فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الحجز لدى الغير ( الفصول 488 إلى 496 )

📖 المسطرة المدنية — الفصل 24 من 26 — فهرس الكتاب

مدخل

هي مسطرة ترمي إلى الحجز على أموال المدين بين يدي مدينه بواسطة كتابة الضبط بناء على سند تنفيذي أو بناء على طلب عند عدم وجود سند تنفيذي، على أن يطالب الحاجز باستخلاص المبالغ المحجوزة مباشرة أو تسليمه نتائج بيع الأشياء المحجوزة، المشرع المغربي نظم الحجز لدى الغير في الفصول 488 إلى 496 من قانون المسطرة المدنية والمادتين 148 و 149 من نفس القانون وكذا بعض القوانين الأخرى خاصة المادتين 20 و 21 من قانون المحاكم التجارية و7 و 19 من قانون المحاكم الإدارية، متى كان النزاع الأصلي يدخل في اختصاص هاتين المحكمتين.

ومن مميزات هذا النوع من الحجوزات بأنه إجراء مؤقت ومفاجئ ويتضمن الدائن (الحاجز) ومدينه (المحجوز عليه) ثم مدين المدين ( الغير المحجوز لديه) وأخيرا المال أو الشيء المحجوز، فبالنسبة للحاجز وبالنظر إلى مقتضيات الفصل 488 من ق.م.م نلاحظ أن الحاجز هو كل دائن عادي أو صاحب امتياز كالمؤسسة البنكية، ويشترط أن يكون ذا أهلية وصفة، والمحجوز عليه هو المدين الذي يكون مدينا للحاجز (الدائن) بمبلغ من المال وهو الذي يوقع الحجز ضده، والمحجوز لديه هو مدين المدين أي مدين المحجوز عليه، وأخيرا الدين محل الحجز لدى الغير وهو المال الذي يكون لدى المحجوز لديه لصالح المحجوز عليه.

شروط الحجز لدى الغير

• أن يتعلق الأمر بدين ثابت أو بسند تنفيذي :

يعد الدين الثابت من أهم الشروط التي نص عليها المشرع في الفقرة الأولى من الفصل 488 من ق.م.م. حيث جاء فيه : ” يمكن لكل دائن ذاتي أو اعتباري يتوفر على دين ثابت إجراء حجز بين يدي الغير بإذن من القاضي على مبالغ ومستندات لمدينه والتعرض على تسليمها له.” والمراد بالدين الثابت هو وجود الدين واستحقاقه، والواقع أن تحديد تعريف مسألة ثبوت الدين يعود الاختصاص فيها إلى القضاء والفقه لا للتشريع لأنها تختلف باختلاف ملابسات كل قضية، وقد استقر القضاء على أن ثبوت الدين يعني خلوه من النزاع واستحقاقه وحلوله.

كما جاء في الفصل 491 : ” يتم حجز ما للمدين لدى الغير بناء على سند تنفيذي أو بأمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بناء على طلب بشرط الرجوع إليه عند وجود صعوبة”.

لذلك فتوافر الدين الثابت غير كافي لسلوك مسطرة الحجز لدى الغير، بل يتعين على الدائن أن يحصل إضافة إلى ذلك على إذن من القاضي بإجراء المسطرة المذكورة. وهنا يتضح الفرق بين السند التنفيذي والدين الثابت حيث متى كان الدائن يتوفر على سند تنفيذي، لم يستوجب المشرع ضرورة الحصول على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية، وإنما استعمل لفظة (أو) في الفصل 491 الذي يفيد التخيير لا العطف، وذلك على عكس الفصل 488 الذي أوقف سلوك الحجز لدى الغير على إذن القاضي بذلك.

• أمر القاضي :

وهو أمر ضروري لأن ثبوت الدين غير كاف من أجل فتح مسطرة الحجز لدي الغير، بل يتعين أن يكون هناك إذن من القاضي، وبالتالي ففتح هذه المسطرة أمر محكوم بهذين الشرطين وهما وجود دين ثابت والحصول على أمر قضائي، سواء كان حُكما أو محضرا رئاسيا أو حكما أجنبيا مذيلا بالصيغة التنفيذية أو أمرا استعجاليا أو أمرا بالأداء.

أما في حالة توفر الحاجز على سند تنفيذي فإنه يجري الحجز لدى الغير بقوة القانون ودون الحاجة إلى إذن من رئيس المحكمة الابتدائية، إذ يوقع الحجز بواسطة عون التنفيذ بناء على طلب يتقدم به الحاجز إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بها الموطن الحقيقي أو المختار للمحجوز عليه مصحوبا بوثائق الإثبات.

الجهة المختصة بالبت في الحجز لدى الغير

اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية

بالرجوع إلى الفصل 491 من ق.م.م نجد أنه يسند مهمة الاختصاص بالنظر في الحجز لدى الغير إلى رئيس المحكمة الابتدائية، والفصل 494 يوضح لنا أن الجهة المختصة بالبت في الحجز لدى الغير تتحقق في شخص رئيس المحكمة الابتدائية بصفته الولائية لا بصفته قاضيا للمستعجلات.

اختصاص محكمة الموضوع

فيما يتعلق بدعوى المصادقة على الحجز ونتيجة لاعتبار كون هذه الدعوى موضوعية يرجع إسناد مسطرة الحجز لدى الغير فيها إلى محكمة الموضوع حسب الفقرة الثالثة من الفصل 494، جاء في هذا الفصل: ” يستدعي الرئيس الأطراف لجلسة قريبة وذلك خلال الثمانية أيام الموالية للتبليغات المنصوص عليها في الفصل 492. إذا اتفق الأطراف على توزيع المبالغ المحجوزة لدى الغير حرر محضر بذلك وسلمت فورا قوائم التوزيع. إذا لم يقع اتفاق سواء في الدين نفسه أو في التصريح الإيجابي للغير المحجوز لديه أو إذا تخلف بعض الأطراف عن الحضور أخرت القضية إلى جلسة أخرى يحدد تاريخها حالا ويستدعى لها الأطراف من جديد ويقع الاستماع إليهم في مواجهة بعضهم بعضا فيما يرجع لصحة أو بطلان الحجز أو لرفع اليد عن هذا الحجز وكذا فيما يرجع للتصريح الإيجابي الذي يتعين على المحجوز لديه أن يفضي به أو يجدده في الجلسة نفسها. يترتب على عدم حضور الغير المحجوز لديه أو عدم تصريحه الحكم عليه حكما قابلا للتنفيذ بأداء الاقتطاعات التي لم تقع والمصاريف. يقع تنفيذ الحكم الصادر بمجرد انتهاء أجل الاستيناف وفقا للفصل 428 من هذا القانون.”

نستخلص أن الاختصاص بالبت في الحجز لدى الغير يختص به رئيس المحكمة الابتدائية، وتبقى محكمة الموضوع صاحبة الاختصاص عندما ينتهي دور الرئيس بفشله في الوصول إلى التوفيق بين الأطراف، أي عندما يصبح الأمر متعلقا بالنظر في موضوع الحجز وذلك بالفصل في صحته أو بطلانه أو رفعه.

مسطرة إيقاع الحجز لدى الغير

• تبليغ الحجز لدى الغير

أعطى المشرع لتبليغ الحجز لدى الغير أهمية خاصة فنص على أن يقوم أحد أعوان كتابة الضبط بتبليغ الحجز إلى المدين وكذلك إلى المحجوز لديه، أما إذا تعلق الأمر بأجور أو مرتبات فيجب أن يقع الحجز في المكان الذي يعمل به المحجوز لديه.

جاء في الفصل 492 من ق.م.م: ” يبلغ أحد أعوان كتابة الضبط الحجز لدى الغير للمدين ويسلم له نسخة مختصرة من السند إن كان أو نسخة من إذن القاضي، ويبلغ الحجز كذلك إلى المحجوز لديه، أو إذا تعلق الأمر بأجور أو مرتبات إلى نائبه أو المكلف بأداء هذه الأجور أو المرتبات في المكان الذي يعمل فيه المدين المحجوز عليه، وينص الحجز على المبلغ الواقع عليه.”

يتضح من خلال الفصل 492 من قانون المسطرة المدنية الأهمية التي اعطاها المشرع للتبليغ إذ حاول تبيان إجراءاته، حيث يقوم به أحد أعوان  كتابة الضبط بتبليغ الحجز إلى المدين وكذلك إلى المحجوز لديه.

وفي الحالة التي يتقدم فيها دائنون بطلب من أجل إيقاع نفس الحجز يتم تقييد هذه الحجوزات بسجل خاص بكتابة الضبط ويتم إشعار المدين المحجوز عليه والمحجوز لديه بكل حجز في ظرف 48 ساعة وذلك بكتاب مضمون أو بتبليغ بمثابة تعرض، وكل هذه الأمور تقع قبل أن يقوم الرئيس باستدعاء الأطراف لجلسة قريبة خلال 8 أيام الموالية للتبليغات، ويكون التبليغ صحيحا حتى وإن تم طبقا للمقتضيات الأخرى المنصوص عليها في الفصول 37 من ق.م.م كالتبليغ بواسطة البريد المضمون أو عن طريق السلطة الإدارية أو الدبلوماسية أو عن طريق الأعوان.

• اتفاق الأطراف والتصريح بما في الذمة

بعدما يقع تبليغ الحجز واستدعاء الأطراف من طرف الرئيس يقوم هذا الأخير بمحاولة من أجل اتفاق على توزيع المبالغ المحجوزة، ففي هذه الحالة ينجح الرئيس في التوفيق والصلح بين الأطراف حول توزيع المبالغ المحجوزة ويأمر في هذه الحالة بتحرير محضر بهذا الشأن، يدون فيه ما تم الاتفاق عليه، وبالتالي فإن إتباع مسطرة الاتفاق يعتبر أمرا ضروريا إذ أن المصادقة على الحجز يجب أن يسبقها مرحلة أساسية وهي الاتفاق.

الحالة الثانية وهي أن يختلفوا وهنا لابد من سلوك إجراءات نص عليها الفصل 494.

جاء في الفصل 494 : ” يستدعي الرئيس الأطراف لجلسة قريبة وذلك خلال الثمانية أيام الموالية للتبليغات المنصوص عليها في الفصل 492. إذا اتفق الأطراف على توزيع المبالغ المحجوزة لدى الغير حرر محضر بذلك وسلمت فورا قوائم التوزيع. إذا لم يقع اتفاق سواء في الدين نفسه أو في التصريح الإيجابي للغير المحجوز لديه أو إذا تخلف بعض الأطراف عن الحضور أخرت القضية إلى جلسة أخرى يحدد تاريخها حالا ويستدعى لها الأطراف من جديد ويقع الاستماع إليهم في مواجهة بعضهم بعضا فيما يرجع لصحة أو بطلان الحجز أو لرفع اليد عن هذا الحجز وكذا فيما يرجع للتصريح الإيجابي الذي يتعين على المحجوز لديه أن يفضي به أو يجدده في الجلسة نفسها..”

فعند فشل الرئيس في التوفيق بين الأطراف إما بسبب الخلاف بينهم أو بسبب تخلف أحد الأطراف أو في التصريح الايجابي للمحجوز ليه، يضطر القاضي من أجل البت في النازلة إلى تأخير القضية إلى جلسة جديدة ويستدعي الأطراف مرة أخرى ويستمع إليهم في مواجهة بعضهم البعض حول صحة أو بطلان الحجز أو رفع اليد عن الحجز أو التصريح الإيجابي الذي على المحجوز لديه الإدلاء به إن لم يسبق له أن قام بذلك أو تحديده في الجلسة ذاتها.

نشير هنا إلى أن الفصل 494 رتب على المحجوز لديه أداء الاقتطاعات والمصاريف إذا تخلف عن التصريح بما في ذمته للمدين المحجوز عليه.

آثار الحجز لدى الغير

بالنسبة للدين

• قطع التقادم

بخصوص الآثار التي تلحق بالدين يمكن إجمالها في قطع التقادم، والمشرع لم ينص عليه كأثر للحجز لدى الغير في قانون المسطرة المدنية، لكن قانون الإلتزامات والعقود نص على ذلك.

جاء في الفصل 381 من ق ل ع ع لى أنه : ” ينقطع التقادم :

• بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها أن تجعل المدين في حالة مَطْـل لتنفيذ التزامه، ولو رفعت أمام قاض غير مختص، أو قضي ببطلانها لعيب في الشكل؛

• بطلب قبول الدين في تفليسة المدين؛

• بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب يقدم للحصول على الإذن في مباشرة هذه الإجراءات.”

والحجز لدى الغير يقطع التقادم باعتباره مطالبة قضائية.

• براءة الذمة

إيقاع الحجز لدى الغير في حد ذاته لا يؤدي إلى براءة الذمة كأثر إلا بعد المصادقة عليه من طرف محكمة الموضوع، والمشرع المغربي نظم في الفصلين 495 و 496 من ق.م.م براءة ذمة المحجوز لديه، حيث تبرأ عند كفاية المبلغ الموجود بين يدي المحجوز لديه، شريطة أن يتضمن رأس المال والتوابع التي قد تقررها المحكمة وتسليمها لصندوق المحكمة.

جاء في الفصل 495 : ” يبرئ المحجوز لديه في حالة وجود مبلغ كاف لتسديد جميع التعرضات المقبولة ذمته بأدائه بين يدي المتعرضين مبالغ ديونهم بما فيها رأس المال والتوابع التي تقررها المحكمة. إذا لم يكن المبلغ كافيا فإن المحجوز لديه تبرأ ذمته بإيداعه المبلغ في كتابة الضبط حيث يوزع على الدائنين بالمحاصة. أما الفصل 496 فقد جاء فيه : ” يمكن في كل الأحوال للطرف المحجوز عليه أن يطلب من قاضي المستعجلات إذنا بتسلم مبالغ من المحجوز لديه رغم التعرض على شرط أن يودع في كتابة الضبط أو لدى شخص معين باتفاق الأطراف مبلغا كافيا يحدده الرئيس لتسديد أسباب الحجز لدى الغير احتماليا وذلك في حالة ما إذا أقر المحكوم عليه أو ثبت أنه مدين. ينص على الأمر الصادر بالسجل المنصوص عليه في الفصل 493. تبرأ ذمة المحجوز لديه بمجرد تنفيذ الأمر الاستعجالي وتنقل آثار الحجز لدى الغير إلى الغير الحائز.”

بالنسبة لأطراف الحجز لدى الغير

جاء في الفصل 489 من ق م م : ” يمكن للمدين أن يتسلم من الغير المحجوز لديه الجزء الغير القابل للحجز من أجره أو راتبه ويكون كل وفاء آخر يقوم به نحوه الغير المحجوز لديه باطلا.”

يتبين من الفصل 489 أن الحجز لدى الغير يرتب أثرين على المحجوز عليه، أولهما إيجابي ويتمثل في تسلمه من المحجوز لديه الجزء الغير القابل للحجز من أجره أو راتبه نظرا لطابعه المعاشي، وأما الأثر الثاني والسلبي فيتجلى في أن الجزء القابل للحجز لدى الغير يصبح محبوسا بين يدي المحجوز لديه ولا يمكنه التصرف فيه.

أما الأثر التي يرتبه الحجز لدى الغير على المحجوز لديه، فيمكن إجماله في أن ذمته تبرأ متى قام بالوفاء بما بين يديه للمحجوز له، وأي وفاء خارج الجزء القابل للحجز يجعل الحجز باطلا ويتحمل المحجوز لديه المسؤولية عنه.

📗 خلاصة الباب

  • الحجز لدى الغير هو الإجراء الذي يوقعه الدائن على أموال أو مستحقات مدينه الموجودة في ذمة شخص ثالث (كالأجرة أو الودائع البنكية)، فيمنع الغير المحجوز لديه من الوفاء بها إلا للحاجز.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية