المدونة

  • التنفيذ المعجل

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 20 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الباب الثامن من ق م م تضمن فصلا واحدا هو الفصل 147 : ” يجب أن يؤمر بالتنفيذ المعجل رغم التعرض أو الاستيناف دون كفالة إذا كان هناك سند رسمي أو تعهد معترف به، أو حكم سابق غير مستأنف.

    يجوز دائما الأمر بالتنفيذ المعجل بكفالة أو غيرها حسب ظروف القضية التي يجب توضيحها.

    غير أنه يمكن تقديم طلبات إيقاف التنفيذ المعجل بمقال مستقل عن الدعوى الأصلية أمام المحكمة التي تنظر في التعرض أو الاستيناف.

    تستدعي المحكمة بمجرد ما يحال عليها هذا المقال الذي يجب أن لا يضاف إلى الأصل الأطراف للمناقشة والحكم في غرفة المشورة حيث يمكن لهم أن يقدموا ملاحظاتهم شفويا أو كتابيا. ويجب أن تبت المحكمة داخل ثلاثين يوما.

    يمكن رفض الطلب، أو إقرار إيقاف التنفيذ المعجل إلى أن يقع البت في الجوهر، أو الأمر بإيقاف التنفيذ المعجل لمدة معينة أو تعليق متابعة التنفيذ كليا أو جزئيا على تقديم كفالة من طالبه.

    يمكن أيضا الترخيص للطرف المحكوم عليه بإيداع المبلغ الكافي لضمان القدر المحكوم به في الأصل بكتابة ضبط تعينها المحكمة أو بين يدي شخص آخر عين لهذه الغاية باتفاق الأطراف. ويكون المبلغ المودع لصالح الطرف المتابع وحده.

    ترفع اليد عن الإيداع بمجرد صدور الحكم النهائي في الجوهر.

    لا تطبق مقتضيات الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من هذا الفصل إذا كان التنفيذ المعجل بقوة القانون.”

    ماهية النفاذ المعجل

    النفاذ المعجل هو أن تكون للحكم القضائي القوة التنفيذية رغم التعرض أو الاستئناف، لأن الأصل في الحكم أنه لا ينفذ إلا إذا كان قد استنفذ طرق الطعن العادية مع حالات خاصة في الفصل361 وهي التحفيظ العقاري والاسرة والزور الفرعي، إلا أن ثمة حالات يكون الحكم فيها قابلا للتنفيذ بالرغم من إمكانية الطعن فيه بالتعرض أو بالاستئناف، فالأصل أن الأحكام لا تنفذ إلا بعد أن تصبح نهائية، فطرق الطعن العادية ترتب الوقف التلقائي لإجراءات التنفيذ وهو ما يسمى بالأثر الموقف، وهي القاعدة المقررة بمقتضى الفصلين 130 و134 من قانون المسطرة المدنية.

    فالمشرع حريص على وجوب تأكيد حق الدائن عن طريق التقاضي على درجتين قبل تنفيذه، غير أن المشرع تنبه إلى أن تطبيق هذه القاعدة قد يضر أحيانا بمصالح الطرف المحكوم له إما لوضعيته الاجتماعية أو لقوة السند الذي بيده فوضع استثناء لقواعد التنفيذ بمقتضاه يجوز للمحكوم له أن ينفذ الحكم رغم الطعن فيه بالتعرض أو بالاستئناف، وهو ما يصطلح عليه في أدبيات المسطرة المدنية بالتنفيذ المعجل، فيتم تنفيذ الحكم قبل حتى أن يصير حائزا لقوة الشيء المقضي به، وهو تنفيذ يتعلق مصيره بمصير الحكم ذاته، فإذا ألغي الحكم وجب إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل حصول التنفيذ بقدر ما يكون هذا ممكنا ، إذن فهو تنفيذ معجل لأنه يتم قبل الأوان العادي للتنفيذ.

    التنفيذ المعجل يجد مصدره في القانون نفسه أو في الحكم القاضي بذلك، وهو يعطي للمحكوم له مُكنة تنفيذ الحكم ولو طعن فيه بأحد طرق الطعن العادية، ومن تم فإذا ألغي الحكم المنفذ معجلا من طرف محكمة الطعن بعد التنفيذ ترتبت مجموعة من الآثار القانونية على إلغاء الحكم.

    الفصل 134 : “… يوقف أجل الاستيناف، والاستيناف نفسه داخل الأجل القانوني التنفيذ عدا إذا أمر بالتنفيذ المعجل ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل 147.”

    الفصل 153 : ” تكون الأوامر الاستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون ويمكن للقاضي مع ذلك أن يقيد التنفيذ بتقديم كفالة….”

    الفصل 285 : ” يكون الحكم مشمولا بالتنفيذ المعجل بحكم القانون في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، وفي قضايا الضمان الاجتماعي، وقضايا عقود الشغل والتدريب المهني رغم كل تعرض أو استيناف.”

    الفصل 483 : ” يجب على طالب الاستحقاق لوقف الإجراءات أن يقدم دعواه أمام المحكمة المختصة ويودع دون تأخير وثائقه، ويستدعى المحجوز عليه والدائن الحاجز إلى أقرب جلسة ممكنة لإبداء اعتراضهما وإذا اعتبرت المحكمة أنه لا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري كان حكمها مشمولا بالتنفيذ المعجل رغم كل تعرض أو استيناف.”

    أنواع النفاذ المعجل

    ينقسم النفاذ المعجل إلى قسمين هما : النفاذ المعجل القانوني و النفاذ المعجل القضائي.

    أولا : النفاذ المعجل القانوني

    التنفيذ المعجل بقوة القانون يستمد فيه الحكم قوته التنفيذية من نص القانون مباشرة ويلزم أن تصرح به المحكمة، كما لا يلزم أن يكون المحكوم له قد طلبه، فهو امتياز أورده المشرع على سبيل الحصر في حالات معينة لا يجوز القياس عليها أو التوسع في تفسيرها، وهو ما ينطبق مثلا على الأوامر الإستعجالية التي تصدر عن قاضي الأمور المستعجلة، فهذه الأحكام أو الأوامر تكون قابلة للتنفيذ بالرغم من الاستئناف، ولا يمكن أن تكون محلا للاعتراض على وقف التنفيذ، فما يميز التنفيذ المعجل القانوني هو أنه لا يقبل مسطرة إيقاف التنفيذ على الإطلاق وذلك طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 147 من ق.م.م التي جاء فيها : ” لا تطبق مقتضيات الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من هذا الفصل إذا كان التنفيذ المعجل بقوة القانون”.

    حالات التنفيذ المعجل بقوة القانون

    جاء في المسطرة المدنية بيان أهم حالات التنفيذ المعجل القانوني، كما بينت ذلك نصوص أخرى متفرقة حالات النفاذ المعجل كما هو الشأن بالنسبة لمدونة التجارة بخصوص الأحكام الصادرة في صعوبات المقاولة، وظهير التعويضات المحكوم بها في حوادث السير.

    • الأوامر الاستعجالية

    جاء في الفصل 153 من ق.م.م : ” تكون الأوامر الاستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون ويمكن للقاضي مع ذلك أن يقيد التنفيذ بتقديم كفالة. يمكن للقاضي في حالة الضرورة القصوى أن يأمر بالتنفيذ على أصل الأمر. لا يطعن في هذه الأوامر بالتعرض…”

    وقد أدخل المشرع المغربي في الفصل 149 من ق.م.م ضمن القضايا الاستعجالية الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ، والأمر بالحراسة القضائية وكل إجراء تحفظي آخر، إضافة إلى الحالات المشار إليها في الفصل 148 من ق.م.م المتعلقة بالأوامر المبنية على طلب والمعاينات.

    لكن الفصل 437 من ق.م.م يشير الى استثناء ينص على عدم جواز الحجز لدى الغير إلا إذا أدلى المحكوم له بشهادة بعدم التعرض أو الاستئناف ولو كان الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل القانوني، أي أن المحجوز لديه لا يمكن أن يسلم للمحكوم له المبالغ إلا إذا استدل بشهادة بعدم التعرض أو الاستئناف، جاء في الفصل 433 : ” لا يكون الحكم الذي يقضي برفع يد أو رد أو وفاء أو أي عمل آخر يجب إنجازه من قبل الغير أو على حسابه، قابلا للتنفيذ من قبل الغير أو بينهم ولو بعد أجل التعرض أو الاستيناف إلا بعد تقديم شهادة من كتابة ضبط المحكمة التي أصدرته، تحتوي على تاريخ تبليغه للطرف المحكوم عليه، وتشهد بأنه لم يقع أي تعرض أو استيناف ضده.”

    • الأحكام الصادرة في مادة النفقة

    جاء في الفصل 179 مكرر من ق.م.م : “يبت في طلبات النفقة باستعجال وتنفذ الأوامر والأحكام في هذه القضايا رغم كل طعن. ريثما يصدر الحكم في موضوع دعوى النفقة للقاضي أن يحكم بنفقة مؤقتة لمستحقيها في ظرف شهر من تاريخ طلبها مع اعتبار صحة الطلب والحجج التي يمكن الاعتماد عليها. وينفذ هذا الحكم قبل التسجيل وبمجرد الإدلاء بنسخة منه”.

    دعوى النفقة هي دعوى ذات طابع معيشي بما أن المرأة لا تعمل وليس لها دخل بينما الرجل يعمل، فمخافة أن تبقى المرأة دون أكل نص المشرع على أنه يبت في دعوى النفقة بشكل استعجالي، وهو ما يقتضي من ناحية إحالتها على أقرب جلسة بمجرد وضع مقالها الافتتاحي بالمحكمة، ثم من ناحية ثانية تقليص الفترات التي تمنح للزوج للإدلاء بأجوبته ووسائل دفاعه إلى أقصى حد ممكن، فلا تتعدى فسحة تمكينه من ممارسة حقه في الدفاع شهرا واحدا.

    • الأحكام الصادرة في القضايا الاجتماعية

    نص المشرع في الفصل 285 من ق.م.م : ” يكون الحكم مشمولا بالتنفيذ المعجل بحكم القانون في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، وفي قضايا الضمان الاجتماعي، وقضايا عقود الشغل والتدريب المهني رغم كل تعرض أو استيناف”.

    وعلى خلاف ذلك فإنه قد ثار خلاف كبير في العمل القضائي والفقه حول مدى شمول الحكم الصادر في منازعات الشغل بالنفاذ المعجل، والإشكال في جوهره هو خلاف حول الطبيعة القانونية للإنهاء التعسفي لعقد العمل غير محدد المدة، وهل هو ذو طبيعة عقدية أم ذو طبيعة تقصيرية؟

    فهناك رأي يرى في التصرف الانفرادي الصادر عن صاحب العمل والذي يفصل بمقتضاه بكيفية تعسفية عاملا يرتبط به بعقد عمل نوعا من الإخلال بالعقد، ذلك أن صاحب العمل يفرض عليه تنفيذ العقد وإنهاؤه بحسن نية، وهناك رأي آخر يرى أن المسؤولية المترتبة عن إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بكيفية تعسفية هي مسؤولية تقصيرية وليست عقدية، وقد درج العمل القضائي على شمول التعويضات الناتجة عن عقد العمل مثل الأجر والعطلة السنوية وشهادة الأجر بالنفاذ المعجل، دون باقي التعويضات الناتجة عن العمل غير المشروع للمشغل كإنهائه عقد الشغل، والتي يخضعها من حيث التنفيذ المعجل لأحكام الفصل 147 من ق.م.م لا لمقتضيات الفصل 285 من ق.م.م.

    وفي هذا الاتجاه أكد المجلس الأعلى في قرار صادر عن الغرفة الاجتماعية بتاريخ 11/04/1995 : ” إن التعويضات عن الطرد التعسفي والإعفاء ليست ناشئة عن عقد العمل، وإنما هي ناشئة عن إخلال المشغل بعدم التعسف في الطرد، وبذلك فإن التنفيذ المعجل بقوة القانون طبقا للفصل 285 من ق.م.م لا يشملها، وإنما يشمل الحقوق المتفرعة والناتجة مباشرة عن عقد العمل مثل الأجرة والتعويضات العائلية”.

    • الحكم الصادر في دعوى الاستحقاق الفرعية عند حجز العقار

    تناول المشرع المغربي دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار في الفصل 482 من ق.م.م بقوله : ” إذا ادعى الغير أن الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لإبطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق. يمكن رفع هذه الدعوى إلى حين إرساء المزايدة النهائية ويترتب عليها وقف مسطرة التنفيذ بالنسبة إلى الأموال المدعى فيها بالاستحقاق إذا كانت مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح”.

    والمحكمة عندما تنظر في دعوى الاستحقاق الفرعية إما أن يثبت لها أن الطلب جدي فتحكم بوقف إجراءات الحجز العقاري، وفي هذه الحالة يكون حكمها قابلا للتنفيذ طبقا للقواعد العامة، وإما أن يظهر لها عكس ذلك فتحكم برفض الطلب، أي بعدم وقف إجراءات الحجز العقاري، ويكون حكمها مشمولا بالتنفيذ المعجل طبقا لما يقضي به الفصل 483 من ق.م.م الذي جاء فيه: “وإذا اعتبرت المحكمة أنه لا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري كان حكمها مشمولا بالتنفيذ المعجل رغم كل تعرض أو استئناف”.

    يقول الدكتور محمد السماحي : ” النفاذ المعجل المأمور به هنا هو نفاذ معجل بعدم توقف إجراءات التنفيذ الذي كان يتم عن طريق الحجز على العقار، أو بعبارة أخرى هو إيذان بالاستمرار في إجراءاته التي توقفت نتيجة رفع دعوى الاستحقاق على العقار، وهكذا فلن يؤثر في هذا التنفيذ أي طعن بالتعرض أو الاستئناف يستهدف الحكم الصادر في هاته الدعوى لأنه نفاذ معجل بقوة القانون”.

    • الأحكام الصادرة في تعويضات حوادث السير

    مراعاة للظروف الاجتماعية لضحايا حوادث السير ومصاريف العلاج ولمواجهة ما قد يصيب ذوي حقوقهم من أضرار نتيجة فقد معيلهم، فإن المشرع أعطى حماية قانونية سريعة لهذه الفئة، إذ رتب للأحكام الصادرة فيها نفاذا معجلا طبقا للفصل 5 من ظهير 08/07/1937 الذي جاء فيه: “ينفذ كل حكم يمنح بموجبه قسط ما للمصاب أو لمستحقي حقوقه، وذلك رغما عن الاستئناف وبدون إعطاء ضامن”.

    ثانيا : النفاذ المعجل القضائي

    بخلاف القسم الأول فإن هذا القسم لا يتصف بالحكم بل لا بد أن يذكره القاضي في حكمه، كما أنه لا يجوز أن يحكم به القاضي تلقائيا بل لا بد أن يطلبه الخصوم، وقد عرف بعض الفقه التنفيذ المعجل القضائي بأنه التنفيذ الذي تأمر به المحكمة في حكمها بناء على طلب الخصوم، ويجب المطالبة به في المقال الافتتاحي أو في مذكرة لاحقة قبل قفل باب المرافعة، على أنه لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، وعلى المحكمة عند إجابتها لهذا الطلب أن تبين الأسباب التي بنت عليها حكمها بالتنفيذ المعجل.

    ينقسم التنفيذ المعجل القضائي إلى نوعين : تنفيذ وجوبي وتنفيذ جوازي، ففي الحالة الأولى إذا طلب المحكوم له شمول الحكم بالنفاذ المعجل وجب على المحكمة أن تجيبه لطلبه رغم التعرض أو الاستئناف بدون كفالة، أما في الحالة الثانية فإنه إذا طلب المحكوم له شمول الحكم بالنفاذ المعجل كان للمحكمة أن تجيبه إلى طلبه أو ترفضه بحسب تقديرها لظروف كل قضية، وإذا أجابت المحكمة بالتنفيذ فلها أن تشترط الكفالة أو تعفي المحكوم له منها.

    • التنفيذ المعجل الوجوبي

    حدد المشرع حصرا في قانون المسطرة المدنية الحالات التي يجب فيها على المحكمة أن تشمل حكمها بالنفاذ المعجل فقد جاء في الفقرة الأولى من الفصل 147: ” يجب أن يؤمر بالتنفيذ المعجل رغم التعرض أو بالاستئناف دون كفالة إذا كان هناك سند رسمي أو تعهد معترف به أو حكم سابق غير مستأنف”.

    • حالة السند الرسمي :

    عرف المشرع المغربي الورقة الرسمية في الفصل 418 من ق.ل.ع بقوله : ” الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون. وتكون رسمية أيضا: الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم. الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية والأجنبية، بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ أن تكون حجة على الوقائع التي تثبتها”.

    فيما تناول المشرع في الفصلين 419 و420 من ق.ل.ع حجية الورقة الرسمية، فأعطاها حجة قاطعة حتى على الغير في الوقائع والاتفاقات التي يشهد الموظف العمومي بحصولها في محضره، وذلك إلى حين الطعن فيها بالزور، وتطبيقا لهذا النص جاء في قرار للمجلس الأعلى : ” لكن طبقا للفصل 419 من ق.ل.ع فإن الورقة الرسمية تعتبر حجة قاطعة في الوقائع التي يشهد الموثق بحصولها إلى أن يطعن فيها بالزور”.

    ونظرا للضمانات القوية التي تقدمها الورقة الرسمية للأطراف والغير فإن بعض التشريعات كالتشريع الفرنسي أجازت تنفيذ المحررات الموثقة جبرا، حيث يقوم الموثق بمنح المتعاقد صورة تنفيذية بواسطتها يمكنه اللجوء مباشرة إلى مصلحة التنفيذ لاستيفاء حقه دون حاجة لاستصدار حكم قضائي بذلك شريطة أن تكون هذه الصورة مذيلة بالصيغة التنفيذية كتلك التي ترد في الأحكام، وأن يكون الدين معينا بدقة، وخاليا من كل نزاع.

    أما بالنسبة للتشريع المغربي فقانون المسطرة المدنية لم يتعرض للتنفيذ الجبري بواسطة محررات الموثقين كما فعل المشرع الفرنسي، فينبغي على الأشخاص الحاملين لمحررات موثقة تثبت حقوقهم، اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم بتنفيذها.

    • حالة التعهد المعترف به :

    أوجب المشرع في الفقرة الأولى من الفصل 147 من ق.م.م على المحكمة أن تأمر بالتنفيذ المعجل رغم التعرض أو الاستئناف دون كفالة إذا كان هناك تعهد معترف به، وبذلك يكون موقف المشرع في قانون المسطرة المدنية منسجما مع موقفه في قانون الالتزامات والعقود، فبما أن المشرع رتب للورقة الرسمية نفاذا معجلا، فكان لابد من ترتيب نفس الأثر للورقة العرفية المعترف بها، والتي لها نفس قوة وحجية الورقة الرسمية طبقا للفصل 424 من ق.ل.ع الذي جاء فيه : ” الورقة العرفية المعترف بها ممن يقع التمسك بها ضده أو المعتبرة قانونا في حكم المعترف بها منه، يكون لها نفس قوة الدليل التي للورقة الرسمية في مواجهة كافة الأشخاص على التعهدات والبيانات التي تتضمنها..”.

    وتطبيقا لهذا النص جرى العمل القضائي المغربي على شمول الأحكام بالنفاذ المعجل في حالة وجود سند معترف به غير مطعون فيه، من ذلك مثلا حكم ابتدائية مراكش بتاريخ: 19/09/2001 والذي جاء فيه : ” حيث إن الدين ثابت بمقتضى عقد السلف المعتبر بمثابة تعهد معترف به مما يكون معه طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل مبررا طبقا للفصل 147 من ق.م.م، ويتعين بالتالي الحكم به في حدود أصل الدين”.

    إذن فالورقة العرفية لكي تبرر شمول الحكم بالنفاذ المعجل يجب أن يكون معترفا بها ممن يحتج بها ضده، والاعتراف لا يشترط فيه أن يكون صريحا بل يجوز أن يكون ضمنيا بعدم المنازعة في السند، حيث نص الفصل 431 ق.ل.ع على أنه : ” يجب على من لا يريد الاعتراف بالورقة العرفية التي يحتج بها عليه، أن ينكر صراحة خطه أو توقيعه. فإن لم يفعل، اعتبرت الورقة معترفا بها.”

    أما إذا أنكر الملتزم بالورقة خطه أو توقيعه، فإنه يتعين والحالة هذه على المحكمة أن تأمر بمسطرة تحقيق الخطوط، فإذا ثبت لها من تحقيق الخطوط أن السند موقع ممن أنكره وجب عليها أن تجعل حكمها مشمولا بالنفاذ المعجل، وإن ظهر لها العكس صرفت النظر عن الوثيقة.

    لكننا نشير إلى أن اعتراف الخصم بخطه أو بتوقيعه لا يفقده حق الطعن في الورقة بوسائل الطعن الأخرى المتعلقة بالموضوع أو الشكل كالدفع بالبطلان وباقي الأسباب الواردة في الفصل 419 من ق.ل.ع الذي جاء فيه : ” الورقة الرسمية حجة قاطعة، حتى على الغير في الوقائع والاتفاقات التي يشهد الموظف العمومي الذي حررها بحصولها في محضره وذلك إلى أن يطعن فيها بالزور. إلا أنه إذا وقع الطعن في الورقة بسبب إكراه أو احتيال أو تدليس أو صورية أو خطأ مادي فإنه يمكن إثبات ذلك بواسطة الشهود وحتى بواسطة القرائن القوية المنضبطة المتلائمة دون احتياج إلى القيام بدعوى الزور. ويمكن أن يقوم بالإثبات بهذه الكيفية كل من الطرفين أو الغير الذي له مصلحة مشروعة.”

    • حالة الحكم السابق غير المستأنف

    أشارت إلى هذه الحالة الفقرة الأولى من الفصل 147 من ق.م.م حينما أوجبت شمول الحكم بالنفاذ المعجل عند وجود حكم سابق غير مستأنف.

    ويشترط لتوافر هذه الحالة ثلاثة شروط، الأول أن يكون الحكم المراد شموله بالنفاذ المعجل مبنيا على الحكم السابق، أي أن يكون الحكم السابق حجة في إثبات الواقعة المنشئة للحق المدعى به في الدعوى التي صدر فيها الحكم الجديد، ومن أمثلة ذلك الحكم على المشتري برد العين المبيعة للبائع بعد سبق الحكم بفسخ العقد، والحكم بتسليم الشيء المبيع تنفيذا للحكم السابق القاضي بإتمام إجراءات البيع، والشرط الثاني أن يكون الحكم السابق غير مستأنف، وقصد المشرع من هذا الشرط أن يكون الحكم السابق قابلا للتنفيذ، سواء طعن فيه بالاستئناف وتم تأييده أو التصريح بعدم قبول الاستئناف، أو كان انتهائيا لا يقبل الاستئناف، والشرط الثالث أن يكون المحكوم عليه في الحكم الجديد خصما في الخصومة التي صدر فيها الحكم السابق، أي أن يكون كل من الحكمين حجة للمحكوم له في مواجهة المحكوم عليه.

    • التنفيذ المعجل الجوازي

    إذا كان المبدأ العام أن المحكمة تملك سلطة تقديرية في منح النفاذ المعجل القضائي بحسب ظروف وملابسات كل قضية فإن هذه السلطة التقديرية تعطل بنص صريح يمنع شمول الحكم بالنفاذ المعجل أو بمقتضى منع ضمني.

    نص المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 147 من ق.م.م : “يجوز دائما الأمر بالتنفيذ المعجل بكفالة أو بدونها حسب ظروف القضية التي يجب توضيحها”.

    فهذه الفقرة أعطت للمحكمة سلطة تقديرية مطلقة في شمول الحكم بالنفاذ المعجل أو رفضه، وفي تعليقه على كفالة أو بدونها، فالواضح أن المشرع المغربي أضفى ليونة كبيرة على مسطرة منح النفاذ المعجل الجوازي، حيث أعطى للقاضي سلطة تقديرية خالية من أية قيد تقريبا، إلا ما كان من ضرورة توضيح ظروف النازلة، ذلك أنه يتعين على المحكمة أن تبين دائما في الحكم الأسباب التي اعتمدتها في حكمها، لكن غالبا ما يكون السبب هو حاجة الاستعجال أو السرعة في التنفيذ، أو قوة سند الحق المحكوم به حيث يستخلص المشرع من هذا احتمال تأييد الحكم إذا طعن فيه بالاستئناف، وبالتالي رجحان الحق في التنفيذ الجبري، وكل اعتبار من هذين الاعتبارين يبرر شمول الحكم بالنفاذ المعجل.

    حالة المنع الصريح لشمول الحكم بالنفاذ المعجل

    جاء في الفصل 361 من ق.م.م : ” لا يوقف الطعن أمام محكمة النقض التنفيذ إلا في الأحوال الآتية:

    1 – في الأحوال الشخصية؛

    2 – في الزور الفرعي؛

    3 – التحفيظ العقاري.

    يمكن علاوة على ذلك للمحكمة بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائية أن تأمر بإيقاف تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة في القضايا الإدارية ومقررات السلطات الإدارية التي وقع ضدها طلب الإلغاء”.

    المشرع المغربي وضع من خلال هذا النص مبدأ عاما وهو أن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ أيا كانت النتائج التي يمكن أن تترتب على هذا التنفيذ، وقد استثنى الفصل361 ثلاث حالات من هذه القاعدة وجعل تقديم مقال النقض ضدها يوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وذلك نظرا لخطورة تنفيذ الأحكام الصادرة في هذه الحالات وما يترتب عن تنفيذها من أخطار، يستحيل إزالة آثارها بعد التنفيذ. فيكون من باب أولى وأحرى أنه لا يمكن شمول الحكم الصادر في هذه الحالات بالنفاذ المعجل ما دام أن النقض وهو طعن غير عادي يوقف تنفيذ الأحكام الصادرة فيها.

    قضايا الأحوال الشخصية : وهو ما يتعلق بدعوى النسب أو صحة الزواج أو فساده، أو إرجاع المرأة المدعى عليها إلى بيت الزوجية، أو دعوى التطليق.

    قضايا الزور الفرعي : فإذا طعن بالزور الفرعي في وثيقة معينة امتنع على محكمة الدرجة الأولى أن تشمل حكمها بالنفاذ المعجل ما دام الطعن بالنقض نفسه يوقف التنفيذ في هذه الحالة، ويشترط لإعمال هذا الأثر أن يكون الفصل في موضوع النزاع متوقفا على الوثيقة المطعون فيها بالزور، أما إذا لم يكن الأمر كذلك فإن القاضي يصرف النظر عن هذا المستند طبقا للفصل 92 من ق.م.م، وبالتالي لا مانع من شمول الحكم بالنفاذ المعجل.

    قضايا التحفيظ العقاري : مرحلة التحفيظ العقاري هي مرحلة ولادة عقار جديد بالنسبة لملكية العقار، تطهره من جميع الحقوق التي كانت عليه قبل التحفيظ، وبذلك كان من الضروري أن يوقف تنفيذ القرار الصادر في قضايا التحفيظ إذا ما طلب نقضه إلى حين بت محكمة النقض، لأنه في حالة ما إذا نفذ القرار وأرجع الملف إلى المحافظ العقاري وأعطى للعقار موضوع النزاع رسما عقاريا، ثم نقضت محكمة النقض القرار المطعون فيه الذي أنشئ بموجبه الرسم العقاري، فإن حقوق الذي صدر الطعن لصالحه تضيع كليا في العقار تبعا لقاعدة التطهير ولا يصبح له إلا الحق في التعويض.

    📗 خلاصة الباب

    • التنفيذ المعجل هو تنفيذ الحكم رغم قابليته للطعن، إما بقوة القانون في حالات معينة أو بأمر من المحكمة، لمواجهة خطر تعطيل الحق بسبب طول أمد التقاضي.

  • تنفيذ الأحكام القضائية

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 19 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تنفيذ الأحكام هو العمود الفقري للعدالة ويجعل المتقاضي يثق في جهاز القضاء، ونحن في هذا المحور سنتحدث عن التنفيذ الجبري على اعتبار أن التنفيذ يمكن أن يكون اختياريا حيث لا إشكال.

    والتنفيذ لا يقوم صحيحا إلا إذا قام على أركان صحيحة من أطراف ومحل وسبب، وشروط مستلزمة قانونا كالتبليغ والاعذار.

    أولا : صور التنفيذ

    يعتبر التنفيذ الجبري المباشر أو التنفيذ العيني والتنفيذ غير المباشر عن طريق الحجز على الأموال من أبرز صور التنفيذ وأكثرها شيوعا، ذلك أن القاعدة العامة في المجال المدني هي وجوب تنفيذ الالتزامات بطريقة مباشرة، والاستثناء هو الذي يتم بمقتضاه اللجوء إلى التنفيذ غير المباشر عن طريق الحجز على الاموال في حالة استحالة التنفيذ المباشر.

    التنفيذ المباشر

    يعد التنفيذ المباشر ذلك التنفيذ الذي يحصل بموجبه المحكوم له على عين الشيء المحكوم به إذا قضى الحكم بتسليم شيء معين منقولا كان أو عقارا أو القيام بالعمل المطلوب منه كبناء منزل معين، ولا يجوز للمحكوم عليه بمقتضى التنفيذ العيني أن يعدل عنه إذا كان ممكنا بل يجب عليه أن يقوم بتنفيذه بحسب طبيعة الالتزام ومداه والوسائل المادية اللازمة لتنفيذه، ومن أمثلة التنفيذ العيني في المادة العقارية نذكر تسليم العقارات التي تم الحكم بتسليمها وإفراغ المحلات التي تم الحكم بإفراغها.

    وتجدر الإشارة إلى أن المنفذ عليه إذا كان ملزما بتسليم عقار معين انتقلت حيازة هذا الأخير إلى الدائن ويجب أن ترد الأشياء المنقولة التي لا يشملها هذا التنفيذ إلى المنفذ عليه أو أن توضع تحت تصرفه خلال أجل ثمانية أيام، وهو ما يستشف من خلال الفصل 447 من قانون المسطرة المدنية.

    التنفيذ غير المباشر

    إن الأصل هو أن الحكم إذا تضمن في محتواه إلزام المحكوم عليه بتسليم شيء معين فيجب عليه الامتثال لهذا الحكم وتنفيذه، بيد أنه إذا امتنع عن تسليم ذلك الشيء أو استحال تنفيذه فإن الأمر يؤول في هذه الحالة إلى التعويض، وعند تنفيذ الحكم بالتعويض يؤول الحكم القاضي بتسليم شيء معين إلى تنفيد غير مباشر عن طريق الحجز و البيع بالمزاد العلني لأداء مبلغ التعويض المحكوم به، ذلك أنه إذا لم يتم تنفيذ الالتزام المالي بإرادة المدين فإنه يجبر على ذلك، ولا سبيل للوصول إلى هذه النتيجة إلا بالحجز على أمواله وبيعها بالمزاد العلني ليستوفي الدائن دينه.

    والتنفيذ بطريق الحجز هو ذلك التنفيذ الذي يتم من خلاله حجز منقولات المدين أولا، ثم بعد ذلك عند عدم كفايتها يتم الحجز على العقارات بغية بيعها في المزاد العلني واقتضاء المبلغ المحكوم به من ثمنها، وقبل ذلك يتم عن طريق وضع المال تحت يد القضاء وحظر مالكه من التصرف فيه إضرارا بحقوق الدائنين الحاجزين باعتباره ضمانا عاما لهم.

    ثانيا : أركان التنفيذ

    نتحدث عن ثلاثة أركان، أطراف التنفيذ و محل التنفيذ ثم سبب التنفيذ.

    • أطراف التنفيذ

    لقد نص الفصل 436 من ق.م.م. الذي عالج مسطرة إثارة صعوبة التنفيذ، على أن للأطراف الحق في إثارة صعوبة التنفيذ، وتحال على رئيس المحكمة من المحكوم عليه أو المحكوم له أو من المنفذ.

    ويعتبر كلا من طالب التنفيذ والمنفذ ضده والسلطة العامة أطرافا لدعوى التنفيذ، وطالب التنفيذ هو الطرف الذي يجري التنفيذ لصالحه، وهو أول شخص يظهر على مسرح التنفيذ ويقوم بدور إيجابي فيه، بعبارة أصح هو الشخص المحكوم لفائدته قانونيا ويطلب إجراء التنفيذ الجبري باسمه وفي مصلحته طبقا لمقتضيات الفصل 429 من ق.م.م، ويجب أن يكون طالب التنفيذ دائنا ذا مصلحة وصفة، وأن يكون كامل الأهلية وقت الحجز حتى يكون له الحق في اتخاذ كافة إجراءات التنفيذ، ويترك ذلك للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، أما المنفذ ضده وهو المحكوم ضده والذي تُتخذ في حقه إجراءات التنفيذ لإجباره على تنفيذ التزامه وأداء الدين الثابت في السند التنفيذي للمنفذ له، فهو الطرف السلبي في إجراءات التنفيذ، ولابد أن تتوفر فيه صفة المديونية، وتثبت هذه الصفة لمن كان مسؤولا عن الدين سواء كان مدينا أصليا أو كفيلا.

    أما السلطة العامة ممثلة في عمال التنفيذ فهي الشخص الثالث في التنفيذ، وهي السلطة التي خول لها القانون حق القيام بإجراءات تنفيذ الأحكام أو القرارات أو باقي السندات التنفيذية بحكم القواعد الأساسية في تنظيم المجتمع، والتي تمنع على كل دائن أن يقتضي حقه من مدينه بنفسه حفاظا على الأمن والاستقرار والنظام، والطريق الصحيح هي أن يستعين المنفذ له بالسلطة العامة في استيفاء حقه جبرا لا اختيارا وذلك بواسطة جهاز من أجهزة الدولة المختصة لهذا الغرض حسب الفصول 440، 441، 429، 439، 473، 474 من ق.م.م والفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي.

    • محل التنفيذ

    محل التنفيذ هو المال الخاضع للإجراءات التنفيذية المترتبة على القوة التنفيذية للسند التنفيذي، بمعنى آخر هو نفس الشيء الذي كان من الواجب على المدين الوفاء به بمقتضى رابطة المديونية، وتجدر الإشارة أنه لا يكفي في حالة كان موضوع التنفيذ عقارا من العقارات إمكانية الحجز العقاري أن يكون هذا الاخير محققا و معينا و مقدرا، بل يجب علاوة على ذلك ألا يكون العقار المراد التنفيذ عليه من العقارات التي يمنع القانون حجزها أو التنفيذ عليها، مثال ذلك بعض الحقوق العينية مثل حق الارتفاق وحق الاستعمال و العقارات المملوكة للدولة والعقارات الموقوفة.

    • سبب التنفيذ

    نقصد بسبب التنفيذ معنيين، أحدهما موضوعي والآخر شكلي، فالمعنى الموضوعي يتلخص في أن التنفيذ يجب أن يرتكز على حق لطالبه، أما المعنى الشكلي فمؤداه أن الحق يجب أن يتمثل في سند كالحكم أو العقد الرسمي وهذا السند هو أداة التنفيذ، وقد حدد المشرع المغربي أنواع السندات التنفيذية في ق.م.م على سبيل الحصر ولا يجوز القياس عليها أو خلق سندات أخرى.

    والمشرع المغربي لم يعرف السند التنفيذي بل اكتفى بتحديد قواعده وشروطه، في حين عرفه الفقه بأنه محرر مكتوب به بيانات حددها القانون وله شكل خاص رسمه القانون، ويحمل توقيعات معينة وكذلك أختام معينة وعليه الصيغة التنفيذية، ووجوده إجباري للشروع في التنفيذ الجبري، ووجود السند التنفيذي أمر إجباري للشروع في التنفيذ الجبري، فهو الورقة التي أعطاها القانون صفات محددة وشروطا خاصة تجعلها صالحة لأن تكون الأساس الذي عليه يمكن بناء عليه البدء في التنفيذ الجبري.

    أنواع السندات التنفيذية

    1- السندات التنفيذية القضائية

    الأحكام والقرارات القضائية : هي أكثر السندات التنفيذية وأقواها، ذلك أنها تصدر في إطار من الضمانات لا يبلغه غيرها من السندات التنفيذية، لأنها أحكام ملزمة تصدر بعد تحقيق كامل في النزاع بين الطرفين، وهي لا تصدر في مواجهة المدين إلا بعد الإعذار وتبليغه بموضوع الدعوى.

    الأوامر القضائية : يقصد بها ما يصدره القضاء من قرارات بناء على طلب الخصم من دون مرافعة ودون تكليف الخصم الآخر بالحضور وفي غيبته، والأوامر هي في حقيقتها عمل قضائي بالمعنى الفني وفقا للاتجاه الراجح في الفقه، ولذلك فهي تخضع في قوتها التنفيذية للقواعد التي تخضع لها الأحكام القضائية، وتنفرد الأوامر بكونها تصدر دائما عن قاض منفرد بصفته الولائية أو القضائية.

    ومن أهم الأوامر التي تعتبر سندات تنفيذية نجد : الأوامر المبنية على الطلب، الأوامر الاستعجالية، الأوامر بالأداء، أوامر تحديد أجور الخبراء والتراجمة.

    2- السندات التنفيذية شبه القضائية

    وهي الأحكام الأجنبية والعقود المبرمة بالخارج، المقررات التحكيمية، قرارات التحكيم الأجنبية.

    3- السندات التنفيذية غير القضائية

    أهمها المحاضر ذات القوة التنفيذية على غرار محاضر جلسات الصلح ومحاضر بيع الأشياء المحجوزة ومحاضر التسوية الودية لتوزيع حصيلة التنفيذ، ثم أوامر تحصيل الديون الضريبية، وأخيرا شواهد التقييد الخاصة التي تخول صاحبها مباشرة إجراءات حجز العقار المرهون وبيعه دون الحاجة إلى مراجعة القضاء لاستصدار حكم مثبت للمديونية.

    ثالثا : شروط التنفيذ

    يستوجب المشرع من أجل تنفيذ الحكم توفر المحكوم على حكم قابل للتنفيذ، ثم قيامه بتبليغ المحكوم و إعذاره، وإلا ترتب عن مخالفة هذه الشروط بطلان التنفيذ.

    1- الحكــم القابل للتنفيذ

    الحكم هو ذلك القرار الصادر عن محكمة مشكلة تشكيلا صحيحا ومختصة في خصومة رفعت إليها وفق قواعد المسطرة المدنية، سواء أكان صادرا في موضوع الخصومة أو في شق منه أو في مسألة متفرعة عنه، والأحكام إما ملزمة أو منشئة أو مقررة.

    فالأحكام المقررة لا تحتاج تنفيذا، أما الأحكام المنشئة فهي التي تقضي بإنشاء حقوق أو مراكز لم تكن موجودة قبل الحكم أو تعديلها او إنهاء حق أو مركز قانوني موجود من دون إلزام الخصم أو الحكم عليه بالقيام بعمل او اداء معين، وهاته الأحكام تحقق الحماية القانونية بذاتها بمجرد صدورها ودون حاجة إلى أي إجراء لتنفيذها، وأما الأحكام الملزمة فهي التي تقضي بإلزام المحكوم عليه بأداء معين لفائدة المحكوم عليه، وهذا النوع من الأحكام لا يحقق الحماية القانونية إلا بسلوك إجراءات التنفيذ المعتبرة قانونا، فهو يبقى في حاجة إلى التنفيذ الجبري.

    ويُشترط في الحكم القابل للتنفيذ مجموعة من القواعد :

    • ان يكون الحكم باتا، أو حائزا لقوة الشيء المقضي به، أو مشمولا بالتنفيذ المعجل.

    • عدم سقوط الحكم بالتقادم، حيث إن فوات أجل تقادم الأحكام وتهاون المحكوم في مباشرة إجراءات التنفيذ الجبري ضد المحكوم عليه يجعل حقه متقادما.

    • أن يكون الحكم إلزاميا : و يقصد بالأحكام الملزمة في هذا النطاق هي التي تقضي على المحكوم عليه بأداء معين لصالح المحكوم له.

    • الحصول على النسخة التنفيذية : والصيغة التنفيذية هي الواردة في الفصل 433 من ق م م، وهي عبارة عن أمر صادر إلى السلطات المختصة للقيام بالتنفيذ ولو اقتضى ذلك استعمال القوة العمومية، ومن دون هاته الصيغة التنفيذية لا يمكن للمفوض القضائي القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ باستثناء الأوامر الاستعجالية الفصل 153 من ق م م، وكذا الأمر بالأداء على الأصل والتي لم يقم المدين بتنفيذها وفات عليه أجل الطعن و الاستئناف الفصل 162 من ق م م، وكذا الفصل 179 من ق.م.م المتعلق بأمر تحديد نفقة ومتعة المطلقة. وبالرجوع إلى الفصل 428 من ق.م.م نجده ينص على أنه لكل محكوم له يرغب في تنفيذ الحكم حق الحصول على نسخة تنفيذية من الحكم، تسلم النسخة التنفيذية مختومة وموقعة من طرف كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، حاملة العبارة التالية : ” سُلمت طبقا للأصل و لأجل التنفيذ “.

    • شهادة عدم الطعن، بمعنى أن المستفيد من الحكم الذي لم يطعن فيه بالتعرض أو الاستيناف داخل الأجل المحدد يتعين عليه الادلاء بشهادة عدم الطعن في الحكم، حسب منطوق الفصل437.

    2- تبليغ و إعذار المحكوم عليه

    ألزم المشرع في الفصول 433 و 440 من ق. م.م المحكوم له أو من ينوب عنه الذي يرغب في تنفيذ الحكم القابل للتنفيذ أن يقوم بتبليغ هذا الحكم للمحكوم عليه عن طريق عون التنفيذ، ثم يعذره بأن يفي بما قضى به الحكم حالا أو بتعريفه بنواياه و ذلك خلال أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ تقديم طلب التنفيذ، أما إذا طلب المدين أجلا أخبر العون الرئيس الذي يأذن بأمر بحجز أموال المدين تحفظيا إذا بدا ذلك ضروريا للمحافظة على حقوق المستفيد من الحكم، وإذا رفض المدين الوفاء أو صرح بعجزه عن ذلك اتخذ عون التنفيذ الإجراءات المقررة في الباب المتعلق بطرق التنفيذ.

    📗 خلاصة الباب

    • تنفيذ الأحكام القضائية هو المرحلة التي يتحول فيها الحكم من مجرد قرار قضائي إلى واقع ملموس عبر آليات الإكراه التي يوفرها القانون عند امتناع المحكوم عليه عن التنفيذ الطوعي.
    • يشترط لتنفيذ الحكم أن يكون حائزا لقوة الشيء المقضي به (أو مشمولا بالنفاذ المعجل استثناء)، وأن يُبلَّغ للمحكوم عليه قبل الشروع في تنفيذه جبرا.

  • الباب الرابع: التبعية في عقد الشغل: أنواعها وصورها

    📖 قانون الشغل — الفصل 5 من 12 — فهرس الكتاب

    أنواع التبعية

    التبعية القانونية :

    والمقصود بها خضوع الاجير اثناء ادائه لعمله لإدارة واشراف وسلطة من يمارس العمل لحسابه وتكون قانونية لأنها ناتجة عن علاقة تعاقدية قررها القانون دون اعتبار للوضع الاجتماعي او الاقتصادي او التكويني للأجير حيث يستوي الاجراء في الخضوع لتوجيهات مشغلهم سواء كانوا عمالا او مستخدمين كما تظهر هذه التبعية من خلال الجزاءات التي يمكن للمشغل توقيعها على اجرائه عند ارتكاب مخالفة معينة.

    التبعيـة الاقتصـاديـة

    تعتبر هذه التبعية عنصر التميز بين عقد الشغل و غيره من العقود الى ان ظهر اتجاه فقهي يدعو الى اعتماد التبعية الاق واتخادها معيارا لتحديد العمل الخاضع لقانون الشغل.

    وعلى هذا الاساس فان التبعية الاقتصادية لا تقوم على اساس خضوع الاجير لأوامر مشغله اثناء قيامه بعمله ولا لتوجيهه واشرافه بل يكفي للقول بوجود عقد شغل فقط حصول الاجير على أجره من مشغله واعتماده على هذا الاجر في معيشته وطبقا لما تتضمنه التبعية الاقتصادية فان عدد من الفئات الاجماعية يمكنها الخضوع في علاقتها بالمشغل لتشريع الشغل وحمايته مثل العامل المنزلي والصحفي المهني او الوكيل المتجول.

    صــور التبعيــة

    تتخذ التبعية عدة صور اما ان تكون فنية او ان تكون ادارية تنظيمية :

    التبعية الفنية :

    تتمثل هذه التبعية في خضوع الاجير اثناء تنفيذ العمل خضوعا تاما و إشراف وتوجيه مشغله حيث يكون هذا الاخير ملما وعالما بكل تفاصيل العمل المؤدى وبالتالي يتبع عمل اجرائه في كل مراحل العمل حتى الانتاج وكما يراقب حسن أدائهم.

    ويكون هذا النوع من التبعية في النشاطات الاق الصغرى التي يحترف فيها المشغل نفس حرفته السابقة او يمارس عملا كالحرف التقليدية وكذلك تلك التي تفرض اتصالا مستمرا بين المشغل وأجرائه.

    التبعية الادارية التنظيمية :

    تتمثل هذه التبعية في تحديد شروط العمل وتهيئ الظروف الخارجية الخاصة بتنفيذه مثل تحديد مكان العمل وتحديد اوقاته وتسليم المواد والادوات اللازمة للعمل وتوزيع العمل على الاجراء وتتحقق التبعية القانونية هنا ولو كان الاجير يتمتع باستقلال كبير من الناحية الفنية في القيام بعمله على سبيل المثال كالطبيب والمحاسب والمهندس.

    والهدف من اقرار هذا النوع اخضاع بعض الفئات لتشريع الشغل وتوسيع نطاقه لحمايتها خاصة المتخصصة منها في اطار المهن الحرة .

    انشاء عقد الشغــل

    لم يشترط المشرع المغربي لابرام عقد الشغل شكلا معينا بل جعل ابرامه خاضعا للقواعد العامة المتعلقة بالعقود .

    نشير هنا إلى الفرق بين مفهومي الاختبار و التجربة ، ففترة الاختبار تكون في بداية تنفيذ عقد الشغل أما التجربة فتمارس في إطار ترقية أجير مثلا من منصب الى منصب فيتم نقله الى المنصب الجديد على سبيل التجربة فإذا لم يتوفق في تسيير ذلك المنصب بالشكل المطلوب يعود الى منصبه القديم ، فترة الاختبار منظمة من طرف مدونة الشغل بينما فترة التجربة غير منظمة .

    المادة 13 ” فترة الاختبار هي الفترة التي يمكن خلالها لأحد الطرفين إنهاء عقد الشغل بإرادته دون أجل إخطار ولا تعويض. غير أنه إذا قضى الأجير أسبوعا في الشغل على الأقل، فلا يمكن إنهاء فترة الاختبار إلا بعد منحه أحد أجلي الإخطار التاليين، ما لم يرتكب خطأ جسيما :

    – يومين قبل الإنهاء، إذا كان من فئة الأجراء الذين يتقاضون أجورهم باليوم، أو الأسبوع، أو كل خمسة عشر يوما؛

    – ثمانية أيام قبل الإنهاء، إذا كان ممن يتقاضون أجورهم بالشهر؛

    – إذا فصل الأجير من شغله، بعد انصرام فترة اختباره، دون أن يصدر عنه خطأ جسيم، وجبت له الاستفادة من أجل إخطار لا يمكن أن تقل مدته عن ثمانية أيام.

    المادة 14 ” تحدد فترة الاختبار بالنسبة للعقود غير المحددة المدة كما يلي :

    – ثلاثة أشهر بالنسبة للأطر وأشباههم؛

    – شهر ونصف بالنسبة للمستخدمين؛

    – خمسة عشر يوما بالنسبة للعمال….”

    الكتابة ليست ضرورية لانشاء عقد الشغل وليست ركنا من اركانه وهذا ما استقر عليه الفقه. ويمكن استنتاجه من الفصل 723من ق.ل.ع الذي نص على أنه ” يتم العقد بتراضي بين الطرفين واذا كان العقد ثابتا بالكتابة اعفي من مرسوم التنبر والتسجيل”

    واذا اتفق الاطراف على ابرام عقد الشغل كتابة فانه يجب تحريره في نظيرين موقع عليه من طرف الاجير والمشغل ومصادق علي صحة امضائهما من قبل الجهة المختصة ويحتفظ الاجير بأحد النظيرين. لكن قد يبرم عقد الشغل شفاهيا بين أطرافه وتبقى العلاقة صحيحة بينهما.

    الا أن هذا لا يمنع من القول بانه يحبذ ابرام العقود كتابة وذلك حتى تتمكن الاطراف من اضافة بعض الشروط ضمن مقتضيات العقد كالتي يفرض المشغل على بعض اجراءه الالتزام بها واحترامها كشرط عدم المنافسة والذي يكون مضمنا بعقد الشغل بشكل كتابي.

    ان الشفاهية في العقود وان كانت صحيحة لابرام عقد الشغل فانه يتم استبعادها بالنسبة لبعض عقود الشغل الخاصة منها :

    – عقود شغل الاجانب (طبقا لما نتص المادة 516 من المدونة فانه يجب على كل مشغل يرغب في تشغيل أجير أجنبي، أن يحصل على رخصة من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل تسلم على شكل تأشيرة توضع على عقد الشغل.

    – كذلك كل عقد يربط بين مقاولة التشغيل المؤقت والاجير الذي تم وضعه رهن اشارة المستعمل لابد وان يرد على شكل كتابي طبق لما تنص عليه الم501 من المدونة.

    – وايضا ما يتعلق بالوكالات الفنية بحيث نصت الم402 من المدونة “يجب على هذه الوكالات أن تعرض، مسبقا على السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، جميع العقود التي توسطت في إبرامها، قصد التأشير عليها، إذا كان الغرض منها تشغيل فنانين من جنسية أجنبية من طرف مقاولات للعرض التي تزاول نشاطها بالمغرب، أو تشغيل فنانين من جنسية مغربية من طرف مقاولات مماثلة تزاول نشاطها بالخارج”.

    – عقد المقاولة من الباطن كذلك لابد ان يتم تحريره كتابة كما جاء في الم86 من المدونة “عقد المقاولة من الباطن هو عقد مكتوب”

    وعلى العموم فان المشرع ان كان لم يشترط الكتابة لانشاء عقد الشغل من خلال ما جاءت به المدوتة واوجدت استثناءات تجعل الكتابة ضرورية. فاننا نعتقد ان ذلك يرجع الى ما تتميز به هذه العقود من خصوصية بالنظر الى الفئة التي تتعلق بها وكذلك دور السلطات المكلفة في بث مراقبتها عليها وبالتالي ضمان اكبر حماية لهذه الفئة من الاجراء.

    البنود الخاصة في عقد الشغل

    شرط الحركية : لم تنظمه مدونة الشغل واعتبرته عقابا للأجير ، لكن يجب أن يكون قد استوفى العقوبات السابقة كالتوبيخ والانذار ، ويتم النقل بمراعاة سكن الأجير .

    وهناك 3 أنواع من الحركية : حركية مع قبول الاجير أثناء إبرام العقد ، حركية وظيفية وتتم في إطار السلطة التنظيمية المخولة للمشغل بشرط مراعاة الامتيازات للأجير خلال هذه الحركية ، ثم هناك حركية تأديبية ويجب أن تتم وفق التدرج المنصوص عليه في المادة 37 التي جاء فيها ” يمكن للمشغل اتخاذ إحدى العقوبات التأديبية التالية في حق الأجير لارتكابه خطأ غير جسيم : 1 – الإنذار؛ 2 – التوبيخ؛ 3 – التوبيخ الثاني، أو التوقيف عن الشغل مدة لا تتعدى ثمانية أيام؛ 4 – التوبيخ الثالث، أو النقل إلى مصلحة، أو مؤسسة أخرى عند الاقتضاء، مع مراعاة مكان سكنى الأجير. تطبق على العقوبتين الواردتين في الفقرتين 3 و4 من هذه المادة مقتضيات المادة 62 أدناه.” نشير إلى أن الاجتهاد القضائي يعتد بالسنة الميلادية وليس السنة ابتداء من تاريخ ابرام العقد ، لذلك فالمشغلون يقومون بفصل الأجير غالبا في شهر دجنبر حيث يتدرجون بسرعة في العقوبات .

    شرط التكوين : من طرف المشغل للأجير ، وفي حالة مغادرته يلزم الاجير برد مبلغ التكوين أما في حالة الخطأ الجسيم فلا يلزم بذلك .

    شرط عدم المنافسة : ولو بعد انهاء عقد الشغل ، المدونة لم تنظم هذا الشرط لكن الفقه و قانون الالتزامات والعقود والاجتهاد القضائي يقول بوجوب تعويض في فترة ما بعد انهاء عقد الشغل خلال احترام المدة التي يجب فيها عدم المنافسة ، ونشير الى أن شرط عدم المنافسة خاص بالمهن التي تتطلب الحفاظ على سر المهنة عندما يكون متعلقا بأسرار مهنية أو تقنيات عالية .

    شرط ضمان العمل

    شرط تحقيق هدف

    اثــار عقــد الشغــل

    باعتبار عقد الشغل من العقود التبادلية فكل طرف مطالب بتنفيذ التزامه مقابل التزام الطرف الاخر فالاجير يكون على عاتقه أداء العمل المقابل للاجر ضمن شروط حددها المشرع والا تعرض للعقوبة في اطار سلطة المشغل ، في حين يلتزم المشغل بتوفير مجموعة من الوسائل وتهيىء الظروف لأداء هذا العمل.

    التزامات الاجير وجزاء الاخلال بها

    تقع على الاجير عدة التزامات سواء خلال تنفيذ عقد الشغل او بعد انتهائه وقد تكون هذه الالتزامات مصدرها القانون ، وقد تكون بناء على اتفاق الطرفين. وعلى العموم فان اخلال الاجير بهذه الالتزامات ، يجعله في وضعية المساءلة من خلال العقوبات التي قد يفرضها عليه المشغل، والمخولة له بمقتضى القانون.

    التزامــات الاجيــر

    أولا : اداء العمل المتفق عليه

    يعتبر من الالتزامات الاساسية والاولى التي تقع على عاتق الاجير وأحد العناصر المهمة بالنسبة لعقد الشغل ، الى جانب أداء الاجر وعنصر التبعية.

    ثانيا : التزام الاجير بالمحافظة على الاشياء التي تسلم له

    طبقا لما تنص عليه الم22 من المدونة يجب على الاجير المحافظة على الاشياء والادوات والوسائل المسلمة اليه للقيام بالشغل ، وردها سليمة بعد انتهائه منها ، وهو ما يؤكده كذلك الفص740 من ق.ل.ع لذلك فهو يسأل عن ضياعها او تلفها ، اذا تبين ان الضياع او التلف ناتجان عن خطأ الاجير ، وفق ما تنص عليه الم39 من المدونة التي تعتبر الاجير مرتكبا لخطأ جسيم اذا الحق ضررا بالتجهيزات او الالات او الموارد الاولية ، ولكن عمدا او نتيجة اهمال فادح. وبالقابل فالاجير لا يسأل عن تلف او ضياع هذه الوسائل اذا نتج ذلك عن حادث فجائي او قوة قاهرة وفق الم22 من المدونة.

    ثالثا : الائتمار بأوامر المشغل

    هو التزام يضع الاجير في وضعية خضوع للمشغل من خلال التوجيه والاشراف والمراقبة ، فان التزام الاجير يكون بطاعة هذه التوجيهات من خلال اتباع اوامر مشغله او احترامها ، طبقا لما تنص عليه الم21 من المدونة “تمثل الاجير لاوامر المشغل في نطاق المقتضيات القانونية او التنظيمية او عقد الشغل او اتفاقية الشغل الجماعية او النظام الداخلي. يمتثل الاجير أيضا للنصوص المنظمة لأخلاقيات المهنية”. وكل مخالفة تخول للمشغل الحق في توقيع الجزاء الذي يتناسب مع جسامة ما ارتكبه من مخالفات ويسأل الاجير عن عدم مراعاة التعليمات والاوامر اذا كانت صريحة غير مخالفة للنصوص القانونية والتنظيمية تبعا لما تنص عليه الف738 من ق.ل.ع ان لم يكن هناك مبرر يدعوه الى مخالفتها.

    رابعا : عــدم منافسـة المشغـل

    يقصد بشرط عدم المنافسة الاتفاق الذي بمقتضاه يلتزم الأجير بعدم منافسة مشغله سواء من خلال إنشاء مشروع منافس أو من خلال الاشتغال عند مشغل منافس وذلك ليس فقط أثناء سريان عقد الشغل بل حتى بعد انتهاء هذا الأخير أو فسخه.

    فمصدر عدم المنافسة قد يكون مستمدا من القانون أو العقد حيث يعرف في هذه الحالة الأخيرة بالشرط الاتفاقي بعدم المنافسة. أي الاتفاق الذي يلزم بمقتضاه الأجير بعدم منافسة رب العمل سواء بإنشاء مشروع منافس أو بالعمل عند مقاولة منافسة بعد انتهاء عقد الشغل. فهذا الالتزام يعتبر تعبيرا عن وفاء وإخلاص الأجير للمقاولة المشغلة تطبيقا لمبدأ حسن النية في تنفيذ عقد الشغل.

    فالمبدأ أن عدم منافسة الأجير لرب العمل ينتهي بانتهاء عقد الشغل لذا نجد أن المشغل يلتجأ إلى التنصيص في بنود عقد الشغل على شرط عدم منافسة الأجير له بعد انتهاء عقد الشغل حتى يستطيع حماية مشروعاته من احتمال منافسة ضارة ذلك أن الأجير قد يستغل تخصصه وعلمه بأسرار المصنع وعلاقته بالزبناء لحسابه وضدا على المصالح الاقتصادية والمالية للمقاولة المشغلة.

    وعلى العموم متى كان شرط عدم المنافسة مشروعا لا يحرم الاجير من ممارسة نشاط يتناسب مع مؤهلاته ، و يبقى للقضاء التأكد من جدية هذا الشرط ومشروعيته ، كما يكون للاجير حق اقامة مشروع منافس لمشغله السابق او الاشتغال لدى مؤسسة مقاولة منافسة، ولا يبقى عليه سوى الالتزام بالمحافظة على اسرار المؤسسة التي كان يشتغل بها.

    جـزاء اخـلال الاجير بالتزاماته

    ان كل اخلال من طرف الاجير يخول للمشغل مطالبته بتعويض عن الاضرار الناتجة عن فعله كجزاء مدني ، الا ان هذا الاخير لا يلجأ لهذا المقتضى نظرا لعدم يسار الاجير في غالب الاحيان.

    وعليه فقد خول المشرع المشغل توقيع جزاء تاديبي من خلال الم37من المدونة ، ويقاس هذا الجزاء بجسامة المخالفة المرتكبة وقد يصل الى حد طرد الاجير من العمل.

    ويخول للمشغل هذا الحق بالاعتماد على سلتطه التأديبية والتي تجد اساسها في تشريع الشغل.

    السلطة التاديبية وأساسها

    السلطة التاديبية هي سلطة قانونية من خلالها يمكن للمشغل توقيع الجزاء على الاجراء المخالفين لاوامره وتعليماته ، لأنهم ملزمون بالخضوع لأوامر مشغلهم التي قد تكون موجهة لجميع الاجراء او البعض منهم فقط أو لاحد الاجراء بعينه.

    وتجد هذه السلطة اساسها حسب بعض الفقه في تفويض الدولة لحقها في العقاب لاصحاب المشاريع الناشئة في ظلها من أجل ضمان حسن سير هذه المؤسسات ومساهمتها بشكل يضمن استمرارها.

    ومنه ، فان سلطة المشغل التاديبية تستند الى ما للاول على الثاني من حق الادارة والاشراف والامر وما يلتزم به الثاني نحو الاول من واجب الخضوع والتبعية في اداء العمل .

    الاخطاء التاديبية :

    ان الاجير اثناء تنفيذه لعمله قد يقع منه خطأ نتيجة اهمال او تقصير او حتى عمد ، يستتبع توقيع الجزاء عليه من طرف مشغله وهذا الخطأ اما ان يكون خطأ خفيفا او خطأ جسيما.

    والمشرع المغربي حين أورد العقوبات التاديبية في المادة 37 نص على انه “يمكن للمشغل اتخاد احدى العقوبات التأديبية التالية في حق الاجير لارتكابه خطأ جسيما”.

    وبذلك يكون المشرع قد ميز بين الخطأ الجسيم والخطأ غير الجسيم ، بحيث اشار الى الاخطاء الجسيمة في الم39من المدونة ، كالتي تؤدي في حالة ارتكابها الى فصل الاجير عن العمل دون تعويض ، في حين لا تصل عقوبة الاخطاء غير الجسيمة الى الفصل عن العمل الا انه اذا استنفذ المشغل جميع العقوبات المنصوص عليها في الم37 داخل سنة.

    وعلى العموم فالخطأ غير الجسيم او الخفيف قد يكون نتيجة عدم احتياط الاجير اثناء قيامه بالعمل او عدم اتباعه لتعليمات مشغله ، او عدم تقيده بالمقتضيات القانونية ، او تلك المنصوص عليها في النظام الداخلي او عقد الشغل او اتفاقية الشغل الجماعيةعلى ان الخطأ الخفبف قد يتحول الى خطا جسيم اذا ما اقترن بضرر مادي في ادوات عمل الاجير او بخسارة مادية للمؤسسة.

    وتجدر الاشارة هنا ، ان مهمة تكييف الخطا ترجع الى القضاء لمعرفته ان كان جسيما او غير جسيم في حالة حدوث نزاع بين الاجير ومشغله.

    📗 خلاصة الباب

    • تنقسم التبعية في عقد الشغل إلى تبعية قانونية (خضوع الأجير لسلطة المشغل في التوجيه والرقابة والتأديب) وتبعية اقتصادية (اعتماد الأجير على أجره كمورد رئيسي لعيشه)، وتتخذ صورا متعددة أبرزها التبعية الفنية والتبعية الإدارية التنظيمية.

  • طرق الطعن غير العادية

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 18 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    هي طرق غير عادية للطعن في الأحكام لأن المشرع اشترط لقبولها توافر بعض الاسباب القانونية، حيث يتعين على الطاعن بإحدى هذه الطرق أن يثبت الشرط المعتمد عليه في طعنه.

    فهي ضمانات استثنائية للمحكوم عليه لكنها محاطة ببعض القيود خشية أن يلجأ إليها الطاعن بصورة تعسفية.

    أولا : تعرض الغير الخارج عن الخصومة ( الفصول من 303 الى 305 )

    أجاز المشرع المغربي الطعن عن طريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة من خلال الفصل 303 الذي نص على أنه : ” يمكن لكل شخص أن يتعرض على حكم قضائي يمس بحقوقه إذا كان لم يُستدع هو أو من ينوب عنه في الدعوى.”

    شروط تعرض الغير الخارج عن الخصومة

    • أن يكون المتعرض من الغير الذي لم يتم استدعاؤه هو أو من ينوب عنه في الدعوى، فالأطراف أو خلفهم العام لا يحق لهم استعمال هذا الطعن، بينما يمكن ذلك للخلف الخاص كالمشتري والموهوب له.

    • أن يكون الحكم القضائي يمس بحقوق هذا الغير تماشيا مع شرط المصلحة.

    • أن لا تكون الدعوى جارية أمام المحكمة.

    تعرض الغير الخارج عن الخصومة يرد على جميع الأحكام الفاصلة في نزاع، ويُقبل أيضا تعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد الأحكام الصادرة بإعطاء الأحكام الأجنبية الصيغة التنفيذية في المغرب، أما بالنسبة للأحكام الصادرة عن القضاء الاستعجالي فإن الأمر مختلف فيه والرأي الراجع في الفقه و الاجتهاد القضائي يميل إلى القول بجواز التعرض على هذه الأحكام، لا سيما أن الأحكام المذكورة تقبل التنفيذ المعجل حكما، أما الأحكام الصادرة عن غرفة المشورة فمن رأي البعض أنها على إطلاقها تقبل تعرض الخارج عن الخصومة.

    إجراءات تعرض الغير الخارج عن الخصومة

    يتم تقديم تعرض الغير الخارج عن الخصومة وفق شكليات المقال الافتتاحي في شكل مقال مكتوب طبقا لأحكام الفصل 31 من ق.م.م مع مراعاة أحكام الفصل 328 المتعلق بالمسطرة أمام محكمة الاستيناف، كما يجب أن يضم المقال أو المحضر و لو بإيجاز موضوع التعرض و الوقائع و الوسائل التي يستند إليها المتعرض طبقا لأحكام الفصل 32 من ق.م.م مع أداء الرسوم القضائية.

    كما نص الفصل 304 على ضمانات أخرى تتمثل في : ” يقدم تعرض الخارج عن الخصومة وفقا للقواعد المقررة للمقالات الافتتاحية للدعوى. لا يقبل أي تعرض للخارج عن الخصومة إذا لم يرفق بوصل يثبت إيداعه بكتابة ضبط المحكمة مبلغا مساويا للغرامة في حدها الأقصى والتي يمكن الحكم بها تطبيقا للفصل الآتي”.

    الفصل 305 : ” يحكم على الطرف الذي لا يقبل تعرضه بغرامة لا تتجاوز 100 درهم بالنسبة للمحاكم الابتدائية و 300 درهم بالنسبة لمحاكم الاستيناف و 500 درهم بالنسبة لمحكمة النقض دون مساس بتعويض الطرف الآخر عند الاقتضاء.”

    يجب أن يقدم تعرض الغير الخارج عن الخصومة أمام المحكمة المصدرة للحكم المتعرض عليه كما يجب على الطاعن تقديم كفالة مالية، نلاحظ أن المشرع المغربي لم يحدد اجلا معينا لهذا الطعن لأن الغير قد يكون على جهل تام بالحكم الذي مس مصالحه.

    آثار تعرض الغير الخارج عن الخصومة

    • هذا الطعن لا يوقف التنفيذ.

    • إذا تم قبول الطعن فإن المحكمة تعدل عن الحكم المتعرض عليه فقط في حدود ما يتعلق بحقوق الغير.

    • إذا تم رفض الطعن فالطاعن ملزم بأداء غرامة والمصاريف والصوائر التي استلزمها التعرض مع تعويض الطرف الآخر إذا كان هنالك موجب لذلك.

    • يخضع الحكم الصادر لطرق الطعن وفقا للقواعد العامة، فإذا صدر ابتدائيا أمكن الطعن فيه بالاستيناف وإذا صدر غيابيا أمكن الطعن فيه بالتعرض وإذا صار انتهائيا أمكن الطعن فيه بالطرق غير العادية.

    ثانيا : الطعن بإعادة النظر ( الفصول من 402 الى 409 )

    إعادة النظر طريق غير عادي يستطيع أحد أطراف الدعوى أن يسلكه في حالات معينة للطعن في الأحكام الانتهائية التي لا تقبل التعرض والإستيناف، أي الاحكام الانتهائية الصادرة حضوريا أو بمثابة حضوري عن المحاكم الابتدائية أو الاحكام الاستينافية حيث يقدم الطعن أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، ابتغاء رجوع هذه المحكمة عنه و القيام بالتحقيق في القضية من جديد تلافيا لخطأ غير مقصود كان يشوب الحكم المطلوب إعادة النظر فيه، هذا الطعن لا يستهدف الطعن في قرارات المحكمة بقدر ما يرمي إلى مساعدتها على تجاوز نتائج الحكم المطعون فيه والأخطاء التي وقع فيها القضاء نتيجة وقائع مادية أو عيوب شكلية لا يد له فيها.

    وقد نص الفصل 402 على حالات إعادة النظر حيث جاء فيه : ” يمكن أن تكون الأحكام التي لا تقبل الطعن بالتعرض والاستيناف موضوع إعادة النظر ممن كان طرفا في الدعوى أو ممن استدعى بصفة قانونية للمشاركة فيها وذلك في الأحوال الآتية مع مراعاة المقتضيات الخاصة المنصوص عليها في الفصل 379 المتعلقة بمحكمة النقض :

    1 – إذا بت القاضي فيما لم يطلب منه أو حكم بأكثر مما طلب أو إذا أغفل البت في أحد الطلبات؛

    2 – إذا وقع تدليس أثناء تحقيق الدعوى؛

    3 – إذا بني الحكم على مستندات اعترف أو صرح بأنها مزورة وذلك بعد صدور الحكم؛

    4 – إذا اكتشفت بعد الحكم وثائق حاسمة كانت محتكرة لدى الطرف الآخر؛

    5 – إذا وجد تناقض بين أجزاء نفس الحكم؛

    6 – إذا قضت نفس المحكمة بين نفس الأطراف واستنادا لنفس الوسائل بحكمين انتهائيين ومتناقضين وذلك لعلة عدم الإطلاع على حكم سابق أو لخطأ واقعي؛

    7 – إذا لم يقع الدفاع بصفة صحيحة على حقوق إدارات عمومية أو حقوق قاصرين.”

    وعلى غرار باقي طرق الطعن غير العادية فإن الطاعن الذي يخسر الطعن يحكم عليه بغرامة أقصاها 1000 درهم أمام المحكمة الابتدائية و 2500 درهم أمام محكمة الاستيناف و 5000 درهم أمام محكمة النقض دون المساس بتعويضات للطرف الآخر حسب منطوق الفصل 407 من ق م م.

    إجراءات الطعن بإعادة النظر

    يقدم طلب إعادة النظر وفق الاجراءات المنصوص عليها بخصوص تقديم المقالات الافتتاحية للدعوى بمقال مكتوب أمام كتابة ضبط المحكمة مصدرة الحكم موقع من أحد أطراف النزاع أو وكيله مع احترام شكليات الفصلين 31 و32 داخل أجل 30 يوما من تاريخ تبليغ الحكم المطعون فيه، يضاعف الاجل ثلاث مرات ممن لا موطن لهم ولا محل اقامة في المغرب، لكن في حالة التزوير فإن الأجل لا يحتسب إلا من تاريخ الاعتراف بهذه الواقعة، فإذا كانت أسباب طلب إعادة النظر التزوير أو التدليس أو اكتشاف مستندات جديدة أو كانت هذه الافعال لها صبغة جرمية قد ثبت وجودها من طرف محكمة زجرية فإن الأجل لا يسري إلا ابتداء من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم الصادر من المحكمة مكتسبا لقوة الشيء المقضي به، أما إذا كان سبب طلب إعادة النظر هو تعارض الاحكام فإن الأجل لا يبدأ إلا من تاريخ تبليغ الحكم الأخير.

    ويلزم لقبول الطعن بإعادة النظر أداء الرسوم القضائية مع الادلاء بتوصيل بإيداع مبلغ موازي للغرامة في حدها الأقصى.

    جاء في الفصل 403 : ” لا يقبل طلب إعادة النظر ما لم يصحب بوصل يثبت إيداع مبلغ بكتابة الضبط بالمحكمة يساوي الحد الأقصى للغرامة التي يمكن الحكم بها تطبيقا للفصل 407. يقدم طلب إعادة النظر خلال ثلاثين يوما ابتداء من تاريخ تبليغ الحكم المطعون فيه..”

    الفصل 407 : ” يحكم على الطرف الذي يخسر طلب إعادة النظر بغرامة يبلغ حدها الأقصى 1000 درهم أمام المحكمة الابتدائية و2500 درهم أمام محكمة الاستيناف و5000 درهم أمام محكمة النقض بدون مساس عند الاقتضاء بتعويضات للطرف الآخر”.

    آثار الطعن بإعادة النظر

    الفصل 408 : ” إذا قبلت إعادة النظر وقع الرجوع في الحكم ورجع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور هذا الحكم وردت المبالغ المودعة وكذا الأشياء التي قضى بها والتي قد يكون تم تسلمها بمقتضى الحكم المرجوع فيه”.

    خلافا للتعرض والاستيناف فالطعن بإعادة النظر ليس له أي أثر موقف، وتبعا لذلك يكون الحكم المطعون فيه قابلا للتنفيذ، لكن في حالة قبوله يتم إرجاع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور هذا الحكم المطعون فيه ويتم ارجاع المبالغ المودعة وكذا الأشياء التي قضى بها التي قد يكون تم تسلمها بمقتضى الحكم المرجوع فيه.

    ثالثا : الطعن بالنقض ( الفصول من 354 الى 385 )

    توحيد العمل القضائي من أهم ما يسعى إليه المشرع لما في هذا التوحيد من استقرار في العمل القضائي وتوحيد تفسير النصوص القانونية وتأوليها واعطائها مدلولا واحدا وموحدا في جميع محاكم المملكة الشيء الذي يؤدي الى استقرار المعاملات، وتعتبر محكمة النقض أعلى مؤسسة توجد في هرم التنظيم القضائي المغربي تحدد اختصاصها بمقتضى ظهير انشاء المجلس الاعلى الصادر بتاريخ 27 شتنبر 1957 الذي عدلت فصوله وتممت بالفصول 353 الى 400 من قانون المسطرة المدنية الجديد الصادر بتاريخ 28 شتنبر 1974، كما تم تغيير تسمية المجلس الأعلى بمقتضى ظهير 25 أكتوبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 58.11 المتعلق بمحكمة النقض.

    والطعن بالنقض هو طريق غير عادي من طرق الطعن في الأحكام يهدف إلى عرض الحكم المطعون فيه على محكمة النقض قصد نقضه لمخافته أحكام القانون، ومن ثم فإن الطعن بالنقض لا يرفع إلى محكمة النقض جوهر النزاع القائم بين الاطراف وإنما يرفع إليها فقط الحل الذي توصلت إليه محكمة الحكم المطعون فيه للنظر فيما إذا كان مطابقا للقانون أم غير مطابق له، فمحكمة النقض هي محكمة قانون وليست محكمة موضوع.

    أسباب الطعن بالنقض

    أو موجبات الطعن، جاء في الفصل 359 : ” يجب أن تكون طلبات نقض الأحكام المعروضة على محكمة النقض مبنية على أحد الأسباب الآتية : 1- خرق القانون الداخلي؛ 2 – خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الأطراف؛ 3 – عدم الاختصاص؛ 4 – الشطط في استعمال السلطة؛ 5 – عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل.”

    • خرق القانون الداخلي:

    نتحدث هنا عن خرق القانون الموضوعي، ويقصد بالقانون الداخلي القانون في معناه الواسع بحيث يشمل جميع الأعمال الصادرة عن السلطة التشريعية الوطنية من ظهائر ومراسيم وقوانين والأعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية في اطار السلطة التنظيمية كالمراسيم الصادرة عن الوزير الأول أو القرارات الوزارية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المصدق عليها قانونا بالمغرب والقرارات التي يصدرها العمال والباشوات ورؤساء الجماعات الحضرية والقروية في نطاق السلطة المخولة لهم بمقتضى القانون وقواعد الفقه الإسلامي، وبعض وصوره هي :

    • رفض تطبيق القانون، وتتحقق هذه الصورة عندما تُعرض المحكمة عن تطبيق نص صريح ينطبق على النازلة أو يعمد القاضي إلى تطبيق قاعدة قانونية لم يسر العمل بها بعد، أو الإمتناع عن تطبيق قاعدة قانونية لم يتم إلغاؤها أو تطبيق الشريعة وعدم تطبيق القانون.

    • التفسير الخاطئ للقاعدة القانونية، فتطبيق القاضي للقانون لا يجب أن يبقى حبيس العبارات القانونية العتيقة أو أن يبقى حبيسا لنوايا المشرع القديمة، وإنما يتوجب على القاضي قراءة النصوص بما يحقق الغاية ويستوعب الظواهر الإجتماعية.

    • التطبيق الخاطئ للقانون، وتتجلى هذه الحالة في تطبيق قاعدة قانونية على واقعة لا تنطبق عليها، مع اشتراط أن يكون الخرق مؤثرا في منطوق الحكم المطعون فيه، و كان سببا مباشرا في هذا التأثير.

    • خرق قاعدة مسطرية:

    نتحدث هنا عن خرق القانون الاجرائي، وهي القواعد الإجرائية التي يترتب عن تخلفها بطلان الحكم أو المتعلقة بحقوق الدفاع، أو تلك التي لا تمس بحقوق الدفاع لكنها متصلة بالنظام العام، واستعمال المشرع لمصطلح خرق قاعدة مسطرية بدل قانون مسطري فإن ذلك راجع لعدم توفر قانون مسطري واحد يضم كل القواعد المسطرية الإجرائية بل نجد قواعد مسطرية واردة في هذا القانون أو ذاك، وقد استقر القضاء على أن القواعد الاجرائية المرتبة لطلب النقض هي القواعد المسطرية التي ينتج عن خرقها بطلان الحكم على سبيل المثال اغفال الحكم لعبارة – باسم جلالة الملك، ثم القواعد المسطرية المتعلقة بحقوق الدفاع كعدم استدعاء الأطراف بطريقة قانونية ورفض السماع للشاهد بعد أن يكون قد أدى اليمين القانونية، ثم القواعد المسطرية المتصلة بالنظام العام كانعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة.

    • عدم الإختصاص:

    تكون المحكمة غير مختصة إذا بتت في قضية هي من اختصاص محكمة أخرى نوعيا أو مكانيا، راجع الفصول 300-302 و 388-390.

    • الشطط في استعمال السلطة:

    جاء في الفصل 382 : ” يمكن لوزير العدل أن يأمر الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بأن يحيل على هذه المحكمة بقصد إلغاء الأحكام التي قد يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم… تقوم الغرفة المعروضة عليها القضية بإبطال هذه الأحكام إن اقتضى الحال ويجري الإبطال على الجميع”.

    ويتحقق تجاوز السلطة أو الشطط في استعمالها بشكل عام في تدخل القضاء في اختصاص السلطتين التشريعية و التنفيذية، فليس له مثلا أن يبت مثلا في دستورية القوانين أو يفسر عملا اداريا يعود تفسيره الى السلطة التنفيذية، فهو يعتبر شططا في استعمال السلطة ويبرر نقض الحكم الذي صدر مشوبا بمثل هذا الشطط.

    • انعدام الأساس القانوني أو انعدام التعليل:

    انعدام الأساس القانوني هو تجريد الحكم من السند القانوني الذي يجب أن يتوفر في كل حكم قضائي أي القاعدة القانونية الواجبة التطبيق، لذلك فإن انعدام الأساس القانوني يتحقق في الوقت الذي لا يقوم فيه قاضي الموضوع بوصف دقيق للمعطيات الواقعية، ويكون الحكم أيضا غير مرتكز على أساس قانوني إذا افتقر إلى التعليل أو كان التعليل لا يبرر منطوق الحكم ومخالفا للواقع، أو إقامة الحكم على سبب غير منتج أو عدم الاشارة الى المصدر الذي استقى منه القاضي وقائع النزاع، أو عدم تبيان العلاقة السببية بين الخطأ والضرر، أو تنكر القاضي لسلطته التقديرية في تفسير الشروط الغامضة في العقد.

    الإجراءات المسطرية أمام محكمة النقض

    نظمها المشرع المغربي في الفصول 354 الى 358.

    الفصل 354 : ” ترفع طلبات النقض والإلغاء المشار إليها في الفصل السابق بواسطة مقال مكتوب موقع عليه من طرف أحد المدافعين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض…”.

    الفصل 355 : ” يجب أن تتوفر في المقال تحت طائلة عدم القبول:

    • بيان أسماء الأطراف العائلية والشخصية وموطنهم الحقيقي؛

    • ملخص الوقائع والوسائل وكذا المستنتجات.

    • يجب إرفاق المقال بنسخة من الحكم النهائي المطعون فيه وإلا طلبتها كتابة الضبط من المحكمة التي أصدرته؛…”.

    الفصل 356 : ” يودع المقال بكتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أو بكتابة ضبط محكمة النقض في حالة طلب الإلغاء ضد مقررات السلطة الإدارية…”.

    الفصل 357 : ” يتعين على طالب النقض أمام محكمة النقض أن يؤدي الوجيبة القضائية في نفس الوقت الذي يقدم فيه مقاله تحت طائلة عدم القبول”.

    الفصل 358 : ” يحدد بصرف النظر عن المقتضيات الخاصة أجل رفع الدعوى إلى محكمة النقض في ثلاثين يوما من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه إلى الشخص نفسه أو إلى موطنه الحقيقي. لا يسري الأجل بالنسبة للقرارات الغيابية إلا من اليوم الذي يصبح فيه التعرض غير مقبول…”.

    • يرفع طلب النقض بمقال خطي يوقع عليه أحد المحامين المقيدين بجدول إحدى نقابات المحامين بالمغرب المقبولين للترافع لدى محكمة النقض.

    • يقدم مقال طلب النقض لكتابة المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

    • يقوم الرئيس الأول بمجرد تقديم طلب النقض بتسليم الملف إلى رئيس الغرفة المختصة.

    • أجل الطعن بالنقض 30 يوما من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه إلى المعني بالامر.

    أثــــــــــار النقـض

    على خلاف طرق الطعن العادية التي يترتب عليها وقف التنفيذ فإن تقديم طلب النقض لا يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه انما يبقى التنفيذ قائما، وقد استثنى الفصل من361 ق.م.م من هذه القاعدة ثلاث حالات حيث جعل تقديم مقال النقض ضدها يوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه الى أن تبت محكمة النقض في طلب النقض.

    جاء في الفصل 361 : ” لا يوقف الطعن أمام محكمة النقض التنفيذ إلا في الأحوال الآتية: 1 – في الأحوال الشخصية؛ 2 – في الزور الفرعي؛ 3 – التحفيظ العقاري. يمكن علاوة على ذلك للمحكمة بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائية أن تأمر بإيقاف تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة في القضايا الإدارية ومقررات السلطات الإدارية التي وقع ضدها طلب الإلغاء”.

    ان آثار القرار الصادر عن محكمة النقض إما رد الطعن والتصديق على قرارات محاكم الموضوع أو قبول الطعن ونقض الحكم موضوع الطعن.

    • حالة رفض الطعن بالنقض :

    في هذه الحالة يصبح الحكم المطعون فيه حائزا لقوة الشيء المقضي به ويضحى حكما نهائيا لا يقبل أي طريق آخر من طرق الطعن لأي سبب كان في نفس الموضوع وبين نفس الأطراف، الأمر الذي يؤدي بالتبعية الى تقوية ذلك القرار وتأكيد قوته التنفيذية ورفع ايقاف التنفيذ الذي يتم في الحالات المنصوص عليها في الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية.

    ينص الفصل 376 على أنه : ” يحكم على الطرف الذي خسر الدعوى بأداء المصاريف. غير أنه يمكن توزيعها بين الأطراف. يحق للمحكمة أيضا أن تبت في الطلب الذي يمكن أن يرفعه إليها المطلوب ضده النقض للمطالبة بتعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب رفع الطعن التعسفي”.

    • حالة قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه :

    تختلف الحالة هنا بحسب ما إذا كان النقض كليا أو جزئيا، ففي حالة النقض الكلي من المبادئ المسلم بها أن الحكم المتضمن قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه يجرد الحكم المنقوض من كافة آثاره بحيث يعتبر هذا الحكم كأن لم يكن ويعاد الأطراف الى الوضع الذي كانوا عليه قبل صدوره.

    ويترتب على هذا النقض أمرين أولهما بطلان جميع الأعمال التنفيذية التي تمت وجميع الأوامر التنفيذية التي اتخذت استنادا للحكم المنقوض، ثانيهما الزام الطرف الذي كان صدر الحكم المنقوض لمصلحته أن يرد الى الطاعن ما قبضه منه استنادا للحكم المذكور، أما في حالة النقض الجزئي فإنه يتعين على المحكمة التي أحيل عليها الملف أن تتقيد بقرار محكمة النقض في هذه النقطة، وتكون محكـمة الإحالة ملزمة بالبت فيما أحيل عليها فقط دون بقية أجزاء الحكم التي لم تتعرض للنقض والتي يصبح فيها الحكم نهائيا ويجب أن تكون هذه المحكمة مشكلة بطريقة مختلفة عن تلك التي صدر عنها الحكم المطعون فيه.

    جاء في الفصل 369 : ” إذا قضت محكمة النقض بنقض حكم أحالت الدعوى إلى محكمة أخرى من درجة المحكمة التي نقض حكمها أو بصفة استثنائية على نفس المحكمة التي صدر عنها الحكم المنقوض ويتعين إذ ذاك أن تتكون هذه المحكمة من قضاة لم يشاركوا بوجه من الوجوه أو بحكم وظيف ما في الحكم الذي هو موضوع النقض. إذا بتت محكمة النقض في قرارها في نقطة قانونية تعين على المحكمة التي أحيل عليها الملف أن تتقيد بقرار محكمة النقض في هذه النقطة. إذا رأت محكمة النقض بعد نقض الحكم المحال عليها أنه لم يبق هناك شيء يستوجب الحكم قررت النقض بدون إحالة”.

    📗 خلاصة الباب

    • طرق الطعن غير العادية هي النقض (يقتصر على مراقبة صحة تطبيق القانون لا وقائع النزاع) وإعادة النظر وتعرض الغير الخارج عن الخصومة، ولا تُقبل إلا في الأحكام النهائية وللأسباب المحددة حصرا قانونا.

  • الباب الثالث: أطراف عقد الشغل، مدة الشغل، والأجر

    📖 قانون الشغل — الفصل 4 من 12 — فهرس الكتاب

    أطراف عقد الشغــل الفردي

    لقد حرصت المدونة على توحيد المصطلحات في تحديد أطراف علاقة الشغل فكان الاجير من جهة والمشغل من جهة أخرى.

    الأجيـــر

    عرفت مدونة الشغل الاجير في المادة 6 الفقرة الاولى بأنه ” يعد اجيرا كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني تحت تبعية مشغل واحد او عدة مشغلين مقابل أجر، ايا كان نوعه او طريقة أدائه ” كما نصت المادة الاولى من المدونة في فقرتها الاولى على ان احكام هذا القانون تسري على كل شخص مرتبط بعقد الشغل أيا كانت طريقة تنفيذه وطبيعة الاجر المقرر فيه وكيفية أدائه، وأيا كان نوع المقاولة التي ينفذ العقد داخلها”.

    ومنه فإن الاجير هو كل شخص طبيعي ذكر او أنثى بالغ سن التشغيل ويؤدي عمله شخصيا تحت تبعية مشغل لقاء أجر.

    ويظل الاجير كذلك، أيا كان نوع النشاط الذي يؤديه عضليا او ذهنيا او زراعيا او تجاريا ، ومهما كانت درجته داخل المقاولة مديرا او مستخدما او عاملا بسيطا .

    ان الشخص الاعتباري لا يمكن أن يكون أجيرا و ان كان يستطيع أن يتعاقد باعتباره مقاولا، على أن يتم تنفيذ الشغل المتفق عليه من طرف أجرائه في اطار مقاولة التشغيل المؤقت.

    وعلى العموم جاءت المدونة في مجملها بمحتوى شامل لا يفرق بين مختلف الاجراء، رغم ما جاءت به المادة 363 منها، والتي تنص على تمييز بين هؤلاء فيما يتعلق بأداء الاجر ، حيث يتقاضى الاجير أجرته مرتين في الشهر، في حين ان المستخدم بتقاضى أجره مرة في الشهر على الاقل .

    وكذا ما جاء به النص التنظيمي الصادر في29 دجنبر 2004 والذي ميز حيث أجل الإخطار بين الاطر ومن شابههم وبين المستخدمين والعمال. ( الاجير : اطار أو عامل أو مستخدم )

    المشغـــل

    اذا كان الاجير شخصا ذاتيا طبيعيا، فإن المشغل وهو الطرف المقابل للأجير وتربطه به علاقة شغل قد يكون شخصا طبيعيا او معنويا اعتباريا، سواء كان عاما كالدولة او جماعة او مؤسسة عمومية او شخصا خاصا كشركة او جمعية او نقابة او تعاونية .

    وقد عرفت المدونة المشغل من خلال المادة 6 بقولها ” يعد مشغلا كل شخص طبيعي او اعتباري خاصا او عاما يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد او أكثر شريطة ان يكون النشاط الذي يمارسه يدخل في نطاق تشريع الشغل سواء كان المشغل رجلا او امرأة مواطنا مغربيا او اجنبيا او شخصا مختصا وذو إلمام بالقواعد العامة لتسير المقاولات وإدارتها.”

    وعلى العموم فإن المشغل هو الطرف المقابل للأجير ، الملتزم بأداء الاجر واحترام المقتضيات القانونية، وتتمثل صفته في الشخص الطبيعي او الاعتباري وذلك حسب نوع المقاولة ، لكن رئيسها لا يمكن إلا ان يكون شخصا طبيعيا يمثل المشغل بامتيازاته ومسؤولا بالنسبة لتطبيق الشغل فهو الناطق بلسان المشغل في حين يبقى هذا الاخير هو الطرف المتعاقد باعتباره المالك لوسائل الانتاج.

    وتطبيقا لما سبق فإن الاجير يظل مرتبطا بالمقاولة وليس بشخص المشغل قلا يهم تغيير هذا الاخير للأسباب المنصوص عليها في المادة 19 من المدونة، كما لا يؤثر على العلاقة بين الاجير والمقاولة بانتقاله من عمل الى أخر او من مدينة الى أخرى.

    أثر تغير المركز القانوني للمقاولة على عقود الشغل

    نصت هذه المدونة في المادة 19 على قاعدة استمرار عقود الشغل عند تغيير المركز القانوني للمشغل أو الطبيعة القانونية للمقاولة سواء بشكل ارادي أو بشكل غير ارادي . وتغير المركز القانوني هو استبدال المشغل القديم بمشغل جديد وهي احدى الضمانات التي تكفلها المدونة تفاديا لطرد الأجير فكيفما كانت طبيعة هذا التغير سواء بسبب ارث أو بيع أو ادماج أو خوصصة فان جميع العقود التي كانت سارية المفعول حتى تاريخ هذا التغيير تظل قائمة بين الأجراء والمشغل الجديد أي أن تغير المركز القانوني للمشغل لا يؤثر على الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقد الشغل بحيث أن كافة حقوق الأجراء تبقى مضمونة كما يحتفظ لهم بسائر الامتيازات التي اكتسبوها مع المشغل السابق (خاصة فيما يتعلق بالأجور-التعويضات عن الفصل عن الشغل – العطلة السنوية المؤدى عنها) .

    كما يترتب على استمرارية عقد الشغل مع المشغل الجديد حق المشغل في مطالبة الأجراء بكافة الحقوق والامتيازات التي كانت للمشغل القديم كشرط عم المنافسة المنصوص عليه في العقد أي احترام الشروط الخاصة الاتفاقيةالمتضمنة في عقد الشغل لأنها ترتبط بالمشروع وليس بالمشغل كما أن المشغل الجديد من حقه تعديل شروط وظروف العقد مع الأجراء استنادا إلى سلطته التنظيمية وحقه في إعداة تنظيم المقاولة أو تغيير طبيعة نشاطها وكذا ضمان استمراريتها بالشكل الذي يراه مناسبا ولكن بشرط ألا يتعارض هذا التعديل مع حقوق الأجراء المكتسبة وفي حالة إذا كان التعديل جوهريا يجب أن يكون بموافقة الأجير (كإنقاص الأجر أو نقل الأجير من مدينة الى أخرى أو تغيير في مضمون الشغل بشكل يضر بمصالح الأجير) أما التعديلات غير الجوهرية لا تتطلب موافقة الأجير ، كما يبطل كل اتفاق بين المشغل الأصلي والجديد يقضي بعدم استمرار عقد الشغل مع الأجير عند تغير المركز القانونوي للمقاولة .

    العناصــر الاساسية لعقــد الشغـــل الفردي

    تتمثل عناصر عقد الشغل الأساسية في عمل يلتزم الاجير بالقيام به لمصلحة المشغل وأجر يلتزم المشغل بدفعه للأجير .

    أداء العمــل

    ان اداء العمل من طرف الاجير لابد ان يكون شخصيا واختياريا وبحسن نية في احدى المؤسسات الخاضعة لتشريع الشغل حتى يمثل عنصرا من عناصر عقد الشغل.

    اولا : الطابع الشخصي لأداء العمل

    يلتزم الاجير في عقد الشغل بان يضع عمله في خدمة المشغل خاصة وان تشغيل الاجير قد تم بناء على مؤهلات وكفاءات شخصية لهذا الاجير ، طبقا لما نصت عليه مدونة الشغل من خلال المادة 6 وعليه فانه لا يمكن للأجير ان ينيب عنه غيره في تنفيذ الشغل او الاستعانة بأجير أخر في أدائه ، وقد تم تأكيد هذا المقتضى من خلال الفصل 736 الذي يحرم على الاجير ان يعهد بتنفيذ مهمته الى شخص اخر، بل يجب على الاجير القيام بالعمل بصفة شخصية.

    هناك حالة استثنائية، يمكن فيها للأجير ان يحل محل اجير آخر نصت عليها مدونة الشغل من خلال م16 في حالة توقف عقد الشغل لسبب من اسباب التوقف خارج حالة الاضراب، كذلك لبواب العمارة أن ينيب عنه غيره في اداء العمل اثناء مدة العطلة المؤدى عنها وذلك باختيار البواب الاصلي وموافقة المشغل.

    ويترتب عن خاصية الاداء الشخصي للشغل ان الاجير يظل مسؤولا مسؤولية شخصية عن فعله او اهماله او تقصيره او عدم احتياطه، في اطار ممارسته لمهامه بمقتضى م20من المدونة.

    كما ينتج عن الطابع الشخصي لأداء الشغل ان وفاة الاجير تؤدي الى انهاء عقد الشغل فلا يحل ورثته في اداء العمل، ولا يملك المشغل الزامهم بذلك، عكس المشغل الذي لا تعتبر شخصيته محل اعتبار إلا اذا تم النص على ذلك عند التعاقد .

    وعليه فعند وقوع تغيير في وضعية المشغل القانونية او في وضعية المقاولة للأسباب المنصوص عليها في م19 فان جميع العقود المبرمة مع المشغل الاول وجميع الحقوق المكتسبة تبقى مستمرة مع المشغل الجديد وكل تسريح او استغناء عن الاجراء لهذا السبب يعتبر طردا تعسفيا يستوجب التعويض وهذا ما كرسه المجلس الاعلى في مجموعة من القرارات الصادرة عنه.

    ثانيا : اداء العمل المتفق عليه

    من الالتزامات المتولدة عن عقد الشغل والمترتبة عن الطابع الشخصي لأداء العمل أداء العمل المتفق عليه بحيث يضع الاجير تحت تصرف مشغله في المكان والزمان المعينين من اجل تنفيذ العمل المتعاقد عليه ، ذلك ان الاجير قد تم اختياره بناءا على كفاءته ومؤهلاته، فالمطلوب منه بذل العناية الكافية لانجاز عمله ويسأل عن كل اهمال وتقصير.

    ثالثا : الطابع الاختياري لأداء العمل

    من عناصر ابرام عقد الشغل توفر الرضائية اي رضا كل طرف بالالتزام الملقى على عاتقه ، لذلك فان اداء العمل من طرف الاجير، لابد وان يكون بكامل الحرية ومطلق الاختيار.

    وعلى العموم فان الاجير ينفذ التزامه اختياريا ولا يمكن ارغامه على القيام بالعمل ، فله الحرية في اداء العمل الذي تؤهله له كفاءاته وخبراته. دون ان يكون مرغما على ذلك فاذا اجبر الانسان على اداء عمل معين اعتبر ذلك سخرة .

    كما ان انعدام الرضا يؤدي الى بطلان عقد الشغل بطلانا مطلقا، كما ان اكراه الاجير على ذلك يجعل العقد قابلا للإبطال .

    رابعا : مدة العمل

    تعتبر مدة الشغل الوقت الفعلي الذي يوجد فيه الأجير رهن إشارة المشغل أي تلك الفترة الزمنية اليومية والأسبوعية التي يلتزم فيها الأجير بوضع خدماته تحت إمرة المشغل، و المدونة قد وضعت نصوصا آمرة في تنظيمها لظروف العمل داخل المقاولة، وبصفة خاصة مدة العمل التي تتطلب تنظيما ملائما للحفاظ على راحة الأجير، وتجديد ارتباطه العائلي والاجتماعي، حيث حددت حدا أقصى لساعات العمل والذي لا يمكن تجاوزه أو الإنقاص منه إلا استثناء.

    لتحديد الحد الأقصى لساعات الشغل العادية لا بد لنا من التفريق بين الأنشطة الفلاحية من جهة، والأنشطة غير الفلاحية من جهة ثانية.

    فالمادة 184 حددت الحد الأقصى من ساعات العمل في النشاط الفلاحي في 2496 ساعة في السنة تتوزع هذه المدد على فترات حسب المتطلبات الضرورية للزراعات، وذلك وفق مدد يومية تتولى السلطة الحكومية المختصة تحديدها بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا .

    أما في النشاط غير الفلاحي فالمدة هي 2288 ساعة في السنة ، والتي توزع حسب حاجيات المقاولة شريطة ألا تتجاوز مدة الشغل عشر ساعات في اليوم مع مراعاة الاستثناءات المشار إليها في المواد 189 و 190 ثم 192 .

    وقد أجازت المادتين 190 و 192 للمقاولة أو المؤسسة الخروج عن مبدأ الحد الأقصى للشغل العادي، وذلك في حالة أداء شغل منقطع أصلا، أو عندما تقتضي الضرورة ذلك، أو إذا ما تطلب الأمر القيام في مقاولة ما بأشغال مستعجلة.

    وأما فيما يخص الأجر المؤدى عن الساعات الزائدة عن الوقت العادي فإن المادة 193 جعلته مساويا بالأجر العادي ما عدا إذا كان ذلك الوقت الذي زاده الأجير مقابل راحة تعويضية، أو إذا كانت تلك الساعات مقررة لإعطاء الأجير مهلة لتناول وجبة طعامه إذا كان وقت الطعام يتخلل وقت الشغل، أو كانت تلك الساعات معدة بحكم طبيعة الشغل المتقطعة بحيث تطابق ساعات حضور الأجير إلى عمله لا ساعات شغل فعلي وذلك بسبب ما إذا تخللت ساعات الشغل فترات استراحة طويلة.

    والمشرع بهذا يكون قد حمى الأجير من انتهاك حقه في الساعات المخصصة لراحته، حيث لا يمكن خرقها إلا بتعويضها بأداء أجر أكثر من الشغل العادي وهو ما يفهم من الاستثناء الوارد في المادة 193.

    وإذا كان المشرع سمح بتجاوز الحد الأقصى للأسباب السالفة أعلاه، فإنه سمح في المقابل بالإنقاص منه.

    ففيما يتعلق بتطبيق مقتضيات الإنقاص فإنه وانطلاقا من شمولية المدونة يمكن للمقاولات التي تمر بأزمة اقتصادية عابرة، أو ظروف خارجة عن إرادة المشغل أن تقلص من تلك المدد، إما لفترة متصلة أو منفصلة (المادة 185/2). إلا أنه وإذا كان سبب الأزمة الاقتصادية يبدو واضحا فإن السبب الثاني المتمثل في الظروف الخارجة عن إرادة المشغل يظل فضفاضا يثير الكثير من التساؤلات والتأويلات . حيث نرى أنه وسع من إمكانية الإنقاص مقارنة مع النصوص السابقة، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن مبدأ حماية الأجير في أجره وفي حقه في العمل.

    أما بخصوص مسطرة الإنقاص فإنه يجب التمييز بين المقاولات التي تشغل أقل من عشرة أجراء وبين المقاولات التي تشغل ما يزيد عن عشرة أجراء إلى خمسين أجيرا، ثم المقاولات التي تشغل أكثر من خمسين أجيرا. كما يجب التمييز بين المدة التي تتجاوز ستون يوما والمدة التي تتجاوزها.

    ففي حالة المقاولات التي تشغل بصفة اعتيادية عشرة أجراء إلى خمسين وكانت المدة المزمع تقليصها لا تزيد عن ستين يوما فإنه يجب على المشغل أن يستشير مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم بعد أن يكون قد أبلغهم بذلك قبل أسبوع على الأقل من تاريخ الشروع في التقليص، وأن يزودهم في نفس الوقت بكل المعلومات حول الإجراءات المزمع اتخاذها، والآثار التي يمكن أن تترتب عنها (المادة 186)

    أما إذا كانت المدة تزيد عن 60 يوما فإنه يجب الاتفاق بين المشغل ومندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم حول الفترة التي يستغرقها هذا التقليص، وفي حالة عدم التوصل إلى أي اتفاق لا يسمح بالتقليص إلا بإذن تسلمه العمالة أو الإقليم طبقا للمسطرة المحددة في المادة 67 من مدونة الشغل (المادة 185/4 و5)

    وأما إذا كانت المقاولة تشغل أكثر من خمسين أجيرا فإنه تطبق نفس المقتضيات أعلاه لكن مع حلول لجنة المقاولة محل مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين ( فقرة أخيرة من المادة 186). واستشارتهم بدل مفاوضتهم. معفيا من تلك الاستشارة طالما لا يوجد بها منذ وجد العمال لكنه يظل ملزما بالسقف المحدد والذي هو ستون يوما (المادة 185)

    وما يلاحظ من هذه المسطرة أعلاه هو أن المشغل لما كان ملزما بمقتضى عقد الشغل بتوفير ساعات عمل محددة فإنه لا يمكنه تخفيضها إلا بموافقة الأجير – والممثل في مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين- وذلك لما لهذا التخفيض من أثر تبعي على الأجراء الذي هو ركن أساسي في عقد الشغل .

    وأما فيما يتعلق بالأجر المؤدى للأجير عند تقليص الحد الأقصى لساعات الشغل فإنه وعلى خلاف النصوص السالفة التي كانت ترى أنه لا يمكن أن يكون الإنقاص من ساعات الشغل سببا في الإنقاص من الأجر.

    وهو ما اعتبره المجلس الأعلى في بعض قراراته وخصوصا القرار الصادر في فاتح يونيو 1992 . فإن المدونة الجديدة سمحت بإنقاص الأجر واعتبرت أن الأجر يؤدى عن حساب مدة الشغل الفعلية التي يقضيها الأجير على ألا يقل في جميع الحالات عن %50 من الأجر العادي ما لم تكن هناك مقتضيات أكثر فائدة للأجراء فقرة 3 من م185 .

    خامسا : الراحــة الاسبوعية والعطلـة السنويـة

    من المسلم به ان الاجير وخلال تاديته لعمله يبدل جهدا كبيرا سواء تعلق الامر بعمل يدوي او فكري اي سواء كان الاجير عاملا او اطارا. لذلك فان حسن تاديته لعمله وتشجيعه لبدل المزيد من الجهد ، يتطلب منحه فترة للراحة سواء كاتت هذه الراحة اسبوعية او سنوية ، حتى يتمكن من استعادة نشاطه وقوته بالشكل الذي يسمح له باداء العمل جيدا.

    الراحـة الاسبوعيـة

    انطلاقا من م205 والتي تنص على ” وجوب منح راحة اسبوعية لا تقل عن 24 ساعة تحسب من منتصف الليل الى منتصف الليل”.

    وعليه فانه يمنع على المشغل تشغيل الاجير مدة تزيد على سته ايام في الاسبوع ، ودون تمييز بين الاجراء وفيما يخص يوم الراحة ، فانه قد يكون يوم الجمعة او السبت او يوم الاحد او يوم السوق الاسبوعي ، والاساس هو أن يستفيد منها اجراء المؤسسة الواحدة في وقت واحد .

    لكن يمكن الخروج عن قاعدة اعطاء الراحة الاسبوعية في نفس اليوم بالنسبة لجميع الاجراء في المؤسسة الواحدة ، اذا طلبت ذلك اغلبية المشغلين والاجراء وكذلك في المؤسسات التي يتطلب عملها الاستمرارية.

    كما نصت م206 من المدونة على انه يمكن منح الراحة الاسبوعية بالتناوب بين الاجراء كلا او بعضا في الحالات التالية (بالمؤسسات التي يقتضي نشاطها ان تظل مفتوحة باستمرار للعموم كالفنادق مثلا ، او التي قد يسبب توقف نشاطها ضررا للعموم كقطاع النقل مثلا) او( بالؤسسات التي تتقدم بطلب للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل للترخيص لها باعتماد اسلوب التناوب)

    العطـلـة السنـويـة

    للاجير الحق في الاستفادة من عطلة سنوية للاستراحة من عمل متواصل طوال السنة ومن اجل تجديد حيويته ونشاطه الاعتيادي.

    شروط الاستفادة من العطلة السنوية

    ارتباط الاجير بعقد شغل صحيح : لكي يتسفيد الاجير من عطلة السنوية ، لا بد ان يكون مرتبطا بمشغله بمقتضى عقد الشغل سواء كان محدد المدة او غير محدد المدة حسب الم233 من مدونة الشغل او مرتبطا معه بموجب عقد تدريب من اجل الادماج المهني.

    قضاء مدة معينة من العمل الفعلي : لابد ان يكون الاجير قد قضى في المؤسسة او المقاولة مدة من الشغل المتصل لا تقل عن 6 أشهر ، ما لم يتضمن عقد شغل او اتفاقية جماعية او النظام الداخلي مقتضيات افضل للاجير ، ويقصد بمدة الشغل المتصلة فترة ارتباط الاجير بمشغله بعقد شغل ولو كان موقوفا بسبب احدى الحالات التالية : فترة الخدمة العسكرية – تغيب الاجير لمرض او اصابة – فترة ما قبل وضع الحمل وما بعده – فترة العجز المؤقت الناتج عن حادثة شغل اومرض مهني – فترات التغييب القانونية.

    مـدة العطلـة السنويـة

    تتحدد مدة العطلة السنوية وبمقتضى م231 وم232من المدونة ، من حيث المبدا في يوم ونصف من أيام الشغل الفعلي عن كل شهر من الشغل ، ويضاف يوم ونصف من ايام الشغل الفعلي عن كل فترة كاملة مدتها 5 سنوات متصلة او غير متصلة دون ان تتجاوز المدة الاجمالية للعطلة السنوية 30 يوما من ايام الشغل الفعلي.

    كما يضاف الى مدة العطلة السنوية المؤدى عنها ، عدد ايام الاعياد المؤداة عنها وعدد ايام العطل التي يصادف حلولها فترة التمتع بالعطلة السنوية المؤدى عنها ، ولا تحسب فترة التوقفات بسبب المرض ضمن فترة العطلة السنوية المؤدى عنها حسب م235 من مدونة الشغل.

    ويقصد بايام الشغل الفعلي ، الايام التي هي غير ايام الراحة الاسبوعية وايام الاعياد المؤدى عنها وايام العطل التي يتعطل فيه الشغل في المؤسسة.

    وكقاعدة عامة ، فان المشغل يتولى تحديد تواريخ المتمتع بالعطلة بعد استشارة مندوبي الاجراء والممثلين النقابيين ، وكذلك استشارة المعنيين بالامر من العطلة بجدول المغادرة ب30 يوما على الاقل قبل تاريخ المغادرة ، ما لم تنص اتفاقية جماعية او النظام الداخلي على مقتضيات اكثر فائدة للاجير.

    التعويض المستحق عن العطلة السنوية

    يستحق الاجير المستفيد من عطلة سنوية ، تعويضا يعادل ما كان يفترض ان يتقاضاه لو ظل مستمرا في عمله ، اما على مستوى الاجر او ملحاقته المادية او العينية ، ويجب ان يؤدي ذلك التعويض للاجير خلال اجل لا يتعدى اليوم السابق لبداية العطلة السنوية.

    واذا اقترن التمتع بالعطلة السنوية باغلاق كلي او جزئي لمؤسسة ما ، فيجب ان يتقاضى الاجراء تعويضا عن العطلة السنوية المؤدى عنها يعادل مدة الاغلاق ، ايا كانت المدة التي قضوها في الشغل حتى تاريخ الاغلاق كما لو انهم بقوا في شغلهم .

    اما اذا انتهى عقد الشغل لاي سبب من الاسباب ، وحتى ولو تمثل في خطا جسيم ارتكبه الاجير ودون ان يكون هذا الاجير قد استفاد من أجراء من عطلته لسنة واحدة او سنتين ، حق له ان يطالب بالعطل السنوية التي لم يستفد منها ، ويعود هذا التعويض الى ذوي حقوقه في حالة انتهاء الشغل بوفاته.

    اداء الاجــر

    تطرقنا إلى أداء العمل بالنسبة للأجير والان سنتطرق الى أداء الاجر بالنسبة للمشغل ، فباعتبار عقد الشغل من العقود التبادلية يولد التزامات على عاتق طرفيه ، فان الاجر كمقابل للشغل الذي يؤديه الاجير في اطار من التبعية ، يمثل التزاما يقع على عاتق المشغل لا يمكن له التحلل منه ما دام الاول يؤدي العمل المطلوب منه.

    أولا : تعريـف الاجــر

    لم يتطرق المشرع المغربي لتعريف الأجر لكن يمكن القول أنه هو ” كل ما يدخل الذمة المالية للأجير نظير قيامه بالعمل وبمناسبته ” و يعتبر الاجر سواء اداه المشغل نفسه او غيره كنائب عنه وكيفما كان نوعه او التسمية التي تطلق عليه او الطريقة التي يتحدد ويؤدى بها.

    ثانيا : شـروط استحقاق الاجــر

    لا يستحق الاجير اجره الا بتوفر شرطين :

    شرط قيام عقد شغل صحيح بين المشغل والاجير : فابرام عقد الشغل يتطلب مجموعة من الاركان حتى يقوم صحيحا خاليا من كل عيب ، وعليه فان العقد اذا كان باطلا او قابل للإبطال فان الاجير لا يستحق الاجر المتفق عليه ، ولو قام بالعمل المطلوب ويبقى كل ما له هو تعويض يعادل ما أداه من عمل ، ويكون للقضاء كل السلطة في تقديره ، دون ان تثبت لهذا التعويض صفة الاجر، ودون ان يتمتع بالحماية التي يضفيها المشرع على الاجر.

    شرط قيام الاجير بالعمل المتفق عليه : ان مقابل الاجر اداء العمل وان عدم اداء الاجير للعمل الموكول له والذي يدخل ضمن اختصاصه يعتبر خطأ جسيما يبرر فصله عن العمل كما يعتبر مسؤولا عن اهماله وتقصيره وعدم احتياطه لذلك فمن الطبيعي ان استحقاق الاجر يستوجب اداء العمل الا اذا كان عدم الاداء لا يعود للأجير وانما الى طرف المشغل او الى ظروف خارجة عن ارادة الطرفين كالقوة القاهرة لان المهم ان يضع الاجير نفسه رهن اشارة مشغله.

    ثالثا : تحديـد الاجـر

    يحدد الاجر وطبقا لما تنص عليه م345 من المدونة اما باتفاق الطرفين بكامل الحرية او طبقا لاتفاقية شغل جماعية مع ضرورة مراعاة الاحكام المتعلقة بالحد القانوني واذا لم يتم تجديد الاجر بالاتفاق وفي حالة النزاع فان المحكمة هي التي تتولى تحديده وفق العرف الجاري به العمل وطبقا لما ينص عليه ف733 فان المحكمة وعند بحثها في تحديد الاجر فإنها اذا وجدت تعريفة او اسعار محددة افترضت في المتعاقدين انهما ارتضياها.

    مفهوم الحد الادنى للأجر : هو القيمة الدنيا المستحقة للأجير والذي يضمن للأجراء ذوي الدخل الضعيف قدرة شرائية لمسايرة تطور مستوى الاسعار والمساهمة في التنمية الاق والاج وكذا تطور المقاولة.

    رابعا : كيفية حسـاب الاجــر

    بالزمن أي حسب ساعات العمل ، أو بالقطعة حسب الانتاج ، أو الجمع بين الطريقتين الزمن والقطعة كأن يتفق المشغل مع اجيره على انتاج وحداث معينة بثمن معين ويكون اجرها هو اجره اليومي الثابت واذا ما أراد الاجير زيادة انتاج الوحدات فبإمكانه ذلك ويحصل بالمقابل على اجر زائد .

    خامسا : مكونـات الاجــر

    ان الاجر الذي يتلقاه الاجير كمقابل عن العمل الذي يقوم به اما أن يكون أجرا نقديا او اجرا عينيا

    – الاجر النقدي : هو مبلغ من النقود يؤدى بالعملة المغربية ايا كان نوع المؤسسة او طبيعة المهمة المؤداة .

    – الاجر العيني : عبارة عن فوائد عينية في المهن والمقاولات التي يجري العرف فيها بذلك الا انه لم يعد شائعا كون الاجر عينا بكيفية مطلقة بل بغلب انه اذا وجد اخر عيني أن يكون اضافيا الى جانب الاجر الاساسي النقدي ويكون ذلك لبعض الاجراء كالبحارة الذين يحصلون على جزء من الاجر عينا كالأكل او الايواء وكأجراء المطاعم والفنادق والمقاهي والحراس وأجراء المؤسسات المنجمية الذين يحصلون على المسكن كأجر عيني.

    أ- الاجــر الاســاسي

    يقصد به الاجر الاجمالي مخصوم منه المزايا الاضافية اي انه الاجر الذي لا يقل عن الحد الادنى القانوني .

    ب- المزايا الاضافية او ملحقات الاجــر

    كثيرا ما يمنح الاجراء امتيازات اضافية للأجر الاساسي وتظهر اهمية هذه الامتيازات من خلال معرفة مدى اعتبارها ضمن الاجر عند احتساب بعض الاداءات والتعويضات.

    العمولة : وهي ما يحصل عليه عادة الوسطاء والممثلون التجاريون من نسبة مئوية من قيمة التوصيات والصفقات التي يتوسطون فيها او يعقدونها لحساب من يمثلونهم من المشغلين سواء حققت هذه الصفقات ارباحا او لا وترتفع قيمة العمولة باتساع شبكة العملاء والزبناء.

    المكافأة : هو كل ما يعطيه المشغل لأجرائه زيادة على الاجر في مناسبة من المناسبات كالزواج او الاعياد او بمناسبة نهاية السنة.

    المنحة : هو مبلغ تقديري يمنح للأجير ليس لمناسبة خاصة بل على أساس صفات وقدرات خاصة بكل أجير كأقدميته او مؤهلاته الفنية او اخلاصه ومواطنته او محافظته على ادوات العمل او حسن استعمالها وبالتالي فان المنحة لا تمنح الا لأجير واحد او لأجراء بالذات .والاصل في المنحة أنها تبرعية واختيارية ولا تعتبر جزءا من الاجر الا اذا تم النص عليها في عقد الشغل الفردي او اتفاقية جماعية او النظام الداخلي او ما جرى به العرف.

    الاكراميات : هو ما يحصل الاجير مناولة من الزبائن مقابل خدمة يقدمها لهم في بعض المؤسسات كالفنادق والمطاعم ومختلف المؤسسات التجارية التي تتعامل مع الجمهور مباشرة وتوزع الاكراميات على جميع الاجراء كل شهر ولا يجوز للمشغل الاستفادة منها بأي شكل حتى وان كان يقتطعها مباشرة من الزبناء .

    المشاركة في الارباح : يقصد بها اعطاء الاجراء زيادة على اجورهم قدرا من الربح الذي تحققه المؤسسات في صورة نسبة مئوية تشجيعا لهم من المشغل على عملهم الجيد او قصد الاسراع في العمل او الزيادة فيه او إتقانه.

    سادسا : الوفـاء بالاجــر

    نص المشرع المغربي من خلال المدونة على الاحكام الخاصة بالاجر من حيث الزمان والمكان والكيفية التي يقع بها اثباته.

    دورية الوفاء بالاجر في زمان ومكان الاداء

    ان اداء الاجر يكون تبعا لأصناف الاجراء من جهة ، ونوع الشغل المؤدى من جهة أخرى طبقا للمادة 363 و364 من المدونة.

    فالبنسبة للعمال تؤدى اجورهم مرتين في الشهر على الاقل تفصل بينها مدة أقصاها ستة عشر يوما كما تؤدى أجور المستخدمين مرة في الشهر على الاقل.

    بالنسبة للوكلاء المتجولين والممثلين والوسطاء في التجارة والصناعة فتؤدى عمولاتهم المستحقة كل ثلاتة اشهر على الاقل.

    وفيما يخص الاجير الذي يؤدي شغله على اساس القطعة او الشغل المؤدى او المردودية لانجاز اي شغل يتطلب ازيد من خمسة عشر يوما فان تحديد المواعيد تتم بالاتفاق بين الطرفين شرط ان يؤدي تسبيق للاجير كل 15 يوما وان يؤدى الاجر الباقي خلال الخمسة عشر يوما الموالية لتسليمه الشغل الذي قام بانجازه .

    وفي حالة فصل الاجير الذي يتقاضى اجره على اساس الساعة او اليوم فإنه يحصل على اجره خلال 24 س الموالية واذا غادر الشغل من تلقاء نفسه يؤدى له اجره خلال 72 س الموالية.

    اما بالنسبة لتوقيت اداء الاجر فان ذاك يكون من خلال أحد ايام الشغل في الاسبوع باستثناء يوم راحة الاجراء الا اذا صادف هذا اليوم يوم السوق وكان الامر يتعلق بأجراء مقاولة بناء او أشغال عمومية شرط أن تؤدى لهم اجورهم قبل الساعة التاسعة صباحا وعند بدء الشروع في الاداء وجب اتمام هذه العملية بعد الساعة المحددة لانتهاء الشغل بتلاثين دقيقة على الاكثر ما لم يتعذر بسبب قوة قاهرة.

    اما فيما يخص مكان اداء الاجر فيستفاد من خلال ما سبق انه يكون بمكان الشغل خاصة وان اتمام عملية الاداء يكون بعد الوقت المحدد لانهاء الشغل بثلاتين دقيقة على الاكثر.

    ويجب الاشارة الى ان اعوان تفتيش الشغل يكونون مؤهلين لمعاينة عملية اداء الاجور والتسبيقات.

    هذا ويجب على كل مشغل الاعلان في ملصق عن التاريخ واليوم والساعة والمكان لكل دورية أداء والاقساط المسبقة عند الاقتضاء وذلك بشكل ظاهر وواضح.

    سابعا : اثبات اداء الاجــر

    استنادا الى القواعد العامة في الاثبات نجد الى ان الفصل 399 من ق.ل.ع ينص على ان اثبات الالتزام على مدعيه وينص الفصل 404 من نفس القانون على الوسائل المخولة للاثبات والمقرر قانونا .

    لكن المشرع المغربي خص عقد الشغل بقواعد خاصة تعكس طابعه الحمائي الذي يوفره للاجير الطرف الضعيف في العقد.

    وقد ذهب الاجتهاد القضائي الى أن اثبات الاجر يقع على عاتق المشغل ضمانا لحماية الاجير.

    ورقة او بطاقة الاداء

    هي عبارة عن وثيقة يلتزم المشغل بتسليمها لاجرائه ومستخدميه وقت اداء الاجر وفق ما تنص عليه م370 وتشتمل هذه البطاقة على المعلوامت التي تحددها السلطة الحكومية المكلفة بالشغل وعنوانه ومهنته في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وكذا اسم الاجير وتاريخ ازدياده ورقم تسجيله في الصندوق وعدد ساعات العمل المنجزة وكل مل يتعلق بالاجراء بالاضافة الى معلومات اخرى تهم كل من الاجير والمشغل.

    دفـتر الاداء

    استنادا الى ما تنص عليه المادة 371 من المدونة فنه يكون على المشغل او من ينوب عنه أن يمسك في كل مؤسسة أو جزء منها او في كل ورشة دفتر للاداء تحدد نموذجه السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

    ويبقى هذا الدفتر رهن اشارة مفتشي الشغل وكذا مفتشي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والذين يمكنهم الاطلاع عليه في أي وقت.

    توصيـل تصفيـة كل حسـاب

    هو عبارة عن توصيل يسلمه الاجير لمشغله عند انتهاء العقد لأي سبب كان وانه يقدم على التوقيع على هذا التوصيل بكل سهولة ودون معرفة الاهمية التي يمثلها هذا التوصيل والبيانات والنستحقات المضافة فيه اذ نص المشرع على ضرورة تضمين التوصيل عدة بيانات اهماها :

    – المبلغ المدفوع بكامله قصد التصفية النهائية للحساب مع بيان مفصل للاداء.

    – اجل سقوط الحق المحدد في ستين يوما مكتوب بخط واضح تسهل قراءته.

    – الاشارة الى كون التوصيل محررا في نظيرين يسلم احدهما للاجير ويجب ان يكون توقيع الاجير على التوصيل مسبوقا بعبارة “قرأت ووافقت” واذا كان الاجير اميا يوقع التوصيل بالعطف من طرف مفتش الشغل.

    واذا ما استوفى التوصيل جميع بياناته دون ان يتم التراجع عنه من طرف الاجير خلال الاجل المحدد لذاك كان توصيلا مبرئا لذمة المشغل في حدود المبالغ المضمنة به.

    ثامنا : حمـايـة الاجــر

    اعتبارا للصفة المعيشية التي يمثلها الاجر وحماية للاجير من كل ما قد يمس قيمته وانتظامه اتخذت المدونة مجموعة من الاجراءات الهدف منها حماية الاجر من دائني الاجير ومن دائني مشغله.

    حمايـة الاجـر مـن دائـني المشغـل

    ان المشغل وباعتباره صاحب مؤسسة وكغيره من الاشخاص قد يتعرض للوفاة وقد تتعرض مؤسسته لأزمة مالية تؤدي الى التوقف عن دفع اجور اجرائه بحيث يصبح هؤلاء عبارة عن دائنين الى جانب غيرهم .

    وحمايه لهؤلاء باعتبار أن الاجر هو مورد رزقهم الوحيد وله دور مهم في اعالة اسرهم ومواجهة متطلبات الحياة فقد نص المشرع على قواعد خاصة لحماية هذا الاجر في مواجهة دائني المشغل.

    وعليه وحسب الفصل 1248 ق.ل.ع فان الاجر يعتبر من الديون الممتازة التي لها الاولوية في الاستيفاء الا أن هذا الامتياز يظل ناقصا لان الأجر يأتي في المرتبة 4 ضمن الديون الممتازة بعد:

    مصروفات الجنازة اي نفقات غسل الجثة وتكفيفها ونقلها ودفنها مع مراعاة المركز المالي للمدين الميت.

    الديون الناشئة عن مصروفات مرض الموت ايا كانت وان انتفت في منزل المريض او في مؤسسة علاجية عامة او خاصة وذلك خلال السته اشهر السابقة على الوفاة او على يتزودون منهم ما لم يتفق الطرفان كتابة على خلاف ذلك.

    حمايـة الاجـر من المشغـل

    انطلاقا لما جاء في الفصل 357 من ق.ل.ع يتبين ان اعمال هذا الاخير من قبل المشغل يمكن ان يهدد الاجير في مورد رزقه و لذلك نص المشرع من خلال المادة 385 من المدونة انه لا يمكن للمشغلين أن يجروا لحسابهم اي مقاصة بين ما عليه للاجراء من أجور وبين ما قد يكون على هؤلاء من الاجراء لفائدتهم مقابل مدهم بمختلف اللوازم ايا كان نوعها.

    وتاكيدا لحماية الاجر ضد المشغل منعت المادة 392 من مدونة الشغل المشغل من أن يلحق بمؤسسة مقتصدية يبيع فيها لاجرائه او لذويهم بضائع او سلعا ايا كان نوعها سواء كان البيع مباشرا او غير مباشر او ان يفرض على اجراءه انفاق كل او بعض اجورهم في المتاجر التي يشير عليهم بالابتياع منها .

    الا أن المشرع وفي نفس المادة استثنى من مقتضياتها كالتي يتم انشاؤها في الاوراش والاستغلالات الفلاحية او المقاولات الصناعية او المقالع البعيدة عن مركز تموين اذا كانت هذه المقتضايات ضرورية للمعيشة بالنسبة لهؤلاء الاجراء.

    ويمتد المنع الى كل مسؤول داخل المؤسسة له نفوذ على الاجراء وفق ما تنص عليه المادة 393 من المدونة.

    حمـاية الاجـر من دائني الاجـير

    قد يكون الاجير مدينا للغير لهذا فان المشرع حماية لمورد رزق الاجير وحتى لا يعمد الدائن الى اجراء حجز على الاجر لاستخلاص دينه لدى المشغل سمح للدائن باستيفاء دينه لكن في حدود ضيقة ونسب معينة تكون على اساس الاجر السنوي للاجير وترتفع بارتفاعه م387.

    واذا تعلق مبلغ الدين الذي وقع الحجز من اجله بأداء نفقة ما كالنفقة المترتبة لزوجته او احد ابنائه فانه بالامكان حجز المبلغ موضوع الدين بكامله كل شهر من الجزء الذي لا يقبل الحجز ولكن يمكن بمقتضى المادة 387 من مدونة الشغل ان تحجز نفقة الشهر الجاري من الجزء الذي لا يقبل الحجز.

    تاسعا : مفهوم الحد الادنى للأجور وطريقة حسابه

    هو القيمة الدنيا المستحقة للاجير والذي يضمن للاجراء ذوي الدخل الضعيف قدرة شرائية لمسايرة تطور مستوى الاسعار والمساهمة في التنمية الاق والاج وكذا تطور المقاولة.

    وعليه فانه يكون للمشغل منح اجور تفوق الحد الادنى وليس الوقوف عند هذا الحد.

    المادة 356

    لا يمكن أن يقل الحد الأدنى القانوني للأجر، في النشاطات الفلاحية وغير الفلاحية، عن المبالغ التي تحدد بنص تنظيمي، بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا.

    عــلاقــة التبعيــة

    تعتبر التبعية عنصرا من عناصر عقد الشغل المهمة بالنظر الى كونها اساس استفادة الاجراء من تشريع الشغل ومناط تمييز عقد الشغل عن باقي العقود الاخرى التي تلتبس به.

    وتقوم التبعية على نوع من الخضوع بين الطرفين ، فالأجير يخضع لمشغله من خلال اشراف وتوجيه ومراقبة هذا الاجير له.

    لقد اعطى الفقه الحديث للتبعية بعدا اقتصاديا لا قانونية يرتكز على اعتماد الاجير في حياته على شغله.

    📗 خلاصة الباب

    • يقوم عقد الشغل على طرفين (الأجير والمشغل) وعلى عناصر جوهرية: الطابع الشخصي لأداء العمل، مدة العمل، والراحة الأسبوعية والعطلة السنوية، فضلا عن الأجر بوصفه المقابل المالي لعمل الأجير.
    • يخضع الأجر لقواعد دقيقة تحكم تعريفه وشروط استحقاقه وتحديده وكيفية حسابه ومكوناته وطريقة الوفاء به وإثبات أدائه وحمايته، إلى جانب الحد الأدنى القانوني للأجور الذي يضمن حدا معيشيا أدنى لكل أجير.

  • طرق الطعن العادية

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 17 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    طرق الطعن هي الوسائل التي حددها القانون على سبيل الحصر والتي بمقتضاها يتمكن الخصوم من التظلم من الأحكام الصادرة عليهم بغية إعادة النظر فيما قضت به، نتحدث هنا عن الطعن في القرارات القضائية لا القرارات الادارية بسبب الشطط في استعمال السلطة أو الطعن في قرارات المحافظ بسبب رفض تقييد حق عيني أو التشطيب عليه.

    تنقسم طرق الطعن في التشريع المغربي إلى طرق طعن عادية وأخرى غير عادية، فطرق الطعن العادية هي التي لا يكون فيها الطاعن ملزما حتى يقبل طعنه أن يدلي بسبب معين قانونا، بل إن طعنه يكون مقبولا مسبقا، والطعن العادي بعد ذلك يطرح الخصومة من جديد أمام محكمة أخرى يحق لها أن تبحث في الدعوى بكاملها ضمن الشروط نفسها التي كانت ممنوحة للمحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، هذه الطرق العادية للطعن هي التعرض والاستئناف، أما طرق الطعن غير العادية فهي التي لا تُقبل إلا إذا استند الطاعن في طعنه لسبب من الأسباب التي حددها القانون على وجه الحصر، ثم إن المحكمة التي عرض عليها الطعن تكون سلطتها محصورة في بعض العيوب التي أثارها الطاعن في طعنه ليس إلا، و طرق الطعن غير العادية هي تعرض الغير الخارج عن الخصومة و إعادة النظر ثم الطعن بالنقض.

    طرق الطعن العادية تكون عادة مُوقفة للتنفيذ، ومعنى ذلك أن الحكم المطعون فيه بطريق طعن عادي يصبح بمجرد تقديم الطعن غير قابل للتنفيذ ما لم يكن مشمولا بالنفاذ المعجل، أما طرق الطعن غير عادية فهي ليست موقفة للتنفيذ ما عدا قضـايا الأحوال الشخصية والـزور الفـرعي والتحفيـظ العقــــاري حيث يتوقف التنفيذ لاعتبارات خاصة بهذه الميادين الثلاث، ومعنى ذلك أن الأحكام التي يطعن فيها بطريق من طرق الطعن غير العادية تبقى قابلة للتنفيذ رغم الطعن فيها، والقاعدة أن الطاعن يبدأ بالطرق العادية قبل مباشرته لطرق الطعن غير العادية.

    طرق الطعن العادية في القانون المغربي هي التعرض والاستئناف، وطرق الطعن غير العادية هي الطعن بالنقض، إعادة النظر وتعرض الغير الخارج عن الخصومة.

    طرق الطعن العادية

    أولا : الطعن بالتعرض ( الفصول من 130 الى 133 )

    التعرض هو الطريق الذي يسلكه الطاعن عندما يصدر الحكم بحقه بالصورة الغيابية، جاء في الفصل 130 من ق م م : ” يجوز التعرض على الأحكام الغيابية الصادرة عن المحكمة الابتدائية إذا لم تكن قابلة للاستئناف وذلك في أجل عشرة أيام من تاريخ التبليغ الواقع طبقا لمقتضيات الفصل 54. يجب تنبيه الطرف في وثيقة التبليغ إلى أنه بانقضاء الأجل المذكور يسقط حقه في التعرض.”

    أي أن أجل التعرض 10 أيام ابتداء من التبليغ، فإذا لم يتم التبليغ بقي الأجل مفتوحا، مع ضرورة التنبيه في وثيقة التبليغ إلى أجل التعرض تحت طائلة بطلان إجراء التبليغ وصيرورة الأجل مفتوحا مرة ثانية.

    التعرض يوقف التنفيذ ما لم يكن الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل القانوني أو القضائي، والأصل أن جميع الأحكام تقبل التعرض ما عدا تلك التي لا تقبله بموجب نصوص خاصة، كالأوامر الاستعجالية والغرامات التهديدية وأحكام قضاء القرب، مع الاشارة إلى أن التعرض يمارس مرة واحدة فقط.

    هذا بالنسبة للأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية، أما الأحكام الغيابية الصادرة عن محاكم الاستئناف والقابلة للتعرض فقد نص عليها الفصل 352 من قانون المسطرة المدنية، إذ أحال على نفس المقتضيات المنظمة للتعرض في الفصول من 130 إلى 133 من القانون المذكور.

    وعليه فإن الأحكام التي تقبل التعرض هي الأحكام الصادرة غيابيا بشرط أن تكون غير قابلة للاستئناف، والحكم الغيابي هو الذي يصدر على المدعى عليه رغم استدعائه طبقا للفصول 37-38-39 من ق م م ، على أن المشرع استثنى في الفصل 47 المدعى عليه الذي يتوصل شخصيا بالاستدعاء مع قابلية الحكم للاستيناف ففي هذه الحالة يكون الحكم بمثابة حضوري.

    شروط التعرض

    1 – أن يكون الحكم غيابيا

    لقد ورد في مقتضيات الفصل 47 من ق.م.م أن الحكم الغيابي يصدر على المدعى عليه الذي لم يحضر رغم استدعائه طبقا للقانون، وينبغي التمييز في الحكم الغيابي بين الذي بني على عدم حضور المدعى عليه أمام المحكمة، و بين عدم تقديمه لمذكرات دفاعه للمحكمة، فبالنسبة للحالة الأولى يتحقق الغياب بتخلف المدعى عليه شخصيا لأن المسطرة شفوية أما بالنسبة للمسطرة الكتابية فلا يتحقق الغياب أو الحضور بغياب الشخص أو حضوره، و إنما بتقديم المذكرات التي تعبر عن حضوره.

    كما أن الطبيعة الغيابية أو الحضورية لا تتوقف على الوصف الذي قررته المحكمة، و إنما على الحكم نفسه، حيث جاء في احد قرارات المجلس الاعلى :” لكن حيث أن الطبيعة الغيابية أو الحضورية للحكم لا تتوقف على وصف المحكمة له ولكن على طبيعة الحكم نفسه، فإذا أخطأ القاضي في وصفه للحكم فإن ذلك لا يترتب عنه بطلان الحكم المذكور، و لكن يفتح المجال أمام المعني بالأمر للطعن فيه حسب وصفه الحقيقي”.

    2- أن يكون الحكم غير قابل للاستئناف

    لتحقق قابلية الحكم للتعرض لابد أن يكون الحكم غير قابل للاستئناف، أي الأحكام التي تبت فيها المحكمة الابتدائية ابتدائيا وانتهائيا ثم القرارات الصادرة عن محاكم الاستيناف، يستثنى من ذلك:

    • الأوامر الاستعجالية حسب الفصل 153 من ق.م.م

    • القرارات الغيابية الصادرة عن محكمة النقض حسب الفصل 378 من ق.م.م

    • الحكم الذي صدر على المتعرض غيابيا للمرة الثانية الفصل 133 من ق.م.م

    • الاحكام الصادرة عن قاضي القرب مادة 9 من قانون 42.10.

    إجراءات التعرض

    طبقا للفصل 131 من.ق.م.م : ” يقدم التعرض واستدعاء المدعي الأصلي للحضور بالجلسة طبقا للقواعد المنصوص عليها في الفصول31، 37، 38، 39.”

    يقدم التعرض في شكل مقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله أو في صورة تصريح يدلي به المدعي شخصيا أمام أحد أعوان كتابة ضبط المحكمة مصدرة الحكم الذي يحرر به محضرا يوقع عليه المدعي أو يشار إلى عدم إمكانية التوقيع، كما يلزم أداء الرسوم القضائية عند تقديم التعرض.

    آثار التعرض

    جاء في الفصل 132 : ” يوقف التعرض التنفيذ ما لم يؤمر بغير ذلك في الحكم الغيابي، وفي هذه الحالة فإذا قدم المحكوم عليه الطلب بإيقاف التنفيذ بتت غرفة المشورة مسبقا في طلب إيقاف التنفيذ المعجل طبقا لمقتضيات الفصل 147″.

    يتضح أن للتعرض أثران، أثر موقف و أثر ناشر

    الأثر الموقف : التعرض يوقف تنفيذ الحكم الغيابي، وعليه إذا بوشرت عملية التنفيذ من قبل المحكوم له وجب إيقافها، إلا أن هذا الإيقاف لا يتم إذا كان الحكم الغيابي مشمولا بالنفاذ المعجل حيث يجب في هذه الحالة على الطاعن أن يقدم طلبا مستقلا لإيقاف النفاذ المعجل وفقا لمقتضيات الفصل 147 من قانون المسطرة المدنية حيث تبت المحكمة في هذا الطلب في غرفة المشورة.

    الأثر الناشر : التعرض يفتح باب المناقشات من جديد و ينقل النزاع إلى محكمة الطعن بجميع ما يتضمنه من عناصر قانونية و موضوعية و هو ما يسمح للمعترض بتقديم جميع حججه كما يسمح للمتعرَض ضده أن يغير طلباته الأصلية أو يقدم طلبات جديدة، كما أن محكمة التعرض وتبعا للأثر الناشر للتعرض تتمتع بكامل السلطات التي تتمتع بها محكمة الأساس من حيث اتخاذ جميع إجراءات التحقيق التي تراها مفيدة للفصل في النزاع.

    وتشير المادة 133 من قانون المسطرة المدنية إلى أنه لا يقبل تعرض جديد من الشخص المعترض الذي حكم عليه غيابيا مرة ثانية لكن يبقى له ممارسة باقي طرق الطعن التي قد يكون الحكم قابلا لها.

    ثانيا : الطعن بالاستئناف ( الفصول من 134 الى 146 )

    الاستئناف يجسد مبدأ التقاضي على درجتين، ودوره مهم في تدارك الأخطاء التي حصلت في الواقع أو القانون من قبل قضاة الدرجة الاولى، كما أنه يسمح للمتقاضين بتدارك الاخطاء التي وقعت بمناسبة الدفاع عن مصالحهم في المرحلة الابتدائية، وبعد تعديل قانون المسطرة المدنية بقانون 35.10 أصبح الفصل 19 ينص على أنه : ” تختص المحاكم الابتدائية بالنظر :ابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية، إلى غاية عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛ وابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية، في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛ يبت ابتدائيا طبقا لأحكام الفصل 12 أعلاه، مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية.”

    عشرين ألف درهم العبرة فيها بطلبات المدعي وليس بما يحكم به القاضي، خاصة الطلبات الختامية التي يتقدم بها الاطراف قبل قفل باب المناقشة، وفي حالة تقديم طلبات متعددة تكون العبرة بمجموع الطلبات.

    وبخلاف التعرض الذي هو رخصة للمحكوم عليه غيابيا فإن الاستئناف يعتبر حقا مشروعا للمحكوم عليه في جميع الاحوال كقاعدة عامة ما لم يستثنه المشرع بنص خاص، وأهم هذه الاستثناءات :

    • الاحكام التي ينعتها المشرع بالانتهائية، ومنها حسب الفصل 21 من ق م م الاحكام في القضايا الاجتماعية التي لا يتعدى الطلب فيها 20 الف درهم وكذلك الغرامات التهديدية المقررة في التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، فهذه الاحكام انتهائية لا يجوز استئنافها.

    • الأحكام التي تقبل التعرض.

    • الاحكام الصادرة عن قضاء القرب.

    • الأوامر بتقدير أتعاب الخبير أو الترجمان.

    • الأحكام التمهيدية ( لكن يجوز استئنافها مع الأحكام الفاصلة في الموضوع ف140)

    • الأحكام التي انصرمت آجال الطعن فيها بالاستيناف.

    الفصل 21 : ” يبت القاضي في القضايا الاجتماعية انتهائيا في حدود الاختصاص المخول إلى المحاكم الابتدائية والمحدد بمقتضى الفصل 19 وابتدائيا إذا تجاوز الطلب ذلك المبلغ أو كان غير محدد. غير أنه يبت ابتدائيا فقط في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية وكذا في المعاشات الممنوحة في نطاق الضمان الاجتماعي باستثناء النزاعات الناشئة عن تطبيق الغرامات التهديدية المقررة في التشريع الخاص بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية فإن الأحكام تصدر بصفة انتهائية ولو كان مبلغ الطلب غير محدد.”

    أما الاحكام التي تقبل الاستيناف فهي :

    • جميع الاحكام التي لا يمكن تقدير قيمة النزاع فيها.

    • الاحكام التمهيدية التي تسبق الاحكام الفاصلة في الموضوع، كالأحكام التمهيدية التي تقضي بإجراء خبرة أو معاينة أو يمين لكن يتم استينافها مع الاحكام الباتة في الموضوع وليس قبل ذلك وهو ما نص عليه الفصل 140.

    • الاحكام التفسيرية التي تصدرها المحكمة لتفسير حكم معين ولا يمكن استئناف هذه الاحكام الا اذا كانت الاحكام موضوع التأويل هي نفسها قابلة للاستيناف.

    • الاحكام التي تدخل في العمل الولائي للمحكمة، ونشير الى أن العمل الولائي لا يتمتع بقوة الشيء المقضي به ويجوز العدول عنه من طرف القاضي الذي أصدره كما أنه لا يبت في الخصومة بمعناها القضائي.

    • الاوامر المبنية على طلب التي يصدرها رئيس المحكمة أو من ينوب عنه، لكن استيناف هذه الاوامر لا يكون الا في حالة الرفض وفق الفصل148 حيث يكون داخل أجل 15 يوم أمام محكمة الاستيناف.

    والقاعدة العامة أن كل الاحكام تقبل الطعن بالاستيناف إلا ما استثناه المشرع بنص خاص.

    آجال الطعن بالاستيناف فهي كقاعدة عامة 30 يوما، وهناك استثناءات كما هو الأمر بالنسبة للقضايا التجارية وكذا الأوامر الاستعجالية في 15 يوما ف153 وفي قضايا الاسرة 15 يوما، استئناف أوامر الأداء 8 أيام، أما الأشخاص الذين ليس لهم موطن ولا محل إقامة في المغرب فتضاعف الآجال ثلاث مرات حسب الفصل 136 ق.م.م.

    جاء في الفصل 134 من ق م م : “.. يجب أن يقدم استيناف أحكام المحاكم الابتدائية خلال ثلاثين يوما. إذا تعلق الأمر بقضايا الأسرة فإن استيناف الأحكام الصادرة في شأنها يجب تقديمه داخل أجل خمسة عشر يوما. يبتدئ هذا الأجل من تاريخ التبليغ إلى الشخص نفسه أو في موطنه الحقيقي أو المختار أو بالتبليغ في الجلسة إذا كان ذلك مقررا بمقتضى القانون..”

    أنواع الاستيناف

    أولا : الاستئناف الاصلي :

    يتقدم به أحد أطراف الدعوى داخل الاجل القانوني دون أي اعتبار للموقف الذي يتخذه الخصم، حيث يتقدم بمقال مكتوب أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي اصدرت الحكم موضوع الطعن بالاستيناف، تطبيقا للفصل 141 الذي نص على أنه : ” يقدم الاستيناف أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه. يثبت وضع المقال بكتابة الضبط في سجل خاص ويوجه مع المستندات المرفقة به دون مصاريف حسب الأحوال إلى :

    • غرفة الاستينافات بالمحكمة الابتدائية إذا كان الحكم المستأنف يدخل في نطاق أحكام البند الأول من الفصل 19 أعلاه؛

    • كتابة ضبط محكمة الاستيناف المختصة إذا كان الحكم يدخل في نطاق أحكام البندين الثاني والثالث من الفصل 19 أعلاه؛

    يسلم كاتب الضبط وصلا للأطراف الذين يطلبونه وتعتبر النسخة الحاملة لطابع كتابة الضبط بمثابة وصل.”

    ولا يمكن تقديم أي طلبات جديدة أثناء الاستيناف، وهو ما نص عليه الفصل 143 بقوله : ” لا يمكن تقديم أي طلب جديد أثناء النظر في الاستيناف باستثناء طلب المقاصة أو كون الطلب الجديد لا يعدو أن يكون دفاعا عن الطلب الأصلي…. لا يعد طلبا جديدا الطلب المترتب مباشرة عن الطلب الأصلي والذي يرمي إلى نفس الغايات رغم أنه أسس على أسباب أو علل مختلفة.”

    ثانيا : الاستئناف الفرعي

    جاء في الفصل 135 من ق م م : ” يحق للمستأنف عليه رفع استيناف فرعي في كل الأحوال ولو كان قد طلب دون تحفظ تبليغ الحكم ويكون كل استيناف نتج عن الاستيناف الأصلي مقبولا في جميع الأحوال غير أنه لا يمكن في أي حالة أن يكون سببا في تأخير الفصل في الاستيناف الأصلي.”

    الاستئناف الفرعي يتقدم به المستأنف عليه الذي سبق أن حُكم لفائدته ابتدائيا ولو جزئيا ولم يتقدم باستيناف أصلي، وبذلك يكون وسيلة للرد على استئناف المستأنف بعد فوات ميعاد الاستئناف أو قبول المستأنف عليه للحكم.

    يتميز الاستئناف الفرعي عن الاستئناف الاصلي ببعض الخصائص :

    • يقدم الاستئناف الفرعي من المستأنف عليه في مواجهة المستأنف ولا يجوز لمن مارس الاستئناف الاصلي أن يستأنف فرعيا.

    • لا يخضع للأجل المنصوص عليه في الفصل 134 بل يجوز تقديمه بعد فوات الأجل شريطة أن لا يتسبب في تأخير البت في القضية.

    • يقدم مباشرة أمام محكمة الاستيناف ولا يخضع لمقتضيات الفصل 141 حيث يقدم بمذكرة إلى المستأنف دون وجيبة قضائية.

    شروط الاستيناف الفرعي

    • يجب أن يكون هناك استئناف أصلي، وأن يقوم صحيحا ومنتجا لآثاره، لأن بطلان الاستئناف الأصلي أو سقوطه يؤدي إلى بطلان أو سقوط الاستئناف الفرعي نظرا لتبعته له.

    • يجب أن يكون المستأنف عليه قد قبل الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي وليس بعده.

    • يجب أن يرفع الاستئناف الفرعي من قبل المستأنف عليه وحده، إما شخصيا أو بالوكالة، إلا في حالتي التضامن وعدم قبول النزاع للتجزئة.

    • يجب أن يرفع الاستئناف الفرعي قبل قفل باب المناقشة كي لا يؤدي إلى تأخير القضية.

    • يجب أن يرفع الاستئناف الفرعي في مواجهة المستأنف الأصلي، ولا يجوز تبعا لذلك رفعه ضد الخصوم الآخرين، إلا إذا كان هناك تضامن فيما بينهم وبين المستأنف الأصلي أو كان النزاع غير قابل التجزئة.

    يرفع الاستئناف الفرعي بمذكرة عادية وتبلغ إلى المستأنف، دون سلوك الشروط الشكلية المتطلبة لقبول الاستئناف الأصلي.

    إجراءات الاستيناف

    يتم تقديم الطعن بالاستيناف أمام المحكمة الابتدائية مصدرة الحكم، جاء في الفصل 141 : ” يقدم الاستيناف أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه. يثبت وضع المقال بكتابة الضبط في سجل خاص ويوجه مع المستندات المرفقة به دون مصاريف حسب الأحوال إلى :

    – غرفة الاستينافات بالمحكمة الابتدائية إذا كان الحكم المستأنف يدخل في نطاق أحكام البند الأول من الفصل 19 أعلاه؛

    – كتابة ضبط محكمة الاستيناف المختصة إذا كان الحكم يدخل في نطاق أحكام البندين الثاني والثالث من الفصل 19 أعلاه؛

    يسلم كاتب الضبط وصلا للأطراف الذين يطلبونه وتعتبر النسخة الحاملة لطابع كتابة الضبط بمثابة وصل.”

    ويتعين أن يتضمن المقال الاستينافي الاسماء الشخصية والعائلية وصفة وموطن أو محل اقامة المستأنف والمستأنف عليه ثم موضوع الطلب والوقائع والوسائل المثارة كما ترفق المستندات بالمقال الاستينافي، وفي حالة تعدد الاطراف المستأنف عليهم وجب ارفاق المقال بعدد النسخ المتساوية مع عدد المستأنف عليهم وفي حالة عدم احترام ذلك خلال عشرة أيام يتم التشطيب على القضية، كما يجب أن يرفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه، لكن التغافل عن ذلك لا ينتج عنه عدم قبول الاستيناف حيث ألزم المشرع كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بطلب ذلك من المحكمة الابتدائية وفق الفصل142.

    بعد إيداع المقال الاستينافي في كتابة ضبط المحكمة الابتدائية وتوصل محكمة الاستيناف به يعين الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف مستشارا مقررا يسلم إليه الملف في ظرف 24 ساعة، ثم يصدر المستشار المقرر أمرا بتبليغ مقال الاستيناف للمستأنف عليه ويعين تاريخ النظر في القضية مع الأخذ بعين الاعتبار الفصلين 40 و 41، هكذا يستطيع المستأنف عليه تحضير مذكراته الدفاعية والمستندات المؤيدة لمطالبه وتودع المذكرات والمستنتجات وكافة الردود بكتابة ضبط محكمة الاستيناف.

    آثار الاستيناف

    أولا : الأثر الموقف

    الاستيناف يوقف إجراءات التنفيذ بقوة القانون ما لم تأمر المحكمة بالنفاذ المعجل القضائي أو يأتي هذا الحكم نافذا معجلا بقوة القانون، جاء في الفصل 134 : ” يوقف أجل الاستيناف، والاستيناف نفسه داخل الأجل القانوني التنفيذ عدا إذا أمر بالتنفيذ المعجل ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل 147.”

    هكذا فالاستئناف المقدم بصورة قانونية يؤدي إلى وقف تنفيذ الحكم الابتدائي المطعون فيه تماشيا مع مبدأ التقاضي على درجتين، فإذا تم تأكيد الحكم الابتدائي اكتسب الحكم قوة الشيء المقضي به، أما إذا قامت محكمة الاستيناف بإلغاء الحكم الابتدائي، أصبح هذا الأخير عديم الأثر وحل محله القرار الاستينافي.

    أما إذا قام المحكوم به ابتدائيا بتنفيذ الحكم رغم الطعن فيه بالاستئناف فإنه يعرض نفسه للمسؤولية فيلزم بالتعويض عن الاضرار التي تمس المستأنف.

    ثانيا : الأثر الناشر

    أو الأثر الناقل، ويعني ذلك أن النزاع يثار من جديد بكل ما يتضمنه من عناصر واقعية وقانونية وتبت فيه المحكمة بنفس الصلاحيات التي كانت للقاضي الابتدائي سواء فيما يتعلق بالوقائع والقانون واتخاذ مختلف إجراءات التحقيق التي تراها ملائمة شريطة أن لا تكون الطلبات جديدة، وبذلك تفقد المحكمة الابتدائية الاختصاص في النظر في الدعوى.

    على أن هذا المقتضى ترد عليه استثناءات وردت في الفصلين 143 و 144 :

    • عندما يكتفي الطاعن بتوجيه الطعن فقط إلى نقطة معينة تتقيد المحكمة بالنظر في ذلك ما لم يقم الطرف الاخر بتقديم استئناف فرعي يتعرض فيه لجميع جوانب القضية.

    • إذا قامت محكمة الاستيناف بإلغاء الحكم الابتدائي لعدم احترام حقوق الدفاع حيث تقرر رد القضية بمجموعها الى المحكمة الابتدائية حتى لا يحرم المتقاضون من حق التقاضي على درجتين بالمفهوم الحقيقي.

    • لا تنظر محكمة الاستيناف في الطلبات الجديدة وفق الفصل 143 لأن محكمة الاستيناف دورها الرقابة على أحكام محكمة الدرجة الاولى وليس النظر في الطلبات الجديدة.

    ينتج اذن عن الطعن بالاستيناف نشر الدعوى من جديد أمام محكمة الاستيناف، فتقوم بجميع إجراءات البحث والتحقيق في النزاع بشرط أن تكون النقاط المنظور فيها قد سبق النظر فيها من لدن المحكمة الابتدائية، فالطلبات الجديدة لا تقبل لدى محكمة الاستيناف الا ما استثني بالفصلين 143 و 144، ويترتب عن ذلك أن محكمة الاستيناف إما أن تؤيد الحكم الابتدائي أو تلغيه جزئيا أو كليا، فإذا أيدت الحكم فإن المحكمة الابتدائية هي التي تقوم بتنفيذه أما في حالة إلغائه فإن محكمة الاستيناف هي التي تنظر في تنفيذه شريطة عدم وجود مقتضيات خاصة.

    جاء في الفصل 146 : ” إذا أبطلت أو ألغت غرفة الاستينافات بالمحكمة الابتدائية أو محكمة الاستيناف الحكم المطعون فيه وجب عليها أن تتصدى للحكم في الجوهر إذا كانت الدعوى جاهزة للبت فيها”.

    المشرع يعطي لمحكمة الاستيناف حق التصدي للحكم في الموضوع متى ألغت الحكم المطعون فيه وكانت الدعوى جاهزة للبت، والتصدي هو التصدي للحكم الابتدائي في الجوهر إذا كانت الدعوى جاهزة، بمعنى الفصل في الموضوع وإلا كان ذلك خرقا للفصل 146 مما يستوجب النقض، هذا الحق في التصدي لا تملكه محكمة النقض لأنها محكمة قانون فقط، ولذلك فهو مكفول فقط لمحكمة الاستيناف.

    ولذلك فالتصدي هو مصطلح خاص بمحكمة الاستئناف فهي عندما تلغي حكم محكمة ابتدائية تحكم في النزاع حسب ما يتراءى لها، بمعنى انها تنظر كمحكمة موضوع، والاستئناف ينشر النزاع امامها بجميع عناصره القانونية والواقعية فهي تتصدى وتبت في موضوع القضية، والتصدي لا يمكن أن يتم إلا إذا كانت القضية جاهزة أمام محكمة الاستئناف أي أن المحكمة الابتدائية قد سبق لها البت في النزاع، أما إذا كان حكم المحكمة الابتدائية هو عدم قبول الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن عدم القبول حكم خاطئ فهي لا تتصدى للحكم لأن القضية غير جاهزة بمعنى أن المحكمة الابتدائية لم تقل كلمتها ولذلك تُرجع لها القضية لتتجاوز عدم القبول وتدخل في الموضوع.

    جاء في قرار لمحكمة النقض رقم: 771-3-1-2011 :

    ” القاعدة: كي تتصدى محكمة الدرجة الثانية لموضوع النزاع المرفوع إليها ضمن أسباب الاستيناف، يتعين إعمال مقتضيات الفصل 146 من قانون المسطرة المدنية التي تنص على أنه ” يجب على محكمة الاستيناف متى أبطلت أو ألغت الحكم المطعون فيه، أن تتصدى للحكم في الجوهر إذا كانت الدعوى جاهزة للبت فيها “.

    فمن شروط التصدي أن تكون محكمة الاستيناف قد ألغت الحكم المستأنف أو أبطلته، وان تكون دعوى الموضوع جاهزة ولا تحتاج لتحقيق، أو تنتظر البت في نقطة عارضه، أو يتوقف أمر البت فيها على نظر جهة قضائية أخرى.

    لما قضت المحكمة فعلا بإلغاء الحكم المستأنف، وقضت تمهيديا بخبرة كإجراء تحقيقي، فإن الدعوى تكون غير جاهزة أمامها وكان يتعين عليها إرجاع الملف لمحكمة الدرجة الأولى، وإذا لم تفعل تكون قد خرقت حق ممارسة شروط التصدي وعرضت قرارها للنقض.

    📗 خلاصة الباب

    • طرق الطعن العادية هي التعرض (في الأحكام الغيابية، يُعاد به طرح النزاع أمام نفس المحكمة) والاستئناف (ينقل النزاع إلى محكمة أعلى درجة وينظر فيه من جديد وقائع وقانونا).
    • تخضع هذه الطرق لآجال محددة قانونا يترتب على فواتها سقوط الحق فيها واكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به.

  • الباب الثاني: عقد الشغل الفردي: خصائصه وأنواعه

    📖 قانون الشغل — الفصل 3 من 12 — فهرس الكتاب

    خصـائـص عـقـد الشغـل

    تتمثل خصائص عقد الشغل في أنه :

    عقد رضائي ومسمى:

    يتم ابرام عقد الشغل بمجرد تبادل التعبير عن ارادتين متطابقين الايجاب والقبول طبقا لما تنص عليه م15 من المدونة ” تتوقف صحة عقد الشغل على الشروط المتعلقة بتراضي الطرفين وبأهليتهما للتعاقد وبمحل العقد وبسببه كما حددها قانون الالتزامات والعقود.

    كا يعتبر عقد الشغل من العقود المسماة والتي حظيت باهتمام المشرع وتنظيمه ويبقى عقد الشغل صحيحا ما لم يشبه عيب من عيوب الرضى كما حددها الفصل 39 ق.ل.ع

    ومن الاركان الواجب توفرها لقيام عقد الشغل وكما نص عليها نجدها كالتالي :

    الاهلية : انطلاقا من الفص725 من ق.ل.ع نجد ان عقد الشغل لا يقوم صحيحا الا اذا كان أهلا للتعاقد ومعلوم أن الاهلية في التشريع المغربي تتم بانهاء الشخص 18 سنة شمسية كاملة يكون له من خلالها الصلاحية لكسب الحقوق والتحمل بالالتزامات ومباشرة التصرفات القانونية.

    المحـل : هو العمل المطلوب انجازه من طرف العامل اضافة الى محال أخرى متعددة تشمل الالتزامات التي تقع على عاتق الاجير يبعا للعمل الذي يقوم به علما ان محل الالتزام يجب ان يكون مشروعا و غير مخالف للنظام العام والقانون والاخلاق الحميدة مثل الاتجار في المخدرات او السلاح وقد اكد المشرع مشروعية المحل في ف729 من ق.ل.ع

    السبـب : انطلاقا من الاحكام العامة المضمنة في ق.ل.ع والتي تحيل عليها المدونة من خلال م15 فان سبب العقد يجب ان يكون موجودا وحقيقيا ومشروعا وسبب لتزام الاجير هو الحصول على الاجر وسبب التزام المشغل هو اداء العمل .وعليه فالعمل الذي يجب أن يؤدى لا بد ان يكون مشروعا لان الاتزام الذي لا سبب له او المبني على سبب غير مشروع يعد كأن لم يكن ويكون السبب غير مشروع اذا كان مخالفا للاخلاق الحميدة والنظام العام و القانون.

    عقد الشغل من قبيل عقود المعاوضة :

    بالنسبة لعقود المعاوضة فان كل طرف يأخد مقابلا لما يعطيه لذلك فان الاجير يقدم خدماته لفائدة المشغل وبالمقابل يحصل على الاجر الذي يقدمه المشغل كمقابل للعمل. وينتج عن كون عقد الشغل من عقود المعاوضة أنه يتم اخراج العمل المجاني او من أجل المساعدة من نطاق الاعمال التي يكون محلا لعقد الشغل.

    عقد الشغل من العقود الزمنية :

    يعتبر الزمن عنصرا مهما في عقد الشغل حيث يستغرق التنفيذ مدة من الزمن بخلاف العقود الفورية التي يتم تنفيذها في لحظة كالبيع . ويترتب عن كون عقد الشغل من العقود الزمنية:

    – بطلان عقد الشغل او فسخه لا يكون بأثر رجعي بحيث لا يمكن اعادة المتعاقدين الى الحالة التي كانا عليها وقت التعاقد وعليه فالاجير يبقى من حقه الاجر عن العمل الذي أداه والاداءات الاخرى المستحقة وليس للمشغل الرجوع على الاجير فيما أداه بدعوى البطلان او الفسخ.

    – يمكن توقيف عقد الشغل خلال فترة معينة كالمرض او الاضراب واجازة الوضع بالنسبة للمرأة.

    – يستفيد فيه الاجير من التعويض عن الحوادث والامراض او الاضراب واجازة الوضع بالنسبة للمرأة.

    – الحصول على شهادة العمل لازم ولو ثم في فترة كان فيها العقد باطلا لأن الشهادة تكون مستحقة بمجرد ثبوت قضاء فترة من العمل بحيث لا يتم الغاء العقد الا بالنسبة للمستقبل .

    عقد الشغل يقوم على الاعتبار الشخصي :

    اذا كان المشغل كطرف في عقد الشغل يمكن ان يكون شخصيا طبيعيا او اعتباريا فان عقد الشغل بالنسبة للاجير يقوم على الاعتبار الشخصي لهذا الاخير، ذلك ان ابرام عقد الشغل يكون بناءا على المؤهلات وكفاءة الاجير ، لذلك يمكن ابطال العقد بسبب الغلط في ذات المتعاقد او في صفة من صفاته كما ان وفاة الاجير تؤدي الى انهاء عقد الشغل.

    عقد الشغل يشبه عقود الاذعان :

    عقود الاذعان هي تلك التي ينفرد فيها احد الاطراف بتحديد شروطها وكيفية العمل بها وكذلك ترتيب اثارها دون مشاركة الطرف الاخر و بالنسبة لعقد الشغل فان الاذعان كان مقتصرا على الاجير باعتباره الطرف الضعيف في العقد في علاقة الشغل في مواجهة مشغله الاقوى اقتصاديا، ونظرا لتطور علاقة الشغل أصبح كلا الطرفين يخضع ويذعن للمقتضيات القانونية التي تنظم العلاقة على نحو آمرعلى الاقل في حدها الادنى سواء تعلق الامر بالقواعد العامة لقانون الشغل او بالاتفاقية الجماعة عند وجودها.

    تطور قانون الشغل بالمغرب

    مرحلة ما قبل الحماية :

    كانت علاقات العمل محكومة بأراء الفقه المالكي إلى جانب الاعراف والعادات المهنية المتدرجة من المعلم ثم الصانع ثم المتعلم ، وكانت النزاعات تحل من طرف الأمين الذي يكون ملما بشؤون المهنة أو الحرفة .

    مرحلة الحماية :

    البوادر الاولى لقانون الشغل كانت عن طريق قانون الالتزامات والعقود ، من الفصول 723 الى 758 ، ثم صدر ظهير 25 يونيو 1927 المتعلق بالمسؤولية الناجمة عن حوادث الشغل ، ثم ظهير 18 يونيو 1936 المتعلق بضبط مدة العمل والخدمة ، ثم ظهير 31 ماي 1943 المتعلق بحوادث الشغل ثم الامراض المهنية ، ثم ظهير 21 يوليوز 1947 المتعلق بالراحة الاسبوعية وأيام العطل ، لكن رغم ذلك يلاحظ أن هذه النصوص كانت تحمي العمال الفرنسيين والاجانب وليس المغاربة واقتصرت على المجال الصناعي والتجاري والاعمال الحرة فقط دون المجال الفلاحي الذي كان يضم أكبر عدد من اليد العاملة المغربية .

    مرحلة الاستقلال :

    صدر ظهير بشأن اتفاقية الشغل الجماعية بتاريخ 17 ابريل 1957 ، و ظهير 16 يوليوز 1957 بشأن النقابات المهنية ، ثم ظهير 24 ابريل 1973 المتعلق بتشغيل الفلاحين المأجورين ، ثم توالى الاهتمام باستصدار مدونة خاصة بالشغل الى غاية سنة 1994 حيث أعدت وزارة التشغيل مشروعا لمدونة الشغل اعتمدت في إنجازه على الحوار و التفاوض مع الفرقاء الاجتماعيين قبل عرضه على البرلمان لكن هذا المشروع لم ينجح ، وفي سنة 1998 وضعت الحكومة صيغة جديدة لمشروع مدونة الشغل عرضته على لجنة من ممثلي أرباب العمل والنقابات ليتم عرضه على مجلس الحكومة والمصادقة عليه قبل أن يصادق عليه أيضا مجلس النواب في 3 يوليوز 2003 لينشر بالجريدة الرسمية في 8 دجنبر 2003 و يدخل حيز التنفيذ في يونيو 2004 ، هذا هو قانون 65.99 والذي طرأت عليه تعديلات آخرها تعديل 26 أكتوبر 2011 .

    مصادر قانون الشغل

    أولا : المصادر الداخلية العامة

    التشريع ، ويتمثل في الدستور والتشريع العادي والتشريع الفرعي ، نص الدستور في الفصل 29 على أن حق الاضراب مضمون ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته أما التشريع العادي فهو قانون 65.99 وقد نظم أغلب المقتضيات المتعلقة بالشغل .

    العرف ، وهو مجموع القواعد التي تنشأ في الاوساط المهنية واعتاد الاجراء والمشغلون على احترامها واعتقادهم بوجوبها .

    الاجتهاد القضائي ، وهو مجموع المبادئ القانونية التي تستخلص من استقرار المحاكم على اتباعها وإصدار الاحكام استنادا عليها ، وهو من المصادر التفسيرية للقاعدة القانونية ، فالقضاء يتدخل في عديد من الاحيان لسد النقص أو الغموض الذي قد يعتري التشريع .

    الفقه ، وهو مصدر تفسيري أيضا الى جانب الاجتهاد القضائي ، ويتمثل في كتابات الفقهاء القانونيين ومؤلفاتهم واقتراحاتهم وانتقاداتهم وتحليلاتهم للنصوص القانونية والتوجهات القضائية .

    ثانيا : المصادر الداخلية الخاصة

    النظام الداخلي للمؤسسة ، وهو مجموع القواعد القانونية التي يضعها المشغل قصد تنظيم العمل داخل مؤسسته ، فقانون الشغل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة بكل مؤسسة.

    اتفاقية الشغل الجماعية ، وهي عقد جماعي ينظم علاقات الشغل ويبرم بين ممثلي منظمة نقابية للأجراء الاكثر تمثيلا أو عدة منظمات نقابية للأجراء الاكثر تمثيلا أو اتحاداتها من جهة وبين المشغل من جهة أخرى أو عدة مشغلين ، وهي من أهم مصادر قانون الشغل ، على اعتبار أن مقتضيات قانون الشغل غالبا ما تأتي نتيجة توافقات بين هذه الاطراف ولا تأتي كنصوص جاهزة من المشرع .

    ثالثا : المصادر الدولية لقانون الشغل

    الاتفاقيات الثنائية ، وتبرم بين دولتين من أجل تحديد الحقوق المتعلقة بقانون الشغل وشروط العمل والسلامة والأجور والعطل ، والمغرب قد أبرم عدة اتفاقيات ثنائية مع عدة دول كفرنسا واسبانيا وايطاليا وبلجيكا .

    الاتفاقيات متعددة الاطراف ، و تبرم بين عدة دول كالاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية .

    والمشرع المغربي اعتمد تراتبية لحل نزاعات الشغل جاء ذكرها في ديباجة قانون الشغل على الشكل التالي : قانون الشغل ، الاتفاقيات الدولية ، الاتفاقيات الجماعية ، عقد الشغل ، الاجتهاد القضائي ، العرف ، القواعد العامة للقانون ثم مبادئ الانصاف والعدالة .

    نطاق تطبيق قانون الشغل

    أولا : القطاعات الخاضعة لقانون الشغل

    جاء في المادة 1 من قانون 65.99 ” تسري أحكام هذا القانون على الأشخاص المرتبطين بعقد شغل، أيا كانت طرق تنفيذه، وطبيعة الأجر المقرر فيه، وكيفية أدائه، و أيا كان نوع المقاولة التي ينفذ العقد داخلها، وخاصة المقاولات الصناعية والتجارية، ومقاولات الصناعة التقليدية، والاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها. كما تسري على المقاولات والمؤسسات التابعة للدولة والجماعات المحلية، إذا كانت تكتسي طابعا صناعيا أو تجاريا أو فلاحيا، وعلى التعاونيات والشركات المدنية، والنقابات والجمعيات والمجموعات على اختلاف أنواعها. كما تسري أحكام هذا القانون على المشغلين الذين يزاولون مهنة حرة، وعلى قطاع الخدمات، وبشكل عام على الأشخاص الذين ارتبطوا بعقد شغل، ولا يدخل شغلهم في نطاق أي نشاط من النشاطات المشار إليها أعلاه.”

    ثانيا : المشغلون الخاضعون لقانون الشغل

    المادة 6 عرفت المشغل بأنه ” يعد مشغلا كل شخص طبيعي أو اعتباري، خاصا كان أو عاما، يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد أو أكثر، هذا المشغل هو من تسري عليه أحكام مدونة الشغل حسب المادة 1 .

    ثالثا : الأجراء الخاضعون لقانون الشغل

    حسب المادة 1 هم الاشخاص المرتبطون بـعقد شغل أيا كانت طريقة تنفيذه : محدد أو غير محدد وأيا كانت طبيعة الأجر نقدا أو عينا ، أو كيفية أدائه شهريا أو اسبوعيا أو بالساعة .

    كما جاء في المادة 2 ” تسري أحكام هذا القانون أيضاء على :

    1 – الأشخاص الذين يضعون أنفسهم في مقاولة ما رهن إشارة الزبناء لكي يقدموا إليهم مختلف الخدمات، سواء كان ذلك بتكليف من رئيس المقاولة أو برضاه؛

    2 – الأشخاص الذين عهدت إليهم مقاولة واحدة بمباشرة مختلف البيوعات وبتلقي مختلف الطلبات، إذا كان هؤلاء الأشخاص يمارسون مهنتهم في محل سلمته لهم المقاولة، ويتقيدون بالشروط والأثمنة التي تفرضها تلك المقاولة؛

    3 – الأجراء المشتغلين بمنازلهم.

    رابعا : المستثنون من الخضوع لقانون الشغل

    بالنسبة للمشغلين يستثنى طبقا للمادة 4 المشغل الطبيعي الذي لا يزيد عدد الاشخاص الذين يستعين بهم على 5 والذين لا يتجاوز دخلهم السنوي 5 مرات الحصة المعفية من الضريبة على الدخل ، أما بالنسبة للأجراء فقد نصت المادة 4 على أن خدم البيوت بما في ذلك البستاني والسائق والمربية والحارس لا يخضعون لقانون الشغل بل للاتفاق المبرم في انتظار صدور قانون خاص بهذه الفئة . كما أشارت المادة 4 الى صنف آخر لا تسري عليه أحكام مدونة الشغل وهم الاجراء في القطاع التقليدي كالحرف اليدوية التقليدية ، كما يستثنى الموظفون العموميون إلا في حالة عدم وجود نص .

    عقد الشغل الفردي

    يعتبر قانون الشغل من اهم فروع القانون بالنظر الى شموله لفئة واسعة من أفراد المجتمع فمن خلاله تستفيد الاطراف المتعاقدة من الضمانات التي يوفرها ومن الامتيازات التي يمكن الاتفاق عليها في عقد الشغل والتي تفوق عادة ما ينص عليه تشريع الشغل باعتبار أن هذا الاخير يضمن الحد الادنى من هذه الحقوق.

    مفهوم عقد الشغل الفردي

    اختلفت التشريعات من حيث وضع تعريف لعقد الشغل من عدمه، تاركة أمر تعريفه للفقه.

    وقد عرفه المشرع المصري من خلال المادة 31 “بأنه العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل بأن يعمل لدى صاحب العمل وتحت ادارته او اشرافه لقاء أجر”.

    كما عرفه المشرع الاردني في المادة2 من قانون العمل “بأنه اتفاق شفهي او كتابي او ضمني يتعهد العامل بمقتضاه أن يعمل لدى رب صاحب وتحت اشرافه او ادارته مقابل أجر ويكون عقد العمل لمدة محدودة او غير محدودة او لعمل معين او غير معين”.

    وبالرجوع الى التشريع المغربي نجد ان البداية كانت مع الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود والذي تطرق الى تعريف العمل حيث نص على أن ” إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد، أو من أجل أداء عمل معين، في نظير أجر يلتزم هذا الآخر بدفعه له” والملاحظ من هذا التعريف ان المشرع المغربي لم يعط تعريفا دقيقا لعقد الشغل لأنه لم يكن شاملا لكل العناصر الواجب توفرها في هذا العقد كما انه استعمل مصطلح “اجارة الخدمة” الذي يجعل العمل الانساني شبيها بالسلعة ولا يعير أي اهتمام لشخص الاجير مما أدى الى انتقاده من طرف الفقه .

    ولهذا عملت المدونة ومن خلال تعريفها للأجير وكذلك للمشغل على الاشارة الى العناصر الواجب توفرها في عقد الشغل دون أن تنص على تعريفه بشكل مباشر وذلك بالنص على عنصر التبعية الذي لم يرد في الفصل 723 ق ل ع .

    وبذلك تكتمل العناصر الواجب توفرها في هذا العقد من أطراف وأجر علاقة تبعية ويكون خاضعا لأحكام قانون الشغل.

    اشـكـال عـقـد الشغــل

    لعقد الشغل عدة أشكال فإما ان يكون نهائيا او على سبيل التجرية ، كما قد يكون محدد المدة او غير محدد المدة وقد يكون موسميا.

    أولا : عقد الشغل تحت الاختبار

    غالبا ما يخضع المشغلون اجراءهم الجدد لفترة اختبار قبل ابرام عقود نهائية معهم ، من خلالها يمكنهم الوقوف على مستوى كفاءتهم وخبرتهم وسلوكهم ، فيتم بذلك العمل في اطار عقد الشغل تحت الاختبار ، والذي يمكن تسميته بعقد الشغل تحت التجربة. ويكون في أصله كمقدمة لعقد نهائي ، لأن الطرفان خلال هذه الفترة يخضعان لمقتضيات عقد الشغل من أجل وعمل وتبعية اضافة الى المقتضيات المنظمة لعقد الشغل.

    وعليه فعقد الشغل تحت الاختبار ، هو عقد صحيح معلق على شرط فاسخ ، اي يقوم على أساس عدم رضا احد الطرفين عن عمل الاخر ويكون عقدا غير نهائي ، ويمكن خلال هذه الفترة لأي من الطرفين انهاء عقد الشغل بإرادته المنفردة ، دون أجل للاخطار ودون مطالبته بالتعويض.

    أحكام عقد الشغل تحت الاختيار

    تترتب على عقد الشغل تحت الاختيار أحكام عقد الشغل ، الا انه بمميزات خاصة :

    مدة فترة الاختيار او التجربة

    تختلف مدة الاختيار بالنظر الى شكل عقد الشغل بالنسبة لعقد الشغل غير المحددة المدة تكون مدة الاختيار فيه : ثلاثة أشهر بالنسبة للاطر وأشباههم – شهر ونصف بالنسبة للمستخدمين- 15 يوما بالنسبة للعمال. اما اذا كان العقد محدد المادة ، فلا يمكن ان تتجاوز مدة الاختيار يوما واحدا عن كل اسبوع شغل على ألا يتعدى اسبوعين بالنسبة للعقود المبرمة لمدة تقل عن 6 اشهر- شهر واحد بالنسبة للعقود المبرمة لمدة تفوق 6 اشهر ويمكن النص غي عقد الشغل او اتفاقية جماعية او في النظام الداخلي على مدد أقل من المدة المذكوة سالفا. كما يمكن تجديد مدة الاختيار لمرة واحدة فقط.

    تحديد الاجر خلال فترة الاختيار

    من خلال النصوص القانونية نجد أن المشرع المغربي لم يشر الى الاجر المفروض للاجير ، خلال فترة الاختيار ، الا أنه بالاعتماد على القواعد العامة المنظمةلعقد الشغل ، وعند عدم وجود اتفاق بين الطرفين لتحديد الاجر ، نجد أنه يكون على المشغل احترام الحد الادنى المرر قانونا ، او ذلك المنصوص عليه في الاتفاقية الجماعية عند وجودها ، خاصة اذا لم يكن هناك اتفاق بين الطرفين ، على ان الملاحظ ان الاجر المحدد بإتفاق الارادتين مند البداية هو الذي يبقى العمل ساريا به في العقد النهائي ما دام الطرفان لم ينصا على أجر اخر بعد انتهاء الفترة .

    وضعية الاطراف في عقد الشغل تحت الاختيار

    يكون لاي من الطرفين في عقد الشغل تحت الاختيار وطبقا لما تنص عليه م13 من المدونة انهاءه بارادته المنفردة دون اية مسؤولية ودون إخطار.

    الا انه اذا قضى الاجير اسبوعا في الشغل على الاقل فلا يمكن انهاء فترة الاختبار، الا بعد منحه احد اجلى الإخطار التاليين مالم يرتكب خطأ جسيم :

    يومان قبل الانهاء اذا كان اجره باليوم او الاسبوع او15 يوما- ثمانية ايام اذا كان يتقاضى اجره بالشهر-واذ تم فصل الاجير من شغله فله الاستفادة من اجل الاخطار لا تقل مدته عن 8ايام.

    انتهاء فترة الاختيـار

    ينتهي عقد فترة الاختيار بانتهاء مدته ، وقد ينتهي قيل مدته بتوجيه اخطار للاجير الذي قضى اسبوعا في الشغل على الاقل وفق ما تنص عليه م13 من المدونة.

    اما اذا انتهت مدة الاختيار دون العدول عن العقد ، اصبح العقد باتا ونهائيا ، لمدة غير محددة ما لم يتفق الطرفان على خلافه ، ويرتب الاجير في المكان المناسب ، والاجر الذي يستحقه الى غير ذلك من المستحقات.

    ثانيا : عقد الشغل محدد المدة

    حدد المشرع المغربي في اطار مدونة الشغل حالات ابرام عقد الشغل المحدد المدة على الشكل التالي:

    – حالة احلال اجير محل أجير اخر غي حالة توقف عقد الشغل هذا الاخير ، ما لم يكن التوقف ناتجا عن الاضراب وحالات توقف عقد شغل الاجير نصت عليها م32 من المدونة. وتختلف مدة التوقيف من حالة لاخرى بحيث قد تطول هذه المدة الى سنة ونصف وقد تقصر لتكون فقط بضعة ايام.

    – حالة ازدياد نشاط المقاولة بكيفية مؤقتة قد تحتاج المقاولة وفي بعض الفترات من السنة لأجراء اضافيين ، اما بسبب وقوع حادت مثلا ، او حدوث فيضان ادى الى خسائر داخل المؤسسة فتحتاج الى هؤلاء لاصلاح ما تم اتلافه ، او ازدياد الطلب على منتوج معين بحيث تحتاج لزيادة الانتاج ، مثلا في فصل الشتاء يزداد الطلب على بعض الالبسة و الاغطية.

    – حالة اذا كان الشغل ذا طبيعة موسمية – حالة فتح مقاولة او مؤسسة جديدة داخل المقاولة – اطلاق منتوج جديد لاول مرة.

    ويتم ابرام عقد الشغل في هذه الحالات لمدة اقصاها سنة قابلة للتجديد مرة وحدة ، ويصبح العقد بعد ذلك في جميع الحالات غير محدد المدة.

    ثالثا : عقد الشغل غير محدد المدة

    يعتبر تقسيم عقد الشغل إلى عقد محدد المدة وعقد غير محدد المدة ، أهم تقسيم لعقود الشغل وذلك لأن أحكام عقد الشغل محدد المدة ليست هي أحكام عقد الشغل غير محدد المدة ، المدونة من خلال المادتين 16و17 اعتبرت الأصل هو عقد الشغل غير محدد المدة . ولا يلجأ إلى العقد المحدد المدة إلا إستثناءا أي في الحالات الاستثنائية التي وردت على سبيل الحصر طالما لا يرقى العقد المحدد المدة إلى مستوى العقد غير محدد المدة من حيث الضمانات الحمائية المقررة الأجير في حالة إنهائه .

    عقد الشغل غير محدد المدة هو العقد الذي لم تحدد مدته من قبل الأطراف عكس عقد الشغل محدد المدة ، هكذا فخارج الحالات المحصورة لعقد الشغل المحدد المدة فإن باقي العقود تظل غير محددة المدة وهذا ما نصت عليه المادة 16 من المدونة .

    صور عقد شغل غير محدد المدة من خلال مقابلتها لحالات عقد شغل محدد المدة هي :

    عقد شغل لم يحدد مدته باتفاق الأطراف.

    عقد شغل لم يرتبط بإنجاز مشروع معين .

    عقد شغل ليس له طابع موسمي .

    عقد شغل اشتغل في إطاره الأجير لأكثر من سنة

    عقد شغل محدد المدة سنة وانتهت دون تجديد مع استمرار الأخير في عمله.

    عقد شغل محدد المدة بسنة وجدد مرة واحدة مع استمرار الأجير في عمله.

    عقد التدرج من أجل الإدماج المهني بعد انقضاء 18 شهر دون إنهائه.

    عقد الشغل على سبيل التجربة ، بعد انقضاء المدة القصوى للتجربة دون إعمال الفاسخ

    📗 خلاصة الباب

    • يتميز عقد الشغل بخصائص جوهرية أبرزها التبعية، وقد يُبرَم تحت الاختبار لتمكين الطرفين من تقييم مدى الملاءمة قبل الالتزام النهائي، أو محدد المدة في الحالات الحصرية التي يجيزها القانون، أو غير محدد المدة وهو الأصل في علاقات الشغل بالمغرب.

  • أنواع الاحكام القضائية

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 16 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    إن الأحكام القضائية ليست واحدة بل تختلف إما من حيث صدورها بحضور أو غياب الأطراف ونميز هنا بين الأحكام الحضورية والأحكام الغيابية، وتختلف من حيث قابليتها للطعن فنميز هنا بين الأحكام الابتدائية أو الأحكام الإنتهائية، أما من حيث مدى فصلها في النزاع فنميز بين الأحكام القطعية والأحكام غير قطعية.

    أولا : الأحكام الحضورية و الأحكام الغيابية

    يكون الحكم حضوريا أو غيابيا حسب حضور أو غياب الخصوم، فالحكم الحضوري يعني حضور الخصوم حضورا ماديا وشخصيا أو بواسطة وكلائهم أثناء جلسة صدور الحكم، أما الحكم الذي يصدر في حق المعني بالأمر غيابيا فيجوز الطعن فيه بالتعرض شرط أن يكون غير قابل للاستئناف.

    المشرع المغربي اعتمد معيارا آخر غير حضور الاطراف بصفة شخصية فهو يميز بين القضايا التي تكون فيها المسطرة كتابية أو شفوية كما هو مبين في الفصل 45 من ق م م، فمتى كانت المسطرة كتابية فإن الحضور لا يتطلب وجود الشخص في الجلسة وإنما يكفي أن يقدم مستنتجات كتابية في الدعوى، وفي حالة عدم تقديمها فحضوره لا يفيد، ويصدر الحكم عليه في هذه الحالة غيابيا، أما إذا كانت المسطرة شفوية فالحكم يعتبر حضوريا عندما يحضر الخصوم للجلسات سواء بأنفسهم أو بواسطة وكلائهم.

    الفصل 45 : ” تطبق أمام المحاكم الابتدائية وغرف الاستينافات بها قواعد المسطرة الكتابية المطبقة أمام محاكم الاستيناف وفقا لأحكام الفصول 329 و331 و332 و334 و335 و336 و342 و344 الآتية بعده. تمارس المحكمة الابتدائية ورئيسها أو القاضي المقرر، كل فيما يخصه، الاختصاصات المخولة حسب الفصول المذكورة لمحكمة الاستيناف ولرئيسها الأول أو للمستشار المقرر.

    غير أن المسطرة تكون شفوية في القضايا التالية:

    1 – القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية فيها ابتدائيا وانتهائيا؛

    2 – قضايا النفقة والطلاق والتطليق؛

    3 – القضايا الاجتماعية؛

    4 – قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء؛

    5 – قضايا الحالة المدنية. “

    جاء في الفصل 344 من ق م م : ” تعتبر حضورية القرارات التي تصدر بناء على مقالات الأطراف أو مذكراتهم ولو كان هؤلاء الأطراف أو وكلاؤهم لم يقدموا ملاحظات شفوية في الجلسة. تعتبر حضورية كذلك القرارات التي ترفض دفعا وتبت في نفس الوقت في الجوهر ولو كان الطرف الذي أثار الدفع قد امتنع احتياطيا من الإدلاء بمستنتجاته في الموضوع.”

    نميز إذن بين حالتين، الحالة الاولى تكون فيها المسطرة شفوية، وهي تعني ضرورة حضور المدعى عليه حضورا ماديا وشخصيا أو بواسطة وكيله ليكون الحكم حضوريا، أما الحالة الثانية فهي المسطرة الكتابية وهنا لا يستوجب الأمر حضور المدعى عليه حضورا شخصيا بل يكفي الادلاء بالجواب الكتابي عما جاء في مقال المدعي، فإذا لم يحضر المدعى عليه أو وكيله في المسطرة الشفوية أو لم يدلي بالجواب الكتابي في المسطرة الكتابية كان الحكم غيابيا يستوجب الطعن فيه بالتعرض إذا لم يكن قابلا للاستئناف، فالحكم الغيابي يفتح الباب للتعرض أمام نفس المحكمة في أجل 10 أيام من تبليغ الحكم بشرطين، أولهما عدم توصل المدعى عليه بالاستدعاء بنفسه شخصيا والثاني أن يكون الحكم غير قابل للاستئناف، بينما الحكم الحضوري لا يمنح صاحبه حق الطعن بالتعرض وإنما له حق الطعن بالاستيناف كطريق عادي من طرق الطعن.

    أما إذا توصل المحكوم عليه بالاستدعاء بنفسه توصلا شخصيا فإن الحكم لا يكون غيابيا وإنما يكون بمثابة حضوري، والحكم بمثابة حضوري يصدر عن المحكمة عند تخلف المدعي رغم استدعائه أو توصل المدعى عليه بالاستدعاء بنفسه توصلا شخصيا وكان الحكم قابلا للاستيناف، وبمفهوم المخالفة فإن توصل المدعى عليه بالاستدعاء شخصيا وكان الحكم غير قابل للاستئناف فلا يمكن وصف الحكم هنا بـمثابة حضوري.

    أما إذا تخلف المدعي فحينها نتحدث عن تشطيب الدعوى، جاء في الفصل 47 من ق م م : ” إذا استدعي المدعي أو نائبه بصفة قانونية ولم يحضر في الوقت المحدد أمكن للمحكمة إذا لم تتوفر على أي عنصر يسمح لها بالبت في الطلب أن تقرر التشطيب على القضية من جدول الجلسة. وتحكم المحكمة بإلغاء الدعوى على الحالة إذا لم يطلب المدعي متابعة النظر في قضيته خلال شهرين من قرار التشطيب من الجدول. و إذا كانت المحكمة تتوفر على العناصر الضرورية للفصل في مطالب المدعي بتت استنادا إلى هذه العناصر بحكم بمثابة حضوري بالنسبة للمدعي الذي تغيب أو نائبه. يحكم غيابيا إذا لم يحضر المدعى عليه أو وكيله رغم استدعائه طبقا للقانون ما لم يكن قد توصل بالاستدعاء بنفسه وكان الحكم قابلا للاستيناف ففي هذه الحالة يعتبر الحكم بمثابة حضوري تجاه الأطراف المتخلفة. يجوز للقاضي مع ذلك تأجيل القضية إلى جلسة مقبلة، إذا أشعر برسالة من أحد الأطراف أو في الجلسة من أحد أقاربه أو جيرانه أو أصدقائه بأن الاستدعاء الموجه إليه في موطنه لم يصله أو أنه تعذر عليه الحضور لغيبته أو بسبب مرض خطير أو لقيامه بخدمة عمومية.”

    خلاصة القول في الحالة التي تكون فيها المسطرة شفوية يجب حضور الخصوم حضورا شخصيا أو حضور من ينوب عنهم أثناء الجلسة فإذا حضروا اعتبر الحكم حضوريا، أما في الحالة التي تكون فيها المسطر كتابية هنا حضور الأطراف في الجلسة ليس واجبا يكفي فقط تقديم الخصوم مذكرات كتابية، أو أن يبعث لكتابة الضبط في الجلسة المحددة للنظر في الدعوى، ويتميز الحكم بمثابة حضوري عن الحكم الحضوري في كون بمثابة حضوري يصدر عند تخلف المدعي رغم استدعائه بصفة قانونية أو عند تخلف المدعى عليه رغم توصله شخصيا بنفسه بالاستدعاء وقابلية الحكم للاستيناف.

    الأحكام الغيابية تقبل التعرض داخل أجل 10 ايام من تاريخ التوصل بالتبليغ أما الاحكام الحضورية فلا تقبل سوى الاستئناف داخل أجل 30 يوما من تاريخ النطق بالحكم، بينما الاحكام بمثابة حضورية فلا تقبل سوى الاستيناف من تاريخ التوصل بالتبليغ وليس من تاريخ النطق بالحكم.

    نشير إلى أن الاحكام الاستينافية لا تكون أبدا بمثابة حضورية، فهي إما حضورية أو غيابية، إلا في حالة تعدد المستأنف عليهم.

    القرار الحضوري إذن لا يقبل التعرض.

    القرار الغيابي هو القرار الذي يتخذ في حالة توصل المدعى عليه شخصيا أو بواسطة الغير ولم يحضر.

    ثانيا : الأحكام الابتدائية و الأحكام الإنتهائية

    إن الأحكام الابتدائية هي التي تصدر عن المحاكم الابتدائية سواء العادية أو الإدارية أو التجارية، وهي الأحكام القابلة للطعن بالاستئناف أي الأحكام الصادرة في قضية يكون المطلب فيها غير محدد كالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو يكون طلب أداء مبلغ يفوق 20.000 درهم حسب التعديل الذي عرفه الفصل 19 من قانون المسطرة المدنية بموجب القانون رقم 35.10 لسنة 2011 الذي جاء فيه : ” تختص المحاكم الابتدائية بالنظر :

    • ابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية، إلى غاية عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛

    • وابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية، في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛

    • يبت ابتدائيا طبقا لأحكام الفصل 12 أعلاه، مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية.”

    وهكذا فالحكم يكون ابتدائيا اذا كانت القيمة غير محددة او عندما يعتبرها المشرع كذلك، أو اذا قدمت عدة طلبات في دعوى واحدة من طرف مدع واحد ضد نفس المدعى عليه، وكانت قيمتها كلها تتجاوز 20.000 درهم، أو اذا تعددت الطلبات وكان أحدها قابلا للطعن بالاستئناف.

    أما الأحكام الانتهائية فهي التي لا تقبل الطعن بالاستئناف، لكن إذا كانت هذه الأحكام صدرت غيابيا تبقى قابلة للطعن بالتعرض، والهدف من ذلك التخفيف على محاكم الدرجة الثانية، وحفاظا على حق المقاضين سمح المشرع المغربي بالطعن في الأحكام الإنتهائية إذا تجاوزت قيمة النزاع فيها 20 ألف درهم عن طريق النقض وإن كانت في الواقع العملي قلما يطعن فيها بالنقض.

    خلاصة القول أن الاحكام الانتهائية لا تقبل الطعن بالاستيناف، وهي تصدر عن المحاكم الابتدائية إذا اعتبرها المشرع كذلك أو تصدر عن محاكم الاستيناف ولو كانت قابلة للتعرض.

    نلاحظ أن الفصل 19 جعل كل الاحكام الابتدائية قابلة للاستيناف سواء داخل غرفة الاستينافات بالمحكمة الابتدائية أو بمحكمة الاستيناف.

    ثالثا : الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به و الأحكام النهائية

    الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به

    الأحكام الحائزة على قوة الشيء المقضي به هي التي لا تقبل طرق الطعن العادية من تعرض واستئناف وإن كانت تقبل الطعن بالطرق غير العادية كإعادة النظر وتعرض الخارج عن الخصومة والنقض، واذا كانت قوة الشيء المقضي به هي عدم قابلية الحكم للتعرض والاستئناف فان حجية الأمر المقضي به تعني ان الحكم قد صدر وفقا للشكليات المحددة قانونا سواء من حيث الموضوع او الشكل ابتدائيا وأنه يمكن الطعن فيه بجميع طرق الطعن سواء العادية أو غير العادية.

    نلاحظ أيضا أن قوة الشيء المقضي به تعني قابلية التنفيذ، بينما الحجية لا تعني قابلية التنفيذ، لكن هناك حالات استثنائية تكون فيها الاحكام الابتدائية انتهائية وقابلة للتنفيذ، أو تكون ابتدائية فقط لكنها مشمولة بالنفاذ المعجل القانوني أو القضائي كحالات النفقة أو بعض الدعاوى الاجتماعية.

    الاحكام الاستينافية الغيابية ليست لها قوة الشيء المقضي به بل فقط حجية الشيء المقضي به لأنها تقبل التعرض، ولذلك فليس كل حكم صادر عن محكمة الاستيناف يعتبر سندا تنفيذيا له قوة الشيء المقضي به.

    الأحكام النهائية أو الباتة

    هي الأحكام التي لا تقبل اي طريق من طرق الطعن سواء العادية أو الغير العادية، ويكون الحكم نهائيا وباتا في الحالات التالية :

    • إذا صدر عن المحكمة الابتدائية وأهمل المحكوم عليه الطعن في الحكم بالاستئناف إذا كان قابلا له أو بالتعرض إذا كان غيابيا، أو بطرق الطعن غير العادية، ففي هذه الحالة يصبح الحكم المذكور نهائيا وفاصلا في الموضوع لأن سكوت المحكوم عليه عن الطعن يعني قبوله به.

    • إذا صدر حكم عن محكمة الاستئناف، ولم يطعن فيه المحكوم عليه، سواء بالتعرض إذا كان غيابيا، أو بطرق الطعن غير العادية خاصة النقض، ففي هذه الحالة وبعد انصرام الآجال القانونية المحددة لمباشرة الطعون المسموح بها دون تحريك ذي المصلحة لأي ساكن ينتقل الحكم أو القرار المذكور إلى حكم نهائي وبات لا يقبل أي طريق من طرق الطعن.

    • إذا بلغ الحكم مرحلة التقاضي أمام محكمة النقض، ففي هذه الحالة يصبح الحكم نهائيا إذا صدر فيه قرار نهائي عن محكمة النقض ما لم يكن قابلا لإعادة النظر، ويستوي أن يكون قرار المحكمة مؤيدا أو ناقصا للحكم المطعون فيه.

    رابعا : الأحكام القطعية والأحكام غير القطعية

    الحكم القطعي هو الحكم الذي يحسم النزاع في الخصومة ولو كان غيابيا قابلا لتعرض أو إبتدائيا قابلا للاستئناف، وليس من الضروري حتى يعتبر الحكم قطعيا أن يفصل في النزاع بمجمله، بل يكفي أن يضع حدا للنزاع في بعض أجزاء الدعوى أو الطلبات المقدمة فيها أو الدفوع أو المسائل الفرعية ولو كانت النقط الأخرى لم يفصل فيها، كالحكم الذي يصدر بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة أو الأهلية أو المصلحة، أو الذي يصدر بعدم قبولها لتحقق هذه الشروط وكذا الحكم الذي يصدر في الدفع بعدم الاختصاص سواء بقبوله أو برفضه.

    أما الأحكام غير القطعية فهي التي لا تحسم النزاع وإنما تتعلق بسير الخصومة كقرار تأجيل الدعوى أو بالإثبات كالحكم بندب خبير، أو بطلب وقتي كتعيين حارس، أو بإجراء من إجراءات التحقيق كاليمين أو معاينة، وتسمى أحيانا بالأحكام التمهيدية، هذه الأحكام هي غير قطعية لأنها أحكام وقتية وتحفظية ولا تحسن النزاع ويمكن للمحكمة العدول عنها وعدم تنفيذها بينما لا يجوز ذلك في الاحكام القطعية.

    ولتمييز الأحكام القطعية عن غير القطعية أهمية قصوى فالصنف الأول يتميز بحجية كاملة إذ لا يجوز للمحكمة أن تعدل عنها كما لا يسوغ عرض النزاع الذي حكمت فيه من جديد على المحكمة أخرى إلا إذا كانت هذه المحكمة هي المختصة بالنظر في الطعن الذي قدم ضد الحكم القطعي الصادر عن المحكمة الأولى، أما الصنف الثاني أي الأحكام غير القطعية فليست إلا أحكام وقتية وتحفظية لا تحسم في النزاع، هذا يعني أنه بإمكان المحكمة العدول عنها وعدم تنفيذها، فضلا عن إمكانية عرضها من جديد على المحكمة أخرى للنظر فيها.

    الأحكام المنشئة

    هذه الأحكام تحقق الحماية القانونية حيث أنها إما تنشئ حقوق أو مراكز قانونية لم تكن موجودة قبل الحكم أو تقر بتعديل أو إنهاء حق أو مركز قانوني موجود.

    الأحكام التقريرية

    هذا النوع من الأحكام يتم من خلاله إبراز حق أو عدمه أو إحداث تغيير في ذلك الحق المتنازع عليه دون أن تلزم المدعى عليه بأداء معين.

    الأحكام الملزمة

    هذا النوع من الأحكام يتم من خلاله إلزام المحكوم عليه بأداء حق معين لفائدة المحكوم له، لكن هذا النوع من الأحكام لا بد فيه من اتخاذ إجراءات التنفيذ حتى يحقق الحماية القانونية.

    📗 خلاصة الباب

    • تصنَّف الأحكام القضائية من حيث طبيعتها إلى أحكام قطعية فاصلة في كل النزاع أو جزء منه، وأحكام تمهيدية أو تحضيرية لا تفصل في الموضوع، ومن حيث حضور الأطراف إلى أحكام حضورية وغيابية وبمثابة حضورية.

    ◀ الفصل السابق: الأحكام

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: طرق الطعن العادية

  • الباب الأول: مدخل إلى القانون الاجتماعي وعلاقات الشغل

    📖 قانون الشغل — الفصل 2 من 12 — فهرس الكتاب

    تعريف القانون الإجتماعي

    تكتسي دراسة قانون الشغل في الوقت الحالي أهمية بالغة نظرا للأهداف التي تروم تحقيقها وعلى رأسها توفير الحماية الاجتماعية للأجراء وتنظيم العلاقات بينهم وبين أرباب العمل، وتوفير أرضية للعمل خالية من النزاعات والصراعات، وتشجيع الاستثمار والتشغيل.

    والمغرب كغيره من الدول، سعى منذ سنوات خلت إلى تحقيق هذه الأهداف من خلال إصداره لمجموعة من النصوص المنظمة لعلاقات الشغل أهمها قانون 65.99 بمثابة مدونة الشغل ثم قانون الضمان الاجتماعي و قانون 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل.

    هو مجموع القواعد التي تنظم علاقات الشغل الفردية والجماعية التي تنشا بين المشغلين الخصوصيين ومن في حكمهم وبين الاجراء الذين يعملون تحت اشرافهم وتوجيههم نظير اجر وكذلك القواعد التي تحكم الضمان الاجتماعي .

    أ- قانون الشغل : مجموع القواعد القانونية المطبقة على العلاقات الفردية والجماعية المتولدة بين المستخدمين الخصوصيين والذين يعملون تحت امرتهم من الأجراء اثناء العمل .

    ب- قانون الضمان الاجتماعي : مجموع القواعد القانونية التي تنظم حماية الافراد من المخاطر الاجتماعية التي من شانها ان تمنعهم كليا او جزئيا من ممارسة نشاطهم المهني والحصول على مورد رزقهم او ان تزيد في اعبائهم العائلية وتخفض من مستواهم المعيشي وذلك بالوسائل التي تحددها وعلى نحو يضمن لهؤلاء الافراد حدا ادنى من المعيشة اللائقة.

    تعريف قانون الشغل

    عرفت المادة 723 من ق ل ع عقد الشغل على أنه ” إجارة الخدمة او العمل عقد يلتزم بمقتضاه احد طرفيه بان يقدم للأخر خدماته الشخصية لأجل محدد او من اجل اداء عمل معين في نظير اجر يلتزم هذا الاخر بدفعه له… يتم العقد بتراضي الطرفين “.

    ارتبطت تسميات تشريع الشغل بالتطور الذي عرفته علاقة الشغل ذاتها ، ذلك أن هذا التشريع قد أطلقت عليه تسمية التشريع الصناعي في البداية لكونه يتلاءم ويتناسب مع الظرفية التي نشأ خلالها والمرتبطة بالثورة الصناعية ، إلا ان مجال العلاقة الشغلية لم يعد مقتصرا على الصناعة بل أصبح يشمل التجارة والفلاحة والمهن الحرة . اما الفقه الحديث فقد أوجد له تسمية جديدة أكثر دقة بتشريع الشغل .

    وبالتالي فقانون الشغل هو ذلك الفرع من فروع القانون الخاص الذي يُعنى بتنظيم العمل الخاص التابع المأجـور ، أو بمعنى أخر هو مجموع القواعد القانونية المطبقة على العلاقات الفردية والجماعية الناشئة بين المشغلين من جهة ومن يشتغلون تحت سلطتهم وإشرافهم من جهة أخرى بسبب الشغل وكذا القواعد التي تحكم الضمان الاجتماعي.

    تعريف علاقات الشغل الفردية

    هو العقد الذي يبرم بين طرفي العقد الأجير/ المشغل

    ويكاد يعرف بكونه في الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود ” يعد أجيرا كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني تحث تبعية مشغل أو عدة مستغلين مقابل أجر أيا كان نوعه وطريقة أدائه”

    وعقد الشغل الفردي له عدة أنواع : هناك عقد الشغل محدد المدة وعقد الشغل غير محدد المدة وكذلك عقد الشغل من الباطن بالإضافة إلى عقد الشغل المؤقت “وكالات التشغيل المؤقت”

    – عقد الشغل غير محدد المدة هو الأصل في عقد الشغل، وهو العقد الذي لم تحدد مدته من قبل الأطراف .

    – العقد المحدد المدة هو العقد الذي يعلم طرفيه مسبقا مدة العقد وبالتالي مدة انتهائه كذلك تكون معلومة ، ويعد هذا العقد الاستثناء من الأصل في عقد الشغل وقد يتفق الطرفان على مدة العقد مثلا تحدد في سنة تبتدئ ، في تاريخ معين وتنتهي في تاريخ لاحق ، أو العقد المرتبط بإنجاز شغل معين أو العقد الذي يتعهد فيه أجير بالاشتغال مع مقاولة لتشييد الطرق طيلة المدة اللازمة لإنجاز طريق معين .

    – عقد الشغل المؤقت (وكالات التشغيل المؤقت) يقصد بوكالات التشغيل المؤقت حسب الفصل 495 من المدونة كل شخص اعتباري مستقل عن السلطة العمومية يقتصر عمله على تشغيل الأجراء بهدف وضعهم مؤقتا رهن إشارة شخص ثالث يسمى المستعمل ويراقب تنفيذها مع أداء أجورهم والوفاء بكل الالتزامات القانونية للعقد ، الشغل الذي يضم ثلاث أشخاص (الأطراف الموضوعين رهن إشارة المستعمل أو الاجير المؤقت / المستعمل المستفيد من عملية التوريد أو الشركة المستعملة / مورد الأجراء والساهر على أداء أجورهم وجميع الالتزامات الناتجة على عقد الشغل أو شركة التشغيل المؤقت)

    تعريف الضمان الاجتماعي

    هو نظام تأميني إجتماعي لحماية الأفراد إجتماعيا و إقتصاديا ، و يكون بإقتطاع نسبة بسيطة من راتبه الشهري و تقوم المؤسسة التي ينتمي إليها بدفع مساهمة عنه بنسبة معينة يحددها الضّمان الإجتماعي في القانون العام لمؤسسة الضّمان الإجتماعي .

    تعريف الحماية الإجتماعية

    عرفها معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية، تهتم بالتغلب على الحالات التي تؤثر سلبًا على رفاهة الشعب وتتكون الحماية الاجتماعية من السياسات والبرامج الرامية إلى الحد من الفقر والضعف من خلال تعزيز كفاءة أسواق العمل، مما يقلل من تعرض الناس للمخاطر ويعزز قدرتهم على إدارة المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، مثل البطالة والإقصاء والمرض والعجز والشيخوخة .

    ومن أنواعها التأمين الاجتماعي يخفف من المخاطر المرتبطة بالبطالة والمرض والعجز والإصابات المرتبطة بالعمل والشيخوخة، مثل التأمين الصحي أو التأمين ضد البطالة ( في المغرب يوجد تأمين اجتماعي وليس حماية اجتماعية ) .

    تعريف علاقات الشغل الجماعية

    عقد الشغل الجماعي هو عقد جماعي ينظم علاقات الشغل الجماعية ، و يبرم بين ممثلي منظمة مهنية للأجراء الأكثر تمثيلا أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو اتحاداتها من جهة ثانية وبين مشغل واحد أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية أو ممثلي منظمة مهنية للمشغلين أو عدة منظمات مهنية للمشغلين من جهة أخرى بشرط أن تكون اتفاقية الشغل مكتوبة تحت طائلة البطلان .

    علاقة الشغل الجماعية تعكس القوى بين المنظمات النقابية وأصحاب الأعمال ، انتقال علاقة العمل من نطاقها الفردى إلى النطاق الجماعى يرجع الفضل فيه إلى تجمع العمال وتنظيم أنفسهم فى النقابات حتى أصبحوا قوة اجتماعية تواجه القوة الاقتصادية لأصحاب العمل قادرة على إحداث توازن في المصالح، وتنمية مكتسباتهم والارتفاع بمستوى العقد الفردى .

    أهداف مدونة الشغل

    المشغل يرغب في المزيد من المرونة في التشغيل والفصل وذلك من خلال تقليل الجانب التشريعي لصالح حرية التعاقد وتجاوز مفهوم الامتياز المكتسب ، والأجراء في الجانب الأخر يهدفون من وراء القانون استقرار الشغل وديمومته والحفاظ على المكتسبات، والزيادة في الضمانات الاجتماعية. فالمدونة تحاول خلق التوازن من أجل الحفاظ على مبدأ استقرار الشغل .

    خصائص قانون الشغل

    أولا : الطابع الواقعي لقانون الشغل ، فمدونة الشغل أفردت أحكاما خاصة بكل فئة من الأجراء ، فوضعت أحكاما خاصة بالنساء دون الرجال ، وأحكاما خاصة حسب سن الأجير ، فيمنع مثلا عمل النساء والأحداث دون 18 سنة في المقالع وأغوار المناجم .

    ثانيا : الطابع التقدمي لقانون الشغل ، أي أنه يهدف الى الرفع من المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأجير ، وكل تعديل يطال هذا القانون يأتي بمكتسبات جديدة للأجير ، مثلا في 2014 كان الحد الادنى للأجور هو 12.85 درهم للساعة وارتفع في 2015 الى 13.46 درهم للساعة ، لكن ليس دائما ، فمثلا بعد أن نص قانون 18.01 على الرفع من قيمة التعويضات عن حوادث الشغل والامراض المهنية تراجع قانون 06.03 تحت ضغط شركات التأمين وأرباب العمل و خفض من قيمة التعويضات و قصر تعويضات التأمين على حوادث الشغل فقط دون الامراض المهنية .

    ثالثا : الصفة الأمرة لقواعد قانون الشغل ، وذلك حتى لا يفرض المشغل ما شاء من الشروط على الأجير وهو الطرف الضعيف الذي يكون في حالة إذعان تحت ضغط الحاجة الى العمل ، لكن يجوز مخالفة هذه القواعد اذا كان ذلك في مصلحة الاجير كالزيادة مثلا على الحد الادنى للأجور أو الزيادة في مدد العطل السنوية المؤدى عنها .

    رابعا : قانون الشغل قانون حديث ، لم يظهر إلا بعد الثورة الصناعية .

    📗 خلاصة الباب

    • يشمل القانون الاجتماعي كلا من قانون الشغل (المنظِّم لعلاقات الشغل الفردية والجماعية بين الأجير والمشغل) وقانون الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية، وتهدف مدونة الشغل (القانون 65.99) أساسا إلى توفير الحماية للأجراء وتنظيم علاقات الشغل وتوفير أرضية عمل خالية من النزاعات وتشجيع الاستثمار والتشغيل.
    • تتميز علاقة الشغل الفردية بعنصر التبعية بين الأجير والمشغل مقابل أجر، بينما تنظِّم علاقات الشغل الجماعية التفاعل بين مجموع الأجراء (عبر النقابات والاتفاقيات الجماعية) والمشغل، وتتكامل هذه المنظومة مع قانون الضمان الاجتماعي وقانون 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل.

  • الأحكام

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 15 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الغاية التي ينشدها المتخاصمون أمام القضاء هو استصدار الاحكام، فالقضاء لا يعطي حقوقا بقدر ما يعطي أحكاما تكون هي الوسيلة للحصول على الحق، وعليه فالحكم هو نهاية الدعوى والغاية التي من أجلها يلجأ المتخاصمون إلى القضاء، والحكم القضائي هو القرار الصادر من محكمة مشكلة تشكيلا صحيحا و مختصة في خصومة رفعت إليها وفق القواعد المسطرية القانونية سواء كان صادرا في موضوع الخصومة أو في شق منه أو في مسألة متفرعة عنه، فبعد اصدار الامر بالتخلي وتعيين تاريخ الجلسة العلنية تدرج المحكمة القضية في المداولة لتبدأ إجراءات إصدار الحكم وقطع النزاع.

    مفهوم الأحكام القضائية

    الأحكام القضائية هي التي تختتم بها الخصومة القضائية بعد تقديم الأطراف لطلباتهم وبعد الإجراءات التي يتبعها القاضي، وقد عرفها البعض بكونها كل ما يصدر عن المحكمة للفصل نهائيا في النزاع، أو الأمر في اتخاذ إجراء يرمي إلى تهيئة البت النهائي، ومن ثم يمكن تعريف الأحكام في معناها الواسع بالقرارات التي تصدر عن المحاكم، أما في معناها الخاص فهي الصادرة عن المحكمة مشكلة تشكيلا صحيحا ومختصة طبقا للقانون في خصومة رفعت إليها سواء كان صادرا في موضوع الخصومة أو في شق منه أو مسألة متفرعة عنها.

    وعليه ينبغي توافر ثلاثة شروط أساسية ليتمتع القرار القضائي بصفة الحكم :

    • أن يكون القرار قد صدر في خصومة قضائية رفعت عنها دعوى بين خصمين أو أكثر.

    • أن يصدر هذا القرار عن محكمة مختصة ومشكلة تشكيلا صحيحا وفقا لقواعد المسطرة.

    • أن يصدر القرار مكتوبا.

    فإذا انتفى شرط من هذه الشروط أصبح القرار القضائي بلا معنى، فالقرار الصادر عن هيئة غير قضائية لا يعد حكما، ولو كان من بين أعضاء هذه الهيئة قضاة محترفون إلا إذا كان صادرا في إطار مؤسسة التحكيم التي أقرها المشرع المغربي طبقا للفصول من 306 إلى 327 من قانون المسطرة المدنية.

    تمييز الأحكام القضائية عن القرارات الادارية

    المعيار الشكلي هو صدور القرار عن جهة قضائية أو جهة إدارية، فمتى صدر القرار عن جهة إدارية فهو قرار إداري ومتى صدر القرار عن جهة قضائية فهو حكم قضائي، لكن هذا المعيار ليس دقيقا ذلك أن بعض القرارات القضائية لا تعتبر أحكاما قضائية من ذلك مثلا أعمال القاضي الولائية أو الادارية، أما المعيار الموضوعي فنتحدث عن السلطة التقديرية، حيث أن القرار الاداري يصدر عن سلطة تتمتع باختصاص تقديري بخلاف الاحكام القضائية التي تصدر عن سلطة تتمتع باختصاص مقيد، لكن هذا المعيار أيضا ليس دقيقا حيث يتمتع القاضي أحيانا بسلطة تقديرية واسعة.

    هناك معيار موضوعي آخر وهو أن القرار الاداري يكون غايته إشباع الحاجيات العامة من صحة وسكينة وتعليم بينما القرار القضائي يحمي النظام القانوني للدولة عن طريق حسم النزاع، فيبرز القرار الاداري قبل النزاع وأحيانا دون وجود نزاع، ويبرز القرار القضائي بعد وقوع نزاع. يمكن الحديث أيضا عن معيار موضوعي آخر وهو مرونة القرار الاداري وتغيره حسب الظروف الموضوعية، بينما يتسم القرار القضائي بالثبات واكتسابه بحجية الامر المقضي به، وهناك معيار موضوعي آخر وهو أن القرار الاداري يأتي بإرادة منفردة للإدارة بينما يأتي القرار القضائي بناء على طلب الاطراف اللهم في قضايا الحق العام.

    تمييز الأحكام القضائية عن الأوامر الولائية

    الأصل أن القاضي يصدر أحكاما لا تقع تحت حصر بما له من سلطة قضائية تتيح له منح الحماية القضائية الموضوعية أو الوقتية للمراكز الموضوعية في الشكل المقرر للأحكام، أما استعمال سلطته الولائية فهو وارد على سبيل الحصر بهدف إزالة عقبات قانونية وضعها المشرع أمام الإرادة الفردية التي لا يستطيع اجتيازها إلا إذا حصلت على إذن قضائي في صورة ترخيص صادر بناء على أمر من القاضي في شكل مكتوب على عريضة يقدمها صاحب المصلحة لطلب الإذن من القاضي باتخاذ عمل أو القيام بإجراء لصالحه، فمتى كان التصرف قد اتخذ في مواجهة الخصوم كان العمل قضائيا ومتى كان الأمر بناء على مجرد طلب أحد الخصوم للحفاظ على حق معين دون استدعاء الطرف الآخر كان الأمر ولائيا.

    الأعمال التي تدخل في إطار الوظيفة الولائية للقاضي مثلا :

    • الاجراءات التحفظية البعيدة عن كل منازعة قضائية

    • الغرامات التهديدية على المدين المماطل في التنفيذ العيني

    • الاعمال التي تقوم بها المحكمة من أجل صيانة أموال القاصرين

    وتبرز أهمية التفرقة بين الحكم القضائي والعمل الولائي في المظاهر التالية :

    • الأصل أن أعمال القضاء تدخل كلها في وظيفة القاضي، أما الأعمال الولائية فهي على العكس من ذلك إذ لا يختص بها إلا على وجه الاستثناء وبنص خاص.

    • الأوامر الولائية تثبت لها فقط القوة التنفيذية ولا تكتسب حجية الأمر المقضي به، لأن هذه الحجية لا تتمتع بها إلا الأحكام القضائية بمعناها القانوني.

    • إمكانية القاضي الرجوع في الأمر الولائي الذي أصدره، وله أن يعدله حسب مقتضيات الأحوال، عكس الحكم الذي يصدر في الخصومة بحيث يصبح مجردا من إمكانية تعديله أو إلغائه، إذ أن هذه السلطة تنتقل إلى المحكمة التي يُطعن أمامها في الحكم.

    • الأوامر الولائية لا تقبل الطعن سواء العادية أو الغير العادية، وإذا كان فليس بنفس الشكل والمدة و الإجراءات التي نص عليها المشرع المغربي بالنسبة للأحكام القضائية.

    • إضافة إلى أن القاضي وهو يمارس عمله الولائي، لا يتقيد باختصاصه المكاني ولا بإتباع إجراءات التقاضي العادية، من استدعاء الأطراف وتبليغ المذكرات ومقارنة حجج الخصوم، وإنما يكتفي بإصدار أوامر وقتية بناء على ما قدمه له الطالب من حجج بعد التأكد من جدوى الإجراء المطلوب، وعدم تأثيره على مركز الخصوم، وهذه الأوامر الولائية كثيرة ومتعددة ومتجددة كالأمر بإجراء معاينة أو الاستماع إلى شاهد.

    عناصر الأحكام القضائية

    لا يمكن للمقررات القضائية أن تكون صحيحة إلا بتوفرها على عدة عناصر ولا يمكن أن تنتج آثارها إلا إذا صدرت طبقا للقانون، وتقتضي هذه المطابقة الاستجابة لكافة الشكليات والشروط المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، ويشكل تخلف أحد الشروط أو خرق الشكليات المنصوص عليها في القانون سببا من أسباب الطعن التي يمكن إثارتها من خلال مختلف طرق الطعن التي تتم ممارستها في مواجهة المقرر المعيب.

    جاء في الفصل 50 من ق م م : ” تصدر الأحكام في جلسة علنية وتحمل في رأسها العنوان التالي:

    المملكة المغربية

    باسم جلالة الملك وطبقا للقانون.

    تشتمل على اسم القاضي الذي أصدر الحكم، واسم ممثل النيابة العامة عند حضوره واسم كاتب الضبط وكذا أسماء المستشارين عند الاقتضاء في القضايا الاجتماعية.

    تتضمن أسماء الأطراف الشخصية والعائلية وصفتهم أو مهنتهم وموطنهم أو محل إقامتهم وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفات وموطن الوكلاء.

    توضح حضور الأطراف أو تخلفهم مع الإشارة إلى شهادات التسليم.

    تتضمن أيضا الاستماع إلى الأطراف الحاضرين أو إلى وكلائهم وكذا مستنتجات النيابة العامة عند الاقتضاء.

    يشار فيها إلى مستنتجات الأطراف مع تحليل موجز لوسائل دفاعهم والتنصيص على المستندات المدلى بها والمقتضيات القانونية المطبقة.

    تنص الأحكام على أن المناقشات قد وقعت في جلسة علنية أو سرية وأن الحكم قد صدر في جلسة علنية.

    يجب أن تكون الأحكام دائما معللة.

    يبلغ كاتب الضبط حالا عند صدور الحكم حضوريا ومعاينة حضور الأطراف أو وكلائهم بالجلسة الحكم الذي صدر ويسلم لهم نسخة من منطوق الحكم ويشار في آخره إلى أن التبليغ والتسليم قد وقعا، ويشعر الرئيس علاوة على ذلك إذا كان الحكم قابلا لاستيناف الأطراف أو وكلائهم بأن لهم أجلا قدره ثلاثون يوما من يوم صدور الحكم للطعن فيه بالاستيناف، ويضمن هذا الإشعار من طرف الكاتب في الحكم بعد التبليغ. تؤرخ الأحكام وتوقع حسب الحالات من طرف رئيس الجلسة، والقاضي المقرر، وكاتب الضبط، أو من القاضي المكلف بالقضية، وكاتب الضبط…”

    الوقائع

    تعتبر الوقائع سردا وصفيا للنزاع المعروض على المحكمة مع ذكر الأدلة الواقعية والحجج القانونية وما حصل فيها من إجراءات في جلسة المناقشات والمرافعات وتكون هذه الوقائع متماشية مع أسباب الحكم و منطوقه وتؤثر على نتائج الدعوى، وتكمن أهمية الوقائع في أنها تبين المراحل التي مرت منها المنازعة، وتعطي فكرة عن مدى التزام القاضي في حكمه بحدود طلبات الأطراف وبالحياد في توجيه الإجراءات وباحترام قواعد الإثبات، ومهمة استخلاص الوقائع موكولة للقاضي، والقاعدة العامة تقضي بأن هذه المهمة لا يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة النقض، لكن هناك استثناءات فيما يتعلق بإعمال قواعد الإثبات أي كل من :

    • قواعد الاثبات الشكلية والاجرائية.

    • قواعد الاثبات الموضوعية.

    • سير اجراءات الدعوى ومراقبة الأوراق الثابتة فيها تلك الاجراءات.

    • التقدير السليم لأدلة الدعوى.

    التعليل

    يعتبر التعليل مرحلة تالية للإشارة إلى وقائع الدعوى وحجج الأطراف، وبمقتضاه يمكن التحقق من سلامة العملية الذهنية التي يقوم بها القاضي وهو يطبق القانون على النازلة، فالقاضي ملزم بإيراد الاسباب التي يبني عليها حكمه بغض النظر عما إذا كانت مطابقة للقانون أو معارضة له، وهو ما يمكن محكمة النقض من بسط رقابتها على الاحكام والتأكد من تطبيق قضاة الموضوع للقانون تطبيقا سليما، كما أن هذه العملية تزيد من اطمئنان المتقاضين إلى جهاز العدالة.

    منطوق الحكم

    وهو خلاصة ما انتهى إليه تأمل القاضي الفرد أو ما انتهت إليه مداولات الهيئة الجماعية للفصل في النزاع المعروض عليها.

    الآثار المترتبة عن الأحكام

    تترتب عن صدور الأحكام آثار هامة تتمثل في خروج النزاع عن ولاية المحكمة التي أصدرت الحكم، وفي تقرير الحق وتقويته، على أن أهم أثر للأحكام هو صيرورتها حُجة بما نطقت به، أو ما يعبر عنه بقاعدة حجية الأمر المقضي به.

    • خروج النزاع من ولاية المحكمة

    يترتب عن صدور الحكم إجرائيا أو موضوعيا استنفاذ المحكمة سلطتها بالنسبة للقضية فلا يجوز لها العدول عن الحكم ولا تعديله ولو تبين لها عدم صحة ما فصلت به، ولذلك لا يجوز للمحكمة التي قضت بعدم اختصاصها أن تحكم بعد ذلك باختصاصها، كما لا يجوز للمحكمة أن تقضي بشمول حكمها بالنفاذ المعجل بعد أن سبق أن أصدرته غير مشمولٍ به ولهذه القاعدة استثناءات.

    • تقوية وتقرير الحقوق

    باعتبار أن الحكم يقرر الحق محل النزاع ويقويه وينشئ سندا رسميا غير قابل للطعن بالزور، فالحكم يحسم النزاع في الحق المتنازع فيه ويمنع المحكوم عليه من تجديده في المستقبل، كما تخول نسخة الحكم القضائي حق تنفيذه تنفيذا جبريا فور صدوره إذا كان مشمولا بالنفاذ المعجل أو بعد استنفاذ طرق الطعن العادية أو فوات أجلها.

    • حجية الشيء المقضي به

    يترتب عن صدور الحكم اكتسابه حجية الشيء المقضي به والتي تعد قرينة قانونية مطابقة للحقيقة أي أنها حقيقة قضائية، فبعد صدور الحكم القضائي يرفع الجدل ويصبح النزاع غير قابل للنقاش من جديد أمام القضاء، لكن هذه الحجية تختلف لاختلاف الحكم، فإذا كان قابلا للطعن فإن إمكانية مراجعته تبقى قائمة، لكن هذه الحجية لها شروط تطرق إليها الفصل 451 من ق ل ع الذي نص على ما يلي : ” قوة الشيء المقضي لا تثبت إلا لمنطوق الحكم، ولا تقوم إلا بالنسبة إلى ما جاء فيه أو ما يعتبر نتيجة حتمية ومباشرة له. ويلزم:

    • أن يكون الشيء المطلوب هو نفس ما سبق طلبه؛

    • أن تؤسس الدعوى على نفس السبب؛

    • أن تكون الدعوى قائمة بين نفس الخصوم ومرفوعة منهم وعليهم بنفس الصفة.

    ويعتبر في حكم الخصوم الذين كانوا أطرافا في الدعوى ورثتهم وخلفاؤهم حين يباشرون حقوق من انتقلت إليهم منهم باستثناء حالة التدليس والتواطؤ.”

    نشير إلى أنه هناك فرق بين حجية الامر المقضي به وقوة الشيء المقضي به، فالحجية تكتسب بعد الحكم الابتدائي حيث يكون معرضا للطعن، بينما تكتسب قوة الشيء المقضي به بعد الاستيناف، فلا يعود الحكم قابلا للطعن بالطرق العادية، فالاحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به لا تقبل طرق الطعن العادية اي التعرض والاستئناف ولكنها يمكن الطعن فيها بواسطة طرق الطعن غير العادية مثل الطعن بالنقض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة واعادة النظر ، فقوة الشيء المقضي به أكبر قوة من حجية الأمر المقضي به، أما بعد انقضاء آجال الاستيناف أو صدور قرار محكمة النقض فنتحدث عن حكم نهائي أو بات.

    الحجية متعلقة بالأطراف وليس بالغير، وهي تثبت سواء كان الحكم حضوريا أو غيابيا.

    📗 خلاصة الباب

    • الحكم القضائي هو القرار الذي تصدره المحكمة فاصلة في النزاع المعروض عليها، ويجب أن يتضمن بيانات إلزامية معينة (الأطراف، الوقائع، التعليل، المنطوق) يترتب على إغفالها آثار قد تصل إلى البطلان.
    • يكتسب الحكم حجية الشيء المقضي به بمجرد صدوره وإن كان قابلا للطعن، وتصبح هذه الحجية نهائية باستنفاد طرق الطعن أو فوات آجالها.

  • المداولة والتأمل

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 14 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    بعد الانتهاء من إجراءات التحقيق يصدر القاضي المقرر أمرا بالتخلي تعبيرا عن كون القضية جاهزة للحكم، ثم يعين في الوقت ذاته تاريخ الجلسة. جاء في الفصل 335 من قانون المسطرة المدنية ” إذا تم تحقيق الدعوى، أو إذا أنقضت آجال تقديم الردود واعتبر المقرر أن الدعوى جاهزة للحكم أصدر أمرا بتخليه عن الملف وحدد تاريخ الجلسة التي تدرج فيها القضية. يبلغ هذا الأمر للأطراف طبقا للفصول 37، 38 و39.”، ويترتب عن هذا الأمر عدم قبول أي طلب أو مستند يتقدم به أحد الأطراف بعد إصدار الأمر بالتخلي باستثناء المستنتجات التي ترمي إلى التنازل، على أنه يمكن فتح باب المناقشة من جديد وبقرار معلل إذا طرأت بعد الأمر بالتخلي واقعة جديدة من شأنها أن تؤثر على الحكم، أو إذا تعذرت إثارة واقعة قبل ذلك خارجة عن إرادة الأطراف.

    وبإقفال باب المناقشة وإصدار الأمر بالتخلي تحجز القضية للمداولة تمهيدا للنطق بالحكم طبقاً لمقتضيات الفصل 343 من قانون المسطرة المدنية الذي نص على أنه : ” يأمر الرئيس بجعل القضية في المداولة بعد انتهاء المناقشة والاستماع عند الاقتضاء للنيابة العامة في مستنتجاتها الكتابية أو الشفوية. تقع المداولة في غيبة الأطراف.” ويقصد بالمداولة الفترة الزمنية المعينة التي تمنحها الهيئة الحاكمة لنفسها للتشاور والتفكير في الحكم المزمع إصداره في شأن منطوق الحكم وأسبابه بعد انتهاء المرافعات وقبل النطق به، أو بشأن حسم المسائل الأولوية التي ينبغي تسويتها قبل النطق بالقرار الفاصل في الدعوى.

    ومن أهم مميزات المداولة أنها سرية وتتم في غيبة الأطراف، ومن ثم يمنع على القضاة الذين شاركوا في المداولة أن يفشوا الآراء التي دارت بشأن الملف موضوع المداولة، كما لا يجوز أن يحضر الأطراف والنيابة العامة أثناء المداولة، لأنها تقتصر على قضاة الحكم الذين منحهم القانون تكوين قناعتهم في كل قضية والتعبير عنها في المداولة.

    تتخذ المداولة عدة صور تختلف باختلاف نوع القضية، فقد تتم المداولة في الجلسة مباشرة بعد مراجعة الأوراق، بل و يصدر الحكم على الفور إذا كانت القضية بسيطة، وقد تحتاج القضية إلى بعض الوقت للوصول إلى الرأي الغالب الذي سيصدر به الحكم، إذا كانت من النوع غير البسيط، بحيث يقتضي الأمر من رئيس الهيئة رفع الجلسة للمداولة لبضع دقائق قبل إصدار الحكم.

    أما إذا كانت القضية مستعصية و تستلزم وقتاً طويلاً للمداولة فيها، أجلت المحكمة الحكم في القضية أسبوعاً أو أكثر، ليتسنى للقضاة مراجعة المستندات بكل تأن و دقة، وتنطبق هذه الصورة على التأمل، إذ متى كانت القضية بسيطة بت فيها القاضي في الجلسة نفسها، وإذا كانت تحتاج إلى الوقت أجل النطق بالحكم إلى تاريخ لاحق، و الفرق بين المداولة والتأمل هو أن الأولى تتم بين ثلاثة قضاة في المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف وخمسة قضاة في المجلس الاعلى، بينما يتم التأمل من طرف قاض واحد كلما تعلق الأمر بالقضايا التي تبت فيها المحاكم الابتدائية بقاض منفرد.

    تجدر الاشارة في الأخير إلى أن قانون المسطرة المدنية المغربي يأخذ بالرأي الواحد في المداولة، وهو رأي الأغلبية دون أن يسمح بالإشارة إلى الرأي الآخر في الحكم.

    📗 خلاصة الباب

    • المداولة هي المرحلة التي تتشاور فيها هيئة الحكم سرا للتوصل إلى قرارها، وتكون فردية إذا كانت المحكمة تصدر حكمها بقاضٍ واحد أو جماعية في الهيئات المتعددة.

    ◀ الفصل السابق: إجراءات تحقيق الدعوى

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: الأحكام

  • إجراءات تحقيق الدعوى

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 13 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تناول المشرع المغربي وسائل الاثبات في قانون الالتزامات والعقود في الفصل 404 بقوله : ” وسائل الإثبات التي يقررها القانون هي :

    • إقرار الخصم؛

    • الحجة الكتابية؛

    • شهادة الشهود؛

    • القرينة؛

    • اليمين والنكول عنها.”

    أما قانون المسطرة المدنية فقد تحدث عن وسائل الاثبات في الفصول ما بين 55 و 102 ، حيث جاء في الفصل 55 : ” يمكن للقاضي بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا أن يأمر قبل البت في جوهر الدعوى بإجراء خبرة أو وقوف على عين المكان أو بحث أو تحقيق خطوط أو أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق.”

    بعد تبليغ الاطراف تأتي المرحلة الموالية حيث ينظر القاضي في موضوع الدعوى، ومن أجل الفصل في موضوع الحق يجب استعمال وسائل من أجل التحقيق، فالتحقيق هو مرحلة من الدعوى تثار فيها مناقشة الوسائل الواقعية والقانونية المدعمة لكل طلب أو دفع، بحث يسعى كل خصم إلى اقناع القاضي بصحة ادعاءاته وعدم صحة ادعاءات خصمه، بينما يسعى القاضي إلى الالمام بوقائع النزاع والتأكد من مطابقتها للحقيقة تسهيلا لمهمته أو لمهمة الهيئة للفصل في النزاع.

    وبالرجوع إلى الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية فقد نص المشرع على وسائل للإثبات سماها إجراءات التحقيق، جاء في الفصل 55 : ” يمكن للقاضي بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا أن يأمر قبل البت في جوهر الدعوى بإجراء خبرة أو وقوف على عين المكان أو بحث أو تحقيق خطوط أو أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق.”

    اهم القواعد العامة في مجال الاثبات :

    • يمكن للنيابة العامة حضور كل اجراءات التحقيق التي أمرت بها المحكمة ف55

    • يأمر القاضي بهذه الاجراءات من تلقاء نفسه او بناء على طلب أحد الاطراف

    • امكانية نقض القرارات القضائية التي تتجاهل إجراءات التحقيق متى كانت ضرورية

    • الأمر بايداع مبلغ مسبق لتسديد صوائر الاجراء عدا اذا كان المعني مستفيدا من المساعدة القضائية.

    • مبدأ حياد القاضي الذي يعتبر أهم مبادئ الاثبات حيث يكون دور القاضي سلبيا، والاطراف هم المعنيون بإثبات الوقائع والتصرفات القانونية لتأييد مطالبهم ولا يتدخل القاضي للإثبات ولا يستند الى وقائع قانونية لم تقدم وفق الاجراءات القانونية، لكن القاضي بعد أن يتبين له الحق عليه أن يميل لأحد الطرفين ويعلل حكمه، ففي نهاية الأمر فإن الأمر بإجراءات التحقيق نوع من صناعة الدليل، فهو حياد إيجابي يرمي إلى الفصل في النزاع.

    أولا : الخبرة (من الفصول 59 إلى 66)

    تعتبر الخبرة إحدى أهم إجراءات التحقيق تُكلف بها المحكمة شخصا يسمى الخبير يتوفر على مؤهلات عملية وكفاءات تقنية خاصة كالطب والهندسة وغيرهما، فإذا تطلب الأمر تأكيد واقعة أو استخلاص نتائج موضوعية من هذه الواقعة معرفة فنية أو عملية لا تتوافر لدى القاضي وهو الخبير فقط في القانون، بعبارة أخرى الخبرة هي العمليات والتقارير التي يقوم بها الخبير المعين من طرف المحكمة في مسألة فنية لا يأنس القاضي من نفسه الكفاءة العملية للقيام بها فيكلف أحد ذوي الاختصاص لجلاء ما اشكل عليه من واقع النزاع المعروض عليه.

    جاء في الفصل 59 من ق م م : ” إذا أمر القاضي بإجراء خبرة عين الخبير الذي يقوم بهذه المهمة تلقائيا أو باقتراح الأطراف واتفاقهم. وعند عدم وجود خبير مدرج بالجدول يمكن بصفة استثنائية للقاضي أن يعين خبيرا لهذا النزاع، وفي هذه الحالة يجب على الخبير أن يؤدي اليمين أمام السلطة القضائية التي عينها القاضي لذلك على أن يقوم بأمانة وإخلاص بالمهمة المسندة إليه وأن يعطي رأيه بكل تجرد واستقلال ما لم يعف من ذلك اليمين باتفاق الأطراف.

    يحدد القاضي النقط التي تجري الخبرة فيها في شكل أسئلة فنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون.

    يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا على كل سؤال فني كما يمنع عليه الجواب على أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون.”

    والحكم القاضي بإجراء خبرة يسمى حكما تمهيديا، يحدد فيه القاضي النقط موضوع الخبرة، على أساس أن تكون هذه النقط تقنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون، كما يحدد الأجل الذي يجب فيه على الخبير إيداع الخبرة في كتابة الضبط، وإذا تعذر على الخبير القيام بالمهمة المسندة إليه أو امتنع عن القيام بها يستبدل بخبير آخر بمقتضى أمر قضائي مع ضرورة إشعار الأطراف بهذا التغيير.

    سير إجراءات الخبرة نص عليها الفصل 63 بقوله : ” يجب على الخبير تحت طائلة البطلان، أن يستدعي الأطراف ووكلاءهم لحضور إنجاز الخبرة، مع إمكانية استعانة الأطراف بأي شخص يرون فائدة في حضوره. يجب عليه أن لا يقوم بمهمته إلا بحضور أطراف النزاع ووكلائهم أو بعد التأكد من توصلهم بالاستدعاء بصفة قانونية ما لم تأمر المحكمة بخلاف ذلك إذا تبين لها أن هناك حالة استعجال. يضمن الخبير في محضر مرفق بالتقرير أقوال الأطراف وملاحظاتهم ويوقعون معه عليه مع وجوب الإشارة إلى من رفض منهم التوقيع. يقوم الخبير بمهمته تحت مراقبة القاضي الذي يمكن له حضور عمليات الخبرة إذا اعتبر ذلك مفيدا.”

    كما يمكن للطرف الذي يتوفر على وسائل لتجريح الخبير المعين أن يتقدم بهذا التجريح داخل أجل خمسة أيام من تبليغه بتعيين الخبير مبينا أسباب التجريح، جاء في الفصل 62 : ” يمكن تجريح الخبير الذي عينه القاضي تلقائيا للقرابة أو المصاهرة بينه وبين أحد الأطراف إلى درجة ابن العم المباشر مع إدخال الغاية:

    • إذا كان هناك نزاع بينه وبين أحد الأطراف؛

    • إذا عين لإنجاز الخبرة في غير مجال اختصاصه؛

    • إذا سبق له أن أبدى رأيا أو أدلى بشهادة في موضوع النزاع؛

    • إذا كان مستشارا لأحد الأطراف؛

    • لأي سبب خطير آخر.

    يمكن للخبير أن يثير أسباب التجريح من تلقاء نفسه. يتعين تقديم طلب التجريح داخل أجل خمسة أيام من تاريخ تبليغ المقرر القضائي بتعيين الخبير. تبت المحكمة في طلب التجريح داخل خمسة أيام من تاريخ تقديمه، ولا يقبل هذا المقرر أي طعن إلا مع الحكم البات في الجوهر”.

    في النهاية يحرر الخبير تقريرا يجب أن يتضمن البيانات المتعلقة بتاريخ توصل الأطراف باستدعاء لحضور عمليات الخبرة وحضور هؤلاء الأطراف أو تغيبهم، وتصريحات الأطراف وملاحظاتهم ونتيجة محاولة الصلح والإجابة عن جميع النقط المحددة له في الحكم التمهيدي.

    ثانيا : معاينة أماكن ( من الفصول 67 الى 70 )

    يقصد بها انتقال المحكمة لمشاهدة موضوع النزاع للتحقق من صدق ما يدعيه الخصوم واستضاح الامور التي لم تكف أوراق الدعوى وأقوال الخصوم لإيضاحها، والمعاينة من أهم الأدلة في المسائل المادية إذ بواسطتها تستطيع المحكمة من معرفة حقيقة النزاع واستخلاص وجه الحكم فيه، ويجب أن ينتقل القاضي بنفسه إلى عين المكان وليس كاتب الضبط أو غيره.

    هكذا ينتقل القاضي أو المحكمة إلى المحل موضوع النزاع لمعاينته لتمكين القاضي من المعرفة الشخصية لواقعة النزاع، وقانون المسطرة المدنية اقتصر على تنظيم نوع واحد من المعاينة وهو معاينة الأماكن، وإذا كان موضوع المعاينة يستلزم معلومات لا يتوفر عليها القاضي يمكنه تعيين خبير لمصاحبته أثناء المعاينة وإعطاء رأيه، وتأمر المحكمة بالمعاينة إما تلقائيا أو بناء على طلب الأطراف، وفي هذه الحالة تكون غير ملزمة بالأمر بالمعاينة إذا اعتبرت أنها تتوفر على العناصر الكافية للبت في النزاع المعروض عليها.

    تأمر المحكمة بالمعاينة بمقتضى حكم تمهيدي تحدد فيه تاريخ وساعة إجراء المعاينة ثم يبلغ للأطراف ويتم استدعاؤهم لحضور هذه المعاينة، ويتم إجراء المعاينة إما من طرف جميع أعضاء الهيئة الحاكمة أو من طرف القاضي المكلف بالقضية، إلا أنه في كلتا الحالتين يستلزم القيام بالمعاينة صحبة كاتب الضبط الذي يحرر محضر الانتقال على عين المكان، ويوقع حسب الأحوال من طرف رئيس الهيئة وكاتب الضبط أو من طرف القاضي المقرر أو المكلف بالقضية وكاتب الضبط، ويوضع هذا المحضر رهن إشارة الأطراف في كتابة الضبط ويجب أن يتضمن هذا المحضر كل ما عاينه القاضي وما قام به من عمليات مع الإشارة فيه إلى أقوال الأطراف وملاحظاتهم.

    الفصل 67 : ” إذا أمر القاضي تلقائيا أو بناء على طلب الأطراف بالوقوف على عين المكان فإنه يحدد في حكمه اليوم والساعة التي تتم فيها بحضور الأطراف الذين يقع استدعاؤهم بصفة قانونية فإذا كان الأطراف حاضرين وقت النطق بالحكم أمكن للقاضي أن يقرر حالا الانتقال إلى عين المكان. يمكن أن يؤخر أو أن يستأنف الوقوف على عين المكان إذا لم يستطع أو لم يحضر أحد الأطراف في اليوم المحدد بسبب اعتبر وجيها.”

    الفصل 68 : ” إذا كان موضوع الانتقال يتطلب معلومات لا يتوفر عليها القاضي أمر في نفس الحكم بتعيين خبير لمصاحبته أثناء المعاينة وإبداء رأيه.”

    الفصل 69 : ” يجوز للقاضي علاوة على ذلك أن يستمع أثناء الانتقال إلى الأشخاص الذين يعينهم وأن يقوم بمحضرهم بالعمليات التي يراها مفيدة.”

    الفصل 70 : ” يحرر محضر بالانتقال إلى عين المكان ويوقع حسب الأحوال من طرف رئيس الهيئة التي قامت به وكاتب الضبط، أو من طرف القاضي المقرر، أو القاضي المكلف بالقضية، وكاتب الضبط. ويودع هذا المحضر رهن إشارة الأطراف بكتابة الضبط.”

    ثالثا : الأبحاث ( من الفصول 71 الى 84 )

    هي شهادة الشهود، والشهادة قيام شخص من غير أطراف الخصومة بعد حلف اليمين في مجلس القضاء بالإخبار بما يعرفه شخصيا حول وقائع تصلح أن تكون محلا للأبحاث، ويجب أن يكون هذا الشاهد أهلا للشهادة وألا يكون ممنوعا من الشهادة كما أنه لا تقبل شهادة الشهود لإثبات ما ورد بالحجج.

    جاء في الفصل 71 من ق.م.م : ” يجوز الأمر بالبحث في شأن الوقائع التي يمكن معاينتها من طرف الشهود والتي يبدو التثبت منها مقبولا ومفيدا في تحقيق الدعوى.” وكل حكم يتجاهل طلب الاستماع الى الشهود يكون معرضا للنقض لخرقه للقانون.

    ويأمر القاضي بالبحث بمقتضى حكم تمهيدي يبين فيه الوقائع التي سيجرى البحث بشأنها وكذلك يوم وساعة إجراء البحث، ويشير فيه إلى استدعاء الأطراف للحضور وتقديم شهودهم، ويستمع إلى الشهود على انفراد سواء بحضور الأطراف أو في غيابهم (الفصل 76)، ويصرح كل شاهد قبل سماع شهادته، باسمه العائلي والشخصي وحرفته وسنه وموطنه، وإذا كانت تربطه علاقة قرابة أو مصاهرة مع أحد الأطراف وإذا كان خادما أو عاملا عنده. جاء في الفصل 75 : ” لا تقبل شهادة من كانت بينهم وبين الأطراف أو أزواجهم رابطة مباشرة من قرابة أو مصاهرة من الأصول، أو الفروع أو الحواشي إلى الدرجة الثالثة بإدخال الغاية عدا إذا قرر القانون خلاف ذلك. لا تقبل أيضا شهادة الأشخاص الذين نص القانون أو أمر قضائي بأنهم عديمو الأهلية لتأدية الشهادة في كل الإجراءات وأمام القضاء.”

    كما يمكن إعادة سماع الشهود ومواجهة بعضهم لبعض حسب الفصل 76.

    ويقسم الشاهد تحت طائلة البطلان على قول الحقيقة، ويحرر كاتب الضبط في المحضر شهادة الشهود ويسجل تصريحاتهم حسب سماعه لها ويوقع هذا المحضر القاضي وكاتب الضبط وكل شاهد على مضمن شهادته، ويمكن للأطراف ومحاميهم الاطلاع على هذا المحضر.

    الفصل 81 : ” يجب أن يؤدي الشاهد شهادته شفاهيا ولا يمكن له أن يستعين بمذكرات إلا بصفة استثنائية وبعد إذن القاضي له بذلك. يجوز للقاضي تلقائيا أو بطلب من الأطراف أو من أحدهم استفسار الشهود عن كل ما يراه ملائما لتوضيح الشهادة.”

    الفصل 83 : ” يحرر كاتب الضبط في جميع الأحوال محضرا بشهادة الشهود ويوقع هذا المحضر حسب الأحوال من طرف القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية أو رئيس الجلسة ويرفق بأصل الحكم ويبين اليوم ومكان وساعة الاستماع وغياب أو حضور الأطراف والأسماء العائلية والشخصية والمهن وسكنى الشهود وأدائهم اليمين وتصريحاتهم وإذا كانت هناك رابطة تتعلق بالزوجية أو القرابة أو المصاهرة أو الخدمة أو العمل عند الأطراف وأوجه التجريح وشهادتهم والإشارة إلى تلاوتها عليهم”.

    أما الفصل 84 فقد نص على أنه : ” يبت القاضي حالا بعد البحث أو يؤخر القضية إلى جلسة مقبلة”

    رابعا : اليمين ( من الفصول 85 الى 88 )

    هو إشهاد الله على صدق ما يقوله أو على صدق ما يقوله الخصم، ولما كانت اليمين عملا دينيا فالشخص يجب أن يؤديه طبقا لديانته، فاليمين تعتبر الدليل الديني الوحيد الذي لم يتم التخلي عنه في القوانين الوضعية.

    جاء في الفصل 85 : ” إذا وجه أحد الأطراف اليمين إلى خصمه لإثبات ادعاء أوردها هذا الأخير لحسم النزاع نهائيا فإن الخصم يؤدي اليمين في الجلسة بحضور الطرف الآخر أو بعد استدعائه بصفة قانونية. يؤدي الطرف اليمين بالعبارة الآتية: “أقسم بالله العظيم” وتسجل المحكمة تأديته لليمين.”

    واليمين نوعان، يمين حاسمة ويمين متممة.

    فأما اليمين الحاسمة فهي اليمين التي يوجهها الخصم الذي يعوزه الدليل إلى خصمه لإثبات الادعاء موضوع النزاع لحسم هذا النزاع نهائيا، واليمين الحاسمة لا يمكن للقاضي أن يوجهها من تلقاء نفسه بل يتعين تقديم طلب توجيهها من طرف أحد الخصوم، وموضوع اليمين يتعلق بالوقائع القانونية، ويشترط أن تكون هذه الوقائع متعلقة بالدعوى ومحل نزاع وأن يجيز القانون قبولها والتصرف فيها.

    وصيغة اليمين ومضمونها يحددها الخصم الذي يطلب تقديم هذه اليمين ويجب أن تسبق صيغة اليمين العبارة الآتية: “أقسم بالله العظيم” حسب الفصل 85، ويمكن طلب توجيه اليمين في سائر أطوار المسطرة ولو لأول مرة أما محكمة الاستئناف.

    فيحدد القاضي يوم وساعة أداء اليمين، وتؤدى اليمين في الجلسة، غير أنه يمكن للقاضي بمساعدة كاتب الضبط أن ينتقل إلى مكان تواجد الخصم الذي وجهت إليه اليمين الحاسمة إذا ما عاق هذا الخصم مانع مشروع يمنعه من الحضور بالجلسة وفق الفصل 86، وإذا كان الطرف الذي وجهت إليه اليمين أو ردت يسكن في مكان بعيد، أمكن للمحكمة أن تأمر بأن تؤدي اليمين أمام المحكمة الابتدائية لمحل موطنه، على أن تسجل له تأديته لهذه اليمين.

    يحرر كاتب الضبط محضر أداء اليمين ويشير فيه إلى حضور الأطراف أو تغيبهم، وأداء اليمين أو ردها أو النكول عن أدائها، ويوقع المحضر من طرف القاضي المختص وكاتب الضبط.

    أما اليمين المتممة هي اليمين التي يوجهها القاضي من تلقاء نفسه لأحد أطراف النزاع ليكمل بها اقتناعه إذا كان الدليل الذي قدمه الخصم الموجهة له اليمين غير كاف لإثبات ادعائه، واليمين المتممة هي وسيلة لتكملة الدليل الناقص وللقاضي وحده حق توجيهها.

    جاء في الفصل 87 : ” إذا اعتبرت المحكمة أن أحد الأطراف لم يعزز ادعاءاته بالحجة الكافية أمكن لها تلقائيا أن توجه اليمين إلى هذا الطرف بحكم يبين الوقائع التي ستتلقى اليمين بشأنها. تؤدى هذه اليمين وفق الشكليات والشروط المنصوص عليها في الفصل السابق”.

    ويشترط لتوجيه اليمين المتممة :

    • أن لا يكون هناك دليل كامل، وإلا فلا معنى لليمين المتممة.

    • عدم خلو الدعوى من أي دليل، فلا يمكن أن تكون هي الدليل الوحيد.

    • حكم تمهيدي وهو ما استقرت عليه محكمة النقض.

    وتخضع اليمين المتممة لنفس إجراءات اليمين الحاسمة من حيث طريقة أداءها.

    النتائج المترتبة عن أداء اليمين

    إذا قام الطرف الذي وجهت إليه اليمين بحلفها فإن القاضي يتعين عليه إصدار الحكم على من وجه اليمين، ولا يجوز لهذا الأخير مخاصمة من حلف اليمين مرة أخرى في نفس الموضوع، باستثناء الحالة التي يثبت فيها كذب اليمين بحكم جنائي حيث يحق في هذه الحالة للمتضرر المطالبة بالتعويض أو الطعن في الحكم الذي صدر ضده بناء على حلف اليمين ما دامت آجال الطعن قائمة.

    النكول عن اليمين

    إذا نكل من وجهت إليه اليمين عن الحلف بمعنى امتنع عن أداء اليمين أو سكت خسر دعواه وتعين على القاضي الحكم عليه.

    خامسا : تحقيق الخطوط والزور الفرعي ( من الفصول 89 الى 102 )

    أ – تحقيق الخطوط

    هو إجراء نظمه القانون لإثبات صحة المحررات العرفية التي يحصل إنكارها لتكون حجة للتمسك بها في مواجهة المنكر، فإنكار الخصم للورقة العرفية يعتبر إيذانا ببداية مسطرة تحقيق الخطوط الفرعية، وتحقيق الخطوط إجراء من إجراءات التحقيق نظمه القانون لإثبات صحة المحررات العرفية التي يتم إنكارها من طرف الخصم، ويشترط لإقامة دعوى تحقيق الخطوط الفرعية أن يتم إنكار ورقة عرفية وأن يكون الإنكار صريحا وأن يتوقف على هذه الورقة الفصل في النزاع.

    دعوى تحقيق الخطوط خاصة بالأوراق العرفية؛ ولا تتعلق بالأوراق الرسمية.

    والمستندات التي يمكن قبولها للمقارنة حسب الفصل 90 هي : “

    – التوقيعات على سندات رسمية؛

    – الكتابة أو التوقيعات التي سبق الإقرار بها؛

    – القسم الذي لم ينكر من المستند موضوع التحقيق.

    يؤشر القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية حسب الأحوال على مستندات المقارنة.”

    ب – الزور الفرعي

    الزور أو التزوير هو تغيير الحقيقة في محرر بإحدى الطرق التي بينها القانون تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا للغير، وهو إما أن يكون موضوعا لدعوى عمومية تثار أمام المحاكم الزجرية لعقاب المزورين وإما أن يكون موضوعا لدعوى مدنية لهدف اثبات تزوير المحرر العرفي أو الرسمي وبالتالي هدم حجيته في الاثبات ويتم ذلك من خلال مسطرة الزور الفرعي.

    دعوى الزور الفرعي هي دعوى عارضة أثناء سريان دعوى أصلية، عندما يدلي أحد الخصوم بمحرر عرفي أو رسمي لإثبات ادعاءاته فيقوم الخصم الآخر بالطعن فيه بالزور، وإذا رفعت أمام المحكمة الزجرية دعوى أصلية بالزور مستقلة عن دعوى الزور الفرعي؛ فإن المحكمة المدنية توقف البت في القضية إلى أن يصدر حكم نهائي من المحكمة الزجرية وفق مقتضيات الفصل 102.

    تمييز تحقيق الخطوط عن دعوى الزور الفرعي

    تشترك دعوى الزور وتحقيق الخطوط في إثبات صحة أو عدم صحة السند المدلى به، لكن هناك بعض الاختلاف في الإجراءات المتعلقة بهما.

    • إن تحقيق الخطوط يتعلق بالمحررات العرفية دون الرسمية، بخلاف دعوى الزور التي ترد على المحررات العرفية والرسمية معا.

    • عبء الإثبات عند انكار الخط أو التوقيع الوارد على الورقة العرفية لا يقع على المُنكر وإنما على المتمسك بهذه الورقة أن يثبت أنها صادرة عن خصمه المنكر، في حين أن عبء الإثبات في الادعاء بالزور في الورقة العرفية أو الرسمية يقع على عاتق من يدعي عدم صحة هذه الورقة لا على الطرف الذي يتمسك بها.

    📗 خلاصة الباب

    • إجراءات تحقيق الدعوى هي الوسائل التي تلجأ إليها المحكمة لاستجلاء الحقيقة والتثبت من الوقائع المتنازع عليها، وتشمل خاصة الخبرة والمعاينة والبحث والاستماع للشهود واليمين.
    • تخضع هذه الإجراءات لسلطة المحكمة التقديرية في الأمر بها من عدمه، مع التزامها بتعليل قرارها واحترام مبدأ المواجهة بين الخصوم أثناء تنفيذها.

    ◀ الفصل السابق: الدفوع

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: المداولة والتأمل

  • الدفوع

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 12 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الدفع هو جميع وسائل الدفاع التي يجوز للخصم الاستعانة بها لتفادي الحكم لخصمه بما يدعيه سواء كانت هذه الوسائل موجهة الى الخصم أو موجهة الى بعض إجراءات الدعوى أو موجهة إلى اصل الحق أو سلطة الخصم في استعمال دعواه، وهناك معنى خاص ويقصد به الوسائل التي يستعين بها الخصم فيطعن بمقتضاها في صحة إجراءات الخصومة دون أن يتعرض لأصل الحق الذي يزعمه الخصم، فيتفادى مؤقتا الحكم عليه بمطلوب خصمه كأن يطعن في إجراء خلال رفع الدعوى، فهو وسيلة دفاع سلبية محضة، وهي وسيلة نظمها القانون باعتبارها وسيلة تمكن المدعى عليه من الاعتراض على الدعوى والطعن في إجراءاتها، فهي وسائل قانونية في يد المدعى عليه كما أن من حق المدعي تقديم دفوع للرد على الطلبات العارضة التي يتقدم بها المدعى عليه، لكن يجب أن نميز بين ثلاثة أنواع من الدفوع، الدفوع الشكلية و الدفوع الموضوعية و الدفع بعدم القبول.

    أولا : الدفوع الشكلية أو الاجرائية أو المسطرية

    أو الدفوع الاجرائية، وتوجه الى بعض شكليات وإجراءات الخصومة دون المس بجوهر الحق المدعى به من المدعي، ويقصد بها تفادي الحكم في الموضوع بصفة مؤقتة، فهي دفوع لا يقصد بها الطعن في أصل الحق وإنما الطعن في صحة الخصومة القائمة أمام المحكمة أو إجراءاتها، مثال ذلك الدفع ببطلان الاجراءات بناء على نقص الأهلية، ذلك ان المشرع أحاط عملية التقاضي بإجراءات شكلية تعتبر ضمانات للمتقاضين ينبغي عليهم وعلى المحكمة احترامها تحت طائلة بطلان الاجراء المخالف للقانون وبالتالي بطلان ما بني عليه من اجراءات لاحقة فكل إخلال شكلي بإجراء من إجراءات الدعوى يعطي للخصم حق التمسك بتطبيق جزاء هذا الاخلال عن طريق استعمال الدفع الشكلي المناسب.

    القواعد المنظمة للدفوع الشكلية:

    • ضرورة إثارة الدفوع الشكلية قبل التعرض لجوهر الحق المدعى به بمعنى قبل الدخول إلى الموضوع والا اعتبر صاحب الحق متنازلا عنها، فالدفوع الشكلية يسقط الحق في إثارتها بعد الدفاع عن الجوهر ما لم تتعلق بالنظام العام وهو ما لا ينطبق على الدفوع الموضوعية كالدفع بالتقادم المسقط حيث يمكن إثارتها في أية مرحلة من مراحل النزاع تكون فيها الدعوى ما تزال قائمة، نفس المقتضى بالنسبة للدفوع الشكلية المتعلقة بالنظام العام كالدفع بعدم الاختصاص النوعي فلا يسقط هذا الدفع.

    • ضرورة إثارة الدفوع المسطرية في وقت واحد، والحكمة من ذلك الانتهاء من هذه الدفوع والانتقال إلى مناقشة الموضوع كي لا يطول أمد النزاع في الشكليات.

    • ضرورة بت المحكمة للدفوع المسطرية قبل الانتقال إلى الموضوع.

    • يجب أن يراعى في الدفع الشكلي الأولوية في ابدائه اذا كان هناك أكثر من دفع شكلي، فالدفع بعدم الاختصاص النوعي والدفع بعدم الاختصاص المكاني حسب الفصل 16 يجب أن يمارسا قبل أي دفع شكلي آخر، كذلك الأمر بالنسبة للدفع بالإحالة ف49.

    • الدفع الشكلي لا يتعرض إلى أصل الحق وإنما يثير نزاعا فرعيا، وبالتالي ففي حالة الاستجابة لهذا الدفع وعدم قبول الدعوى شكلا لا ينتهي النزاع ويبقى من حق المدعي أن يثير النزاع في الموضوع مرة أخرى أمام المحكمة دون أن يواجه بسبقية الفصل في القضية، لكن يجب عليه أن يحترم المساطر الشكلية التي أخل بها سابقا.

    • الأصل أن المحكمة تبت في الدفع الشكلي قبل البحث في الجوهر، لكن ذلك لا يمنع من النظر في الدفع في الموضوع بصفة متزامنة مع الدفع الشكلي والفصل فيهما بحكم واحد تبين فيه ما قضت به في كل منهما.

    • عدم إمكانية إثارة الدفوع الشكلية لأول مرة أمام محكمة الاستيناف الا بالنسبة للأحكام الغيابية.

    حالات الدفوع الشكلية

    المشرع المغربي لم يعتبر الدفوع الشكلية مذكورة في القانون على سبيل الحصر بل اعتبرها متى توفرت فيها صفات الدفع بصرف النظر عن نص القانون، جاء في الفصل 49 : ” يجب أن يثار في آن واحد وقبل كل دفاع في الجوهر الدفع بإحالة الدعوى على محكمة أخرى لتقديمها أمام محكمتين مختلفتين أو لارتباط الدعويين والدفع بعدم القبول وإلا كان الدفعان غير مقبولين. يسري نفس الحكم بالنسبة لحالات البطلان والاخلالات الشكلية والمسطرية التي لا يقبلها القاضي إلا إذا كانت مصالح الطرف قد تضررت فعلا.”

    • الدفع بعدم الاختصاص

    جاء في الفصل 16 : ” يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع. لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستيناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية. يجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية وإلا كان الطلب غير مقبول. إذا قبل الدفع رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر. يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى.”

    من خلال الفصل 16 يتبين أن الدفع بعدم الاختصاص يرمي الى اثبات عدم اختصاص المحكمة المعروض عليها النزاع سواء كان الاختصاص محليا أو نوعيا، والفرق بينهما في المجال الاجرائي أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي يمكن للمحكمة أن تثيره وتحكم به تلقائيا ولو لم يشر اليه الاطراف لأنه يتعلق بالنظام العام، ثم ان تقديم الدعوى الى جهة غير مختصة فيه مساس بالوظيفة القضائية للمحكمة والتي يتعين احترامها تحت طائلة عدم القبول، أما الدفع بعدم الاختصاص المكاني فالمتقاضون هم المؤهلون لإثارة هذا الدفع والمدعى عليه يتوفر على الصفة والمصلحة التي تؤهله لإثارة هذا الدفع باعتباره المستفيد الأول والأخير من الحكم بعدم الاختصاص، كما يجب عليه حسب منطوق الفصل 16 أن يحدد المحكمة المختصة تحت طائلة عدم قبول الدفع.

    قبل احداث المحاكم المتخصصة كانت مسألة الدفع بعدم الاختصاص النوعي نادرا ما تُطرح حيث أن المحاكم العادية كانت لها الولاية العامة، لكن بعد احداث المحاكم المتخصصة أصبحت تثار مسألة الاختصاص النوعي.

    • – الدفع بالبطلان

    يقصد بالبطلان هنا بطلان المقال الافتتاحي للدعوى لعدم احترام مقتضيات الفصلين 31 و 32 من ق م م التي تقضي بضرورة صياغة المقال متضمنا الاسماء الشخصية والعائلية وصفة مهنة وموطن ومحل اقامة الاطراف ثم موضوع الدعوى والوقائع الوسائل المثارة ثم توقيع المقال من طرف المدعي أو وكيله وغير ذلك من الشروط المنصوص عليها في الفصلين، كما يمكن الحديث عن بطلان استدعاءات الحضور من قبيل استدعاء المدعى عليه في مدة تقل عن المحددة قانونا.

    • 3- الدفع بالإحالة أو الضم

    الدفع بالإحالة هو دفع يقام عندما ترفع دعوى واحدة أمام محكمتين كلاهما مختصة بالنظر في النزاع، ويشترط أن يكون لهما نفس الموضوع والسبب والاطراف، جاء في الفصل 109 : ” إذا سبق أن قدمت دعوى لمحكمة أخرى في نفس الموضوع أو إذا كان النزاع مرتبطا بدعوى جارية أمام محكمة أخرى أمكن تأخير القضية بطلب من الخصوم أو من أحدهم.”. وأما الدفع بالضم فيمارس عندما تسجل عدة دعاوى يقوم بينها ارتباط قانوني أمام محكمة واحدة أو محكمتين فيكون من حسن سير العدالة ضم هذه الدعاوى المرتبطة أمام محكمة واحدة، جاء في الفصل 110 : ” تضم دعاوى جارية أمام محكمة واحدة بسبب ارتباطها بطلب من الأطراف أو من أحدهم وفقا لمقتضيات الفصل 49″.

    4- الدفع بالتوقف عن البت

    وهي توجيه طلب الى المحكمة لوقف إجراءات الدعوى ريثما يتخذ إجراء ضروري لمواصلتها، أو يتخذ قرار في دعوى متعلقة بنفس الموضوع لدى محكمة أخرى، مثال ذلك طلب ادخال ضامن أو شخص ثالث في الدعوى أو كالحالة التي يطلب فيها وقف البت في دعوى القسمة الى حين الفصل في دعوى الشفعة.

    ثانيا : الدفع بعدم القبول

    هو الدفع الذي ينازع به المدعى عليه في أن للمدعي حقا في رفع دعواه أو في توافر الشروط التي يتطلبها القانون لقبول الدعوى، فهو دفع بإنكار أصل الحق وإنكار حق المطالبة به، فهو لا ينصب على الطعن في الاجراءات بل ينكر حق الادعاء أصلا، فالمدعى عليه يطعن في حق المدعي في استعمال الدعوى، وهذا الدفع يكون لانعدام الشروط اللازمة لقبول الدعوى كانعدام المصلحة في الدعوى أو لنقص شرط من شروطها أو لانعدام الصفة، ويكون أيضا لفوات الميعاد المحدد لرفعها أو المناسبة المحددة لذلك، فالدفع بعدم القبول وسيلة دفاع ترمي إلى إنكار وجود الدعوى، فهو يوجه إلى الوسيلة التي يحمي بها صاحب الحق حقه وهي الدعوى، وما إذا كان من الجائز استعمالها أو أن شرط استعمالها غير جائز لعدم توافر شرط من شروط صحتها.

    حالات الدفع بعدم القبول :

    • انعدام الصفة أو الاهلية أو المصلحة.

    • عدم قبول الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستيناف.

    • عدم قبول الطعن المرفوع بعد الميعاد.

    تمييز الدفع بعدم القبول عن الدفوع الشكلية

    اعتبر الفصل 49 الدفع بعدم القبول من الدفوع الشكلية وأوجب اثارته قبل الكلام في الموضوع، لكن هذا الدفع يتميز عن الدفوع الشكلية كونه لا يتعلق بإجراءات الدعوى كما في الدفوع الشكلية وإنما يتعلق بشروط الحق في مباشرتها، مثال ذلك الدفع بعدم القبول لرفعها على غير ذي صفة، لكنهما يلتقيان في أن الحكم بقبولهما لا ينهي النزاع ولا يمنع من إقامة دعوى جديدة متى تم تصحيح الخلل المسطري الذي أدى إلى عدم القبول، جاء في الفصل 1 من ق م م : ” يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الاهلية أو المصلحة أو الاذن بالتقاضي إذا كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده، أذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة وإلا صرح القاضي بعدم قبول الدعوى”.

    الدفع بعدم القبول والنظام العام

    تقضي المحكمة بعدم قبول الدعوى من تلقاء نفسها في حالة كان يتعلق بالنظام العام كعدم قبول الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستيناف وعدم قبول الطعن المرفوع بعد الميعاد، و حين لا يتعلق الدفع بالنظام العام لا تقضي المحكمة بعدم قبول الدعوى من تلقاء نفسها كالدفع بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها.

    الدفع بعدم القبول والرفض

    عدم القبول يختلف عن الرفض، فالرفض يتناول الموضوع ويمنع من إعادة رفع الدعوى للنظر في نفس الحق، أما عدم القبول فلا يتناول إلا الحق في رفع الدعوى ولا يمس الحق الذي يطالب به رافع الدعوى، لذلك يجوز تجديد رفع الدعوى التي حكم بعدم قبولها ما لم يتعلق الأمر بتقادمها.

    رفض الدعوى يعنى أن المحكمة بحثت فى موضوع الدعوى وتبين عدم أحقية المدعى فى ادعائه، أى أنه لم يثبت لها حقه فى الدعوى، ولم يستطع المدعى أثبات دعواه، فتكون الوقائع الموضوعية للدعوى غير مستندة على أي أساس قانونى، بمعنى وجود قصور أو انعدام للمواد القانونية التى تدعم الوقائع التى اعتمدت عليها الدعوى، فلا يكون للمتقاضى الحق فيما طلب ولو كان هناك أساس قانونى يدعم وقائعه فى القضية لاعتبرت الدعوى مؤسسة على أسس صحيحة.

    وعليه فرفض الدعوى لعدم التأسيس القانونى تعنى أن المتقاضى لا يملك الحق وليس له إعادة الدعوى أمام نفس الجهة القضائية لأنها سوف تؤول إلى الرفض لسبق الفصل فيها، ولا يبقى له سوى طرق الطعن المقررة قانونًا.

    ثالثا : الدفوع الموضوعية

    الدفوع الموضوعية هي التي توجه إلى الحق موضوع الدعوى بغرض الحكم برفض الدعوى كليا أو جزئيا ولا علاقة لها بالاخلالات الاجرائية، فالدفع الموضوعي ينازع في نشوء الحق أو بقائه أو مقداره ويرمي إلى رفض طلبات المدعي كليا أو جزئيا، لذلك فالدفوع الموضوعية لا علاقة بها بالإجراءات والمساطر بل هي تتعلق بذات الحق المدعى به.

    نماذج من الدفوع الموضوعية :

    • الدفع ببطلان العقد أو بطلان الالتزام

    • تزوير العقد المطالب بتنفيذه أو أداء المبلغ المطالب به

    • نفي المسؤولية المطالب بالتعويض على أساسها

    • الدفع بالصورية

    • الدفع بانقضاء الدين بالتقادم أو بالوفاء أو بالمقاصة أو ببطلان سند الدين

    لذلك فإن هذه الدفوع يجوز التمسك بها في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما لم يقفل باب المرافعة ويمكن الادلاء بها أمام محكمة الاستيناف لأول مرة، على خلاف الدفوع الشكلية التي يجب التمسك بها قبل مناقشة الموضوع ولا يمكن التمسك بها لأول مرة أمام محكمة الاستيناف. ويجب أن نميز بين الدفع الموضوعي والدفاع الموضوعي، فالدفع الموضوعي يقتضي تمسك المدعى عليه بواقعة مُنهية للحق بغرض رفض الدعوى أما الدفاع الموضوعي فهو إنكار الوقائع المدعاة أو إنكار اثرها القانوني.

    أحكام الدفوع الموضوعية

    • يجوز إبداؤها ابتدائيا واستئنافيا، وإبداء دفع موضوعي لا يسقط الحق في النزول عن دفع موضوعي آخر فيسقط الحق فيه، كما أن الدفوع الموضوعية تبقى إلى حين قفل المرافعة بل وحتى بعد قفلها بقرار معلل.

    • الحكم الصادر في الدفع الموضوعي يعتبر حكما فاصلا في الموضوع ولذلك فهو يحوز حجية الأمر المقضي به، وبالتالي لا تقبل الدعوى التي صدر فيها حكم بين نفس الخصوم ونفس الموضوع ونفس السبب برفض الطلب.

    • لا يجب إبداء الدفوع الموضوعية بأولوية معينة كما في الدفوع الشكلية فيجوز للخصم التمسك في جلسة بدفع موضوعي ثم في جلسة أخرى بدفع موضوعي آخر.

    📗 خلاصة الباب

    • الدفوع هي الوسائل القانونية التي يستعملها الخصم لصد الدعوى المرفوعة ضده، وتنقسم إلى دفوع شكلية (تتعلق بالإجراءات كعدم الاختصاص أو البطلان) ودفوع موضوعية (تتعلق بجوهر الحق المدعى به) ودفوع بعدم القبول.
    • يجب إثارة الدفوع الشكلية قبل أي دفاع في الموضوع وإلا سقط الحق في التمسك بها، بخلاف الدفوع الموضوعية التي يجوز إثارتها في أي مرحلة من مراحل الدعوى.

  • الطلبات الاضافية والطلبات المقابلة

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 11 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الطلب العارض هو ذلك الطلب المتفرع عن الخصوم الاصلية، فيغير نطاقها من حيث الموضوع أو الاطراف أو السبب. والطلبات العارضة تقدم من المدعي فتسمى طلبات اضافية أو من المدعى عليه فتسمى طلبات مقابلة أو من الغير فتسمى تدخلا.

    والأصل أن نطاق القضية یتحدد بالمطالبة القضائیة التي تبدأ بھا الخصومة ویسمى ذلك بالطلب الأصلي، فیُنظر إلى عناصر الدعوى التي یتضمنھا ھذا الطلب أي أشخاص الدعوى ومحلھا وسببھا، وتدور الخصومة حول حدود ھذه العناصر دون تغییرھا، كما أنه لا یسوغ للقاضي أن یبت خارج حدود ھذه الطلبات، أو یغیر من موضوعھا أو سببھا، هذا المقتضى يؤدي الى ثبات النزاع ویحقق سرعة الفصل في الدعوى ویجنب الخصم عنصر المفاجأة بطلبات جدیدة، لكن قد تظھر للمدعي ظروف لم تكن معروفة لدیه من قبل تدفعه إلى إصلاح مقاله الافتتاحي أو تغییر موضوعه أو سببه أو إضافة طلبات جديدة إليه حفاظا على حقوقه، فیكون من الأفضل طرحھا على القضاء بطلبات إضافیة بدلا من رفع دعاوى أصلیة مستقلة، كما أن المدعى علیه قد تكون له معطیات لصیقة بالدعوى الأصلیة المرفوعة ضده وتؤثر مباشرة علیھا فیحاول التقدم بطلبات تجاه المدعي وھو ما یسمى بالطلبات المقابلة أو المضادة، وقد يتقدم بها الغير الخارج عن الخصومة فتسمى التدخل.

    القواعد الضابطة للطلبات العارضة

    القاعدة 1 : تقدم الطلبات العارضة وفق الاجراءات التي يقدم بها الطلب الأصلي

    ويجري التحقيق فيها وفق الأحكام المطبقة على مقالات افتتاح الدعوى، وان كان قانون المسطرة المدنية لم يورد نصا بهذه المسألة، لكن الفقه والقضاء يريان أن الطلب العارض هو عبارة عن دعوى جديدة سمح المشرع بإضافتها إلى الطلب الأصلي ربحا للوقت لذلك يجب تطبيق نفس القواعد المسطرية المطبقة على الطلب الأصلي فتقدم بمقال مكتوب موقع من طرف المدعي ويحرر به محضر أمام أحد أعوان كتابة الضبط المحلفين.

    القاعدة الثانية : لا يجوز أن تؤخر الطلبات العارضة الحكم في الطلب الأصلي

    لتجنب وسائل المماطلة لا يمكن السماح بتأخير الطلبات العارضة إلى الوقت الذي تكون فيه القضية جاهزة للحكم، فيجب تقديمها في الوقت المناسب وقبل انتهاء التحقيق في الطلب الأصلي وصيرورته جاهزا للحكم.

    القاعدة الثالثة : فصل الطلب العارض عن الطلب الأصلي لا يجوز إلا إذا كان الطلب الأصلي جاهزا للحكم

    أحيانا يقدم المدعي الطلب العارض في وقت يكون فيه الطلب الأصلي قد قطع شوطا كبيرا في البحث والتحقيق، وحفاظا على الدعوى أن يطال أمدها لأن الطلب العارض يحتاج وقتا للبحث أيضا والتحقيق سمح المشرع للمدعي ان يطالب بفصل الطلب الأصلي عن الطلب العارض والبت في طلبه الاصلي منفصلا، على أن المشرع اشترط لتقديم طلب الفصل أن يكون الطلب الأصلي جاهزا للحكم فيه، فلا يكفي تأخير بسيط للدعوى للمطالبة بفصل الطلب الاصلي عن العارض ويمكن للمحكمة أن تفعل ذلك من تلقاء نفسها فتحكم فيه منفصلا.

    أولا : الطلبات الإضافية من المدعي

    یمكن تعریف الطلبات الإضافیة بأنھا تلك الطلبات التي یقدمھا المدعي ویكون الھدف منھا إدخال تعدیل على الطلب الأصلي بالزیادة أو النقصان، وھذا یعني أن الطلبات الإضافیة تقدم بعد تقدیم الطلب الأصلي بُغیة تعدیل نطاق الخصومة من حیث الموضوع أو المحل أو السبب، وقانون المسطرة المدنیة لم یتضمن أي نص قانوني یشیر إلى إمكانیة المدعي تعدیل طلبه الأصلي بالزیادة أو النقصان، تاركا ھذا الأمر للاجتهاد الفقهي والقضائي وترك للقضاة إعمال سلطتهم التقديرية لقبولها.

    أهم حالات تقديم الطلبات الإضافية هي :

    • ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت بعد رفع الدعوى، لكن لا يسمح القاضي أن تصبح الخصومة صراعا مائعا يطول أجله ولا يسهل فضه هكذا يسمح للمؤجر المطالب بأجرة عدد من الشهور أن يقدم طلبا اضافيا لتصحيح عدد الشهور في حالة أثبت المكتري أنه قد أدى سومة بعض الشهور.

    • عندما يكون الطلب الإضافي مكملا للطلب الأصلي أو مترتبا عنه أو متصلا به اتصالا لا يقبل التجزئة، فلا يحرم المدعي من تكملة موضوع دعواه.

    • ما يتضمن إضافة أو تغييرا في سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حالته كأن يطلب المدعي إبطال عقد لعيب التدليس ثم يتقدم بطلب إضافي لإضافة سبب جديد كأن يدعي أنه تعاقد تحت وطأة الاكراه ويطالب بإبطال العقد لهذا السبب أيضا.

    • طلب الأمر بإجراء تحفظي أو وقتي، كأن يطلب المدعي تعيين حارس على العين المتنازع عليه أو طلب نفقة وقتية حتى يفصل في اصل الدين.

    • ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطا بالطلب الأصلي، ويشترط هنا شرطان الأول أن يكون الطلب العارض متصلا بالطلب الأصلي بصلة ارتباط كالمطالبة بتنفيذ عقد بعد طلب فسخه أو العكس أو كأن یكون الطلب الأصلي یرمي إلى المطالبة بدین معین، فیجوز للمدعي في ھذه الحالة أن یقدم طلبا إضافیا للمطالبة بالفوائد، والشرط الثاني أن تأذن المحكمة بتقديم الطلب المرتبط حتى لا يتخذ المدعي هذه الرخصة وسيلة لاعنات خصمه أو تعطيل الفصل في الدعوى.

    خلاصة القول أن الطلبات الإضافیة تشكل حمایة للمتقاضین حيث تسمح لھم بإمكانیة الزیادة أو النقصان أو التعدیل في طلباتھم، إضافة إلى توفیر الوقت عكس لو رفعت دعوى مستقلة من جدید.

    ثانيا : الطلبات المقابلة

    أو المضادة وھي تلك الطلبات التي یتقدم بھا المدعى علیه بھدف الحصول على حكم لصالحه، فاستعمال ھذه الوسیلة ھو بمثابة تعبیر من المدعى علیه عن نیته في عدم الاكتفاء بالدفاع عن نفسه من خلال دحض ادعاءات المدعي وتقديم دفوع موضوعية، بل یتحول المدعى علیه الذي تقدم بطلب مقابل بشكل نسبي إلى مدعي كما یتحول المدعي إلى مدعى علیه.

    الطلبات المقابلة تسمى دعاوى المدعى عليه، ويقصد بها تلك الطلبات التي يتقدم بها المدعى عليه ردا على طلبات المدعي ويهدف من ورائها الحصول على حكم ضد المدعي، وفي هذا الصدد يجب أن نفرق بين الطلبات المقابلة والدفوع، ففي الطلب المقابل يزعم المدعى عليه حقا يعرضه على القضاء ويطلب الحكم به لصالحه، أما في الدفع فيقتصر المدعى عليه على إنكار ادعاءات المدعي.

    فالدفع الموضوعي وسيلة دفاع صرفة بينما الطلب المقابل هو وسيلة هجوم، والمشرع المغربي كما هو الحال بالنسبة للطلبات العارضة الإضافية لم يتعرض للطلبات المقابلة وترك للقضاة السلطة التقديرية لقبولها استنادا على ما استقر عليه الفقه و القضاء وفق حالات نذكر منها :

    • طلب المقاصة القضائية : المقاصة سبب من أسباب انقضاء الالتزامات، وبمقتضاها ينقضي التزام المدين بالتزام مترتب له في ذمة الدائن، ونفرق هنا بين المقاصة القانونية والمقاصة القضائية، فالأولى هي دفع موضوعي لأن المدعى عليه يدفع بانتهاء دين المدعي بحكم القانون بغير حكم قضائي أما المقاصة القضائية فهي الحالة التي تنتفي إحدى شروط المقاصة القانونية فيطلب المدعى عليه من المحكمة أن تحكم له بدينه بعد حسم النزاع حول وجوده أو مقداره ليصبح صالحا لإجراء مقاصة بينه وبين المدعي.

    • طلب الحكم بالتعويضات عما لحق المدعى عليه من ضرر في الدعوى الأصلية

    • الطلب الذي يترتب عليه ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه، مثال حالة “الكل” طلب فسخ أو إبطال العقد الذي يطلب المدعي تنفيذه، ومثال حالة “البعض” الأجور المستحقة حيث يقدم المدعى عليه بطلب عارض من أجل تخفيضها لأسباب معقولة، أما الطلبات التي تؤدي الى الحكم بها مقيدة فمثالها طلب المدعى عليه تقرير حق ارتفاق على الأرض التي يطلب المدعى عليه ملكيتها.

    • الطلب الذي يكون متصلا بالطلب الأصلي بصفة لا تقبل التجزئة، مثال ذلك أن يطالب المكري برد الشيء المكرى فيتقدم المكتري بطلب مقابل للمطالبة بإزالة التحسينات التي أجراها في هذا الشيء عملا بالفصل 682 من ق ل ع، ففي جميع هذه الحالات كانت الطلبات الجوابية للمدعى عليه الانتقاص من طلبات المدعي ويترتب على ذلك أن لا يحكم للمدعي بطلبه كله أو بعضه أو أن يحكم له وهو مقيد بقيود وحقوق لصالح المدعى عليه.

    ثالثا : التدخل والادخال

    التدخل طلب عارض يبدى أمام المحكمة التي تنظر في الطلب الاصلي، ويقصد به تقدم شخص ثالث خارج عن الخصومة لم يكن لا مدعيا ولا مدعى عليه بمقال للمحكمة ليصبح طرفا في الدعوى لما له من مصلحة في النزاع المعروض عليها، فهو طلب عارض من شخص خارج عن الخصومة يسمى تدخلا، وينقسم الى اختياري و جبري، ففي التدخل الاختياري نمیز بین نوعین من التدخل، الأول یسمى بالتدخل الانضمامي أو التحفظي أو التبعي بينما یسمى الثاني بالتدخل الھجومي أو الأصلي.

    والتدخل الاختياري أو الارادي هو الطلب الذي يتقدم به الشخص في دعوى قائمة ليس خصما فيها قصد الدفاع عن مصالحه فيها، ويستوجب هذا الطلب لقبوله مراقبة ومناقشة المحكمة ثبوت الصفة المدعاة من طرف المتدخلين، فهذا التدخل يخول فقط لمن له مصلحة مشروعة في النزاع ويجب أن يقدم ابتدائيا.

    الفصل 111 : ” يقبل التدخل الإرادي ممن لهم مصلحة في النزاع المطروح”.

    الفصل 112 : ” يجوز للمحكمة في حالة طلب إدخال الغير في الدعوى أن تحكم في الطلب الأصلي منفصلا إذا كانت القضية جاهزة، أو أن تؤجله لتبت فيه وفي طلب إدخال الغير في الدعوى بحكم واحد.”

    الفصل 113 : ” لا يمكن أن يؤخر التدخل والطلبات العارضة الأخرى الحكم في الطلب الأصلي إذا كان جاهزا.”

    ينقسم التدخل الاختياري أو الارادي الى قسمين تدخل انضمامي أو تبعي يقتصر على مؤازرة أحد الاطراف وتدخل هجومي يطالب فيه المتدخل بحقوق لنفسه.

    أ- التدخل الانضمامي

    ويسمى أيضا بالتدخل التبعي أو التحفظي، ويقصد به المتدخل المحافظة على حقوقه عن طريق مساعدة أحد طرفي الخصومة، فهو لا يطالب بحق له بل الحكم لأحد الخصمين بما أنه منضم لأحدهما كأن يتدخل الدائن في دعوى مدنية على الغير بقصد الدفاع عن مدينه حتى لا يخسر الدعوى فيتأثر الضمان العام المقرر للدائن، كأن یتدخل بائع عقار لمساندة مشتري ھذا العقار الذي طالبه جاره بحق ارتفاق للمرور داخل العقار المبیع.

    آثار التدخل الانضمامي

    • المتدخل انضماميا يتبع الخضم الذي انضم إليه ويأخذ صفة هذا الخصم في الدعوى فإذا كان منضما للمدعي اعتبر مدعيا والعكس صحيح.

    • ليس للمتدخل انضماميا ابداء طلبات لم يبدها الخصم الاصلي الذي انضم لجانبه لأنه لا يطالب بحق له وإنما له ابداء ما يشاء من الدفوع ووسائل الدفاع

    • إن تنازل هذا الخصم عن الدعوى أو حكم بعدم قبولها سقط معه التدخل التبعي.

    • يتحمل المتدخل انضماميا مصاريف تدخله أيا كان الحكم الصادر حتى ولو كان لصالح من تدخل من اجله لأنه لا يجوز تحميل المدعى عليه مصروفات شخص لم ينازعه حقا ما.

    ب- التدخل الهجومي

    ویسمى أیضا بالتدخل الأصلي أو الاختصاصي، ويقصد به تدخل الغير الذي يطلب حقا ذاتيا لنفسه، أو لنقل هو التدخل الذي يأخذ فيه المتدخل دور المدعي بحق له فيتقدم بطلبات مستقلة خاصة به، وهذا يعني أن المتدخل في الدعوى تدخلا هجوميا يعتبر طرفا في النزاع ومن حقه التقدم بأي طلب أو التماس أي إجراء وقتي أو تدبير تحفظي حماية لحقوقه، مثال ذلك أن تكون هناك دعوى بين زيد وعمرو حول عقار معين فيتدخل عبد الله طالبا ملكية هذا العقار لنفسه.

    شروط التدخل الأصلي الهجومي أو الاختصاصي :

    • أن يكون المتدخل من الغير، فلا يجوز لمن كان طرفا في الخصومة أو خلفا لأحد أطرافه التدخل.

    • أن تكون الخصومة قائمة، فلا يجوز التدخل بعد انتهاء الخصومة.

    • أن يطالب المتدخل بحق ذاتي أو خاص في مواجهة طرفي الدعوى.

    • أن يكون طلب المتدخل مرتبطا بالخصومة القائمة أو بمحل هذه الخصومة.

    آثار التدخل الأصلي الهجومي أو الاختصاصي :

    • المتدخل تكون له صفة المدعي لأنه يطالب بحق لنفسه.

    • يجوز للمتدخل أصليا أن يبدي ما يشاء من طلبات ودفوع كأي طرف أصلي في الدعوى ولا يتقيد بما يبديه الاطراف.

    • لا يتأثر أصليا برجوع المدعي عن دعواه أو بتسليم المدعى عليه لطلبات المدعي ولا تعنيه المصالحة بين المدعي والمدعى عليه خلال متابعته لحقه.

    • المتدخل الأصلي يتحمل المصاريف إن حكم عليه شأنه كشأن كل طرف محكوم عليه.

    التمييز بين التدخل الهجومي والانضمامي

    في التدخل الانضمامي يبدي المتدخل ما يراه تأييدا للخصم الذي تدخل لجانبه دون أن يطلب حقا لنفسه فإذا طلب ذلك كان تدخلا هجوميا يجري عليه ما يجري على الدعوى من أحكام ومن بينها سقوط الحق في اقامتها في الاحوال التي ينص عليها القانون، والعبرة في وصف نوع التدخل هي في الحقيقة تكييفه القانوني لا بالوصف الذي يسبغ عليه الخصوم.

    ج- التدخل الجبري

    ويسمى الإدخال، وهو نوع من الطلبات العارضة يترتب عليه اتساع نطاق الخصومة بتكليف شخص خارج عنها الدخول فيها بناء على طلب أحد الطرفين أو بأمر من المحكمة.

    الإدخال یمكن تصوره في ثلاثة حالات وھي :

    • إمكانیة ادخال المدعي للغیر في الدعوى بھدف أن یحكم له على المدعى علیه والمتدخل معا بموضوع طلبه الأصلي، كما ھو الشأن بالنسبة للدائن الذي یقیم دعوى على أحد مدینیه المتضامنین في الطلب الأصلي، ثم یتبین له في ما بعد وأثناء سیر الدعوى ضرورة ادخال مدین متضامن آخر بغیة استصدار حكم قضائي على المدینین المتضامنین مما یلزمھم بأداء الدین.

    • إمكانیة إدخال المدعى علیه للغیر في الدعوى بصفته ضامنا كما ھو الشأن بالنسبة للمشتري المتضرر من البضاعة الذي اشتراھا من البائع، جاء في الفصل 103 : ” إذا طلب أحد الأطراف إدخال شخص في الدعوى بصفته ضامنا أو لأي سبب آخر استدعى ذلك الشخص طبقا للشروط المحددة في الفصول 37، 38، 39.”

    • إمكانیة إدخال المتدخل في الدعوى للغیر كطرف فیھا، وتتم ھذه الحالة حینما یطلب الضامن المدخل في الدعوى إدخال ضامن له وھو ما یسمى بإدخال ضامن للضامن أو إدخال فرعي للضامن كما أشار إلى ذلك الفصل 104 من ق.م.م الذي نص على أنه : ” تطبق نفس المقتضیات عندما یدخل الضامن شخصا آخر بصفته ضامنا فرعیا”.

    أغراض التدخل الجبري :

    • الحكم على الشخص المختصم بطلبات معينة هي نفس الطلبات الاصلية أو طلبات أخرى.

    • جعل الحكم الصادر في الدعوى الأصلية حجة على المختصم فلا يمكنه بعد ذلك أن ينازع في الاحتجاج عليه بذات الحكم.

    • الزام الشخص المتدخل في الدعوى بأن يقدم ورقة تحت يده تكون مجدية في الدعوى.

    صور التدخل الجبري :

    • الادخال بناء على طلب من الخصوم :

    • وهو طلب عارض يقدمه الخصم في مواجهة الغير، وقد يؤدي إلى أن يصبح الغير طرفا في الخصومة، وهي حالة لها صورتان :

    • الزام الغير بتقديم ورقة تحت يده : فتأذن المحكمة بناء على طلب أحد الخصوم في إدخال الغير وإلزامه بتقديم ورقة تحت يده مهمة في الدعوى الاصلية، وفي هذه الحالة يكون المتدخل أقرب منه للشاهد الى الخصم ويقتصر دوره على تقديم الدليل الذي تحت يده وفقا للإجراءات.

    • دعوى الضمان الفرعية : وهي تدخل شخص من الغير في خصومة قائمة بناء على طلب المدعي أو المدعى عليه بإلزامه بالضمان في مواجهة الطالب، مثال ذلك أن يقيم مدع دعوى يطلب فيها الزام المدعى عليه بالتعويض عن عيب في بضاعة فيطالب المدعى عليه من باع له البضاعة بالتدخل كضامن باعتباره المسؤول عن العيب، وقد نظم المشرع من ف103-ف108 طرق ادخال الضامن في الدعوى.

    • الإدخال بناء على أمر المحكمة :

    • يتجلى ذلك من خلال ضرورة ادخال شخص ثالث في الدعوى لإبراز وثائق مهمة لديه يتوقف عليها البت في النزاع فتصدر المحكمة أمرا بإدخال هذا الشخص في الدعوى لإبراز تلك الوثائق :

    • من كان مختصما في الدعوى في مرحلة سابقة.

    • من تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو حق أو التزام لا يقبل التجزئة.

    • الوارث مع المدعي أو المدعى عليه أو الشريك على الشياع لأي منهما اذا كانت الدعوى متعلقة بالتركة قبل قسمتها أو بعدها أو بالشيوع

    • من يضار من قيام الدعوى أو من الحكم فيه إذا بدت للمحكمة دلائل على التواطؤ أو الغش من جانب الخصوم.

    ومن ذلك مثلا إدخال القاضي للورثة بعد وفاة المدعي أو المدعى عليه وهو ما نص عليه الفصل 115 : ” يستدعي القاضي بمجرد علمه بوفاة أحد الأطراف أو بتغيير وضعيته بالنسبة إلى الأهلية سواء شفويا أو بإشعار يوجه وفق الشروط المنصوص عليها في الفصول 37، 38، 39 من لهم الصفة في مواصلة الدعوى للقيام بذلك إذا لم تكن الدعوى جاهزة للحكم”.

    • خلاصة القول یمكن تدخل الغير في الدعوى إما انضمامیا وإما ھجومیا، كما یمكن لأطراف الدعوى أو المحكمة إدخال الغیر في الدعوى كلما تبین مصلحة في ذلك شريطة أن يتم ذلك قبل أن تصبح القضیة جاهزة للحكم.

    📗 خلاصة الباب

    • الطلبات الإضافية هي طلبات جديدة يتقدم بها المدعي أثناء سير الدعوى مرتبطة بالطلب الأصلي، بينما الطلبات المقابلة هي التي يتقدم بها المدعى عليه ردا على المدعي أو مطالبا بحق خاص به.
    • تخضع هذه الطلبات لشرط الارتباط بموضوع الدعوى الأصلية حتى يجوز طرحها أمام نفس المحكمة دون الحاجة لرفع دعوى جديدة مستقلة.

    ◀ الفصل السابق: الطلبات الأصلية

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: الدفوع

  • الطلبات الأصلية

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 10 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    رسم القانون للمدعي طريقين لمباشرة دعواه، طريق الطلب وطريق الدفع، فالدعوى وسيلة لحماية الحق تستعمل بأحد هذين الطريقين، والطلب هو الإجراء الذي يتقدم به الشخص إلى القضاء طالبا الحكم له بما حدده، وأما الدفع فهو الوسيلة التي يجيب بها الخصم على طلب خصمه، فميدان الدعوى يشبه ميدان المعركة، الطلب وسيلة هجوم والدفع وسيلة دفاع، لكن قد يقف المدعي أحيانا موقف دفاع وقد يقف المدعى عليه موقف هجوم، ويشترط لقبول الطلبات والدفوع ما يشترط لقبول الدعوى.

    ومن المبادئ الأساسية في قانون المسطرة المدنية أن القاضي لا يباشر الدعوى إلا بناء على طلب، فالخصومة لا تبدأ إلا بالمطالبة القضائية، فهي العمل الاجرائي الذي يباشر به الشخص حقه في الدعوى.

    تنقسم الطلبات إلى نوعين طلبات أصلية وعارضة، الطلبات الاصلية تفتتح الخصومة وترفع بواسطة ورقة مكتوبة تسمى المقال الافتتاحي، أما الطلبات العارضة فتأتي خلال سريان الدعوى. الطلب الأصلي يبديه المدعي في المقال الافتتاحي للدعوى أو صحيفة الدعوى، ويرمي الى استصدار حكم قضائي لصالحه، فالطلب الاصلي هو الذي تنشأ به دعوى جديدة دون أن تكون هذه الدعوى تابعة لدعوى رائجة.

    أولا : عناصر الطلب الأصلي

    هي ثلاثة عناصر : أطراف الدعوى أو الطلب، محل الطلب، سبب الطلب.

    • أطراف أو أشخاص الطلب

    في كل طلب قضائي يُـفترض وجود خصمين المدعي والمدعى عليه، المدعي هو الذي رفع الدعوى وحدد طلباته الأصلية، وقد يكون هو نفسه صاحب الحق أو وكيلا عن صاحب الحق وقد يكون ممثلا رسميا لشركة أو لإدارة عمومية، والطرف الثاني هو المدعى عليه، وهو الذي وُجه الطلب ضده، فالمدعي طالب والمدعى عليه مطلوب، وتختلف الدعوى باختلاف أطراف الدعوى، فلو أن شخصا أقام دعوى باسمه ثم أقام دعوى أخرى بصفته وصيا أو ممثلا قانونيا لشركة كنا أمام دعويين مختلفتين، وكذلك الأمر لو اختلف المدعى عليه، لكن اذا توفي المدعي وحل محله ورثته كنا أمام نفس الدعوى.

    ويترتب على مركز كل من الخصمين عدة آثار :

    • يتحدد الاختصاص المحلي كقاعدة عامة بالنظر إلى موطن المدعى عليه ف27.

    • يتحمل المدعي عبء الاثبات.

    • يعتبر المدعي دائما حاضرا بمقاله وإن غاب، بينما يعتبر المدعى عليه حاضرا اذا حضر وأجاب شفويا إذا كانت المسطرة شفوية، ويعتبر حاضرا اذا أدلى بمذكرة جوابية عن المقال ولو لم يكن حاضرا اذا كانت المسطرة كتابية.

    ب – محل أو موضوع الطلب

    هو ما ترمي إليه الدعوى، أو ما يطلبه المدعي في مقاله الافتتاحي الحكم له به، ويتكون محل الدعوى من ثلاثة أشياء :

    • القرار الذي يُطلب من القاضي، فدعوى تقرير صحة عقد تختلف عن دعوى تنفيذ التزام ناشئ عن هذا العقد.

    • الحق أو المركز القانوني الذي تهدف الدعوى إلى حمايته، فالدعوى التي ترمي إلى حماية حق الملكية غير تلك التي تحمي حق الارتفاق.

    • محل الحق أو المركز القانوني، فدعوى تقرير ملكية عقار غير دعوى تقرير ملكية عقار آخر.

    ت – سبب الطلب الأصلي

    سبب الدعوى هو تلك الوقائع أو الظروف الواقعية التي يستند إليها المدعي في دعواه، وهي المكونة للحق أو المركز القانوني المطلوب من القضاء حمايته، هذا السبب يقدمه المدعي الى القاضي الذي يقوم بدوره بتقديره واعطائه وصفا قانونيا يسمح بإصدار حكم القانون عليه، مثال ذلك عندما يؤسس المدعي دعواه في طلب التعويض على الضرر.

    وإذا اختلف السبب كنا أمام دعويين لا دعوى واحدة، والآراء حل السبب تدور حول فكرتين، فالبعض يرى أن السبب هو القاعدة القانونية التي تستند اليها الدعوى، فالسبب هنا يتحدد بصرف النظر عن الوقائع، بينما يرى رأي آخر وهو الراجح أنه لا يجب النظر الى القاعدة القانونية المجردة بل إلى مجموعة الوقائع القانونية التي تؤدي الى منح الحماية القضائية، أي التي تؤدي الى تطبيق القاعدة القانونية بواسطة القاضي، نتيجة لذلك فاذا استند المدعي الى وقائع معينة لكسب دعواه فان الدعوى تظل واحدة ولو غير المدعي تكييف هذه الوقائع، بينما تختلف الدعوى اذا اختلفت الوقائع لأن السبب مختلف.

    القاضي لا يمكنه أن يغير من سبب الدعوى هل هي المسؤولية العقدية أو التقصيرية، مثلا كما لا يمكنه أن يغير من موضوع الدعوى هل أداء وجيبة الكراء أو الحكم بالتعويض ما لم يطلب ذلك المدعي صراحة في مقال الدعوى او مقال اضافي، كما أن القاضي لا يمكنه أن يحكم بما لم يطلب به المدعي وهو ملزم بتطبيق النص القانوني الواجب التطبيق حتى لو أخطأ الخصم في تحديد الأصلح له فموضوع الدعوى وسببها ملك للخصوم، على أنه يجب أن نفرق بين سبب الدعوى و وسائل الدفاع أو الادلة، فالسبب هو الوقائع القانونية أساس الدعوى أما الأدلة فهي اساس الوقائع وتسمى أحيانا الأسباب البعيدة للدعوى.

    المعيار الذي يجب الأخذ به لمعرفة ما اذا كانت الدعاوى واحدة أم لا هو النظر اذا كانت عناصر محل الدعوى مختلفة.

    ثانيا : آثار تقديم الطلب الأصلي

    ينتج عن الطلب الاصلي آثار متعددة بالنسبة للمحكمة وبالنسبة للخصوم وبالنسبة للحق موضوع النزاع.

    أ- آثار الطلب بالنسبة للمحكمة

    • بمجرد تقييد المقال الافتتاحي بسجل المحكمة تبدأ الخصومة، ويلزم القاضي بالفصل في الطلب فإن امتنع عن ذلك اعتبر منكرا للعدالة وتعرض لمسطرة المخاصمة، جاء في الفصل 391 : ” يمكن مخاصمة القضاة في الأحوال الآتية:

    1 – إذا ادعى ارتكاب تدليس أو غش أو غدر من طرف قاضي الحكم أثناء تهيئ القضية أو الحكم فيها أو من طرف قاض من النيابة العامة أثناء قيامه بمهامه؛

    2 – إذا قضى نص تشريعي صراحة بجوازها؛

    3 – إذا قضى نص تشريعي بمسؤولية القضاة يستحق عنها تعويض؛

    4 – عند وجود إنكار العدالة.”

    • تحديد سلطة القاضي بما ورد في الطلب الأصلي وليس له أن يحكم فيما لم يطلبه المدعي أو بأكثر مما جاء به الطلب، فممنوع عليه تغيير نطاق النزاع أو تغيير أطراف الخصومة التي حددها الطلب الاصلي أو تغيير موضوع الطلب أو سبب الدعوى، فإن فعل كان حكمه قابلا للطعن. جاء في الفصل 3 : ” يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة”.

    • حتى محكمة الاستيناف لا يمكنها النظر في غير ما ورد في مقال الاستيناف إلا ما كان له علاقة بالنظام العام.

    • نزع الاختصاص بالنظر والحكم في موضوع الدعوى من سائر المحاكم الاخرى التي كانت مختصة به اصلا طبقا لقواعد الاختصاص، فإذا رفع الطلب ذاته الى محكمة ثانية جاز الدفع بإحالة الدعوى الجديدة الى المحكمة التي رفعت اليها الدعوى أولا ولو كانت المحكمة الثانية هي أيضا ذات اختصاص للنظر في الدعوى، جاء في الفصل 109 : ” إذا سبق أن قدمت دعوى لمحكمة أخرى في نفس الموضوع أو إذا كان النزاع مرتبطا بدعوى جارية أمام محكمة أخرى أمكن تأخير القضية بطلب من الخصوم أو من أحدهم.”

    • تحديد الوقت الذي ينظر فيه إلى اختصاص المحكمة بالدعوى.

    • تحديد القواعد القانونية الواجبة التطبيق بوقت تقديم هذا الطلب فلا يجوز تطبيق قانون صدر أثناء نظر النزاع إلا أن يكون ذا أثر رجعي أو يكون مفسرا للقانون السابق.

    ب- آثار تقديم الطلب الأصلي على الخصوم

    • قطع التقادم الساري لمصلحة المدعي، جاء في الفصل 381 من ق ل ع : ” ينقطع التقادم:

    • بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها أن تجعل المدين في حالة مَطْـل لتنفيذ التزامه، ولو رفعت أمام قاض غير مختص، أو قضي ببطلانها لعيب في الشكل؛

    • بطلب قبول الدين في تفليسة المدين؛

    • بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب يقدم للحصول على الإذن في مباشرة هذه الإجراءات”.

    • إنذار المدعى عليه واعتباره في حالة مطل من حيث تنفيذ التزاماته ف255 ق ل ع.

    • كف حق الحائز حسن النية في قبض ثمار الشيء الواقع تحت حيازته ويصبح ملزما برد ما كان منها موجودا في تاريخ رفع الدعوى أو ما جناه بعد ذلك ف103 ق ل ع.

    ج- آثار الطلب الاصلي على الحق

    يترتب على تقديم الطلب الأصلي وتسجيله أمام القضاء آثار قانونية تتعلق بالحق المتنازع عليه.

    • يصبح الحق موضوع الطلب الأصلي المفتتح للخصومة حقا قابلا للانتقال إلى الورثة ولو تعلق الأمر بحق لا يقبل الانتقال الى الورثة، ذلك أن الورثة يستمدون صفتهم من مورثهم الذي تحددت صفته كطرف في الخصومة ولا تنتهي الخصومة بوفاة مورثهم بل تستمر في مواجهة الورثة ويكون الحكم الصادر في الدعوى وكأنه صدر من تاريخ تقديم مورثهم للطلب.

    • يصبح الحق المطالب به حقا متنازعا فيه حسب ف192 ق ل ع ولا يجوز إعمال قواعد الحوالة إلا اذا وافق المدين المحال عليه تحت طائلة البطلان، الفصل 192 من ق ل ع : ” تبطل حوالة الحق المتنازع فيه، ما لم تتم بموافقة المدين المحال عليه”.

    • لا يترتب على المطالبة القضائية تجديد الحقوق المطالب بها، فالحق موضوع المطالبة يبقى محتفظا بذاتيته وطبيعته التي كان عليها قبل الادعاء به ولا يستبدل بحق آخر حتى ولو قضي بعدم الاختصاص أو عيب في الشكل أو ترك المدعي الخصومة فيجوز للمدعي تجديد دعواه للمطالبة بحقه.

    📗 خلاصة الباب

    • الطلبات الأصلية هي المطالب التي يتضمنها المقال الافتتاحي للدعوى والتي تحدد نطاق النزاع المعروض على المحكمة ابتداء.
    • تتقيد المحكمة بحدود الطلبات الأصلية ولا يجوز لها أن تقضي بأكثر مما طُلب منها أو بغير ما طُلب، تطبيقا لمبدأ أن القاضي المدني لا يقضي إلا بناء على طلب.

📚 المكتبة القانونية