📖 المسطرة المدنية — الفصل 23 من 26 — فهرس الكتاب
مدخل
الحجز التنفيذي هو وضع المال بين يدي القضاء بقصد تنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ في مواجهة المنفذ عليه إلى أن يتم بيعها بالمزاد العلني لاقتضاء حق الحاجز من ثمنها، بمعنى أن الحجز التنفيذي يختلف عن الحجز التحفظي في كون هذا الأخير يصح أن يكون أثناء دعوى المنازعة في الدين أو حتى قبلها حتى لا يتمكن المدين من إخفاء أمواله أو تفويتها احتياطيا عند خسران الدعوى، أما في الحجز التنفيذي فلابد من دعوى سابقة وحكم قضائي نافذ مادام أنه لا حجز تنفيذي إلا بناء على سند تنفيذي، والعلة من ذلك أن الحجز التحفظي مجرد إجراء احترازي وقائي يهدف إلى الحفاظ على أموال المدين، بينما هو في الحجز التنفيذي إجراء للتنفيذ عليها.
نلاحظ أن الحجز التنفيذي يرتكز على العلنية من خلال مقدمات التنفيذ كتبليغ السند التنفيذي وعملية إشهار البيع الجبري، في حين يقوم الحجز التحفظي على المباغتة، فهو لا يتطلب تبليغه للمحجوز عليه، بل فقط وضع المال بيد القضاء أو تسجيل الحجز بالرسم العقاري إذا كان العقار محفظا وفي السجل الخاص المنصوص عليه في الفصل 455 من ق.م.م إذا كان العقار غير محفظ. أما بخصوص الأموال القابلة للحجز التنفيذي هي نفسها القابلة للحجز التحفظي، وهي المنقولات المادية التي بحوزة المنفذ عليه والمملوكة له، وبذلك تخرج المنقولات المعنوية أو الذهنية التي لا تخضع للحجز التنفيذي وإنما تخضع للحجز لدى الغير.
شروط الحجز التنفيذي
كي يستطيع الدائن التنفيذ على أموال المدين يتعين بالإضافة إلى توافر شروط رفع الدعوى من صفة ومصلحة وأهلية أن يكون الدين مؤكدا ومستحق الأداء، عكس الدين محل الحجز التحفظي الذي يكفي فيه أن يكون له ما يبرره ويظهر أن له أساسا حتى ولو لم يكن محددا إلا على وجه التقريب، كما أن الحجز التنفيذي لا يكون إلا للدائن الذي بيده سند تنفيذي عكس الحجز التحفظي الذي يثبت حتى للدائن الذي يحمل مجرد سند عرفي كالأوراق التجارية، كما أنه طبيعي أن يطال التنفيذ أموال المدين لا أموال الغير، مع حصر الحجز في نطاق معين وليس على جميع الممتلكات. والأعمال القانونية ذات القوة التنفيذية نوعان: أعمال قضائية كالأحكام والقرارات والأوامر القضائية والمحاضر وأخرى غير قضائية كالعقود الموثقة وكذا الشهادة الخاصة بتقييد الرهن المسلمة من طرف المحافظ العقاري.
• السند التنفيذي : وهو كل سند يحمل الصيغة التنفيذية التي تخول حامله طلب التنفيذ والاستفادة من كل الوسائل والطرق المنصوص عليها في القانون، وتدخل ضمنها الاحكام النهائية والمقررات التحكيمية والمقررات الصادرة عن بعض الهيئات.
• ان يطال الحجز أموال المدين : لا أموال الغير، فإذا لم تكفي المنقولات طال التنفيذ العقارات.
• تحديد نطاق الحجز على المنقولات : في الحد الكافي لتسديد الديون دون الحجز على جميع الممتلكات، ويتم هذا الامر بناء على أمر رئيس المحكمة.
إجراءات الحجز التنفيذي على المنقولات 459-468
جاء في الفصل 455 : ” إذا وقع الحجز التحفظي على منقولات توجد في حوزة المنفذ عليه قام عون التنفيذ بحصرها وترقيمها في محضر. إذا تعلق الأمر بحلي أو أشياء ثمينة تضمن المحضر بقدر الامكان وصفها وتقدير قيمتها. إذا تعلق الأمر بأصل تجاري تضمن المحضر وصف العناصر المادية وتقدير قيمتها وتتخذ نفس الإجراءات إذا اقتصر الحجز على أحد عناصره. يقيد المحضر.. في السجل التجاري حيث يكون مرجعا بالنسبة للعناصر الغير المادية للأصل التجاري التي يشملها الحجز أيضا، ويتم هذا التقييد ولو أهمل التاجر أو الشركة التجارية تطبيق المقتضيات التشريعية التي تحتم تسجيل التجار والشركات التجارية في السجل التجاري.
إذا تعلق الحجز التحفظي بعقار محفظ أو في طور التحفيظ فإن الأمر الصادر به يوضع بالمحافظة العقارية لتسجيله بالرسم العقاري بسعي من المستفيد منه.
إذا تعلق الأمر بحجز تحفظي على عقار غير العقارات المشار إليها في الفقرة أعلاه حدده المحضر ببيان مكان وجوده وحدوده ومساحته إن أمكن مع الإشارة إلى كل المعلومات المفيدة وترسل نسخة من الأمر بالحجز والمحضر بواسطة عون التنفيذ إلى رئيس المحكمة الابتدائية قصد تقييده بسجل خاص موضوع رهن إشارة العموم ويقع الإشهار علاوة على ذلك لمدة خمسة عشر يوما بتعليق الإعلان بالمحكمة على نفقة الحاجز.”
يفهم من ذلك أن الحجز التنفيذي على المنقول يمر من ثلاثة مراحل أولها إعذار المدين وأخرها بيع المنقول المحجوز بالمزاد العلني، مرورا بإجراءات معينة وضعها المشرع كضمانة للحاجز والمحجوز عليه.
• الاعذار :
يقوم عون التنفيذ بإعذار المحجوز عليه بوجود مسطرة حجز على أمواله في الحالة التي يكون فيها الحجز التنفيذي مباشرا، أما إذا كان هناك حجز تحفظي سابق فالحجز التنفيذي يقوم مباشرة بناء على طلب من طالب التنفيذ دون حاجة إلى إذن من أية جهة قضائية بعد صدور الحكم النهائي، ويشترط في هذه الحالة فقط تبليغ المدين بتحول الحجز التحفظي إلى تنفيذي، مع الاشارة إلى السند التنفيذي الذي يستند إليه طالب التنفيذ بالحجز.
• مسطرة الحجز :
ينتقل عون التنفيذ إلى العنوان المحدد في السند المراد تنفيذه قصد ايقاع الحجز على المنقولات المتواجدة فيه، وإذا رفض المحجوز عليه طلب عون التنفيذ من رئيس المحكمة الاستعانة بالقوة العمومية، وأهم إجراء في هذه المرحلة هو تحرير محضر الحجز حيث يتم فيه جرد كافة الأموال المنقولة المتواجدة بالعنوان، وإذا لم يجد شيئا يحرر محضرا بعدم وجود ما يحجز ليتمكن الدائن من مباشرة طريق أخرى للتنفيذ وضعها المشرع رهن إشارته.
وإذا تعلق الأمر بأصل تجاري تعين تبليغ مصلحة السجل التجاري قبل المحجوز عليه الذي يبلغ إليه بعد ذلك، وينصب محضر حجز الأصل التجاري على وصف العناصر المادية وتقدير قيمتها، وإذا انصب الحجز على أحد عناصره فقط تعين بيانها بكل توضيح مع ذكر رقم التسجيل في السجل التجاري، وفور انتهاء عون التنفيذ من تحرير المحضر يقوم بتعيين حارس قضائي على المنقولات المحجوزة، وغالبا ما يتم تعيين المدين حارسا على منقولاته ما لم تفض الضرورة إلى تعيين شخص آخر.
جاء في الفصل 461 من ق.م.م على أنه : ” يمكن باستثناء النقود المسلمة للعون المكلف بالتنفيذ أن تبقى الحيوانات والأشياء المحجوزة تحت حراسة المنفذ عليه إذا وافق الدائن على ذلك أو كان من شأن طريقة أخرى غير هذه أن تتسبب في مصاريف باهظة، ويمكن أيضا أن تسلم إلى حارس بعد إحصائها عند الاقتضاء. يمنع على الحارس تحت طائلة استبداله والحكم عليه بتعويض عن الضرر استعمال الحيوانات والأشياء المحجوزة أو استغلالها لمصلحته ما لم يأذن له الأطراف بذلك.”
• بيع المحجوزات
بعد ثمانية أيام يبتدئ احتسابها من تبليغ الاعذار إلى المدين تتم عملية البيع في أقرب سوق عمومي أو أي محل يضمن الحصول على مبلغ أكبر، وقبل ذلك يمكن لعون التنفيذ أن يقوم بإشهار عملية البيع بمختلف طرق الاشهار، وقبل عملية البيع يقوم بتحرير محضر جرد للمنقولات المحجوزة لمراقبة مدى محافظة الحارس القضائي على المنقولات، وتبديد هذه المنقولات يعتبر جريمة يعاقب عليها الحارس القضائي بموجب الفصل 524 من القانون الجنائي.
جاء في الفصل 462 من ق.م.م : ” تباع الأمتعة المحجوزة بعد حصرها ووصفها بالمزاد العلني حسب مصلحة المدين. يقع البيع بعد انتهاء أجل ثمانية أيام من يوم الحجز ما لم يتفق الدائن والمدين على تحديد أجل آخر، أو إذا كان تغيير الأجل ضروريا لتجنب أخطار انخفاض ملموس في ثمن الأمتعة المحجوزة أو صوائر حراسة غير متناسبة مع قيمة الشيء المحجوز.”
يرسو الشيء المباع على من قدم أكبر عرض ولا يسلم له الشيء إلا بعد تأدية الثمن، وإذا لم يؤده تعاد المزايدة على نفقته ويتحمل الفرق المتخلف بين الثمنين إذا نقص، أما إذا ادعى الغير ملكية المنقول فإنه يتقدم بطلب بين يدي عون التنفيذ من أجل إخراج المنقولات من زمرة الحجز المراد بيعها، ويتأكد عون التنفيذ من الحجج والوثائق التي يتقدم بها الغير يمكنه بناء على ذلك إيقاف مسطرة البيع بالمزاد العلني، إذا تبين له أن الطلب مبني على اساس وإذا تبين له عكس ذلك أمر بمواصلة البيع الجبري، ولا يبقى لمن له مصلحة سوى التقدم بطلب استحقاق أمام محكمة الموضوع لتبت فيه داخل أجل 8 أيام وتتوقف تبعا لذلك إجراءات البيع إلى غاية صدور الحكم النهائي الحائز لقوة الشيء المقضي به.
الحجز التنفيذي على العقارات (الفصول من 469 الى 487)
نتيجة لأهمية العقار مقارنة بالمنقول، خصص المشرع المغربي إجراءات متميزة للحجز التنفيذي الواقع عليه وذلك في الفصول من 469 إلى 487 في قانون المسطرة المدنية، من ذلك عدم قابلية حجز العقار من طرف المفوض القضائي بموجب فصل 15 من قانون 81.03 المتعلق بمهنة المفوضين القضائيين، كما يكرس الفصل 469 من قانون المسطرة المدنية مبدأ أساسيا مفاده أن البيع الجبري للعقارات لا يقع إلا عند عدم كفاية المنقولات، اللهم إذا كان المدين مستفيدا من ضمان عيني، وذلك بالنظر لأهمية العقار الاقتصادية والاجتماعية.
ولمباشرة مسطرة الحجز التنفيذي على العقارات لا بد من إتباع القواعد والإجراءات التالية:
• إنذار عون التنفيذ المدين بمبلغ الدين من أجل العمل على إبراء ذمته قبل البدء في التنفيذ، وإذا كان العقار مملوكا على الشياع يتعين على عون التنفيذ إخطار الشركاء في الملكية بإجراءات التنفيذ ضد شريكهم حتى يتمكنوا من المشاركة في السمسرة.
• الإشارة إلى أن عون التنفيذ قد انتقل إلى عين المكان الذي يتواجد به العقار محل التنفيذ والتأكيد على المدين بضرورة الوفاء بالدين لتفادي إجراءات الحجز العقاري.
• بيان موقع العقار وحدوده بصورة حقيقية وهل هو محفظ أم غير محفظ أم في طور التحفيظ.
• حصول عون التنفيذ على رسوم الملكية ممن كانت بحوزته وذلك قبل أن يبدأ بإجراءات الحجز من أجل أن يطلع عليها المتزايدون، وإذا صرح المدين بفقدان رسم ملكية عقار محفظ أو في طور التحفيظ، يصدر الرئيس أمرا يقضي على المحافظة بتسليم شهادة ملكية أو نسخة من المستندات الموضوعة تعزيزا لمطلب التحفيظ.
وقد ميز المشرع المغربي بين الحجز الذي يسبقه حجز تحفظي حيث يبلغ عون التنفيذ المدين شخصيا أو في موطنه، أما إذا لم يكن هناك حجز تحفظي سابق وضع عون التنفيذ العقار بين يدي القضاء مع تبليغ الحكم وحضور المنفذ عليه عملية تحديد العقار وحدوده بكل دقة والحقوق المرتبطة به والتكاليف التي يتحملها، وعقود الكراء المبرمة عليه، وحالته تجاه المحافظة العقارية.
جاء في الفصل 470 : ” إذا لم يكن العقار محل حجز تحفظي سابق وضعه العون المكلف بالتنفيذ بين يدي القضاء بإجراء حجز عقاري عليه يبين محضره تبليغ الحكم وحضور المنفذ عليه أو غيبته في عمليات الحجز وموقع العقار وحدوده بأكثر دقة ممكنة والحقوق المرتبطة به والتكاليف التي يتحملها إن أمكنت معرفتها وعقود الكراء المبرمة في شأنه وكذا حالته تجاه المحافظة العقارية عند الاقتضاء. إذا وقع الحجز في غيبة المنفذ عليه بلغ إليه ضمن الشروط المشار إليها في الفقرة الثالثة من الفصل 469. يقيد المحضر بسعي من العون المكلف بالتنفيذ من طرف المحافظ في الرسم العقاري طبقا للتشريع الجاري به العمل وإذا لم يكن العقار محفظا فيقيد في السجل الخاص بالمحكمة الابتدائية ويقع الإشهار ضمن الشروط المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 455.
يطلب عون التنفيذ قبل إجراء الحجز أن تسلم إليه رسوم الملكية ممن هي في حوزته ليطلع عليها المتزايدون ويمكن على كل حال أن يشمل الحجز كل الأموال ولو لم تكن مذكورة في الرسوم ويظهر أنها ملك للمدين وذلك تنفيذا لإذن يسلمه رئيس المحكمة التي يقع التنفيذ في دائرة نفوذها بناء على طلب الحاجز إذا كان هذا الأخير قد صرح بأنه يطلب هذا الحجز تحت عهدته ومسؤوليته.”
الحجز التنفيذي ينتهي بالبيع كقاعدة عامة حيث يتم تحرير محضر المزايدة الذي يعد سندا للمطالبة بالثمن لصالح المحجوز عليه وذوي حقوقه، اقتضاء للدين الذي له في ذمة المدين، لكن قد يحدث أن يتنازل الحاجز عن التنفيذ أو يهلك الشيء محل التنفيذ أو يحكم باستحقاق العقار المحجوز، أو يعرض المدين عرضا حقيقيا على الدائن ويضعه بصندوق المحكمة.
نشير هنا إلى أنه إذا ادعى الغير أن الحجز أنصب على عقارات يملكها، فبإمكانه إبطال الحجز برفع دعوى الاستحقاق من أجل وفق مسطرة التنفيذ، ويتعين على طالب الاستحقاق أن يقدم دعواه أمام المحكمة المختصة وبدون تأخر مدعمة بوثائقه وحيث يستدعي المحجوز عليه والدائن الحاجز إلى أقرب جلسة من أجل إبداء اعتراضاتهما.
أثار الحجز التنفيذي
أثار الحجز التنفيذي على المنقول
• منع المحجوز عليه وخاصة الحارس للمنقول من استعمال واستغلال المنقول المحجوز، حيث يمنع على الحارس من استعمال الحيوانات والأشياء المحجوزة أو استغلالها لمصلحته ما لم يأذن له الأطراف بذلك، وإلا وقع استبداله وحكم عليه بتعويض الضرر طبقا للفصل 461.
• حراسة المنفذ عليه للمنقول المحجوز، وذلك طبقا للفصل 461 من ق.م.م الذي ينص ” يمكن باستثناء النفوذ المسلمة للعون المكلف بالتنفيذ أن تبقى الحيوانات والأشياء المحجوزة تحت حراسة المنفذ عليه إذا وافق الدائن على ذلك أو كان من شأن طريقة أخرى غيره هذه أن تسبب في مصاريف باهظة..”.
لكن أهم أثر للحجز التنفيذي هو بيع المنقول بالمزاد العلني.
وبيع المنقول بالمزاد العلني يتم وفق الطريقة التالية:
قبل البيع : يجب القيام بإشهاره والإعلان عنه وذلك بتعليق لوائح وملصقات خاصة ببيع تلك المنقولات على باب المكان الذي توجد به الأشياء المحجوزة أو على باب مكتب السلطة الإدارية التابع لها المكان المذكور، أو في اللوحة المعدة لذلك بالمحكمة التي توجد الأشياء المحجوزة بدائرتها أو في أقرب سوق عمومي، وهذا ما يستخلص من الفصل 463 من ق.م.م.
وبعد الإعلان يحدد ميعاد البيع الذي يقع بعد انتهاء أجل ثمانية أيام من يوم الحجز ما لم يتفق الدائن والمدين على تحديد أجل آخر، حسب الفصل 462 ق.م.م، وعلى عون التنفيذ عند حلول ميعاد البيع أن يقوم بحصر المنقولات المحجوزة ووضعها وإعدادها للبيع بالمزاد العلني حسب مصلحة المدين، كما يقوم العون عند تحرير البيع بالمزاد العلني بالمناداة على مفردات المنقولات موضوع الحجز دون تحديد عون التنفيذ الثمن الافتتاحي لانطلاق المزايدة في دفتر التحملات والمشتري الذي يتقدم بأكبر عرض، يصبح المزاد دراسيا عليه، ولا يسلم له إلا بعد تأديته لثمنه فورا.
وإذا لم يؤد المشتري الثمن، أعيد بيع الأشياء المحجوزة فورا على نفقته وتحت مسؤوليته، ويتحمل المشتري المتخلف الفرق بين الثمن الذي رسا به المزاد عليه والثمن الذي وقفت به المزايدة الجديدة إن كان أقل من الأول دون أن يكون له حق الاستفادة من الزيادة إن كانت.
وبحصول البيع تنتقل المنقولات المبيعة إلى المشتري، وتوضع المبالغ بصندوق المحكمة إلى حين توزيعهما على الدائن والمدين، فإذا كانت المبالغ كافية للوفاء بالدين حصل الدائن عليها، وأما إذا كانت المبالغ التي تم تحصيلها من البيع بالمزاد أقل من مبلغ الدين عمد العون إلى الحجز على عقارات إن كان يملكها المدين، وإلا تم إجراء مسطرة الإكراه البدني لإجباره على التنفيذ إن توفرت الشروط اللازمة لذلك، أما في الحالة التي تكون فيها المبالغ المحصلة من البيع أكثر من مبلغ الدين فإن الدائن يحصل على دينه كاملا ويعود الباقي إلى المدين.
آثار الحجز التنفيذي على العقار
بقاء العقار المحجوز في ملكية المدين مع تقييد سلطته في الاستعمال والاستغلال.
اعتبار العقار موضوعا تحت يد القضاء ويفقد بذلك المدين حق التصرف في العقار موضوع الحجز، فلا يجوز له أن يفوته بعوض أو بدون عوض، وإن كان بإمكانه استغلاله واستعماله بطريقة لا تضر بمصالح الدائنين وذلك دون إيجاره للغير تحت طائلة البطلان طبقا للفصل 475 من ق.م.م.
يعتبر المدين المحجوز عليه حارسا على العقار محل التنفيذ بقوة القانون بمجرد إيقاع الحجز وذلك في حلة عدم إكراء العقارات طبقا للفصل 475 من ق.م.م الذي ينص : ” إذا لم تكن العقارات مكتراة وقت الحجز فإن المنفذ عليه يبقى حائزا لها بصفته حارسا قضائيا من يوم البيع ما لم يصدر الأمر بذلك”. أما إذا كانت العقارات مكتراة فإن الحراسة تقع على عاتق المكتري باعتباره الشخص الوحيد الذي ينتفع بالعقار عن طريق الاستغلال والاستعمال، وتعتبر الأجرة المستحق عن المدة التالية للحجز، حجزا لدى الغير طبقا للفقرة التالية من الفصل 475 من ق.م.م.
بيع العقار المحجوز بالمزاد العلني، يعتبر البيع بالمزاد العلني الوسيلة التي تمكن الدائن من اقتضاء مبلغ الدين، وهكذا وبمجرد ما يقع الحجز العقاري فإن عون التنفيذي يقوم بعد تهيئ دفتر التحملات، وإيداعه بكتابة الضبط، بإشهار بيع العقار وذلك على نفقة الدائن الذي يتولى أداء جميع مصاريف الإشهار والنقل، إلا أن هذه المصاريف الدعوى بما فيها التنفيذ هو المحكوم عليه وحسب النسبة التي تقدرها المحكمة في الحكم، وعلى عون التنفيذ ان يبين في الإعلان عن المزاد العلني تاريخ افتتاحه كما يودع محضر الحجز ووثائق الملكية بكتابة الضبط وكذا شروط البيع، ويتم الإعلان عن بيع العقار المحجوز بالمزاد العلني بتعليق الإعلان عن البيع في المكان المذكور في المادة 474 من ق.م.م.
كما منح المشرع للعون إمكانية إشهار البيع بكل وسائل الإشهار كالصحافة والإذاعة المأمورة بها عند الاقتضاء ومن طرف الرئيس حسب أهمية الحجز، بعد ذلك يبلغ عون التنفيذ الحجز التنفيذي للمدين وإنذاره بالأداء وإلا تمت مباشرة إجراءات البيع بعد انصرام أجل الشهر المحدد في الفصل 471 من ق.م.م، ثم تتم إجراءات المزايدة المنصوص عليها في الفصول من 477 إلى 487 من ق.م.م، وتنتهي إجراءات البيع بالمزاد العلني بتسجيل محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري وبذلك تنتقل الملكية إلى من رسا عليه المزاد خالية من كافة الحقوق المدنية التي كانت تثقله من رهون وامتيازات، فينتقل العقار مطهرا من كل الرهون والامتيازات بحيث تتحول حقوق الدائنين إلى الثمن الذي أخذوه من ثمن البيع بالمزاد العلني.
📗 خلاصة الباب
- الحجز التنفيذي إجراء يهدف إلى نزع ملكية أموال المدين المحجوزة وبيعها جبرا لاستيفاء الدين المحكوم به، ويتم وفق إجراءات شكلية دقيقة حماية لحقوق المدين والدائن معا.
◀ الفصل السابق: الحجز التحفظي ( من الفصول 452 الى 458 )
الفصل التالي: الحجز لدى الغير ( الفصول 488 إلى 496 ) ▶
اترك تعليقاً