فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

تنفيذ الأحكام القضائية

📖 المسطرة المدنية — الفصل 19 من 26 — فهرس الكتاب

مدخل

تنفيذ الأحكام هو العمود الفقري للعدالة ويجعل المتقاضي يثق في جهاز القضاء، ونحن في هذا المحور سنتحدث عن التنفيذ الجبري على اعتبار أن التنفيذ يمكن أن يكون اختياريا حيث لا إشكال.

والتنفيذ لا يقوم صحيحا إلا إذا قام على أركان صحيحة من أطراف ومحل وسبب، وشروط مستلزمة قانونا كالتبليغ والاعذار.

أولا : صور التنفيذ

يعتبر التنفيذ الجبري المباشر أو التنفيذ العيني والتنفيذ غير المباشر عن طريق الحجز على الأموال من أبرز صور التنفيذ وأكثرها شيوعا، ذلك أن القاعدة العامة في المجال المدني هي وجوب تنفيذ الالتزامات بطريقة مباشرة، والاستثناء هو الذي يتم بمقتضاه اللجوء إلى التنفيذ غير المباشر عن طريق الحجز على الاموال في حالة استحالة التنفيذ المباشر.

التنفيذ المباشر

يعد التنفيذ المباشر ذلك التنفيذ الذي يحصل بموجبه المحكوم له على عين الشيء المحكوم به إذا قضى الحكم بتسليم شيء معين منقولا كان أو عقارا أو القيام بالعمل المطلوب منه كبناء منزل معين، ولا يجوز للمحكوم عليه بمقتضى التنفيذ العيني أن يعدل عنه إذا كان ممكنا بل يجب عليه أن يقوم بتنفيذه بحسب طبيعة الالتزام ومداه والوسائل المادية اللازمة لتنفيذه، ومن أمثلة التنفيذ العيني في المادة العقارية نذكر تسليم العقارات التي تم الحكم بتسليمها وإفراغ المحلات التي تم الحكم بإفراغها.

وتجدر الإشارة إلى أن المنفذ عليه إذا كان ملزما بتسليم عقار معين انتقلت حيازة هذا الأخير إلى الدائن ويجب أن ترد الأشياء المنقولة التي لا يشملها هذا التنفيذ إلى المنفذ عليه أو أن توضع تحت تصرفه خلال أجل ثمانية أيام، وهو ما يستشف من خلال الفصل 447 من قانون المسطرة المدنية.

التنفيذ غير المباشر

إن الأصل هو أن الحكم إذا تضمن في محتواه إلزام المحكوم عليه بتسليم شيء معين فيجب عليه الامتثال لهذا الحكم وتنفيذه، بيد أنه إذا امتنع عن تسليم ذلك الشيء أو استحال تنفيذه فإن الأمر يؤول في هذه الحالة إلى التعويض، وعند تنفيذ الحكم بالتعويض يؤول الحكم القاضي بتسليم شيء معين إلى تنفيد غير مباشر عن طريق الحجز و البيع بالمزاد العلني لأداء مبلغ التعويض المحكوم به، ذلك أنه إذا لم يتم تنفيذ الالتزام المالي بإرادة المدين فإنه يجبر على ذلك، ولا سبيل للوصول إلى هذه النتيجة إلا بالحجز على أمواله وبيعها بالمزاد العلني ليستوفي الدائن دينه.

والتنفيذ بطريق الحجز هو ذلك التنفيذ الذي يتم من خلاله حجز منقولات المدين أولا، ثم بعد ذلك عند عدم كفايتها يتم الحجز على العقارات بغية بيعها في المزاد العلني واقتضاء المبلغ المحكوم به من ثمنها، وقبل ذلك يتم عن طريق وضع المال تحت يد القضاء وحظر مالكه من التصرف فيه إضرارا بحقوق الدائنين الحاجزين باعتباره ضمانا عاما لهم.

ثانيا : أركان التنفيذ

نتحدث عن ثلاثة أركان، أطراف التنفيذ و محل التنفيذ ثم سبب التنفيذ.

• أطراف التنفيذ

لقد نص الفصل 436 من ق.م.م. الذي عالج مسطرة إثارة صعوبة التنفيذ، على أن للأطراف الحق في إثارة صعوبة التنفيذ، وتحال على رئيس المحكمة من المحكوم عليه أو المحكوم له أو من المنفذ.

ويعتبر كلا من طالب التنفيذ والمنفذ ضده والسلطة العامة أطرافا لدعوى التنفيذ، وطالب التنفيذ هو الطرف الذي يجري التنفيذ لصالحه، وهو أول شخص يظهر على مسرح التنفيذ ويقوم بدور إيجابي فيه، بعبارة أصح هو الشخص المحكوم لفائدته قانونيا ويطلب إجراء التنفيذ الجبري باسمه وفي مصلحته طبقا لمقتضيات الفصل 429 من ق.م.م، ويجب أن يكون طالب التنفيذ دائنا ذا مصلحة وصفة، وأن يكون كامل الأهلية وقت الحجز حتى يكون له الحق في اتخاذ كافة إجراءات التنفيذ، ويترك ذلك للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، أما المنفذ ضده وهو المحكوم ضده والذي تُتخذ في حقه إجراءات التنفيذ لإجباره على تنفيذ التزامه وأداء الدين الثابت في السند التنفيذي للمنفذ له، فهو الطرف السلبي في إجراءات التنفيذ، ولابد أن تتوفر فيه صفة المديونية، وتثبت هذه الصفة لمن كان مسؤولا عن الدين سواء كان مدينا أصليا أو كفيلا.

أما السلطة العامة ممثلة في عمال التنفيذ فهي الشخص الثالث في التنفيذ، وهي السلطة التي خول لها القانون حق القيام بإجراءات تنفيذ الأحكام أو القرارات أو باقي السندات التنفيذية بحكم القواعد الأساسية في تنظيم المجتمع، والتي تمنع على كل دائن أن يقتضي حقه من مدينه بنفسه حفاظا على الأمن والاستقرار والنظام، والطريق الصحيح هي أن يستعين المنفذ له بالسلطة العامة في استيفاء حقه جبرا لا اختيارا وذلك بواسطة جهاز من أجهزة الدولة المختصة لهذا الغرض حسب الفصول 440، 441، 429، 439، 473، 474 من ق.م.م والفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي.

• محل التنفيذ

محل التنفيذ هو المال الخاضع للإجراءات التنفيذية المترتبة على القوة التنفيذية للسند التنفيذي، بمعنى آخر هو نفس الشيء الذي كان من الواجب على المدين الوفاء به بمقتضى رابطة المديونية، وتجدر الإشارة أنه لا يكفي في حالة كان موضوع التنفيذ عقارا من العقارات إمكانية الحجز العقاري أن يكون هذا الاخير محققا و معينا و مقدرا، بل يجب علاوة على ذلك ألا يكون العقار المراد التنفيذ عليه من العقارات التي يمنع القانون حجزها أو التنفيذ عليها، مثال ذلك بعض الحقوق العينية مثل حق الارتفاق وحق الاستعمال و العقارات المملوكة للدولة والعقارات الموقوفة.

• سبب التنفيذ

نقصد بسبب التنفيذ معنيين، أحدهما موضوعي والآخر شكلي، فالمعنى الموضوعي يتلخص في أن التنفيذ يجب أن يرتكز على حق لطالبه، أما المعنى الشكلي فمؤداه أن الحق يجب أن يتمثل في سند كالحكم أو العقد الرسمي وهذا السند هو أداة التنفيذ، وقد حدد المشرع المغربي أنواع السندات التنفيذية في ق.م.م على سبيل الحصر ولا يجوز القياس عليها أو خلق سندات أخرى.

والمشرع المغربي لم يعرف السند التنفيذي بل اكتفى بتحديد قواعده وشروطه، في حين عرفه الفقه بأنه محرر مكتوب به بيانات حددها القانون وله شكل خاص رسمه القانون، ويحمل توقيعات معينة وكذلك أختام معينة وعليه الصيغة التنفيذية، ووجوده إجباري للشروع في التنفيذ الجبري، ووجود السند التنفيذي أمر إجباري للشروع في التنفيذ الجبري، فهو الورقة التي أعطاها القانون صفات محددة وشروطا خاصة تجعلها صالحة لأن تكون الأساس الذي عليه يمكن بناء عليه البدء في التنفيذ الجبري.

أنواع السندات التنفيذية

1- السندات التنفيذية القضائية

الأحكام والقرارات القضائية : هي أكثر السندات التنفيذية وأقواها، ذلك أنها تصدر في إطار من الضمانات لا يبلغه غيرها من السندات التنفيذية، لأنها أحكام ملزمة تصدر بعد تحقيق كامل في النزاع بين الطرفين، وهي لا تصدر في مواجهة المدين إلا بعد الإعذار وتبليغه بموضوع الدعوى.

الأوامر القضائية : يقصد بها ما يصدره القضاء من قرارات بناء على طلب الخصم من دون مرافعة ودون تكليف الخصم الآخر بالحضور وفي غيبته، والأوامر هي في حقيقتها عمل قضائي بالمعنى الفني وفقا للاتجاه الراجح في الفقه، ولذلك فهي تخضع في قوتها التنفيذية للقواعد التي تخضع لها الأحكام القضائية، وتنفرد الأوامر بكونها تصدر دائما عن قاض منفرد بصفته الولائية أو القضائية.

ومن أهم الأوامر التي تعتبر سندات تنفيذية نجد : الأوامر المبنية على الطلب، الأوامر الاستعجالية، الأوامر بالأداء، أوامر تحديد أجور الخبراء والتراجمة.

2- السندات التنفيذية شبه القضائية

وهي الأحكام الأجنبية والعقود المبرمة بالخارج، المقررات التحكيمية، قرارات التحكيم الأجنبية.

3- السندات التنفيذية غير القضائية

أهمها المحاضر ذات القوة التنفيذية على غرار محاضر جلسات الصلح ومحاضر بيع الأشياء المحجوزة ومحاضر التسوية الودية لتوزيع حصيلة التنفيذ، ثم أوامر تحصيل الديون الضريبية، وأخيرا شواهد التقييد الخاصة التي تخول صاحبها مباشرة إجراءات حجز العقار المرهون وبيعه دون الحاجة إلى مراجعة القضاء لاستصدار حكم مثبت للمديونية.

ثالثا : شروط التنفيذ

يستوجب المشرع من أجل تنفيذ الحكم توفر المحكوم على حكم قابل للتنفيذ، ثم قيامه بتبليغ المحكوم و إعذاره، وإلا ترتب عن مخالفة هذه الشروط بطلان التنفيذ.

1- الحكــم القابل للتنفيذ

الحكم هو ذلك القرار الصادر عن محكمة مشكلة تشكيلا صحيحا ومختصة في خصومة رفعت إليها وفق قواعد المسطرة المدنية، سواء أكان صادرا في موضوع الخصومة أو في شق منه أو في مسألة متفرعة عنه، والأحكام إما ملزمة أو منشئة أو مقررة.

فالأحكام المقررة لا تحتاج تنفيذا، أما الأحكام المنشئة فهي التي تقضي بإنشاء حقوق أو مراكز لم تكن موجودة قبل الحكم أو تعديلها او إنهاء حق أو مركز قانوني موجود من دون إلزام الخصم أو الحكم عليه بالقيام بعمل او اداء معين، وهاته الأحكام تحقق الحماية القانونية بذاتها بمجرد صدورها ودون حاجة إلى أي إجراء لتنفيذها، وأما الأحكام الملزمة فهي التي تقضي بإلزام المحكوم عليه بأداء معين لفائدة المحكوم عليه، وهذا النوع من الأحكام لا يحقق الحماية القانونية إلا بسلوك إجراءات التنفيذ المعتبرة قانونا، فهو يبقى في حاجة إلى التنفيذ الجبري.

ويُشترط في الحكم القابل للتنفيذ مجموعة من القواعد :

• ان يكون الحكم باتا، أو حائزا لقوة الشيء المقضي به، أو مشمولا بالتنفيذ المعجل.

• عدم سقوط الحكم بالتقادم، حيث إن فوات أجل تقادم الأحكام وتهاون المحكوم في مباشرة إجراءات التنفيذ الجبري ضد المحكوم عليه يجعل حقه متقادما.

• أن يكون الحكم إلزاميا : و يقصد بالأحكام الملزمة في هذا النطاق هي التي تقضي على المحكوم عليه بأداء معين لصالح المحكوم له.

• الحصول على النسخة التنفيذية : والصيغة التنفيذية هي الواردة في الفصل 433 من ق م م، وهي عبارة عن أمر صادر إلى السلطات المختصة للقيام بالتنفيذ ولو اقتضى ذلك استعمال القوة العمومية، ومن دون هاته الصيغة التنفيذية لا يمكن للمفوض القضائي القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ باستثناء الأوامر الاستعجالية الفصل 153 من ق م م، وكذا الأمر بالأداء على الأصل والتي لم يقم المدين بتنفيذها وفات عليه أجل الطعن و الاستئناف الفصل 162 من ق م م، وكذا الفصل 179 من ق.م.م المتعلق بأمر تحديد نفقة ومتعة المطلقة. وبالرجوع إلى الفصل 428 من ق.م.م نجده ينص على أنه لكل محكوم له يرغب في تنفيذ الحكم حق الحصول على نسخة تنفيذية من الحكم، تسلم النسخة التنفيذية مختومة وموقعة من طرف كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، حاملة العبارة التالية : ” سُلمت طبقا للأصل و لأجل التنفيذ “.

• شهادة عدم الطعن، بمعنى أن المستفيد من الحكم الذي لم يطعن فيه بالتعرض أو الاستيناف داخل الأجل المحدد يتعين عليه الادلاء بشهادة عدم الطعن في الحكم، حسب منطوق الفصل437.

2- تبليغ و إعذار المحكوم عليه

ألزم المشرع في الفصول 433 و 440 من ق. م.م المحكوم له أو من ينوب عنه الذي يرغب في تنفيذ الحكم القابل للتنفيذ أن يقوم بتبليغ هذا الحكم للمحكوم عليه عن طريق عون التنفيذ، ثم يعذره بأن يفي بما قضى به الحكم حالا أو بتعريفه بنواياه و ذلك خلال أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ تقديم طلب التنفيذ، أما إذا طلب المدين أجلا أخبر العون الرئيس الذي يأذن بأمر بحجز أموال المدين تحفظيا إذا بدا ذلك ضروريا للمحافظة على حقوق المستفيد من الحكم، وإذا رفض المدين الوفاء أو صرح بعجزه عن ذلك اتخذ عون التنفيذ الإجراءات المقررة في الباب المتعلق بطرق التنفيذ.

📗 خلاصة الباب

  • تنفيذ الأحكام القضائية هو المرحلة التي يتحول فيها الحكم من مجرد قرار قضائي إلى واقع ملموس عبر آليات الإكراه التي يوفرها القانون عند امتناع المحكوم عليه عن التنفيذ الطوعي.
  • يشترط لتنفيذ الحكم أن يكون حائزا لقوة الشيء المقضي به (أو مشمولا بالنفاذ المعجل استثناء)، وأن يُبلَّغ للمحكوم عليه قبل الشروع في تنفيذه جبرا.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية