المدونة

  • المحور الثاني : مفهوم الكمبيالة أو السفتجة ، وظائفها ومميزاتها

    📖 الكمبيالة — الفصل 3 من 9 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تعتبر الكمبيالة أو السفتجة من الأعمال التجارية الأصلية الشكلية، بصرف النظر عن الغرض الذي تكونت أو سحبت من أجله، سواء كان غرضا تجاريا أو مدنيا، وبصرف النظر عن الشخص الذي سحبها أكان تاجرا أم غير تاجر، طبقا للمادة 9 من م ت: ” يعد عملا تجاريا بصرف النظر عن المادتين 6 و7: الكمبيالة……”

    وتعتبر الكمبيالة أداة وفاء وائتمان وصرف ونقل للنقود، وجميع ما يقع عليها من أعمال يعد أعمالا تجارية أيا كان المتعاملون بها، كالسحب والتظهير والقبول والضمان والخصم وغيرها من الأعمال ، فهي عمل تجاري شكلي يطبق عليه القانون التجاري ولو كان المتعامل بها لغرض مدني .

    أولا : تعريف الكمبيالة

    لم يضع المشرع المغربي تعريفا للكمبيالة، إلا أنه استنادا إلى خصائصها يمكن تعريفها بأنها :

    ” ورقة تجارية محررة وفق شكلية حددها القانون تتضمن أمرا من شخص يسمى الساحب (Tireur) إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه (Tiré) بأن يدفع مبلغا معينا من النقود بمجرد الإطلاع، أو في تاريخ معين أو قابل للتعيين إلى شخص ثالث يدعى المستفيد (Bénéficiaire) ” ، ويتضح من هذا التعريف أن الأطراف الرئيسية في الكمبيالة هم : الساحب والمسحوب عليه ثم المستفيد.

    الكمبيالة اذن هي ورقة تجارية تحرر وفق الشكل الذي حدده القانون ، وتتضمن أمرا صادرا عن منشئها ويسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا من النقود بمجرد الاطلاع وفي تاريخ معين إلى شخص ثالث يدعى المستفيد ، وتنتج الكمبيالة عند سحبها نوعين من العلاقات علاقة مبنية على الالتزام الاصلي القائم بين الساحب والمستفيد ، وعلاقة صرفية تقوم ما بين الاشخاص الموقعين على الكمبيالة بعد تداولها عن طريق التظهير ، هذه العلاقة الصرفية هي أهم ضمان يمنح للحاملين المتتالين لها ، لذلك قد يتدخل أشخاص آخرون إما كمظهرين أو كضامنين احتياطيين أو قابلين بالتدخل وكل شخص وقع على الكمبيالة يلتزم مع كافة الموقعين الآخرين بضمان أداء مبلغها وبصفة تضامنية لآخر حامل لها. فالالتزام الصرفي أي الالتزام بالكمبيالة ينشأ بمجرد التوقيع عليها، والمسؤولية هي مسؤولية تضامنية في أداء مبلغها.

    والكمبيالة هي عمل تجاري لجميع الموقعين سواء كان النشاط المتعلق مدنيا أو تجاريا ويترتب على ذلك أن القواعد السارية على الكمبيالة هي القواعد المتعلقة بالاعمال التجارية .

    وهكذا فإن الغرض من وراء سحب الكمبيالة هو تسوية حسابين:

    الأول : افتراض كون الساحب مدين للمستفيد

    الثاني : افتراض كون الساحب دائن للمسحوب عليه

    وبالتالي وباعتبار أن الساحب دائن للمسحوب عليه ومدين في نفس الوقت للمستفيد فإنه يقوم بعملية حوالة، وهكذا فإنه يصدر أمره إلى المسحوب عليه (باعتباره مدين) بأداء المبلغ إلى المستفيد (باعتبار أن المستفيد هو دائن لهذا الساحب).

    وانطلاقا من كل هذا فإن الكمبيالة بهذه الصورة تنشأ عنها ثلاث علاقات رئيسية :

    – العلاقة بين الساحب والمسحوب عليه (أساسها مقابل الوفاء)

    – العلاقة بين الساحب والمستفيد (أساسها وصول القيمة )

    – العلاقة بين المستفيد والمسحوب عليه

    ولا يختلف سند الكمبيالة الالكترونية عن الكمبيالة التقليدية إلا أنها محررة إلكترونيا كليا أو جزئيا، والكمبيالة الالكترونية نوعان أولهما كمبيالة ورقية على شكل مطبوع وأخرى ممغنطة لا يمكن الاطلاع عليها إلا بواسطة حاسوب .

    صيغة الكمبيالة :

    ثانيا : وظائف الكمبيالة

    • أداة صرف :

    وهي الوظيفة الاولى للكمبيالة حيث كان التجار قديما يخشون من حمل النقود فكانت الكمبيالة تفي بالغرض وكانت اسمية فلا يمكن سحب النقود في حال ضياعها ، فكان التاجر يفضل حمل كمبيالة بيده على حمل المبالغ الكبيرة من النقود، فكان التاجر يتقدم إلى أحد البنوك الذي يتعامل معها في بلده، ويودع لديه الثمن بالنقود المحلية على أن يقوم هذا البنك الأخير بإعطائه كمبيالة مسحوبة على بنك مراسل له في المدينة أو البلد الذي توجد به البضاعة مقابل عمولة وفوائد خاصة، وعندما يصل التاجر إلى البلد المقصود يتوجه إلى البنك المسحوب عليه ويسحب المبلغ مقابل تقديمه لهذه الكمبيالة ، لكن في العصر الحديث لم تعد تلعب دور أداة الصرف نظرا لظهور وسائل أخرى كالشيك وتدخل الدولة من خلال وضع أنظمة رقابة على الصرف .

    أداة وفاء :

    أي أنها تحل محل النقود في المعاملات، ولكنها ليست نقودا أو أوراقا بنكية، حيث يتم أداء الديون بواسطتها ، فيلجأ التجار إلى الوفاء بديونهم بواسطة الكمبيالة بدل النقود باعتبار أن كمبيالة واحدة قادرة على سداد ديون ناشئة عن عدة أنشطة تجارية ، فمثلا إذا باع صاحب المصنع مجموعة من البضائع لتاجر الجملة، ثم اشترى صاحب المصنع بدوره من مورد ما كمية من المواد الأولية بنفس المبلغ، فإن الدفع في هذه الحالة يتم بعمليتين متميزتين .

    فيقوم تاجر الجملة بدفع مبلغ البضاعة المدين به إلى صاحب المصنع ويقوم هذا الأخير بدوره بدفع المبلغ المدين به إلى المورد، لكن ومع إمكانية انتقال الكمبيالة من يد المستفيد إلى يد أشخاص آخرين عن طريق التظهير أصبحت طريقة الأداء تتم بطرق حديثة، حيث مثلا كما رأينا في المثال السابق فعوض أن تتم عملية الأداء بعمليتين فإن الدفع يتم بعملية واحدة وهي أن يسحب صاحب المصنع (الساحب) كمبيالة على مدينه تاجر الجملة (المسحوب عليه) لفائدة دائنه هو أي المورد (المستفيد) ، هذا الأخير الذي يمكن أن يكون أيضا مدينا لشخص آخر فيسدد له عن طريق تظهير الكمبيالة لفائدته وهذا المظهر إليه أي الحامل الجديد للكمبيالة قد يكون كذلك مدين لشخص آخر فيقوم بتظهير هذه الكمبيالة لفائدة دائنه وهكذا إلى أن يحين موعد استحقاق الكمبيالة أي موعد الأداء فيتقدم آخر حامل لها إلى المسحوب عليه مطالبا إياه بوفاء مبلغها.

    وهكذا نلاحظ من خلال هذا المثال أن عدة وفاءات قد تمت وأن عدة ديون قد سددت بموجب هذه الكمبيالة.

    • أداة ائتمان :

    وهو أهم دور فبعد تراجع دورها في الأداء والصرف أصبح التجار يستعملونها لتأخير الوفاء بديونهم إلى أجال معينة مما جعلها أداة ائتمان بامتياز لقابليتها للتداول بين التجار عن طريق التظهير أو المناولة اليدوية الشيء الذي جعلها تتماشى وطبيعة المعاملات التجارية القائمة على الثقة والائتمان . فالائتمان هو التنازل الحاضر من أجل مال المستقبل، فالائتمان هو منح الثقة ، ويقصد بالكمبيالة كـأداة للائتمان استعمالها كوسيلة لتأخير الوفاء إلى حين أو أجل، يكون عادة في التجارة أجلا قصيرا يسهل تداولها وخصمها، أي أن العملية تشكل نوعا من القروض القصيرة الأجل يحل الأفراد فيها محل البنوك في كثير من الأحيان خلال أجل يتراوح ما بين شهر وثلاثة أشهر، ولا يوجد ما يمنع إطالة أو تقصير هذا الأجل.

    ثالثا : مميزات الكمبيالة

    تتميز الاوراق التجارية عامة والكمبيالة خاصة بخصائص ومميزات يتكون منها ما يعرف بقانون الصرف أو الالتزام الصرفي وهذه الخصائص هي :

    • الذاتية : فهي تنشأ كالتزام قائم بذاته بمعزل عن الالتزامات السابقة

    • الحرفية : وهو كتابتها في محرر و تضمينها الشروط والبيانات اللازمة التي نص عليها القانون وإلا تصبح مجرد سند عادي يخضع للقواعد العامة ولا يخضع للقانون الصرفي .

    • الشكلية : ضرورة توفر البيانات اللازمة قانونا لاعتبارها كمبيالة صحيحة

    • استقلال التوقيعات : ويعني ذلك أن كل توقيع يلزم صاحبه ويبقى مستقلا عن باقي التوقيعات

    • الضمان الصرفي : أو التضامن الصرفي يخضع للقانون الصرفي والمحاكم التجارية

    • اندماج الحق في الورقة : وهو ضرورة وجود الصك أو السند لوجود الالتزام .

    • التجريد

    • قابلية الكمبيالة للتداول بالطرق التجارية

    • لا يترتب على إنشاء أو سحب الكمبيالة تجديد الالتزام الاصلي بل يبقى الالتزام السابق قائما ومحتفظا بذاته وطبيعته .

    📗 خلاصة الباب

    • الكمبيالة ورقة تجارية محررة وفق شكلية حددها القانون تتضمن أمرا من شخص (الساحب) إلى شخص آخر (المسحوب عليه) بأداء مبلغ معين لفائدة شخص ثالث (المستفيد) في أجل معين، وينشأ عنها ثلاث علاقات: الساحب بالمسحوب عليه (مقابل الوفاء)، الساحب بالمستفيد (وصول القيمة)، والمستفيد بالمسحوب عليه.
    • تؤدي الكمبيالة ثلاث وظائف أساسية: أداة صرف (لتفادي حمل النقود)، أداة وفاء (تحل محل النقود في تسوية الديون المتتالية)، وأداة ائتمان (تأخير الوفاء بالديون إلى أجل، وهو أهم أدوارها حاليا).

  • المحور الأول : التطور التاريخي للأوراق التجارية ، تعريفها وخصائصها

    📖 الكمبيالة — الفصل 2 من 9 — فهرس الكتاب

    مدخل

    ظهرت الكمبيالة عند العرب باسم السفتجة ، ووجدت في عدة حضارات وعدة دول كإيطاليا و بلجيكا وهولاندا وألمانيا ، وصدر في فرنسا سنة 1807 قانون تجاري لتنظيم الكمبيالة والسند لأمر ، أما في سنة 1930 فقد عقدت عدة اتفاقيات لتوحيد أحكام الكمبيالة والسند لأمر ، أما في المغرب فتعتبر مدونة التجارة لسنة 1996 المرجع الأساسي لأحكام الأوراق التجارية بصفة عامة والكمبيالة بصفة خاصة.

    أولا : تعريف الأوراق التجارية

    هي سندات الائتمان التجاري وتتجسد في السفتجة أو الكمبيالة والسند لأمر أو السند الاذني وتضاف إليهما الحوالة البنكية أو المصرفية والشيك ، عرفها روبير روني بأنها : ” كل سند يتعامل به بسهولة للوفاء في المعاملات التجارية عوض النقود دون أن تكون له خصائص النقود “. والمشرع المغربي لم يعرفها ولكن ذكر أنواعها في المادة 9 من مدونة التجارة التي جاء فيها : ” يعد عملا تجاريا … الكمبيالة؛ السند لأمر المُوقع ولو من غير تاجر، إذا ترتب في هذه الحالة عن معاملة تجارية “.

    والأوراق التجارية تعرف تطورا مضطردا ومتزايدا سواء من حيث شكلها أو من مضمونها، وذلك لأنها أساس المعاملات المصرفية والمالية ، وبالرجوع إلى مدونة التجارة لسنة 1996 نجدها قد نظمت التعامل بالأوراق التجارية في الكتاب الثالث من المواد 159 إلى 328 ، حيث تطرقت إلى تعداد الأوراق التجارية في كل من الكمبيالة والشيك و السند لأمر ، إلا أنها لم تعرف المقصود بالأوراق التجارية ، لكن الفقه عرفها بأنها سندات يُتعامل بها للوفاء في المعاملات التجارية عوض النقود دون أن تكون لها خصائص النقود .

    ورغم ما يحققه التعامل بالأوراق التجارية من إيجابيات تتمثل أساسا في تكريس طابع السرعة والائتمان بالإضافة إلى حماية المتعاملين بها من مخاطر التعامل بالنقود فإن استعمال هذه الأوراق التجارية لا يخلو من مشاكل ومنازعات تتعلق أساسا بالشكليات والبيانات الأساسية التي يجب أن تتضمنها هذه السندات ، وكذا بالمنازعات المتعلقة بوفاء مقابلها .

    عرفها القانون التجاري العراقي بأنها : ” الورقة التجارية محرر شكلي بصيغة معينة يتعهد بمقتضاه شخص أو يأمر شخصا آخرا بأداء مبلغ محدد من النقود في زمان ومكان معينين، ويكون قابلا للتداول بالتظهير ” .

    ثانيا : تطور الأوراق التجارية في القانون المغربي

    في عهد الحماية : لقد قسم المغرب في هذه الفترة إلى ثلاث مناطق نفوذ، ولكل منطقة قانون خاص بها : ظهير 12 غشت 1913 الذي كان يطبق بمنطقة الحماية الفرنسية ألغي بمقتضى ظهير 19 يناير1939 الذي أدخل قواعد قانون جنيف الموحد على النصوص المتعلقة بالكمبيالة والسند لأمر، ثم صدر ظهير ثاني في نفس التاريخ يتعلق بالشيك الذي أخذ هو الآخر بقانون جنيف الموحد الخاص بالشيك.

    ظهير 1914 المطبق بمنطقة الحماية الاسبانية

    ظهير 1925 المطبق بمنطقة طنجة الدولية

    بعد الاستقلال : صدور قانون التوحيد والمغربة سنة 1965 الذي عمل على توحيد القوانين التي أصبحت سارية المفعول بمختلف مناطق المملكة ، حيث تم تطبيق القوانين التي كانت مطبقة بمنطقة الحماية الفرنسية وتمديدها على جميع التراب الوطني بما في ذلك منطقة طنجة ومنطقة النفوذ الاسباني ، حيث أصبحت الأوراق التجارية منظمة بموجب ظهير 19 يناير1939 الذي أخذ بقانون جنيف الموحد.

    وفي سنة 1996 صدرت مدونة التجارة بمقتضى قانون رقم 15.95 القاضي بتنفيذه الظهير الصادر في فاتح غشت 1996 ، الذي قام بإعادة تنظيم الأوراق التجارية ضمن المواد من 159 إلى 334 والتي لم تدخل حيز التنفيذ إلا بعد مرور سنة من تاريخ نشر المدونة، وهكذا بدأ العمل بنصوص المواد المنظمة للأوراق التجارية في 3 أكتوبر1997.

    ثالثا : خصائص الأوراق التجارية

    تتميز الأوراق التجارية بخصائص معينة تجعلها تؤدي وظيفتها كأداة للوفاء تقوم مقام النقود في المعاملات وتميزها عن باقي السندات المشابهة .

    الخاصية الأولى : الأوراق التجارية سندات شكلية

    شكلية بمعنى أن شكلها يحدده القانون ، ويجب أن تُحترم هذه الشكليات وإلا وقعت باطلة ، لذلك فالأوراق التجارية هي سندات مكتوبة تحرر وفق شكلية معينة ووفق بيانات إلزامية نص عليها القانون ويؤدي نقصان في إحداها إلى بطلان السند كورقة تجارية ، وتبقى مجرد سند للدين يخضع للقانون المدني وليس القانون التجاري ، لذلك فهي لها شكل خاص بها يحدده القانون سواء من حيث التسمية أو من حيث وجوب احتوائها على البيانات الالزامية التي تعتبر اساس وجودها ، وينتج عن ذلك أنه لا يجوز إقامة الدليل بخصوصها وإثباتها بشهادة الشهود أو اليمين ، بل يجب تحريرها وفق القانون حتى تكتسب صفة ورقة تجارية تخضع لأحكام القانون الصرفي ، هذه الشكلية متطلبة ليس فقط لنشوء الورقة التجارية بل تسري أيضا على كل التصرفات التي ترد على هذه الورقة كالتظهير والضمان الاحتياطي والقبول.

    الخاصية الثانية : الأوراق التجارية سندات قابلة للتداول

    يتم تداولها بين التجار أو غيرهم فتنتقل بالتظهير أي بمجرد الكتابة على ظهرها إذا كانت للأمر أو بالمناولة اليدوية فيكون تداولها سريعا وبسيطا يشبه النقود ، ولا يندرج في عداد الاوراق التجارية السندات التي تصدر باسم شخص معين ولا تقبل الانتقال إلا بطريقة حوالة الحق المدني كالفواتير التي تحمل بيانات بقيمة ما اشتراه التاجر ، فمعنى قابلية الأوراق التجارية للتداول هو أن صدور هذه الأوراق التجارية للأمر معناه قابليتها للانتقال من شخص لآخر عن طريق التظهير، فهي وسيلة سهلة وسريعة للتداول بين التجار ، وهي تتميز بذلك عن حوالة الحق وحوالة الدين في المادة المدنية .

    الخاصية الثالثة : الأوراق التجارية سندات تقوم مقام النقود

    لأنه يشترط فيها أن تحرر بمبلغ من النقود ، وبذلك تخرج من عداد الاوراق التجارية السندات التي لا تمثل مبلغا من المال بل تمثل بضاعة كسندات ايداع البضائع في المخازن وسندات الشحن البري أو البحري أو الجوي وبطاقات الرهن ، هذه الخاصية ضرورية في الأوراق التجارية حتى تلعب دورها الأساسي كأداة وفاء ، فلا بد أن تتضمن قيمتها أي قيمة الدين الذي تمثله مبلغا من النقود وليس شيئا آخر من المنقولات أو العقارات، فبمجرد إلقاء نظرة عليها نعرف قيمة الدين الذي تمثله.

    الخاصية الرابعة : الأوراق التجارية سندات مستحقة الدفع

    تمثل دينا مستحق الدفع بمجرد الاضطلاع أو بعد فترة حسب نوع الورقة التجارية ، وبذلك لا يمكن اعتبار الأسهم وسندات الشركات أوراقا تجارية وإن كانت تمثل مبلغا من النقود لأنها تمتد لسنوات وتكون عرضة لتقلبات الاسعار .

    الخاصة الخامسة : استقلال التوقيعات في الأوراق التجارية

    ويعني ذلك أن كل من وقع على ورقة تجارية يلتزم التزاما صرفيا مستقلا عن الالتزامات الصرفية للموقعين الآخرين ويترتب على ذلك أن بطلان التزام أحد الموقعين كانعدام الاهلية مثلا لا يؤثر على صحة التزامات باقي الموقعين .

    الخاصية السادسة : ديون قصيرة الأجل

    إن الأوراق التجارية تمثل ديونا قصيرة الأجل، أي تتحقق بمجرد الإطلاع أو لأجل محدد، وإذا كانت الاوراق التجارية تشكل وسائل ائتمان فإنها تصدر لمدة قصيرة، وهذا ما يشجع الأشخاص على قبول التعامل بها، ما دام أنهم يستطيعون في أي وقت استبدالها بالنقود، لذلك و باعتبارها تمثل ديونا قصيرة الأجل فإن الأبناك يقدمون على خصمها.

    تمييز الأوراق التجارية عن الأوراق المالية والبنكية

    • الأوراق البنكية أو النقدية : كانت في الماضي تشبه الأوراق التجارية تمثل مبلغا من النقود يلتزم الاصدار بالدفع لحاملها مبلغا من النقود المعدنية وما لبثت أن صارت هي نفسها نقودا كالنقود المعدنية فاختلفت عن الاوراق التجارية من ناحية ابراء الذمة فالورقة النقدية تبرئ براءة مطلقة من الدين أما الورقة التجارية فلا يترتب عليه براءة الدين إلا بعد الوفاء بقيمتها ، كما أن الاوراق النقدية تصدر عن بنك الاصدار فلا يستطيع الناس رفض التعامل بها لأن ذلك يعرضهم للعقوبة الجنائية رقم 609 أما الاوراق التجارية فتصدر عن أطراف العلاقة التجارية سواء كانوا تجارا أم لا وقد يرفض بعض الناس التعامل بها دون أن يتعرضوا لعقوبة جنائية ، هذا فضلا على أن الدين الذي تتضمنه الورقة التجارية يخضع للتقادم القصير6 اشهر إلى 3 سنوات في حين أن هذا الحق لا يتقادم في الورقة النقدية ولا يبطل التعامل بها إلا بقانون .

    • الأوراق المالية أو القيم المنقولة : هي التي تصدرها شركات الأموال كالاسهم والسندات وتختلف عن الاوراق التجارية كون الاولى تصدر لأجل طويل بينما الثانية تكون واجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها أو بعد أجل قصير كما تختلف من حيث الضمان فالمساهم يتشارك مع باقي المساهمين في الخسارة أما بالنسبة للأوراق التجارية فكل موقع عليها يكون متضامنا في الوفاء بقيمتها عند عدم الوفاء بها في تاريخ الاستحقاق ، وإذا كانت السندات تخول حق المشاركة في الارباح والاجتماعات والتصويت والادارة فإن الاوراق التجارية لا تخول ذلك بل هي تمثل حقا نقديا يتمثل في الامر بأداء مبلغ معين ثابت واجب الاستحقاق بمجرد الاطلاع

    📗 خلاصة الباب

    • ظهرت الكمبيالة عند العرب باسم “السفتجة”، وعرفت عدة حضارات ودول (إيطاليا، بلجيكا، هولندا، ألمانيا) قبل أن تتطور بالمغرب عبر مرحلة الحماية (ظهائر 1913، 1914 بالمنطقة الإسبانية، 1925 بطنجة الدولية) ثم قانون التوحيد والمغربة 1965 فمدونة التجارة الحالية (قانون 15.95 لسنة 1996).
    • الأوراق التجارية (السفتجة/الكمبيالة، السند لأمر، الشيك) سندات ائتمان تجاري تتميز بست خصائص: الشكلية، القابلية للتداول، قيامها مقام النقود، استحقاقها للدفع، استقلال التوقيعات فيها، وكونها ديونا قصيرة الأجل — وتختلف عن الأوراق البنكية (النقدية) والأوراق المالية (الأسهم والسندات).

  • المساطر الخاصة بالاستعجال (148-165)

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 26 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تتميز المساطر التي أدرجها المشرع المغربي في هذا الصدد بطابعها الاستعجالي، ويمكن استعمال هذه المساطر من طرف المتقاضين في الحالات المنصوص عليها قانونا، وينتج عن سلوكها صدور أمر قضائي، حيث يرجع الاختصاص للبت في طلباتها لرئيس محكمة الدرجة الاولى المختصة نوعيا ومكانيا وللرئيس الاول لمحكمة الاستيناف في بعض الحالات التي يكون فيها النزاع في الجوهر معروضا على أنظار هذه المحكمة، هذه الأوامر القضائية تمكن طالبها من إنجاز تدابير تحفظية لصالحه أو الحصول على أمر يقضي على الطرف الموجه ضده الطلب بالأداء.

    ويعرف قضاء الأمور المستعجلة بأنه قضاء يقصد به الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت، هذا الفصل يكون فصلا مؤقتا لا يمس أصل الحق، و إنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة، و هو فرع متميز و مستقل عن العمل القضائي العادي.

    في إطار القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية تحث عنوان : ” المساطر الخاصة بالاستعجال ومسطرة الأمر بالأداء”، تناول المشرع المغربي ثلاثة أنواع من المساطر الاستعجالية، النوع الأول هي “الأوامر المبنية على طلب والمعاينات” باعتبارها المثال النموذجي للأوامر الولائية حيث خصص لها الباب الأول متمثلا في فصل وحيد هو الفصل 148، والنوع الثاني هي المستعجلات حيث خصص لها الباب الثاني من الفصول 149 الى 154، أما النوع الثالث فهي الأوامر بالأداء وخصص لها الباب الثالث من الفصول 155 الى 165، وسنتناول هذه المساطر كلا على حدة.

    نتحدث هنا عن قواعد استثنائية من اختصاص رئيس المحكمة أي ما يسمى بـ “محكمة الرئيس”، وهي مجموعة من الاختصاصات التي هي في مجموعها من اختصاص قضاة الموضوع لكن المشرع منحها لرئيس المحكمة ونظمها بإجراءات خاصة، وهنا يمكن الحديث عن نوعين من المجالات، المجال الأول مجال ولائي والمجال الثاني مجال استعجالي، وكلا المجالين يشكلان مجالا شبه قضائي يختص به رئيس المحكمة.

    الفرق بين المجالين هو أن المجال الولائي يبت فيه رئيس المحكمة في غيبة الاطراف، في حين أن المسطرة في المجال الاستعجالي هي مسطرة تواجهية، ما لم يكن هناك ضرورة للبت في غيبة الاطراف، فيتدخل هنا رئيس المحكمة في إطار الأوامر بناء على طلب، والقاضي حسب القاعدة الشرعية ولي من لا ولي له، فيبت هنا القاضي في إطار المسطرة الولائية ويصدر الامر بسرعة الأمر الولائي، بينما في المسطرة الاستعجالية يستدعي الاطراف ويحضر الخصم ويأخذ مهلة للجواب مع مذكرة ويمكن أن تصل إلى 15 يوما.

    نلاحظ أن المسطرة في الأمر الولائي غير تواجهية ولا يستدعى الخصم، ففي الاطار الولائي لا مدعى عليه وإن كانت المادة 148 تشير إلى مدعى عليه احتمالي، في حين أن الطلب الاستعجالي يجب أن تتحقق فيه التواجهية أي حضورية المدعى عليه.

    ولذلك فإن رئيس المحكمة يمكنه أن يبت في إطار الأوامر المبنية على طلب ببذلة النوم لكنه لا يبت في الخصومة ولا يكون بجانبه كاتب الضبط، كل ذلك في انسجام مع طابع الاستعجال.

    رئيس المحكمة هنا لا يفصل في الموضوع لكنه يرجح بين المراكز القانونية، فيتخذ إجراءات تحفظية لا تبت في الموضوع لأن ذلك من اختصاص قاضي الموضوع، هذه الاجراءات التحفظية هي مسكنات تعطى للمعني بالأمر ريثما يتم إدخال القضية إلى قضاة الموضوع للبت فيها واستئصال النزاع من شأفته.

    المجال الولائي يختلف عن المجال الاستعجالي بنصوص خاصة، نتحدث هنا عن الأوامر المبنية على طلب.

    نفترض أن شخصا تسرب الماء إلى بيته وتسبب في ضرر، فإثبات هذه الحالة يتطلب اللجوء إلى رئيس المحكمة في إطار الاوامر المبنية على طلب لا على أساس أوامر الاستعجال، نفس الامر عندما يقوم شخص بغلق الطريق فنقوم بإثبات الحالة.

    أولا : الأوامر بناء على طلب (الفصل 148)

    تخضع الأوامر بناء على طلب إلى مقتضيات الفصل 148 من ق م م، ويرجع الاختصاص في إصدارها إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة نوعيا ومحليا، بعض الفقه يدرج هذه الأوامر ضمن الأعمال الولائية للمحاكم حيث تصدر في غيبة النزاع، أما البعض الآخر فيرى أنها تندرج ضمن الأعمال القضائية المرتبط وجودها بقيام نزاع.

    على أي فإن المشرع لم يوضح مجال هذه الأوامر، لكن بالرجوع إلى الفصل 148 نجده ينص على أنها تهم كل إجراء مستعجل، وعلى الرغم من هذه الطبيعة غير الواضحة لكنها تستعمل في نطاق محدود عندما يتعلق الأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار أو أي تدبير آخر يتميز بطابعه الاستعجالي.

    تصدر الأوامر بناء على طلب في غيبة الأطراف ودون حضور كاتب الضبط، وبالتالي دون انعقاد جلسة ومن غير تحرير أمرها وفق الصيغ التي يتطلبها الفصل 50 من ق.م.م، كما أنها غير قابلة للاستئناف إلا في حالة الرفض، وذلك داخل 15 يوما من تاريخ صدورها، وإن كانت قلما تستأنف من الناحية العملية، أما الاوامر الموافق عليها فلا تقبل الاستيناف.

    أنواع الأوامر بناء على طلب :

    • الأمر بإجراء حجز تحفظي

    على الأموال المنقولة والعقارات التي في ملكية المدين لصالح الدائن، في انتظار صدور حكم بات في الجوهر وحائز لقوة الشيء المقضي به، وفي الغالب تستعمل هذه المسطرة قبل رفع الدعوى نظرا لطابعها المباغت، وبعد حصول الدائن على سند تنفيذي متمثل في حكم قضائي غير قابل للطعن بالطرق العادية يمكنه تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي واستخلاص المبالغ المحكوم بها لفائدته من بيع منقولات المدين أو عقاراته في حالة عدم كفاية المنقولات.

    • الأمر بإجراء حجز لدى الغير

    حيث يمكن للدائن الحجز على الأموال والسندات التي يملكها المدين لدى الغير، هذا الحجز هو ذو طبيعة مختلطة تحفظي تنفيذي، حيث يبدأ تحفظيا وينتهي تنفيذيا وفق منطوق الفصل 491، فيتم استصدار أمر بإجراء حجز لدى الغير بناء على سند تنفيذي ثم يكون حجزا تنفيذيا، أما في حالة استصداره بناء على أمر قضائي من رئيس المحكمة فإنه يكون بمثابة حجز تحفظي في انتظار تحوله إلى حجز تنفيذي، أما العمل القضائي فيغلب عليه أن يشترط رؤساء المحاكم توافر سند تنفيذي قبل إصدار أمر بإجراء حجز لدى الغير، مما يعني ضيق حالات مجال هذا الحجز بشكل تحفظي.

    • الأمر بإثبات حالة

    تعتبر دعوى إثبات الحال من الدعاوى الوقتية التي يقصد بها تصوير حالة مادية يخشى ضياع معالمها إذا انتظر طرح النزاع على قضاء الموضوع، وهكذا نص المشرع صراحة على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالبت في المقال الذي يستهدف الحصول على أمر في إثبات الحال حتى يستفيد منها المدعي عند عرض النزاع على محكمة الموضوع، لذلك فإن دعوى إثبات الحال تبقى مجرد دعوى مستعجلة ووقتية لا تمس أصل الحق، وحتى يتم قبولها ينبغي ألا يترتب عن إصدار الأمر أي إضرار بحقوق الأطراف أو المساس بجوهر الحق، حيث لا تقبل دعوى إثبات الحال إذا تضمنت اعتداء على أحد الأشخاص أو شخصه أو جسمه، كالكشف عن جسم امرأة جبرا أو إثبات حمل، أو إثبات بكارة.

    المتقاضي له أن يطلب من رئيس المحكمة إصدار أمر بتكليف أحد المفوضين القضائيين بإنجاز معاينة وإنجاز محضر بذلك، هذا المحضر يستعمله المدعي لاحقا أمام محكمة الموضوع، كما يمكن لرئيس المحكمة أن يعين خبيرا قصد مرافقة المفوض القضائي ومساعدته على إتمام مهمته، وهنا يتميز إجراء الخبرة بوصفه أحد إجراءات التحقيق عن الإجراء الذي يقوم به المفوض والمقتصر على إثبات الوقائع المادية، في كون الخبير تتوافر له سلطة البحث والتقدير والاستماع إلى الشهود والادلاء برأيه الشخصي دون الاخلال بمبدأ التواجهية.

    • الأمر بإجراء تقييد احتياطي

    حيث يمكن لرئيس المحكمة أن يأمر المحافظ على الأملاك العقارية بناء على طلب يصدر في غيبة الأطراف من إجراء تقييد احتياطي لحق عيني على الرسم العقاري الخاص بعقار معين بناء على إدلاء لمن له مصلحة بالوثائق اللازمة ويكون هذا الأمر مشمولا بالنفاذ المعجل.

    وقد حصر المشرع المغربي في مدونة الحقوق العينية آثار التقييد الاحتياطي التي يتم بناء على أمر من رئيس المحكمة في ثلاثة أشهر، ويتعين على المستفيد منه أن يتقدم بطلب آخر في حالة رفعه دعوى في الموضوع ويستمر مفعول التقييد الاحتياطي في هذه الحالة إلى غاية البت في الجوهر.

    • تذييل مقرر تحكيمي بالصيغة التنفيذية

    حيث لا يمكن مباشرة تنفيذ مقرر تحكيمي صادر طبقا للفصول 306 وما يليها من ق م م إلا بعد تذييله بالصيغة التنفيذية، ويرجع الاختصاص في التذييل لرئيس المحكمة الابتدائية التي تم فيها مباشرة تنفيذ المقرر المعني، ويجب إيداع أصل المقرر التحكيمي من قبل المحكمين أو الطرف ذي مصلحة لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة، كما يجب إرفاق الطلب باتفاق التحكيم.

    مسطرة استصدار الأمر بناء على طلب

    يتم تقديم طلب رامي إلى الحصول على أمر قضائي في إطار الفصل 148 إلى كتابة الضبط في محكمة الدرجة الاولى المختصة، ويتم عرض هذا الطلب فورا من طرف كاتب الضبط على رئيس المحكمة أو أحد نوابه للبت فيه، حيث لا يتم استدعاء الطرف الآخر المعني بالامر، إذ أن الأمر بناء على طلب يتم استصداره في إطار مسطرة غيابية لا تخضع للقواعد العامة للتقاضي التي يشترط فيها احترام حقوق الدفاع، بل إن رئيس المحكمة المعروض عليها الطلب يبت في مكتبه وفي غيبة الاطراف وغيبة كاتب الضبط، ويتم تبليغ هذا الأمر للطرف الاخر المعني بالامر.

    كما يمكن لرئيس المحكمة المختصة إما قبول الطلب إذا ما تبين له أنه مبني على اساس، أو رفضه في حالة تبين له أن الطلب غير مبني على أساس، أو التصريح بعدم قبوله في حالة عدم توافر أحد الشروط الضرورية للتقاضي.

    نشير هنا إلى أن الأوامر بناء على طلب لا تتوافر على حجية الأمر المقضي به، ويترتب على ذلك أنه يمكن للطرف المرفوض طلبه التقدم بطلب آخر من جديد في نفس الموضوع وأمام نفس المحكمة أو أية محكمة أخرى مختصة.

    الطعن في الأوامر الصادرة بناء على طلب

    في حالة رفض رئيس المحكمة للطلب فإن هذا المقرر يقبل الطعن بالاستئناف وفق الفصل 148، ويتعين ممارسة هذا الطعن داخل 15 يوما يبتدئ احتسابه من تاريخ صدور الامر لا من تاريخ تبليغه، ويتم الطعن بناء على مقال أمام محكمة الاستئناف المختصة، غير أن هذا الطعن لا يمكن ممارسته في الحالة التي يكون فيها الطلب يرمي إلى توجيه إنذار أو إجراء معاينة، ولا تنظر محكمة الاستيناف في الطعن المرفوع أمامها باعتبارها محكمة موضوع ولكن في نفس الاطار العام للأوامر الصادرة في إطار الفصل 148، كما أن القرار الصادر عن محكمة الاستيناف بناء على الطعن يكون بدوره قابلا للطعن بالنقض في إطار القواعد العامة.

    أما الامر الصادر بقبول الطلب فلا يقبل أي طريق من طرق الطعن، غير أنه وبالنظر لمقتضيات الفصل 148 يمكن للطرف الذي صدر الامر في مواجهته أن يلجأ إلى رئيس المحكمة التي أصدرت الطلب ويلتمس منه البت في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ الأمر الذي سبق استصداره.

    دائن بمبلغ طلب إجراء حجز تحفظي في إطار الفصل 452 بينما يدفع المدين بالوفاء، والأمر القاضي بالاستجابة للإجراء الولائي يصدر في غيبة المدعى عليه ولا يقبل الطعن بالاستيناف لأن المستأنف لم يكن طرفا، أما في حالة رفض رئيس المحكمة بطلب الحجز التحفظي فيتم الاستيناف أمام محكمة الاستيناف في تشكيلتها الجماعية سواء تعلق الأمر بالمادة العادية أو التجارية أو الادارية لكن ليس كمحكمة موضوع وإنما تبت بصفتها مرجعا استينافيا للأوامر المبنية على طلب فتصحح أوامر رئيس المحكمة الابتدائية.

    تمييز الأوامر بناء على طلب عن الاوامر الاستعجالية

    تختلف الأوامر المبنية على طلب عن الأوامر الاستعجالية من حيث الأطراف والحجية وطرق الطعن والمسطرة المتبعة.

    الفصل 148 يختلف عن الفصل 149، ففي الفصل 148 لا يشترط الاستعجال في الأوامر المبنية على طلب، كما أن المدعى عليه غائب، فهي مسطرة غير تواجهية، ولذلك لا يكتسب الأمر المبني على طلب حجية الأمر المقضي به، أما في المجال الاستعجالي فالمسطرة تواجهية، فيستدعى المدعى عليه، ويكتسب الأمر الاستعجالي حجية الأمر المقضي به بعد ذلك.

    المجال الولائي في المادة 148 حدد له المشرع ثلاثة شروط :

    • يجب أن يتعلق الأمر بإجراء مستعجل : فينعقد الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للأوامر المبنية على طلب، وهو يختلف عن الاستعجال الذي يعني أن هناك خطرا محدقا يهدد الحق فيتقضي الأمر من رئيس المحكمة أن يتدخل لحماية هذا الحق، وهذا إجراء مستعجل والمسطرة فيه ضمن المجال الاستعجالي الذي ينظمه الفصل 149 وليس الولائي، أي إجراء مستعجل يقتضي السرعة والمباغتة.

    • أن لا يكون الإجراء منظما بنص خاص

    • أن لا يضر الاجراء بمصلحة الاطراف

    هذه الشروط حددها المشرع في الفصل 148، فالرجل الذي وجد ماء داخل بيته وأضر الماء بمكتبته وملابسه عليه أن يطلب اتخاذ إجراء مستعجل غير منظم بنص خاص ولا يضر بالاطراف، أي اثبات حالة، فيطلب تعيين مفوض قضائي ليقوم بمعاينة وإثبات الحالة عن طريق محضر لاستعماله لاحقا أمام قضاة الموضوع.

    الفصل 148 : ” يختص رؤساء المحاكم الابتدائية وحدهم بالبت في كل مقال يستهدف الحصول على أمر بإثبات حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء مستعجل في أية مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف. ويصدرون الأمر في غيبة الأطراف دون حضور كاتب الضبط…”.

    ومن الأمور المنظمة بنص خاص الحجز التحفظي، جاء في الفصل 452 : ” يصدر الأمر المبني على الطلب بالحجز التحفظي من رئيس المحكمة الابتدائية، ويحدد هذا الأمر ولو على وجه التقريب مبلغ الدين الذي رخص الحجز بسببه ويبلغ هذا الأمر وينفذ دون تأخير.”

    الفصل 452 مجال ولائي يفيد أن رئيس المحكمة يقوم بالإجراء ولو كان يضر بأحد الأطراف، فالحجز يضر بالمحجوز عليه، وهذا يخالف مقتضيات الفصل 148، ذلك أن الحجز التحفظي يضر بمصلحة المدين وفق النص الخاص، فالفصل 452 لا يتطلب نفس شروط الفصل 148، وكذلك الفصل 492 المتعلق بالحجز لدى الغير، نفس الأمر نجده في نصوص خاصة كثيرة مبثوثة في مدونة التجارة وقانون الملكية الصناعية وقانون نزع الملكية وقانون الصفقات العمومية، فهي حالات يبت فيها رئيس المحكمة ضمن المجال الولائي بنصوص خاصة.

    قاضي التوثيق يبت بدوره بصفته قاضيا للأوامر المبنية على طلب، قاضي شؤون القاصرين أيضا يبت بصفته قاضيا للأوامر المبنية على طلب بنص خاص لفائدة القاصر.

    ثانيا : الأوامر الإستعجالية (149 إلى 154)

    يختلف مجال الأوامر الاستعجالية عن ذلك الذي يهم الأوامر الصادرة بناء على طلب، غير أن المسطرتان تتقاطعان في بعض الاحيان عندما تصبح المساطر الاستعجالية امتدادا للأوامر الصادرة بناء على طلب، هذا التقاطع مصدره الاحالة التي قام بها الفصل 148 على الفصل 149 في الحالة التي تثار فيها إشكالية تنفيذ الأمر الصادر بناء على طلب، إضافة إلى ذلك فقاضي المستعجلات يختص بالبت في الإشكالات الناتجة عن تنفيذ الأحكام وباقي السندات التنفيذية، كما يمكنه إصدار أمر بالوضع تحت الحراسة القضائية أو أي تدبير تحفظي آخر.

    وشروط الأوامر الاستعجالية كما رأينا في الاوامر بناء على طلب هي الاستعجال وعدم المساس بالجوهر بالإضافة إلى الشروط العامة للتقاضي من صفة وأهلية ومصلحة.

    • عنصر الاستعجال

    ويقصد بعنصر الاستعجالي وجود خطر حقيقي محدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم الدفاع عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده، هذه الحالة تقتضي تدبيرا فوريا يخشى إن لم يتخذ هذا التدبير حدوث ضرر لا يمكن تداركه في المستقبل.

    • عدم المساس بالجوهر

    ويقصد بعدم المساس بالجوهر أن قاضي المستعجلات يمنع عليه بأي حال من الأحوال أن يقضي في أصل الحقوق والالتزامات والاتفاقات، مهما أحاط بها من استعجال أو ترتب على امتناعه عن القضاء من ضرر بالخصوم، بل يجب عليه تركها لقاضي الموضوع المختص وحده للحكم فيها، ومعنى أصل الحق هو كل ما يتعلق به وجودا أو عدما، يدخل في ذلك ما يمس صحته أو يؤثر في كيانه أو يغير فيه وفي الأثر القانوني التي يرتبه له القانون.

    وعلى هذا فإذا رُفعت الدعوى بطلبات موضوعية فإنها تكون خارجة عن اختصاص القاضي المستعجل الذي يشترط لاختصاصه للنظر في مسائله المستعجلة ألا يكون في حكمه مساس بما يمكن أن يقضي به في موضوع الدعوى وجوهرها. فمبدأ عدم المساس بالجوهر يقتضي أمرين مهمين أولهما أن يكون الإجراء وقتيا يبحث في ظاهر الأوراق والمستندات، ويتمثل الثاني في قيام قاضي الأمور المستعجلة باتخاذ إجراء وقتي يرمي إلى حماية حق يخشى عليه من فوات الوقت.

    جاء في الفصل 149 : ” يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو الأمر بالحراسة القضائية أو أي إجراء آخر تحفظي سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم لا، بالإضافة إلى الحالات المشار إليها في الفصل السابق والتي يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية أن يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجلات. إذا عاق الرئيس مانع قانوني أسندت مهام قاضي المستعجلات إلى أقدم القضاة. إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستيناف مارس هذه المهام رئيسها الأول. تعين أيام وساعات جلسات القضاء المستعجل من طرف الرئيس.”

    واضح أن الأصل هو إسناد مهمة قاضي الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة، إما رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حسب الأحوال، والسبب في اعتبار هذا الإسناد أصلا، أن المشرع نص عليه صراحة في هذا الفصل حيث استعمل فيها لفظ “وحده” مما يبين أن مهمة قاضي المستعجلات، لا تسند إلا لرئيس المحكمة ما لم يكن هناك مقتضيات مخالفة، وإذا عاقه مانع أسندت تلك المهمة لأقدم القضاة العاملين بالمحكمة.

    وإسناد الاختصاص لرئيس المحكمة راجع لما يمتاز به من تكوين قضائي واسع وخبرة قضائية وتجربة طويلة، وهي شروط افترض المشرع توفرها في رئيس المحكمة مما يجعله الشخص المناسب والأقدر على تبوء مركز الرئاسة مع ما تتطلبه من سرعة البت، وإصدار الأمر بناء على ظاهر المستندات أي دون البت في الجوهر، أما بالنسبة لأقدم القضاة الموجودين في المحكمة، والذي جعله المشرع قاضيا للأمور المستعجلة في حال ما إذا عاق الرئيس مانع قانوني، فهو أمر لم يسلم من النقد، على اعتبار أن التخصص في المادة يعطي نتائج أفضل من الأقدمية العامة في السلك القضائي.

    ومن حيث القيد الوارد على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة فهو الناتج عن عدم جواز المساس بالموضوع، فعلى الرغم من توفر عنصر الاستعجال يكون القاضي الاستعجالي غير مختص بالبت في الطلب إذا كان في ذلك مساس بجوهر النزاع، كما يتميز القضاء الاستعجالي ببساطة الإجراءات، وقصر الآجال، وإعفاء الخصوم من كثير من الشكليات، وجعل أوامر قاضي الأمور المستعجلة مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، كما أن القانون لا يسمح بالطعن فيها عن طريق التعرض.

    وانسجاما مع حالات الاستعجال فقد أعطى المشرع بمقتضى الفصل 150 من ق.م.م للمتقاضي أن يقدم دعواه أمام قاضي المستعجلات في سائر الأيام ولو في أيام العطل الأسبوعية أو العطل الرسمية وقبل التسجيل في كتابة الضبط ودون أداء الرسوم القضائية مسبقا. جاء في الفصل 150 من ق م م : ” يمكن أن يقدم الطلب في غير الأيام والساعات المعينة للقضاء المستعجل في حالة الاستعجال القصوى سواء إلى قاضي المستعجلات أو إلى مقر المحكمة وقبل التقييد في سجل كتابة الضبط أو ولو بموطنه، ويعين القاضي فورا اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب. يمكن له أن يبت حتى في أيام الآحاد وأيام العطل.”

    وعموما يمكن تمييز القضاء الاستعجالي عن قضاء الموضوع بعدة مميزات منها:

    • إصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة.

    • إمكانية تقديمها خارج ساعات العمل الرسمية للقضاء.

    • الاستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية.

    • مرونة شروط رفع الدعوى الاستعجالية.

    • إمكانية البت فيها أيام الاحاد والعطل.

    • الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.

    • الأوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض، ولا الطعن بإعادة النظر، ويجوز الطعن فيها بالاستئناف فقط.

    مجال الأوامر الاستعجالية

    من خلال الفصل 149 نستشف مجموعة من الاختصاصات الموكولة إلى قاضي المستعجلات والمتمثلة في صعوبات تنفيذ الأوامر الصادرة بناء على طلب والصعوبات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية ثم البت في الطلبات الرامية إلى الوضع تحت الحراسة القضائية وكافة الاجراءات التحفظية التي يتعين اتخاذها للحفاظ على حقوق المتقاضين، نلاحظ أن هناك تداخلا بين اختصاصات قاضي المستعجلات واختصاصات رئيس المحكمة وهو يبت بناء على طلب.

    • صعوبات تنفيذ الأوامر بناء على طلب

    يعتبر من ذلك كافة العراقيل التي من شأنها عدم تنفيذ الأمر الصادر بناء على طلب، وقد تكون إثارة هذه الصعوبة تصب في مصلحة طالب الأمر أو الذي صدر الأمر في مواجهته، كما يمكن أن تثار من طرف عون التنفيذ، تدخل في هذا الإطار أيضا مختلف الطلبات الرامية إلى رفع الحجز التحفظي أو الحجز لدى الغير التي يمكن أن يأمر بها رئيس المحكمة وهو يبت بناء على طلب في غيبة الأطراف حين لا يستند الحجز إلى أي سند قانوني ويكون بالتالي ذا طابع تعسفي.

    • صعوبات تنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية

    السندات التنفيذية هي تلك السندات المذيلة بالصيغة التنفيذية والتي تصبح بالتالي قابلة للتنفيذ، وتدخل في نطاقها المقررات التحكيمية ومحاضر الصلح التي يتم تحريرها في مادة حوادث الشغل والقرارات الصادرة عن نقيب هيئة المحامين بخصوص تحديد الاتعاب في حالة تحصنها من كل طعن بعد انقضاء الأجل المحدد لذلك، كما تشمل السندات التنفيذية الاحكام الانتهائية التي لا تقبل أي طريق من طرق الطعن العادية.

    وصعوبات التنفيذ تشمل كافة العوارض التي بإمكانها أن تحول دون تنفيذ حكم أو سند تنفيذي، ولا يمكن إثارة هذه الصعوبات إلا من طرف الاطراف أو عون التنفيذ، هذه الصعوبات إما أن تتعلق بالقانون أو بالواقع، ويمكن أن تهم الموضوع نفسه أو تكون ذات طابع وقتي فتكون مرتبطة بظروف وقتية معينة.

    الصعوبات الواقعية هي صعوبات مادية صادرة عن المنفذ عليه أو عن الغير تعترض تنفيذ السند التنفيذي، وهنا يمكن لرئيس المحكمة أن يأذن للعون المكلف بالتنفيذ بالاستعانة بالقوة العمومية، أما الصعوبات القانونية فهي صعوبات مرتبطة بالقواعد القانونية المنظمة للتنفيذ الجبري، وقد تكون مرتبطة بجوهر النزاع وهنا لا يمكن لقاضي المستعجلات أن يبت فيها، بينما يمكنه ذلك إذا كانت الصعوبات وقتية، حيث يبت فيها رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات في إطار الفصل 149.

    وإذا تبين لرئيس المحكمة أو لقاضي المستعجلات بأن الصعوبة جدية متمثلة في تأخير تنفيذ الحكم فبإمكانه أن يأمر بإيقاف التنفيذ مؤقتا إلى غاية البت في الجوهر، وبالمقابل إذا تبين له أن الصعوبة غير جدية تغاضى عنها وأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ.

    وتختلف صعوبة التنفيذ عن طلب إيقاف النفاذ المعجل في كون هذا الأخير لا يهم إلا الأحكام الابتدائية التي لا تزال قابلة للاستيناف والتي تكون مشمولة بالنفاذ المعجل، ويهدف هذا الطلب إلى ايقاف تنفيذ الحكم المذكور إلى غاية صدور حكم انتهائي في جوهر النزاع، وتخضع إثارة هذا الطلب لمقتضيات الفصل 147 من ق م م، ويرجع الاختصاص فيها للمحكمة التي تنظر في الاستئناف أو في التعرض الذي تمت ممارسته، ولا يمكن ضم الطلب الرامي إلى إيقاف النفاذ المعجل لموضوع الدعوى، إذ أن هذا الطلب يتعين التقدم به في إطار مقال مستقل يخضع لنفس الشكليات التي تحددها القواعد العامة، ويتم البت في إطار مسطرة تواجهية يستدعى خلالها أطراف النزاع في غرفة المشورة حيث على هذه الاخيرة أن تبت في الطلب داخل أجل شهر واحد من تاريخ ايداع المقال.

    • الوضع تحت الحراسة القضائية

    من أهم التطبيقات العملية للقضاء المستعجل هي إجراء الحراسة القضائية، مما جعل المشرع في الفصل 149 من ق.م.م، ينص عليها صراحة إلى جانب الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ والإجراءات التحفظية، التي تعتبر الحراسة القضائية من بينها، وذلك لإبراز أهميتها القصوى لما تلعبه من دور كبير في توازن الحياة الإقتصادية نظرا لتشعب المعاملات المدنية وما ينجم عنها من مشاكل وارتفاع كبير في حجم المنازعات، فأقر المشرع نظام الحراسة القضائية رغبة منه في تأمين وتحصين حقوق الأطراف إلى أن يقع الفصل في موضوع النزاع.

    وتبرز أهمية الحراسة القضائية في الحلول العاجلة التي تقدمها لصيانة المعاملات الكبرى والإستثمارات الواسعة التي تمخضت عن التطور الإقتصادي الحديث مما جعلها تحتل المرتبة الأولى في الإجراءات التحفظية التي يمكن للقضاء المستعجل أن يتخدها، فهي أفضل من الحراسة الإتفاقية التي تقلصت أهميتها أمام الحراسة القضائية نظرا لما لسلطة القضاء من ضمان على سير اجراءات الحراسة على وجهها الصحيح، ونظرا لما تشكله الحراسة القضائية من قيد مؤقت على حرية التملك، والقضاء ليوازن بين حسنات الحراسة القضائية وشرورها فانه لا يتخذ إجراءاتها إلا كلما دعت الضرورة القصوى إلى ذلك، وكلما كانت هي الوسيلة الفعالة والإيجابية للمحافظة على مصالح وحقوق الأطراف.

    ومن خلال الفصل 818 من ق ل ع، يمكن ان نعرف الحراسة القضائية بانها اجراء تحفظي مؤقت لا يمس جوهر الحق، يتمثل في الإيداع المادي للشيء محل النزاع بين يدي الغير، ويأمر به القضاء بناء على طلب واحد أو أكثر من ذوي الشأن في حالة قيام النزاع بينهم على ملكية أو حيازة منقول أو عقار أو في الحالات الأخرى التي يحددها القانون.

    أحكام الحراسة في قانون الالتزامات والعقود

    الفصل 818 : ” إيداع الشيء المتنازع عليه بين يدي أحد من الغير يسمى حراسة. ويجوز أن ترد الحراسة على المنقولات أو العقارات، وهي تخضع لأحكام الوديعة الاختيارية ولأحكام هذا الباب.”

    الفصل 819 : ” ويجوز، بموافقة الأطراف المعنية إسناد الحراسة لشخص يتفقون عليه فيما بينهم. كما يجوز الأمر بها من القاضي في الأحوال التي يحددها قانون المسطرة”.

    الفصل 820 : ” يجوز أن لا تكون الحراسة بالمجان”.

    الفصل 821 : ” للحارس حفظ الشيء وإدارته. ويجب عليه أن يجعله يدر كل الثمار التي في إمكانه أن يدرها”.

    الفصل 822 : ” وليس له أن يقوم بأي عمل من أعمال التفويت إلا ما هو ضروري لمصلحة الأشياء المعهود إليه بحراستها.”

    الفصل 823 : ” إذا كانت الأشياء الخاضعة للحراسة معرضة للتعيب، جاز للقاضي أن يأذن في بيعها وفقا للإجراءات المتطلبة في بيع الشيء المرهون، وتقع الحراسة على الثمن.”

    الفصل 824 : ” على الحارس أن يرد الشيء بدون أجل لمن يعينه الخصوم أو القضاء ويتحمل بشأن هذا الرد، بنفس الالتزامات التي يتحمل بها المودع عنده المأجور.”

    الفصل 825 : ” يضمن الحارس القوة القاهرة والحادث الفجائي، إذا كان مماطلا في رد الشيء أو إذا كان خصما في الدعوى ورضي أن يقوم بمهمة الحارس المؤقت، أو إذا كانت القوة القاهرة قد تسببت بفعله أو بخطإه أو بفعل أو بخطأ الأشخاص الذين يسأل عنهم.”

    الفصل 826 : ” على الحارس أن يقدم حسابا مضبوطا عن كل ما تسلمه وكل ما أنفقه مع ما يؤيده من الحجج، ومع بيان المقدار. وإذا لم تكن حراسته على سبيل التبرع، فإنه يسأل عن كل خطأ يرتكب في إدارته، وفقا للقواعد المقررة للوكالة.”

    الفصل 827 : ” إذا تعدد الحراس كانوا متضامنين بقوة القانون، وفقا للقواعد المقررة للوكالة”.

    الفصل 828 : ” على الخصم الذي يرد إليه الشيء أن يدفع للمودع عنده المصروفات الضرورية والنافعة التي أنفقها بحسن نية وبدون إفراط، وكذلك الأجور المتفق عليها أو التي يحددها القاضي. وإذا كانت الوديعة اختيارية، كان للمودع عنده حق مطالبة جميع المودعين، بالمصروفات والأجور على نسبة ما لكل واحد منهم من فائدة في الوديعة.”

    • باقي التدابير التحفظية

    حيث يمكن لقاضي المستعجلات طبقا لمقتضيات الفصل 149 من ق م م أن يأمر إلى جانب الوضع تحت الحراسة القضائية بكل تدبير تحفظي آخر يعد ضروريا للحفاظ على حقوق المتقاضين.

    الجهة المختصة بالقضاء الاستعجالي

    نص الفصل 149 على أن الأصل هو إسناد مهمة قاضي الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة، إما رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حسب الأحوال، وبعد إحداث المحاكم الإدارية أسند الفصل 19 من قانون 90-41 مهمة قاضي الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة الإدارية، نفس الشيء فعلته المادة 21 من قانون 95-53 القاضي بإحداث المحاكم التجارية بالنسبة لرئيسها، وهناك حالات استثنائية يسند فيها هذا الاختصاص لقاضي الموضوع.

    إذن الاختصاص للبت في القضايا المستعجلة برجع إلى رئيس محكمة الدرجة الاولى المختصة نوعيا ومكانيا، وإذا كان النزاع في الجوهر معروضا على محكمة من الدرجة الثانية فالبت حينها في الامور المستعجلة يكون من اختصاص رئيس هذه المحكمة وفق الفصل 149.

    القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة الابتدائية

    لقد أسند المشرع المغربي لرئيس المحكمة الابتدائية وحده مهمة الفصل في القضايا المستعجلة، وإذا عاقه مانع أسندت تلك المهمة لأقدم القضاة العاملين بتلك المحكمة، وإسناد الاختصاص لرئيس المحكمة راجع لما يمتاز به من تكوين قضائي واسع و ثقافة قانونية شاملة، ناهيك عن الخبرة و الحكمة القضائيتين، وهذه شروط افترض المشرع توفرها في رئيس المحكمة مما يجعله الشخص الأقدر على تبوء مركز الرئاسة مع ما تتطلبه هذه المهمة من سرعة البت، وإصدار الأوامر بناء على ظاهر المستندات ودون البت في الجوهر.

    جاء في الفصل 148 : ” يختص رؤساء المحاكم الابتدائية وحدهم بالبت في كل مقال يستهدف الحصول على أمر بإثبات حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء مستعجل في أية مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف. ويصدرون الأمر في غيبة الأطراف دون حضور كاتب الضبط بشرط الرجوع إليهم في حالة وجود أية صعوبة…”

    القضاء الاستعجالي للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف

    إن مهمة القيام بالقضاء الاستعجالي موكولة أيضا إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمقتضى الفقرة 3 من الفصل 149 من ق.م.م شريطة أن يكون النزاع في الجوهر معروضا على محكمته، ويعتبر النزاع كذلك بمجرد تقديم الاستئناف أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وللمحكمة علاوة على ذلك أن تتأكد من كون النزاع في الجوهر قد تم عرضه عليها من خلال وثائق الملف و دفوعات الأطراف، وينبغي على الطرف الذي يثير إحدى الصعوبات المنصوص عليها بالفصل 149 من ق.م.م، أن يرفق طلبه بما يثبت استئنافه للحكم الابتدائي، أي الإدلاء إما بوصل الاستئناف و إما بنسخة من المقال الاستئنافي حامل لطابع كتابة الضبط.

    نلاحظ في مجال القضاء الاستعجالي أن اختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف ضيق بالمقارنة مع الاختصاص المخول لرئيس المحكمة الابتدائية، ومع ذلك فالرئيس الأول لمحكمة الاستئناف يكون هو صاحب الاختصاص بالبت في القضايا الاستعجالية متى توفرت على عنصر الاستعجال و عدم المساس بجوهر الحق إضافة إلى شرط ثالث وهو أن يكون النزاع في الجوهر معروضا على محكمته، سواء بشكل استئناف أو تعرض أو إعادة نظر أو تعرض خارج عن الخصومة، أو لحظة توصل محكمة الاستئناف بالملف المحال عليها من محكمة النقض، لأن هذه الطعون جميعها تبقي النزاع في الجوهر معروضا على أنظار محكمة الاستئناف، وينتهي اختصاص الرئيس الأول للبت في المادة الإستعجالية بمجرد صدور قرار المحكمة في الموضوع.

    وبالرجوع للفقرة 3 من الفصل 149 نجد أن المشرع، بخصوص تولي مهمة قاضي الأمور المستعجلة لدى محكمة الاستئناف، لم يشر إلا للرئيس الأول لتلك المحكمة دون أقدم القضاة بها، وهذا بخلاف الحال في المحكمة الابتدائية حيث يتولى تلك المهمة إما رئيسها أو أقدم القضاة إذا عاق الرئيس مانع قانوني.

    القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة الإدارية

    الحديث عن اجتهاد القضاء الاستعجالي يقتضي بالضرورة التعريف برئيس المحكمة الإدارية الذي يعتبر قاضيا بالدرجة الأولى للمستعجلات يخضع لإشراف ومراقبة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية، ويصدر بصفته قاضيا المستعجلات أوامر قضائية تحفظية مؤقتة سواء تعلق الأمر بدعوى الإلغاء أو دعوى الضرائب أو نزع الملكية للمنفعة العامة أو تلك النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات أو الانتخابات أو العقود أو المسؤولية الإدارية، وذلك طبقا للمواد 7 و 8 و 19 و 38 من قانون المحاكم الإدارية و قانون 81-7 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة.

    جاء في الفصل 19 من قانون 41.90 : ” يختص رئيس المحكمة الإدارية أو من ينيبه عنه بصفته قاضيا للمستعجلات والأوامر القضائية بالنظر في الطلبات الوقتية والتحفظية.”

    كما جاء في المادة 38 من قانون 41.90 : ” تطبق أمام المحاكم الإدارية في قضايا نزع الملكية القواعد الإجرائية المنصوص عليها في القانون المشار إليه أعلاه رقم 7.81، ويتولى اختصاصات قاضي المستعجلات رئيس المحكمة الإدارية أو القاضي الذي ينيبه عنه لهذه الغاية.”

    إن رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات يبت في القضايا المستعجلة التي يطرحها عليه نواب الأطراف إدارة أو أفرادا، بواسطة مقالات مستوفية للشروط القانونية للمحافظة على حقوقهم وصيانتها من كل خطر حال و محقق يهددها أثناء رفع الدعوى، أو تطلب إيقاف تنفيذ حكم إداري لوجود صعوبة قانونية أو لإثبات معالم لا يمكن أن تستمر على حالها مع امتداد الزمن وهو ما يسمى بإثبات حال، كدعوى مستقلة لإعداد الدليل على وقائع أمام القضاء الإداري الشامل أو قضاء الإلغاء، وهو بهذا الاختصاص يمارس مستعجلات وقتية فيستعمل سلطة الملائمة عندما يفحص الطلب بدون التقيد بأية قاعدة للإثبات و في غياب كاتب الضبط و دون حضور الأطراف.

    وبالرجوع إلى الفصل 19 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية الذي أسند لرئيس هذه المحكمة مهام قاضي المستعجلات، يمكن إبداء عدة ملاحظات من أهمها أن المشرع لم يشترط في القاضي الذي ينوب عن رئيس المحكمة الإدارية أن يكون من أقدم القضاة، وهذا تراجع من المشرع على إسناد مهمة قاضي المستعجلات لأقدم القضاة، لأن العبرة بحجم التكوين لا بعدد سنوات العمل، كما نلاحظ أن المشرع حدد نطاق اختصاص قاضي المستعجلات لدى المحكمة الإدارية في الطلبات الوقتية والتحفظية، وبذلك يتعين القول بأن عبارة هذا الفصل جاءت عامة حيث يدخل فيها جميع الطلبات من هذا النوع.

    وتماشيا مع الفصل 149 ق.م.م، الذي أسند اختصاص النظر في القضايا الإستعجالية إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، فإن نفس الأمر فعله قانون 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية، والذي أسند هذه المهام للرئيس الأول لهذه المحاكم بعدما كان رئيس الغرفة الإدارية بمحكمة النقض هو المختص بذلك.

    القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة التجارية

    نظم القانون 95-53 القاضي بإحداث المحاكم التجارية الاختصاص لرئيس المحكمة التجارية بموجب المواد 20 و 21 و 22 حيث نص على أن الاختصاص بالنظر في الأمور المستعجلة التجارية يعود لرئيس المحكمة التجارية، وإذا ما كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف التجارية مارس مهام قاضي المستعجلات رئيسها الأول. المادة 20 من قانون 53.95 تحدثت عن الاختصاص فنصت على أنه : ” يمارس رئيس المحكمة التجارية الاختصاصات المسندة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية وكذا الاختصاصات المخولة له في المادة التجارية.”

    واختصاص رئيس المحكمة التجارية مقيد بعدم المساس بالموضوع ، فهو لا يأخذ إلا بالتدابير التي لا تمس أية منازعة جدية، وفي غير ذلك لا ينعقد له الاختصاص، وقد نص الفصل 21 على بعض التطبيقات للحالات التي تدخل في اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة التجارية، حيث يمكن لرئيس هذه المحكمة أن يأمر بكل التدابير التحفظية، أو بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع رغم وجود منازعة جدية.

    جاء في المادة 21 من قانون 53.95 : ” يمكن لرئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة وفي حدود اختصاص المحكمة أن يأمر بكل التدابير التي لا تمس أية منازعة جدية. إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف التجارية، مارس هذه المهام رئيسها الأول. يمكن لرئيس المحكمة التجارية ضمن نفس النطاق رغم وجود منازعة جدية أن يأمر بكل التدابير التحفظية أو بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع.”

    أما بالنسبة لمسطرة الامر بالأداء فقد نصت المادة 22 على أنه : ” يختص رئيس المحكمة التجارية أو من ينوب عنه بالنظر في طلب الأمر بالأداء الذي يتجاوز مبلغه المالي عشرين ألف درهم (20.000 درهم) والمبني على ورقة تجارية، أو سند رسمي أو اعتراف بدين ناتجين عن المعاملات التجارية. يمكن للمدين في حالة قبول الطلب كليا أو جزئيا أن يتعرض على الأمر الصادر في مواجهته. يقبل الحكم الصادر عن المحكمة في إطار التعرض، الاستئناف داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ. تطبق أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية المسطرة المنصوص عليها في الباب الثالث من القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية.”

    نلاحظ أن المشرع اكتفى في هذه المادة بالتنصيص على مؤسسة الأمر بالأداء في المادة التجارية على أن يتم الرجوع فيما تبقى من قواعد إلى قانون المسطرة المدنية.

    الاستثناءات الواردة على قاعدة إسناد مهمة قاضي المستعجلات لرئيس المحكمة

    خلافا للقاعدة المقررة في الفصل 149 الذي منح لرئيس المحكمة الابتدائية وحده صفة قاضي المستعجلات، نص المشرع المغربي على حالات يمكن فيها إسناد هذه المهمة إلى قاضي الموضوع وهو بصدد البت في موضوع النزاع.

    من ذلك مثلا :

    • اختصاص قاضي الموضوع بالأمر بالحراسة القضائية، وهذا الإسناد أملته ضرورة إعطاء القاضي عند نظره في دعوى الحيازة وسائل مسطرية فعالة تتيح له التدخل العاجل لحماية الأموال، جاء في الفصل 170 : ” إذا ادعى كل من المدعي والمدعى عليه أنه الحائز وتقدم كل منهما بأدلة على تلك الحيازة فللقاضي أن يبقي الحيازة لهما معا في نفس الوقت أو أن يأمر بحراسة قضائية على المتنازع فيه أو أن يسند حراسته لأحد الطرفين مع التزامه بتقديم حساب عن ثماره إذا اقتضى الحال ذلك.”

    • اختصاص قاضي الموضوع بالنظر في صعوبات التنفيذ حيث يمكن لقاضي شؤون القاصرين وهو قاضي موضوع الصلاحية كقاض للأمور المستعجلة للنظر في صعوبات التنفيذ المتعلقة بتنفيذ القرارات في حالة بيع منقولات القاصر وادعاء الغير ملكيتها، جاء في الفصل 203 : ” إذا ادعى الغير أن المنقولات المراد بيعها في المزاد ملك له يؤجل البيع إلى أن يبت القاضي المكلف بشؤون القاصرين في الأمر في أقرب وقت إذا كان طلب إخراج تلك الأشياء من المزايدة مرفوقا بحجج كافية…”.

    • اختصاص قاضي الموضوع باتخاذ الإجراءات المستعجلة للمحافظة على التركة وفق ما نص عليه الفصلان 222 و 230 اللذان خولا لقاضي الموضوع مهمة قاضي الأمور المستعجلة والتدخل للمحافظة على التركة حيث يمكنه أن يقرر وضع الأختام أو يعين حارسا.

    المسطرة في القضايا المستعجلة

    يتم عرض الطلب على قاضي الامور المستعجلة بناء على مقال ويمكن في حالة الاستعجال القصوى التقدم بهذا المقال في اية ساعة وحتى خلال أيام العطل والسبت والاحد وخارج ساعات العمل وفي مقر سكن القاضي المختص، ويصدر الامر الاستعجالي في إطار مسطرة تواجهية يستدعى لها الاطراف طبقا للفصول 36 وما بعده، غير أنه لا يتم إعمال الآجال التي من الضروري أن تفصل بين التبليغ والجلسة الاولى التي تهم قضايا الموضوع في هذا الصدد، كما يمكن لقاضي الأمور المستعجلة أن يُعمل مقتضيات الفصل 151 ويستعيض عن استدعاء المدعى عليه، ولا يتم إعمال هذه المقتضيات إلا في حالة الاستعجال القصوى، ولا تحضر النيابة العامة للجلسات التي يعقدها قاضي المستعجلات أيا كان موضوع الطلب.

    الأوامر الاستعجالية تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، غير أنه يمكن لقاضي المستعجلات عند إصدارها أن يرهن تنفيذها على شرط إيداع ضمانة يتم تحديد قيمتها في نفس الامر، والأوامر الاستعجالية لا تتوفر على حجية الأمر المقضي به، وتبقى إمكانية تعديلها أو إلغائها قائمة ومن طرف نفس القاضي وفق ظهور عناصر جديدة لم تكن متوافرة بداية، ويمكن القول إن الحكم الاستعجالي له حجية وقتية ونسبية، فحجيته وقتية لأنها لا تستمر ولا تدوم إلا في حدود ما لم يستجد من الوقائع والأسباب التي كانت معروضة على أنظار قاضي الأمور المستعجلة، غير أن القرارات التي يصدر قاضي الأمور المستعجلة في موضوع النزاع بالنسبة للنزاعات التي خوله المشرع البت في جوهرها تكون لها حجية نهائية و ليست مؤقتة، كما لو أصدر قاضي المستعجلة قرارا استعجاليا بالإفراغ حيث يكتسب هذا القرار حجية الأمر المقضي به بصفة نهائية، كما تعني الحجية النسبية للحكم المستعجل أن هذا الحكم لا تكون له حجية إلا على أطرافه ولا تمتد إلى الغير الذي لم يكن طرفا في الدعوى التي صدر فيها طبقا للمبدأ القاضي بأن حجية الأحكام نسبية لا تلزم إلا من صدرت له أو عليه.

    وتجدر الإشارة إلى أن هناك حالة قد يكون فيها الحكم الاستعجالي قطعيا، فيكتسب بالتالي حجية الأمر المقضي به وهي الحالة التي يصدر فيها حكم استعجالي بتعيين خبير وذلك عندما يكون موضوع الخصومة قاصرا على طلبه فهذا الحكم الاستعجالي الوقتي تضمن قضاء قطعيا في واقعة تعيين الخبير فيحوز لذلك الحجية بالنسبة لهذه الواقعة.

    الطعن في الأحكام الاستعجالية

    لا يقبل الأمر الاستعجالي الطعن بالتعرض، فهذا الأمر يعتبر في كافة الأحوال حضوريا ولو صدر في غيبة الاطراف إعمالا لمقتضيات الفصل 151 ، وعلى العكس من ذلك يقبل الأمر الاستعجالي الطعن بالاستيناف عن طريق مقال داخل أجل 15 يوما لدى محكمة الاستيناف المختصة، غير أن هذه الأخيرة لا تنظر في الدعوى المرفوعة باعتبارها محكمة موضوع ولكن في إطار نفس القواعد التي تنظم سلطات قاضي المستعجلات.

    وعلى عكس الأمر الصادر بناء على طلب يمكن الطعن بالاستيناف في مواجهة كافة الأوامر الاستعجالية بما فيها تلك التي يصرح فيها قاضي المستعجلات بعدم اختصاصه، ولا يمكن لقاضي المستعجلات كما سبقت الاشارة أن يصرح برفض الطلب لكونه لا ينظر في جوهر النزاع.

    يبدأ سريان أجل الطعن بالاستيناف في مواجهة الأمر الاستعجالي من تاريخ تبليغه طبقا لمقتضيات المواد 36 وما بعده، غير أن ذلك الأجل من الممكن أن يبدأ في السريان من تاريخ النطق بالأمر إذا ما تم في حلسة حضرها كلا من الطرفين، ويقبل القرار الصادر عن محكمة الاستيناف الطعن بالنقض داخل الآجال المنصوص في المقتضيات العامة المتعلقة بالطعن بالنقض.

    ثالثا : الأمر بأداء (155-165)

    هي مسطرة لفائدة الدائن ليطالب بحقه في غيبة خصمه، وقد قصد المشرع من إحداثها تمكين الدائن من دينه في أقرب وقت وبأقل مصاريف، فمن حيث الرسوم القضائية لا تتعدى هذه الرسوم 100 درهم كيفما كان مبلغ الدين المطلوب، ومن حيث السرعة، فإن البت فيها لا يتطلب استدعاء الأطراف ولا عقد جلسة ولا حضور كاتب الضبط، وإنما يبت فيها الرئيس حالا وفي مكتبه، ويبلغ إلى المحكوم عليه الأمر الصادر في القضية.

    هذه المسطرة هي اختيارية حيث يمكن للدائن أن يستعيض عنها بدعوى في الموضوع ترفع أمام قاضي الموضوع بالمحكمة المختصة، حيث تأخذ الدعوى مجراها الطبيعي مع الآجال العادية والإدلاء بالمستندات وإعداد مذكرات الدفاع والتحقيق، وما إلى ذلك من الإجراءات التي تمتد مع سير الخصومة.

    مسطرة الأمر بالأداء تصلح في القضايا التي تتميز بكون الديون فيها تكون ثابتة في سندات مكتوبة رسمية أو عرفية، وتكون مستحقة الأداء، وهنا تدخل المشرع ووضع مسطرة خاصة تختلف عن المسطرة العادية، وتوفر الوقت والجهد.

    شروط إصدار أوامر بالأداء

    تنقســم هذه الشروط إلى شروط موضوعيــة تتعلــق بصفــات الديــن و مقداره، و أخرى شكليــة تتعلــق بكيفيــة تقديــم طلــب الأمر بالأداء.

    فبالنسبة للشروط الموضوعية يُشترط أن :

    1 – أن يكــون المطلــوب هو الحصــول على مبلــغ مالي

    ينصب طلب الأمر بالأداء على المال دون غيره، وانتفاء هذا الشرط يؤدي لرفض الطلب لانعدام شرط جوهري للاستفادة من مسطرة الأمر بالأداء، وبذلك أخرج المشرع جميع المعاملات الاخرى التي لا تنصب على النقود بشكل مباشر، والتي يبقى النزاع حولها خاضعا للمسطرة العادية، لأنها تحتاج تحقيق وتدقيق ووثائق ومستندات وأحيانا شهود وخبرة لتفصل هيئة المحكمة فيها، فالمطالبة بالمنقول أو القيام بعمل تخرج من نطاق مساطر الأمر بالأداء.

    2 – أن يتجاوز المبلغ المطلوب 5000 درهم

    إن كل طلب أمر بالأداء يقل عن 5000 درهم يكون مصيره الرفض لعدم توفر شرط جوهري نص عليه كذلك الفصل 155 من ق م م، بقوله : ” يمكن إجراء مسطرة الأمر بالأداء بشأن كل طلب تأدية مبلغ مالي يتجاوز خمسة آلاف درهم (5000 درهم) مستحق بموجب ورقة تجارية أو سند رسمي أو اعتراف بدين”، وعليه فإن كل مبلغ يقل عن ذلك يبقى للدائن فيه سلك المسطرة العادية أمام قسم قضاء القرب بالمحكمة الإبتدائية المختص بالبت في القضايا ذات القيمة التي تقل عن 5000 درهم.

    3 – أن يكون مبلغ الدين ثابتا ومحددا

    بمعنى أن ينص في سند الدين على مبلغ واضح ومحدد لا يشوبه أي غموض من حيث قيمته ولا يحتمل الترجيح أو البينة، ولا يحتمل التنازع بين الدائن والمدين حول القيمة الحقيقية للدين وهو ما يمكن التوصل إليه عبر المسطرة العادية أمام المحاكم الإبتدائية أو داخل قسم قضاء القرب.

    4 : أن يكون الدين مستحقا

    بمعنى حلول أجل الوفاء بالدين، فلا يقبل طلب الأمر بالأداء متعلق بدين لم يحل أجل استحقاقه، يدخل في ذلك سند الدين والاعتراف بالدين والكمبيالة والشيك والسند لأمر وغيرها من سندات الدين المدنية والتجارية المحققة التي من الصعب نفيها.

    5 : أن يتوفر المدين على موطن بالمغرب

    جاء في الفصل 157 :” لا يقبل الطلب إذا كان من الواجب تبليغه بالخارج أو إذا لم يكن للمدين موطن معروف بتراب المملكة.” وعليه فلا يمكن أن يلاحق القضاء شخصا خارج التراب الوطني على دين، بمعنى أن الدائن يتحمل مسؤولية ثقته في شخص ليس له موطن في المغرب وتبعات هذه الثقة على صعوبة استيفاء هذا الدين وفق مسطرة الأمر بالاداء.

    الشروط الشكلية

    جاء في الفصل 156 من ق م م: ” يرفع مقال الأمر بالأداء إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها موطن أو إقامة الطرف المدين، طبقا للشروط المشار إليها في القسم الثالث أعلاه. يجب أن يتضمن المقال الاسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن أو محل إقامة الأطراف، وإذا كان أحد الأطراف شركة وجب أن يتضمن المقال اسمها ونوعها ومركزها، مع البيان الدقيق للمبلغ المطلوب وموجب الطلب. يجب أن يعزز هذا المقال بأصل السند الذي يثبت أساس الدين وصورة أو صور طبق الأصل عنه بعدد المدينين.”

    يستفاد من هذا الفصل أن مقال الأمر بالأداء يتطلب جميع البيانات الواردة في الفصلين 31 و 32 من قانون المسطرة المدنية، مع الادلاء بالسند الذي يثبت الدين.

    تبليغ الأمر بالأداء

    جاء في الفصل 160 : ” إذا صدر أمر بقبول الطلب إما كليا أو جزئيا، تبلغ نسخة طبق الأصل من الأمر مرفقة وجوبا بنسخة من الطلب وصورة من سند الدين المدعى به وفقا للمادة 156 أعلاه، بطلب من الدائن، إلى الطرف المدين. يكون الأمر بالأداء قابلا للتنفيذ بمجرد صدوره، ولا يقبل أي طعن غير التعرض.”

    أما الفصل 161 فقد نص على أنه : ” يجب أن تتضمن وثيقة تبليغ الأمر بالأداء، تحت طائلة البطلان، إعذار المحكوم عليه :

    • بأن يؤدي إلى الدائن مبلغ الدين والمصاريف المحددة في الأمر والفوائد عند الاقتضاء؛

    • أو أن يتعرض على الأمر داخل اجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ، مع إشعاره بأنه في حالة عدم تقديم التعرض داخل هذا الأجل، يسقط حقه في ممارسة أي طعن.”

    تنفيذ الأمر بالأداء

    يرجع الإختصاص للنظر في الطلبات الرامية إلى إصدار أمر بالأداء إلى رئيس محكمة الدرجة الاولى المختصة، فإذا تبين لرئيس المحكمة بأن الطلب مبني على أساس أصدر أمرا في مواجهة المدين بأداء مبلغ الدين والمصاريف لفائدة المدعي، ويقبل الأمر الصادر في هذا الصدد الطعن بالاستيناف داخل أجل 8 أيام من تاريخ التبليغ، وبالمقابل إذا اعتبرت المحكمة بأن الشروط المتعلقة بنوعية الدين أو سنده أو مقداره غير متوافرة في الطلب قضت برفضه، ويكون الرفض معللا ولا يقبل الرفض أي طعن، ويتعين على المدعي حينها أن يتقدم بدعوى أمام محكمة الموضوع.

    يتعين في البداية أن يتم تبليغ نسخة من الأمر بالأداء إلى المدين المراد التنفيذ عليه، ويتم هذا التبليغ وفق المقتضيات العامة المنصوص عليها في الفصل 36 وما بعده، ويجب أن ترفق نسخة الأمر بنسخة من السند الذي صدر الأمر بناء عليه، ويجب على المدين أن ينفذ الأمر المذكور داخل أجل 8 أيام من تاريخ التبليغ، وبعد مرور الأجل دون أداء يمكن إجباره بكافة طرق التنفيذ الجبري.

    الطعن في الأمر بالأداء

    الأوامر الصادرة برفض طلبات الأمر بالأداء غير قابلة لأي طعن، بمعنى أن المدعي الذي تم رفض طلبه الرامي إلى الأداء من طرف رئيس المحكمة الابتدائية لتخلف أحد الشروط المنصوص عليها في الفصل 155 من ق.م.م، لا يحق له الطعن فيه سواء بالتعرض أو الاستئناف أو النقض، لكن يبقى أمام الدائن مقاضاة مدينه وفق الإجراءات العادية بعد إحالته على محكمة الموضوع من طرف نفس الرئيس، أما الأمر الصادر بقبول الطلب فإنه يقبل التعرض، ويتعين ممارسة هذا الطعن داخل أجل 15 يوما من تاريخ تبليغ الأمر المراد تنفيذه، كما يقبل الحكم الصادر عن المحكمة في إطار التعرض الطعن بالاستيناف، ويتعين ممارسة هذا الطعن داخل أجل 15 يوما من تاريخ تبليغ الأمر.

    بالتوفيق

    📗 خلاصة الباب

    • المساطر الخاصة بالاستعجال تخوّل قاضيا خاصا (قاضي المستعجلات) البت بصفة سريعة ومؤقتة في المنازعات التي يخشى عليها فوات الوقت، دون المساس بجوهر الحق المتنازع عليه الذي يبقى من اختصاص محكمة الموضوع.
    • تشترط دعوى الاستعجال توافر عنصري الاستعجال (خطر حقيقي يهدد الحق) وعدم المساس بالجوهر (البت بصفة وقتية لا تكتسب حجية نهائية).

  • الباب الحادي عشر: تسوية نزاعات الشغل الجماعية

    📖 قانون الشغل — الفصل 12 من 12 — فهرس الكتاب

    الفصل الأول: تعريف نزاع الشغل الجماعي ومسطرة التصالح

    يُعرَّف نزاع الشغل الجماعي بأنه كل خلاف ناشئ بسبب الشغل يكون أحد أطرافه منظمة نقابية للأجراء أو مجموعة من الأجراء منظَّمة ومنسَّقة، ويتعلق بمصلحة جماعية مشتركة (المادة 549)، وتُسوَّى هذه النزاعات وفق مسطرة التصالح ثم التحكيم عند الاقتضاء (المادة 550). تجرى محاولة التصالح أمام المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة أو الإقليم إذا تعلق الخلاف بمقاولة واحدة، أو أمام أعلى سلطة إدارية بالجهة إذا همّ الخلاف أكثر من مقاولة، فإن لم يُسفر ذلك عن اتفاق، أُحيل النزاع على اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة التي يترأسها عامل العمالة أو الإقليم (المواد 551-557).

    الفصل الثاني: التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية

    إذا تعذرت تسوية النزاع الجماعي وديا عبر مسطرة التصالح، جاز إحالته على التحكيم أمام حكم يختاره الطرفان اتفاقا، ويصدر الحكم قراره التحكيمي داخل أجل محدد بعد الاستماع للطرفين، ويكون هذا القرار ملزما للطرفين ما لم يُطعَن فيه أمام الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض داخل أجل محدد لأسباب محصورة، وهي آلية بديلة عن الإضراب تسعى إلى الحفاظ على استمرارية الإنتاج مع صون حقوق الأجراء الجماعية.

    📗 خلاصة الباب

    • يُميَّز نزاع الشغل الجماعي عن الفردي بارتباطه بمصلحة جماعية مشتركة، ويخضع لمسطرة تصالح إلزامية أمام مصالح الشغل الإقليمية، وعند تعذرها يمكن اللجوء إلى التحكيم بقرار ملزم قابل للطعن أمام محكمة النقض لأسباب محصورة، كآلية بديلة عن الإضراب.

  • الحجز الارتهاني والحجز الاستحقاقي

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 25 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    لم يقتصر المشرع المغربي على تناول الحجز التنفيذي والحجز التحفظي بالتنظيم، وإنما خصص عدة فصول لنوعين آخرين من الحجوزات يتمثلان في الحجز الارتهاني والحجز الاستحقاقي، والملاحظ أن تنظيم الحجزين المذكورين إنما قام به المشرع لضمان حقوق دائنين من نوع خاص، ففتح الباب أمام المكري ليمارس الحجز الارتهاني ضمانا للأكرية التي يستحقها، كما سمح لكل من يدعي ملكية أو حيازة أو ضمانا على شيء منقول في حيازة الغير بمباشرة الحجز الاستحقاقي تجنبا لتلف هذا الشيء.

    أولا : الحجز الارتهاني

    المشرع المغربي لم يعرف الحجز الارتهاني بل ترك ذلك للفقه والقضاء وخصص له ثلاثة فصول فقط 497 و 498 و 499 من ق.م.م، وحسب بعض الفقه فإن الحجز الارتهاني حجز خاص وهو إجراء تحفظي وتنفيذي في نفس الوقت يتمكن من خلاله المالك والمتنفع والمكري الأصلي للعقار أو الأرض الفلاحية من حجز وبيع بعد الحكم المنقولات المتواجدة بالعقار المكرى أو الأرض المكراة والتي يقع عليها حق الامتياز لصالحه طبق للمادة 1250 ق.ل.ع كما يقع الحجز الارتهاني أيضا على المنقولات التي نقلها من العقار المكرى بدون رضى المكري.

    جاء في الفصل 497 :” يمكن للمكري بصفته مالكا أو بأية صفة أخرى لعقار أو أرض فلاحية كلا أو بعضا أن يعمل بإذن من رئيس المحكمة الابتدائية على إيقاع حجز ارتهاني لضمان الأكرية المستحقة والأمتعة والمنقولات والثمار الكائنة في ذلك العقار المكرى أو الموجودة بهذه الأرض”.

    شروط الحجز الارتهاني

    • أن يكون طالب الحجز مُكريا

    بالرجوع إلى الفصل 497 من ق.م.م نجده ينص على أنه يمكن للمكري أن يوقع حجزا ارتهانيا على الأكرية المستحقة والامتعة والمنقولات الموجودة في العقار المكرى، فأهم الشروط الموضوعية اللازمة لإيقاع الحجز الارتهاني هي أن يكون طالبه مُكريا كما أن المحجوز عليه لا يمكن أن يكون سوى المكتري.

    وبالرجوع إلى قانون الالتزامات والعقود نجد أن عقد الكراء لا يرتب آثاره إلا إذا كان قائما صحيحا ومستوفيا لكافة أركانه وشروط صحته، أما في المجال المسطري فإنه ليس هناك ما يمنع من أن تستجيب المحكمة أو الجهة المختصة لطلب إيقاع الحجز الارتهاني إذا أدلى الطالب في طلبه أنه المكري وأن ضمان المستحقات الكرائية تستلزم تقديم مثل هذا الطلب وما على المراد الحجز على أمواله أو أمتعته إلا أن يدفع ببطلان العقد، وبالتالي انعدام صفة المُـكري للقيام بهذا الإجراء.

    • أن ينصب الحجز على المنقولات

    إن أهم ملاحظة يمكن إبداؤها على الفصل 497 في أن المشرع لم يتحدث إطلاق عن إمكانية إيقاع الحجز الارتهاني على العقارات التي يمكن للمكتري أن يمتلكها، ومن ثم فهذا النوع من الحجوزات يقتصر فقط على المنقولات بشتى أنواعها سواء كانت في شكل أمتعة أو منقولات أو ثمار كائنة في العقار المكرى أو موجودة في الأرض محل الكراء، سواء كانت أثاثا أو للاستعمال الزراعي.

    يترتب على الحجز الارتهاني الذي هو في الاصل حجز تحفظي أن يصير حجزا تحفظيا، هذا الحجز يتحقق بناء على أمر من رئيس محكمة الدرجة الاولى التي يعود لها الاختصاص الترابي بالنظر إلى موقع العقار المكرى، ويتم إصدار هذا الأمر بناء على طلب المكري الدائن، ويتم تعيين المكتري حارسا قضائيا على المنقولات التي تم حجزها.

    ويتعين أن يتم بعد إصدار الأمر المذكور المصادقة على الحجز من طرف محكمة الموضوع في إطار دعوى يرفعها المكري الدائن، ويترتب على المصادقة على الحجز تحويل الحجز الارتهاني الذي هو عبارة عن حجز تحفظي إلى حجز تنفيذي، وكنتيجة لذلك يتم بيع المنقولات المحجوزة في المزاد العلني وتخصص الاموال المحصلة لأداء الديون المتراكمة في ذمة المدين المحجوز عليه.

    يجرى هذا الحجز الارتهاني إذن بطلب من المُكري ويقدم إلى رئيس المحكمة الابتدائية وبنفس الشكليات التي يجري بها الحجز التنفيذي، ويمكن أن يعين المحجوز عليه حارسا، وهذا يبدو طبيعيا نظرا لكون الأشياء لم تتغير من مكانها، وكما رأينا سابقا فإن الحجز التنفيذي يتم بناء على أمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بصفته تلك، لكن الحجز الارتهاني يتم بإذن من الرئيس ذاته، والإذن كما هو معلوم يختلف عن الأمر، فالأمر إما قضائي أو ولائي في حين أن الإذن أقرب إلى الطبيعة الإدارية، ومن ناحية أخرى يتميز الحجز الارتهاني وخلافا للحجز التنفيذي بخصوصية في غاية الأهمية، وهي أن التنفيذ على الأشياء المحجوزة ببيعها لا يتم تلقائيا بعد استكمال الإجراءات المنصوص عليها قانونا، بل لا بد من تصحيح هذا الحجز، والتصحيح كما هو واضح من خلال الفقرة الأخيرة من الفصل 499 من ق.م.م يتم بواسطة حكم موضوعي تصدره المحكمة الابتدائية.

    آثار الحجز الارتهاني

    بما أن الحجز الارتهاني يرد على المنقولات وفق ما ينص عليه الفصلان 497 و 498 من ق.م.م فإن أثاره ستكون هي نفس أثار الحجز التنفيذي على المنقول ما دام أن الفصل 499 يحيل على قواعد الحجز التنفيذي.

    جاء في الفصل 499 : ” يطلب الحجز الارتهاني بمقال وفقا لإجراءات الحجز التنفيذي ويمكن تعيين المحجوز عليه حارسا. غير أنه لا يمكن بيع الأشياء المحجوزة إلا بعد تصحيح الحجز الارتهاني بحكم من المحكمة الابتدائية للمحل الذي أقيم فيه الحجز وبعد استدعاء المدين بصفة قانونية.”

    ثانيا : الحجز الاستحقاقي

    نظم المشرع المغربي الحجز الاستحقاقي في الفصول من 500 إلى 503 من ق.م.م، وهذا يعني كما هو الحال بالنسبة الارتهاني أن الحجز الاستحقاقي لم يحظ بتنظيم تشريعي متكامل بل مقتضب، الأمر الذي يستوجب الرجوع إلى القواعد العامة المنظمة للحجز التحفظي والتنفيذي.

    الحجز الاستحقاقي هو من الحجوز التحفظية الهدف منه وضع مجموعة من المنقولات التي يخشى ضياعها بين يدي القضاء، كالمكري لأصل تجاري في إطار عقد التسيير الحر قبل نهاية مدته، فالمكري يمكن له في حالة ما إذا نقلت الأشياء التي لها حق التتبع أو خاف عليها من الضياع، أن يتقدم إلى رئيس المحكمة في نطاق الأمر بناء على طلب وضع هذه الأشياء تحت يد حارس إلى نهاية النزاع مع بيان هذه المنقولات، مدعيا استحقاقها وسبب الحجز عليها.

    شروط الحجز الاستحقاق

    نص الفصل 500 من ق.م.م على أنه : ” يمكن لكل شخص يدعي حق ملكية أو حيازة قانونية أو ضمانا على شيء منقول في حيازة الغير أن يعمل على وضع هذا الشيء تحت يد القضاء تجنبا لتلفه. يجب أن يقدم المقال إلى رئيس المحكمة الابتدائية للمحل الذي يتعين إجراء هذا الحجز فيه.

    يجب أن يبين المقال ولو على وجه التقريب المنقولات المدعى استحقاقها وأسباب الحجز وتعيين الشخص الذي يلزم أن ينصب عليه عنده. يصدر رئيس المحكمة الابتدائية أمرا يأذن فيه بالحجز ويبلغ إلى حائز الأشياء ضمن الطرق العادية.”

    يظهر أن أهم شرط أساسي لمباشرة الحجز الاستحقاقي أن يكون الشخص الطالب للحجز مدعيا الملكية أو حيازة قانونية أو ضمانا عينيا على شيء منقول في حيازة الغير.

    يتعلق الأمر بإجراء تحفظي للحفاظ على حق قبل المطالبة بإرجاع الشيء الذي يخشى ضياعه، فيتعلق الأمر إذن بـتتبع بكل معنى الكلمة في مادة المنقولات، يمكن أن تثار هذه الدعوى ليس فقط من طرف مالك الشيء بل كذلك من طرف دائن مرتهن أو بصفة عامة من طرف كل شخص كانت له الحيازة القانونية لشيء مختلس، كما يمكن أن يكون موضوع الحجز الاستحقاقي شيئا ضائعا أو مسروقا وموجودا بين يدي حائز عادي أو حائز سيء النية، يمكن أن نجيز كذلك دعوى البائع ضد المشتري الذي تسلم الشيء المباع دون أداء ثمنه بنية الإضرار بالبائع.

    كما أنه وحسب الفقرة الأولى من الفصل 500 من ق.م.م، يمكن لكل شخص يدعي ضمانا على شيء منقول في حيازة الغير أن يباشر الحجز الاستحقاقي، والمشرع يقصد بالأساس وعلى وجه التحديد الضمان المتعلق بشيء منقول في حيازة الغير، وتبعا لذلك تستبعد الادعاءات المتعلقة بضمانات الأشياء العقارية.

    الإجراءات المتطلبة في الحجز الاستحقاقي

    ينص الفصل 500 على أنه: ” يجب أن يقدم المقال إلى رئيس المحكمة الابتدائية للمحل الذي يتعين إجراء هذا الحجز فيه. يجب أن يبين المقال ولو على وجه التقريب المنقولات المدعى استحقاقها وأسباب الحجز وتعيين الشخص الذي يلزم أن ينصب عليه عنده. يصدر رئيس المحكمة الابتدائية أمرا يأذن فيه بالحجز ويبلغ إلى حائز الأشياء ضمن الطرق العادية”.

    يستنتج من هذا الفصل أن طلب إيقاع الحجز الاستحقاقي يتم بواسطة مقال يقدم إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة، وهذا يفيد أن مثل هذا الطلب لا يمكن أن يسلك المسطرة الشفوية، بل لا مناص من الالتزام بالمسطرة الكتابية، ويمكن أن تثار هذه الدعوى ليس فقط من طرف مالك الشيء بل كذلك من طرف دائن ارتهاني أو بصفة عامة من طرف كل شخص كانت له الحيازة القانونية للشيء.

    وأضافت الفقرة الثالثة بيانات خاصة مرتبطة بطبيعة طلب الحجز الاستحقاقي ويتعلق الأمر بالمنقولات المدعى استحقاقها وأسباب الحجز وتعيين الشخص الذي يلزم أن ينصب عليه عنده.

    هكذا نجد أن المشرع حسم الأمر وأن يتعلق بالمنقولات دون العقارات.

    الفقه المغربي يجد أن هذا المنحى غير سليم لأن حق الملكية والحيازة والضمانات العينية ترد على العقارات كما ترد على المنقولات، بل إنها أكثر أهمية متى تعلق الامر بالعقارات، لذلك فإن الاقتصار على المنقولات سيؤدي إلى حرمان أصحاب الحقوق العقارية من ممارسة مثل هذا النوع من الحجوز.

    بعد توصل الرئيس بالمقال وفحص جوانبه، يصدر أمره القاضي بإذن الحجز الواجب تبليغه لحائز الأشياء وفق الطرق العادية المنصوص عليها في الفصول 37 و 38 و39 من قانون المسطرة المدنية.

    آثار الحجز الاستحقاقي

    من خلال دراسة الحجز التنفيذي يلاحظ أن القواعد المطبقة عليه أو التي يخضع لها الحجز التنفيذي هي نفسها التي يخضع لها الحجز الاستحقاقي، ومن تم فإن أثار الحجز الاستحقاقي هي نفسها أثار الحجز التنفيذي على المنقول، ولو أن المشرع وهو يتحدث عن أثار الحجز الاستحقاقي يبدو أنه يقصد التنفيذ على الأشياء المنقولة دون العقارية، لكن عند تفسير الفصل 502 من ق.م.م يمكن القول أن العبارة جاءت عامة وهو ما يمكنه معه القول أن المشرع لا يقصد حجز المنقولات فقط وإنما كذلك العقارات.

    وبالرغم من ان الحجز الاستحقاقي يخضع لنفس القواعد المطبقة على الحجز التنفيذي إلا أنه لا بد من وجود خصوصيات تميزه عنه، وبالاطلاع على المادة 503 من ق.م.م نجدها تنص على أنه : ” يثبت حكم التصحيح حق مدعي الاستحقاق إذا اعتبر أن الطلب مبني على أساس ويأمر برد الأشياء المنقولة إليه. يصدر الحكم انتهائيا أو ابتدائيا وفق القواعد العادية للاختصاص باعتبار قيمة الأشياء المدعى استحقاقها.”

    إذن فأهم أثر يترتب على الحكم القاضي بتصحيح الحجز هو إرجاع الأشياء المنقولة بشرط أن يكون الطلب المقدم مبني على أساس حسب الفصل 503 من ق.م.م، وهذا يدخل في إطار القاعدة العامة المتمثلة في إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، مع شرط مهم وهو أن الحكم لا يرتب أثره إلا إذا كان الطلب الذي قدمه المأذون له بالحجز مبنيا على أساس.

    📗 خلاصة الباب

    • الحجز الارتهاني إجراء تحفظي خاص يخول الدائن حق حبس منقولات مدينه ضمانا لدينه، بينما الحجز الاستحقاقي وسيلة لاسترداد منقول مملوك للحاجز موجود بيد الغير.

  • الباب العاشر: تفتيش الشغل

    📖 قانون الشغل — الفصل 11 من 12 — فهرس الكتاب

    الفصل الأول: مهام تفتيش الشغل وصلاحياته

    يُعهَد إلى أعوان تفتيش الشغل بمهمة السهر على تطبيق الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالشغل، وتقديم المعلومات والنصائح التقنية للمشغلين والأجراء بشأن أنجع وسائل مراعاة أحكام القانون، والسعي إلى تسوية الخلافات الفردية والجماعية المتعلقة بالشغل وديا. تتمتع مصالح تفتيش الشغل بصلاحية الدخول بحرية وبدون سابق إعلام إلى أي مؤسسة خاضعة لمراقبتها في أي وقت من النهار أو الليل، والاطلاع على كل الوثائق التي يفرض القانون مسكها، ومعاينة المخالفات وتحرير محاضر بشأنها لها حجية إلى أن يثبت العكس.

    📗 خلاصة الباب

    • يتولى أعوان تفتيش الشغل مراقبة تطبيق تشريع الشغل ميدانيا، بصلاحيات دخول واسعة إلى المؤسسات واطلاع على وثائقها وتحرير محاضر بالمخالفات لها حجية قانونية إلى أن يثبت العكس، بوصف التفتيش الآلية العملية الضامنة لفعالية حقوق الأجراء.

  • الحجز لدى الغير ( الفصول 488 إلى 496 )

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 24 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    هي مسطرة ترمي إلى الحجز على أموال المدين بين يدي مدينه بواسطة كتابة الضبط بناء على سند تنفيذي أو بناء على طلب عند عدم وجود سند تنفيذي، على أن يطالب الحاجز باستخلاص المبالغ المحجوزة مباشرة أو تسليمه نتائج بيع الأشياء المحجوزة، المشرع المغربي نظم الحجز لدى الغير في الفصول 488 إلى 496 من قانون المسطرة المدنية والمادتين 148 و 149 من نفس القانون وكذا بعض القوانين الأخرى خاصة المادتين 20 و 21 من قانون المحاكم التجارية و7 و 19 من قانون المحاكم الإدارية، متى كان النزاع الأصلي يدخل في اختصاص هاتين المحكمتين.

    ومن مميزات هذا النوع من الحجوزات بأنه إجراء مؤقت ومفاجئ ويتضمن الدائن (الحاجز) ومدينه (المحجوز عليه) ثم مدين المدين ( الغير المحجوز لديه) وأخيرا المال أو الشيء المحجوز، فبالنسبة للحاجز وبالنظر إلى مقتضيات الفصل 488 من ق.م.م نلاحظ أن الحاجز هو كل دائن عادي أو صاحب امتياز كالمؤسسة البنكية، ويشترط أن يكون ذا أهلية وصفة، والمحجوز عليه هو المدين الذي يكون مدينا للحاجز (الدائن) بمبلغ من المال وهو الذي يوقع الحجز ضده، والمحجوز لديه هو مدين المدين أي مدين المحجوز عليه، وأخيرا الدين محل الحجز لدى الغير وهو المال الذي يكون لدى المحجوز لديه لصالح المحجوز عليه.

    شروط الحجز لدى الغير

    • أن يتعلق الأمر بدين ثابت أو بسند تنفيذي :

    يعد الدين الثابت من أهم الشروط التي نص عليها المشرع في الفقرة الأولى من الفصل 488 من ق.م.م. حيث جاء فيه : ” يمكن لكل دائن ذاتي أو اعتباري يتوفر على دين ثابت إجراء حجز بين يدي الغير بإذن من القاضي على مبالغ ومستندات لمدينه والتعرض على تسليمها له.” والمراد بالدين الثابت هو وجود الدين واستحقاقه، والواقع أن تحديد تعريف مسألة ثبوت الدين يعود الاختصاص فيها إلى القضاء والفقه لا للتشريع لأنها تختلف باختلاف ملابسات كل قضية، وقد استقر القضاء على أن ثبوت الدين يعني خلوه من النزاع واستحقاقه وحلوله.

    كما جاء في الفصل 491 : ” يتم حجز ما للمدين لدى الغير بناء على سند تنفيذي أو بأمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بناء على طلب بشرط الرجوع إليه عند وجود صعوبة”.

    لذلك فتوافر الدين الثابت غير كافي لسلوك مسطرة الحجز لدى الغير، بل يتعين على الدائن أن يحصل إضافة إلى ذلك على إذن من القاضي بإجراء المسطرة المذكورة. وهنا يتضح الفرق بين السند التنفيذي والدين الثابت حيث متى كان الدائن يتوفر على سند تنفيذي، لم يستوجب المشرع ضرورة الحصول على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية، وإنما استعمل لفظة (أو) في الفصل 491 الذي يفيد التخيير لا العطف، وذلك على عكس الفصل 488 الذي أوقف سلوك الحجز لدى الغير على إذن القاضي بذلك.

    • أمر القاضي :

    وهو أمر ضروري لأن ثبوت الدين غير كاف من أجل فتح مسطرة الحجز لدي الغير، بل يتعين أن يكون هناك إذن من القاضي، وبالتالي ففتح هذه المسطرة أمر محكوم بهذين الشرطين وهما وجود دين ثابت والحصول على أمر قضائي، سواء كان حُكما أو محضرا رئاسيا أو حكما أجنبيا مذيلا بالصيغة التنفيذية أو أمرا استعجاليا أو أمرا بالأداء.

    أما في حالة توفر الحاجز على سند تنفيذي فإنه يجري الحجز لدى الغير بقوة القانون ودون الحاجة إلى إذن من رئيس المحكمة الابتدائية، إذ يوقع الحجز بواسطة عون التنفيذ بناء على طلب يتقدم به الحاجز إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بها الموطن الحقيقي أو المختار للمحجوز عليه مصحوبا بوثائق الإثبات.

    الجهة المختصة بالبت في الحجز لدى الغير

    اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية

    بالرجوع إلى الفصل 491 من ق.م.م نجد أنه يسند مهمة الاختصاص بالنظر في الحجز لدى الغير إلى رئيس المحكمة الابتدائية، والفصل 494 يوضح لنا أن الجهة المختصة بالبت في الحجز لدى الغير تتحقق في شخص رئيس المحكمة الابتدائية بصفته الولائية لا بصفته قاضيا للمستعجلات.

    اختصاص محكمة الموضوع

    فيما يتعلق بدعوى المصادقة على الحجز ونتيجة لاعتبار كون هذه الدعوى موضوعية يرجع إسناد مسطرة الحجز لدى الغير فيها إلى محكمة الموضوع حسب الفقرة الثالثة من الفصل 494، جاء في هذا الفصل: ” يستدعي الرئيس الأطراف لجلسة قريبة وذلك خلال الثمانية أيام الموالية للتبليغات المنصوص عليها في الفصل 492. إذا اتفق الأطراف على توزيع المبالغ المحجوزة لدى الغير حرر محضر بذلك وسلمت فورا قوائم التوزيع. إذا لم يقع اتفاق سواء في الدين نفسه أو في التصريح الإيجابي للغير المحجوز لديه أو إذا تخلف بعض الأطراف عن الحضور أخرت القضية إلى جلسة أخرى يحدد تاريخها حالا ويستدعى لها الأطراف من جديد ويقع الاستماع إليهم في مواجهة بعضهم بعضا فيما يرجع لصحة أو بطلان الحجز أو لرفع اليد عن هذا الحجز وكذا فيما يرجع للتصريح الإيجابي الذي يتعين على المحجوز لديه أن يفضي به أو يجدده في الجلسة نفسها. يترتب على عدم حضور الغير المحجوز لديه أو عدم تصريحه الحكم عليه حكما قابلا للتنفيذ بأداء الاقتطاعات التي لم تقع والمصاريف. يقع تنفيذ الحكم الصادر بمجرد انتهاء أجل الاستيناف وفقا للفصل 428 من هذا القانون.”

    نستخلص أن الاختصاص بالبت في الحجز لدى الغير يختص به رئيس المحكمة الابتدائية، وتبقى محكمة الموضوع صاحبة الاختصاص عندما ينتهي دور الرئيس بفشله في الوصول إلى التوفيق بين الأطراف، أي عندما يصبح الأمر متعلقا بالنظر في موضوع الحجز وذلك بالفصل في صحته أو بطلانه أو رفعه.

    مسطرة إيقاع الحجز لدى الغير

    • تبليغ الحجز لدى الغير

    أعطى المشرع لتبليغ الحجز لدى الغير أهمية خاصة فنص على أن يقوم أحد أعوان كتابة الضبط بتبليغ الحجز إلى المدين وكذلك إلى المحجوز لديه، أما إذا تعلق الأمر بأجور أو مرتبات فيجب أن يقع الحجز في المكان الذي يعمل به المحجوز لديه.

    جاء في الفصل 492 من ق.م.م: ” يبلغ أحد أعوان كتابة الضبط الحجز لدى الغير للمدين ويسلم له نسخة مختصرة من السند إن كان أو نسخة من إذن القاضي، ويبلغ الحجز كذلك إلى المحجوز لديه، أو إذا تعلق الأمر بأجور أو مرتبات إلى نائبه أو المكلف بأداء هذه الأجور أو المرتبات في المكان الذي يعمل فيه المدين المحجوز عليه، وينص الحجز على المبلغ الواقع عليه.”

    يتضح من خلال الفصل 492 من قانون المسطرة المدنية الأهمية التي اعطاها المشرع للتبليغ إذ حاول تبيان إجراءاته، حيث يقوم به أحد أعوان  كتابة الضبط بتبليغ الحجز إلى المدين وكذلك إلى المحجوز لديه.

    وفي الحالة التي يتقدم فيها دائنون بطلب من أجل إيقاع نفس الحجز يتم تقييد هذه الحجوزات بسجل خاص بكتابة الضبط ويتم إشعار المدين المحجوز عليه والمحجوز لديه بكل حجز في ظرف 48 ساعة وذلك بكتاب مضمون أو بتبليغ بمثابة تعرض، وكل هذه الأمور تقع قبل أن يقوم الرئيس باستدعاء الأطراف لجلسة قريبة خلال 8 أيام الموالية للتبليغات، ويكون التبليغ صحيحا حتى وإن تم طبقا للمقتضيات الأخرى المنصوص عليها في الفصول 37 من ق.م.م كالتبليغ بواسطة البريد المضمون أو عن طريق السلطة الإدارية أو الدبلوماسية أو عن طريق الأعوان.

    • اتفاق الأطراف والتصريح بما في الذمة

    بعدما يقع تبليغ الحجز واستدعاء الأطراف من طرف الرئيس يقوم هذا الأخير بمحاولة من أجل اتفاق على توزيع المبالغ المحجوزة، ففي هذه الحالة ينجح الرئيس في التوفيق والصلح بين الأطراف حول توزيع المبالغ المحجوزة ويأمر في هذه الحالة بتحرير محضر بهذا الشأن، يدون فيه ما تم الاتفاق عليه، وبالتالي فإن إتباع مسطرة الاتفاق يعتبر أمرا ضروريا إذ أن المصادقة على الحجز يجب أن يسبقها مرحلة أساسية وهي الاتفاق.

    الحالة الثانية وهي أن يختلفوا وهنا لابد من سلوك إجراءات نص عليها الفصل 494.

    جاء في الفصل 494 : ” يستدعي الرئيس الأطراف لجلسة قريبة وذلك خلال الثمانية أيام الموالية للتبليغات المنصوص عليها في الفصل 492. إذا اتفق الأطراف على توزيع المبالغ المحجوزة لدى الغير حرر محضر بذلك وسلمت فورا قوائم التوزيع. إذا لم يقع اتفاق سواء في الدين نفسه أو في التصريح الإيجابي للغير المحجوز لديه أو إذا تخلف بعض الأطراف عن الحضور أخرت القضية إلى جلسة أخرى يحدد تاريخها حالا ويستدعى لها الأطراف من جديد ويقع الاستماع إليهم في مواجهة بعضهم بعضا فيما يرجع لصحة أو بطلان الحجز أو لرفع اليد عن هذا الحجز وكذا فيما يرجع للتصريح الإيجابي الذي يتعين على المحجوز لديه أن يفضي به أو يجدده في الجلسة نفسها..”

    فعند فشل الرئيس في التوفيق بين الأطراف إما بسبب الخلاف بينهم أو بسبب تخلف أحد الأطراف أو في التصريح الايجابي للمحجوز ليه، يضطر القاضي من أجل البت في النازلة إلى تأخير القضية إلى جلسة جديدة ويستدعي الأطراف مرة أخرى ويستمع إليهم في مواجهة بعضهم البعض حول صحة أو بطلان الحجز أو رفع اليد عن الحجز أو التصريح الإيجابي الذي على المحجوز لديه الإدلاء به إن لم يسبق له أن قام بذلك أو تحديده في الجلسة ذاتها.

    نشير هنا إلى أن الفصل 494 رتب على المحجوز لديه أداء الاقتطاعات والمصاريف إذا تخلف عن التصريح بما في ذمته للمدين المحجوز عليه.

    آثار الحجز لدى الغير

    بالنسبة للدين

    • قطع التقادم

    بخصوص الآثار التي تلحق بالدين يمكن إجمالها في قطع التقادم، والمشرع لم ينص عليه كأثر للحجز لدى الغير في قانون المسطرة المدنية، لكن قانون الإلتزامات والعقود نص على ذلك.

    جاء في الفصل 381 من ق ل ع ع لى أنه : ” ينقطع التقادم :

    • بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها أن تجعل المدين في حالة مَطْـل لتنفيذ التزامه، ولو رفعت أمام قاض غير مختص، أو قضي ببطلانها لعيب في الشكل؛

    • بطلب قبول الدين في تفليسة المدين؛

    • بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب يقدم للحصول على الإذن في مباشرة هذه الإجراءات.”

    والحجز لدى الغير يقطع التقادم باعتباره مطالبة قضائية.

    • براءة الذمة

    إيقاع الحجز لدى الغير في حد ذاته لا يؤدي إلى براءة الذمة كأثر إلا بعد المصادقة عليه من طرف محكمة الموضوع، والمشرع المغربي نظم في الفصلين 495 و 496 من ق.م.م براءة ذمة المحجوز لديه، حيث تبرأ عند كفاية المبلغ الموجود بين يدي المحجوز لديه، شريطة أن يتضمن رأس المال والتوابع التي قد تقررها المحكمة وتسليمها لصندوق المحكمة.

    جاء في الفصل 495 : ” يبرئ المحجوز لديه في حالة وجود مبلغ كاف لتسديد جميع التعرضات المقبولة ذمته بأدائه بين يدي المتعرضين مبالغ ديونهم بما فيها رأس المال والتوابع التي تقررها المحكمة. إذا لم يكن المبلغ كافيا فإن المحجوز لديه تبرأ ذمته بإيداعه المبلغ في كتابة الضبط حيث يوزع على الدائنين بالمحاصة. أما الفصل 496 فقد جاء فيه : ” يمكن في كل الأحوال للطرف المحجوز عليه أن يطلب من قاضي المستعجلات إذنا بتسلم مبالغ من المحجوز لديه رغم التعرض على شرط أن يودع في كتابة الضبط أو لدى شخص معين باتفاق الأطراف مبلغا كافيا يحدده الرئيس لتسديد أسباب الحجز لدى الغير احتماليا وذلك في حالة ما إذا أقر المحكوم عليه أو ثبت أنه مدين. ينص على الأمر الصادر بالسجل المنصوص عليه في الفصل 493. تبرأ ذمة المحجوز لديه بمجرد تنفيذ الأمر الاستعجالي وتنقل آثار الحجز لدى الغير إلى الغير الحائز.”

    بالنسبة لأطراف الحجز لدى الغير

    جاء في الفصل 489 من ق م م : ” يمكن للمدين أن يتسلم من الغير المحجوز لديه الجزء الغير القابل للحجز من أجره أو راتبه ويكون كل وفاء آخر يقوم به نحوه الغير المحجوز لديه باطلا.”

    يتبين من الفصل 489 أن الحجز لدى الغير يرتب أثرين على المحجوز عليه، أولهما إيجابي ويتمثل في تسلمه من المحجوز لديه الجزء الغير القابل للحجز من أجره أو راتبه نظرا لطابعه المعاشي، وأما الأثر الثاني والسلبي فيتجلى في أن الجزء القابل للحجز لدى الغير يصبح محبوسا بين يدي المحجوز لديه ولا يمكنه التصرف فيه.

    أما الأثر التي يرتبه الحجز لدى الغير على المحجوز لديه، فيمكن إجماله في أن ذمته تبرأ متى قام بالوفاء بما بين يديه للمحجوز له، وأي وفاء خارج الجزء القابل للحجز يجعل الحجز باطلا ويتحمل المحجوز لديه المسؤولية عنه.

    📗 خلاصة الباب

    • الحجز لدى الغير هو الإجراء الذي يوقعه الدائن على أموال أو مستحقات مدينه الموجودة في ذمة شخص ثالث (كالأجرة أو الودائع البنكية)، فيمنع الغير المحجوز لديه من الوفاء بها إلا للحاجز.

  • الباب التاسع: الوساطة في الاستخدام والتشغيل المؤقت

    📖 قانون الشغل — الفصل 10 من 12 — فهرس الكتاب

    الفصل الأول: الوساطة في التشغيل

    يُقصَد بالوساطة جميع العمليات الهادفة إلى تسهيل التقاء العرض بالطلب في ميدان الشغل (المادة 475)، وتتم أساسا عن طريق مصالح عمومية مجانية تحدثها السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل (المادة 476)، مع إمكانية مساهمة وكالات التشغيل الخصوصية بعد الحصول على ترخيص، شريطة عدم ممارسة أي تمييز قائم على العرق أو اللون أو الجنس أو غيره من معايير التمييز المحظورة (المادتان 477 و478)، وعدم تقاضي أي مقابل مالي من طالبي الشغل أنفسهم (المادة 480).

    الفصل الثاني: مقاولات التشغيل المؤقت

    يجوز للمستعمل (المقاولة المستفيدة) اللجوء إلى مقاولة التشغيل المؤقت بعد استشارة الهيئات التمثيلية للأجراء داخلها، للقيام بأشغال غير دائمة تسمى “مهام”، في حالات محددة حصرا: إحلال أجير محل أجير آخر غائب أو موقوف عقده (ما لم يكن التوقف ناتجا عن إضراب)، أو التزايد المؤقت في نشاط المقاولة، أو إنجاز أشغال ذات طابع موسمي (المادة 496) — وهي الحالات نفسها المبررة لعقد الشغل محدد المدة، تفاديا للالتفاف على استقرار الشغل عبر التشغيل المؤقت المتكرر خارج هذه الحالات الحصرية.

    📗 خلاصة الباب

    • تتم الوساطة في التشغيل أساسا عبر مصالح عمومية مجانية، مع إمكانية ترخيص وكالات تشغيل خصوصية تحت شروط صارمة، ويُقيَّد اللجوء إلى مقاولات التشغيل المؤقت بحالات حصرية مطابقة لحالات عقد الشغل محدد المدة، ضمانا لعدم الالتفاف على مبدأ استقرار عقد الشغل.

  • الحجز التنفيذي ( 459-487)

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 23 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الحجز التنفيذي هو وضع المال بين يدي القضاء بقصد تنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ في مواجهة المنفذ عليه إلى أن يتم بيعها بالمزاد العلني لاقتضاء حق الحاجز من ثمنها، بمعنى أن الحجز التنفيذي يختلف عن الحجز التحفظي في كون هذا الأخير يصح أن يكون أثناء دعوى المنازعة في الدين أو حتى قبلها حتى لا يتمكن المدين من إخفاء أمواله أو تفويتها احتياطيا عند خسران الدعوى، أما في الحجز التنفيذي فلابد من دعوى سابقة وحكم قضائي نافذ مادام أنه لا حجز تنفيذي إلا بناء على سند تنفيذي، والعلة من ذلك أن الحجز التحفظي مجرد إجراء احترازي وقائي يهدف إلى الحفاظ على أموال المدين، بينما هو في الحجز التنفيذي إجراء للتنفيذ عليها.

    نلاحظ أن الحجز التنفيذي يرتكز على العلنية من خلال مقدمات التنفيذ كتبليغ السند التنفيذي وعملية إشهار البيع الجبري، في حين يقوم الحجز التحفظي على المباغتة، فهو لا يتطلب تبليغه للمحجوز عليه، بل فقط وضع المال بيد القضاء أو تسجيل الحجز بالرسم العقاري إذا كان العقار محفظا وفي السجل الخاص المنصوص عليه في الفصل 455 من ق.م.م إذا كان العقار غير محفظ. أما بخصوص الأموال القابلة للحجز التنفيذي هي نفسها القابلة للحجز التحفظي، وهي المنقولات المادية التي بحوزة المنفذ عليه والمملوكة له، وبذلك تخرج المنقولات المعنوية أو الذهنية التي لا تخضع للحجز التنفيذي وإنما تخضع للحجز لدى الغير.

    شروط الحجز التنفيذي

    كي يستطيع الدائن التنفيذ على أموال المدين يتعين بالإضافة إلى توافر شروط رفع الدعوى من صفة ومصلحة وأهلية أن يكون الدين مؤكدا ومستحق الأداء، عكس الدين محل الحجز التحفظي الذي يكفي فيه أن يكون له ما يبرره ويظهر أن له أساسا حتى ولو لم يكن محددا إلا على وجه التقريب، كما أن الحجز التنفيذي لا يكون إلا للدائن الذي بيده سند تنفيذي عكس الحجز التحفظي الذي يثبت حتى للدائن الذي يحمل مجرد سند عرفي كالأوراق التجارية، كما أنه طبيعي أن يطال التنفيذ أموال المدين لا أموال الغير، مع حصر الحجز في نطاق معين وليس على جميع الممتلكات. والأعمال القانونية ذات القوة التنفيذية نوعان: أعمال قضائية كالأحكام والقرارات والأوامر القضائية والمحاضر وأخرى غير قضائية كالعقود الموثقة وكذا الشهادة الخاصة بتقييد الرهن المسلمة من طرف المحافظ العقاري.

    • السند التنفيذي : وهو كل سند يحمل الصيغة التنفيذية التي تخول حامله طلب التنفيذ والاستفادة من كل الوسائل والطرق المنصوص عليها في القانون، وتدخل ضمنها الاحكام النهائية والمقررات التحكيمية والمقررات الصادرة عن بعض الهيئات.

    • ان يطال الحجز أموال المدين : لا أموال الغير، فإذا لم تكفي المنقولات طال التنفيذ العقارات.

    • تحديد نطاق الحجز على المنقولات : في الحد الكافي لتسديد الديون دون الحجز على جميع الممتلكات، ويتم هذا الامر بناء على أمر رئيس المحكمة.

    إجراءات الحجز التنفيذي على المنقولات 459-468

    جاء في الفصل 455 : ” إذا وقع الحجز التحفظي على منقولات توجد في حوزة المنفذ عليه قام عون التنفيذ بحصرها وترقيمها في محضر. إذا تعلق الأمر بحلي أو أشياء ثمينة تضمن المحضر بقدر الامكان وصفها وتقدير قيمتها. إذا تعلق الأمر بأصل تجاري تضمن المحضر وصف العناصر المادية وتقدير قيمتها وتتخذ نفس الإجراءات إذا اقتصر الحجز على أحد عناصره. يقيد المحضر.. في السجل التجاري حيث يكون مرجعا بالنسبة للعناصر الغير المادية للأصل التجاري التي يشملها الحجز أيضا، ويتم هذا التقييد ولو أهمل التاجر أو الشركة التجارية تطبيق المقتضيات التشريعية التي تحتم تسجيل التجار والشركات التجارية في السجل التجاري.

    إذا تعلق الحجز التحفظي بعقار محفظ أو في طور التحفيظ فإن الأمر الصادر به يوضع بالمحافظة العقارية لتسجيله بالرسم العقاري بسعي من المستفيد منه.

    إذا تعلق الأمر بحجز تحفظي على عقار غير العقارات المشار إليها في الفقرة أعلاه حدده المحضر ببيان مكان وجوده وحدوده ومساحته إن أمكن مع الإشارة إلى كل المعلومات المفيدة وترسل نسخة من الأمر بالحجز والمحضر بواسطة عون التنفيذ إلى رئيس المحكمة الابتدائية قصد تقييده بسجل خاص موضوع رهن إشارة العموم ويقع الإشهار علاوة على ذلك لمدة خمسة عشر يوما بتعليق الإعلان بالمحكمة على نفقة الحاجز.”

    يفهم من ذلك أن الحجز التنفيذي على المنقول يمر من ثلاثة مراحل أولها إعذار المدين وأخرها بيع المنقول المحجوز بالمزاد العلني، مرورا بإجراءات معينة وضعها المشرع كضمانة للحاجز والمحجوز عليه.

    • الاعذار :

    يقوم عون التنفيذ بإعذار المحجوز عليه بوجود مسطرة حجز على أمواله في الحالة التي يكون فيها الحجز التنفيذي مباشرا، أما إذا كان هناك حجز تحفظي سابق فالحجز التنفيذي يقوم مباشرة بناء على طلب من طالب التنفيذ دون حاجة إلى إذن من أية جهة قضائية بعد صدور الحكم النهائي، ويشترط في هذه الحالة فقط تبليغ المدين بتحول الحجز التحفظي إلى تنفيذي، مع الاشارة إلى السند التنفيذي الذي يستند إليه طالب التنفيذ بالحجز.

    • مسطرة الحجز :

    ينتقل عون التنفيذ إلى العنوان المحدد في السند المراد تنفيذه قصد ايقاع الحجز على المنقولات المتواجدة فيه، وإذا رفض المحجوز عليه طلب عون التنفيذ من رئيس المحكمة الاستعانة بالقوة العمومية، وأهم إجراء في هذه المرحلة هو تحرير محضر الحجز حيث يتم فيه جرد كافة الأموال المنقولة المتواجدة بالعنوان، وإذا لم يجد شيئا يحرر محضرا بعدم وجود ما يحجز ليتمكن الدائن من مباشرة طريق أخرى للتنفيذ وضعها المشرع رهن إشارته.

    وإذا تعلق الأمر بأصل تجاري تعين تبليغ مصلحة السجل التجاري قبل المحجوز عليه الذي يبلغ إليه بعد ذلك، وينصب محضر حجز الأصل التجاري على وصف العناصر المادية وتقدير قيمتها، وإذا انصب الحجز على أحد عناصره فقط تعين بيانها بكل توضيح مع ذكر رقم التسجيل في السجل التجاري، وفور انتهاء عون التنفيذ من تحرير المحضر يقوم بتعيين حارس قضائي على المنقولات المحجوزة، وغالبا ما يتم تعيين المدين حارسا على منقولاته ما لم تفض الضرورة إلى تعيين شخص آخر.

    جاء في الفصل 461 من ق.م.م على أنه : ” يمكن باستثناء النقود المسلمة للعون المكلف بالتنفيذ أن تبقى الحيوانات والأشياء المحجوزة تحت حراسة المنفذ عليه إذا وافق الدائن على ذلك أو كان من شأن طريقة أخرى غير هذه أن تتسبب في مصاريف باهظة، ويمكن أيضا أن تسلم إلى حارس بعد إحصائها عند الاقتضاء. يمنع على الحارس تحت طائلة استبداله والحكم عليه بتعويض عن الضرر استعمال الحيوانات والأشياء المحجوزة أو استغلالها لمصلحته ما لم يأذن له الأطراف بذلك.”

    • بيع المحجوزات

    بعد ثمانية أيام يبتدئ احتسابها من تبليغ الاعذار إلى المدين تتم عملية البيع في أقرب سوق عمومي أو أي محل يضمن الحصول على مبلغ أكبر، وقبل ذلك يمكن لعون التنفيذ أن يقوم بإشهار عملية البيع بمختلف طرق الاشهار، وقبل عملية البيع يقوم بتحرير محضر جرد للمنقولات المحجوزة لمراقبة مدى محافظة الحارس القضائي على المنقولات، وتبديد هذه المنقولات يعتبر جريمة يعاقب عليها الحارس القضائي بموجب الفصل 524 من القانون الجنائي.

    جاء في الفصل 462 من ق.م.م : ” تباع الأمتعة المحجوزة بعد حصرها ووصفها بالمزاد العلني حسب مصلحة المدين. يقع البيع بعد انتهاء أجل ثمانية أيام من يوم الحجز ما لم يتفق الدائن والمدين على تحديد أجل آخر، أو إذا كان تغيير الأجل ضروريا لتجنب أخطار انخفاض ملموس في ثمن الأمتعة المحجوزة أو صوائر حراسة غير متناسبة مع قيمة الشيء المحجوز.”

    يرسو الشيء المباع على من قدم أكبر عرض ولا يسلم له الشيء إلا بعد تأدية الثمن، وإذا لم يؤده تعاد المزايدة على نفقته ويتحمل الفرق المتخلف بين الثمنين إذا نقص، أما إذا ادعى الغير ملكية المنقول فإنه يتقدم بطلب بين يدي عون التنفيذ من أجل إخراج المنقولات من زمرة الحجز المراد بيعها، ويتأكد عون التنفيذ من الحجج والوثائق التي يتقدم بها الغير يمكنه بناء على ذلك إيقاف مسطرة البيع بالمزاد العلني، إذا تبين له أن الطلب مبني على اساس وإذا تبين له عكس ذلك أمر بمواصلة البيع الجبري، ولا يبقى لمن له مصلحة سوى التقدم بطلب استحقاق أمام محكمة الموضوع لتبت فيه داخل أجل 8 أيام وتتوقف تبعا لذلك إجراءات البيع إلى غاية صدور الحكم النهائي الحائز لقوة الشيء المقضي به.

    الحجز التنفيذي على العقارات (الفصول من 469 الى 487)

    نتيجة لأهمية العقار مقارنة بالمنقول، خصص المشرع المغربي إجراءات متميزة للحجز التنفيذي الواقع عليه وذلك في الفصول من 469 إلى 487 في قانون المسطرة المدنية، من ذلك عدم قابلية حجز العقار من طرف المفوض القضائي بموجب فصل 15 من قانون 81.03 المتعلق بمهنة المفوضين القضائيين، كما يكرس الفصل 469 من قانون المسطرة المدنية مبدأ أساسيا مفاده أن البيع الجبري للعقارات لا يقع إلا عند عدم كفاية المنقولات، اللهم إذا كان المدين مستفيدا من ضمان عيني، وذلك بالنظر لأهمية العقار الاقتصادية والاجتماعية.

    ولمباشرة مسطرة الحجز التنفيذي على العقارات لا بد من إتباع القواعد والإجراءات التالية:

    • إنذار عون التنفيذ المدين بمبلغ الدين من أجل العمل على إبراء ذمته قبل البدء في التنفيذ، وإذا كان العقار مملوكا على الشياع يتعين على عون التنفيذ إخطار الشركاء في الملكية بإجراءات التنفيذ ضد شريكهم حتى يتمكنوا من المشاركة في السمسرة.

    • الإشارة إلى أن عون التنفيذ قد انتقل إلى عين المكان الذي يتواجد به العقار محل التنفيذ والتأكيد على المدين بضرورة الوفاء بالدين لتفادي إجراءات الحجز العقاري.

    • بيان موقع العقار وحدوده بصورة حقيقية وهل هو محفظ أم غير محفظ أم في طور التحفيظ.

    • حصول عون التنفيذ على رسوم الملكية ممن كانت بحوزته وذلك قبل أن يبدأ بإجراءات الحجز من أجل أن يطلع عليها المتزايدون، وإذا صرح المدين بفقدان رسم ملكية عقار محفظ أو في طور التحفيظ، يصدر الرئيس أمرا يقضي على المحافظة بتسليم شهادة ملكية أو نسخة من المستندات الموضوعة تعزيزا لمطلب التحفيظ.

    وقد ميز المشرع المغربي بين الحجز الذي يسبقه حجز تحفظي حيث يبلغ عون التنفيذ المدين شخصيا أو في موطنه، أما إذا لم يكن هناك حجز تحفظي سابق وضع عون التنفيذ العقار بين يدي القضاء مع تبليغ الحكم وحضور المنفذ عليه عملية تحديد العقار وحدوده بكل دقة والحقوق المرتبطة به والتكاليف التي يتحملها، وعقود الكراء المبرمة عليه، وحالته تجاه المحافظة العقارية.

    جاء في الفصل 470 : ” إذا لم يكن العقار محل حجز تحفظي سابق وضعه العون المكلف بالتنفيذ بين يدي القضاء بإجراء حجز عقاري عليه يبين محضره تبليغ الحكم وحضور المنفذ عليه أو غيبته في عمليات الحجز وموقع العقار وحدوده بأكثر دقة ممكنة والحقوق المرتبطة به والتكاليف التي يتحملها إن أمكنت معرفتها وعقود الكراء المبرمة في شأنه وكذا حالته تجاه المحافظة العقارية عند الاقتضاء. إذا وقع الحجز في غيبة المنفذ عليه بلغ إليه ضمن الشروط المشار إليها في الفقرة الثالثة من الفصل 469. يقيد المحضر بسعي من العون المكلف بالتنفيذ من طرف المحافظ في الرسم العقاري طبقا للتشريع الجاري به العمل وإذا لم يكن العقار محفظا فيقيد في السجل الخاص بالمحكمة الابتدائية ويقع الإشهار ضمن الشروط المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 455.

    يطلب عون التنفيذ قبل إجراء الحجز أن تسلم إليه رسوم الملكية ممن هي في حوزته ليطلع عليها المتزايدون ويمكن على كل حال أن يشمل الحجز كل الأموال ولو لم تكن مذكورة في الرسوم ويظهر أنها ملك للمدين وذلك تنفيذا لإذن يسلمه رئيس المحكمة التي يقع التنفيذ في دائرة نفوذها بناء على طلب الحاجز إذا كان هذا الأخير قد صرح بأنه يطلب هذا الحجز تحت عهدته ومسؤوليته.”

    الحجز التنفيذي ينتهي بالبيع كقاعدة عامة حيث يتم تحرير محضر المزايدة الذي يعد سندا للمطالبة بالثمن لصالح المحجوز عليه وذوي حقوقه، اقتضاء للدين الذي له في ذمة المدين، لكن قد يحدث أن يتنازل الحاجز عن التنفيذ أو يهلك الشيء محل التنفيذ أو يحكم باستحقاق العقار المحجوز، أو يعرض المدين عرضا حقيقيا على الدائن ويضعه بصندوق المحكمة.

    نشير هنا إلى أنه إذا ادعى الغير أن الحجز أنصب على عقارات يملكها، فبإمكانه إبطال الحجز برفع دعوى الاستحقاق من أجل وفق مسطرة التنفيذ، ويتعين على طالب الاستحقاق أن يقدم دعواه أمام المحكمة المختصة وبدون تأخر مدعمة بوثائقه وحيث يستدعي المحجوز عليه والدائن الحاجز إلى أقرب جلسة من أجل إبداء اعتراضاتهما.

    أثار الحجز التنفيذي

    أثار الحجز التنفيذي على المنقول

    • منع المحجوز عليه وخاصة الحارس للمنقول من استعمال واستغلال المنقول المحجوز، حيث يمنع على الحارس من استعمال الحيوانات والأشياء المحجوزة أو استغلالها لمصلحته ما لم يأذن له الأطراف بذلك، وإلا وقع استبداله وحكم عليه بتعويض الضرر طبقا للفصل 461.

    • حراسة المنفذ عليه للمنقول المحجوز، وذلك طبقا للفصل 461 من ق.م.م الذي ينص ” يمكن باستثناء النفوذ المسلمة للعون المكلف بالتنفيذ أن تبقى الحيوانات والأشياء المحجوزة تحت حراسة المنفذ عليه إذا وافق الدائن على ذلك أو كان من شأن طريقة أخرى غيره هذه أن تسبب في مصاريف باهظة..”.

    لكن أهم أثر للحجز التنفيذي هو بيع المنقول بالمزاد العلني.

    وبيع المنقول بالمزاد العلني يتم وفق الطريقة التالية:

    قبل البيع : يجب القيام بإشهاره والإعلان عنه وذلك بتعليق لوائح وملصقات خاصة ببيع تلك المنقولات على باب المكان الذي توجد به الأشياء المحجوزة أو على باب مكتب السلطة الإدارية التابع لها المكان المذكور، أو في اللوحة المعدة لذلك بالمحكمة التي توجد الأشياء المحجوزة بدائرتها أو في أقرب سوق عمومي، وهذا ما يستخلص من الفصل 463 من ق.م.م.

    وبعد الإعلان يحدد ميعاد البيع الذي يقع بعد انتهاء أجل ثمانية أيام من يوم الحجز ما لم يتفق الدائن والمدين على تحديد أجل آخر، حسب الفصل 462 ق.م.م، وعلى عون التنفيذ عند حلول ميعاد البيع أن يقوم بحصر المنقولات المحجوزة ووضعها وإعدادها للبيع بالمزاد العلني حسب مصلحة المدين، كما يقوم العون عند تحرير البيع بالمزاد العلني بالمناداة على مفردات المنقولات موضوع الحجز دون تحديد عون التنفيذ الثمن الافتتاحي لانطلاق المزايدة في دفتر التحملات والمشتري الذي يتقدم بأكبر عرض، يصبح المزاد دراسيا عليه، ولا يسلم له إلا بعد تأديته لثمنه فورا.

    وإذا لم يؤد المشتري الثمن، أعيد بيع الأشياء المحجوزة فورا على نفقته وتحت مسؤوليته، ويتحمل المشتري المتخلف الفرق بين الثمن الذي رسا به المزاد عليه والثمن الذي وقفت به المزايدة الجديدة إن كان أقل من الأول دون أن يكون له حق الاستفادة من الزيادة إن كانت.

    وبحصول البيع تنتقل المنقولات المبيعة إلى المشتري، وتوضع المبالغ بصندوق المحكمة إلى حين توزيعهما على الدائن والمدين، فإذا كانت المبالغ كافية للوفاء بالدين حصل الدائن عليها، وأما إذا كانت المبالغ التي تم تحصيلها من البيع بالمزاد أقل من مبلغ الدين عمد العون إلى الحجز على عقارات إن كان يملكها المدين، وإلا تم إجراء مسطرة الإكراه البدني لإجباره على التنفيذ إن توفرت الشروط اللازمة لذلك، أما في الحالة التي تكون فيها المبالغ المحصلة من البيع أكثر من مبلغ الدين فإن الدائن يحصل على دينه كاملا ويعود الباقي إلى المدين.

    آثار الحجز التنفيذي على العقار

    بقاء العقار المحجوز في ملكية المدين مع تقييد سلطته في الاستعمال والاستغلال.

    اعتبار العقار موضوعا تحت يد القضاء ويفقد بذلك المدين حق التصرف في العقار موضوع الحجز، فلا يجوز له أن يفوته بعوض أو بدون عوض، وإن كان بإمكانه استغلاله واستعماله بطريقة لا تضر بمصالح الدائنين وذلك دون إيجاره للغير تحت طائلة البطلان طبقا للفصل 475 من ق.م.م.

    يعتبر المدين المحجوز عليه حارسا على العقار محل التنفيذ بقوة القانون بمجرد إيقاع الحجز وذلك في حلة عدم إكراء العقارات طبقا للفصل 475 من ق.م.م الذي ينص : ” إذا لم تكن العقارات مكتراة وقت الحجز فإن المنفذ عليه يبقى حائزا لها بصفته حارسا قضائيا من يوم البيع ما لم يصدر الأمر بذلك”. أما إذا كانت العقارات مكتراة فإن الحراسة تقع على عاتق المكتري باعتباره الشخص الوحيد الذي ينتفع بالعقار عن طريق الاستغلال والاستعمال، وتعتبر الأجرة المستحق عن المدة التالية للحجز، حجزا لدى الغير طبقا للفقرة التالية من الفصل 475 من ق.م.م.

    بيع العقار المحجوز بالمزاد العلني، يعتبر البيع بالمزاد العلني الوسيلة التي تمكن الدائن من اقتضاء مبلغ الدين، وهكذا وبمجرد ما يقع الحجز العقاري فإن عون التنفيذي يقوم بعد تهيئ دفتر التحملات، وإيداعه بكتابة الضبط، بإشهار بيع العقار وذلك على نفقة الدائن الذي يتولى أداء جميع مصاريف الإشهار والنقل، إلا أن هذه المصاريف الدعوى بما فيها التنفيذ هو المحكوم عليه وحسب النسبة التي تقدرها المحكمة في الحكم، وعلى عون التنفيذ ان يبين في الإعلان عن المزاد العلني تاريخ افتتاحه كما يودع محضر الحجز ووثائق الملكية بكتابة الضبط وكذا شروط البيع، ويتم الإعلان عن بيع العقار المحجوز بالمزاد العلني بتعليق الإعلان عن البيع في المكان المذكور في المادة 474 من ق.م.م.

    كما منح المشرع للعون إمكانية إشهار البيع بكل وسائل الإشهار كالصحافة والإذاعة المأمورة بها عند الاقتضاء ومن طرف الرئيس حسب أهمية الحجز، بعد ذلك يبلغ عون التنفيذ الحجز التنفيذي للمدين وإنذاره بالأداء وإلا تمت مباشرة إجراءات البيع بعد انصرام أجل الشهر المحدد في الفصل 471 من ق.م.م، ثم تتم إجراءات المزايدة المنصوص عليها في الفصول من 477 إلى 487 من ق.م.م، وتنتهي إجراءات البيع بالمزاد العلني بتسجيل محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري وبذلك تنتقل الملكية إلى من رسا عليه المزاد خالية من كافة الحقوق المدنية التي كانت تثقله من رهون وامتيازات، فينتقل العقار مطهرا من كل الرهون والامتيازات بحيث تتحول حقوق الدائنين إلى الثمن الذي أخذوه من ثمن البيع بالمزاد العلني.

    📗 خلاصة الباب

    • الحجز التنفيذي إجراء يهدف إلى نزع ملكية أموال المدين المحجوزة وبيعها جبرا لاستيفاء الدين المحكوم به، ويتم وفق إجراءات شكلية دقيقة حماية لحقوق المدين والدائن معا.

  • الباب الثامن: النقابات المهنية وتمثيل الأجراء

    📖 قانون الشغل — الفصل 9 من 12 — فهرس الكتاب

    الفصل الأول: النقابات المهنية والحق النقابي

    تكفل مدونة الشغل ممارسة الحق النقابي داخل المقاولة، وتمنع كل مس بالحريات والحقوق المتعلقة بهذه الممارسة، كما تمنع كل تمييز بين الأجراء بسبب انتمائهم النقابي في التشغيل أو تسيير الشغل أو توزيع العمل أو الترقية أو الأجر أو منح الامتيازات الاجتماعية أو التأديب أو الفصل (المادة 9). ويُعاقَب كل من عرقل ممارسة الحق النقابي أو أساء استعمال هيئة نقابية بغرامات مالية تتضاعف في حالة العود.

    الفصل الثاني: مندوبو الأجراء ولجنة المقاولة

    يُنتخَب مندوبو الأجراء وجوبا في كل مؤسسة تشغل عادة عشرة أجراء فأكثر، مهمتهم تقديم مطالب الأجراء الفردية والجماعية المتعلقة بالأجور وتطبيق قوانين الشغل وشروط الشغل إلى المشغل، وإحالة ما لم يُحسَم منها إلى مفتشية الشغل. أما لجنة المقاولة فتُحدَث وجوبا في كل مقاولة تشغل خمسين أجيرا فأكثر، وتضم المشغل أو من يمثله رئيسا، ومندوبَي الأجراء المنتخبَين، وممثلا نقابيا واحدا عند وجوده داخل المقاولة، وتُستشار في التحولات الهيكلية والتقنية للمقاولة، واستراتيجية الإنتاج، ومشاريع التكوين المهني.

    📗 خلاصة الباب

    • يكفل القانون الحق النقابي داخل المقاولة ويمنع أي تمييز بسبب الانتماء النقابي (المادة 9)، ويُنتخَب مندوبو الأجراء وجوبا في المقاولات التي تشغل 10 أجراء فأكثر، وتُحدَث لجنة المقاولة وجوبا في المقاولات التي تشغل 50 أجيرا فأكثر للتشاور في القرارات الهيكلية والتقنية الكبرى.

  • الباب السابع: عقود الشغل الجماعية

    📖 قانون الشغل — الفصل 8 من 12 — فهرس الكتاب

    عقود الشغل الجماعية

    تعتبر اتفاقية الشغل الجماعية من أهم المستجدات التي عرفتها علاقات الشغل مع منتصف القرن الماضي حيث حدبت اهتمام الفقه في مختلف فروع القانون بعد أن أصبحت من أهم مظاهر الديمقراطية الاجتماعية في العصر الحالي من خلال تمكينها لطرفي العلاقة الشغيلة من خلق الأحكام والقواعد التي تنظم العلاقة فيما بينهم .

    وتكتسي الاتفاقية الجماعية أهمية كأداة ونتيجة في نفس الوقت للحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية ، إلى أن أصبحت مصدرا أساسيا ونموذجيا لتنظيم العلاقات المهنية بين أطراف الشغل.

    الاتفاقية الجماعية وسيلة لخلق واستمرار السلم الاجتماعي داخل المؤسسة أو القطاع الاقتصادي وذلك من خلال مساهمتها في ثبوت واستقرار علاقة الشغل خاصة إذا كانت النصوص التشريعية والتنظيمية التي يضعها المشرع وكذا النظام الداخلي للمؤسسة غير كافيين لوضع حد للمشاكل الخاصة بكل نوع من أنواع النشاط وبكل مؤاجر والاتفاقيات التي تنتهي إليها هذه المفاوضات هي التي تحمل اسم الاتفاقية الجماعية وتسمى في الشرق العقد الجماعي.

    الاتفاقية لا تبرم إلا إذا تضمنت امتيازات وضمانات إضافية قياسا لعقود الشغل الفردية، بل ولما يتضمنه تشريع الشغل كالزيادة في الأجور بموازاة الزيادة في الأسعار أو تقرير مسطرة خاصة حمائية للفصل أو التأمين عن المرض العادي، وعلاوة مختلفة لما يتضمنه تشريع الشغل وهو ما يفسر أن مدونة الشغل أحالت على الاتفاقية

    الجماعية في اكثر من الحالات من خلال السماح بمخالفتها لمقتضيات المدونة كلما تضمنت أحكاما افضل الأجير، فمصلحة الأجير دائما مقدمة .

    كما أن الاتفاقية الجماعية تساهم في توحيد ظروف الشغل بين مجموعات كبيرة من الأجراء في إطار مهن مماثلة تمكن من ضمان نوع من الاستقرار في علاقات الشغل بالمقاولات ولو لمدة معينة وتتضمن الاتفاقية الجماعية كذلك الوسائل لإنعاش الحوار والمفاوضة الجماعية وأساليب لحل نزاعات الشغل سواء الفردية أو الجماعية.

    كما تكمن أهمية الاتفاقية الجماعية باعتبارها عقد جماعي من سهولة تحقيق مواكبة المقتضيات المنظمة لعلاقات الشغل للمستجدات الاقتصادية والتكنولوجية، والهيكلية التي تعرفها هذه المقاولات .

    تعريف الاتفاقية الجماعية وأهميتها

    ظهرت الاتفاقيات الجماعية كوسيلة لتنظيم وحكم علاقات الشغل في أواخر القرن 19 في وقت كان فيه مبدأ سلطان الإرادة مبدأ مسلما به كأساس لتنظيم العلاقات القانونية، وبما أن الاتفاقية الجماعية عقد جماعي فهو يظل خاضع في كثير من مقتضياته لأحكام نظرية العقد في القانون المدني و أحكام عقد الشغل الفردي.

    إن النصوص التشريعية والتنظيمية تقرر الخطوط العريضة التي يجب أن تحكم العلاقات الفردية للشغل وتضمن الأجير حد أدنى من الشروط المتعلقة بالأجر وبتنفيذ الشغل ، وحيث أن هذه النصوص لا يمكنها أن تضع حلولا للمشاكل الخاصة بكل نوع من أنواع النشاط وبكل مؤاجر على حداة كان من الضروري وضع نظام داخلي للمؤسسة أو على الأقل الأخذ بالنظام النموذجي لكنه بدوره من صنع المؤاجر وحدة، كما أن هذا النظام من وضع السلطات العامة وبالتالي ليس للأجراء أي يد فيما يتضمنه كل من النظامين، لذلك كان من الضروري أن توضع مجموعة من القواعد تحكم العمل في المؤسسة ويشارك في وضعها الإجراء بكيفية يضمن ما يعتبرونه حقا لهم بالنظر إلى نوع العمل الذي تزاوله المؤسسة والظروف الزمانية والمكانية لهذه المزاولة ولذلك يتعين على الأطراف أي يناقشوا كيفية تطبيق النصوص على عقودهم الفردية وهذا ما سمي بالاتفاقية الجماعية فما هي الاتفاقية الجماعية ؟ وما هي أهميتها ؟

    تعريف الاتفاقية الجماعية

    تعتبر الاتفاقية الجماعية حسب الفصل 104 من المدونة عقد جماعي ينظم علاقات الشغل، يبرم بين ممثلي منظمة مهنية للإجراء الأكثر تمثيلا أو عدة منظمات نقابية الإجراء الأكثر تمثيلا أو اتحاداتها من جهة ثانية وبين مشغل واحد أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية أو ممثلي منظمة مهنية للمشغلين أو عدة منظمات مهنية للمشغلين من جهة أخرى تحت طائلة البطلان أن تكون اتفاقية الشغل مكتوب.

    عرفها ظهير 17 أبريل 1957 بأنها عقد كتابي متعلق بشروط الاستخدام والشغل يبرم بين ممثلي نقابة مهنية للعملة أو عدة نقابات للعملة من جهة وبين مشغل واحد أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية أو بين ممثلي نقابة أو هيئة مهنية للمشغلين أو عدة نقابات أو هيئات مهنية للمشغلين من جهة أخرى .

    المشرع الفرنسي عرفها بأنها اتفاق يتعلق بشروط العمل والضمانات الاجتماعية تبرم من جهة عن طريق منظمة نقابية عمالية، أو أكثر معترف لها بالصفة الأكثر تمثيلا ومن جهة ثانية عن طريق منظمة نقابية وأكثر منظمات أصحاب الأعمال أو أية هيئة أخرى من هيئات أصحاب العمل أو واحد أو أكثر من أصحاب الأعمال .

    من خلال هذه التعاريف يتضح أن الاتفاقية الجماعية هي الوسيلة الفعالة التي تنظم وتحكم علاقات الشغل وشروطها بمشاركة الأجراء.

    أما على المستوى الفقهي المقارن الاتفاقية الجماعية اتفاق تبرم بين نقابة أو أكثر من نقابات الأجراء أو اتحاد نقابتهم من جهة وبين مؤاجر أو أكثر أو هيئاتهم التمثيلية من جهة ثانية، بهدف التحديد المشترك للشروط والضمانات التي تبرم وتنفذ فيها عقود الشغل الفردية.

    يتضح من مختلف هذه التعاريف سواء الفقهية ، التشريعية، أن الاتفاقية الجماعية لا يمكن أن تبرم بين كل من الأجير والمؤاجر وإنما تبرم على الأقل من جانب الإجراء من خلال نقابتهم المهنية هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن الاتفاقية الجماعية لا تنشئ عقد الشغل الفردي وإنما تولد مجموعة من القواعد والشروط التي تنظم علاقات الشغل التي تنشأ بعد نفاذها أو التي تكون نشأت بعد نفاذها ولكنها مازالت سارية المفعول بعد نفاذها لذلك يذهب بعض الفقه إلى انتقاء تسمية اتفاق العمل الجماعي أو عقد الشغل الجماعي طالما لا ينشئ علاقة شغل، ويقترحون تسميته بالإتفاق الجماعي، لتنظيم الشغل باعتبارها أكثر دلالة على موضوع الاتفاق.

    كما أن الفقه مجمع على أهمية هذه الاتفاقيات وخاصة في الدول المتقدمة وعلى رأسها ألمانيا، اليابان أمريكا.

    أهمية الاتفاقية الجماعية

    تكتسي الاتفاقية الجماعية أهمية بارزة باعتبارها الوسيلة الفعالة والمثلى التي تنظم وتحكم علاقات الشغل لجعل هذه الأخيرة تعكس واقعها وتعمل على تحقيق شروط عمل مطامح الإجراء ومطالبهم وفق إمكانيات المؤسسة.

    فالاتفاقية الجماعية مع تطور علاقات الشغل في اتجاه جماعي أضحت الوسيلة المرنة حيث أن تمخضها عن الاتفاق المشترك بين عنصري الإنتاج يضمن لها الفعالية بعيدا عن الضوابط التشريعية التي تبت عجزها عن مجاراة التطورات التي تعرفها العلاقات التي تتميز بالحركية وعدم الثبات لارتباطها بعوامل عدة: اقتصادية، اجتماعية، سياسية، وتتجلى أهمية الاتفاقية الجماعية في عدة مستويات:

    أولا : أهمية الاتفاقية الجماعية على المستوى القانوني

    تقوم الاتفاقية الجماعية على المستوى القانوني بدور مهم، حيث تعد من المصادر الأساسية التي تحكم علاقات الشغل، وأداة تعكس ارتقاء واستقلال الإرادة الجماعية لطرفي هذه العلاقة وبالتالي فهي تقوم بدور مزدوج في تنظيم علاقات الشغل.

    الاتفاقية الجماعية يمكنها أن تتطرق بالتنظيم إلى مواضيع لم تتطرق إليها قواعد قانون الشغل هذا من جهة ومن جهة أخرى يمكنها أن تتدخل لتنظيم مواضيع منظمة بموجب القانون على نحو مخالف للتشريع. مراعية في ذلك مصلحة الأجير فهي دائما مقدمة عن المصالح الأخرى تطبيقا لفكرة النظام العام الاجتماعي الذي يفضي بعدم النزول عن الحد الأدنى للحقوق المقررة قانونا.

    الاتفاقية الجماعية تمهد الطريق للمشرع لأعمال ما يرتضيه طرفا العلاقة الشغيلة من قواعد واحكام حيث تقوم الاتفاقية الجماعية بتطوير قواعد قانون الشغل حيث تبلور هذه القواعد والنص على اعتبارها من قبيل الحد الأدنى الذي يمكن أن تستفيد منه الطبقة العاملة.

    ثانيا : أهمية الاتفاقية الجماعية على المستوى الاجتماعي

    بالإضافة إلى أهمية الاتفاقية الجماعية على المستوى القانوني فإنها تكتسي كذلك أهمية على المستوى الاجتماعي حيث تعمل على تحقيق السلم الاجتماعي . داخل المؤسسة. واحلال روح التعاون والتفاهم بدل الصراع والمواجهة بين عنصري الإنتاج لان الصراع يؤدي إلى القوة والنزاع من إضراب ، إغلاق وهذا ما تريد الاتفاقية الجماعية تجنبه هادفة إحلال روح التعاون بدل تجارب القوة.

    تعتبر الاتفاقية الجماعية عامل من عوامل استقرار الشغل الذي يعد من أهم العوامل التي تعمل المدونة جاهدة على تكريس استقرار الأجير في عمله ، لما له من انعكاس على المركز القانوني والذي ينعكس هذا الاستقرار على الزيادة في الإنتاج وإتقان العمل من طرف الأجير لأن وضعه مستقر ونفسيته كذلك لأن هناك ثقة واطمئنان على وضعه مادام يشعر بعدالة مركزه والمعاملة التي يتلقاها داخل المؤسسة .

    الاتفاقية الجماعية تسمح بمعالجة الوضع اللامتكافئ بين طرفي الشغل : المؤاجر و الأجير حيث يفرض المؤاجر شروط العمل على الثاني حيث يستأثر بتنظيم علاقة مع أجرائه على النحو الذي يحقق مصالحه ، وبالتالي يؤدى إلى تحكمه والإضرار بحقوق ومصالح الأجراء الذين لا دخل لهم في إعداد بنود عقد الشغل، ومن أجل تفادي هذا الوضع اللامتكافئ فالاتفاقية الجماعية تسمح بإتاحة الفرصة للأجراء للتفاوض ومناقشة شروط الشغل مع مؤاجرهم من موقع الند للند في إطار تجمعات نقابية تتولى منافسة شروط الشغل نيابة عنهم وعلى قدم المساواة مع مؤاجر هم، وهكذا أعطيت الأولوية للإطار التفاوضي واعتبر القانون الاتفاقي وسيلة لتعديل التشريع الاجتماعي.

    ثالثا : أهمية الاتفاقية الجماعية على المستوى الاقتصادي

    بالإضافة إلى المستويين السابقين للاتفاقية الجماعية بقي المستوى الاقتصادي حيث تحتل الاتفاقية الجماعية في ظله أهمية لا تقل عن المستويين السابقين وذلك من خلال بلورة مجموعة من المزايا الاقتصادية لطرفي الشغل من خلال توحيد شروط الشغل التي تطبيق على الإجراء وعلى المؤاجرين مما يؤدي إلى خلق أسس عادلة للمنافسة.

    الاتفاقية الجماعية تقوم بدور مهم وهذا ما دلت عليه التجربة في الاقتصاديات المتقدمة التي تتميز بثبات العلاقات الشغلية عكس الاقتصاديات التي لا تزال في طور النمو بعدم ثبات هذه العلاقات نتيجة تخلف الحوار والمفاوضة الجماعية فيها. واعتمادها شبه الكلي على قواعد التشريع العاجزة على مواكبة تطورات الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

    كما أن الاتفاقية الجماعية تساعد على الربط بين قانون الشغل وبين التطور الاقتصادي ذلك أن التشريعات المقارنة ومنها التشريع المغربي يسمح للأطراف بتكيف مضمون الاتفاقية تبعا لتطور الحالة الاقتصادية للمؤسسة أو الصناعة أو القطاع المعني وبالتالي الربط بين ما تحققه مؤسسة ما أو قطاع اقتصادي معين وما يحق للأجراء الحصول على نتيجة لتطور الحالة الاقتصادية يعني هناك علاقة جدلية بين حجم هذه المزايا مع درجة تطور الحالة الاقتصادية للمؤسسة أو القطاع الاقتصادي المرتبط بالاتفاقية.

    تتميز الاتفاقية الجماعية كذلك بالقدرة عن المواءمة بين ما تحمله من شروط الشغل من أعباء اقتصادية وبين ما يمكن لأي منها – مؤسسة / صناعية – تحمله بالفعل من أعباء.

    هكذا يتضح أن الاتفاقية الجماعية خلقت أساسا عادلا للمنافسة سواء بالنسبة للإجراء أو بالنسبة للمؤاجرين، وفيما يخص الأجراء عملت الاتفاقية الجماعية على توحيد ظروف الشغل على جميع الإجراء المؤسسة أو الصناعة المرتبطة بها أما فيما يتعلق بالمؤاجرين فالاتفاقية الجماعية أدت إلى تخفيض حدة المنافسة فيما بينهم من خلال المساواة في تحمل الأعباء الاجتماعية للمشروع بحيث في حالة مخالفة قواعد وشروط الاتفاقية الجماعية يكون من حق الطرف المتضرر اللجوء إلى الجهة المختصة للمطالبة بالتقيد بشروط الاتفاقية الجماعية أو المطالبة بالتعويض عن الضرر.

    إبرام الاتفاقية الجماعية

    إذا كانت الاتفاقية الجماعية كما سبق الإشارة إلى ذلك وسيلة لحكم وضبط علاقات الشغل يخضع لتنظيم قانوني تحاول التشريعات المقارنة من خلاله التوفيق بين مصالح كل عنصر الإنتاج، فإن هذا التنظيم لا ينفي كونها من حيث إبرامها مجرد تصرف قانوني، ومن تم فإنها تخضع للقواعد العامة التي تحكم صحة وانعقاد العقود، بالإضافة إلى ما تتطلبه الضوابط القانونية من شروط خاصة.

    إن كثيرا من المقتضيات المنظمة للاتفاقية الجماعية تقربها من اعتبارها نظاما قانونيا وذلك بسبب تعدد مجالات تدخل المشرع بمقتضيات آمرة سواء في طريقة إبرامها أو تحديد محتوياتها ونطاقها وخاصة على مستوى تعميمها على أجراء نفس المهنة بشروط معينة .

    وانطلاقا من ظهير 17 أبريل 1957 يتضح أنه لإبرام الاتفاقية الجماعية لابد من توفر الشروط الموضوعية الواجب توافرها في الإبرام من حيث اطرافها وموضوعها ومدتها، تتطلب هذه المقتضيات أيضا توفر الشروط الشكلية من كتابة وإشهار، والمشرع اشترط حتى تحيط الاتفاقية الجماعية بمجموعة من الضمانات، وذلك درءا للمنازعات التي يمكن أن تحصل في المستقبل.

    الشروط الموضوعية لإبرام الاتفاقية الجماعية.

    لإبرام الاتفاقية الجماعية لابد من توفر مجموعة من الشروط التي تنقسم إلى قسمين موضوعية، شكلية وهي شروط يتطلبها التشريع، تتعلق بالرضى تم الأطراف ثم النطاق ثم المحتويات. هكذا سنتناول كل شرط على حدة.

    الرضى

    تنص مقتضيات الفصل الأول من ظهير 17 أبريل 1957 على أن الاتفاقية الجماعية عقد كتابي وبالتالي فإنها تخضع في إبرامها لذات القواعد التي تخضع لها بقية العقود، هكذا يتعين أن تتوافر في إبرامها نفس الأركان والشروط التي يتطلبها قانون الالتزامات والعقود من رضى محل وسبب بالإضافة إلى شروط صحة الرضى من أهلية الأداء.

    عقد الشغل من العقود الرضائية : التقاء ارادتين سليمتين حرتين حيث ألغت المدونة نظام التسخير في المادة 10 يمنع تسخير الإجراء لأداء الشغل قهرا أو جبرا.

    تنص المادة 15 من المدونة على أنه تتوقف صحة عقد الشغل على الشروط المتعلقة بتراضي الطرفين وبأهليتهما للتعاقد وبمحل العقد وسببه، كما حددها قانون الالتزامات والعقود.

    كشرط من شروط صحة الرضى تختلف الأهلية وأحكامها في مجال الشغل عنه في قانون الالتزامات والعقود. وهكذا لا يعتبر أهلا لإبرام عقد الشغل إلا من بلغ 15 سنة وهذا ما نصت عليه المادة 143 من المدونة ، والهدف من رفع سن التشغيل هو استكمال الدراسة بعد ما كان السن هو 12 سنة، وقد صادق المغرب على الاتفاقية الدولية رقم 138 إلى تؤكد ضرورة اعتماد سن أدنى للتشغيل لا يقل عن 15 سنة. وانطلاقا من هذا يتضح أن المدونة جاءت بتدابير أكثر حمائية للأجير الحدث قياسيا مع ظهير 17- أبريل 1957 وقد قررت المدونة أقصى جزاء : غرامة تتراوح ما بين 25.000 و30.000 في حالة مخالفة المادة 143 من المدونة وهو أعلى مبلغ مقرر في المدونة ، وهذا الجزاء مقرر في حق المخالفين للسن القانوني للتشغيل، فإذا أبرم قاصر عقد شغل سواء فردي أو جماعي اعتبر باطلا. أما إذا ابرم العقد النائب الشرعي للحدث القاصر –الأجير- فيخضع لأحكام الأهلية المحددة في قانون الالتزامات والعقود. وهذا ما نصت عليه المادة 15 من المدونة.

    أطراف الاتفاقية الجماعية .

    يعتبر أطراف الاتفاقية الجماعية من الشروط الموضوعية الواجب توفرها في كل اتفاقية وينقسم الأطراف إلى نوعين .أطراف اصليون وهم الأطراف الذين يكونون أطراف أصلية في الاتفاقية ثم الأطراف المنضمون وهم الأطراف المنظمة إلى الاتفاقية الجماعية بعد إبرامها.

    أما الأطراف الاصليون: هم الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون الذين ابرموا الاتفاقية الجماعية أي المؤاجرين أو الهيئات الممثلة لهم وكذلك الأجراء من خلال منظماتهم النقابية .

    التشريعات المقارنة ومنها التشريع المغربي لا يسمح بإبرام الاتفاقية الجماعية من طرف الإجراء أنفسهم مهما بلغ عددهم عكس المؤاجر الذي يمكن أن يكون واحدا أو أكثر أو منظمة نقابية أو هيئة ممثلة لهم ويشترط فيه أن يكون ممن يشغلون أجراء ينتمون إلى منظمة نقابية ، وكذلك الأمر بالنسبة للأجراء يشترط أن يجمعهم تنظيم نقابي يتولى عنهم المفاوضات الجماعية وإبرام الاتفاقية الجماعية . أما في الحالة التي لا يوجد في المؤسسة أي تنظيم نقابي للمهنة وأبرم الأجراء اتفاقا لتنظيم الشغل مع مؤاجرهم فإن هذا الإتفاق لا تعطي له صفة اتفاقية جماعية ولا يتمتع بما تتمتع به هذه الأخيرة من حماية قانونية وان كان هذا لا يمنع من تطبيق القواعد العامة في الالتزامات على مثل هذا الاتفاق.

    تحتكر النقابة حق إبرام الاتفاقية الجماعية باعتبارها الأجدر على التفاوض بشأن محتوياتها وتتعاقد النقابة باسم المجموعة العمالية إما بناءا على القانون الأساسي للنقابة وإما بقرار خاص لها وإذا أبرمت الاتفاقية خارج أحد هذين الإجماليين فلا تعتبر صحيحة إلا إذا تمت الموافقة عليها من جانب الطرف الأخر: المشغل أو المشغلون المعنيون عبر مداولات خاصة وهذا ما نصت عليه المادة 108 من المدونة.

    وإذا كان المشرع المغربي يشترط إبرام الاتفاقية الجماعية من خلال النقابة نيابة عن الأجراء ، فإنه لا يوجد ما يمنع من تعدد نقابات الأجراء التي تكون طرفا في الاتفاقية الجماعية، شرط أن تكون هذه النقابات ممثلة لمهنة واحدة أو مرتبطة أو متشابهة فاختلاف المهن يؤدي إلى اختلاف المصالح الذي ينعكس على مضمن الاتفاقية من خلال تضمينه شروط متباينة خاصة بكل مهنة.

    المدونة حسمت النزاع عندما وفرت الحكم المناسب في حالة تعدد النقابات حيث حصرت حق إبرام الاتفاقية الجماعية على النقابة الأكثر تمثيلا إلا أنها لم توفر الحكم في الحالة التي لا توجد بها أية نقابة أصلا بمقاولة ما يرغب فرقاؤها في إبرام الاتفاقية الجماعية عكس التشريعات المقارنة ومنها التشريع الفرنسي والتي سمحت لمندوب الإجراء بحق إبرام الاتفاقية الجماعية بعد حصوله على تفويض نقابي.

    إذا كان التشريع المغربي على غرار غيره من التشريعات المقارنة ينيط بالنقابات العمالية المهنية مهمة إبرام الاتفاقية الجماعية كطرق اصلي عن الأجراء، فإن ذلك يترتب عنه صيرورة المفاوضات الجماعية سواء مع المؤاجرين أو ممثليهم أو مع السلطة الحكومية كمشغل .

    الأطراف المنضمون : هم الأشخاص الذين ينضمون إلى الاتفاقية الجماعية بعد إبرامها . وقد أجاز المشرع المغربي على غرار التشريعات المقارنة لغير المتعاقدين من المؤاجرين أو هيئاتهم أو منظماتهم النقابية ومن النقابات المهنية العمالية، الانضمام إلى الاتفاقية دون حاجة إلى موافقة الأطراف المتعاقدين الأصليين، وهذا ما نصت عليه مقتضيات الفصل 11 من ظهير 1957، وذلك بعد إخطار الطرفين المتعاقدين وكتابة ضبط المحكمة الابتدائية المودعة لديها الاتفاقية الجماعية وكذلك وزارة التشغيل بموجب إشعار مع التوصل، ولا يصبح هذا الإنضمام إليها إلا ابتداء من اليوم الموالي لتبليغ الإخطار به إلى وزارة التشغيل.

    المدونة في المادة 110 وهي مادة متطابقة مع مواد المشاريع (98-99) السابقة للمدونة ليبلغ الانضمام برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل إلى أطراف الاتفاقية الجماعية والى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل والى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية النافدة بدائرتها الاتفاقية المذكورة.

    يشترط في النقابة أو الهيئة التي تريد الانضمام إلى الاتفاقية الجماعية أن تكون ممثلة لمهنة أو صناعة أو مرتبطة أو مشتركة في إنتاج واحد مع النقابة أو النقابات الموقعة ابتداء. لأنه كما سبقت الإشارة فإن الاختلاف في المهن يؤدي إلى الاختلاف في المصالح عكس المشرع الفرنسي الذي يسمح لغير الأطراف الأصلية في الاتفاقية الجماعية بالانضمام إليها وذلك بصرف النظر عن النشاط المهني الذي تمارسه الأطراف الراغبة في الانضمام إليها وإن كان المشرع الفرنسي يقرن دلك بموافقة الأطراف الأصلية، بحيث إذا حصل الاتفاق، فإنه يترتب عن ذلك تغير النطاق المهني للاتفاقية الجماعية والهدف من ذلك هو جعل أكبر عدد من الإجراء يستفيدون من مقتضيات الاتفاقية الجماعية إذا كانت أكبر فائدة من عقود شغلهم الفردي .

    عناصر الاتفاقية الجماعية :

    تناولت المادة 41 من قانون العمل عناصر عقد العمل الجماعي حيث جاء فيها ، يجب أن يتضمن عقد العمل الجماعي ما يلي :

    أولا : تحديد أصحاب العمل وفئات العمال المستفيدة منه

    ثانيا : الامور المتفق عليها بين أطرافه بما في ذلك شروط العمل وظروفه وتنظيم علاقات العمل

    ثالثا : تاريخ بدأ العمل به وتاريخ إنهائه إذا كانت مدته محددة

    رابعا : إجراءات تعديله

    خامسا : ضمان متابعة تطبيقه من خلال تشكيل لجنة من ممثلي أطراف العقد بحث تكون العضوية فيها بالتساوي بين أصحاب العمل والعمال و يكون صلاحيتها تسوية الخلافات الناشئة عن تنفيذه

    مضمون الاتفاقية الجماعية

    مضمون الاتفاقية الجماعية هو المواضيع التي تتناولها الاتفاقية بالتنظيم ، والالتزامات التي يتعهد بها كل من الفريقين تجاه الأخر وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل الأول من ظهير 1957. بموجب هذا الظهير ترك المشرع المغربي للأطراف الاتفاقية الجماعية حرية تحديد مضمون الاتفاقية الجماعية وهو مضمون واسع يتضمن الأحكام المتعلقة بالشغل والأجور وأداء الشغل وفسخ عقد الشغل، بالإضافة إلى الأحكام المتعلقة بالصحة داخل المؤسسة وترقية الأجراء والإجراءات المتعلقة بحل الخلافات سواء تعلق الأمر بالإضراب أو الإعفاء الجماعي للأجراء أو الإغلاق المؤقت، وبالتالي فمضمونها متروك للأفراد . دون الإشارة إلى وجوب تضمينها لأية مواضيع محددة ، حيث يجوز لهم تضمينها ما شاءوا من الأحكام لذلك يلاحظ اختلاف أحكام وشروط الاتفاقيات الجماعية تختلف من اتفاقية إلى أخرى وتتنوع حسب ما تسفر عنه المفاوضات شرط التقيد ببعض الضوابط والمتمثلة في القيود التي ترد على حرية الأفراد ، فهذه الحرية ليست مطلقة تتمثل أساسا في عدم مخالفة القواعد القانونية المنظمة لعلاقات الشغل إذ يرتب البطلان كل شرط أو بند في الاتفاقيات الجماعية يخالف حكمها من الأحكام المشكلة قانون الشغل أو يقيد من نطاقه، ما لم تكن المخالفة لصالح الأجير أي أكثر فائدة من القاعدة القانونية فالعبرة في تقدير ما إذا كانت أكثر فائدة هي بالنظر إلى كل جزئية على حدة فإذا كانت معظمها أكثر فائدة ولكنها في جزء منها أقل فائدة وقع الشق الأخير لوحده باطلا وبقيت الاتفاقية الجماعية ببنودها وشروطها نافدة.

    أما مدونة الشغل واهتداء بملاحظات خبراء المكتب الدولي للتشغيل وبما تتضمنه من موضوعات الاتفاقية النموذجية الاطارية المنبثقة عن المجلس الأعلى للاتفاقيات الجماعية إلى جرد محتويات معينة على سبيل المثال يجب أن تتضمنها كل اتفاقية جماعية للتشغيل خاصة بعد صمت تشريع الشغل عن ذلك وهذا ما نصت عليه المادة 105 من المدونة :

    تتضمن اتفاقية الشغل الجماعية الأحكام المتعلقة بعلاقات الشغل ولاسيما :

    عناصر الأجر المضيف على فئة من الفئات المهنية

    المعاملات التسلسلية المتعلقة بمختلف المستويات والمؤهلات المهنية وتطبق هذه المعاملات على أساس الحد الأدنى لأجر الأجير الذي لا يتوفر على مؤهلاته قصد تحديد الحد الأدنى لأجور باقي فئات الأجراء حسب مؤهلاتهم المهنية.

    كيفيات تطبيق المبدأ الذي يعتبر أن المساواة في قيمة الشغل تقضي المساواة في الأجر، وذلك فيما يخص الإجراءات المتبعة لتسوية الصعوبات التي قد تنشأ في هذا الشأن.

    العناصر الأساسية التي ستساعد على تحديد مستويات المؤهلات المهنية وخاصة منها البيانات المتعلقة بالشهادات المهنية أو بغيرها من الشهادات .

    شروط وأنماط تشغيل الأجراء وفصلهم، على ألا تنطوي الأحكام المقررة في هذا الشأن على ما يمس حرية الأجير، من اختيار النقابة الذي يرغب في الانتماء إليها.

    الأحكام المتعلقة بإجراءات مراجعة اتفاقية الشغل الجماعية وتعديلها، وإلغائها كلا أو بعضا.

    الإجراءات المتفق عليها بين الطرفين لتسوية نزاعات الشغل الفردية والجماعية، التي قد تحدث بين المشغلين والأجراء المرتبطين بالاتفاقية .

    تنظيم تكوين مستمر لفائدة الأجراء يهدف إلى تحقيق ترقيتهم الاجتماعية والمهنية ، والى تحسين معارفهم العامة والمهنية وملاءمتها مع التطورات التكنولوجية.

    التعويضات.

    التغطية الاجتماعية

    الصحة والسلامة المهنية.

    ظروف الشغل والتشغيل

    التسهيلات النقابية

    الشؤون الاجتماعية

    من خلال هذه المادة يتضح موقف المدونة الجديدة والإيجابي الذي سجل لأول مرة في النظام القانوني للاتفاقيات الجماعية، إلا انه رغم ذلك فالمدونة غيبت لائحة الكثير من المواضيع الهامة وان أخذت ببعضها بنوع من الخجل مثل التسهيلات النقابية عوض ممارسة العمل النقابي وإغفال بعضها مثل تنظيم الجانب التأديبي الأجراء، كما أن مضمون الاتفاقية الجماعية لا يجب أن يخالف المقتضيات القانونية الآمرة وعدم النزول عن مكتسبات مقررة قانونا مثل الاختصاص النوعي للمحاكم والزيادة في مدة الشغل و تخفيض آجال الإخطار و ألا تنزل عن الضمانات المقررة في الاتفاقية الجماعية إلا أنها مقتضيات صحيحة إذا تم تكريس ضمانات أقوى مما عليه الحال في الاتفاقية الجماعية والعكس صحيح في حالة التعارض بين محتويات عقد الشغل الفردي والاتفاقيات الجماعية فالأمر يحسم دائما لفائدة الأفضل للأجير.

    فوزي أكريم

    📗 خلاصة الباب

    • تُعد الاتفاقية الجماعية للشغل عقدا يُبرَم بين ممثلي النقابات الأكثر تمثيلية للأجراء من جهة والمشغلين أو منظماتهم المهنية من جهة أخرى، تحدد بموجبه شروط الشغل وضمانات اجتماعية معينة، ولها أهمية على المستوى القانوني (تحسين شروط الشغل مقارنة بالحد الأدنى القانوني) والاجتماعي (توازن العلاقة بين طرفي الإنتاج) والاقتصادي (استقرار المقاولة وإنتاجيتها)، وتخضع لشروط موضوعية محددة لإبرامها.

  • الحجز التحفظي ( من الفصول 452 الى 458 )

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 22 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    التنفيذ هو تلك الطريقة الجبرية التي تجعل الملزم بالتنفيذ خاضعا لقواعد التنفيذ ( الفصول 452-503).

    قبل الحديث عن أنواع الحجوز لابد من التذكير أولا بالأموال التي لا تقبل الحجز والتي جاء ذكرها في الفصل 458 : ” لا تقبل الحجز الأشياء التالية:

    1 – فراش النوم والملابس وأواني الطبخ اللازمة للمحجوز عليه ولعائلته؛

    2 – الخيمة التي تأويهم؛

    3 – الكتب والأدوات اللازمة لمهنة المحجوز عليه؛

    4 – المواد الغذائية اللازمة مدة شهر للمحجوز عليه ولعائلته التي تحت كفالته؛

    5 – بقرتين وستة رؤوس من الغنم أو المعز باختيار المحجوز عليه بالإضافة إلى فرس أو بغل أو جمل أو حمارين باختيار المحجوز عليه مع ما يلزم لأكل وفراش هذه الحيوانات مدة شهر من تبن وعلف وحبوب؛

    6 – البذور الكافية لبذر مساحة تعادل مساحة الملك العائلي؛

    7 – نصيب الخماس ما لم يكن لفائدة رب العمل.

    والكل دون مساس بالمقتضيات المتعلقة بالملك العائلي.”

    عرف المشرع المغربي الحجز التحفظي في قانون المسطرة المدنية، بكونه وضع يد القضاء على المنقولات والعقارات التي انصب عليها الحجز، ومنع المدين من التصرف فيها تصرفا يضر بدائنه سواء كان تصرفه بمقابل أو تبرعا، وهو ما يستشف من الفصل 453 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه : ” لا يترتب عن الحجز التحفظي سوى وضع يد القضاء على المنقولات والعقارات التي انصب عليها ومنع المدين من التصرف فيها تصرفا يضر بدائنه ويكون نتيجة لذلك كل تفويت تبرعا أو بعوض مع وجود الحجز باطلا وعديم الأثر.”

    فالحجز التحفظي هو وسيلة للحفاظ على الضمان العام المقرر للدائن عل أموال مدينه، لتفادي كل ما قد يؤدي الى افتقار ذمة المدين، فهو يقيد حرية المدين على أمواله لتأمين استيفاء الدائن لدينه.

    تمييز الحجز التحفظي عن الحجز التنفيذي

    الحجز التحفظي إجراء قانوني يتم بناء على طلب الدائن بوضع أموال المدين تحت يد القضاء تفادياً لخطر عدم تمكن الدائن من استيفاء حقه خشية تهريب المدين لأمواله، فالهدف من الحجز التحفظي هو عدم نفاذ تصرفات المدين بالنسبة للأموال محل الحجز في مواجهة الدائن، فضلاً عن تقييد حق المدين في استعمال هذه الأموال أو استغلالها، أما الحجز التنفيذي فيؤدي إلى وضع المال المحجوز عليه بين يدي القضاء تمهيداً لبيعه وتوزيع الناتج عنه على الدائنين الحاجزين.

    تمييز الحجز التحفظي عن الحجز لدى الغير

    يلجأ الدائن الحاجز للحجز لدى الغير لحماية حقه فيتعرض بين يدي المحجوز لديه على المبالغ والقيم المنقولة التي يحوزها هذا الأخير لفائدة المدين المحجوز عليه منعا له من التصرف فيها تصرفا يضر بحقوقه، وبالتالي فهو يقوم بناء على علاقة ثلاثية الاطراف وهم الحاجز الدائن والمحجوز عليه المدين، ثم أن الغير المحجوز لديه يشكل بدوره مدينا للمدين، على عكس الحجز التحفظي الذي يجريه الدائن على أموال مدينه دونما الحاجة لتدخل طرف ثالث.

    كما أن الحجز لدى الغير يكتسي صبغة تنفيذية تروم التنفيذ على أموال المدين المحجوزة لدى الغير وبيعها لاستيفاء دينه، في حين تبقى الغاية من الحجز التحفظي فقط المحافظة على ضمان الدائن لحقوقه المترتبة على أموال المدين ولا يمنحه الحق في التنفيذ على أمواله إلا بعد سلوك مسطرة تحويله لحجز تنفيذي.

    تمييز الحجز التحفظي عن الحجز الارتهاني

    الحجز الارتهاني طبقا للفصل 497 من ق م م يبدأ حجز تحفظيا بأمر من الرئيس سواء كان بيد الدائن سند تنفيذي أم لا، ويقع على منقولات المكتري المتماطل في أداء وجيبة الكراء دون العقار، بخلاف الحجز التحفظي الذي يمكن تصوره في المنقول كما يحدث أن يتعداه الى العقار وذلك في حالة عدم قصور قيمة المنقولات المحجوزة عن ضمان الدين المجرى الحجز لأجله، ومع ذلك فالحجز الارتهاني صورة من صور الحجز التحفظي.

    تمييز الحجز التحفظي عن الحجز الاستحقاقي

    لئن كان البعض يعتبر الحجز الاستحقاقي نوعا من أنواع الحجوز التحفظية، لأنه يهدف إلى منع حائز المنقول من التصرف فيه بصورة تضر بمصلحة الحاجز كونه حجزا يوقعه مالك المنقول على المنقول ذاته، ولكن تحت يد حائزه تمهيدا لاسترداده إذا كان معه سند تنفيذي أو إذا حكم له بذلك، إلا أن الحجز الاستحقاقي يختلف عن الحجز التحفظي من حيث نهايته، فهو ينتهي بتسليم المنقول للحاجز نفسه، وليس كما هو الحال في الحجز التحفظي عندما يتحول إلى المحجوز لفائدته ببيع المنقول المحجوز عند تحوله إلى حجز تنفيذي.

    شروط الحجز التحفظي

    • الدين المبني على أساس من حيث الظاهر :

    فلا يشترط لإمكانية إيقاع حجز تحفظي أن يثبت الدائن توفره على دين ثابت وحال، إذ يكفي أن يكون الدين مبنيا على أساس من حيث الظاهر، أي شبهة المديونية وتقدير ذلك يرجع إلى رئيس المحكمة المختصة، رغم أن الاجتهاد القضائي يميل في اتجاه رفض الطلب المؤسس على دين احتمالي.

    • الاستعجال :

    هذا الشرط يعتبر محققا إذا كان الدائن مهددا بضياع حقوقه بإعسار المدين قبل مباشرة تنفيذ المقرر الحائز لقوة الشيء المقضي به، وهو أمر متروك أيضا للسلطة التقديرية للقاضي.

    • أن يقع على الاموال القابلة للحجز :

    وليس المستثناة بموجب الفصل 458.

    مسطرة الحجز التحفظي

    جاء في الفصل 452 : ” يصدر الأمر المبني على الطلب بالحجز التحفظي من رئيس المحكمة الابتدائية، ويحدد هذا الأمر ولو على وجه التقريب مبلغ الدين الذي رخص الحجز بسببه ويبلغ هذا الأمر وينفذ دون تأخير.”

    يتطلب إجراء حجز تحفظي على أموال المدين استصدار أمر بالحجز، ثم اتباع مجموعة من الاجراءات المسطرية.

    • الأمر بالحجز التحفظي

    يرمي الى الحصول على أمر وقتي يقتضي تنفيذه بصورة استعجالية مخافة ضياع حق الدائن بسبب تصرفات المدين، والحكمة من مشروعية هذا النوع من الطلبات هي ما يقتضيه في أغلب الأحوال من الإستعجال وصعوبة الحصول على سند تنفيذي في وقت مناسب، فلو انتظر الدائن لضاعت عليه فرصة حجز ما لمدينه تحفظيا ويكون هذا الأخير قد تصرف في أمواله، وقد أسند المشرع المغربي لرئيس المحكمة الابتدائية الاختصاص في إصدار الأمر الرامي الى إجراء حجز تحفظي، وفق أحكام الفصل 452. ويعتمد الرئيس على سلطته التقديرية في تفحص الحجج المدلى بها و تقدير مدى جدية الطلب ليقبله أو ليرفضه، فإذا أصدر أمرا بالرفض فإنه يكون قابلا للاستئناف كسائر الأوامر الصادرة بناء على طلب نظرا لطابعه النزاعي، لكن الأمر القضائي الصادر بالإذن لا يجوز استئنافه وإنما يمكن للمتضرر منه أن يطلب من الرئيس رفع الحجز أو حصره في مبلغ محدود، وإذا عاق الرئيس مانع عن البت في طلب الامر بالحجز تولى ذلك عنه أقدم القضاة بالمحكمة.

    وللدائن أن يطعن في هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف داخل أجل 15 يوما تبتدأ من يوم النطق بالحكم خروجا عن القاعدة العامة المقررة بمقتضى الفقرة 2 من الفصل 134 من ق.م.م، كما للمدين الحق في الطعن مبرزا أوجه ذلك في تقديمه لمقاله الاستئنافي وفق الشكل المتطلب قانونا عملا بمقتضيات الفصل 142 من ق.م.م.

    • إجراءات الحجز التحفظي

    تختلف إذا تعلق الامر بإجراء حجز تحفظي على منقول، وبين ما إذا كان محل الحجز عقارا.

    إجراءات الحجز التحفظي على المنقول

    تبتدأ إجراءات الحجز التحفظي عموما بمد عون التنفيذ بملف التنفيذ المحتوي على ما يلي :

    • طلب التنفيذ المتوفر على كافة الشروط والمؤدى عنه الرسوم القضائية.

    • الأمر بالحجز في نسختين أو أكثر حسب عدد الأطراف المحجوز ضدهم.

    الحجز التحفظي لا يكون مرفقا بأي إعذار بالوفاء عكس الحجز التنفيذي الذي يتعين إرفاقه به ، وبخصوص الطريقة التي يتم بها هذا الحجز، فينص الفصل 455 أنه إذا وقع الحجز التحفظي على منقولات توجد في حوزة المنفذ عليه، يقوم عون التنفيذ بحصرها وترقيمها في محضر، وإذا تعلق الأمر بحلي أو أشياء ثمينة يتعين أن يتضمن المحضر بقدر الإمكان وصفها وتقدير قيمتها باعتبارها أشياء قيمية.

    جاء في الفصل 455 : ” إذا وقع الحجز التحفظي على منقولات توجد في حوزة المنفذ عليه قام عون التنفيذ بحصرها وترقيمها في محضر. إذا تعلق الأمر بحلي أو أشياء ثمينة تضمن المحضر بقدر الامكان وصفها وتقدير قيمتها. إذا تعلق الأمر بأصل تجاري تضمن المحضر وصف العناصر المادية وتقدير قيمتها وتتخذ نفس الإجراءات إذا اقتصر الحجز على أحد عناصره.

    يقيد المحضر في الحالات المشار إليها في الفقرة السابقة بسعي من عون التنفيذ – في السجل التجاري حيث يكون مرجعا بالنسبة للعناصر الغير المادية للأصل التجاري التي يشملها الحجز أيضا، ويتم هذا التقييد ولو أهمل التاجر أو الشركة التجارية تطبيق المقتضيات التشريعية التي تحتم تسجيل التجار والشركات التجارية في السجل التجاري. إذا تعلق الحجز التحفظي بعقار محفظ أو في طور التحفيظ فإن الأمر الصادر به يوضع بالمحافظة العقارية لتسجيله بالرسم العقاري بسعي من المستفيد منه.

    إذا تعلق الأمر بحجز تحفظي على عقار غير العقارات المشار إليها في الفقرة أعلاه حدده المحضر ببيان مكان وجوده وحدوده ومساحته إن أمكن مع الإشارة إلى كل المعلومات المفيدة وترسل نسخة من الأمر بالحجز والمحضر بواسطة عون التنفيذ إلى رئيس المحكمة الابتدائية قصد تقييده بسجل خاص موضوع رهن إشارة العموم ويقع الإشهار علاوة على ذلك لمدة خمسة عشر يوما بتعليق الإعلان بالمحكمة على نفقة الحاجز.”

    والحجز التحفظي من حيث المضمون هو قرار وقتي ينفذ معجلا، ولابد من توفر شروط الاستعجال للموافقة على طلبه وهو مخالفة ضياع حق الدائن بسبب تصرف المدين في أمواله تصرفا يضر بحقوق الدائن فيضعف من الذمة المالية للمدين.وإذا وقع الحجز على أصل تجاري سواء وقع عليه بمجموعه كوحدة اقتصادية أي عناصره المادية والمعنوية أو على عناصره المادية فقط كالبضائع التي يصنعها أو التي يتجر فيها أو أدوات العمل، فإن هذا الحجز يسري على ما وقع الحجز عليه، ولا يمكن لمالك العقار المستمر فيه الأصل التجاري أو دائيني مالك الأصل التجاري وموردي البضائع له أن يحتجوا ضد هذا الحجز ما لم يكونوا يتوفرون على امتياز خاص بهذه السلع أو البضائع.

    اجراءات الحجز التحفظي على العقار

    إذا تعلق الحجز التحفظي بعقار محفظ أو في طور التحفيظ، فإن الامر الصادر به يوضع بالمحافظة العقارية لتسجيله بالرسم العقاري بسعي من المستفيد منه، أما إذا كان العقار غير محفظ فإن محضر الحجز يحدد بيان مكان وجوده و حدوده و مساحته، وترسل نسخة من الامر بالحجز و المحضر بواسطة عون التنفيذ إلى رئيس المحكمة الابتدائية قصد تقييده بسجل خاص.

    ولخطورة الحجز التحفظي و خاصة إذا وقع على عقار محفظ، إذ يشل حركة التصرف فيه و يجعل كل مُقبل على التعامل فيه يخشى مما يترتب على الحجز العقاري من مشاكل، فإنه يتعين على رئيس المحكمة الذي يصدر أمرا بالحجز التحفظي على العقار المحفظ أن يتأكد من الوثائق المدلى بها من طرف الطالب و أن يتأكد من رجحان الحق المدعى به و ثبوته.

    وفي حالة ما إذا كانت المنقولات و العقارات التي يملكها المنفذ عليه و الصادر ضدها الأمر بالحجز التحفظي في حوزة الغير و يقوم عون التنفيذ تبليغ الأمر لهذا الأخير الذي يعتبر حارسا للمنقول أو العقار المحجوز عدا إذا اختار تسليمه للعون.

    آثار الحجز التحفظي

    يؤدي الحجز التحفظي الى قطع أجل التقادم المسقط لحق الدائن في رفع دعواه أما قضاء الموضوع للمطالبة بدينه المترتب بذمة المحجوز عليه، كما يجعل كل تصرف يجريه هذا الأخير غير ذي أثر.

    • أثر الحجز التحفظي على التقادم

    بالرجوع للقواعد العامة فإن مدة تقادم حق الدائن في المطالبة بدينه هي خمسة عشرة سنة بصريح الفصل 387 الذي ينص على أن ” كل الدعاوى الناشئة عن الالتزام تتقادم بخمس عشرة سنة، فيما عدا الاستثناءات الواردة فيما بعد، والاستثناءات التي يقضي بها القانون في حالات خاصة.”

    وبالاطلاع على مقتضيات الفصل 381 من ق ل ع نجده ينص في فقرته الثالثة على أنه ” يقطع التقادم بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب يقدم للحصول على إذن من مباشرة هذه الإجراءات “.

    وبالتالي يتضح أن الحجز التحفظي هو من بين إجراءات التنفيذ التي ينقطع بها التقادم حيث يقضي على المدة السابقة ويجعلها كأن لم تكن.

    • وضع المحجوز تحت يد القضاء

    يقوم عون التنفيذ بوضع المال المحجوز تحت يد القضاء بإجراء حجز تحفظي عليه، ويبين محضر تبليغ الأمر وحضور المنفذ عليه أو غيبته في عمليات الحجز وموقع العقار وحدوده بأكثر دقة ممكنة والحقوق المرتبطة به والتكاليف التي يتحملها إن أمكنت معرفتها وعقود الكراء المبرمة في شأنه، وتبلغ المحاضر المنجزة من طرف العون إلى المنفذ عليه شخصيا أو في موطنه أو محل إقامته وإذا لم يتأت له ذلك أجريت في حقه مسطرة التبليغ طبق مقتضيات الفصل 39 من ق.م.م أي تعيين قيم في حقه تبلغ إليه الإجراءات.

    • عدم نفاذ تصرف المدين في الشيء المحجوز

    يؤدي الحجز التحفظي إلى تجميد الأموال التي وقع الحجز عليها من خلال وضع القضاء يده عليه وبالتالي منع المدين من التصرف فيها رغم أن المحجوز عليه يضل مالكا لماله المحجوز، لان الحجز التحفظي لا يؤدي إلى فقد ملكيته المال المحجوز حيث يمكنه تبعا لذلك أن يستعمله إما للسكن أو غير ذلك حسب المال وأن يقوم بكل ما هو ضروري للمحافظة عليه كرفع دعاوى الحيازة.

    كما يمكن للمدين أن يتصرف في المال موضوع الحجز بالكراء مثلا لكن بعد استصدار إذن قضائي بذلك مما يدل على محاولة المشرع التعامل بنوع من المرونة من خلال خلق بعض التوازن في التعامل بين طرفي العلاقة خصوصا وأن هذا النوع من الحجوز يظل إجراءا وقتيا إلى غاية الفصل في الدعوى أمام قضاء الموضوع أو الوفاء بالالتزام وسداد الدين.

    • تقييد سلطة المحجوز عليه في استعمال واستغلال المال المحجوز

    إن الأمر بإجراء الحجز التحفظي لا يحول دون انتفاع المحجوز عليه بالمال المحجوز ما لم يقض بخلاف ذلك وما لم يعين حارسا قضائيا وذلك استنادا لمقتضيات الفصل 454 من ق م م حيث يعتبر في الحالة الأخيرة حارسا قضائيا، كما يمكنه نتيجة الانتفاع به تملك الثمار دون أن يكون له الحق في كرائها إلا بإذن القضاء، ومع ذلك فإن حق استعماله لا يجب أن يؤدي إلى تلفه لما في ذلك من إضرار بمصلحة الدائنين، حيث أنه إضافة للمسؤولية المدنية فقد اعتبر المشرع تبديد الأشياء المحجوزة جريمة معاقبا عليها بمقتضى القانون الجنائي الفصل 524 من ق ج.

    الفصل 524 من القانون الجنائي : ” يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، المحجوز عليه الذي يتلف أو يبدد عمدا الأشياء المحجوزة المملوكة له التي سلمت لغيره لحراستها. أما في حالة وضع الأشياء المحجوزة تحت حراسة مالكها، فعقوبته الحبس من ستة أشهر إلى ثلاثة سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.”

    إنهاء الحجز التحفظي

    أتاح المشرع المغربي للمحجوز عليه إمكانية رفع الحجز التحفظي عن طريق دعوى رفع الحجز التحفظي أو سلوك مسطرة دعوى استرداد المحجوز، وتعتبر دعوى رفع الحجز التحفظي من الدعاوى الموضوعية التي يرفعها المحجوز عليه على الحاجز معترضًا على الحجز إذا شابه سبب من الأسباب المبطلة له، بقصد التخلص منه والتمكن من تسلم ماله المحجوز من المحجوز لديه.

    كما يمكن رفع دعوى استرداد المنقولات وهي دعوى التي ترفع من الغير، وهي دعوى استحقاق يطلب فيها الحكم له بملكية المنقولات المحجوزة كلا او بعضا أو تقرير حق عيني آخر عليها ووقف التنفيذ نظرا لبطلان إجراءات الحجز بسبب عدم توافر الشروط اللازمة والمتعلقة بالمال المحجوز وتلك الخاصة بأطراف ذلك الحجز وملكية الاشياء المحجوزة للمحجور عليه، حيث ترفع داخل 8 ايام من موافقة عون التنفيذ على ايقاف الحجز، أو موافقة رئيس محكمة التنفيذ.

    📗 خلاصة الباب

    • الحجز التحفظي إجراء وقائي يهدف إلى منع المدين من التصرف في أمواله تحسبا لعدم الوفاء بالدين مستقبلا، ويُشترط لإيقاعه إثبات وجود دين محقق الوجود ومهدد بالضياع.

  • صعوبات التنفيذ

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 21 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    هي كل المسائل التي تعترض تنفيذ الحكم القضائي سواء كانت ذات طابع واقعي أو قانوني، وتنقسم الصعوبات في التنفيذ إلى عدة تقسيمات بحسب الزاوية التي ينظر منها إليها، فمن حيث سبب المنازعة تنقسم إلى منازعات موجهة إلى الحق في التنفيذ أو إلى إجراء من إجراءاته، ومن حيث طبيعة المنازعة تنقسم إلى منازعات موضوعية ومنازعات وقتية وذلك بحسب ما إذا كان المطلوب فيها إصدار حكم موضوعي أو حكم وقتي، ويختص القضاء الاستعجالي بالنظر فيها من خلال الفصل 149 من ق.م.م.

    المشرع المغربي تعرض للصعوبات في تنفيذ الأحكام القضائية في الفصول 26 و 149 و 436 و 468 و491 و482 من ق.م.م، ويميز عادة بين الصعوبات الوقتية التي لا تتعلق بجوهر النزاع ويكون المطلوب فيها توقيف التنفيذ مؤقتا، حيث ترمي إلى اتخاذ إجراء مؤقت من طرف قاضي المستعجلات إلى أن يقع الفصل في الموضوع، وبين الصعوبات الموضوعية التي تعترض المحاكم التي أصدرت الحكم المتعرض على تنفيذه ترمي إلى الحصول على حكم في أصل هذه الصعوبة بصفة نهائية لا رجعة فيها إلا عن طريق الطعن فيها بالاستئناف مع الحكم في موضوع الدعوى الأصلية إذا كان الحكم الصادر فيها قابلا للاستئناف.

    أولا : الصعوبات الوقتية

    أو الاستعجالية هي صعوبات يثيرها المنفذ له أو المنفذ عليه أو عون التنفيذ بهدف إيقاف إجراءات التنفيذ نظمها المشرع في الفصلين 149 و 436، جاء في الفصل 149 : ” يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو الأمر بالحراسة القضائية أو أي إجراء آخر تحفظي…”.

    والمحكمة التي أصدرت الحكم هي التي تختص وحدها بالنظر في الصعوبات التي تواجه تنفيذ الحكم، ولا تعرض على الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف إلا الصعوبات التي تواجه تنفيذ قرارات محكمته، وفي سياق الفصل 436 من قانون المسطرة المدنية فإن الصعوبات التنفيذية يمكن أن ترفع من قبل الأطراف سواء المنفذ له و المنفذ عليه وكذا من طرف المفوض القضائي عندما يكون ملف التنفيذ ممسوكا من طرفه، ويقدر الرئيس ما إذا كانت الادعاءات المتعلقة بالصعوبات مجرد وسيلة للمماطلة والتسويف ترمي إلى المساس بالشيء المقضي به، حيث يأمر في هذه الحالة بصرف النظر، أما إذا ظهر أن الصعوبة جدية، فيمكنه أن يأمر بإيقاف التنفيذ إلى أن يبت في الأمر طبقا لمقتضيات الفصل 436 من ق.م.م، يضيف نفس الفصل أنه لا يمكن تقديم أي طلب جديد لتـأجيل التنفيذ كيفما كان السبب الذي يستند إليه.

    يلاحظ إذن أن الفصل 436 يفتح المجال أمام عدة أشخاص هم المنفذ لهم، أو المحكوم عليهم أو العون للتقدم بالطلب الرامي إلى وقف التنفيذ لوجود صعوبة واقعية أو قانونية في عملية أو إجراءات التنفيذ أما الفصل 149 فجاء عاما وإن كان تفسيره يحصر التمسك بالصعوبات المؤقتة على المحكوم عليهم فحسب، لذلك أسند المشرع مهمة الفصل في صعوبة التنفيذ للقضاء المستعجل من خلال الفصول 149، 436، 468 من ق.م.م. وعليه فدعوى صعوبة التنفيذ يجب أن تتوافر فيها الشروط العامة من صفة ومصلحة وأهلية، بالإضافة إلى مواصفات الدعوى الاستعجالية وهي توافر عنصر الاستعجال من جهة وعدم المساس بأصل الحق من جهة أخرى، زد على ذلك جدية المنازعة التي نصت عليها مقتضيات الفصل 436 من ق.م.م.

    شروط قبول الصعوبات الوقتية

    يشترط لقبول دعوى الصعوبات الوقتية ضرورة توفر عنصر الاستعجال وعدم المساس بالجوهر، وترجع أهمية هذا الشرط في كونه يهدف إلى تجنب المحكوم عليه الآثار السلبية التي تمس بمصالحه إذا تم تنفيذ الحكم الصادر ضده ويبقى إثبات توفر عنصر الاستعجال واقفا على منبر الصعوبة، إضافة إلى عدم المساس بالجوهر المنصوص عليه في الفصل 152 من ق.م.م، وقد جاء في قرار للمجلس الأعلى : ” لما كان الأمر يتعلق بالصعوبة في التنفيذ فإن رئيس المحكمة المختص يتخذ إجراء مؤقتا أو تحفظيا لا يمس بموضوع النزاع يتمثل في وقف التنفيذ مؤقتا إلى حين صدور الحكم بشأنه موضوعيا”.

    • توافر عنصر الاستعجال

    الفصل 149 من ق.م.م : ” يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ”. نتحدث عن رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف، هذا الأمر هو لصالح المحكوم عليه لكن يقع عليه إثبات عنصر الاستعجال وللطرف المحكوم له الدفع بانعدام الاستعجال أو عدم اختصاص المحكمة، ولا يخضع رئيس المحكمة في هذا التقدير إلا لرقابة محكمة النقض.

    وترجع أهمية الاستعجال إلى ضرورة تجنيب المحكوم لصالحه تعنت المحكوم ضده، ثم عدم المساس بمصالح المحكوم ضده كونه يصبح مهددا بالتنفيذ عليه مما يعطيه الحق في دفع الضرر الذي يمكن أن يحدث عند البدء بالتنفيذ، طبعا دون المساس بحقوق المحكوم لصالحه في تنفيذ الحكم.

    • عدم المس بالجوهر

    جاء في الفصل 152 : ” لا تبت الأوامر الاستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر.” فرئيس المحكمة يتخذ الاجراء مؤقتا أو تحفظيا لا يمس بالموضوع، فيوقف التنفيذ مؤقتا أو بالاستمرار فيه إلى حين صدور الحكم بشأنه موضوعيا.

    • أن تكون الصعوبة جدية

    جاء في الفصل 436 : ” إذا أثار الأطراف صعوبة واقعية أو قانونية لإيقاف تنفيذ الحكم أو تأجيله أحيلت الصعوبة على الرئيس من لدن المنفذ له أو المحكوم عليه أو العون المكلف بتبليغ أو تنفيذ الحكم القضائي ويقدر الرئيس ما إذا كانت الادعاءات المتعلقة بالصعوبة مجرد وسيلة للمماطلة والتسويف ترمي إلى المساس بالشيء المقضي به حيث يأمر في هذه الحالة بصرف النظر عن ذلك. وإذا ظهر أن الصعوبة جدية أمكن له أن يأمر بإيقاف التنفيذ إلى أن يبت في الأمر. لا يمكن تقديم أي طلب جديد لتأجيل التنفيذ كيفما كان السبب الذي يستند إليه.”

    وبسبب مقتضيات هذا الفصل ينبغي أن يقوم رئيس المحكمة بتقدير مدى جدية الصعوبة في التنفيذ التي يثيرها إما المنفذ له أو المحكوم عليه، أو العون المكلف بالتبليغ او التنفيذ، فإذا تبين له أن الادعاءات التي تقدم بها مثير الصعوبة لا تهدف إلا إلى تعطيل التنفيذ والمماطلة والتسويف والمساس بالشيء المقضي به، فإن الرئيس يقوم والحالة هذه بصرف النظر وعدم الاستجابة للادعاءات المذكورة أما إذا اتضح أن الصعوبة جدية قام بإيقاف التنفيذ.

    الصعوبة في التنفيذ تخضع للفصلين 149و 436 بينما إيقاف التنفيذ يخضع للفصل 147.

    الفصل 147 : ” يجب أن يؤمر بالتنفيذ المعجل رغم التعرض أو الاستيناف دون كفالة إذا كان هناك سند رسمي أو تعهد معترف به، أو حكم سابق غير مستأنف. يجوز دائما الأمر بالتنفيذ المعجل بكفالة أو غيرها حسب ظروف القضية التي يجب توضيحها.

    غير أنه يمكن تقديم طلبات إيقاف التنفيذ المعجل بمقال مستقل عن الدعوى الأصلية أمام المحكمة التي تنظر في التعرض أو الاستيناف.

    تستدعي المحكمة بمجرد ما يحال عليها هذا المقال الذي يجب أن لا يضاف إلى الأصل الأطراف للمناقشة والحكم في غرفة المشورة حيث يمكن لهم أن يقدموا ملاحظاتهم شفويا أو كتابيا. ويجب أن تبت المحكمة داخل ثلاثين يوما.

    يمكن رفض الطلب، أو إقرار إيقاف التنفيذ المعجل إلى أن يقع البت في الجوهر، أو الأمر بإيقاف التنفيذ المعجل لمدة معينة أو تعليق متابعة التنفيذ كليا أو جزئيا على تقديم كفالة من طالبه.

    يمكن أيضا الترخيص للطرف المحكوم عليه بإيداع المبلغ الكافي لضمان القدر المحكوم به في الأصل بكتابة ضبط تعينها المحكمة أو بين يدي شخص آخر عين لهذه الغاية باتفاق الأطراف. ويكون المبلغ المودع لصالح الطرف المتابع وحده. ترفع اليد عن الإيداع بمجرد صدور الحكم النهائي في الجوهر.

    لا تطبق مقتضيات الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من هذا الفصل إذا كان التنفيذ المعجل بقوة القانون.”

    الجهة المختصة بالنظر في الصعوبة الوقتية

    الفصل 482 : ” إذا ادعى الغير أن الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لإبطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق. يمكن رفع هذه الدعوى إلى حين إرساء المزايدة النهائية ويترتب عليها وقف مسطرة التنفيذ بالنسبة إلى الأموال المدعى فيها بالاستحقاق إذا كانت مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح.”

    الفصل 483 : ” يجب على طالب الاستحقاق لوقف الإجراءات أن يقدم دعواه أمام المحكمة المختصة ويودع دون تأخير وثائقه، ويستدعى المحجوز عليه والدائن الحاجز إلى أقرب جلسة ممكنة لإبداء اعتراضهما وإذا اعتبرت المحكمة أنه لا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري كان حكمها مشمولا بالتنفيذ المعجل رغم كل تعرض أو استيناف”.

    المبدأ العام أن الصعوبات التي تتميز بالطابع الاستعجالي أو المؤقت سواء كانت واقعية أو قانونية تعطي الاختصاص لرئيس المحكمة للبت فيها، بينما طلب الاستحقاق حسب الفصل 482 فيوكل إلى محكمة الموضوع، ولرئيس المحكمة حينها أن ينظر في صعوبات التنفيذ باعتباره رئيسا للمحكمة وليس باعتباره قاضيا للمستعجلات، أي في إطار عمله الولائي لا القضائي، فخلال إجراءات التنفيذ يختص بالصعوبات رئيس المحكمة حسب الفصل149 وينظر بناء على مقال استعجالي يتقدم به صاحب المصلحة، ويستدعي الأطراف المعنية ويستمع إليهم للتثبت من مدى توافر عنصر الاستعجال والجدية.

    جاء في الفصل 436 : ” إذا أثار الأطراف صعوبة واقعية أو قانونية لإيقاف تنفيذ الحكم أو تأجيله أحيلت الصعوبة على الرئيس من لدن المنفذ له أو المحكوم عليه أو العون المكلف بتبليغ أو تنفيذ الحكم القضائي ويقدر الرئيس ما إذا كانت الادعاءات المتعلقة بالصعوبة مجرد وسيلة للمماطلة والتسويف ترمي إلى المساس بالشيء المقضي به حيث يأمر في هذه الحالة بصرف النظر عن ذلك. وإذا ظهر أن الصعوبة جدية أمكن له أن يأمر بإيقاف التنفيذ إلى أن يبت في الأمر. لا يمكن تقديم أي طلب جديد لتأجيل التنفيذ كيفما كان السبب الذي يستند إليه.”

    نلاحظ عدة فروق بين الفصلين 149 و 436 نجملها في ما يلي :

    • الفصل 146 يتعلق بمرحلة ما قبل التنفيذ أما الفصل 436 فيتعلق بمرحلة سريان إجراءات التنفيذ.

    • الفصل 149 يشترط عنصر الاستعجال ليختص رئيس المحكمة بالبت في الصعوبات المؤقتة، بينما يبت حسب الفصل436 باعتباره رئيسا للمحكمة فقط.

    • الفصل 149 يفتح المجال فقط للمحكوم عليه بينما الفصل 436 يفتحه للمنفذ عليه والمنفذ له و عون التنفيذ.

    • الفصل 149 يمنح الاختصاص لرئيس المحكمة أو أقدم القضاة أو للرئيس الأول لمحكمة الاستيناف بينما الفصل 436 فيمنح الاختصاص فقط لرئيس المحكمة الابتدائية.

    • الفصلان 468 و 482 يمنحان حق إثارة الصعوبة حتى للأغيار.

    ثانيا : الصعوبات الموضوعية

    نظمها المشرع في الصل 26 بقوله : ” تختص كل محكمة مع مراعاة مقتضيات الفصل 149 بالنظر في الصعوبات المتعلقة بتأويل أو تنفيذ أحكامها أو قراراتها وخاصة في الصعوبات المتعلقة بالمصاريف المؤداة أمامها..”.

    الصعوبات الموضوعية هي النزاعات التي يثيرها الاطراف أو الغير قبل التنفيذ أو يثيرها الاطراف والغير وعون التنفيذ أثناء التنفيذ وتتعلق بإجراءات ووقائع وقعت بعد صدور الحكم بحيث لو صحت لأثرت على التنفيذ ونتج عنها إيقاف التنفيذ أو تأجيله، فهي ترمي إلى إيقاف التنفيذ نهائيا، هذه الصعوبات تثار أمام محكمة الموضوع قبل مباشرة التنفيذ، بينما الصعوبات الوقتية فيمكن أن تثار قبل وأثناء التنفيذ، أما بعد التنفيذ فلا صعوبات يمكن أن تثار، وقد خول الفصل26 للمحكمة سلطة الاشراف وتوجيه أعوان التنفيذ للفصل في الاشكالات المطروحة بمناسبة التنفيذ، وتبقى محكمة الموضوع مُصدرة الحكم هي المختصة بالنظر في الصعوبات الموضوعية كيفما كان نوع المحكمة ابتدائية أو استئنافية أو تجارية أو إدارية أو غيرها فتختص مع مراعاة مقتضيات الفصل 149 من ق.م.م بالنظر في الصعوبات المتعلقة بتأويل أو تنفيذ أحكامها و قراراتها.

    الصعوبة الموضوعية تعرض على محاكم الموضوع في إطار الفصل 26 من ق.م.م للبت في أصلها بصفة نهائية، في حين أن الصعوبة الاستعجالية هي من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بوصفه قاضيا المستعجلات، ويسعى مثيرها إلى الحصول على أمر بإجراء مؤقت لا يمس جوهر الحق.

    قاضي التنفيذ وفق المسودة

    حسب المادة 475 يتم تعيين قاضي التنفيذ من بين قضاة محاكم الدرجتين الاولى والثانية مع طاقم لمساعدته، هذا القاضي وحده المكلف بالتنفيذ ومراقبة سير إجراءات التنفيذ والبت في صعوبات التنفيذ ومنح الأجل الاسترحامي عند الاقتضاء، ويكون اختصاصه بالمحكمة المصدرة للحكم أو التي يوجد بها المنفذ ضده أو التي توجد بها أمواله.

    وحسب المادة 455 من المسودة فإن أوامر قاضي التنفيذ قابلة للطعن فيها أمام الرئيس الأول لمحكمة ثاني درجة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ صدورها على أن هذا الاستئناف يوقف التنفيذ، لكن الاوامر المتعلقة بالأجل الاسترحامي غير قابلة لأي طعن ما عدا التظلم أمام نفس القاضي مصدر الأمر.

    تنفيذ الأحكام القضائية في مواجهة أشخاص القانون العام وفق المسودة

    من أهم المستجدة في قانون المسطرة المدنية الفصول ما بين 494 و 500 والتي جاءت بعدة أمور مهمة فيما يخص التنفيذ على الدول وأشخاص القانون ال عام من بينها :

    • تخضع أشخاص القانون العام إذا كانت منفذ عليها لنفس الشروط التي يتطلبها القانون في الأشخاص الطبيعية، إذ يتعين أن يتم تقديم طلب تنفيذ ضدها مع صور السند التنفيذي المراد تنفيذه، ويتم إعذارها بالتنفيذ أو التعبير عن نواياها.

    • مهلة التنفيذ أطول تصل إلى 90 يوما كحد أقصى نظرا للمساطر الادارية والمالية داخل مؤسسات القانون العام.

    • قيام مسؤولية الرؤساء الاداريين للمرافق العمومية الممتنعين عن التنفيذ.

    • إقرار الغرامة التهديدية في مواجهة أشخاص القانون العام أو المسؤول عن عدم التنفيذ أو هما معا.

    • إمكانية الحجز التنفيذي على ممتلكات أشخاص القانون العام من منقولات وعقارات مع احترام مبدأ عدم عرقلة سير المرفق العام.

    📗 خلاصة الباب

    • صعوبات التنفيذ هي العراقيل القانونية أو الواقعية التي تعترض تنفيذ الحكم، ويختص برفعها قاضي المستعجلات أو المحكمة المصدرة للحكم بحسب طبيعة الصعوبة المثارة.

  • الباب السادس: تطبيقات وتمارين محلولة في حساب التعويضات

    📖 قانون الشغل — الفصل 7 من 12 — فهرس الكتاب

    تمارين :

    التعويض عن اجل الاخطار يمنح هذا التعويض للأجير كمقابل عن عدم منحه أجلا يسمح له بالبحث عن عمل جديد بعد تعويضه عنالفصل. وقد نصت المادة 43 من مدونة الشغل على احترام أجل الإخطار ما لم يصدر خطأ جسيم من الطرفالآخر.

    كما أكدت هذه المادة على أن الأجل لا يمكن أن يقل عن 8 أيام وينظم آجال الإخطار ومدته بمقتضى القوانينالتشريعية والتنظيمية أو عقد الشغل أو اتفاقية الشغل الجماعية. والنظام الداخلي أو العرف. وفي حالة القوةالقاهرة يعفى كل من الأجير و المشغل من وجوب التقيد بأجل الإخطار. والملاحظ أن احترام أجل الإخطاريجب أن يحترمه كل من الطرفين معا بحيث أن أي منهم  يريد إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة بإرادة منفردةيجب عليه أن يحترم هذا الأجل الذي كانت عليه المقتضيات السابقة من مدونة الشغل تحدده بالنظر إلى نوعيةالمهن وأصناف الأجراء واختلاف القطاعات ، والأنظمة الخاصة ببعض الأجراء.

    وبالرجوع إلى المرسوم رقم 469.04.2 الصادر بتاريخ ذي القعدة 1425 الموافق ل 29 دجنبر 2004. نجده قدحدد أجل الإخطار كالتالي:

    مدة العملفئة الاطر وما شابههافئة الاجراء و المستخدمين
    اقل من  سنةشهر8 ايام
    من سنة الى 5 سنوات2 اشهرشهر
    اكثر من 5 سنوات3 اشهر2 اشهر

    وهكذا يترتب عن إنهاء عقد الشغل غير المحدد المدة دون إعطاء أجل الإخطار أو قبل انصرام المدة أداءالطرف المسؤول عن الإنهاء تعويضا عن الإخطار للطرف الآخر.

    يعادل الأجر الذي كان من المفروض أن يتقاضاه الأجير لو استمر في أداء شغله ما لم يتعلق الأمر بخطأ جسيم.

    تمارين : التعويض عن الاخطار

    مدة الشغل العادية حسب المادة 184والمادة 238 من مدونة الشغلمدة الشغل العادية حسب المادة 184والمادة 238 من مدونة الشغل
    القطاع غير الفلاحيالقطاع الفلاحي
    2288 ساعة في السنة2496 ساعة في السنة
    44 ساعة في الاسبوع208 ساعة في الشهر
    191 ساعة في الشهر48 ساعة في الاسبوع
    7.33 ساعة في اليوم8 ساعات في اليوم

    التمرين الاول :

    اجير يعمل كاطار في مقاولة فلاحية مدة 10 سنوات. يتقاضى مبلغ قدره 30 درهم في الساعة…

    –         احسب التعويض عن اجل الاخطار ?

    الجواب :

    المشرع المغربي حدد عدد الساعات لهذه الفئة الفلاحية في 208 ساعة في الشهر ) انظر الجدول اعلاه( و الاجير حسب المعطيات يتقاضى مبلغ قدره 30 درهما في الساعة اذن لمعرفة اجرة الشهر الواحد نضرب 208 في 30 و نحصل على  6240 و بما ان الاجير يعمل كاطار في هذه المقاولة فان اجل الاخطار هو 3 اشهر)تفصيل( اذن نضرب 6420 اجرة الشهر الواحد في اجل الاخطار 3 اشهر و نحصل على 18720.

    اذن التعويض الذي يستحقه هذا الاجير عن اجل الاخطار هو : 18720 درهم.

    التمرين الثاني :

    اجير يعمل كاطار في نشاط غير فلاحي لمدة 7 سنوات. اجرته 40 درهم في الساعة…

    –         احسب التعويض عن اجل الاخطار ?

    الجواب :

    هذه الفئة حدد لها المشرع المغربي عدد ساعات الشهر في 191 ساعة * 40 درهم كأجرة لهذا الاجير في الساعة = 7640 درهم في الشهر * في اجل الاخطار الذي هو 3 اشهر = 22920 درهم. و هو المبلغ الذي يستحقه هذا الاجير كتعويض عن اجل الاخطار.

    التمرين الثالث :

    اجير يتقاضى اجرة سنوية 36000 درهم. يعمل لمدة 10 سنوات كمستخدم في شركة صناعية ….

    –         احسب التعويض عن اجل الاخطار ?

    الجواب :

    في هذه الحالة الاجير يتقاضى اجرة سنوية  و لمعرفة الاجرة الشهرية نقسم 36000 درهم الاجرة السنوية على 12 شهرا و نحصل على 3000 درهم كأجرة شهرية . و اجل الاخطار بالنسبة لهذه الفئة اي فئة الاجراء و المستخدمين حدد لها المشرع كأجل للأخطار مدة 2 اشهر لمدة عمل تفوق 5 سنوات )التفصيل( .

    اذن نضرب 3000 درهم كأجرة شهرية في 2 اشهر كأجل للأخطار و نحصل على 6000 درهم. و هو المبلغ الذي يستحقه هذا الاجير كتعويض عن اجل الاخطار.

    التمرين الرابع :

    اجير يتقاضى اجرة شهرية 2600 درهم. اشتغل لمدة 11 شهرا كمستخدم في احدى الشركات الفلاحية …

    –         احسب التعويض عن اجل الاخطار ?

    في هذه الحالة علينا معرفة الاجرة اليومية لان الاجير لم يقضي في هذه الشركة سوى 11 شهرا كمدة عمل. اذن و حسب ما نص عليه المشرع لهذه الفئة كأجل للأخطار هو 8 ايام )التفصيل( .

    اذن لمعرفة الاجرة اليومية نقسم 2600 درهم كأجرة شهرية على 26 يوم في الشهر تساوي 100 درهم هي الاجرة اليومية * 8 ايام كأجل للأخطار = 800 درهم . و هو المبلغ الذي يستحقه هذا الاجير كتعويض عن اجل الاخطار.

    التعويض عن الفصل :

    تنص المادة 52 من مدونة الشغل على ما يلي:

    يستحق الأجير المرتبط بعقد الشغل غير محدد المدة تعويضا عن فصله بعد قضائه 6 أشهر من الشغل داخلنفس المقاولة، بصرف النظر عن الطريقة التي يتقاضى بها أجره وعن دورية أدائه. وتعتبر استفادة الأجير منهذا التعويض بمجرد قضائه ستة أشهر متصلة وعند نفس المؤاجر من مستجدات قانون الشغل لأن الأجير فيماقبل كان لا يستفيد من هذا التعويض إلا بعد قضاءه سنة كاملة. وللاستفادة من مزايا هذا التعويض لبد من توافر مجموعة من الشروط:

    أن يكون عقد الشغل غير محدد المدة: وعليه فإن الأجراء المرتبطون بعقد محدد المدة لا يستفيدون من التعويض عن الفصل. وعند حدوث نزاع حول طبيعة العقد يتعين على القاضي الاجتماعي أن يأخذلوصفالمعطى للعقد عند فسخه تجنبا لأي تحايل أو تدليس من طرف المشغل.

    أن يكون قرار الفسخ صادر عن المشغل. عدم ارتكاب الأجير لخطأ جسيم طبقا لمقتضيات الفصل 61 من مدونة الشغل. قضاء مدة ستة أشهر على الأقل داخل نفس المقاولة. أن يكون القرار المتعلق بالفصل نهائيا.

    وقد حدد المادة 53 من مدونة الشغل مبلغ تعويض عن الفصل حسب أقدميته وذلك على النحو التالي :

    الاقدميةعدد الساعات
    من 6 اشهر الى 5 سنوات96 ساعة
    من 6 الى 10 سنوات144 ساعة
    من 11 الى 15 سنة192 ساعة
    اكثر من 15 سنة240 ساعة

    يمكن الاتفاق على مقتضيات أكثر لفائدة الأجير. ومنح المشرع لمندوب الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة حماية خاصة حيث قرر المشرع الرفع من مبلغ التعويض المستحق لهم بنسبة 100% . حسب المادة 58 من نفس المدونة.

    تمرين 1 :

    اجير اشتغل بشركة فلاحية و بأجرة يومية قدرها 200 درهم لمدة 10 سنوات. و يطالب بالتعويض عن الفصل بعد ما تم فصله تعسفيا من طرف مشغله.

    الجواب :

    قاعدة : لحساب التعويض عن الفصل يجب تحويل الاجرة الى الساعة.

    تحويل الاجرة : الاجير يشتغل بأجرة يومية 200 درهم. اذن للحصول على الاجرة بالساعة و حسب القطاع الفلاحي نضرب على عدد الساعات في اليوم و هو 8 للحصول على 25 درهم في الساعة.

    حساب الاقدمية : هذه العملية تتم حسب الجدول اعلاه المخصص لحساب الاقدمية.

    5 * 96 = 480 خمس سنوات الاولى

    5 * 144 = 720 خمس سنوات الثانية

    التعويض المستحق هو :480 ساعة عن 5 سنوات الاولى + 720 ساعة عن 5 سنوات الثانية. اذن 10 سنوات بمجموع 1200 ساعة.

    لم يبقا لنا سوى ان نضرب عدد الساعات في ثمن الساعة الواحدة.

    1200 * 25 = 30000 هو المبلغ المستحق عن الفصل.

    تمرين 2 :

    اجير اشتغل بشركة صناعية بأجرة اسبوعية قدرها 800 درهم و اشتغل لمدة 18 سنة. يطالب بالتعويض عن الفصل.

    الجواب :

    تحويل الاجرة : 800 / 44 = 18.18

    5 * 96 = 480

    5 * 144 = 720

    5* 192 = 960

    3 * 240 = 720

    التعويض المستحق هو : 480 + 720 + 960 + 720 = 2880

    2880 * 18.18 = 52358.4

    التعويض عن الضرر : كان يسمى سابقا بالتعويضات عن الطرد التعسفي تم التنصيص عليه بمقتضى المادة 41 من مدونة الشغل التيأتت بالجديد حيث اعتبرت حساب التعويض يجب أن يكون بناء على قاعدة حسابية يجب الالتزام بها .ومن شأنهذا أن يجعل نوعا من التوازن بين مختلف المحاكم في تحديد مبلغ التعويض ويحدد مبلغ التعويض عن الضررعلى أساس شهر ونصف من كل سنة وجزء من السنة على ألا يتعدى سقف 36 شهرا طبقا للفقرة الأخيرة منالمادة 41 من مدونة الشغل.

    تمرين 1 :

    اجير طرد من عمله و كان يتقاضى اجرة شهرية قدرها 4500 درهم. اشتغل لمدة 12 سنة في القطاع الفلاحي. و يطالب بالتعويض عن الضرر.

    الجواب :

    قاعدة : لحساب التعويض عن الضرر يجب تحويل الاجرة الى الشهر.

    لا داعي لتحويل الاجرة في هذا التمرين لان الاجرة اصلا بالشهر.

    نقوم بضرب اجرة الشهر الواحد 4500 درهم في 1.5 اي شهر و نصف) الفصل 41 من م.ش( للحصول على 6750 اجرة شهر و نصف عن سنة واحدة. ثم نضرب اجرة شهر و نصف 6750 في عدد السنوات التي اشتغلها الاجير و هي 12 سنة للحصول على مبلغ 81000 درهم.

    حساب السقف : نقوم بحساب السقف لان المشرع اشترط عدم تجاوز 36 شهرا بمعدل شهر و نصف عن كل سنة او جزء من السنة.

    السقف هو اجرة الشهر الواحد 4500 درهم في 36 شهرا التي حددها المشرع للحصول على 162000 درهم.

    اذن مادام ان المبلغ المحتسب للأجير عن الضرر 81000 درهم لم يتجاوز السقف الذي هو 162000 درهم فان التعويض المستحق هو 81000 درهم. لكن في حالت تجاوز السقف فان المبلغ المستحق هو السقف.

    تمرين2:

    اجير يتقاضى اجرة سنوية قدرها 80000 درهم. اشتغل لمدة 27 سنة في شركة صناعية. و يطالب بالتعويض عن الضرر.

    الجواب : تحويل الاجرة : 80000 / 12 = 6 666.66

    6 666.66 * 1.5 = 9 999.99

    9 999.99 * 27 = 269 999.73

    حساب السقف : 6 666.66 * 36 = 239 999.76

    مادام انه قد تجاوز السقف فان المبلغ المستحق هو السقف 239999.76 درهم كتعويض عن الضرر.

    التعويض عن الساعات الاضافية :

    الساعات الاضافية هي الساعات التي ينجزها الأجير خارج نطاق الشغل العادي التي تقتضيها ظروف استثنائية للمؤسسة أو المقاولة، بحيث تضطر خلالها المؤسسة إلى تشغيل أجراءها خارج مدة الشغل العادية، شريطة أن تدفع لهم، بالإضافة إلى أجرهم العادي تعويضا عن الساعات الإضافية بحسب الوقت الذي يقوم فيه الأجير بإنجاز الساعات الإضافية من الشغل، كذلك الشأن لكل ساعة تنجز خلال الأسبوع، خارج أوقات الشغل.

    أما بخصوص التعويض المستحق عن الساعات الإضافية، فيشمل بالإضافة إلى أجره العادي، زيادة تختلف نسبتها بحسب إذا ما أنجزت ليلا أم نهارا أو خلال اليوم المخصص للراحة الأسبوعية وذللك حسب الجدول التالي : المادة 200 و 201 من مدونة الشغل.

    القطاعالفترة النهاريةالنسبة المستحقةالفترة الليليةالنسبة المستحقةيوم العطلةيوم العطلة
    القطاعالفترة النهاريةالنسبة المستحقةالفترة الليليةالنسبة المستحقةنهاراليلا
    الفلاحيمن 5 صباحا الى 8 مساءا25%من 8 مساءا الى 5 صباحا50%50%100%
    غير الفلاحيمن 6 صباحا الى 9 مساءا25%من 9 صباحا الى 6 صباحا50%50%100%

    تمرين :

    اجير يشتغل في القطاع الصناعي بأجرة شهرية قدرها 3000 درهم. اشتغل ساعتين اضافيتين ما بين الساعة 6 و 8 مساءا لمدة شهرين في اوقات الشغل العادية. و يطالب بالتعويض عن الساعات الاضافية.

    قاعدة : لحساب التعويض عن الساعات الاضافية يجب تحويل الاجرة الى الساعة ان لم تكن في الاصل بالساعة.

    تحويل الاجرة :بالرجوع الى المادة 238 من المدونة نجدها تحدد مدة العمل 191 ساعة في الشهر في النشاط غير الفلاحي. اذن لمعرفة اجرة الساعة الواحدة نقسم الاجرة على عدد الساعات في الشهر :

    3000 / 191 = 15 ،70 الخارج هو اجرة الساعة الواحدة.

    و بما ان الاجير اشتغل حسب المعطيات و بالرجوع الى الجدول اعلاه في فترة نهارية و يوم شغل عادي فان التعويض سيكون بنسبة 25% من اجرة الساعة الواحدة : 15 ،70*25%=3 ،92 الخارج يعد نسبة التعويض عن ساعة واحدة فقط و للحصول على التعويض المستحق للساعة الواحدة نضيف النسبة الى الاجرة : 15 ،70 + 3 ،92 = 19 ،62 dh

    و بما ان الاجير اشتغل لمدة ساعتين نضرب 19 ،62dh في 2 للحصول على : 39 ،24 dh كاجرة ساعتين في يوم واحد.

    لكن الاجير و حسب المعطيات اشتغل لمدة شهرين و هو يضيف ساعتان في اليوم.

    اذن نضرب اجرة الساعتان في 52 يوم و نحصل على 2040 ،48 dh هو التعويض المستحق لهذا الاجير عن ادائه ساعتان اضافيتان لمدة شهران.

    تعويضات عن العطلة السنوية :

    يقصد بالعطلة السنوية اعطاء الاجير فرصة لاستعادة نشاطه و تجديد قواه ، و لا يتحقق ذللك الا اذا كانت الاجازة تستغرق مدة معينة يستفيد منها الاجير و يحقق راحته.

    و قد نصت المادة 231 من مدوة الشغل وما بعدها على ان الاجير يستحق عطلة سنوية مؤدى عنها اذا قضى مدة 6 اشهر متصلة من الشغل في نفس المقاولة ، ما لم يتضمن عقد الشغل او اتفاقية الشغل الجماعية او النظام الداخلي او العرف مقتضى اكثر فائدة للأجير ، و يستحق :

    o يوم و نصف يوم من ايام الشغل الفعلي عن كل شهر من الشغل.

    o يومان من ايام الشغل الفعلي عن كل شهر من الشغل ، فيما يتعلق بالأجراء الذين لا يتجاوز سنهم الثامنة عشرة.

    و يضاف يوم ونصف يوم من ايام الشغل الفعلي عن كل فترة شغل كاملة متصلة مدتها 5 سنوات على الا تأدي هذه الاضافة الى رفع مجموع العطل اكثر من 30 يوما من ايام الشغل الفعلي.

    تمرين 1:

    اجير عمل لمدة 4 سنوات بأجرة شهرية قدرها 3000 درهم و يطالب بالعطلة السنوية الاخيرة.

    الحل :

    قاعدة : الاجرة تحول الى اليوم.

    تحويل الاجرة 3000 / 26 = 115.38 dh

    التعويض المستحق هو 115.38 * 18[1] = 2076.84

    تمرين 2 :

    اجير اشتغل بأجرة يومية قدرها 200 درهم لمدة 13 سنة و يطالب بالتعويض عن العطلة السنوية.

    الحل :

    التعويض المستحق هو : 200 * 21 [2]= 4200 dh

    [1] عدد الايام في السنة بمعدل يوم و نصف في الشهر

    [2] عدد الايام في 13 سنة بمعدل يوم و نصف في الشهر و يوم و نصف اضافية عن كل 5 سنوات

    التعويضات عن الاقدمية : نظم المشرع المغربي التعويض عن علاوة الاقدمية في المادة 350 من مدونة الشغل اذ جعلت هذه المادة نسبة مئوية في تحديد التعويض.

    و نصت على انه : ” يجب أن يستفيد كل أجير، ما لم يحتسب له الأجر على أساس الأقدمية، بموجب بند من بنود عقد الشغل، أو نظام داخلي، أو اتفاقية شغل جماعية، من علاوة الأقدمية تحدد نسبتها على النحو التالي :

    المدةالنسبة المستحقة
    من 3 الى 5 سنوات من 6 الى 12 سنة من 13 الى 20 سنة من 21 الى 25 سنة 26 سنة فما فوق5% 10% 15% 20% 25%

    + الاجير لا يستفيد من التعويض عن علاوة الاقدمية الا بعد مرور سنتين من العمل.

    تمرين 1 :

    اجير اجرته الشهرية 4000 درهم اشتغل لمدة 4 سنوات و يطالب عن التعويض عن علاوة الاقدمية.

    الحل ;

    – قاعدة : لاحتساب التعويض عن علاوة الاقدمية يتم تحويل الاجرة الى السنة.

    تحويل الاجرة : بما ان الاجير يشتغل بمبلغ 4000 درهم في الشهر و العام فيه 12 شهر سنقوم بضرب 4000 درهم في 12 للحصرل على 48 000 درهم كاجرة سنوية.

    و بما ان الاجير اشتغل لمدة 4 سنوات فان النسبة المسحقة هي 5% من 48000 درهم .

    48000*5%=2400 كنسبة لسنة واحدة ، و بما انه اشتغل 4 سنوات و السنة الاولى و الثانية لا يتم احتسابها)انظر الجدول اعلاه( فإننا نضر نسبة السنة الواحدة في 2 كعدد السنوات التي يستحق التعويض عنها ، و بصيغة اخرى نضرب نسبة السنة الواحدة في عدد سنوات الشغل ناقص 2.

    التعويض المستحق هو : 2400 * 2 = 4800

    التمرين 2 :

    اجير اشتغل لمدة 9 سنوات بأجرة سنوية قدرها 90000 درهم. و يطالب بالتعويض عن علاوة الاقدمية.

    الحل :

    المرحلة الاولى :

    90000 * 5% = 4500 dh

    4500 * 3[1] = 13500 dh

    المرحلة الثانية :

    90000 + 4500 = 94500 dh

    94500 * 10% =9450

    9450 * 4 = 37800 dh

    التعويض المستحق هو : المرحلة الاولى[2] + المرحلة الثانية

    13500 dh + 37800 dh =51300 dh

    [1] عدد السنوات من السنة 3 الى 5 بنسبة 5 في المئة

    [2] القيمة داخل الاطار

    قواعد احتساب التعويض عن العجز المؤقت

    يحتسب التعويض عن العجز المؤقت على أساس الأجر السنوي للضحية مع مراعاة حالة التصحيح بمنظور الحد الأدنى للأجور، وتاريخ الحادث وكذا مدة العجز المؤقت.

    مثال:

    ـ تاريخ الحادث 17 / 09 / 2004 ـ نطبق قانون 03 / 06.

    ـ الأجرة الضحية سنة قبل الحادث 30.000 درهم ـ لا حاجة للتصحيح ما دام أن الأجرة تتجاوز الحد الأدنى للأجور المعمول به وهو 21914 درهما.

    ـ مدة العجز المؤقت 20 يوما.

    ـ لم يتقاض أجرة يوم الحادث.

    قاعدة وتطبيق:

    ـ نقسم الأجرة السنوية على 12 لنحصل على الأجرة الشهرية(30000 / 12 : 2500 د).

    ـ نقسم الأجرة الشهرية على 24 لنحصل على الأجرة اليومية(2500 / 24 : 104.16 د).

    ـ نضرب الأجرة اليومية المتحصل عليها في ايام العجز لنحصل على التعويض عن ايام العجز المؤقت(104.16 x 20 2 x/ 3 : 1388.8د).مع ملاحظة أن الضحية لايمنح الا 2/3 من الأجرة المعتد بها في احتساب التعويض عن أيام العجز المؤقت.

    ـ مادام الضحية لم يتقاض أجرة يوم الحادث يمنح هذه الأجرة اليومية كاملة أي (104.16 د).

    ليكون مجموع التعويض المستحق عن العجز المؤقت هو (1388.8 + 104.16= 1492.96 د).

    قواعد احتساب التعويض عن العجز الدائم

    يحتسب التعويض عن العجز الدائم على أساس الأجرة السنوية، مع ملاحظة الإعتبارين التاليين:

    الإعتبار الأول يرتبط بالأجر السنوي المعتمد في احتساب الإيراد

    وتعتريه الملاحظات التالية :

    1 ـ اذا كان الأجر السنوي يقل عن الحد الأدنى للأجور المعمول بها وقت الحادث، يرفع الى هذا الحد.

    2 ـ إذا كان الأجر السنوي يتجاوز الحد الأدنى للأجور ويقل عن الحد الذي لايعتد إلا بثلثه المحدد بقرار وزير التشغيل لفاتح يوليوز 2000، المحدد في 95909 درهم، فلا يخضع لأي تصحيح إنما يعتمد كما هو.

    3 ـ إذا كان الأجر السنوي يطابق أو يتجاوز مبلغ الأجر الذي لايعتد الا بثلث ما زاد عنه، دون أن يصل الى مبلغ الأجر الذي لايعتد إلا بثمن مازاد عنه المحدد بقرار وزير التشغيل المذكور أعلاه والمحدد في مبلغ (383637درهم)، يصحح للثلث . مثال هذه الحالة ـ التصحيح للثلث:

    القاعدة:

    ـ الأجر السنوي سنة قبل الحادث ـ الأجر الذي لايعتد إلا بثلث مازاد عنه / 3 : X.

    X + الأجر الذي لايعتد إلا بثلث مازاد عنه : الأجر السنوي المعتمد لإحتساب الإيراد.

    التطبيق:

    ـ تاريخ الحادث 12/09/ 2002.

    ـ أجرة سنة قبل الحادث 185666.13 درهم.

    ـ الأجر الذي لايعتد إلا بثلث مازاد عنه 87190 درهم.

    طريقة التصحيح:

    ـ (185666.13 ـ 87190 ) / 3 :32825.37 درهم.

    32825.37 + 87190 : 120015.37 درهم.

    فمبلغ (120015.37 د) إذن هو الأجر السنوي المصحح للثلث، الذي يجب اعتماده في احتساب الإيراد.

    4 ـ اذا كان مبلغ الأجر السنوي يساوي أو يتجاوز مبلغ الأجر الذي لايعتد إلا بثمن مازاد عنه أي (348761 درهم)، فإنه يصحح للثمن.

     القاعدة:

    (الأجر الذي لايعتد إلا يثمن مازاد عنه ـ الأجر الذي لايعتد إلا بثلث مازاد عنه) / 3: x.

    (الأجرة السنوية ـ الأجر الذي لايعتد إلا بثمن مازاد عنه) / 8 : Y .

    x + y+ الأجر الذي لايعتد إلا بثلث مازاد عنه : الأجر السنوي المصحح للثمن الذي يجب اعتماده في احتساب الإيراد.

    الإعتبار الثاني يتعلق بنسب العجز الدائم

    بعد النظر في أجر سنة قبل الحادث مع مراعاة التصحيح بالطبع، يجب النظر في نسب العجز الدائم كمايلي :

    1 ـ إذا كانت نسبة العجز الدائم تقل عن 10 % يمنح الإيراد على شكل رأسمال دفعة واحدة، وذلك عن طريق ضرب الأجر السنوي في نسبة العجز مقسومة على 200 والحاصل يضرب في سعر السنتيم الموازي لسن الضحية وقت الحادث.

    2 ـ إذا كانت نسبة العجز الدائم ما بين 10 % و 30 % يمنح التعويض على شكل إيراد على دفعات دورية في فاتح الأشهر الأربعة التالية فاتح يناير، أبريل، يوليوز، أكتوبر

    القاعدة:

    (أجرة سنة قبل الحادث(مراعاة التصحيح) x نسبة العجز الدائم) / 200 : الإيراد السنوي.

    لاحظ القسمة على 200 في هذه الحالة.

    3 ـ إذا كانت نسبة العجز الدائم تفوق 30 % ولا تتجاوز 50 % .

    القاعدة:

    (أجرة سنة قبل الحادثة (مع مراعاة التصحيح) x نسبة العجز الدائم بعد التصحيح) / 100 : الإيراد السنوي.

    ـ طريقة تصحيح نسبة العجز الدائم المتحدث عنه قبله:

    15 % + الجزء الذي يتعدى 30 % + نصف هذا الجزء : نسبة العجز الدائم المصححة التي سيحسب بها الإيراد.

    4 ـ إذا كانت نسبة العجز الدائم تفوق نسبة 50 % الى غايى 100 %.

    ـ طريقة التصحيح:

    45 % + الجزء الذي يتعدى 50 % : نسبة العجز الدائم المصححة التي سيحسب بها الإيراد.

    كيفية انتخاب مندوب الأجراء

    المادة 440

    يجب على المشغل أن يقوم بإعداد اللوائح الانتخابية، وأن يقوم بإلصاقها وفق الإجراءات والتواريخ التي تحددها السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، على أن تحمل اللوائح المعدة وجوبا، إلى جانب توقيع المشغل، توقيع العون المكلف بتفتيش الشغل.

    المادة 441

    يمكن لكل أجير، لم يدرج إسمه في اللوائح الانتخابية، أن يطلب تسجليه خلال ثمانية أيام من تاريخ إلصاق هذه اللوائح.

    يمكن لكل أجير، سبق تسجيل إسمه، أن يطالب خلال نفس الأجل، إما تسجيل إسم ناخب لم يتم تسجيله، وإما بالتشطيب على إسم شخص لا حق له في التسجيل.

    المادة 444

    يجب على المترشحين لمناصب المندوبين الأصليين، والمندوبين النواب، أن يودعوا لوائح الترشيح مقابل وصل إيداع لدى المشغل الذي يوقع على نظير منها.

    في حالة رفض المشغل تسلم لوائح الترشيح، فإنه يتم إرسالها إليه بواسطة البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل. وفي هذه الحالة توجه نسخة منها إلى العون المكلف بتفتيش الشغل.

    يتم إعداد اللوائح المذكورة من قبل المشغل، وفق الإجراءات، وداخل الآجال التي تحددها السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

    المادة 445

    تحدث لدى كل مؤسسة لجنة تسمى “لجنة الانتخابات”، تتكون من المشغل أو من يمثله، بصفته رئيسا، ومن ممثل عن كل لائحة من اللوائح الانتخابية المعروضة.

    تكلف هذه اللجنة بالتحقق من لوائح الترشيحات، وتقوم، إضافة إلى ذلك، بتعيين أعضاء مكتب، أو مكاتب التصويت، وبتسليمهم اللوائح الانتخابية.

    المادة 446

    يجب على المشغل أن يلصق في الأماكن المنصوص عليها في المادة 455 أدناه، لوائح المترشحين لمهام المندوبين الأصليين والمندوبين النواب.

    المادة 447

    يجب على المشغل، أن يجري انتخابات مندوبي الأجراء.

    تجري هذه الانتخابات وفق التواريخ، والإجراءات التي تحددها السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

    المادة 448

    يجب إجراء انتخاب مندوبي الأجراء، طبقا لطريقة التمثيل النسبي، وبناء على قاعدة المعدل الأعلى، وأخذا بالاقتراع السري.

    المادة 449

    لا تثبت نتائج الانتخابات ثبوتا صحيحا، في الدورة الأولى من الاقتراع، إلا إذا كان عدد المصوتين يساوي على الأقل نصف عدد الناخبين المسجلين.

    إذا لم تتحقق هذه النسبة، أجري اقتراع ثان في أجل أقصاه عشرة أيام. وعندئذ تعد نتائج الانتخابات ثابتة ثبوتا صحيحا في الدورة الثانية من الاقتراع، مهما بلغ عدد المصوتين.

    تعلن نتائج الانتخابات فور انتهاء عملية الفرز، وتلصق في الأماكن المنصوص عليها في المادة 455 أدناه.

    يسلم رئيس المقاولة نسخة من محضر نتائج الانتخابات إلى ممثل كل لائحة انتخابية، ويوجه نسخة منه إلى العون المكلف بتفتيش الشغل في أجل أقصاها الأربع والعشرين ساعة الموالية لإعلان النتائج.

    📗 خلاصة الباب

    • تُقدَّم في هذا الباب تطبيقات عملية محلولة لحساب مختلف التعويضات (عن أجل الإخطار، عن الفصل، عن الضرر، عن الساعات الإضافية، عن العطلة السنوية، عن الأقدمية) وفق جداول مرجعية دقيقة تربط مدة الشغل وفئة الأجير بنسب التعويض المستحقة قانونا، مما يجسد الجانب التطبيقي لقواعد قانون الشغل النظرية.

  • الباب الخامس: التزامات طرفي العقد والعقوبات التأديبية وإنهاء عقد الشغل والتعويضات

    📖 قانون الشغل — الفصل 6 من 12 — فهرس الكتاب

    العقوبات التاديبية :

    العقوبات التاديبية او الجزاء المدني ، هو العقوبة التي يوقعها المشغل على الاجير بأحد بالتزامه ، او حق المشغل في محاسبة الاجير عن الاخطاء التي يرتكبها اثناء العمل مخالفا بذلك الاوامر.

    وقد نصت الم37 من مدونة الشغل “انه لايمكن للمشغل اتخاد احدى العقوبات التاديبية التالية في حق الاجير لارتكابه خطأ غير جسيم : الاندار-التوبيخ-التوبيغ التاني او التوقيف عن الشغل مدة لا تتعدى ثمانية أيام- التوبيخ الثالث او النقل الى مصلحة ، او مؤسسة أخرى عند الاقتضاء مع مراعاة مكان سكنى الاخير.

    العقوبات المعنوية : تتضمن العقوبات المعنوية كل من الانذار والتوبيخ

    الانذار :

    يعتبر الاندار أخف العقوبات التاديبية التي يمكن للمشغل توقيعها على الاجير ،وبتضمن هذا الاندار تبنيها لهذا الاخير الى المخالفة التي ارتكبها وتحذيره من اقترفها ثانية حتى لا يتعرض بعدها لعقوبة أشد.

    وانطلاقا من الم63 من المدونة يفيد ان الانذار يتم كتابة ، حيث نصت المادة على انه ” يسلم مقرر العقوبات التأديبية الواردة في المادة 37 أعلاه أو مقرر الفصل إلى الأجير المعني بالأمر يدا بيد مقابل وصل، أو بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل داخل أجل ثماني وأربعين ساعة من تاريخ اتخاذ المقرر المذكور”.

    التوبيخ :

    ياتي التوبيخ في المرتبة التانية بعد الاندار كعقوبة معنوية ، واذا كان التوبيخ على ثلاتة درجات فاننا نقصد هنا الدرجة الاولى من التوبيخ الذي يتخذ في حق الاجير كتغيير عن عدم رضا المسؤول عن افعال الاجير ، او ارتكابه مخالفة اخرى ، تعتبر تكرار لمخالفة استوجبت الاندار سابقا ويكون سببا في تأخير ترقيته او تحسين وضعيته داخل الؤسسة حتى ولو كان دون كفاءة ومؤهلا مهنيا وتجربة.

    العقوبات المهنية :

    يبقى من حق المشغل وعند ارتكاب الاجير لمخالفات تاديبية تتجاوز حد الاندار والتوبيخ الانتقال الى توقيع عقوبات اخرى على الاجير ، وتتمثل هذه العقوبات في :

    التوقيف المؤقت عن العمل

    الاجير اثناء ادائه لعمله ، قد يرتكب خطأ غير جسيم ،ولكن يستوجب بدوره توبيخا ثانيا بعد ان كان قد تلقى توبيخا او لا. والتوبيخ الثاني يساوي التوقيف عن اداء العمل المتفق عليه لمدة معينة مع حرمان الاجير مع حرمان الاجير من الاجر الواجب له خلال فترة التوقيف.

    وفي هذا الاطار لابد من التمييز بين التوقيف المؤقت عن العمل كعقوبة تاديبية والتوقيف الاحتياطي ، فالاول يلجأ اليه المشغل لمعاقبة اجير عن مخالفة يكون قد ارتكبها ، ويكون هذا الوقف لمدة محددة قانونيا تشمل الحرمان من العمل وكذلك الاجر ، في حين ان التوقيف الاحتياطي ، تلجا اليه المؤسسة في حق الاجير الذي اخل بالتزاماته ، حتى ينظر المجلس التاديبي في شأن ، ما هو منسوب اليه ، او اذا كان الاجير متابعا من قبل العدالة ، وذلك حتى تقول المحكمة كلمتها في هذا الامر. ويحق للاجير الحصول على اجره كاملا في حالة اذا ما تمت تبرئته مما نسب اليه.

    النقل من مصلحة الى اخرى او من مؤسسة الى اخرى

    خولت م37 من المدونة للمشغل واعمالا لسلطته التاديبية نفل الاجير من مصلحة الى اخرى او من مؤسسة الى اخرى اذا ما كانت المخالفة تستحق هذا الاجراء.

    الا ان المشغل قد يستغل سلطته ، ليقوم بنقل الاجير لفرع من فروع مؤسسته في مكان اخر ، لذلك اوجب المشرع ان يتم نقل الاجير المخالف الى مؤسسة اخرى ، مع مراعاة مكان سكنى هذا الاخير حماية له من اي تعسف قد يكون عرضة له من طرف مشغله ،وفي حالة النزاع يبقى للقضاء في اطار سلطته التقديرية التاكد من مدى مراعاة المشغل للقيد التشريعي تاوارج في بم37.

    الفصل عن العمـل

    اذا كان من حق المشغل اعفاء اجيره من العمل ودون تعويض ، اثر ارتكابه لخطا جسيم نطبيقا لما تنص عليه م39 من المدونة.

    فان المشرع قد اجاز للمشغل من خلال م37 من المدونة واعمالا لسلطته التاديبية توفيع العقوبات على الاجير الذي ارتكب خطأ غير جسيم والتي قد تصل في بعض الاحيان الى حد الفصل عن العمل.

    والفصل عن العمل لايمكن ان يتم الا بعد احترام المشغل لمبدأ التدرج في توقيع العقوية ، وفق ما تنص عليه م37 من المدونة ، وان يكون قد استنفذ جميع هذه العقوبات خلال مدة سنة تبتدأ من ارتكاب الاجير لاول مخالفة.

    ومنه ، يكون على المشغل احترام المقتضيات القانونية قبل اللجوء الى الفصل عن العمل باعتباره اكثر الاجراءات خطورة والمنصوص عليها في م63 من مدونة الشغل.

    السلطة التأديبية للمشغل م37 (مبدأ الزامية التدرج في العقوبة)

    أدوار مفتش الشغل (مراقبة تطبيق المقاولة للقوانين- إجراء الصلح)

    الفصل يكون في حالة ارتكاب الأجير لخطأ جسيم واستيفاء جميع العقوبات حسب م62-63-64

    الاستماع من طرف مفتش الشغل هو من النظام العام الاجتماعي بحيث يحضر لجلسة الاستماع كل من الأجير – المشغل – مندوب الأجراء أو ممثل نقابي .

    هناك حماية في المدونة خاصة من المدونة للممثل النقابي وممثل الأجراء وطبيب الشغل رغم أن هناك تمييز في طبيعة هذه الحماية

    هناك مسطرة متبعة خاصة م62 وم 457 (موافقة مفتش الشغل على فصل مندوب الأجراء أو الممثل النقابي)

    المشغل ملزم باستشارة وموافقة مفتش الشغل لتوقيف الأجير دون الحاجة إلى الاستشارة في حالة عقوبة التوبيخ

    مسطرة الصلح غير الزامية بحيث يمكن للأجير اللجوء للقضاء

    مسطرة الاستماع م62 تتم داخل أجل 8 أيام من ارتكاب الأجير للفعل المنسوب اليه فيها 4 مراحل:

    الاستدعاء والاستماع للأجير بحضور الممثل النقابي أو مندوب الأجراء

    تحرير محضر الاستماع

    اتخاذ القرار

    تبليغ الأجير بالعقوبة المتخذة في حقه ( مع ضرورة احترام 48 ساعة ما بين اتخاذ القرار وتبليغه للأجير)

    التزامـات المشغـل

    ان الاجير لا يقف دوره عند مراقبة الاجير والاشراف عليه اثناء عمله في اطلر من التبعية بل إنه بدوره مطالب بالتقيد بمجموعة من الالتزامات التي تمثل حقا للاجير ، وتكون هذه الالتزامات اما شاملة لجميع اجراء المؤسسة او خاصة ببعضهم دون الاخر بالنظر الى سنهم او جنسهم او قدراتهم الجسدية.

    التزمات المشغل في اطار القواعد العامة

    ان التزامات المشغل ليست الا حقوقا ثابتة للاجراء بمقتضى قانون الشغل ، تبدأ هذه الالتزامات حتى قبل الدخول الى العمل من حيث عدم التمييز بين الاجراء في الدخول الى العمل ، وتكافؤ الفرص لتمتد اثناء حياة العقد وتنفيذه ومن بين بعض الالتزامات المتعلقة بجميع الاجراء ما يلي :

    أولا : الالتزام بعدم التمييز بين الاجراء

    استنادا الى ما جاءت به م9 من مدونة الشغل انه يمنع على المشغل كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة، أو الحالة الزوجية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الانتماء النقابي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو تعاطي مهنة.

    ومراعاة لدور المرأة في مجال الشغل وتأكيدا لمبدأ المساواة مع الرجل منع المشرع من خلال م346 من المدونة كل تمييز بين الجنسين اذا تساوت قيمة الشغل الذي يؤديانه.

    ثانيا : الالتزام بحفظ صحة الاجراء وسلامتهم

    ان المشغل ملزم بالسهر على نظافة اماكن العمل ، والحرص على توفير شروط الوقاية الصحية ومتطلبات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الاجراء خاصة فيما يتعلق بأجهزة الوقاية ، من الحرائق والانارة والتدفئة والتهوية الى غيرها من المقتصيات المضمنة بم281 من المدونة.

    وبالمقابل فان المشغل الذي لا يتقيد باحكام الم281و287 ولايعمل على تجهيز اماكن الشغل بما يوافق احكام م282 او عدم توفير وسائل الامان المقررة في م284 الى286 يعاقب بغرامة مالية من 2000 الى 5000 درهم.

    ثالثا : الالتزام بالتشبت بمكارم الاخلاق

    يعتبر التزام المشغل بالحماية الخلفية او الاعتبارية لاجرائه من مكملات الحماية المادية ، باعتبارها تهدف الى الحفاظ على مقومات الانسان الروحية والمعنوية وضبط السلوك البشري وتوجيهه. نص المشرع المغربي على هذا الالتزام من خلال م24 من المدونة والتي الزمت المشغل بوجوب السهر على مراعاة حسن السلوك ، والاخلاق الحميدة وعلى استتباب الاداب العامة داخل المقاولة.

    وكنتيجة لهذا الالتزام ، فانه يبقى من حق المشغل فصل اجيره الذي يكون في حالة سكر داخل المؤسسة ، او اثناء الشغل او الذي يثبت عليه تناول المخدرات ، او فعل التحريض على الفساد ، او التحرش الجنسي ، باعتبارها افعالا تدخل ضمن الاخطاء الجسيمة المبررة للفصل عن الشغل.

    نص المشرع المغربي على التحرش الجنسي ضمن مواد مدونة الشغل يعتبر مكسبا للطبقة الشغيلة وللمرأة بصفة خاصة وحمايتها باعتبارها الاكثر عرضة لهذا النوع من السلوك.

    التوقف المؤقت لعقد الشغل

    تختلف اسباب توقف عقد الشغل باختلاف المتسبب في هذا التوقف ، فهناك اسباب تعزى للاجير و هناك اسباب تعود للمشغل و هناك اسباب عائدة لاسباب مهنية.

    أولا : توقف عقد الشغل مؤقتا لأسباب عائدة للاجير

    حالة المرض : يعتبر المرض غير المهني سببا لتوقف عقد الشغل لكن اذا غاب الاجير عن العمل لمدة تزيد عن 180 يوما متتاليا خلال فترة 365 يوما . او اذا فقد الاجير قدرته عن العمل فانه يحق للمشغل ان يعتبر الاجير في حكم المستقيل (المادة 272 من مدونة الشغل)

    حالة الامومة : يحق للأجيرة بعد الوضع او اثناء الحمل او بسبب نشوء حالة مرضية عن الحمل او النفاس التوقف عن العمل و لا يجوز للمشغل انهاء عقد شغل الاجيرة.( ينظم فترة الأمومة المادتين 154 و 156)

    الاضراب : اعتبر المشرع المغربي من خلال المادة 32 من مدونة الشغل الاضراب من الاسباب المؤدية الى توقف عقد الشغل مؤقتا و ليس لانتهائه إلا في حالة اقتراف الاجير لخطا جسيم.

    اداء الخدمة العسكرية : اعتبر المشرع المغربي اداء الاجير للخدمة العسكرية من اسباب توقف عقد الشغل مؤقتا (المادة 32 م.ش)

    في إطار الاستفادة من رخص تغيبات حسب المواد 274-275-277 بسبب الزواج – حصول وفاة – بعض المناسبات الأسرية – جتياز امتحانات او مباريات رياضية – رخص للتغيب لأعضاء في المجالس الجماعية لحضور الجلسات العامة لهذه المجالس)

    الاغلاق القانوني للمقاولة بصفة مؤقتة

    ثانيا : توقف عقد الشغل لاسباب عائدة للمشغل

    التوقف عن الشغل كاجراء تاديبي : يتوقف عقد الشغل في حالة ممارسة المشغل لسلطته على اجيره عند اخلال هدا الاخير بالتزاماته او بالمقتضيات القانونية و في هذه الحالة لا يستحق الاجير اي اجر خلال مدة توقيفه.

    التوقف عن الشغل بسبب اغلاق المقاولة : تكون هذه الحالة عند اغلاق المقاولة بشكل مؤقت بارادة المشغل صاحب المقاولة و في هذه الحالة يستحق الاجراء خلال مدة التوقف تعويضا عن اجورهم. كما يمكن ان يتم اغلاق المقاولة بموجب قرار اداري او حكم قضائي ادا خالفت المقتضيات المتعلقة بشروط الصحة و السلامة.

    ثالثا : توقف عقد الشغل لاسباب مهنية

    مندوبوا الاجراء : اعطى المشرع المغربي الحق لمندوبي الاجراء لاداء مهامهم داخل المقاولة و خارجها و ذلك في حدود 15 ساعة في الشهر.

    الاجراء المستشارون لدى محاكم الشغل : اجاز المشرع المغربي للمستشارين الذين يمثلون الاجراء و المشغلين التغيب لحضور الجلسات المتعلقة بنزاعات الشغل الفردية في محاكم الشغل . و يبقى الحق للاجراء المستشارين في الحصول على الاجور المستحقة من مدة التغيب .

    أسباب إنتهاء عقد الشغل

    تميز مدونة الشغل حين يتعلق الأمر بأسباب إنتهاء عقد الشغل بين الإنهاء المبرر و بين الإنهاء غير المبرر، و الإنهاء التعسفي.

    الإنهاء المبرر

    الإنهاء المبرر هو ذلك الإنهاء الذي يستمد مشروعيته من أحد الأسباب العامة التي تؤدي إلى إنقضاء العقود في القواعد العامة للقانون، أو من أحد الأسباب التي حددتها مدونة الشغل بشكل مباشر. و يمكن تقسيم هذه الأسباب المبررة لإنهاء عقد الشغل إلى أسباب عامة تتعلق بعقد الشغل مهما كان نوعه، وأخرى خاصة بكل نوع من أنواع عقود الشغل.

    الأسباب العامة لإنهاء عقد الشغل

    تتوزع هذه الأسباب بحسب نسبتها لشخص الأجير أو بحسب تعلقها بنصوص القواعد العامة للقانون أو بنود العقد ، كما بحسب نصوص المدونة ذاتها.

    أولا: الإنهاء لإسباب شخصية

    حالة حصول خطأ جسيم من جانب الأجير:

    نصت مدونة الشغل الجديدة على مجموعة من الأخطاء التي تعد جسيمة إذا إرتكبها الأجير وذلك في المادة 39 ، وهي لم تأتي على سبيل الحصر، بل على سبيل المثال بدليل أن مطلع المادة 39 يقول “تعتبر بمثابة أخطاء جسيمة يمكن أن تؤدي إلى الفصل…” ولكن فقط يظل تقدير إعتبار خطأ ما من غير الأخطاء الواردة في المادة 39 جسيما، خاضعا لتقدير القضاء على أن اللائحة الواردة في المادة 39 جاءت شاملة و طويلة لحد يصعب تصور وجود أخطاء أخرى جسيمة يمكن أن يرتكبها الأجير.

    إرتكاب جنحة ماسة بالشرف، أو الأمانة، أو الآداب العامة، صدر بشأنها حكم نهائي و سالب للحرية

    إفشاء سر مهني نتج عنه ضرر للمقاولة

    إرتكاب الأفعال التالية داخل المؤسسة أو أثناء الشغل:

    السرقة

    خيانة الأمانة

    السكر العلني

    تعاطي مادة مخدرة

    الإعتداء بالضرب

    السب الفادح

    رفض إنجاز شغل من إختصاصه

    التغيب بدون مبرر لأكثر من أربعة أيام أو ثمانية أنصاف يوم خلال الإثني عشر شهرا

    إلحاق ضرر جسيم بالتجهيزات أو الآلات أو المواد الأولية عمدا أو نتيجة إهمال فادح

    إرتكاب خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة للمشغل

    عدم مراعات التعليمات اللازم إتباعها لحفظ السلامة في الشغل و سلامة المؤسسة ترتب عنها خسارة جسيمة

    التحريض على الفساد

    إستعمال أي نوع من أنواع العنف و الإعتداء البدني الموجه ضد أجيرأو المشغل أو من ينوب عنه لعرقلة سير المقاولة.

    أما الأخطاء الجسيمة التي يمكن أن يرتكبها المشغل و تؤدي إلى إنهاء عقد الشغل فقد نصت عليها المادة 40 من المدونة الجديدة و ذلك على سبيل المثال و ليس الحصر و هي:

    السب الفادح

    إستعمال أي نوع من أنواع العنف و الإعتداء الموجه ضد الأجير

    التحرش الجنسي

    التحريض على الفساد

    وعموما يعد الخطأ الجسيم سببا عاما لإنهاء عقد الشغل مهما كان نوع هذا العقد، أكان عقدا محدد المدة، أو عقد غير محدد المدة و سواء كان الخطأ الجسيم قد أرتكب من قبل الأجير أو من قبل المشغل.

    حالة إستنفاذ العقوبات التأديبية:

    تعد أيضا هذه الحالة سببا مبررا لإنهاء عقد الشغل من قبل المشغل مهما كان نوع هذا العقد.

    و لقد نصت على هذه الحالة المادة 38 من مدونة الشغل بقولها ” يتبع المشغل بشأن العقوبات التأديبية مبدأ التدرج في العقوبة. و يمكن له بعد إستنفاذ هذه العقوبات داخل سنة أن يقوم بفصل الأجير، و يعتبر الفصل في هذه الحالة فصلا مبررا على أن العقوبات التأديبية التي قد يتخذها المشغل في حق الأجير و التي تؤدي بعد إستنفاذها خلال سنة إلى فصل الأجير و إنهاء عقده، هي تلك العقوبات التي نصت عليها المادة 37 من مدونة الشغل وتتمثل في:

    الإنذار

    التوبيخ

    التوبيخ الثاني، أو التوقيف عن الشغل مدة لاتتعدى ثمانية أيام

    التوبيخ الثالث، أو النقل إلى مصلحة أو مؤسسة أخرى عند الإقتضاء.

    مع العلم أن المشغل لايستطيع فصل الأجير لهذا السبب إلا بعد إتباع التدرج أو الترتيب الوارد في المادة 37 بخصوص العقوبات التي قد يتخذها المشغل بسبب إرتكاب الأجير لخطأ غير جسيم.

    حالة إنعدام الكفاءة لدى الأجيراو بسبب سلوكه:

    لقد وضع مشروع مدونة الشغل مبدأ عاما مفاده منع فصل الأجير دون مبرر مقبول، و نعتبر أن المبرر المقبول هو كما رأينا إرتكاب الأجير لخطأ جسيم، أو غير جسيم أدى إلى إستنفاذ جميع العقوبات التأديبية. أو كان المبرر مرتبطا بكفاءة الأجير أو سلوكه. على أن مفهوم الكفاءة و السلوك يظل مطاطا يستعصي على التحديد الدقيق ليظل خاضعا من جهة لتقدير المشغل ومن جهة أخرى لتقدير القضاءإذا عرض عليه النزاع. كما يرتبط مفهوم الكفاءة بمسألة أخرى تتعلق بما يسمى التكوين المستمر. فإذا كان عدم الكفاءة يعود لإدخال أساليب جديدة في العمل أو تكنولوجية حديثة دون تمكين الأجير من تكوين يجعله مؤهلا للتعامل مع الأوضاع الجديدة، فإن هذا السبب يصبح مبررا غير مشروع لفصله.

    أما مفهوم السلوك المتحدث عنه هنا، فيرتبط بلائحة الأخطاء الجسيمة المنصوص عليها في المادة 39 من المدونة. على أن إدراج هذا السبب بشكل منفصل في المادة 35 إلى جانب إنعدام الكفاءة، لم يكن إلا لتكييف الحالات التي تخرج عن لائحة المادة 39 و التي يرتكب فيها العامل فعلا و إن لم يرقى إلى مرتبة الخطأ الجسيم إلا أنه يجعل إستمرار العلاقة التبعية بين المشغل و الأجير شبه مستحيل أو حتى مستحيل إذا كان هذا السلوك يمس العمل ذاته أو يمس المشغل أو أحد الأجراء الآخرين.

    ثانيا: إنهاء عقد الشغل لأسباب قانونية أو إتفاقية

    ‌أ) بطلان أو إبطال عقد الشغل:

    ككل العقود، قد يتعرض عقد الشغل إلى خلل يصيبه في تكوينه فيؤدي بحسب الأحوال إلى بطلانه بطلانا مطلقا أو إبطاله بطلانا نسبيا. فقد يتخلف ركن من الأركان اللازمة لتكوين العقد، يؤدي إلى بطلانه أو قد يشوب رضا أحد الأطراف عيب من العيوب يؤدي إلى إبطال العقد بطلانا نسبيا. و لكن في كلتا الحالتين تكون النتيجة بالنسبة لعقد الشغل هي الإنتهاء.

    ‌ب) إستحالة التنفيذ:

    غالبا ما تنتج إستحالة تنفيذ الإلتزامات المترتبة عن عقد الشغل، عن حالة وفاة الأجير أو القوة القاهرة، فوفاة الأجير تؤدي حتما إلى إنتهاء عقد الشغل بحسب الطابع الشخصي الذي يطبع عقد الشغل، و بالتالي فإن المشغل لا يستطيع أن يلزم ورثة الأجير المتوفي بتنفيذ عقد مورثهم، كما لا يستطيع هؤلاء الورثة المطالبة بحلولهم محل هذا الأجير المتوفي، بل في الحالتين يعد عقد الشغل منتهيا ، على أن وفاة المشغل لا تؤدي إلى نفس النتيجة، ما لم تكن شخصيته محل إعتبار عند التعاقد، و بالتالي فإن عقد الشغل يظل قائما منتجا لجميع آثاره مع ورثة المشغل المتوفي.

    أما القوة القاهرة كصورة من صور إستحالة التنفيذ المؤدية إلى إنتهاء عقد الشغل، فهي كل حدث لا يستطيع الإنسان توقعه و لا رده ، يؤدي إلى إستحالة تنفيذ العقد، ولكن لكي تعتبر كذلك، يجب أن تكون الإستحالة دائمة، أما ذا كانت مؤقتة، فلا يترتب عنها سوى توقف عقد الشغل لا إنتهاءه، توقف يعود بعده إلى إنتاج آثاره.

    ‌ج) إتفاق الأطراف:

    ما دام عقد الشغل كباقي العقود، ينعقد بمجرد توافق إرادتين على أركانه و شروطه، فإن هذه الإرادة المنشئة له، تستطيع كذلك التوافق على إنهاءه و إنهاء كل الآثار المترتبة عليه سواء قبل إنتهاء مدته إذا كان محدد المدة، أو في أي لحظة إذا كان غير محدد المدة.

    ثالثا: الإنهاء لأسباب إقتصادية، هيكلية أو تكنولوجية

    إذا كانت مدونة الشغل قد حافظت و كرست الأسباب الإقتصادية كمبرر لإنهاء عقد الشغل، إلا أنها أضافت أسباب جديدة مرتبطة بهذا السبب و أسمتها الأسباب الهيكلية أو التكنولوجية ، لكنها لم تعمل على تعريف هذه الأسباب الإقتصادية أو الهيكلية أو التكنولوجية، على عكس ما فعل المشرع الفرنسي في مدونة الشغل التي عرفت على الأقل الفصل لأسباب إقتصادية كالتالي” يعد فصلا لأسباب إقتصادية، كل فصل تم من قبل المشغل لسبب أو أكثر لا علاقة له بشخص الأجير، ناتج عن تخفيض مناصب الشغل أو تحويلها، أو عن تعديلات جوهرية في عقد الشغل ترتبت بالخصوص عن صعوبات إقتصادية أو تحويلات تكنولجية.” لذلك ففي كل مرة تقوم أسباب إقتصادية، هيكلية أو تكنولوجية جدية، يصبح من حق المشغل أن يجعل منها مبررا لإنهاء عقد الشغل، ما عليه فقط هو أن يحترم المسطرة الواجبة الإتباع، و أن يمنح التعويضات المستحقة للأجير في هذه الحالة.

    الأسباب الخاصة لإنتهاء عقد الشغل

    أولا : أسباب إنتهاء عقد الشغل المحدد المدة

    عقد الشغل محدد المدة هو العقد الذي يعرف بشكل مسبق متى سينتهي.

    على أن إنتهاء عقد الشغل محدد المدة بشكل طبيعي لا يتصور إلا في الحالتين التاليتين اللتين ذكرتهما المادة 33 من مدونة الشغل:

    حلول الأجل المحدد للعقد.

    إنتهاء الشغل الذي كان محلا له.

    و لكونه عقدا محدد المدة، فإن إنتهاءه لا يحتاج إلى مبرر أو سبب مشروع آخر غير إنتهاء المدة أو العمل. ولكن لا يجوز لأحد طرفيه أن ينهيه بإرادته المنفردة قبل حلول أجله أو نهاية العمل.

    ثانيا : أسباب إنتهاء عقد الشغل غير محدد المدة

    تحدثت المادة 34 من مدونة الشغل عن حالتين ينتهي فيهما عقد الشغل غير محدد المدة، يجمع بينهما أن الإنهاء يتم بإرادة منفردة لأحد طرفي عقـد الشغل. وذلـك تماشيا مع مبدأ كون القانون لا يقر قيام علاقات تعاقدية مؤبدة.

    على أنه إذا تم إنهاء العقد غير محدد المدة من قبل المشغل بإرادته المنفردة، فإنه يسمى الفصل، أما إذا كان الإنهاء من قبل الأجير بإرادته المنفردة، فإنه يسمى الإستقالة. و لكن في الحالتين يظل إنهاء العقد بالإرادة المنفردة.

    لكن في جميع الحالات لا يجب أن يكون الحق في إنهاء عقـد الشغل الغير محدد المدة، حقا مطلقا. فبالإضافة إلى ضرورة إتباع المسطرة الواجبة بمقتضى القانون، يجب عدم التعسف في إستعمال حق الإنهاء.

    الإنهاء غير المبرر

    بعد ما نصت المادة 35 من المدونة على أنه يمنع فصل الأجير دون مبرر مقبول، جاءت المادة 36 من نفس المدونة لتحدد الحالات التي لا تعد مبررات مقبولة للفصل من الشغل و هي:

    الإنتماء النقابي أو ممارسة مهمة الممثل النقابي.

    المساهمة في أنشطة نقابية خارج أوقات الشغل، أو أثناء تلك الأوقات، برضى المشغل أو عملا بمقتضيات إتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي.

    طلب الترشيح لممارسة مهمة مندوب الإجراء، أو ممارسة هذه المهمة، أو ممارستها سابقا.

    تقديم شكوى ضد المشغل أو المشاركة في دعاوى ضده في نطاق تطبيق مقتضيات هذا القانون

    العرق، اللون، الجنس، الحالة الزوجية، المسؤوليات العائلية ، الرأي السياسي، الأصل الوطني، الأصل الإجتماعي .

    الإعاقة، إذا لم يكن من شأنها أن تحول دون أداء الأجير المعاق لشغل يناسبه داخل المقاولة.

    إذن في جميع الحالات السابقة ، إذا قام المشغل بفصل الأجير بناء على أحد الأسباب المذكورة، عد هذا الفصل فصلا غير مبرر. و لكن رغم أن المشرع تحدث في هذه المادة عن المنع، إلا أنه لم يصاحب هذا المنع بأي جزاء كما لم يعتبره فصلا تعسفيا ما دام قد تحدث عن هذا الأخير في فصول خاصة. و لكن في نظرنا أن الفصل في هذه الحالات لا يمكن أن يكون جزاءه إلا البطلان، و بالتالي يعد الإنهاء كأن لم يكن، و يعاد العامل إلى عمله، و لا يعد فصلا تعسفيا يستوجب التعويض المخصص له إلا إذا رفض المشغل إعادة العامل المفصول بناءا على أحد الأسباب غير المبررة للفصل المذكورة في المادة 36.

    الإنهاء التعسفي لعقد الشغل

    يعد الإنهاء التعسفي لعقد الشغل أحد المفاهيم التي يعود الفضل في إبتكارها إلى الإجتهاد القضائي ، فلا قانون الشغل و لا مدونة الشغل إستطاعا أن يقدما تعريفا له يميزه عن الإنهاء غير المبرر مثلا. ولكن المدونة تحدثت أحيانا عن بعض الحالات التي إذا فصل الأجير فيها، عد فصلا تعسفيا، كما تحدثت عن الآثار الناجمة عن الفصل التعسفي أحيانا أخرى، و هو الأمر الذي يعد من التجديدات المهمة التي أتت بها هذه المدونة.

    و عموما يعد إنهاءا تعسفيا لعقد الشغل، كل إنهاء لا ينبني على أحد الأسباب أو المبررات المذكورة أعلاه. وهي الحالة التي يتحدث عنها الفصل 41 من المدونة.

    ولكن يعد أيضا إنهاءا تعسفيا، مغادرة الأجير لشغله بسبب أحد الأخطاء الجسيمة الواردة في المادة 40 في حالة ثبوت إرتكاب المشغل لإحداهما.

    كما يعد إنهاءا تعسفيا، كل إنهاء مهما كان سببه يتطلب القانون مسطرة معينة لإتمامه، لم يتم فيه إحترام هذه المسطرة.

    آثــار إنــهاء عـقـد الشـغـل

    إذا إنتهى عقد الشغل لأي سبب من الأسباب التي وضحناها سابقا، و سواء تم إحترام المساطر القانونية الواجب إتباعها أو لم يتم إحترامها، فإن الرابطة القانونية التي كانت تحكم علاقة الأجير بالمشغل بمقـتضى العقـد تنتهي. و لكن هذا الإنتهاء يرتب آثارا تختلف بحسب ما إذا كان سببه مبررا أو غير مبرر و بحسب ما إذا تم إحترام المساطر القانونية أو لم يتم إحترامها. كما أن هذه الآثار منها ما هو عام ينطبق في جميع حالات الإنهاء و منها ما هو خاص بكل حالة على حدة.

    الآثـار المشتـركة لإنهاء عـقـد الشغل

    إذا إنتهى عـقـد الشغل و فـصمت العلاقة التي تربط الأجير بالمشغل، فإن هناك من الآثـار التي تنجم عن هذا الإنتهاء لا تتوقف سوى على كون أن هذا الإنتهاء قد تم و حصل بغض النظر عن السبب الذي أدى إليه. و تتلخص هذه الآثار أولا في ضرورة أن يسلم المشغل شهادة شغل للأجير و ثانيا أن يسلم هذا الأجير توصيلا لتصفـية كل حساب للمشغل و ثالثا أن يخلي الأجير السكن الوظيفي إذا كان يتمتع به و رابعا أن يتسلم الأجير تعويضا عن عدم التمتع بالعطلة السنوية المؤدى عنها.

    أولا : شهادة الشغل

    ألزمت المادة 72 من مدونة الشغل على المشغل عند إنتهاء عقد الشغل أن يسلم الأجير شهادة شغل داخل أجل أقـصاه ثمانية أيام وذ لك تحت طائلة أداء تعوض.

    و يجب أن يقـتصر في شهادة الشغل، على ذكر تاريخ إلتحاق الأجير بالمقاولة و تاريخ مغادرته لها، و مناصب الشغل التي شغلها. و مع ذلك يمكن للطرفين، أن يتفقا على تضمين شهادة الشغل بيانات أخرى تتعلق بالمؤهلات المهنية للأجير و ما أسداه من خدمات للمقاولة وكل بيان آخـر شريطة أن لا يكون مضرا بالأجير.

    ثانيا : توصيل تصفية كل حساب

    التوصيل عن تصفية كل حساب هو التوصيل الذي يسلمه الأجير للمشغل، عند إنهاء العقـد لأي سبب كان، وذ لك قـصد تصفـية كل الآداءات تجاهه.

    و بحسب المادة 73 من مدونة الشغل، يعتبر باطلا كل إبراء أو صلح، طبقا للفصل 1098 من قانون الإلتزامات و العقود، يتنازل فيه الأجير عن أي أداء وجب لفـائدته بفعل تنفـيذ العقـد أو بفعل إنهاءه.

    و يجب تحت طائلة البطلان، أن يتضمن توصيل تصفية كل حساب، البيانات التالية:

    المبلغ المدفوع بكامله قصد التصفية النهائية للحساب، مع بيان مفصل للآداءات.

    أجل سقوط الحق المحدد في ستين يوما، مكتوبا بخط واضح تسهل قراء ته.

    الإشارة إلى كون التوصيل محررا في نظرين يسلم أحدهما للأجير.

    و يجب أن يكون توقيع الأجير على التوصيل مسبوقا بعبارة قرأت و وافقت.

    ثالثا : التعويض عن عدم التمتع بالعطلة السنوية المؤدى عنها

    بحسب المادة 231 من مدونة الشغل، يستحق الأجير، كل أجير، قضى ستة أشهر متصلة من الشغل في نفس المقاولة أو لدى نفس المشغل، عطلة سنوية مؤدى عنها، تتحدد مدتها على النحو التالي:

    يوم و نصف يوم من أيام الشغل الفعلي عن كل شهر من الشغل.

    يومان من أيام الشغل الفعلي عن كل شهر من الشغل، فيما يتعلق بالأجراء الذين لا يتجاوز سنهم الثامنة عشرة.

    ولأن الأجير يستحق أثناء عطلته السنوية المؤدى عنها، تعويضات يساوي ما كان سيتقاضاه لو بقي في شغله، فإنه إذا أمضى ما لا يقل عن ستة أشهر متتابعة في خدمة مقاولة واحدة أو مشغل واحد، ثم أنهى عقد شغله دون الإستفادة من عطلته السنوية المؤدى عنها بكاملها، أو عند الإقتضاء، العطل السنوية المؤدى عنها المستحقة له عن السنتين المنصرفتين، وجب له تعويض عن عدم التمتع بالعطلة السنوية المؤدى عنها، أو عن أقساط العطل السنوية المؤدى عنها التي لم يستفد منها.

    و بمقتضى المادة 251 من مدونة الشغل، يعد كل جزء من شهر الشغل الذي بدأه الأجير، شهرا كاملا من الشغل، يجب مراعاته عند إحتساب مبلغ التعويض عن العطلة السنوية المؤدى عنها. و هـو التعويض الذي يساوي حسب الأحوال يوما ونصف يوم أو يومين عن شهر أتمه في الشغل، وذلـك إذا ثبت أنه إشتغل لدى نفس المشغل، أو في نفس المقاولة فترة تساوي على الأقل شهر من الشغل وذلك بحسب المادة 252 من مدونة الشغل.

    الآثار الخاصة بكل حالة من حالات الإنهاء

    رأينا أن عقد الشغل إذا إنتهى، فإن هذا الإنهاء تنتج عنه مجموعة من الآثار العامة المشتركة في جميع حالات الإنهاء و مهما كانت أسبابه. إلا أنه هناك آثار أخرى تختلف بإختلاف السبب الذي أدى إلى إنتهاء عقد الشغل. على أن هذه الآثار كلها تتلخص في ما يسمى التعويض. و هذا التعويض هو الذي يختلف في عناصره و طرق إحتسابه بحسب كل حالة على حدة. وعموما يمكن أن نجمل أنواع التعويضات التي قد يستحق الأجير المفصول من شغله كلها أو بعضها في التالي:

    التعويض عن أجل الإخطار المحدد في المادة 43 من مدونة الشغل.

    التعويض عن الفصل المحدد في المادة 52 من نفس المدونة.

    التعويض عن الضرر المحدد في المادة 41 من مدونة الشغل

    التعويض عن فقدان الشغل المحدد في المواد 53 و 59 من نفس المدونة.

    أولا: في حالة توقف عقد الشغل

    سبق أن رأينا أن توقف عقد الشغل لا ينهيه و إنما يوقف إنتاج آثاره إلى حين زوال سبب توقفه، لـذلك فإن الأجير لا يستحق مبدئيا أي تعويض عن توقف عقده، كما لا يستحق الأجر بداهة ما دام الأجر هو مقابل العمل. و لكن بعد زوال سبب توقف العقد يستحق الأجير الرجوع إلى عمله، و يكون هذا الرجوع إلزاميا إذا كان توقف العقد يعود لإحد الأسباب المذكورة في المادة 32 من مدونة الشغل

    ثانيا: في حالة العقد المحدد المدة

    إذا كان إنتهاء العقد المحدد المدة يعود لإنتهاء أجله أو تنفيذ موضوعه فإن الأجير لا يستحق أي تعويض.

    أما إذا كان إنهاء عقد الشغل المحدد المدة قد تم من قبل أحد طرفيه، قبل حلول أجله فإن الطرف الثاني يستحق تعويضا مالم يكن الإنهاء مبررا بصدور خطأ جسيم من الطرف الآخر أو ناشـئا عن قوة قاهرة.

    ثالثا : في حالة العقد غير المحدد المدة

    الأجير المرتبط بعقد شغل غير محدد المدة يستحق تعويضا عن أجل الإخطار إذا لم يتم إحترامه يعادل الأجر الذي كان من المفروض أن يتقاضاه الأجير، لو إستمر في أداء شغله. كما يستحق تعويضات عن فصله بعد قضاءه ستة أشهر من الشغل داخل نفس المقاولة بصرف النظر عن الطريقة التي يتقاضى بها أجره و عن دورية أداءه. و يعادل مبلغ التعويض عن الفصل عن كل سنة أو جزء من السنة من الشغل الفعلي ما يلي:

    المادة 53″ يعادل مبلغ التعويض عن الفصل، عن كل سنة، أو جزء من السنة من الشغل الفعلي، ما يلي :

    96 ساعة من الأجرة، في ما يخص الخمس سنوات الأولى من الأقدمية؛

    144 ساعة من الأجرة، في ما يخص فترة الأقدمية المتراوحة بين السنة السادسة والعاشرة؛

    192ساعة من الأجرة، في ما يخص مدة الأقدمية المتراوحة بين السنة الحادية عشرة والخامسة عشرة؛

    240 ساعة من الأجرة، في ما يخص مدة الأقدمية التي تفوق السنة الخامسة عشرة.

    رابعا : في حالة الإنهاء التعسفي

    أما إذا كان الإنهاء تعسـفـيا أي تم لسبب غير مشروع و لكن تم إحترام مهلة الإخطار، فإن الأجير يستحق التعويض عن الضرر المنصوص عليه في المادة (41) يحدد مبلغه على أساس أجر شهر و نصف عن كل سنة عمل أو جزء من السنة على أن لا يتعدى 36 شهرا. بالإضافة إلى التعويض عن فقدان الشغل المنصوص عليه في الفصل 59 من المدونة و الذي سيتحدد مقداره في ما بعد بواسطة نص تنظيمي . و لكن قبل ذلـك يجوز اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي من أجل الرجوع إلى الشغل أو الحصول على تعويض، و يعتبر الإتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار الصلح التمهيدي نهائيا و غير قابل للطعن أمام المحاكم.

    وإذا كان الإنهاء تعسفيا و لم يتم إحترام مهلة الإخطار، فإن الأجير يستحق التعويض عن الضرر المنصوص عليه في المادة 41 من المدونة و التعويض عن مهلة الإخطار المنصوص عليه في المادة 51 من نفس المدونة، كما يستفـيد من التعويض عن فقدان الشغل المذكور في المادة 59 من المدونة.

    خامسا : حالة الفصل لأسباب تأديبـية

    إذا فصل الأجير من الشغل بسبب إرتكابه لخطأ جسيم، فإنه لا يستحق إي تعويض عن الفصل ولا أي تعويض عن الضرر ولا يلزم المشغل بإحترام مهلة الإخطار و لا التعويض عنها.

    لكن يجب أن يتم الفصل لأحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 39 من المدونة أو لما يماثلها، لأن اللائحة الواردة في هذه المادة جاءت على سبيل المثال و ليس الحصر بدليل إستعمال عبارة ” تعتبر بمثابة أخطاء جسيمة “

    سادسا: حالة إنهاء العقد تعسفيا من قبل الأجير للتعاقد مع مشغل آخر

    إذا كان الأجير هو من أنهى العقد لكي يتعاقد مع مشغل جديد، فإن هذا المشغل الجديد يصبح مسؤولا مع الأجير بصفة تضامنية عن تعويض المشغل الأول إذا ثبت:

    أن المشغل الجديد تدخل من أجل إخراج الأجير من شغله.

    إذا شغل الأجير مع علمه أنه مرتبط بعقـد شغل

    إذا إستمر في تشغيل الأجير بعد أن علم أنه ما زال مرتبطا بمشغل آخر بعقد شغل( المادة 42 من مدونة الشغل)

    أما إذا كان الأجير هو من أنهى العقد تعسفيا، فإن المشغل يستحق التعويض عن الضرر تحدده المحكمة بناء على عناصر الضررالمحددة في المسؤولية العقدية، و ليس بالطريقة المذكورة في المادة 41 من المدونة، لأن تلـك الطريقة خاصة بتعويض الأجير .

    سابعا: حالة إنهاء العقد أثناء فترة الإختبار

    من الناحية المبدئية و بحسب المادة 13 من المدونة، لا يستحق الأجير أي تعويض عن فصله أثناء فترة الإختبار ولا أي تعويض عن مهلة الإخطار. غير أنه إذا قضى أسبوعا في الشغل على الأقل، فإنه لا يمكن إنهاء العقد وفصل الأجير إلا بعد منحه أجل إخطار، ما لم يرتكب هذا الأجير خطأ جسيما.

    فإذا تم إحترام هذا الأجل، فإن الأجير لا يستحق أي تعويض عنه، أما إذا لم يتم إحترامه، فإن الأجير يستحق التعويض عن مهلة الإخطارالمحدد في المادة 51 من المدونة.

    ثامنا: حالة الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو إقـتصادية

    إذا تم الفصل بعد إحترام المسطرة والحصول على إذن، فإن الأجير يستحق التعويض عن أجل الإخطار و التعويض عن الفصل المنصوص عليهما في المواد 51 و 52 من المدونة كما يستحق التعويض عن فقدان الشغل المنصوص عليه في المادة 53 من نفس المدونة.

    أما إذا تم الفصل بدون الحصول على الإذن المطلوب، فإن الأجير يستحق التعويض عن مهلة الإخطار و التعويض عن الفصل، و التعويض عن فقدان الشغل، أما التعويض عن الفصل التعسفي المنصوص عليه في المادة 41 ، فإن الأجير لا يستحقه إلا بناء على حكم قضائي و لكن يستحق كذلك التعويض عن فقدان الشغل ، نشير الى أن التعويضات التي يتقاضاها الأجير عن الفصل بموجب صلح أو حكم قضائي تكون معفية من الضريبة على الدخل .

    التعويض عن الضرر م41 هو شهر ونصف عن كل سنة عمل في حد أقصى 36 شهر 24 سنة عمل

    التعويض عن الاخطار م43

    بشرط قضاء 6 اشهر عملالى غاية سنةبين سنة و 5 سنواتأكثر من 5 سنوات
    عامل8 ايامشهرشهرين
    اطارشهرشهرين3 اشهر

    التعويض عن الاقدمية :

    اذا اثار المشغل التقادماذا لم يقم المشغل باثارة التقادم
    يتم احتساب فقط السنتين الاخيرتينيتم احتساب كل المدة

    التعويض عن الساعت الاضافية

    القطاع الفلاحيالقطاع الفلاحيالقطاع الفلاحيالقطاع غير الفلاحيالقطاع غير الفلاحيالقطاع غير الفلاحي
    5-8 صباحا8-5 ليلاايام العطل6 ص – 9 ل9 ل – 6 صأيام العطل
    25%50%100%25%50%100%

    التعويض عن العجز الجزئي او الكلي

    تعويض يومي طيلة مدة العجز

    تعويض يوم الحادثة بأجرة يوم كامل + تعويض يساوي ثلثي الاجرة اليومية طيلة مدة العجز المؤقت م60 من قانون 18.12 .

    بعد انتهاء فترة العلاج تسلم شهادة طبية للضحية توضح نسبة العجز .

    عجز 0 في المائة يتم حفظ الملف للشفاء

    التعويضات المنصوص عليها في مدونة الشغل :

    أولا : التعويض عن الفصل م 52

    المادة 52 ” يستحق الأجير المرتبط بعقد شغل غير محدد المدة، تعويضا عند فصله، بعد قضائه ستة أشهر من الشغل داخل نفس المقاولة، بصرف النظر عن الطريقة التي يتقاضى بها أجره، وعن دورية أدائه “

    شروط التعويض عن الفصل ( أن يكون العقد غير محدد المدة- أن يكون الأجير قد اشتغل لمدة 6 أشهر على الأقل- أن يكون الأجير ارتكب خطأ جسيما – أن يكون القرار صادرا عن المشغل)

    مثال :نازلـــــــة

    مندوب للأجراء اشتغل منذ يناير 2005، وتم تعيينه مندوبا للأجراء سنة 2015، أجره الشهري 4500 درهم ثم فصله عن العمل

    السؤال(احتساب مبلغ التعويض عن الفصل)

    الوقائع الأساسية

    اقدمية الأجير 13 سنة

    الأجرة الشهرية للأجير 4500 درهم

    الأجير مندوب للأجراء يحصل على تعويض مضاعف عن المدة كاملة

    الحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

    5 سنوات الأولى 480 ساعة = 96 ساعة x 5 سنوات

    5 سنوات الثانية 720 ساعة = 144 ساعة x 5 سنوات

    3 سنوات الأخيرة 480 ساعة = 192 ساعة x 3 سنوات

    مجموع عدد الساعات :

    480 ساعة + 720 ساعة + 480 ساعة = 1776 ساعة

    ثمن أجرة الساعة الواحد

    23.56 درهم = 191 ساعة / 4500 درهم

    ( حسب المادة 238 عدد الساعات التي يشتغلها الأجير هي 191 ساعة)

    وبذلك مبلغ التعويض عن الفصل بالنسبة لأجير عادي

    41843 درهم= 23.56 درهم x 1776 ساعة

    وبما أن الأجير مندوب اجراء فهو تعويض مضاعف

    836686 درهم = 2 x 41843 درهم

    ثانيا : التعويض عن أجل الإخطار

    المدونة تتحدث عن أجل الإخطار من المواد 43 إلى 51

    الإخطار واجب وحق للأجير ولذلك في حالة عدم احترام اجل الإخطار وجب التعويض

    المادة 43

    ” يكون إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة، بإرادة منفردة، مبنيا على احترام أجل الإخطار، ما لم يصدر خطأ جسيم عن الطرف الآخر.”

    ينظم أجل الإخطار ومدته بمقتضى النصوص التشريعية، أو التنظيمية، أو عقد الشغل، أو اتفاقية الشغل الجماعية، أو النظام الداخلي، أو العرف.

    يكون باطلا بقوة القانون، كل شرط في عقد الشغل، أو اتفاقية الشغل الجماعية، أو النظام الداخلي، أو العرف يحدد أجل الإخطار في مدة تقل عما حددته النصوص التشريعية، أو التنظيمية.

    يكون باطلا في جميع الأحوال كل شرط يحدد أجل الإخطار في أقل من ثمانية أيام.

    يعفى المشغل والأجير من وجوب التقيد بأجل الإخطار في حالة القوة القاهرة.

    المادة 44

    يبدأ سريان أجل الإخطار من اليوم الموالي لتبليغ قرار إنهاء العقد.

    المادة 51

    يترتب عن إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة، دون إعطاء أجل الإخطار، أو قبل انصرام مدته، أداء الطرف المسؤول عن الإنهاء، تعويضا عن الإخطار للطرف الآخر، يعادل الأجر الذي كان من المفروض أن يتقاضاه الأجير، لو استمر في أداء شغله، ما لم يتعلق الأمر بخطإ جسيم.

    مثال : نازلـــــــة

    لدينا أجير أجرته 25 درهم للساعة لديه 4 سنوات و7 أشهر اقدمية

    السؤال ( حساب التعويض عن الإخطار)

    الوقائع الأساسية

    أجير أقدميته 4 سنوات و7 أشهر

    أجرة الساعة الواحدة 25 درهم

    الحـــــــــــــــل

    الحساب يتم حسب وضعية الأجير إذا كان إطارا أو مستخدما

    التعويض عن الإخطار يحسب بالأيام وليس بالساعات

    بالنسبة لمستخدم أجرة شهر واحد 4775 درهم = ساعة 191 x 25 درهم

    بالنسبة لأجير أقدميته 7 أشهر ( اشتغل أقل من سنة)

    اجرة يوم واحد 183.65 درهم لساعة = 26 يوم عمل في الشهر / 4775 درهم

    1469.2 درهم = 8 أيام x 183.65 درهم لساعة

    ثالثا : التعويض عن الضرر

    المادة 41

    يحق للطرف المتضرر، في حالة إنهاء الطرف الآخر للعقد تعسفيا، مطالبته بالتعويض عن الضرر.

    لا يمكن للطرفين أن يتنازلا مقدما عن حقهما المحتمل في المطالبة بالتعويضات الناتجة عن إنهاء العقد سواء كان الإنهاء تعسفيا أم لا.

    يمكن للأجير الذي فصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي المنصوص عليه في الفقرة 4 من المادة 532 أدناه من أجل الرجوع إلى شغله أو الحصول على تعويض.

    في حالة الحصول على تعويض، يوقع توصيل استلام مبلغ التعويض من طرف الأجير والمشغل أو من ينوب عنه، ويكون مصادقا على صحة إمضائه من طرف الجهة المختصة، ويوقعه بالعطف العون المكلف بتفتيش الشغل.

    يعتبر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار الصلح التمهيدي نهائيا وغير قابل للطعن أمام المحاكم.

    في حالة تعذر أي اتفاق بواسطة الصلح التمهيدي، يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة، التي لها أن تحكم، في حالة ثبوت فصل الأجير تعسفيا، إما بإرجاع الأجير إلى شغله أو حصوله على تعويض عن الضرر يحدد مبلغه على أساس أجر شهر ونصف عن كل سنة عمل أو جزء من السنة على أن لا يتعدى سقف 36 شهرا.”

    م 41 (في حدود شهر ونصف من السنة كما يجوز الاتفاق العام التعاقدي في اطار اتفاقات جماعية أو في النظام الداخلي للمقاولةعلى تعويضات اكثر من المنصوص عليها في مدونة الشغل)

    هناك تعويض يمنحه المشغل حسب م.ش أو حسب الاتفاقات الجماعية إضافة إلى تعويض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وذلك بشروط ( – أن يكون الأجير اشتغل 260 يوما- أن لا يكون قد غادر بصفة تلقائية كالاستقالة مثلا-اضافة الى ملء مطبوع خاص)

    التعويض عن فقدان الشغل دخل حيز التنفيذ في يناير 2015 ( 70% من الأجر على أن لا يتجاوز الأجر 2557 في الشهر 13.46 درهم في الساعة)

    المادة 59

    ” يستفيد الأجير عند فصله تعسفيا من التعويض عن الضرر والتعويض عن أجل الإخطار المنصوص عليهما على التوالي في المادتين 41 و51 أعلاه.

    كما يستفيد من التعويض عن فقدان الشغل.”

    نازلة

    أجير يشتغل لدى مقاولة منذ مارس 2003 بأجرة قدرها 20 درهما للساعة تم فصله بتاريخ أبريل 2017 وهو مندوب أجراء

    حساب التعويض عن الضرر و عن الإخطار وعن فقدان الشغل وعن الفصل التعسفي؟

    الحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

    أولا : التعويض عن الفصل

    5 سنوات الأولى 480 = 5 x 96 ساعة

    5 سنوات الثانية 720 = 5 x 144ساعة

    5 سنوات الأخيرة 960 = 5 x 192ساعة

    43.200 درهم = 20 x 2160

    وبما أنه مندوب للأجراء فالتعويض مضاعف عن الفصل 86.400 = 20 x 43.200

    ثانيا : التعويض عن الإخطار

    3820 درهم = 20 x 191

    أكثر من 5 سنوات 7640 درهم = 2 x 3820

    ثالثا : التعويض عن الضرر

    5730 درهم = 1.5 x 3820

    85950 درهم = 15 x 5730

    رابعا : التعويض عن فقدان الشغل

    2674 درهم = 100/70 x 3820

    بما أن التعويض على فقدان الشغل لا يجب أن يتجاوز الحد الأدنى للأجر الذي هو 2557 فالأجير يستحق 2557 .

    التعويض عن حوادث الشغل

    القانون المؤطر 18.12

    المادة 14

    يتعين على المصاب بحادثة شغل أو ذوي حقوقه أو من يمثلهم أن يخبر بها المشغل أو أحد مأموريه أو أن يعمل على إخباره بها في اليوم الذى طرأت فيه الحادثة أو في ظرف الثمانية والأربعين ساعة على أبعد تقدير. ما عدا في حالة القوة القاهرة أو الاستحالة المطلقة أو لأسباب مشروعة.

    ويتعين على المشغل، فور إخباره بالحادثة، أن يسلم المصاب بالحادثة أو لذوي حقوقه أو من يمثلهم شهادة تتضمن، على الخصوص،إسمي المشغل و المصاب بالحا دثة وعنوانهما ونوع الحادثة وتاريخ وقوعها واسم المقاولة المؤمنة ورقم بوليصة التأمين ورقم تسجيل المصاب بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ويحدد نموذج هذه الشهادة بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل.

    المادة 16

    يرفق التصريح بالحادثة:

    بنظير من الشهادة الطبية الأولية المنصوص عليها في المادة 19 أدناه؛

    عند الاقتضاء، بمحضر الضابطة القضائية أو وصل معاينة الحادثة في حالة وقوعها أثناء مسافة الذهاب أو الإياب ما لم تحل دون ذلك أسباب مشروعة.

    المادة 17

    ‏يجب على المشغل إخبار المدير الإقليمي للتشغيل بكل حادثة شغل وقعت في دائرة اختصاصه الترابي، خلال الأجل المحدد في الفقرة الأولى من المادة 15 أعلاه، وموافاته، عند الاقتضاء. مقابل وصل بالإيداع بنسخة من التصريح بالحادثة داخل أجل الخمسة أيام الموالية لتاريخ إيداعه لدى المقاولة المؤمنة. ماعدا في حالة القوة القاهرة أو الاستحالة المطلقة أولأسباب مشروعة، أو إرساله إليه بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتوصل.

    المادة 37

    يتحمل المشغل أو مؤمنه المصاريف الآتي بيانها سواء انقطع المصاب بالحادثة عن العمل أم لا:

    مصاريف التشخيص والعلاجات الطبية والجراحية والصيدلية ومصاريف الاستشفاء ومصاريف التحليلات والفحوصات والمصاريف الواجب آداؤها للأطباء وللمساعدين الطبيين، وبوجه عام جميع المصاريف التي يستوجبها علاج المصاب ؛

    مصاريف المستلزمات الطبية التي تفرضها الحادثة بما فيها المصاريف التي تفرضها الحادثة والمتعلقة بنيل أجهزة استبدال أو تقويم الأعضاء أو بإصلاحها أو بتجديدها ؛

    مصاريف نقل المصاب إلى محل إقامته الاعتيادي أو إلى مؤسسة عمومية أو خصوصية للاستشفاء والعلاج الأقرب من مكان وقوع الحادثة؛

    في حالة الوفاة، مصاريف الجنازة ومصاريف نقل الجثمان إلى مكان الدفن.

    المادة 60

    يخول التعويض عن الضرر للمصاب أو لذوي حقوقه الحق في ما يلي:

    تعويض يومي طيلة مدة العجز المؤقت؛

    تعويض على شكل إيراد في حالة العجز الدائم؛

    تعويض على شكل إيراد لذوي حقوق المصاب في حالة الوفاة.

    المادة 61

    “يتحمل المشغل أو مؤمنه التعويض اليومي المستحق للمصاب ابتداء من اليوم الموالي لتاريخ وقوع الحادثة وطيلة مدة العجز المؤقت إلى غاية يوم الشفاء أو يوم الوفاة، وذلك دون تمييز بين أيام العمل وأيام الراحة الأسبوعية وأيام العطل الرسمية أو الأعياد. ويتحمل المشغل الأجرة الكاملة ليوم وقوع الحادثة أياكانت طريقة أدائها. يساوي التعويض اليومي، طيلة مدة العجز المؤقت عن العمل، ثلثي الأجر اليومي كما هو محدد في الفرع الثاني من هذا الباب.”

    الأجير اذن ملزم بإخبار المشغل بحادثة الشغل داخل أجل 48 ساعة ، والمشغل ملزم بالتصريح لدى شركة التأمين وليس لدى السلطات ، ويقوم المشغل بتسليم الأجير بتوصيل بالاخبار .

    لا نتحدث عنا عن الامراض المهنية بل حوادث الشغل .

    مسطرة الصلح إلزامية

    المادة 132

    يجب على المصاب بحادثة الشغل أو ذوي حقوقه تتبع مسطرة الصلح مع المقاولة المؤمنة للمشغل، وذلك قبل القيام بالإجراءات القضائية طبقا لأحكام هذا القانون وأحكام الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 الصادر في11 من رمضان 1394 (28 سبتمبر 1974) بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، كما تم تغييره وتتميمه.

    و يمكن للمصاب أو لذوي حقوقه أن يوكلوا عنهم محاميا واحدا أو أكثر، طبقا لأحكام القانون رقم 28.08 ‏ المنظم لمهنة المحاماة، للإشراف وتتبع مسطرة الصلح مع المقاولة المؤمنة للمشغل.

    كيفية حساب نسبة العجز

    المادة 22

    إذا خلفت الحادثة عجزا دائما للمصاب، يحدد الطبيب المعالج، باتفاق مشترك مع الطبيب الخبير المنتدب من قبل المقاولة المؤمنة للمشغل، نسبة العجز اعتمادا على الجدول المتعلق بالعجز المحدد بقرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالتشغيل و بالصحة.

    في حالة عدم توصل الطرفين إلى اتفاق مشترك بخصوص تحديد نسبة العجز، يمكن للمقاولة المؤمنة للمشغل تعيين طبيب خبير مختص بناء على اقتراح من الطبيب المعالج للمصاب، وفي هذه الحالة، يتعين على الطبيب الخبير المختص تقديم تقرير طبي داخل أجل أقصاه شهر يبتدئ من تاريخ التعيين.

    كيفية حساب إيراد العجز

    المادة 82

    يساوي الإيراد الممنوح للمصاب بعجز دائم عن العمل الأجرة السنوية مضروبة في نسب العجز المحددة كما يلي :

    نصف نسبة العجز الدائم عن العمل عندما لا يتعدى هذا العجز ثلاثين في المائة ((30% ؛

    خمسة عشرة في المائة (15%) زائد الجزء الذي يتعدى ثلاثين في المائة (30%) مضاف إليه نصف هذا الجزء بالنسبة للعجز الدائم عن العمل ما بين ثلاثين في المائة (30%) وخمسين في المائة (50%)؛ خمسة وأربعين في المائة (45%) زائد الجزء الذي يتعدى خمسين في المائة (50%) بالنسبة للعجز الدائم عن العمل الذي يتجاوز خمسين في المائة (50%).

    المادة 83

    إذا كانت نسبة عجز المصاب تقل عن عشرة في المائة (10%) وكان المصاب بالغا سن الرشد القانوني، منح رأسمالا بدلا من الإيراد الذي يكون له الحق فيه.

    وإذا كان المصاب قد منح إيرادا وهو قاصر، فإن الرأسمال يمنح بحكم القانون بدلا من الإيراد المذكور في التاريخ الذي يبلغ فيه سن الرشد القانوني.

    مثـــــال

    أصيب أجير ، توقف عن العمل 80 يوما ، أجرته بالساعة 35 درهم ، نسبة العجز 37 في المائة، ما هي الايام التي يجب تعويضها للأجير ؟ ما هو مبلغ الايراد عن العجز ؟

    اليوم الأول يؤديه المشغل :

    35 × 191 = 6685

    6685 / 26 = 257 DH/ jours

    79 يوم الاخرى على عاتق شركة التأمين

    257 × 69 × 2/3 = 11 822

    حساب الايراد

    15% + 7% + 3.5 % = 25.5 %

    35 × 2288 = 80 080 × 25.5 = 20420 ،40 DH

    📗 خلاصة الباب

    • يلتزم الأجير بأداء العمل المتفق عليه والمحافظة على الأشياء المسلَّمة له والائتمار بأوامر المشغل وعدم منافسته، ويلتزم المشغل بعدم التمييز بين الأجراء وحفظ صحتهم وسلامتهم، ويترتب عن الإخلال بهذه الالتزامات عقوبات تأديبية متدرجة.
    • قد يتوقف عقد الشغل مؤقتا لأسباب تعود للأجير أو المشغل أو لأسباب مهنية دون أن ينتهي، بينما ينتهي نهائيا لأسباب شخصية أو قانونية أو اتفاقية أو اقتصادية وهيكلية وتكنولوجية، مع اختلاف أسباب الانتهاء بين العقد محدد المدة وغير محدد المدة.
    • يستحق الأجير عند إنهاء العقد تعويضات متعددة بحسب الحالة: التعويض عن الفصل (المادة 52)، التعويض عن أجل الإخطار، والتعويض عن الضرر في حالة الفصل التعسفي، إلى جانب تعويضات العجز المؤقت والدائم الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.

📚 المكتبة القانونية