع يعد باطلا ، وفي حالة لم يذكر تاريخ الاستحقاق لا تعتبر باطلة بل تؤدى بمجرد الاطلاع ، و تاريخ الاستحقاق يفيد أيضا لحساب التقادم .

    • تعيين مكان الوفاء : أكد المشرع على أن يكون محددا بكل دقة كذكر العنوان الحي والزنقة والمدينة فهو عنوان يسهل الرجوع إليه حين حلول وقت الاستحقاق للمطالبة بالوفاء به .

    • اسم المستفيد : هو الذي حررت الكمبيالة لصالحه وذكر اسمه يبين علاقة المديونية بينه وبين الساحب وما دامت الكمبيالة أمرا بالاداء فيجب ذكر لصالح من ؟ وقد يكونون جماعة فتذكر أسماؤهم على الشكل التالي فلان و فلان وفلان .. ويمكن أن يكون الساحب هو المستفيد في نفس الوقت .

    • تعيين تاريخ ومكان إنشاء الكمبيالة : نص المشرع على ضرورة تحديد التاريخ الذي أنشئت فيه الكمبيالة وذلك لعدة فوائد أهمها معرفة أهلية الساحب في ذلك التاريخ ، حساب تاريخ الاستحقاق والمشرع لم يحدد شكلا معينا لتعيين تاريخ الانشاء فقد يكون بالتقويم الهجري أو الميلادي أو بالحروف أو بالارقام . وأهمية المكان لتحديد تنازع القوانين في المعاملات الخارجية .

    • توقيع الساحب : باعتباره الطرف الرئيسي في الكمبيالة فهو منشؤها لذلك لا بد أن يعبر عن ارادته وتتجلى في توقيعه على الكمبيالة ويحصل التوقيع بكتابة اسم ولقب الساحب أو التوقيع بأسلوبه الخاص وذلك منعا لتزوير التوقيع . والتوقيع الالكتروني هو كل وسيلة حديثة يمكن أن تحل محل التوقيع التقليدي بحيث تعبر تعبيرا واضحا عن ارادة الساحب في الالتزام .

    الآثار المترتبة عن تخلف بيان من البيانات الالزامية

    يترتب على تخلف واحد أو أكثر من البيانات الإلزامية بطلان الالتزام الصرفي، أي بطلان الكمبيالة باعتبارها ورقة تجارية خاضعة لقانون الصرف، ويعد هذا البطلان من النظام العام يمكن لكل ذي مصلحة أن يتمسك به، ويحتج به تجاه الحامل أو المستفيد بصرف النظر عما إذا كان حسن النية أو سيئها، ويفقد الحامل حق الرجوع بالدعوى الصرفية حيث لا يبقى أمامه إلا القانون العادي أو الدعوى العادية، كما يمكن للقاضي أن يثيره من تلقاء نفسه ، إلا أن هذا المبدأ ترد عليه استثناءات هامة تهدف إلى الحفاظ على صحة الكمبيالة وبقاء الالتزام الصرفي قائما حماية للائتمان التجاري، قد نص عليها المشرع في م 160 م ت، وهي كالتالي:

    1- إذا لم يعين في الكمبيالة تاريخ الاستحقاق، اعتبرت مستحقة الوفاء عند الإطلاع عليها.

    2- إذا لم يعين في الكمبيالة مكان الوفاء “فإن المكان المذكور جانب اسم المسحوب عليه يعد مكان الوفاء وفي الوقت نفسه موطنا له، ما لم يرد في السند خلاف ذلك. وإذا لم يعين مكان بجانب المسحوب عليه يعتبر مكان الوفاء هو المكان الذي يزاول فيه المسحوب عليه نشاطه أو موطنه.

    3- إذا لم يعين في الكمبيالة مكان الإنشاء، فإن المكان المذكور بجانب اسم الساحب يعتبر هو مكان الإنشاء، وإذا لم يعين مكان بجانب اسم الساحب فإن الكمبيالة تعتبر منشأة بموطنه.

    4- إذا لم يعين في الكمبيالة تاريخ إنشائها، فإن تاريخ إنشاء الكمبيالة يعتبر هو تاريخ تسليم السند للمستفيد ما لم يرد خلاف ذلك.

    البيانات الاختيارية للكمبيالة :

    إضافة إلى البيانات الالزامية هناك عدد لا حصر له من البيانات الاختيارية يتفق عليها الاطراف بإرادتهم ، ويقسمها الفقهاء إلى قسمين قسم يؤثر في الالتزام الصرفي وقسم لا يؤثر فيه .

    الفقرة الاولى : البيانات المؤثرة في الالتزام الصرفي

    • شرط عدم تداول الكمبيالة : يعبر عنه قانونا شرط ليست لأمر ويقصد من إدراجه في الكمبيالة المنع من التداول وعليه يجب على المستفيد انتظار تاريخ الاستحقاق لاستلام المبلغ من المسحوب عليه

    • شرط عدم الضمان : الساحب والمظهر يستمر التزامه وتبقى مسؤوليته قائمة في الكمبيالة وذلك بالتضامن أمام الحامل عن قبول المسحوب عليه لهذه الكمبيالة.

    • بيان موطن الدفع المختار: فيكون موطن الدفع غير موطن اقامة الساحب والمسحوب عليه

    • بيان المطالبة بلا مصاريف أو بدون احتجاج : اذا امتنع المسحوب عليه من الوفاء وجب على الحامل أن ينظم احتجاجا بعدم الوفاء فيطالب بمبلغ الكمبيالة مع عدم تنظيم الاحتجاج ويكون ذلك بادراج شرط الرجوع بدون مصاريف أو المطالبة بدون احتجاج وبذلك يكون الاطراف قد تجنبوا نفقات الاحتجاج وتجنبوا الاساءة الى سمعتهم التجارية

    • بيان التقديم الالزامي أو عدم التقديم للقبول : وهو أن يدرج الساحب شرطا بمقتضاه يمنع الحامل من تقديم الكمبيالة إلا عند وقت الاستحقاق ، الشيء الذي يقلل من التداول .

    • شرط تعدد النظائر والنسخ : في العلاقات الخارجية حين يخاف على الكمبيالة من الضياع .

    الفقرة الثانية : البيانات الغير المؤثرة في الالتزام الصرفي

    • بيان وصول القيمة : سبب التزام الساحب أمام المستفيد يسمى وصول القيمة ، وهذا البيان غير ذي تأثير لأن الغير الذي تنتقل إليه الكمبيالة غير ذي اهتمام بالسبب وراء الكمبيالة .

    • بيان مقابل الوفاء : المسحوب عليه دائما يريد أن يعرف سبب تلقي الامر بالاداء من الساحب

    • بيان الفائدة : المشرع المغربي سار على نهج قانون جنيف الموحد فأجاز إدراج الفائدة

    • بيان إخطار أو عدم إخطار المسحوب عليه : وهو أن لا يؤدي المسحوب عليه النقود إلا بعد الحصول على إذن أو إخطار من الساحب .

    • بيان السحب لحساب الغير : الساحب يسحب الكمبيالة لحساب الغير ويتقدم كأنه المنشء الحقيقي للكمبيالة فهو يتصرف باسمه الشخصي ولكن لحساب شخص آخر

    📗 خلاصة الباب

    • تخضع الكمبيالة لشروط موضوعية (الأهلية، الرضا، المحل، السبب) وشروط شكلية تتمثل في الكتابة والبيانات الإلزامية التي حددها القانون حصرا، وتخلف أي بيان إلزامي يرتب البطلان كسند صرفي (مع إمكانية اعتباره سندا عاديا لإثبات الدين).
    • إلى جانب البيانات الإلزامية، يمكن إدراج بيانات اختيارية في الكمبيالة، بعضها مؤثر في الالتزام الصرفي (كشرط عدم الضمان) وبعضها غير مؤثر فيه.

📚 المكتبة القانونية