فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

أقسام الدعوى

📖 المسطرة المدنية — الفصل 5 من 26 — فهرس الكتاب

مدخل

الدعوى بصفة عامة تنقسم الى دعوى عمومية ودعوى مدنية، الدعوى العمومية تباشرها النيابة العامة لطلب توقيع العقاب على مرتكب الجريمة، هذا النوع من الدعاوى تكفل ببيان مساطره قانون المسطرة الجنائية أما العقاب فيتم إيقاعه وفق مجموعة القانون الجنائي، وهناك دعاوى مدنية تتعلق بأموال الشخص وحالته الشخصية، هذه الدعاوى إما أن تكون مستقلة، وقد تنشأ عن جريمة وتسمى حينها الدعاوى المدنية التابعة ويكون موضوعها المطالبة بالتعويض (الحق المدني).

الدعاوى المدنية ترفع بطريق أصلي أمام القضاء المدني وتخضع لقواعد المسطرة المدنية واجراءاتها، وتنقسم الى اقسام متعددة يخضع كل قسم منها لشروط عامة حددها المشرع تحت طائلة عدم القبول، ويجب أن يمارس كل قسم في إطار شروطه الخاصة إضافة إلى الشروط العامة.

أما من ناحية الكيفية التي تُقدم بها الدعوى الى القضاء المدني فيمكن تقسيم الدعوى إلى دعاوى مفتتحة للخصومة وهي التي تبدأ بها الخصومة أمام المحاكم المدنية، وهناك دعاوى متفرعة عنها وتشمل الدعاوى التي تتعلق بتطورات الدعوى واتساع نطاقها أو مساسها بمصالح أشخاص آخرين حيث يلتجأ اليها كطلبات عارضة أو دعاوى فرعية أو دعاوى التدخل أو دعوى الزور الفرعي.

أما اذا نظرنا الى الدعاوى من جهة طبيعة الحق موضوع النزاع، فهناك دعاوى شخصية وأخرى عينية، فأما من حيث طبيعة الموضوع فهناك دعاوى عقارية ودعاوى منقولة، أما من الجهتين معا أي طبيعة الحق وطبيعة الموضوع فهي دعاوى شخصية منقولة ودعاوى عينية عقارية و دعاوى عينية منقولة، والدعوى العينية العقارية من وجهة تناولها أساس الحق يمكن تقسيمها الى دعاوى مطالبة بالحق وهي دعوى الاستحقاق وهناك دعاوى الحيازة، أما من وجهة نوع الاتفاق أو العمل الذي نشأت عنه فهناك دعاوى مدنية و دعاوى تجارية.

والتشريع المغربي سار مع الفقه التقليدي وقسم الدعوى الى 3 اقسام :

• دعاوى شخصية ودعاوى عينية

• دعاوى منقولة و دعاوى عقارية

• دعاوى ملكية ( استحقاق) و دعاوى حيازة

أما الفقه الحديث فيقسم الدعاوى الى دعاوى ملزمة و دعاوى تقريرية و دعاوى منشئة، وذلك بالنظر الى الحماية القضائية التي ترومها الدعوى.

أولا : الدعاوى الشخصية والدعوى العينية والدعاوى المختلطة

من حيث طبيعة الحق المتنازع فيه تنقسم الدعوى الى دعاوى شخصية و دعاوى عينية، وهناك دعاوى مختلطة تجمع بين الدعويين، هذا التقسيم مبني على تقسيم الحقوق المالية التي تنقسم الى حقوق شخصية وحقوق عينية.

• الدعاوى الشخصية : هي التي تكفل حقا شخصيا ناشئا عن دين أو التزام شخصي، والحق الشخصي رابطة بين شخصين تخول الدائن مطالبة المدين بالأداء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.

الدعاوى الشخصية كثيرة ما دام أن الافراد يُنشئون التزامات لا عدد لها عن طريق العقود أو الفعل غير المشروع أو الاثراء بلا سبب أو بسبب نص قانوني، فالدعوى الشخصية تُرفع مستندة الى حق شخصي مطالبة المدين بالوفاء بدين أو تعويض عن ضرر، وقد يكون موضوعها حماية حق شخصي على منقول، مثال ذلك دعوى صاحب العين المنقولة على المكتري من أجل اصلاح ضرر الحقه المكتري بالمنقول أو التعويض عن الضرر، وقد يكون موضوعها حماية حق شخصي على عقار ومثال ذلك الدعوى التي يقيمها صاحب عقار على من ألحق ضررا بعقاره مطالبا اياه بالتعويض، هذه الدعاوى تعتبر شخصية رغم أن الحق الشخصي الذي يطالب به المدعي واقع على عقار لأنها تطالب بحق شخصي يتمثل في التعويض عن الفعل الضار.

مميزات الدعاوى الشخصية :

• يمارسها شخص يدعي أن له حقا مترتبا في ذمة المدعى عليه.

• الهدف منها وموضوعها إلزام المدعى عليه بدفع مبلغ مالي كتعويض أو المطالبة بدين أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل يضر بالمدعي.

• تقام الدعوى الشخصية ضد الطرف الذي تجمعه بالمدعى عليه علاقة قانونية ما، عقد أو عمل ضار أو اثراء بلا سبب أو بسبب التزام يفرضه القانون، ولا يمكن توجيهها ضد شخص آخر ولو كان بيده المال الذي يعود للمدعي.

• يعتبر النظر في الدعوى الشخصية من اختصاص محكمة موطن المدعى عليه، جاء في الفصل 27 من ق م م : ” يكون الاختصاص المحلي لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه”.

• الدعوى العينية

يتمسك المدعي في الدعوى العينية بحق عيني، والحق العيني هو سلطة مباشرة لشخص معين على شيء معين بذاته، تخول له الاستئثار به دون غيره دون وساطة أحد، والحق العيني هو في طبيعته حق عقاري أصلي أو تبعي، ومثال الدعاوى العينية دعوى الاستحقاق ودعوى الحيازة ودعاوى حق الارتفاق على الجار والمطالبة بما يترتب على الرهن من حق الامتياز والحبس، هذه الدعاوى تحمي الحقوق العينية سواء كانت أصلية كحق الملكية والسطحية والارتفاق وغيرها أو تبعية كحق الرهن.

الحقوق العينية عكس الحقوق الشخصية مقيدة ومذكورة على سبيل الحصر في المادة 9 من مدونة الحقوق العينية، ولا يمكن خلق حق عيني جديد بينما في يمكن ذلك في الحق الشخصي. ومثال الحقوق العينية حق الملكية ؛ حق الارتفاق والتحملات العقارية ؛ حق الانتفاع ؛ حق العمرى ؛ حق الاستعمال ؛ حق السطحية؛ حق الكراء الطويل الأمد ؛ حق الحبس ؛ حق الزينة ؛ حق الهواء والتعلية.

مميزات الدعوى العينية :

• يمارسها صاحب الحق العيني عندما يعتدى على حقه العيني من قبل أي كان.

• هدفها وموضوعها تقرير وجود الحق العيني المتنازع عليه وتمكين صاحبه من ممارسته دون أي عائق ومنع أي معتدي من ممارسة حق عيني زورا وبهتانا.

• لا توجه ضد شخص معين كما هو الحال في الدعاوى الشخصية بل تقام ضد أي شخص ينازع صاحب الحق العيني حقه أو يعتدي عليه أو يدعيه.

• في حالة حق عيني منقول يكون الاختصاص من طرف محكمة المدعى عليه، أما في حالة حق عيني عقاري يكون الاختصاص للمحكمة الكائنة في موقع العقار ف28 ق م م.

أما في الدعوى المختلطة يكون الاختيار من حق المدعي بين محكمة موطن المدعى عليه أو محكمة موقع العقار، جاء في ف 28 : ” تقام الدعاوى خلافا لمقتضيات الفصل السابق (محكمة المدعى عليه) أمام المحاكم التالية: – في الدعاوى العقارية تعلق الأمر بدعوى الاستحقاق أو الحيازة، أمام محكمة موقع العقار المتنازع فيه؛ – في الدعاوى المختلطة المتعلقة في آن واحد بنزاع في حق شخصي أو عيني، أمام محكمة الموقع أو محكمة موطن أو إقامة المدعى عليه؛ – في دعاوى النفقة أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه أو موطن أو محل إقامة المدعي باختيار هذا الأخير…”.

التمييز بين الدعوى الشخصية والدعوى العينية :

• من حيث الاختصاص : الدعوى الشخصية ترفع أمام محكمة موطن المدعى عليه، بينما الدعوى العينية ترفع أمام محكمة موقع العقار أما المختلطة فالمدعي يختار بين محكمة المدعى عليه أو محكمة المكان التي توجد بها العين موضوع النزاع ف28.

• من حيث الاجراءات المسطرية : ترفع الدعوى الشخصية ضد نفس الشخص المرتبط بالتزام اتجاه المدعي بينما الدعوى العينية توجه ضد أي شخص تكون بحوزته العين موضوع النزاع.

3- الدعاوى المختلطة

هي التي تستند الى التزام شخصي وحق عيني في نفس الوقت، فتتكون من اجتماع حقين مختلفين في طبيعتهما ولكنهما يرميان الى نفس الغرض، مثال ذلك حين يكون المدعي يملك عقارا بموجب أحد العقود الناقلة للملكية ويرفع دعواه بتنفيذ هذا العقد، ونفرق هنا بين نوعين الدعاوى المختلطة :

• الدعاوى التي تهدف الى تنفيذ عقد أو أي تصرف قانوني أنشأ حقا عينيا عقاريا وأنشأ في ذات الوقت التزاما شخصيا، كالمثال السابق.

• الدعاوى التي ترمي إلى فسخ أو إبطال تصرف قانوني ناقل أو منشئ لحق عيني عقاري، مثال ذلك الدعوى التي يرفعها البائع على المشتري لاسترداد العقار وفسخ العقد، فهي دعوى تستند الى حق الفسخ أو الابطال وهو حق شخصي وفي نفس الوقت تستند الى حق عيني وهو استرداد العقار، لكن اذا أقيمت الدعوى من طرف المشتري فهي دعوى شخصية الغرض منها استرداد مبلغ مالي ولا تتضمن المطالبة بأي حق عيني عقاري، أما الدعوى المتعلقة بحق رهن عقاري فتكون مختلطة إذا وجهت للمدين و تكون دعوى عينية عندما توجه ضد الحائز.

ثانيا : الدعاوى المنقولة والدعاوى العقارية

تنقسم الدعوى من حيث محل الدعوى أو موضوع الخصومة الى دعاوى عقارية ومنقولة.

الدعاوى المنقولة : تتعلق بمنقول بما في ذلك حق ملكيته، يدخل فيها أيضا الدعاوى التي تستند الى حقوق شخصية متعلقة بمنقول كدعوى المستأجر ضد المؤجر بتسليم العين المؤجرة فهي للمدعي عليه حق شخصي اي حق الايجار في هذه الدعوى يكون الشيء المطلوب منقولا وليس عقارا. والدعوى المنقولة تكون متعلقة بعقار في حالات منها عدم بناء الشقة، فالمطالبة تكون بـمبلغ مالي بينما اذا تم بناء الشقة فتكون دعوى عقارية لأن موضوع الطلب الحصول على عقار، ومن الدعاوى العينية المنقولة دعوى استحقاق المنقول ويرفعها المالك لطلب حماية هذا الحق أو تقرير الرهن.

الدعاوى العقارية :

هي التي تكفل حقا عقاريا، والحقوق العينية العقارية كما حددتها مدونة الحقوق العينية في م5 اما بطبيعتها أو بالتخصيص، الحقوق العينية تكون أصلية أو تبعية، الأصلية فهي على سبيل الحصر كما نصت على ذلك م9 من مدونة الحقوق العينية : حق الملكية، الانتفاع، العمرى، الارتفاق، الاستعمال، السطحية، الكراء الطويل الأمد، الحبس، الزينة، الهواء والتعلية، الحقوق العرفية المنشأة بوجه صحيح قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ، والحق العيني التبعي كما حددته م10 على سبيل الحصر، الامتياز، الرهن الحيازي، الرهن الرسمي.

ولا يجب أن نخلط بين التقسيم إلى شخصية و عينية والتقسيم الى منقولة وعقارية، فالتقسيم الأول ينظر الى طبيعة الحق فترفع الدعوى لتقريره أو حمايته، بينما التقسيم الثاني يتعلق بطبيعة محل الحق، هكذا تعتبر من قبيل الدعاوى العينية العقارية المتفرعة عن حق الملكية، دعوى قسمة الاموال العقارية، وتعتبر من قبيل الدعاوى العقارية لأنها ترمي الى تعديل محل الحق العيني بتحويل ملكية شائعة الى ملكية مفرزة.

وهناك الدعاوى الشخصية العقارية، يكون موضوعها حق شخصي متعلق بعقار، ويطلق عليها الدعاوى المختلطة، مثال ذلك دعوى استحقاق عقار بناء على عقد بيع. وهناك الدعاوى الشخصية المنقولة، يدعي رافعها حقا شخصيا متعلقا بمال منقول، مثال ذلك الدعوى التي يرفعها المستأجر يطلب فيها تسليم العين المؤجرة وتمكينه من الانتفاع، بها فهي دعوى شخصية منقولة لأن رافعها لا يستند الى حق عيني بل يستند الى حق شخصي يخوله الانتفاع بالعين وإلزام الطرف الاخر بالقيام بالتزامه، فهو مال منقول ولو تعلق الأمر بعقار فحق المستأجر ولو كانت العين المؤجرة عقارا يعتبر منقولا.

ثالثا : دعاوى الملكية ودعاوى الحيازة

هذا التقسيم متعلق بالدعاوى العينية العقارية ولا يشمل الدعاوى المنقولة.

دعاوى الملكية

أو دعاوى الحق، أو دعاوى الاستحقاق، تهدف الى حماية أصل الملكية فيطالب المدعي فيها بتثبيت حقه العيني العقاري أو استحقاقه واسترداده من غاصب، فهي دعاوى يمنحها القانون للمالكين لحماية حقوقهم وتتعلق جميع هذه الدعاوى بجوهر الحق، لذلك فالمدعي يكون ملزما فيها بإثبات تملكه للعقار أو الحق العيني العقاري المذكور في الفصل التاسع من مدونة الحقوق العينية، فيدعي اعتداء الغير عليه او اغتصابه ويأتي بالحجة التي تثبت الملك مع سائر شروطه. موضوع دعوى الملكية نظم أحكامه قانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية من م14- م36، هذه الدعوى تتعلق بالنزاع حول ملكية أو استغلال أو تصرف، سواء كان الشخص بمفرده أو مرتبطا بحق مشترك مثل الشياع أو حائط مشترك بين عقارين أو طريق خاص مشترك.

مميزات دعاوى الحق :

• طول إجراءاتها وبطئها الشديد

• من أعمال التصرف فإذا لم يكن مالكا فيجب أن يتوفر على النيابة والإذن في التقاضي بالنسبة للقاصر أو ناقص الاهلية.

• يجب إقامتها قبل انقضاء مدة التقادم المسقطة للحق العيني العقاري وهي 10 سنوات

دعاوى الحيازة

هي ما كان موضوعها حماية الحيازة في حد ذاتها، بصرف النظر عن أساس الحق الذي تستند اليه أي سواء كان الحق ملكا أو غير ذلك، فرافع دعوى الحيازة لا يدعي أنه صاحب الحق موضوع الحيازة بل يدعي فقط أنه حائز للحق، ولذلك لا يشترط للحكم له أن يثبت أنه صاحب الحق بل يكفي أن يثبت أنه حائز.

تعريف الحيازة :

هي حيازة العقار والانتفاع به كما يفعل المالك في ملكه، اي أن الملك يوجد تحت تصرف حائزه، “الحيازة الاستحقاقية تقوم على السيطرة الفعلية على الملك بنية اكتسابه” م239 من م ح ع والمشرع أراد أن يحمي الملكية بطريقة غير مباشرة اعتبارا أن الحيازة قرينة عليها، وما دام أن الحائز غير مالك فيبقى له الحق في استيفاء حيازته والاستعانة بدعوى الحيازة، فالحيازة مظهر للحق أي الملكية وهذا الحق يطابق الحقيقة أحيانا وقد لا يطابق الحقيقة في أحيان أخرى.

أنواع دعوى الحيازة

• دعوى منع التعرض : هي دعوى يمارسها الحائز القانوني الذي يستمر في الحيازة لعقار أو حق عيني عقاري، وتسمى دعوى إنكار الحيازة، والتعرض يكون ماديا كمنع الحائز من البناء فوق الأرض أو منعه من المرور من طريق وإما تعرض قانوني كطلب أداء الكراء أو ارسال إنذار بإفراغ الارض التي يحوزها، ودعوى منع التعرض يرفعها الحائز القانوني وليس الحائز العرضي الذي يحوز لغيره و ليس له نية التملك كالمكتري وصاحب الارتفاق.

• دعوى وقف الاعمال الجديدة : غايتها إيقاف أعمال شرع الغير في القيام بها على العقار لكن يكون لها إزعاج للحائز في حيازته، مثال ذلك بناء حائط يحجب الشمس أو تغيير في بناء الطابق السفلي في بناء مشترك قد يهدد الطابق العلوي.

• دعوى استرداد الحيازة : يلجأ إليها من سلبت حيازته ليستعيدها، ويشترط لممارستها أن يكون الحائز قد فقد حيازته بسبب عنف أو إكراه، جاء في الفصل 166 : ” لا يمكن رفع دعاوى الحيازة إلا ممن كانت له شخصيا أو بواسطة الغير منذ سنة على الأقل حيازة عقار أو حق عيني عقاري حيازة هادئة علنية متصلة غير منقطعة وغير مجردة من الموجب القانوني وخالية من الالتباس. غير أنه يجوز رفع دعوى استرداد الحيازة المنتزعة بالعنف أو بالإكراه إذا كانت للمدعي وقت استعمال العنف أو الإكراه حيازة مادية وخالية وهادئة وعلنية”.

شروط دعاوى الحيازة (ف166 ق م م)

• أن تستمر الحيازة بشروطها مدة سنة : الشرط الأول : الحيازة الهادئة العلنية، أي أن الحائز لم تعترضه حوادث مادية متوالية تجعل الحائز مضطرا لمقاومتها باستمرار ليحتفظ بحيازته ثم علنية أي بادية للعموم وليس بصفة مستترة. الشرط الثاني : الحيازة المتصلة، أي عدم حصول انقطاع في الحيازة، الشرط الثالث : عدم التجرد من الموجب القانوني، اي الارتكاز على مبرر قانوني للحيازة، حتى ولو كان هذا السند معيبا وأن يتصرف في العقار كما يتصرف المالك في ملكه.

• إقامة دعوى الحيازة داخل أجل سنة من تاريخ الفعل المخل بالحيازة : وإلا كانت الدعوى غير مقبولة في حين أن دعوى الملكية مطلقة من هذا القيد.

• عدم الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية : باعتبار الحيازة مركزا قانونيا مستقلا عن الحق الموضوعي، فلا يجوز الخلط بين الحماية المقررة للحيازة والحماية المقررة للحق. ويترتب عن ذلك أربعة آثار :

• المدعي للحيازة لا يمكنه في دعوى الحيازة أن يستند إلى ملكيته للعقار

• اذا رفع دعوى الملكية يعتبر متنازلا عن دعوى الحيازة م169

• يشترط لتطبيق قاعدة عدم قبول دعوى الحيازة لسبق رفع دعوى الملكية أن تكون دعوى الحيازة قد نشأ الحق فيها قبل إقامة دعوى الملكية أما دعوى الحيازة التي تستند إلى تعرض واقع بعد رفع دعوى الملكية تعتبر دعوى مقبولة وتنتج كافة آثارها القانونية.

• المدعى عليه في دعوى الحيازة لا يستطيع رفع دعوى الحيازة بادعاء ملكية العقار لأن مثل هذه الدفوع تخرج دعوى الحيازة عن إطارها المتعلق بواقعة الحيازة وحدها.

الحكمة من حماية الحيازة في حد ذاتها

هي افتراض أن الحائز هو المالك، فحماية الحائز هي في الواقع حماية للمالك، فهي تحمي واضع اليد على العقار لأن الحائز في الغالب هو المالك للشيء المحوز، فالحيازة الهادئة العلنية قرينة على الملكية إلا أنها قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس، وهذه الدعاوى سهلة الاثبات وقليلة النفقات والاجراءات، ويقبل عليها المواطنون خصوصا في البادية، وحماية الحيازة من النظام العام ولا يجوز اغتصاب الحقوق ولو كان مغتصبها هو مالكها، وإلا أدى ذلك إلى الفوضى والاضطراب.

الأحكام الخاصة بدعاوى الحيازة

• تتصف دعاوى الحيازة بالاستعجال

• تخضع دائما للاستئناف وكذلك دعاوى الملكية عملا بالفصل 134

• الاختصاص في دعاوى الحيازة والملكية يعود للمحكمة الابتدائية

• اذا ظهر للمحكمة صاحب الحق بالحيازة على ضوء ف168 قضت له بها

• اذا ادعى الحيازة كل من المدعي والمدعى عليه وتقدم كل منهما بالأدلة و صعب الترجيح بينهما عمل القاضي بأحد الحلول الثلاثة المنصوص عليها في الفصل 170 وهي : ابقاء الحيازة للطرفين أو إجراء حراسة قضائية على العقار المتنازل عليه تسند الى شخص ثالث أو اسناد الحراسة لأحد الطرفين مع التزامه بتقديم حساب عن ثماره.

📗 خلاصة الباب

  • تنقسم الدعاوى بحسب موضوعها إلى دعاوى عقارية ومنقولة، وبحسب طبيعة الحق المطالَب به إلى دعاوى شخصية وعينية ومختلطة، ولكل قسم قواعد اختصاص وإجراءات خاصة به.
  • يُعتد بهذا التقسيم أساسا لتحديد المحكمة المختصة نوعيا ومكانيا بالنظر في النزاع.

◀ الفصل السابق: طبيعة الدعوى وخصائصها

🔖 فهرس الكتاب

الفصل التالي: شروط الدعوى

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية