فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

إجراءات تحقيق الدعوى

📖 المسطرة المدنية — الفصل 13 من 26 — فهرس الكتاب

مدخل

تناول المشرع المغربي وسائل الاثبات في قانون الالتزامات والعقود في الفصل 404 بقوله : ” وسائل الإثبات التي يقررها القانون هي :

• إقرار الخصم؛

• الحجة الكتابية؛

• شهادة الشهود؛

• القرينة؛

• اليمين والنكول عنها.”

أما قانون المسطرة المدنية فقد تحدث عن وسائل الاثبات في الفصول ما بين 55 و 102 ، حيث جاء في الفصل 55 : ” يمكن للقاضي بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا أن يأمر قبل البت في جوهر الدعوى بإجراء خبرة أو وقوف على عين المكان أو بحث أو تحقيق خطوط أو أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق.”

بعد تبليغ الاطراف تأتي المرحلة الموالية حيث ينظر القاضي في موضوع الدعوى، ومن أجل الفصل في موضوع الحق يجب استعمال وسائل من أجل التحقيق، فالتحقيق هو مرحلة من الدعوى تثار فيها مناقشة الوسائل الواقعية والقانونية المدعمة لكل طلب أو دفع، بحث يسعى كل خصم إلى اقناع القاضي بصحة ادعاءاته وعدم صحة ادعاءات خصمه، بينما يسعى القاضي إلى الالمام بوقائع النزاع والتأكد من مطابقتها للحقيقة تسهيلا لمهمته أو لمهمة الهيئة للفصل في النزاع.

وبالرجوع إلى الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية فقد نص المشرع على وسائل للإثبات سماها إجراءات التحقيق، جاء في الفصل 55 : ” يمكن للقاضي بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا أن يأمر قبل البت في جوهر الدعوى بإجراء خبرة أو وقوف على عين المكان أو بحث أو تحقيق خطوط أو أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق.”

اهم القواعد العامة في مجال الاثبات :

• يمكن للنيابة العامة حضور كل اجراءات التحقيق التي أمرت بها المحكمة ف55

• يأمر القاضي بهذه الاجراءات من تلقاء نفسه او بناء على طلب أحد الاطراف

• امكانية نقض القرارات القضائية التي تتجاهل إجراءات التحقيق متى كانت ضرورية

• الأمر بايداع مبلغ مسبق لتسديد صوائر الاجراء عدا اذا كان المعني مستفيدا من المساعدة القضائية.

• مبدأ حياد القاضي الذي يعتبر أهم مبادئ الاثبات حيث يكون دور القاضي سلبيا، والاطراف هم المعنيون بإثبات الوقائع والتصرفات القانونية لتأييد مطالبهم ولا يتدخل القاضي للإثبات ولا يستند الى وقائع قانونية لم تقدم وفق الاجراءات القانونية، لكن القاضي بعد أن يتبين له الحق عليه أن يميل لأحد الطرفين ويعلل حكمه، ففي نهاية الأمر فإن الأمر بإجراءات التحقيق نوع من صناعة الدليل، فهو حياد إيجابي يرمي إلى الفصل في النزاع.

أولا : الخبرة (من الفصول 59 إلى 66)

تعتبر الخبرة إحدى أهم إجراءات التحقيق تُكلف بها المحكمة شخصا يسمى الخبير يتوفر على مؤهلات عملية وكفاءات تقنية خاصة كالطب والهندسة وغيرهما، فإذا تطلب الأمر تأكيد واقعة أو استخلاص نتائج موضوعية من هذه الواقعة معرفة فنية أو عملية لا تتوافر لدى القاضي وهو الخبير فقط في القانون، بعبارة أخرى الخبرة هي العمليات والتقارير التي يقوم بها الخبير المعين من طرف المحكمة في مسألة فنية لا يأنس القاضي من نفسه الكفاءة العملية للقيام بها فيكلف أحد ذوي الاختصاص لجلاء ما اشكل عليه من واقع النزاع المعروض عليه.

جاء في الفصل 59 من ق م م : ” إذا أمر القاضي بإجراء خبرة عين الخبير الذي يقوم بهذه المهمة تلقائيا أو باقتراح الأطراف واتفاقهم. وعند عدم وجود خبير مدرج بالجدول يمكن بصفة استثنائية للقاضي أن يعين خبيرا لهذا النزاع، وفي هذه الحالة يجب على الخبير أن يؤدي اليمين أمام السلطة القضائية التي عينها القاضي لذلك على أن يقوم بأمانة وإخلاص بالمهمة المسندة إليه وأن يعطي رأيه بكل تجرد واستقلال ما لم يعف من ذلك اليمين باتفاق الأطراف.

يحدد القاضي النقط التي تجري الخبرة فيها في شكل أسئلة فنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون.

يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا على كل سؤال فني كما يمنع عليه الجواب على أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون.”

والحكم القاضي بإجراء خبرة يسمى حكما تمهيديا، يحدد فيه القاضي النقط موضوع الخبرة، على أساس أن تكون هذه النقط تقنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون، كما يحدد الأجل الذي يجب فيه على الخبير إيداع الخبرة في كتابة الضبط، وإذا تعذر على الخبير القيام بالمهمة المسندة إليه أو امتنع عن القيام بها يستبدل بخبير آخر بمقتضى أمر قضائي مع ضرورة إشعار الأطراف بهذا التغيير.

سير إجراءات الخبرة نص عليها الفصل 63 بقوله : ” يجب على الخبير تحت طائلة البطلان، أن يستدعي الأطراف ووكلاءهم لحضور إنجاز الخبرة، مع إمكانية استعانة الأطراف بأي شخص يرون فائدة في حضوره. يجب عليه أن لا يقوم بمهمته إلا بحضور أطراف النزاع ووكلائهم أو بعد التأكد من توصلهم بالاستدعاء بصفة قانونية ما لم تأمر المحكمة بخلاف ذلك إذا تبين لها أن هناك حالة استعجال. يضمن الخبير في محضر مرفق بالتقرير أقوال الأطراف وملاحظاتهم ويوقعون معه عليه مع وجوب الإشارة إلى من رفض منهم التوقيع. يقوم الخبير بمهمته تحت مراقبة القاضي الذي يمكن له حضور عمليات الخبرة إذا اعتبر ذلك مفيدا.”

كما يمكن للطرف الذي يتوفر على وسائل لتجريح الخبير المعين أن يتقدم بهذا التجريح داخل أجل خمسة أيام من تبليغه بتعيين الخبير مبينا أسباب التجريح، جاء في الفصل 62 : ” يمكن تجريح الخبير الذي عينه القاضي تلقائيا للقرابة أو المصاهرة بينه وبين أحد الأطراف إلى درجة ابن العم المباشر مع إدخال الغاية:

• إذا كان هناك نزاع بينه وبين أحد الأطراف؛

• إذا عين لإنجاز الخبرة في غير مجال اختصاصه؛

• إذا سبق له أن أبدى رأيا أو أدلى بشهادة في موضوع النزاع؛

• إذا كان مستشارا لأحد الأطراف؛

• لأي سبب خطير آخر.

يمكن للخبير أن يثير أسباب التجريح من تلقاء نفسه. يتعين تقديم طلب التجريح داخل أجل خمسة أيام من تاريخ تبليغ المقرر القضائي بتعيين الخبير. تبت المحكمة في طلب التجريح داخل خمسة أيام من تاريخ تقديمه، ولا يقبل هذا المقرر أي طعن إلا مع الحكم البات في الجوهر”.

في النهاية يحرر الخبير تقريرا يجب أن يتضمن البيانات المتعلقة بتاريخ توصل الأطراف باستدعاء لحضور عمليات الخبرة وحضور هؤلاء الأطراف أو تغيبهم، وتصريحات الأطراف وملاحظاتهم ونتيجة محاولة الصلح والإجابة عن جميع النقط المحددة له في الحكم التمهيدي.

ثانيا : معاينة أماكن ( من الفصول 67 الى 70 )

يقصد بها انتقال المحكمة لمشاهدة موضوع النزاع للتحقق من صدق ما يدعيه الخصوم واستضاح الامور التي لم تكف أوراق الدعوى وأقوال الخصوم لإيضاحها، والمعاينة من أهم الأدلة في المسائل المادية إذ بواسطتها تستطيع المحكمة من معرفة حقيقة النزاع واستخلاص وجه الحكم فيه، ويجب أن ينتقل القاضي بنفسه إلى عين المكان وليس كاتب الضبط أو غيره.

هكذا ينتقل القاضي أو المحكمة إلى المحل موضوع النزاع لمعاينته لتمكين القاضي من المعرفة الشخصية لواقعة النزاع، وقانون المسطرة المدنية اقتصر على تنظيم نوع واحد من المعاينة وهو معاينة الأماكن، وإذا كان موضوع المعاينة يستلزم معلومات لا يتوفر عليها القاضي يمكنه تعيين خبير لمصاحبته أثناء المعاينة وإعطاء رأيه، وتأمر المحكمة بالمعاينة إما تلقائيا أو بناء على طلب الأطراف، وفي هذه الحالة تكون غير ملزمة بالأمر بالمعاينة إذا اعتبرت أنها تتوفر على العناصر الكافية للبت في النزاع المعروض عليها.

تأمر المحكمة بالمعاينة بمقتضى حكم تمهيدي تحدد فيه تاريخ وساعة إجراء المعاينة ثم يبلغ للأطراف ويتم استدعاؤهم لحضور هذه المعاينة، ويتم إجراء المعاينة إما من طرف جميع أعضاء الهيئة الحاكمة أو من طرف القاضي المكلف بالقضية، إلا أنه في كلتا الحالتين يستلزم القيام بالمعاينة صحبة كاتب الضبط الذي يحرر محضر الانتقال على عين المكان، ويوقع حسب الأحوال من طرف رئيس الهيئة وكاتب الضبط أو من طرف القاضي المقرر أو المكلف بالقضية وكاتب الضبط، ويوضع هذا المحضر رهن إشارة الأطراف في كتابة الضبط ويجب أن يتضمن هذا المحضر كل ما عاينه القاضي وما قام به من عمليات مع الإشارة فيه إلى أقوال الأطراف وملاحظاتهم.

الفصل 67 : ” إذا أمر القاضي تلقائيا أو بناء على طلب الأطراف بالوقوف على عين المكان فإنه يحدد في حكمه اليوم والساعة التي تتم فيها بحضور الأطراف الذين يقع استدعاؤهم بصفة قانونية فإذا كان الأطراف حاضرين وقت النطق بالحكم أمكن للقاضي أن يقرر حالا الانتقال إلى عين المكان. يمكن أن يؤخر أو أن يستأنف الوقوف على عين المكان إذا لم يستطع أو لم يحضر أحد الأطراف في اليوم المحدد بسبب اعتبر وجيها.”

الفصل 68 : ” إذا كان موضوع الانتقال يتطلب معلومات لا يتوفر عليها القاضي أمر في نفس الحكم بتعيين خبير لمصاحبته أثناء المعاينة وإبداء رأيه.”

الفصل 69 : ” يجوز للقاضي علاوة على ذلك أن يستمع أثناء الانتقال إلى الأشخاص الذين يعينهم وأن يقوم بمحضرهم بالعمليات التي يراها مفيدة.”

الفصل 70 : ” يحرر محضر بالانتقال إلى عين المكان ويوقع حسب الأحوال من طرف رئيس الهيئة التي قامت به وكاتب الضبط، أو من طرف القاضي المقرر، أو القاضي المكلف بالقضية، وكاتب الضبط. ويودع هذا المحضر رهن إشارة الأطراف بكتابة الضبط.”

ثالثا : الأبحاث ( من الفصول 71 الى 84 )

هي شهادة الشهود، والشهادة قيام شخص من غير أطراف الخصومة بعد حلف اليمين في مجلس القضاء بالإخبار بما يعرفه شخصيا حول وقائع تصلح أن تكون محلا للأبحاث، ويجب أن يكون هذا الشاهد أهلا للشهادة وألا يكون ممنوعا من الشهادة كما أنه لا تقبل شهادة الشهود لإثبات ما ورد بالحجج.

جاء في الفصل 71 من ق.م.م : ” يجوز الأمر بالبحث في شأن الوقائع التي يمكن معاينتها من طرف الشهود والتي يبدو التثبت منها مقبولا ومفيدا في تحقيق الدعوى.” وكل حكم يتجاهل طلب الاستماع الى الشهود يكون معرضا للنقض لخرقه للقانون.

ويأمر القاضي بالبحث بمقتضى حكم تمهيدي يبين فيه الوقائع التي سيجرى البحث بشأنها وكذلك يوم وساعة إجراء البحث، ويشير فيه إلى استدعاء الأطراف للحضور وتقديم شهودهم، ويستمع إلى الشهود على انفراد سواء بحضور الأطراف أو في غيابهم (الفصل 76)، ويصرح كل شاهد قبل سماع شهادته، باسمه العائلي والشخصي وحرفته وسنه وموطنه، وإذا كانت تربطه علاقة قرابة أو مصاهرة مع أحد الأطراف وإذا كان خادما أو عاملا عنده. جاء في الفصل 75 : ” لا تقبل شهادة من كانت بينهم وبين الأطراف أو أزواجهم رابطة مباشرة من قرابة أو مصاهرة من الأصول، أو الفروع أو الحواشي إلى الدرجة الثالثة بإدخال الغاية عدا إذا قرر القانون خلاف ذلك. لا تقبل أيضا شهادة الأشخاص الذين نص القانون أو أمر قضائي بأنهم عديمو الأهلية لتأدية الشهادة في كل الإجراءات وأمام القضاء.”

كما يمكن إعادة سماع الشهود ومواجهة بعضهم لبعض حسب الفصل 76.

ويقسم الشاهد تحت طائلة البطلان على قول الحقيقة، ويحرر كاتب الضبط في المحضر شهادة الشهود ويسجل تصريحاتهم حسب سماعه لها ويوقع هذا المحضر القاضي وكاتب الضبط وكل شاهد على مضمن شهادته، ويمكن للأطراف ومحاميهم الاطلاع على هذا المحضر.

الفصل 81 : ” يجب أن يؤدي الشاهد شهادته شفاهيا ولا يمكن له أن يستعين بمذكرات إلا بصفة استثنائية وبعد إذن القاضي له بذلك. يجوز للقاضي تلقائيا أو بطلب من الأطراف أو من أحدهم استفسار الشهود عن كل ما يراه ملائما لتوضيح الشهادة.”

الفصل 83 : ” يحرر كاتب الضبط في جميع الأحوال محضرا بشهادة الشهود ويوقع هذا المحضر حسب الأحوال من طرف القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية أو رئيس الجلسة ويرفق بأصل الحكم ويبين اليوم ومكان وساعة الاستماع وغياب أو حضور الأطراف والأسماء العائلية والشخصية والمهن وسكنى الشهود وأدائهم اليمين وتصريحاتهم وإذا كانت هناك رابطة تتعلق بالزوجية أو القرابة أو المصاهرة أو الخدمة أو العمل عند الأطراف وأوجه التجريح وشهادتهم والإشارة إلى تلاوتها عليهم”.

أما الفصل 84 فقد نص على أنه : ” يبت القاضي حالا بعد البحث أو يؤخر القضية إلى جلسة مقبلة”

رابعا : اليمين ( من الفصول 85 الى 88 )

هو إشهاد الله على صدق ما يقوله أو على صدق ما يقوله الخصم، ولما كانت اليمين عملا دينيا فالشخص يجب أن يؤديه طبقا لديانته، فاليمين تعتبر الدليل الديني الوحيد الذي لم يتم التخلي عنه في القوانين الوضعية.

جاء في الفصل 85 : ” إذا وجه أحد الأطراف اليمين إلى خصمه لإثبات ادعاء أوردها هذا الأخير لحسم النزاع نهائيا فإن الخصم يؤدي اليمين في الجلسة بحضور الطرف الآخر أو بعد استدعائه بصفة قانونية. يؤدي الطرف اليمين بالعبارة الآتية: “أقسم بالله العظيم” وتسجل المحكمة تأديته لليمين.”

واليمين نوعان، يمين حاسمة ويمين متممة.

فأما اليمين الحاسمة فهي اليمين التي يوجهها الخصم الذي يعوزه الدليل إلى خصمه لإثبات الادعاء موضوع النزاع لحسم هذا النزاع نهائيا، واليمين الحاسمة لا يمكن للقاضي أن يوجهها من تلقاء نفسه بل يتعين تقديم طلب توجيهها من طرف أحد الخصوم، وموضوع اليمين يتعلق بالوقائع القانونية، ويشترط أن تكون هذه الوقائع متعلقة بالدعوى ومحل نزاع وأن يجيز القانون قبولها والتصرف فيها.

وصيغة اليمين ومضمونها يحددها الخصم الذي يطلب تقديم هذه اليمين ويجب أن تسبق صيغة اليمين العبارة الآتية: “أقسم بالله العظيم” حسب الفصل 85، ويمكن طلب توجيه اليمين في سائر أطوار المسطرة ولو لأول مرة أما محكمة الاستئناف.

فيحدد القاضي يوم وساعة أداء اليمين، وتؤدى اليمين في الجلسة، غير أنه يمكن للقاضي بمساعدة كاتب الضبط أن ينتقل إلى مكان تواجد الخصم الذي وجهت إليه اليمين الحاسمة إذا ما عاق هذا الخصم مانع مشروع يمنعه من الحضور بالجلسة وفق الفصل 86، وإذا كان الطرف الذي وجهت إليه اليمين أو ردت يسكن في مكان بعيد، أمكن للمحكمة أن تأمر بأن تؤدي اليمين أمام المحكمة الابتدائية لمحل موطنه، على أن تسجل له تأديته لهذه اليمين.

يحرر كاتب الضبط محضر أداء اليمين ويشير فيه إلى حضور الأطراف أو تغيبهم، وأداء اليمين أو ردها أو النكول عن أدائها، ويوقع المحضر من طرف القاضي المختص وكاتب الضبط.

أما اليمين المتممة هي اليمين التي يوجهها القاضي من تلقاء نفسه لأحد أطراف النزاع ليكمل بها اقتناعه إذا كان الدليل الذي قدمه الخصم الموجهة له اليمين غير كاف لإثبات ادعائه، واليمين المتممة هي وسيلة لتكملة الدليل الناقص وللقاضي وحده حق توجيهها.

جاء في الفصل 87 : ” إذا اعتبرت المحكمة أن أحد الأطراف لم يعزز ادعاءاته بالحجة الكافية أمكن لها تلقائيا أن توجه اليمين إلى هذا الطرف بحكم يبين الوقائع التي ستتلقى اليمين بشأنها. تؤدى هذه اليمين وفق الشكليات والشروط المنصوص عليها في الفصل السابق”.

ويشترط لتوجيه اليمين المتممة :

• أن لا يكون هناك دليل كامل، وإلا فلا معنى لليمين المتممة.

• عدم خلو الدعوى من أي دليل، فلا يمكن أن تكون هي الدليل الوحيد.

• حكم تمهيدي وهو ما استقرت عليه محكمة النقض.

وتخضع اليمين المتممة لنفس إجراءات اليمين الحاسمة من حيث طريقة أداءها.

النتائج المترتبة عن أداء اليمين

إذا قام الطرف الذي وجهت إليه اليمين بحلفها فإن القاضي يتعين عليه إصدار الحكم على من وجه اليمين، ولا يجوز لهذا الأخير مخاصمة من حلف اليمين مرة أخرى في نفس الموضوع، باستثناء الحالة التي يثبت فيها كذب اليمين بحكم جنائي حيث يحق في هذه الحالة للمتضرر المطالبة بالتعويض أو الطعن في الحكم الذي صدر ضده بناء على حلف اليمين ما دامت آجال الطعن قائمة.

النكول عن اليمين

إذا نكل من وجهت إليه اليمين عن الحلف بمعنى امتنع عن أداء اليمين أو سكت خسر دعواه وتعين على القاضي الحكم عليه.

خامسا : تحقيق الخطوط والزور الفرعي ( من الفصول 89 الى 102 )

أ – تحقيق الخطوط

هو إجراء نظمه القانون لإثبات صحة المحررات العرفية التي يحصل إنكارها لتكون حجة للتمسك بها في مواجهة المنكر، فإنكار الخصم للورقة العرفية يعتبر إيذانا ببداية مسطرة تحقيق الخطوط الفرعية، وتحقيق الخطوط إجراء من إجراءات التحقيق نظمه القانون لإثبات صحة المحررات العرفية التي يتم إنكارها من طرف الخصم، ويشترط لإقامة دعوى تحقيق الخطوط الفرعية أن يتم إنكار ورقة عرفية وأن يكون الإنكار صريحا وأن يتوقف على هذه الورقة الفصل في النزاع.

دعوى تحقيق الخطوط خاصة بالأوراق العرفية؛ ولا تتعلق بالأوراق الرسمية.

والمستندات التي يمكن قبولها للمقارنة حسب الفصل 90 هي : “

– التوقيعات على سندات رسمية؛

– الكتابة أو التوقيعات التي سبق الإقرار بها؛

– القسم الذي لم ينكر من المستند موضوع التحقيق.

يؤشر القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية حسب الأحوال على مستندات المقارنة.”

ب – الزور الفرعي

الزور أو التزوير هو تغيير الحقيقة في محرر بإحدى الطرق التي بينها القانون تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا للغير، وهو إما أن يكون موضوعا لدعوى عمومية تثار أمام المحاكم الزجرية لعقاب المزورين وإما أن يكون موضوعا لدعوى مدنية لهدف اثبات تزوير المحرر العرفي أو الرسمي وبالتالي هدم حجيته في الاثبات ويتم ذلك من خلال مسطرة الزور الفرعي.

دعوى الزور الفرعي هي دعوى عارضة أثناء سريان دعوى أصلية، عندما يدلي أحد الخصوم بمحرر عرفي أو رسمي لإثبات ادعاءاته فيقوم الخصم الآخر بالطعن فيه بالزور، وإذا رفعت أمام المحكمة الزجرية دعوى أصلية بالزور مستقلة عن دعوى الزور الفرعي؛ فإن المحكمة المدنية توقف البت في القضية إلى أن يصدر حكم نهائي من المحكمة الزجرية وفق مقتضيات الفصل 102.

تمييز تحقيق الخطوط عن دعوى الزور الفرعي

تشترك دعوى الزور وتحقيق الخطوط في إثبات صحة أو عدم صحة السند المدلى به، لكن هناك بعض الاختلاف في الإجراءات المتعلقة بهما.

• إن تحقيق الخطوط يتعلق بالمحررات العرفية دون الرسمية، بخلاف دعوى الزور التي ترد على المحررات العرفية والرسمية معا.

• عبء الإثبات عند انكار الخط أو التوقيع الوارد على الورقة العرفية لا يقع على المُنكر وإنما على المتمسك بهذه الورقة أن يثبت أنها صادرة عن خصمه المنكر، في حين أن عبء الإثبات في الادعاء بالزور في الورقة العرفية أو الرسمية يقع على عاتق من يدعي عدم صحة هذه الورقة لا على الطرف الذي يتمسك بها.

📗 خلاصة الباب

  • إجراءات تحقيق الدعوى هي الوسائل التي تلجأ إليها المحكمة لاستجلاء الحقيقة والتثبت من الوقائع المتنازع عليها، وتشمل خاصة الخبرة والمعاينة والبحث والاستماع للشهود واليمين.
  • تخضع هذه الإجراءات لسلطة المحكمة التقديرية في الأمر بها من عدمه، مع التزامها بتعليل قرارها واحترام مبدأ المواجهة بين الخصوم أثناء تنفيذها.

◀ الفصل السابق: الدفوع

🔖 فهرس الكتاب

الفصل التالي: المداولة والتأمل

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية