📖 المسطرة المدنية — الفصل 14 من 26 — فهرس الكتاب
مدخل
بعد الانتهاء من إجراءات التحقيق يصدر القاضي المقرر أمرا بالتخلي تعبيرا عن كون القضية جاهزة للحكم، ثم يعين في الوقت ذاته تاريخ الجلسة. جاء في الفصل 335 من قانون المسطرة المدنية ” إذا تم تحقيق الدعوى، أو إذا أنقضت آجال تقديم الردود واعتبر المقرر أن الدعوى جاهزة للحكم أصدر أمرا بتخليه عن الملف وحدد تاريخ الجلسة التي تدرج فيها القضية. يبلغ هذا الأمر للأطراف طبقا للفصول 37، 38 و39.”، ويترتب عن هذا الأمر عدم قبول أي طلب أو مستند يتقدم به أحد الأطراف بعد إصدار الأمر بالتخلي باستثناء المستنتجات التي ترمي إلى التنازل، على أنه يمكن فتح باب المناقشة من جديد وبقرار معلل إذا طرأت بعد الأمر بالتخلي واقعة جديدة من شأنها أن تؤثر على الحكم، أو إذا تعذرت إثارة واقعة قبل ذلك خارجة عن إرادة الأطراف.
وبإقفال باب المناقشة وإصدار الأمر بالتخلي تحجز القضية للمداولة تمهيدا للنطق بالحكم طبقاً لمقتضيات الفصل 343 من قانون المسطرة المدنية الذي نص على أنه : ” يأمر الرئيس بجعل القضية في المداولة بعد انتهاء المناقشة والاستماع عند الاقتضاء للنيابة العامة في مستنتجاتها الكتابية أو الشفوية. تقع المداولة في غيبة الأطراف.” ويقصد بالمداولة الفترة الزمنية المعينة التي تمنحها الهيئة الحاكمة لنفسها للتشاور والتفكير في الحكم المزمع إصداره في شأن منطوق الحكم وأسبابه بعد انتهاء المرافعات وقبل النطق به، أو بشأن حسم المسائل الأولوية التي ينبغي تسويتها قبل النطق بالقرار الفاصل في الدعوى.
ومن أهم مميزات المداولة أنها سرية وتتم في غيبة الأطراف، ومن ثم يمنع على القضاة الذين شاركوا في المداولة أن يفشوا الآراء التي دارت بشأن الملف موضوع المداولة، كما لا يجوز أن يحضر الأطراف والنيابة العامة أثناء المداولة، لأنها تقتصر على قضاة الحكم الذين منحهم القانون تكوين قناعتهم في كل قضية والتعبير عنها في المداولة.
تتخذ المداولة عدة صور تختلف باختلاف نوع القضية، فقد تتم المداولة في الجلسة مباشرة بعد مراجعة الأوراق، بل و يصدر الحكم على الفور إذا كانت القضية بسيطة، وقد تحتاج القضية إلى بعض الوقت للوصول إلى الرأي الغالب الذي سيصدر به الحكم، إذا كانت من النوع غير البسيط، بحيث يقتضي الأمر من رئيس الهيئة رفع الجلسة للمداولة لبضع دقائق قبل إصدار الحكم.
أما إذا كانت القضية مستعصية و تستلزم وقتاً طويلاً للمداولة فيها، أجلت المحكمة الحكم في القضية أسبوعاً أو أكثر، ليتسنى للقضاة مراجعة المستندات بكل تأن و دقة، وتنطبق هذه الصورة على التأمل، إذ متى كانت القضية بسيطة بت فيها القاضي في الجلسة نفسها، وإذا كانت تحتاج إلى الوقت أجل النطق بالحكم إلى تاريخ لاحق، و الفرق بين المداولة والتأمل هو أن الأولى تتم بين ثلاثة قضاة في المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف وخمسة قضاة في المجلس الاعلى، بينما يتم التأمل من طرف قاض واحد كلما تعلق الأمر بالقضايا التي تبت فيها المحاكم الابتدائية بقاض منفرد.
تجدر الاشارة في الأخير إلى أن قانون المسطرة المدنية المغربي يأخذ بالرأي الواحد في المداولة، وهو رأي الأغلبية دون أن يسمح بالإشارة إلى الرأي الآخر في الحكم.
📗 خلاصة الباب
- المداولة هي المرحلة التي تتشاور فيها هيئة الحكم سرا للتوصل إلى قرارها، وتكون فردية إذا كانت المحكمة تصدر حكمها بقاضٍ واحد أو جماعية في الهيئات المتعددة.
اترك تعليقاً