فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

طرق الطعن العادية

📖 المسطرة المدنية — الفصل 17 من 26 — فهرس الكتاب

مدخل

طرق الطعن هي الوسائل التي حددها القانون على سبيل الحصر والتي بمقتضاها يتمكن الخصوم من التظلم من الأحكام الصادرة عليهم بغية إعادة النظر فيما قضت به، نتحدث هنا عن الطعن في القرارات القضائية لا القرارات الادارية بسبب الشطط في استعمال السلطة أو الطعن في قرارات المحافظ بسبب رفض تقييد حق عيني أو التشطيب عليه.

تنقسم طرق الطعن في التشريع المغربي إلى طرق طعن عادية وأخرى غير عادية، فطرق الطعن العادية هي التي لا يكون فيها الطاعن ملزما حتى يقبل طعنه أن يدلي بسبب معين قانونا، بل إن طعنه يكون مقبولا مسبقا، والطعن العادي بعد ذلك يطرح الخصومة من جديد أمام محكمة أخرى يحق لها أن تبحث في الدعوى بكاملها ضمن الشروط نفسها التي كانت ممنوحة للمحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، هذه الطرق العادية للطعن هي التعرض والاستئناف، أما طرق الطعن غير العادية فهي التي لا تُقبل إلا إذا استند الطاعن في طعنه لسبب من الأسباب التي حددها القانون على وجه الحصر، ثم إن المحكمة التي عرض عليها الطعن تكون سلطتها محصورة في بعض العيوب التي أثارها الطاعن في طعنه ليس إلا، و طرق الطعن غير العادية هي تعرض الغير الخارج عن الخصومة و إعادة النظر ثم الطعن بالنقض.

طرق الطعن العادية تكون عادة مُوقفة للتنفيذ، ومعنى ذلك أن الحكم المطعون فيه بطريق طعن عادي يصبح بمجرد تقديم الطعن غير قابل للتنفيذ ما لم يكن مشمولا بالنفاذ المعجل، أما طرق الطعن غير عادية فهي ليست موقفة للتنفيذ ما عدا قضـايا الأحوال الشخصية والـزور الفـرعي والتحفيـظ العقــــاري حيث يتوقف التنفيذ لاعتبارات خاصة بهذه الميادين الثلاث، ومعنى ذلك أن الأحكام التي يطعن فيها بطريق من طرق الطعن غير العادية تبقى قابلة للتنفيذ رغم الطعن فيها، والقاعدة أن الطاعن يبدأ بالطرق العادية قبل مباشرته لطرق الطعن غير العادية.

طرق الطعن العادية في القانون المغربي هي التعرض والاستئناف، وطرق الطعن غير العادية هي الطعن بالنقض، إعادة النظر وتعرض الغير الخارج عن الخصومة.

طرق الطعن العادية

أولا : الطعن بالتعرض ( الفصول من 130 الى 133 )

التعرض هو الطريق الذي يسلكه الطاعن عندما يصدر الحكم بحقه بالصورة الغيابية، جاء في الفصل 130 من ق م م : ” يجوز التعرض على الأحكام الغيابية الصادرة عن المحكمة الابتدائية إذا لم تكن قابلة للاستئناف وذلك في أجل عشرة أيام من تاريخ التبليغ الواقع طبقا لمقتضيات الفصل 54. يجب تنبيه الطرف في وثيقة التبليغ إلى أنه بانقضاء الأجل المذكور يسقط حقه في التعرض.”

أي أن أجل التعرض 10 أيام ابتداء من التبليغ، فإذا لم يتم التبليغ بقي الأجل مفتوحا، مع ضرورة التنبيه في وثيقة التبليغ إلى أجل التعرض تحت طائلة بطلان إجراء التبليغ وصيرورة الأجل مفتوحا مرة ثانية.

التعرض يوقف التنفيذ ما لم يكن الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل القانوني أو القضائي، والأصل أن جميع الأحكام تقبل التعرض ما عدا تلك التي لا تقبله بموجب نصوص خاصة، كالأوامر الاستعجالية والغرامات التهديدية وأحكام قضاء القرب، مع الاشارة إلى أن التعرض يمارس مرة واحدة فقط.

هذا بالنسبة للأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية، أما الأحكام الغيابية الصادرة عن محاكم الاستئناف والقابلة للتعرض فقد نص عليها الفصل 352 من قانون المسطرة المدنية، إذ أحال على نفس المقتضيات المنظمة للتعرض في الفصول من 130 إلى 133 من القانون المذكور.

وعليه فإن الأحكام التي تقبل التعرض هي الأحكام الصادرة غيابيا بشرط أن تكون غير قابلة للاستئناف، والحكم الغيابي هو الذي يصدر على المدعى عليه رغم استدعائه طبقا للفصول 37-38-39 من ق م م ، على أن المشرع استثنى في الفصل 47 المدعى عليه الذي يتوصل شخصيا بالاستدعاء مع قابلية الحكم للاستيناف ففي هذه الحالة يكون الحكم بمثابة حضوري.

شروط التعرض

1 – أن يكون الحكم غيابيا

لقد ورد في مقتضيات الفصل 47 من ق.م.م أن الحكم الغيابي يصدر على المدعى عليه الذي لم يحضر رغم استدعائه طبقا للقانون، وينبغي التمييز في الحكم الغيابي بين الذي بني على عدم حضور المدعى عليه أمام المحكمة، و بين عدم تقديمه لمذكرات دفاعه للمحكمة، فبالنسبة للحالة الأولى يتحقق الغياب بتخلف المدعى عليه شخصيا لأن المسطرة شفوية أما بالنسبة للمسطرة الكتابية فلا يتحقق الغياب أو الحضور بغياب الشخص أو حضوره، و إنما بتقديم المذكرات التي تعبر عن حضوره.

كما أن الطبيعة الغيابية أو الحضورية لا تتوقف على الوصف الذي قررته المحكمة، و إنما على الحكم نفسه، حيث جاء في احد قرارات المجلس الاعلى :” لكن حيث أن الطبيعة الغيابية أو الحضورية للحكم لا تتوقف على وصف المحكمة له ولكن على طبيعة الحكم نفسه، فإذا أخطأ القاضي في وصفه للحكم فإن ذلك لا يترتب عنه بطلان الحكم المذكور، و لكن يفتح المجال أمام المعني بالأمر للطعن فيه حسب وصفه الحقيقي”.

2- أن يكون الحكم غير قابل للاستئناف

لتحقق قابلية الحكم للتعرض لابد أن يكون الحكم غير قابل للاستئناف، أي الأحكام التي تبت فيها المحكمة الابتدائية ابتدائيا وانتهائيا ثم القرارات الصادرة عن محاكم الاستيناف، يستثنى من ذلك:

• الأوامر الاستعجالية حسب الفصل 153 من ق.م.م

• القرارات الغيابية الصادرة عن محكمة النقض حسب الفصل 378 من ق.م.م

• الحكم الذي صدر على المتعرض غيابيا للمرة الثانية الفصل 133 من ق.م.م

• الاحكام الصادرة عن قاضي القرب مادة 9 من قانون 42.10.

إجراءات التعرض

طبقا للفصل 131 من.ق.م.م : ” يقدم التعرض واستدعاء المدعي الأصلي للحضور بالجلسة طبقا للقواعد المنصوص عليها في الفصول31، 37، 38، 39.”

يقدم التعرض في شكل مقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله أو في صورة تصريح يدلي به المدعي شخصيا أمام أحد أعوان كتابة ضبط المحكمة مصدرة الحكم الذي يحرر به محضرا يوقع عليه المدعي أو يشار إلى عدم إمكانية التوقيع، كما يلزم أداء الرسوم القضائية عند تقديم التعرض.

آثار التعرض

جاء في الفصل 132 : ” يوقف التعرض التنفيذ ما لم يؤمر بغير ذلك في الحكم الغيابي، وفي هذه الحالة فإذا قدم المحكوم عليه الطلب بإيقاف التنفيذ بتت غرفة المشورة مسبقا في طلب إيقاف التنفيذ المعجل طبقا لمقتضيات الفصل 147″.

يتضح أن للتعرض أثران، أثر موقف و أثر ناشر

الأثر الموقف : التعرض يوقف تنفيذ الحكم الغيابي، وعليه إذا بوشرت عملية التنفيذ من قبل المحكوم له وجب إيقافها، إلا أن هذا الإيقاف لا يتم إذا كان الحكم الغيابي مشمولا بالنفاذ المعجل حيث يجب في هذه الحالة على الطاعن أن يقدم طلبا مستقلا لإيقاف النفاذ المعجل وفقا لمقتضيات الفصل 147 من قانون المسطرة المدنية حيث تبت المحكمة في هذا الطلب في غرفة المشورة.

الأثر الناشر : التعرض يفتح باب المناقشات من جديد و ينقل النزاع إلى محكمة الطعن بجميع ما يتضمنه من عناصر قانونية و موضوعية و هو ما يسمح للمعترض بتقديم جميع حججه كما يسمح للمتعرَض ضده أن يغير طلباته الأصلية أو يقدم طلبات جديدة، كما أن محكمة التعرض وتبعا للأثر الناشر للتعرض تتمتع بكامل السلطات التي تتمتع بها محكمة الأساس من حيث اتخاذ جميع إجراءات التحقيق التي تراها مفيدة للفصل في النزاع.

وتشير المادة 133 من قانون المسطرة المدنية إلى أنه لا يقبل تعرض جديد من الشخص المعترض الذي حكم عليه غيابيا مرة ثانية لكن يبقى له ممارسة باقي طرق الطعن التي قد يكون الحكم قابلا لها.

ثانيا : الطعن بالاستئناف ( الفصول من 134 الى 146 )

الاستئناف يجسد مبدأ التقاضي على درجتين، ودوره مهم في تدارك الأخطاء التي حصلت في الواقع أو القانون من قبل قضاة الدرجة الاولى، كما أنه يسمح للمتقاضين بتدارك الاخطاء التي وقعت بمناسبة الدفاع عن مصالحهم في المرحلة الابتدائية، وبعد تعديل قانون المسطرة المدنية بقانون 35.10 أصبح الفصل 19 ينص على أنه : ” تختص المحاكم الابتدائية بالنظر :ابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية، إلى غاية عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛ وابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية، في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛ يبت ابتدائيا طبقا لأحكام الفصل 12 أعلاه، مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية.”

عشرين ألف درهم العبرة فيها بطلبات المدعي وليس بما يحكم به القاضي، خاصة الطلبات الختامية التي يتقدم بها الاطراف قبل قفل باب المناقشة، وفي حالة تقديم طلبات متعددة تكون العبرة بمجموع الطلبات.

وبخلاف التعرض الذي هو رخصة للمحكوم عليه غيابيا فإن الاستئناف يعتبر حقا مشروعا للمحكوم عليه في جميع الاحوال كقاعدة عامة ما لم يستثنه المشرع بنص خاص، وأهم هذه الاستثناءات :

• الاحكام التي ينعتها المشرع بالانتهائية، ومنها حسب الفصل 21 من ق م م الاحكام في القضايا الاجتماعية التي لا يتعدى الطلب فيها 20 الف درهم وكذلك الغرامات التهديدية المقررة في التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، فهذه الاحكام انتهائية لا يجوز استئنافها.

• الأحكام التي تقبل التعرض.

• الاحكام الصادرة عن قضاء القرب.

• الأوامر بتقدير أتعاب الخبير أو الترجمان.

• الأحكام التمهيدية ( لكن يجوز استئنافها مع الأحكام الفاصلة في الموضوع ف140)

• الأحكام التي انصرمت آجال الطعن فيها بالاستيناف.

الفصل 21 : ” يبت القاضي في القضايا الاجتماعية انتهائيا في حدود الاختصاص المخول إلى المحاكم الابتدائية والمحدد بمقتضى الفصل 19 وابتدائيا إذا تجاوز الطلب ذلك المبلغ أو كان غير محدد. غير أنه يبت ابتدائيا فقط في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية وكذا في المعاشات الممنوحة في نطاق الضمان الاجتماعي باستثناء النزاعات الناشئة عن تطبيق الغرامات التهديدية المقررة في التشريع الخاص بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية فإن الأحكام تصدر بصفة انتهائية ولو كان مبلغ الطلب غير محدد.”

أما الاحكام التي تقبل الاستيناف فهي :

• جميع الاحكام التي لا يمكن تقدير قيمة النزاع فيها.

• الاحكام التمهيدية التي تسبق الاحكام الفاصلة في الموضوع، كالأحكام التمهيدية التي تقضي بإجراء خبرة أو معاينة أو يمين لكن يتم استينافها مع الاحكام الباتة في الموضوع وليس قبل ذلك وهو ما نص عليه الفصل 140.

• الاحكام التفسيرية التي تصدرها المحكمة لتفسير حكم معين ولا يمكن استئناف هذه الاحكام الا اذا كانت الاحكام موضوع التأويل هي نفسها قابلة للاستيناف.

• الاحكام التي تدخل في العمل الولائي للمحكمة، ونشير الى أن العمل الولائي لا يتمتع بقوة الشيء المقضي به ويجوز العدول عنه من طرف القاضي الذي أصدره كما أنه لا يبت في الخصومة بمعناها القضائي.

• الاوامر المبنية على طلب التي يصدرها رئيس المحكمة أو من ينوب عنه، لكن استيناف هذه الاوامر لا يكون الا في حالة الرفض وفق الفصل148 حيث يكون داخل أجل 15 يوم أمام محكمة الاستيناف.

والقاعدة العامة أن كل الاحكام تقبل الطعن بالاستيناف إلا ما استثناه المشرع بنص خاص.

آجال الطعن بالاستيناف فهي كقاعدة عامة 30 يوما، وهناك استثناءات كما هو الأمر بالنسبة للقضايا التجارية وكذا الأوامر الاستعجالية في 15 يوما ف153 وفي قضايا الاسرة 15 يوما، استئناف أوامر الأداء 8 أيام، أما الأشخاص الذين ليس لهم موطن ولا محل إقامة في المغرب فتضاعف الآجال ثلاث مرات حسب الفصل 136 ق.م.م.

جاء في الفصل 134 من ق م م : “.. يجب أن يقدم استيناف أحكام المحاكم الابتدائية خلال ثلاثين يوما. إذا تعلق الأمر بقضايا الأسرة فإن استيناف الأحكام الصادرة في شأنها يجب تقديمه داخل أجل خمسة عشر يوما. يبتدئ هذا الأجل من تاريخ التبليغ إلى الشخص نفسه أو في موطنه الحقيقي أو المختار أو بالتبليغ في الجلسة إذا كان ذلك مقررا بمقتضى القانون..”

أنواع الاستيناف

أولا : الاستئناف الاصلي :

يتقدم به أحد أطراف الدعوى داخل الاجل القانوني دون أي اعتبار للموقف الذي يتخذه الخصم، حيث يتقدم بمقال مكتوب أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي اصدرت الحكم موضوع الطعن بالاستيناف، تطبيقا للفصل 141 الذي نص على أنه : ” يقدم الاستيناف أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه. يثبت وضع المقال بكتابة الضبط في سجل خاص ويوجه مع المستندات المرفقة به دون مصاريف حسب الأحوال إلى :

• غرفة الاستينافات بالمحكمة الابتدائية إذا كان الحكم المستأنف يدخل في نطاق أحكام البند الأول من الفصل 19 أعلاه؛

• كتابة ضبط محكمة الاستيناف المختصة إذا كان الحكم يدخل في نطاق أحكام البندين الثاني والثالث من الفصل 19 أعلاه؛

يسلم كاتب الضبط وصلا للأطراف الذين يطلبونه وتعتبر النسخة الحاملة لطابع كتابة الضبط بمثابة وصل.”

ولا يمكن تقديم أي طلبات جديدة أثناء الاستيناف، وهو ما نص عليه الفصل 143 بقوله : ” لا يمكن تقديم أي طلب جديد أثناء النظر في الاستيناف باستثناء طلب المقاصة أو كون الطلب الجديد لا يعدو أن يكون دفاعا عن الطلب الأصلي…. لا يعد طلبا جديدا الطلب المترتب مباشرة عن الطلب الأصلي والذي يرمي إلى نفس الغايات رغم أنه أسس على أسباب أو علل مختلفة.”

ثانيا : الاستئناف الفرعي

جاء في الفصل 135 من ق م م : ” يحق للمستأنف عليه رفع استيناف فرعي في كل الأحوال ولو كان قد طلب دون تحفظ تبليغ الحكم ويكون كل استيناف نتج عن الاستيناف الأصلي مقبولا في جميع الأحوال غير أنه لا يمكن في أي حالة أن يكون سببا في تأخير الفصل في الاستيناف الأصلي.”

الاستئناف الفرعي يتقدم به المستأنف عليه الذي سبق أن حُكم لفائدته ابتدائيا ولو جزئيا ولم يتقدم باستيناف أصلي، وبذلك يكون وسيلة للرد على استئناف المستأنف بعد فوات ميعاد الاستئناف أو قبول المستأنف عليه للحكم.

يتميز الاستئناف الفرعي عن الاستئناف الاصلي ببعض الخصائص :

• يقدم الاستئناف الفرعي من المستأنف عليه في مواجهة المستأنف ولا يجوز لمن مارس الاستئناف الاصلي أن يستأنف فرعيا.

• لا يخضع للأجل المنصوص عليه في الفصل 134 بل يجوز تقديمه بعد فوات الأجل شريطة أن لا يتسبب في تأخير البت في القضية.

• يقدم مباشرة أمام محكمة الاستيناف ولا يخضع لمقتضيات الفصل 141 حيث يقدم بمذكرة إلى المستأنف دون وجيبة قضائية.

شروط الاستيناف الفرعي

• يجب أن يكون هناك استئناف أصلي، وأن يقوم صحيحا ومنتجا لآثاره، لأن بطلان الاستئناف الأصلي أو سقوطه يؤدي إلى بطلان أو سقوط الاستئناف الفرعي نظرا لتبعته له.

• يجب أن يكون المستأنف عليه قد قبل الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي وليس بعده.

• يجب أن يرفع الاستئناف الفرعي من قبل المستأنف عليه وحده، إما شخصيا أو بالوكالة، إلا في حالتي التضامن وعدم قبول النزاع للتجزئة.

• يجب أن يرفع الاستئناف الفرعي قبل قفل باب المناقشة كي لا يؤدي إلى تأخير القضية.

• يجب أن يرفع الاستئناف الفرعي في مواجهة المستأنف الأصلي، ولا يجوز تبعا لذلك رفعه ضد الخصوم الآخرين، إلا إذا كان هناك تضامن فيما بينهم وبين المستأنف الأصلي أو كان النزاع غير قابل التجزئة.

يرفع الاستئناف الفرعي بمذكرة عادية وتبلغ إلى المستأنف، دون سلوك الشروط الشكلية المتطلبة لقبول الاستئناف الأصلي.

إجراءات الاستيناف

يتم تقديم الطعن بالاستيناف أمام المحكمة الابتدائية مصدرة الحكم، جاء في الفصل 141 : ” يقدم الاستيناف أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه. يثبت وضع المقال بكتابة الضبط في سجل خاص ويوجه مع المستندات المرفقة به دون مصاريف حسب الأحوال إلى :

– غرفة الاستينافات بالمحكمة الابتدائية إذا كان الحكم المستأنف يدخل في نطاق أحكام البند الأول من الفصل 19 أعلاه؛

– كتابة ضبط محكمة الاستيناف المختصة إذا كان الحكم يدخل في نطاق أحكام البندين الثاني والثالث من الفصل 19 أعلاه؛

يسلم كاتب الضبط وصلا للأطراف الذين يطلبونه وتعتبر النسخة الحاملة لطابع كتابة الضبط بمثابة وصل.”

ويتعين أن يتضمن المقال الاستينافي الاسماء الشخصية والعائلية وصفة وموطن أو محل اقامة المستأنف والمستأنف عليه ثم موضوع الطلب والوقائع والوسائل المثارة كما ترفق المستندات بالمقال الاستينافي، وفي حالة تعدد الاطراف المستأنف عليهم وجب ارفاق المقال بعدد النسخ المتساوية مع عدد المستأنف عليهم وفي حالة عدم احترام ذلك خلال عشرة أيام يتم التشطيب على القضية، كما يجب أن يرفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه، لكن التغافل عن ذلك لا ينتج عنه عدم قبول الاستيناف حيث ألزم المشرع كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بطلب ذلك من المحكمة الابتدائية وفق الفصل142.

بعد إيداع المقال الاستينافي في كتابة ضبط المحكمة الابتدائية وتوصل محكمة الاستيناف به يعين الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف مستشارا مقررا يسلم إليه الملف في ظرف 24 ساعة، ثم يصدر المستشار المقرر أمرا بتبليغ مقال الاستيناف للمستأنف عليه ويعين تاريخ النظر في القضية مع الأخذ بعين الاعتبار الفصلين 40 و 41، هكذا يستطيع المستأنف عليه تحضير مذكراته الدفاعية والمستندات المؤيدة لمطالبه وتودع المذكرات والمستنتجات وكافة الردود بكتابة ضبط محكمة الاستيناف.

آثار الاستيناف

أولا : الأثر الموقف

الاستيناف يوقف إجراءات التنفيذ بقوة القانون ما لم تأمر المحكمة بالنفاذ المعجل القضائي أو يأتي هذا الحكم نافذا معجلا بقوة القانون، جاء في الفصل 134 : ” يوقف أجل الاستيناف، والاستيناف نفسه داخل الأجل القانوني التنفيذ عدا إذا أمر بالتنفيذ المعجل ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل 147.”

هكذا فالاستئناف المقدم بصورة قانونية يؤدي إلى وقف تنفيذ الحكم الابتدائي المطعون فيه تماشيا مع مبدأ التقاضي على درجتين، فإذا تم تأكيد الحكم الابتدائي اكتسب الحكم قوة الشيء المقضي به، أما إذا قامت محكمة الاستيناف بإلغاء الحكم الابتدائي، أصبح هذا الأخير عديم الأثر وحل محله القرار الاستينافي.

أما إذا قام المحكوم به ابتدائيا بتنفيذ الحكم رغم الطعن فيه بالاستئناف فإنه يعرض نفسه للمسؤولية فيلزم بالتعويض عن الاضرار التي تمس المستأنف.

ثانيا : الأثر الناشر

أو الأثر الناقل، ويعني ذلك أن النزاع يثار من جديد بكل ما يتضمنه من عناصر واقعية وقانونية وتبت فيه المحكمة بنفس الصلاحيات التي كانت للقاضي الابتدائي سواء فيما يتعلق بالوقائع والقانون واتخاذ مختلف إجراءات التحقيق التي تراها ملائمة شريطة أن لا تكون الطلبات جديدة، وبذلك تفقد المحكمة الابتدائية الاختصاص في النظر في الدعوى.

على أن هذا المقتضى ترد عليه استثناءات وردت في الفصلين 143 و 144 :

• عندما يكتفي الطاعن بتوجيه الطعن فقط إلى نقطة معينة تتقيد المحكمة بالنظر في ذلك ما لم يقم الطرف الاخر بتقديم استئناف فرعي يتعرض فيه لجميع جوانب القضية.

• إذا قامت محكمة الاستيناف بإلغاء الحكم الابتدائي لعدم احترام حقوق الدفاع حيث تقرر رد القضية بمجموعها الى المحكمة الابتدائية حتى لا يحرم المتقاضون من حق التقاضي على درجتين بالمفهوم الحقيقي.

• لا تنظر محكمة الاستيناف في الطلبات الجديدة وفق الفصل 143 لأن محكمة الاستيناف دورها الرقابة على أحكام محكمة الدرجة الاولى وليس النظر في الطلبات الجديدة.

ينتج اذن عن الطعن بالاستيناف نشر الدعوى من جديد أمام محكمة الاستيناف، فتقوم بجميع إجراءات البحث والتحقيق في النزاع بشرط أن تكون النقاط المنظور فيها قد سبق النظر فيها من لدن المحكمة الابتدائية، فالطلبات الجديدة لا تقبل لدى محكمة الاستيناف الا ما استثني بالفصلين 143 و 144، ويترتب عن ذلك أن محكمة الاستيناف إما أن تؤيد الحكم الابتدائي أو تلغيه جزئيا أو كليا، فإذا أيدت الحكم فإن المحكمة الابتدائية هي التي تقوم بتنفيذه أما في حالة إلغائه فإن محكمة الاستيناف هي التي تنظر في تنفيذه شريطة عدم وجود مقتضيات خاصة.

جاء في الفصل 146 : ” إذا أبطلت أو ألغت غرفة الاستينافات بالمحكمة الابتدائية أو محكمة الاستيناف الحكم المطعون فيه وجب عليها أن تتصدى للحكم في الجوهر إذا كانت الدعوى جاهزة للبت فيها”.

المشرع يعطي لمحكمة الاستيناف حق التصدي للحكم في الموضوع متى ألغت الحكم المطعون فيه وكانت الدعوى جاهزة للبت، والتصدي هو التصدي للحكم الابتدائي في الجوهر إذا كانت الدعوى جاهزة، بمعنى الفصل في الموضوع وإلا كان ذلك خرقا للفصل 146 مما يستوجب النقض، هذا الحق في التصدي لا تملكه محكمة النقض لأنها محكمة قانون فقط، ولذلك فهو مكفول فقط لمحكمة الاستيناف.

ولذلك فالتصدي هو مصطلح خاص بمحكمة الاستئناف فهي عندما تلغي حكم محكمة ابتدائية تحكم في النزاع حسب ما يتراءى لها، بمعنى انها تنظر كمحكمة موضوع، والاستئناف ينشر النزاع امامها بجميع عناصره القانونية والواقعية فهي تتصدى وتبت في موضوع القضية، والتصدي لا يمكن أن يتم إلا إذا كانت القضية جاهزة أمام محكمة الاستئناف أي أن المحكمة الابتدائية قد سبق لها البت في النزاع، أما إذا كان حكم المحكمة الابتدائية هو عدم قبول الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن عدم القبول حكم خاطئ فهي لا تتصدى للحكم لأن القضية غير جاهزة بمعنى أن المحكمة الابتدائية لم تقل كلمتها ولذلك تُرجع لها القضية لتتجاوز عدم القبول وتدخل في الموضوع.

جاء في قرار لمحكمة النقض رقم: 771-3-1-2011 :

” القاعدة: كي تتصدى محكمة الدرجة الثانية لموضوع النزاع المرفوع إليها ضمن أسباب الاستيناف، يتعين إعمال مقتضيات الفصل 146 من قانون المسطرة المدنية التي تنص على أنه ” يجب على محكمة الاستيناف متى أبطلت أو ألغت الحكم المطعون فيه، أن تتصدى للحكم في الجوهر إذا كانت الدعوى جاهزة للبت فيها “.

فمن شروط التصدي أن تكون محكمة الاستيناف قد ألغت الحكم المستأنف أو أبطلته، وان تكون دعوى الموضوع جاهزة ولا تحتاج لتحقيق، أو تنتظر البت في نقطة عارضه، أو يتوقف أمر البت فيها على نظر جهة قضائية أخرى.

لما قضت المحكمة فعلا بإلغاء الحكم المستأنف، وقضت تمهيديا بخبرة كإجراء تحقيقي، فإن الدعوى تكون غير جاهزة أمامها وكان يتعين عليها إرجاع الملف لمحكمة الدرجة الأولى، وإذا لم تفعل تكون قد خرقت حق ممارسة شروط التصدي وعرضت قرارها للنقض.

📗 خلاصة الباب

  • طرق الطعن العادية هي التعرض (في الأحكام الغيابية، يُعاد به طرح النزاع أمام نفس المحكمة) والاستئناف (ينقل النزاع إلى محكمة أعلى درجة وينظر فيه من جديد وقائع وقانونا).
  • تخضع هذه الطرق لآجال محددة قانونا يترتب على فواتها سقوط الحق فيها واكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية