📖 المسطرة المدنية — الفصل 26 من 26 — فهرس الكتاب
مدخل
تتميز المساطر التي أدرجها المشرع المغربي في هذا الصدد بطابعها الاستعجالي، ويمكن استعمال هذه المساطر من طرف المتقاضين في الحالات المنصوص عليها قانونا، وينتج عن سلوكها صدور أمر قضائي، حيث يرجع الاختصاص للبت في طلباتها لرئيس محكمة الدرجة الاولى المختصة نوعيا ومكانيا وللرئيس الاول لمحكمة الاستيناف في بعض الحالات التي يكون فيها النزاع في الجوهر معروضا على أنظار هذه المحكمة، هذه الأوامر القضائية تمكن طالبها من إنجاز تدابير تحفظية لصالحه أو الحصول على أمر يقضي على الطرف الموجه ضده الطلب بالأداء.
ويعرف قضاء الأمور المستعجلة بأنه قضاء يقصد به الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت، هذا الفصل يكون فصلا مؤقتا لا يمس أصل الحق، و إنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة، و هو فرع متميز و مستقل عن العمل القضائي العادي.
في إطار القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية تحث عنوان : ” المساطر الخاصة بالاستعجال ومسطرة الأمر بالأداء”، تناول المشرع المغربي ثلاثة أنواع من المساطر الاستعجالية، النوع الأول هي “الأوامر المبنية على طلب والمعاينات” باعتبارها المثال النموذجي للأوامر الولائية حيث خصص لها الباب الأول متمثلا في فصل وحيد هو الفصل 148، والنوع الثاني هي المستعجلات حيث خصص لها الباب الثاني من الفصول 149 الى 154، أما النوع الثالث فهي الأوامر بالأداء وخصص لها الباب الثالث من الفصول 155 الى 165، وسنتناول هذه المساطر كلا على حدة.
نتحدث هنا عن قواعد استثنائية من اختصاص رئيس المحكمة أي ما يسمى بـ “محكمة الرئيس”، وهي مجموعة من الاختصاصات التي هي في مجموعها من اختصاص قضاة الموضوع لكن المشرع منحها لرئيس المحكمة ونظمها بإجراءات خاصة، وهنا يمكن الحديث عن نوعين من المجالات، المجال الأول مجال ولائي والمجال الثاني مجال استعجالي، وكلا المجالين يشكلان مجالا شبه قضائي يختص به رئيس المحكمة.
الفرق بين المجالين هو أن المجال الولائي يبت فيه رئيس المحكمة في غيبة الاطراف، في حين أن المسطرة في المجال الاستعجالي هي مسطرة تواجهية، ما لم يكن هناك ضرورة للبت في غيبة الاطراف، فيتدخل هنا رئيس المحكمة في إطار الأوامر بناء على طلب، والقاضي حسب القاعدة الشرعية ولي من لا ولي له، فيبت هنا القاضي في إطار المسطرة الولائية ويصدر الامر بسرعة الأمر الولائي، بينما في المسطرة الاستعجالية يستدعي الاطراف ويحضر الخصم ويأخذ مهلة للجواب مع مذكرة ويمكن أن تصل إلى 15 يوما.
نلاحظ أن المسطرة في الأمر الولائي غير تواجهية ولا يستدعى الخصم، ففي الاطار الولائي لا مدعى عليه وإن كانت المادة 148 تشير إلى مدعى عليه احتمالي، في حين أن الطلب الاستعجالي يجب أن تتحقق فيه التواجهية أي حضورية المدعى عليه.
ولذلك فإن رئيس المحكمة يمكنه أن يبت في إطار الأوامر المبنية على طلب ببذلة النوم لكنه لا يبت في الخصومة ولا يكون بجانبه كاتب الضبط، كل ذلك في انسجام مع طابع الاستعجال.
رئيس المحكمة هنا لا يفصل في الموضوع لكنه يرجح بين المراكز القانونية، فيتخذ إجراءات تحفظية لا تبت في الموضوع لأن ذلك من اختصاص قاضي الموضوع، هذه الاجراءات التحفظية هي مسكنات تعطى للمعني بالأمر ريثما يتم إدخال القضية إلى قضاة الموضوع للبت فيها واستئصال النزاع من شأفته.
المجال الولائي يختلف عن المجال الاستعجالي بنصوص خاصة، نتحدث هنا عن الأوامر المبنية على طلب.
نفترض أن شخصا تسرب الماء إلى بيته وتسبب في ضرر، فإثبات هذه الحالة يتطلب اللجوء إلى رئيس المحكمة في إطار الاوامر المبنية على طلب لا على أساس أوامر الاستعجال، نفس الامر عندما يقوم شخص بغلق الطريق فنقوم بإثبات الحالة.
أولا : الأوامر بناء على طلب (الفصل 148)
تخضع الأوامر بناء على طلب إلى مقتضيات الفصل 148 من ق م م، ويرجع الاختصاص في إصدارها إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة نوعيا ومحليا، بعض الفقه يدرج هذه الأوامر ضمن الأعمال الولائية للمحاكم حيث تصدر في غيبة النزاع، أما البعض الآخر فيرى أنها تندرج ضمن الأعمال القضائية المرتبط وجودها بقيام نزاع.
على أي فإن المشرع لم يوضح مجال هذه الأوامر، لكن بالرجوع إلى الفصل 148 نجده ينص على أنها تهم كل إجراء مستعجل، وعلى الرغم من هذه الطبيعة غير الواضحة لكنها تستعمل في نطاق محدود عندما يتعلق الأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار أو أي تدبير آخر يتميز بطابعه الاستعجالي.
تصدر الأوامر بناء على طلب في غيبة الأطراف ودون حضور كاتب الضبط، وبالتالي دون انعقاد جلسة ومن غير تحرير أمرها وفق الصيغ التي يتطلبها الفصل 50 من ق.م.م، كما أنها غير قابلة للاستئناف إلا في حالة الرفض، وذلك داخل 15 يوما من تاريخ صدورها، وإن كانت قلما تستأنف من الناحية العملية، أما الاوامر الموافق عليها فلا تقبل الاستيناف.
أنواع الأوامر بناء على طلب :
• الأمر بإجراء حجز تحفظي
على الأموال المنقولة والعقارات التي في ملكية المدين لصالح الدائن، في انتظار صدور حكم بات في الجوهر وحائز لقوة الشيء المقضي به، وفي الغالب تستعمل هذه المسطرة قبل رفع الدعوى نظرا لطابعها المباغت، وبعد حصول الدائن على سند تنفيذي متمثل في حكم قضائي غير قابل للطعن بالطرق العادية يمكنه تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي واستخلاص المبالغ المحكوم بها لفائدته من بيع منقولات المدين أو عقاراته في حالة عدم كفاية المنقولات.
• الأمر بإجراء حجز لدى الغير
حيث يمكن للدائن الحجز على الأموال والسندات التي يملكها المدين لدى الغير، هذا الحجز هو ذو طبيعة مختلطة تحفظي تنفيذي، حيث يبدأ تحفظيا وينتهي تنفيذيا وفق منطوق الفصل 491، فيتم استصدار أمر بإجراء حجز لدى الغير بناء على سند تنفيذي ثم يكون حجزا تنفيذيا، أما في حالة استصداره بناء على أمر قضائي من رئيس المحكمة فإنه يكون بمثابة حجز تحفظي في انتظار تحوله إلى حجز تنفيذي، أما العمل القضائي فيغلب عليه أن يشترط رؤساء المحاكم توافر سند تنفيذي قبل إصدار أمر بإجراء حجز لدى الغير، مما يعني ضيق حالات مجال هذا الحجز بشكل تحفظي.
• الأمر بإثبات حالة
تعتبر دعوى إثبات الحال من الدعاوى الوقتية التي يقصد بها تصوير حالة مادية يخشى ضياع معالمها إذا انتظر طرح النزاع على قضاء الموضوع، وهكذا نص المشرع صراحة على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالبت في المقال الذي يستهدف الحصول على أمر في إثبات الحال حتى يستفيد منها المدعي عند عرض النزاع على محكمة الموضوع، لذلك فإن دعوى إثبات الحال تبقى مجرد دعوى مستعجلة ووقتية لا تمس أصل الحق، وحتى يتم قبولها ينبغي ألا يترتب عن إصدار الأمر أي إضرار بحقوق الأطراف أو المساس بجوهر الحق، حيث لا تقبل دعوى إثبات الحال إذا تضمنت اعتداء على أحد الأشخاص أو شخصه أو جسمه، كالكشف عن جسم امرأة جبرا أو إثبات حمل، أو إثبات بكارة.
المتقاضي له أن يطلب من رئيس المحكمة إصدار أمر بتكليف أحد المفوضين القضائيين بإنجاز معاينة وإنجاز محضر بذلك، هذا المحضر يستعمله المدعي لاحقا أمام محكمة الموضوع، كما يمكن لرئيس المحكمة أن يعين خبيرا قصد مرافقة المفوض القضائي ومساعدته على إتمام مهمته، وهنا يتميز إجراء الخبرة بوصفه أحد إجراءات التحقيق عن الإجراء الذي يقوم به المفوض والمقتصر على إثبات الوقائع المادية، في كون الخبير تتوافر له سلطة البحث والتقدير والاستماع إلى الشهود والادلاء برأيه الشخصي دون الاخلال بمبدأ التواجهية.
• الأمر بإجراء تقييد احتياطي
حيث يمكن لرئيس المحكمة أن يأمر المحافظ على الأملاك العقارية بناء على طلب يصدر في غيبة الأطراف من إجراء تقييد احتياطي لحق عيني على الرسم العقاري الخاص بعقار معين بناء على إدلاء لمن له مصلحة بالوثائق اللازمة ويكون هذا الأمر مشمولا بالنفاذ المعجل.
وقد حصر المشرع المغربي في مدونة الحقوق العينية آثار التقييد الاحتياطي التي يتم بناء على أمر من رئيس المحكمة في ثلاثة أشهر، ويتعين على المستفيد منه أن يتقدم بطلب آخر في حالة رفعه دعوى في الموضوع ويستمر مفعول التقييد الاحتياطي في هذه الحالة إلى غاية البت في الجوهر.
• تذييل مقرر تحكيمي بالصيغة التنفيذية
حيث لا يمكن مباشرة تنفيذ مقرر تحكيمي صادر طبقا للفصول 306 وما يليها من ق م م إلا بعد تذييله بالصيغة التنفيذية، ويرجع الاختصاص في التذييل لرئيس المحكمة الابتدائية التي تم فيها مباشرة تنفيذ المقرر المعني، ويجب إيداع أصل المقرر التحكيمي من قبل المحكمين أو الطرف ذي مصلحة لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة، كما يجب إرفاق الطلب باتفاق التحكيم.
مسطرة استصدار الأمر بناء على طلب
يتم تقديم طلب رامي إلى الحصول على أمر قضائي في إطار الفصل 148 إلى كتابة الضبط في محكمة الدرجة الاولى المختصة، ويتم عرض هذا الطلب فورا من طرف كاتب الضبط على رئيس المحكمة أو أحد نوابه للبت فيه، حيث لا يتم استدعاء الطرف الآخر المعني بالامر، إذ أن الأمر بناء على طلب يتم استصداره في إطار مسطرة غيابية لا تخضع للقواعد العامة للتقاضي التي يشترط فيها احترام حقوق الدفاع، بل إن رئيس المحكمة المعروض عليها الطلب يبت في مكتبه وفي غيبة الاطراف وغيبة كاتب الضبط، ويتم تبليغ هذا الأمر للطرف الاخر المعني بالامر.
كما يمكن لرئيس المحكمة المختصة إما قبول الطلب إذا ما تبين له أنه مبني على اساس، أو رفضه في حالة تبين له أن الطلب غير مبني على أساس، أو التصريح بعدم قبوله في حالة عدم توافر أحد الشروط الضرورية للتقاضي.
نشير هنا إلى أن الأوامر بناء على طلب لا تتوافر على حجية الأمر المقضي به، ويترتب على ذلك أنه يمكن للطرف المرفوض طلبه التقدم بطلب آخر من جديد في نفس الموضوع وأمام نفس المحكمة أو أية محكمة أخرى مختصة.
الطعن في الأوامر الصادرة بناء على طلب
في حالة رفض رئيس المحكمة للطلب فإن هذا المقرر يقبل الطعن بالاستئناف وفق الفصل 148، ويتعين ممارسة هذا الطعن داخل 15 يوما يبتدئ احتسابه من تاريخ صدور الامر لا من تاريخ تبليغه، ويتم الطعن بناء على مقال أمام محكمة الاستئناف المختصة، غير أن هذا الطعن لا يمكن ممارسته في الحالة التي يكون فيها الطلب يرمي إلى توجيه إنذار أو إجراء معاينة، ولا تنظر محكمة الاستيناف في الطعن المرفوع أمامها باعتبارها محكمة موضوع ولكن في نفس الاطار العام للأوامر الصادرة في إطار الفصل 148، كما أن القرار الصادر عن محكمة الاستيناف بناء على الطعن يكون بدوره قابلا للطعن بالنقض في إطار القواعد العامة.
أما الامر الصادر بقبول الطلب فلا يقبل أي طريق من طرق الطعن، غير أنه وبالنظر لمقتضيات الفصل 148 يمكن للطرف الذي صدر الامر في مواجهته أن يلجأ إلى رئيس المحكمة التي أصدرت الطلب ويلتمس منه البت في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ الأمر الذي سبق استصداره.
دائن بمبلغ طلب إجراء حجز تحفظي في إطار الفصل 452 بينما يدفع المدين بالوفاء، والأمر القاضي بالاستجابة للإجراء الولائي يصدر في غيبة المدعى عليه ولا يقبل الطعن بالاستيناف لأن المستأنف لم يكن طرفا، أما في حالة رفض رئيس المحكمة بطلب الحجز التحفظي فيتم الاستيناف أمام محكمة الاستيناف في تشكيلتها الجماعية سواء تعلق الأمر بالمادة العادية أو التجارية أو الادارية لكن ليس كمحكمة موضوع وإنما تبت بصفتها مرجعا استينافيا للأوامر المبنية على طلب فتصحح أوامر رئيس المحكمة الابتدائية.
تمييز الأوامر بناء على طلب عن الاوامر الاستعجالية
تختلف الأوامر المبنية على طلب عن الأوامر الاستعجالية من حيث الأطراف والحجية وطرق الطعن والمسطرة المتبعة.
الفصل 148 يختلف عن الفصل 149، ففي الفصل 148 لا يشترط الاستعجال في الأوامر المبنية على طلب، كما أن المدعى عليه غائب، فهي مسطرة غير تواجهية، ولذلك لا يكتسب الأمر المبني على طلب حجية الأمر المقضي به، أما في المجال الاستعجالي فالمسطرة تواجهية، فيستدعى المدعى عليه، ويكتسب الأمر الاستعجالي حجية الأمر المقضي به بعد ذلك.
المجال الولائي في المادة 148 حدد له المشرع ثلاثة شروط :
• يجب أن يتعلق الأمر بإجراء مستعجل : فينعقد الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للأوامر المبنية على طلب، وهو يختلف عن الاستعجال الذي يعني أن هناك خطرا محدقا يهدد الحق فيتقضي الأمر من رئيس المحكمة أن يتدخل لحماية هذا الحق، وهذا إجراء مستعجل والمسطرة فيه ضمن المجال الاستعجالي الذي ينظمه الفصل 149 وليس الولائي، أي إجراء مستعجل يقتضي السرعة والمباغتة.
• أن لا يكون الإجراء منظما بنص خاص
• أن لا يضر الاجراء بمصلحة الاطراف
هذه الشروط حددها المشرع في الفصل 148، فالرجل الذي وجد ماء داخل بيته وأضر الماء بمكتبته وملابسه عليه أن يطلب اتخاذ إجراء مستعجل غير منظم بنص خاص ولا يضر بالاطراف، أي اثبات حالة، فيطلب تعيين مفوض قضائي ليقوم بمعاينة وإثبات الحالة عن طريق محضر لاستعماله لاحقا أمام قضاة الموضوع.
الفصل 148 : ” يختص رؤساء المحاكم الابتدائية وحدهم بالبت في كل مقال يستهدف الحصول على أمر بإثبات حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء مستعجل في أية مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف. ويصدرون الأمر في غيبة الأطراف دون حضور كاتب الضبط…”.
ومن الأمور المنظمة بنص خاص الحجز التحفظي، جاء في الفصل 452 : ” يصدر الأمر المبني على الطلب بالحجز التحفظي من رئيس المحكمة الابتدائية، ويحدد هذا الأمر ولو على وجه التقريب مبلغ الدين الذي رخص الحجز بسببه ويبلغ هذا الأمر وينفذ دون تأخير.”
الفصل 452 مجال ولائي يفيد أن رئيس المحكمة يقوم بالإجراء ولو كان يضر بأحد الأطراف، فالحجز يضر بالمحجوز عليه، وهذا يخالف مقتضيات الفصل 148، ذلك أن الحجز التحفظي يضر بمصلحة المدين وفق النص الخاص، فالفصل 452 لا يتطلب نفس شروط الفصل 148، وكذلك الفصل 492 المتعلق بالحجز لدى الغير، نفس الأمر نجده في نصوص خاصة كثيرة مبثوثة في مدونة التجارة وقانون الملكية الصناعية وقانون نزع الملكية وقانون الصفقات العمومية، فهي حالات يبت فيها رئيس المحكمة ضمن المجال الولائي بنصوص خاصة.
قاضي التوثيق يبت بدوره بصفته قاضيا للأوامر المبنية على طلب، قاضي شؤون القاصرين أيضا يبت بصفته قاضيا للأوامر المبنية على طلب بنص خاص لفائدة القاصر.
ثانيا : الأوامر الإستعجالية (149 إلى 154)
يختلف مجال الأوامر الاستعجالية عن ذلك الذي يهم الأوامر الصادرة بناء على طلب، غير أن المسطرتان تتقاطعان في بعض الاحيان عندما تصبح المساطر الاستعجالية امتدادا للأوامر الصادرة بناء على طلب، هذا التقاطع مصدره الاحالة التي قام بها الفصل 148 على الفصل 149 في الحالة التي تثار فيها إشكالية تنفيذ الأمر الصادر بناء على طلب، إضافة إلى ذلك فقاضي المستعجلات يختص بالبت في الإشكالات الناتجة عن تنفيذ الأحكام وباقي السندات التنفيذية، كما يمكنه إصدار أمر بالوضع تحت الحراسة القضائية أو أي تدبير تحفظي آخر.
وشروط الأوامر الاستعجالية كما رأينا في الاوامر بناء على طلب هي الاستعجال وعدم المساس بالجوهر بالإضافة إلى الشروط العامة للتقاضي من صفة وأهلية ومصلحة.
• عنصر الاستعجال
ويقصد بعنصر الاستعجالي وجود خطر حقيقي محدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم الدفاع عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده، هذه الحالة تقتضي تدبيرا فوريا يخشى إن لم يتخذ هذا التدبير حدوث ضرر لا يمكن تداركه في المستقبل.
• عدم المساس بالجوهر
ويقصد بعدم المساس بالجوهر أن قاضي المستعجلات يمنع عليه بأي حال من الأحوال أن يقضي في أصل الحقوق والالتزامات والاتفاقات، مهما أحاط بها من استعجال أو ترتب على امتناعه عن القضاء من ضرر بالخصوم، بل يجب عليه تركها لقاضي الموضوع المختص وحده للحكم فيها، ومعنى أصل الحق هو كل ما يتعلق به وجودا أو عدما، يدخل في ذلك ما يمس صحته أو يؤثر في كيانه أو يغير فيه وفي الأثر القانوني التي يرتبه له القانون.
وعلى هذا فإذا رُفعت الدعوى بطلبات موضوعية فإنها تكون خارجة عن اختصاص القاضي المستعجل الذي يشترط لاختصاصه للنظر في مسائله المستعجلة ألا يكون في حكمه مساس بما يمكن أن يقضي به في موضوع الدعوى وجوهرها. فمبدأ عدم المساس بالجوهر يقتضي أمرين مهمين أولهما أن يكون الإجراء وقتيا يبحث في ظاهر الأوراق والمستندات، ويتمثل الثاني في قيام قاضي الأمور المستعجلة باتخاذ إجراء وقتي يرمي إلى حماية حق يخشى عليه من فوات الوقت.
جاء في الفصل 149 : ” يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو الأمر بالحراسة القضائية أو أي إجراء آخر تحفظي سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم لا، بالإضافة إلى الحالات المشار إليها في الفصل السابق والتي يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية أن يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجلات. إذا عاق الرئيس مانع قانوني أسندت مهام قاضي المستعجلات إلى أقدم القضاة. إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستيناف مارس هذه المهام رئيسها الأول. تعين أيام وساعات جلسات القضاء المستعجل من طرف الرئيس.”
واضح أن الأصل هو إسناد مهمة قاضي الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة، إما رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حسب الأحوال، والسبب في اعتبار هذا الإسناد أصلا، أن المشرع نص عليه صراحة في هذا الفصل حيث استعمل فيها لفظ “وحده” مما يبين أن مهمة قاضي المستعجلات، لا تسند إلا لرئيس المحكمة ما لم يكن هناك مقتضيات مخالفة، وإذا عاقه مانع أسندت تلك المهمة لأقدم القضاة العاملين بالمحكمة.
وإسناد الاختصاص لرئيس المحكمة راجع لما يمتاز به من تكوين قضائي واسع وخبرة قضائية وتجربة طويلة، وهي شروط افترض المشرع توفرها في رئيس المحكمة مما يجعله الشخص المناسب والأقدر على تبوء مركز الرئاسة مع ما تتطلبه من سرعة البت، وإصدار الأمر بناء على ظاهر المستندات أي دون البت في الجوهر، أما بالنسبة لأقدم القضاة الموجودين في المحكمة، والذي جعله المشرع قاضيا للأمور المستعجلة في حال ما إذا عاق الرئيس مانع قانوني، فهو أمر لم يسلم من النقد، على اعتبار أن التخصص في المادة يعطي نتائج أفضل من الأقدمية العامة في السلك القضائي.
ومن حيث القيد الوارد على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة فهو الناتج عن عدم جواز المساس بالموضوع، فعلى الرغم من توفر عنصر الاستعجال يكون القاضي الاستعجالي غير مختص بالبت في الطلب إذا كان في ذلك مساس بجوهر النزاع، كما يتميز القضاء الاستعجالي ببساطة الإجراءات، وقصر الآجال، وإعفاء الخصوم من كثير من الشكليات، وجعل أوامر قاضي الأمور المستعجلة مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، كما أن القانون لا يسمح بالطعن فيها عن طريق التعرض.
وانسجاما مع حالات الاستعجال فقد أعطى المشرع بمقتضى الفصل 150 من ق.م.م للمتقاضي أن يقدم دعواه أمام قاضي المستعجلات في سائر الأيام ولو في أيام العطل الأسبوعية أو العطل الرسمية وقبل التسجيل في كتابة الضبط ودون أداء الرسوم القضائية مسبقا. جاء في الفصل 150 من ق م م : ” يمكن أن يقدم الطلب في غير الأيام والساعات المعينة للقضاء المستعجل في حالة الاستعجال القصوى سواء إلى قاضي المستعجلات أو إلى مقر المحكمة وقبل التقييد في سجل كتابة الضبط أو ولو بموطنه، ويعين القاضي فورا اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب. يمكن له أن يبت حتى في أيام الآحاد وأيام العطل.”
وعموما يمكن تمييز القضاء الاستعجالي عن قضاء الموضوع بعدة مميزات منها:
• إصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة.
• إمكانية تقديمها خارج ساعات العمل الرسمية للقضاء.
• الاستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية.
• مرونة شروط رفع الدعوى الاستعجالية.
• إمكانية البت فيها أيام الاحاد والعطل.
• الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.
• الأوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض، ولا الطعن بإعادة النظر، ويجوز الطعن فيها بالاستئناف فقط.
مجال الأوامر الاستعجالية
من خلال الفصل 149 نستشف مجموعة من الاختصاصات الموكولة إلى قاضي المستعجلات والمتمثلة في صعوبات تنفيذ الأوامر الصادرة بناء على طلب والصعوبات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية ثم البت في الطلبات الرامية إلى الوضع تحت الحراسة القضائية وكافة الاجراءات التحفظية التي يتعين اتخاذها للحفاظ على حقوق المتقاضين، نلاحظ أن هناك تداخلا بين اختصاصات قاضي المستعجلات واختصاصات رئيس المحكمة وهو يبت بناء على طلب.
• صعوبات تنفيذ الأوامر بناء على طلب
يعتبر من ذلك كافة العراقيل التي من شأنها عدم تنفيذ الأمر الصادر بناء على طلب، وقد تكون إثارة هذه الصعوبة تصب في مصلحة طالب الأمر أو الذي صدر الأمر في مواجهته، كما يمكن أن تثار من طرف عون التنفيذ، تدخل في هذا الإطار أيضا مختلف الطلبات الرامية إلى رفع الحجز التحفظي أو الحجز لدى الغير التي يمكن أن يأمر بها رئيس المحكمة وهو يبت بناء على طلب في غيبة الأطراف حين لا يستند الحجز إلى أي سند قانوني ويكون بالتالي ذا طابع تعسفي.
• صعوبات تنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية
السندات التنفيذية هي تلك السندات المذيلة بالصيغة التنفيذية والتي تصبح بالتالي قابلة للتنفيذ، وتدخل في نطاقها المقررات التحكيمية ومحاضر الصلح التي يتم تحريرها في مادة حوادث الشغل والقرارات الصادرة عن نقيب هيئة المحامين بخصوص تحديد الاتعاب في حالة تحصنها من كل طعن بعد انقضاء الأجل المحدد لذلك، كما تشمل السندات التنفيذية الاحكام الانتهائية التي لا تقبل أي طريق من طرق الطعن العادية.
وصعوبات التنفيذ تشمل كافة العوارض التي بإمكانها أن تحول دون تنفيذ حكم أو سند تنفيذي، ولا يمكن إثارة هذه الصعوبات إلا من طرف الاطراف أو عون التنفيذ، هذه الصعوبات إما أن تتعلق بالقانون أو بالواقع، ويمكن أن تهم الموضوع نفسه أو تكون ذات طابع وقتي فتكون مرتبطة بظروف وقتية معينة.
الصعوبات الواقعية هي صعوبات مادية صادرة عن المنفذ عليه أو عن الغير تعترض تنفيذ السند التنفيذي، وهنا يمكن لرئيس المحكمة أن يأذن للعون المكلف بالتنفيذ بالاستعانة بالقوة العمومية، أما الصعوبات القانونية فهي صعوبات مرتبطة بالقواعد القانونية المنظمة للتنفيذ الجبري، وقد تكون مرتبطة بجوهر النزاع وهنا لا يمكن لقاضي المستعجلات أن يبت فيها، بينما يمكنه ذلك إذا كانت الصعوبات وقتية، حيث يبت فيها رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات في إطار الفصل 149.
وإذا تبين لرئيس المحكمة أو لقاضي المستعجلات بأن الصعوبة جدية متمثلة في تأخير تنفيذ الحكم فبإمكانه أن يأمر بإيقاف التنفيذ مؤقتا إلى غاية البت في الجوهر، وبالمقابل إذا تبين له أن الصعوبة غير جدية تغاضى عنها وأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ.
وتختلف صعوبة التنفيذ عن طلب إيقاف النفاذ المعجل في كون هذا الأخير لا يهم إلا الأحكام الابتدائية التي لا تزال قابلة للاستيناف والتي تكون مشمولة بالنفاذ المعجل، ويهدف هذا الطلب إلى ايقاف تنفيذ الحكم المذكور إلى غاية صدور حكم انتهائي في جوهر النزاع، وتخضع إثارة هذا الطلب لمقتضيات الفصل 147 من ق م م، ويرجع الاختصاص فيها للمحكمة التي تنظر في الاستئناف أو في التعرض الذي تمت ممارسته، ولا يمكن ضم الطلب الرامي إلى إيقاف النفاذ المعجل لموضوع الدعوى، إذ أن هذا الطلب يتعين التقدم به في إطار مقال مستقل يخضع لنفس الشكليات التي تحددها القواعد العامة، ويتم البت في إطار مسطرة تواجهية يستدعى خلالها أطراف النزاع في غرفة المشورة حيث على هذه الاخيرة أن تبت في الطلب داخل أجل شهر واحد من تاريخ ايداع المقال.
• الوضع تحت الحراسة القضائية
من أهم التطبيقات العملية للقضاء المستعجل هي إجراء الحراسة القضائية، مما جعل المشرع في الفصل 149 من ق.م.م، ينص عليها صراحة إلى جانب الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ والإجراءات التحفظية، التي تعتبر الحراسة القضائية من بينها، وذلك لإبراز أهميتها القصوى لما تلعبه من دور كبير في توازن الحياة الإقتصادية نظرا لتشعب المعاملات المدنية وما ينجم عنها من مشاكل وارتفاع كبير في حجم المنازعات، فأقر المشرع نظام الحراسة القضائية رغبة منه في تأمين وتحصين حقوق الأطراف إلى أن يقع الفصل في موضوع النزاع.
وتبرز أهمية الحراسة القضائية في الحلول العاجلة التي تقدمها لصيانة المعاملات الكبرى والإستثمارات الواسعة التي تمخضت عن التطور الإقتصادي الحديث مما جعلها تحتل المرتبة الأولى في الإجراءات التحفظية التي يمكن للقضاء المستعجل أن يتخدها، فهي أفضل من الحراسة الإتفاقية التي تقلصت أهميتها أمام الحراسة القضائية نظرا لما لسلطة القضاء من ضمان على سير اجراءات الحراسة على وجهها الصحيح، ونظرا لما تشكله الحراسة القضائية من قيد مؤقت على حرية التملك، والقضاء ليوازن بين حسنات الحراسة القضائية وشرورها فانه لا يتخذ إجراءاتها إلا كلما دعت الضرورة القصوى إلى ذلك، وكلما كانت هي الوسيلة الفعالة والإيجابية للمحافظة على مصالح وحقوق الأطراف.
ومن خلال الفصل 818 من ق ل ع، يمكن ان نعرف الحراسة القضائية بانها اجراء تحفظي مؤقت لا يمس جوهر الحق، يتمثل في الإيداع المادي للشيء محل النزاع بين يدي الغير، ويأمر به القضاء بناء على طلب واحد أو أكثر من ذوي الشأن في حالة قيام النزاع بينهم على ملكية أو حيازة منقول أو عقار أو في الحالات الأخرى التي يحددها القانون.
أحكام الحراسة في قانون الالتزامات والعقود
الفصل 818 : ” إيداع الشيء المتنازع عليه بين يدي أحد من الغير يسمى حراسة. ويجوز أن ترد الحراسة على المنقولات أو العقارات، وهي تخضع لأحكام الوديعة الاختيارية ولأحكام هذا الباب.”
الفصل 819 : ” ويجوز، بموافقة الأطراف المعنية إسناد الحراسة لشخص يتفقون عليه فيما بينهم. كما يجوز الأمر بها من القاضي في الأحوال التي يحددها قانون المسطرة”.
الفصل 820 : ” يجوز أن لا تكون الحراسة بالمجان”.
الفصل 821 : ” للحارس حفظ الشيء وإدارته. ويجب عليه أن يجعله يدر كل الثمار التي في إمكانه أن يدرها”.
الفصل 822 : ” وليس له أن يقوم بأي عمل من أعمال التفويت إلا ما هو ضروري لمصلحة الأشياء المعهود إليه بحراستها.”
الفصل 823 : ” إذا كانت الأشياء الخاضعة للحراسة معرضة للتعيب، جاز للقاضي أن يأذن في بيعها وفقا للإجراءات المتطلبة في بيع الشيء المرهون، وتقع الحراسة على الثمن.”
الفصل 824 : ” على الحارس أن يرد الشيء بدون أجل لمن يعينه الخصوم أو القضاء ويتحمل بشأن هذا الرد، بنفس الالتزامات التي يتحمل بها المودع عنده المأجور.”
الفصل 825 : ” يضمن الحارس القوة القاهرة والحادث الفجائي، إذا كان مماطلا في رد الشيء أو إذا كان خصما في الدعوى ورضي أن يقوم بمهمة الحارس المؤقت، أو إذا كانت القوة القاهرة قد تسببت بفعله أو بخطإه أو بفعل أو بخطأ الأشخاص الذين يسأل عنهم.”
الفصل 826 : ” على الحارس أن يقدم حسابا مضبوطا عن كل ما تسلمه وكل ما أنفقه مع ما يؤيده من الحجج، ومع بيان المقدار. وإذا لم تكن حراسته على سبيل التبرع، فإنه يسأل عن كل خطأ يرتكب في إدارته، وفقا للقواعد المقررة للوكالة.”
الفصل 827 : ” إذا تعدد الحراس كانوا متضامنين بقوة القانون، وفقا للقواعد المقررة للوكالة”.
الفصل 828 : ” على الخصم الذي يرد إليه الشيء أن يدفع للمودع عنده المصروفات الضرورية والنافعة التي أنفقها بحسن نية وبدون إفراط، وكذلك الأجور المتفق عليها أو التي يحددها القاضي. وإذا كانت الوديعة اختيارية، كان للمودع عنده حق مطالبة جميع المودعين، بالمصروفات والأجور على نسبة ما لكل واحد منهم من فائدة في الوديعة.”
• باقي التدابير التحفظية
حيث يمكن لقاضي المستعجلات طبقا لمقتضيات الفصل 149 من ق م م أن يأمر إلى جانب الوضع تحت الحراسة القضائية بكل تدبير تحفظي آخر يعد ضروريا للحفاظ على حقوق المتقاضين.
الجهة المختصة بالقضاء الاستعجالي
نص الفصل 149 على أن الأصل هو إسناد مهمة قاضي الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة، إما رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حسب الأحوال، وبعد إحداث المحاكم الإدارية أسند الفصل 19 من قانون 90-41 مهمة قاضي الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة الإدارية، نفس الشيء فعلته المادة 21 من قانون 95-53 القاضي بإحداث المحاكم التجارية بالنسبة لرئيسها، وهناك حالات استثنائية يسند فيها هذا الاختصاص لقاضي الموضوع.
إذن الاختصاص للبت في القضايا المستعجلة برجع إلى رئيس محكمة الدرجة الاولى المختصة نوعيا ومكانيا، وإذا كان النزاع في الجوهر معروضا على محكمة من الدرجة الثانية فالبت حينها في الامور المستعجلة يكون من اختصاص رئيس هذه المحكمة وفق الفصل 149.
القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة الابتدائية
لقد أسند المشرع المغربي لرئيس المحكمة الابتدائية وحده مهمة الفصل في القضايا المستعجلة، وإذا عاقه مانع أسندت تلك المهمة لأقدم القضاة العاملين بتلك المحكمة، وإسناد الاختصاص لرئيس المحكمة راجع لما يمتاز به من تكوين قضائي واسع و ثقافة قانونية شاملة، ناهيك عن الخبرة و الحكمة القضائيتين، وهذه شروط افترض المشرع توفرها في رئيس المحكمة مما يجعله الشخص الأقدر على تبوء مركز الرئاسة مع ما تتطلبه هذه المهمة من سرعة البت، وإصدار الأوامر بناء على ظاهر المستندات ودون البت في الجوهر.
جاء في الفصل 148 : ” يختص رؤساء المحاكم الابتدائية وحدهم بالبت في كل مقال يستهدف الحصول على أمر بإثبات حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء مستعجل في أية مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف. ويصدرون الأمر في غيبة الأطراف دون حضور كاتب الضبط بشرط الرجوع إليهم في حالة وجود أية صعوبة…”
القضاء الاستعجالي للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف
إن مهمة القيام بالقضاء الاستعجالي موكولة أيضا إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمقتضى الفقرة 3 من الفصل 149 من ق.م.م شريطة أن يكون النزاع في الجوهر معروضا على محكمته، ويعتبر النزاع كذلك بمجرد تقديم الاستئناف أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وللمحكمة علاوة على ذلك أن تتأكد من كون النزاع في الجوهر قد تم عرضه عليها من خلال وثائق الملف و دفوعات الأطراف، وينبغي على الطرف الذي يثير إحدى الصعوبات المنصوص عليها بالفصل 149 من ق.م.م، أن يرفق طلبه بما يثبت استئنافه للحكم الابتدائي، أي الإدلاء إما بوصل الاستئناف و إما بنسخة من المقال الاستئنافي حامل لطابع كتابة الضبط.
نلاحظ في مجال القضاء الاستعجالي أن اختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف ضيق بالمقارنة مع الاختصاص المخول لرئيس المحكمة الابتدائية، ومع ذلك فالرئيس الأول لمحكمة الاستئناف يكون هو صاحب الاختصاص بالبت في القضايا الاستعجالية متى توفرت على عنصر الاستعجال و عدم المساس بجوهر الحق إضافة إلى شرط ثالث وهو أن يكون النزاع في الجوهر معروضا على محكمته، سواء بشكل استئناف أو تعرض أو إعادة نظر أو تعرض خارج عن الخصومة، أو لحظة توصل محكمة الاستئناف بالملف المحال عليها من محكمة النقض، لأن هذه الطعون جميعها تبقي النزاع في الجوهر معروضا على أنظار محكمة الاستئناف، وينتهي اختصاص الرئيس الأول للبت في المادة الإستعجالية بمجرد صدور قرار المحكمة في الموضوع.
وبالرجوع للفقرة 3 من الفصل 149 نجد أن المشرع، بخصوص تولي مهمة قاضي الأمور المستعجلة لدى محكمة الاستئناف، لم يشر إلا للرئيس الأول لتلك المحكمة دون أقدم القضاة بها، وهذا بخلاف الحال في المحكمة الابتدائية حيث يتولى تلك المهمة إما رئيسها أو أقدم القضاة إذا عاق الرئيس مانع قانوني.
القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة الإدارية
الحديث عن اجتهاد القضاء الاستعجالي يقتضي بالضرورة التعريف برئيس المحكمة الإدارية الذي يعتبر قاضيا بالدرجة الأولى للمستعجلات يخضع لإشراف ومراقبة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية، ويصدر بصفته قاضيا المستعجلات أوامر قضائية تحفظية مؤقتة سواء تعلق الأمر بدعوى الإلغاء أو دعوى الضرائب أو نزع الملكية للمنفعة العامة أو تلك النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات أو الانتخابات أو العقود أو المسؤولية الإدارية، وذلك طبقا للمواد 7 و 8 و 19 و 38 من قانون المحاكم الإدارية و قانون 81-7 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة.
جاء في الفصل 19 من قانون 41.90 : ” يختص رئيس المحكمة الإدارية أو من ينيبه عنه بصفته قاضيا للمستعجلات والأوامر القضائية بالنظر في الطلبات الوقتية والتحفظية.”
كما جاء في المادة 38 من قانون 41.90 : ” تطبق أمام المحاكم الإدارية في قضايا نزع الملكية القواعد الإجرائية المنصوص عليها في القانون المشار إليه أعلاه رقم 7.81، ويتولى اختصاصات قاضي المستعجلات رئيس المحكمة الإدارية أو القاضي الذي ينيبه عنه لهذه الغاية.”
إن رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات يبت في القضايا المستعجلة التي يطرحها عليه نواب الأطراف إدارة أو أفرادا، بواسطة مقالات مستوفية للشروط القانونية للمحافظة على حقوقهم وصيانتها من كل خطر حال و محقق يهددها أثناء رفع الدعوى، أو تطلب إيقاف تنفيذ حكم إداري لوجود صعوبة قانونية أو لإثبات معالم لا يمكن أن تستمر على حالها مع امتداد الزمن وهو ما يسمى بإثبات حال، كدعوى مستقلة لإعداد الدليل على وقائع أمام القضاء الإداري الشامل أو قضاء الإلغاء، وهو بهذا الاختصاص يمارس مستعجلات وقتية فيستعمل سلطة الملائمة عندما يفحص الطلب بدون التقيد بأية قاعدة للإثبات و في غياب كاتب الضبط و دون حضور الأطراف.
وبالرجوع إلى الفصل 19 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية الذي أسند لرئيس هذه المحكمة مهام قاضي المستعجلات، يمكن إبداء عدة ملاحظات من أهمها أن المشرع لم يشترط في القاضي الذي ينوب عن رئيس المحكمة الإدارية أن يكون من أقدم القضاة، وهذا تراجع من المشرع على إسناد مهمة قاضي المستعجلات لأقدم القضاة، لأن العبرة بحجم التكوين لا بعدد سنوات العمل، كما نلاحظ أن المشرع حدد نطاق اختصاص قاضي المستعجلات لدى المحكمة الإدارية في الطلبات الوقتية والتحفظية، وبذلك يتعين القول بأن عبارة هذا الفصل جاءت عامة حيث يدخل فيها جميع الطلبات من هذا النوع.
وتماشيا مع الفصل 149 ق.م.م، الذي أسند اختصاص النظر في القضايا الإستعجالية إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، فإن نفس الأمر فعله قانون 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية، والذي أسند هذه المهام للرئيس الأول لهذه المحاكم بعدما كان رئيس الغرفة الإدارية بمحكمة النقض هو المختص بذلك.
القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة التجارية
نظم القانون 95-53 القاضي بإحداث المحاكم التجارية الاختصاص لرئيس المحكمة التجارية بموجب المواد 20 و 21 و 22 حيث نص على أن الاختصاص بالنظر في الأمور المستعجلة التجارية يعود لرئيس المحكمة التجارية، وإذا ما كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف التجارية مارس مهام قاضي المستعجلات رئيسها الأول. المادة 20 من قانون 53.95 تحدثت عن الاختصاص فنصت على أنه : ” يمارس رئيس المحكمة التجارية الاختصاصات المسندة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية وكذا الاختصاصات المخولة له في المادة التجارية.”
واختصاص رئيس المحكمة التجارية مقيد بعدم المساس بالموضوع ، فهو لا يأخذ إلا بالتدابير التي لا تمس أية منازعة جدية، وفي غير ذلك لا ينعقد له الاختصاص، وقد نص الفصل 21 على بعض التطبيقات للحالات التي تدخل في اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة التجارية، حيث يمكن لرئيس هذه المحكمة أن يأمر بكل التدابير التحفظية، أو بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع رغم وجود منازعة جدية.
جاء في المادة 21 من قانون 53.95 : ” يمكن لرئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة وفي حدود اختصاص المحكمة أن يأمر بكل التدابير التي لا تمس أية منازعة جدية. إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف التجارية، مارس هذه المهام رئيسها الأول. يمكن لرئيس المحكمة التجارية ضمن نفس النطاق رغم وجود منازعة جدية أن يأمر بكل التدابير التحفظية أو بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع.”
أما بالنسبة لمسطرة الامر بالأداء فقد نصت المادة 22 على أنه : ” يختص رئيس المحكمة التجارية أو من ينوب عنه بالنظر في طلب الأمر بالأداء الذي يتجاوز مبلغه المالي عشرين ألف درهم (20.000 درهم) والمبني على ورقة تجارية، أو سند رسمي أو اعتراف بدين ناتجين عن المعاملات التجارية. يمكن للمدين في حالة قبول الطلب كليا أو جزئيا أن يتعرض على الأمر الصادر في مواجهته. يقبل الحكم الصادر عن المحكمة في إطار التعرض، الاستئناف داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ. تطبق أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية المسطرة المنصوص عليها في الباب الثالث من القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية.”
نلاحظ أن المشرع اكتفى في هذه المادة بالتنصيص على مؤسسة الأمر بالأداء في المادة التجارية على أن يتم الرجوع فيما تبقى من قواعد إلى قانون المسطرة المدنية.
الاستثناءات الواردة على قاعدة إسناد مهمة قاضي المستعجلات لرئيس المحكمة
خلافا للقاعدة المقررة في الفصل 149 الذي منح لرئيس المحكمة الابتدائية وحده صفة قاضي المستعجلات، نص المشرع المغربي على حالات يمكن فيها إسناد هذه المهمة إلى قاضي الموضوع وهو بصدد البت في موضوع النزاع.
من ذلك مثلا :
• اختصاص قاضي الموضوع بالأمر بالحراسة القضائية، وهذا الإسناد أملته ضرورة إعطاء القاضي عند نظره في دعوى الحيازة وسائل مسطرية فعالة تتيح له التدخل العاجل لحماية الأموال، جاء في الفصل 170 : ” إذا ادعى كل من المدعي والمدعى عليه أنه الحائز وتقدم كل منهما بأدلة على تلك الحيازة فللقاضي أن يبقي الحيازة لهما معا في نفس الوقت أو أن يأمر بحراسة قضائية على المتنازع فيه أو أن يسند حراسته لأحد الطرفين مع التزامه بتقديم حساب عن ثماره إذا اقتضى الحال ذلك.”
• اختصاص قاضي الموضوع بالنظر في صعوبات التنفيذ حيث يمكن لقاضي شؤون القاصرين وهو قاضي موضوع الصلاحية كقاض للأمور المستعجلة للنظر في صعوبات التنفيذ المتعلقة بتنفيذ القرارات في حالة بيع منقولات القاصر وادعاء الغير ملكيتها، جاء في الفصل 203 : ” إذا ادعى الغير أن المنقولات المراد بيعها في المزاد ملك له يؤجل البيع إلى أن يبت القاضي المكلف بشؤون القاصرين في الأمر في أقرب وقت إذا كان طلب إخراج تلك الأشياء من المزايدة مرفوقا بحجج كافية…”.
• اختصاص قاضي الموضوع باتخاذ الإجراءات المستعجلة للمحافظة على التركة وفق ما نص عليه الفصلان 222 و 230 اللذان خولا لقاضي الموضوع مهمة قاضي الأمور المستعجلة والتدخل للمحافظة على التركة حيث يمكنه أن يقرر وضع الأختام أو يعين حارسا.
المسطرة في القضايا المستعجلة
يتم عرض الطلب على قاضي الامور المستعجلة بناء على مقال ويمكن في حالة الاستعجال القصوى التقدم بهذا المقال في اية ساعة وحتى خلال أيام العطل والسبت والاحد وخارج ساعات العمل وفي مقر سكن القاضي المختص، ويصدر الامر الاستعجالي في إطار مسطرة تواجهية يستدعى لها الاطراف طبقا للفصول 36 وما بعده، غير أنه لا يتم إعمال الآجال التي من الضروري أن تفصل بين التبليغ والجلسة الاولى التي تهم قضايا الموضوع في هذا الصدد، كما يمكن لقاضي الأمور المستعجلة أن يُعمل مقتضيات الفصل 151 ويستعيض عن استدعاء المدعى عليه، ولا يتم إعمال هذه المقتضيات إلا في حالة الاستعجال القصوى، ولا تحضر النيابة العامة للجلسات التي يعقدها قاضي المستعجلات أيا كان موضوع الطلب.
الأوامر الاستعجالية تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، غير أنه يمكن لقاضي المستعجلات عند إصدارها أن يرهن تنفيذها على شرط إيداع ضمانة يتم تحديد قيمتها في نفس الامر، والأوامر الاستعجالية لا تتوفر على حجية الأمر المقضي به، وتبقى إمكانية تعديلها أو إلغائها قائمة ومن طرف نفس القاضي وفق ظهور عناصر جديدة لم تكن متوافرة بداية، ويمكن القول إن الحكم الاستعجالي له حجية وقتية ونسبية، فحجيته وقتية لأنها لا تستمر ولا تدوم إلا في حدود ما لم يستجد من الوقائع والأسباب التي كانت معروضة على أنظار قاضي الأمور المستعجلة، غير أن القرارات التي يصدر قاضي الأمور المستعجلة في موضوع النزاع بالنسبة للنزاعات التي خوله المشرع البت في جوهرها تكون لها حجية نهائية و ليست مؤقتة، كما لو أصدر قاضي المستعجلة قرارا استعجاليا بالإفراغ حيث يكتسب هذا القرار حجية الأمر المقضي به بصفة نهائية، كما تعني الحجية النسبية للحكم المستعجل أن هذا الحكم لا تكون له حجية إلا على أطرافه ولا تمتد إلى الغير الذي لم يكن طرفا في الدعوى التي صدر فيها طبقا للمبدأ القاضي بأن حجية الأحكام نسبية لا تلزم إلا من صدرت له أو عليه.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك حالة قد يكون فيها الحكم الاستعجالي قطعيا، فيكتسب بالتالي حجية الأمر المقضي به وهي الحالة التي يصدر فيها حكم استعجالي بتعيين خبير وذلك عندما يكون موضوع الخصومة قاصرا على طلبه فهذا الحكم الاستعجالي الوقتي تضمن قضاء قطعيا في واقعة تعيين الخبير فيحوز لذلك الحجية بالنسبة لهذه الواقعة.
الطعن في الأحكام الاستعجالية
لا يقبل الأمر الاستعجالي الطعن بالتعرض، فهذا الأمر يعتبر في كافة الأحوال حضوريا ولو صدر في غيبة الاطراف إعمالا لمقتضيات الفصل 151 ، وعلى العكس من ذلك يقبل الأمر الاستعجالي الطعن بالاستيناف عن طريق مقال داخل أجل 15 يوما لدى محكمة الاستيناف المختصة، غير أن هذه الأخيرة لا تنظر في الدعوى المرفوعة باعتبارها محكمة موضوع ولكن في إطار نفس القواعد التي تنظم سلطات قاضي المستعجلات.
وعلى عكس الأمر الصادر بناء على طلب يمكن الطعن بالاستيناف في مواجهة كافة الأوامر الاستعجالية بما فيها تلك التي يصرح فيها قاضي المستعجلات بعدم اختصاصه، ولا يمكن لقاضي المستعجلات كما سبقت الاشارة أن يصرح برفض الطلب لكونه لا ينظر في جوهر النزاع.
يبدأ سريان أجل الطعن بالاستيناف في مواجهة الأمر الاستعجالي من تاريخ تبليغه طبقا لمقتضيات المواد 36 وما بعده، غير أن ذلك الأجل من الممكن أن يبدأ في السريان من تاريخ النطق بالأمر إذا ما تم في حلسة حضرها كلا من الطرفين، ويقبل القرار الصادر عن محكمة الاستيناف الطعن بالنقض داخل الآجال المنصوص في المقتضيات العامة المتعلقة بالطعن بالنقض.
ثالثا : الأمر بأداء (155-165)
هي مسطرة لفائدة الدائن ليطالب بحقه في غيبة خصمه، وقد قصد المشرع من إحداثها تمكين الدائن من دينه في أقرب وقت وبأقل مصاريف، فمن حيث الرسوم القضائية لا تتعدى هذه الرسوم 100 درهم كيفما كان مبلغ الدين المطلوب، ومن حيث السرعة، فإن البت فيها لا يتطلب استدعاء الأطراف ولا عقد جلسة ولا حضور كاتب الضبط، وإنما يبت فيها الرئيس حالا وفي مكتبه، ويبلغ إلى المحكوم عليه الأمر الصادر في القضية.
هذه المسطرة هي اختيارية حيث يمكن للدائن أن يستعيض عنها بدعوى في الموضوع ترفع أمام قاضي الموضوع بالمحكمة المختصة، حيث تأخذ الدعوى مجراها الطبيعي مع الآجال العادية والإدلاء بالمستندات وإعداد مذكرات الدفاع والتحقيق، وما إلى ذلك من الإجراءات التي تمتد مع سير الخصومة.
مسطرة الأمر بالأداء تصلح في القضايا التي تتميز بكون الديون فيها تكون ثابتة في سندات مكتوبة رسمية أو عرفية، وتكون مستحقة الأداء، وهنا تدخل المشرع ووضع مسطرة خاصة تختلف عن المسطرة العادية، وتوفر الوقت والجهد.
شروط إصدار أوامر بالأداء
تنقســم هذه الشروط إلى شروط موضوعيــة تتعلــق بصفــات الديــن و مقداره، و أخرى شكليــة تتعلــق بكيفيــة تقديــم طلــب الأمر بالأداء.
فبالنسبة للشروط الموضوعية يُشترط أن :
1 – أن يكــون المطلــوب هو الحصــول على مبلــغ مالي
ينصب طلب الأمر بالأداء على المال دون غيره، وانتفاء هذا الشرط يؤدي لرفض الطلب لانعدام شرط جوهري للاستفادة من مسطرة الأمر بالأداء، وبذلك أخرج المشرع جميع المعاملات الاخرى التي لا تنصب على النقود بشكل مباشر، والتي يبقى النزاع حولها خاضعا للمسطرة العادية، لأنها تحتاج تحقيق وتدقيق ووثائق ومستندات وأحيانا شهود وخبرة لتفصل هيئة المحكمة فيها، فالمطالبة بالمنقول أو القيام بعمل تخرج من نطاق مساطر الأمر بالأداء.
2 – أن يتجاوز المبلغ المطلوب 5000 درهم
إن كل طلب أمر بالأداء يقل عن 5000 درهم يكون مصيره الرفض لعدم توفر شرط جوهري نص عليه كذلك الفصل 155 من ق م م، بقوله : ” يمكن إجراء مسطرة الأمر بالأداء بشأن كل طلب تأدية مبلغ مالي يتجاوز خمسة آلاف درهم (5000 درهم) مستحق بموجب ورقة تجارية أو سند رسمي أو اعتراف بدين”، وعليه فإن كل مبلغ يقل عن ذلك يبقى للدائن فيه سلك المسطرة العادية أمام قسم قضاء القرب بالمحكمة الإبتدائية المختص بالبت في القضايا ذات القيمة التي تقل عن 5000 درهم.
3 – أن يكون مبلغ الدين ثابتا ومحددا
بمعنى أن ينص في سند الدين على مبلغ واضح ومحدد لا يشوبه أي غموض من حيث قيمته ولا يحتمل الترجيح أو البينة، ولا يحتمل التنازع بين الدائن والمدين حول القيمة الحقيقية للدين وهو ما يمكن التوصل إليه عبر المسطرة العادية أمام المحاكم الإبتدائية أو داخل قسم قضاء القرب.
4 : أن يكون الدين مستحقا
بمعنى حلول أجل الوفاء بالدين، فلا يقبل طلب الأمر بالأداء متعلق بدين لم يحل أجل استحقاقه، يدخل في ذلك سند الدين والاعتراف بالدين والكمبيالة والشيك والسند لأمر وغيرها من سندات الدين المدنية والتجارية المحققة التي من الصعب نفيها.
5 : أن يتوفر المدين على موطن بالمغرب
جاء في الفصل 157 :” لا يقبل الطلب إذا كان من الواجب تبليغه بالخارج أو إذا لم يكن للمدين موطن معروف بتراب المملكة.” وعليه فلا يمكن أن يلاحق القضاء شخصا خارج التراب الوطني على دين، بمعنى أن الدائن يتحمل مسؤولية ثقته في شخص ليس له موطن في المغرب وتبعات هذه الثقة على صعوبة استيفاء هذا الدين وفق مسطرة الأمر بالاداء.
الشروط الشكلية
جاء في الفصل 156 من ق م م: ” يرفع مقال الأمر بالأداء إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها موطن أو إقامة الطرف المدين، طبقا للشروط المشار إليها في القسم الثالث أعلاه. يجب أن يتضمن المقال الاسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن أو محل إقامة الأطراف، وإذا كان أحد الأطراف شركة وجب أن يتضمن المقال اسمها ونوعها ومركزها، مع البيان الدقيق للمبلغ المطلوب وموجب الطلب. يجب أن يعزز هذا المقال بأصل السند الذي يثبت أساس الدين وصورة أو صور طبق الأصل عنه بعدد المدينين.”
يستفاد من هذا الفصل أن مقال الأمر بالأداء يتطلب جميع البيانات الواردة في الفصلين 31 و 32 من قانون المسطرة المدنية، مع الادلاء بالسند الذي يثبت الدين.
تبليغ الأمر بالأداء
جاء في الفصل 160 : ” إذا صدر أمر بقبول الطلب إما كليا أو جزئيا، تبلغ نسخة طبق الأصل من الأمر مرفقة وجوبا بنسخة من الطلب وصورة من سند الدين المدعى به وفقا للمادة 156 أعلاه، بطلب من الدائن، إلى الطرف المدين. يكون الأمر بالأداء قابلا للتنفيذ بمجرد صدوره، ولا يقبل أي طعن غير التعرض.”
أما الفصل 161 فقد نص على أنه : ” يجب أن تتضمن وثيقة تبليغ الأمر بالأداء، تحت طائلة البطلان، إعذار المحكوم عليه :
• بأن يؤدي إلى الدائن مبلغ الدين والمصاريف المحددة في الأمر والفوائد عند الاقتضاء؛
• أو أن يتعرض على الأمر داخل اجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ، مع إشعاره بأنه في حالة عدم تقديم التعرض داخل هذا الأجل، يسقط حقه في ممارسة أي طعن.”
تنفيذ الأمر بالأداء
يرجع الإختصاص للنظر في الطلبات الرامية إلى إصدار أمر بالأداء إلى رئيس محكمة الدرجة الاولى المختصة، فإذا تبين لرئيس المحكمة بأن الطلب مبني على أساس أصدر أمرا في مواجهة المدين بأداء مبلغ الدين والمصاريف لفائدة المدعي، ويقبل الأمر الصادر في هذا الصدد الطعن بالاستيناف داخل أجل 8 أيام من تاريخ التبليغ، وبالمقابل إذا اعتبرت المحكمة بأن الشروط المتعلقة بنوعية الدين أو سنده أو مقداره غير متوافرة في الطلب قضت برفضه، ويكون الرفض معللا ولا يقبل الرفض أي طعن، ويتعين على المدعي حينها أن يتقدم بدعوى أمام محكمة الموضوع.
يتعين في البداية أن يتم تبليغ نسخة من الأمر بالأداء إلى المدين المراد التنفيذ عليه، ويتم هذا التبليغ وفق المقتضيات العامة المنصوص عليها في الفصل 36 وما بعده، ويجب أن ترفق نسخة الأمر بنسخة من السند الذي صدر الأمر بناء عليه، ويجب على المدين أن ينفذ الأمر المذكور داخل أجل 8 أيام من تاريخ التبليغ، وبعد مرور الأجل دون أداء يمكن إجباره بكافة طرق التنفيذ الجبري.
الطعن في الأمر بالأداء
الأوامر الصادرة برفض طلبات الأمر بالأداء غير قابلة لأي طعن، بمعنى أن المدعي الذي تم رفض طلبه الرامي إلى الأداء من طرف رئيس المحكمة الابتدائية لتخلف أحد الشروط المنصوص عليها في الفصل 155 من ق.م.م، لا يحق له الطعن فيه سواء بالتعرض أو الاستئناف أو النقض، لكن يبقى أمام الدائن مقاضاة مدينه وفق الإجراءات العادية بعد إحالته على محكمة الموضوع من طرف نفس الرئيس، أما الأمر الصادر بقبول الطلب فإنه يقبل التعرض، ويتعين ممارسة هذا الطعن داخل أجل 15 يوما من تاريخ تبليغ الأمر المراد تنفيذه، كما يقبل الحكم الصادر عن المحكمة في إطار التعرض الطعن بالاستيناف، ويتعين ممارسة هذا الطعن داخل أجل 15 يوما من تاريخ تبليغ الأمر.
بالتوفيق
📗 خلاصة الباب
- المساطر الخاصة بالاستعجال تخوّل قاضيا خاصا (قاضي المستعجلات) البت بصفة سريعة ومؤقتة في المنازعات التي يخشى عليها فوات الوقت، دون المساس بجوهر الحق المتنازع عليه الذي يبقى من اختصاص محكمة الموضوع.
- تشترط دعوى الاستعجال توافر عنصري الاستعجال (خطر حقيقي يهدد الحق) وعدم المساس بالجوهر (البت بصفة وقتية لا تكتسب حجية نهائية).
◀ الفصل السابق: الحجز الارتهاني والحجز الاستحقاقي
اترك تعليقاً