المدونة

  • التبليغ

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 9 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    يعتبر التبليغ من أهم الاجراءات المسطرية بل هو عصب الإجراءات، ومعناه احترام مبدأ التواجهية، وطرق الطعن كلها مرتبطة بـالتبليغ، وباستيعاب التبليغ نستوعب باقي المراحل اللاحقة على عملية التبليغ، فالاحكام الحضورية والغيابية وبمثابة حضورية لها ارتباط وثيق بمسطرة التبليغ ولها تأثير على وصف الاحكام وبالتالي لها تأثير على طرق الطعن، فباستيعاب التبليغ يسهل عليك أن تستوعب وصف الاحكام، ثم يسهل عليك أن تستوعب طرق الطعن، ثم التنفيذ، فهي سلسلة متسلسلة، سواء في المادة المدنية أو الجنائية، فالمسطرة الجنائية تحيل على الفصول 37 و38 من قانون المسطرة المدنية المتعلقة بالتبليغ، لكن الآجال والاثار تختلف في المادة الجنائية عنها في المادة المدنية، فاستدعاء الرئاسة الذي يوقعه كاتب الضبط يختلف عن استدعاء النيابة العامة الذي يوقعه وكيل الملك.

    المسطرة المدنية نظمت مؤسسة التبليغ في الفصول ما بين 36 و41 وكذا الفصول من 519 إلى 526 في موضوع تحديد موطن الطرف المبلغ إليه ثم فصول أخرى متفرقة في المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية والقانون التجاري.

    والتبليغ يعتبر شرطا اساسيا في استصدار حكم قضائي، فالمدعى عليه لا يمكن أن نحكم عليه دون أن يتم تبليغه ولا يمكن أن ينفذ عليه الحكم الا بعد تبليغه به، فالحكم يتم تبليغه إلى المحكوم عليه لمعرفة نوايا الشخص وبناء عليه نعرف هل سنسلك طريق النفيذ الاختياري أو طريق التنفيذ الجبري.

    أولا : الاستدعاء

    الاستدعاء هو إعلان قانوني عن بداية الخصومة أو عن إجراء مسطري محدد زمنيا ويتشكل فعليا في إيصال واقعة قانونية إلى علم المبلغ إليه ليكون موجودا بالجلسة وليهيئ مواجهته مع الخصم، ثم ليناقش الدعوى، أو لتفرض عليه التزاما عليه تنفيذه بعد تبليغ الحكم أو القرار الصادر في الدعوى، فهو إعلام المحكوم عليه بصدور الحكم في حقه إما لينفذه طوعا أو لينهج فيه سبل الطعن المتاحة.

    التبليغ أول إجراءات الدعوى، فبعد إيداع المقال الافتتاحي لدى كتابة الضبط وفق التقنيات والشروط المعمول بها، يعين رئيس المحكمة حسب الأحوال قاضيا مقررا أو قاضيا مكلفا بالقضية، وبمجرد ذلك يعمل القاضي على تعيين تاريخ أول جلسة ويصدر أمرا بتبليغ المقال للمدعى عليه وإخباره بالموعد المذكور بواسطة استدعاء، والاستدعاء قانونا عبارة عن ورقة تتضمن معلومات أوردها قانون المسطرة المدنية في الفصل 36 الذي جاء فيه : ” يستدعي القاضي حالا المدعي والمدعى عليه كتابة إلى جلسة يعين يومها ويتضمن هذا الاستدعاء: 1 – الاسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن أو محل إقامة المدعي والمدعى عليه؛ 2 – موضوع الطلب؛ 3 – المحكمة التي يجب أن تبت فيه؛ 4 – يوم وساعة الحضور؛ 5 – التنبيه إلى وجوب اختيار موطن في مقر المحكمة عند الاقتضاء”.

    تضيف مسودة مشروع المسطرة المدنية بندا آخر ينص على أنه : ” بيانات إضافية تتعلق بوسائل الاتصال الحديثة “، بمعنى البريد الالكتروني أو أية وسيلة إلكترونية أخرى للتواصل من خلالها مع المحكمة وإرسال الاستدعاء إليها. المشرع لم يعرف مؤسسة التبليغ لكن الفقه يعرف التبليغ على أنه ” إيصال أمر أو واقعة ثابتة إلى علم شخص معين على يد أحد أعوان كتابة الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين، أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، أو بالطريقة الإدارية والهدف من ذلك هو ضمان علم المبلغ إليه بالأمر المراد تبليغه ليكون حاضرا اثناء الجلسة “.

    والاستدعاء الصحيح هو الذي يتضمن جُملة من البيانات لمعرفة موضوع الاستدعاء والمدعي وكل ما يفيد في إطلاع المبلغ إليه بموضوع الاستدعاء، وهو ما نستشفه من خلال مقتضيات الفصل 36 من قانون المسطرة المدنية الذي أكد فيه المشرع المغربي على ضرورة استدعاء القاضي للأطراف بواسطة استدعاء يتضمن الاسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن أو محل إقامة المدعي والمدعى عليه و موضوع الطلب و المحكمة التي يجب أن تبث فيه ثم يوم وساعة الحضور.

    وتكمن أهمية التبليغ في عدم جواز احتجاج المبلغ بجهله لما تم تبليغه به، حتى أن بعض الفقه اعتبر حجية التبليغ كحجية نشر التشريع بالجريدة الرسمية إذ لا يجوز الاعتذار بجهل ما تم التبليغ به قياسا على قاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون. والاستدعاء كورقة شكلية يتم تبليغها بواسطة أشخاص معينين بمقتضى الفصل 37، إجراء محله إخبار المعني بالأمر بشيء معين، تهدف إلى تمكين المراد إعلانه أو نائبه من العلم بمحتويات مقال الدعوى أو عريضة الطعن أو الورقة القضائية أو غير القضائية بصفة عامة وذلك بالانتقال إلى الموطن الاصلي أو القانوني أو موطن الاعمال وتسليم ورقة الاجراء إلى الشخص المطلوب، وعملية التبليغ لا تكون صحيحة وقانونية الا اذا قام بها الاشخاص الذين أسند إليهم القانون تلك المهمة فلو قام بها الخصم أو محاميه كانت باطلة، ذلك أن عملية التبليغ تتسم بالشكلية ويجب بالتالي أن تتم وفق الوسيلة والشكل الذي رسمه القانون لا تبعا لوسيلة الخصم تحت طائلة بطلان الاجراء وصيرورته عديم الأثر، وقد نظم المشرع قواعد التبليغ في الفصول من 36 إلى 41 من ق م م.

    • الاسم الكامل ومهنة وموطن أو محل إقامة المدعي والمدعى عليه :

    تتجلى أهمية هذا البيان في تحديد الاختصاص المكاني، فضلا على أنه يمكن المحكمة من معرفة أجل التبليغ بحسب وجود موطن المبلغ إليه، ثم مساعدة المدعى عليه من معرفة الخصم الذي سيواجهه في الدعوى، وهذا من شأنه أن يجعله مستعدا لتهيئ دفاعه للرد على إدعاءات خصمه، كما يمكنه أيضا من اقتراح الصلح عليه أو طلب منه التنازل عن الدعوى، وعند ذكر اسم المدعى عليه في الاستدعاء، فإنه يجب أن يشار إليه بدقة دون تحريف أو نقص حتى لا يثار شكوك أو صعوبة في تحديد الشخص المبلغ إليه، كما أن خلو الاستدعاء من اسم المدعى عليه أو المدعى عليهم يترتب عليه بطلان الاستدعاء.

    • تحديد موضوع الطلب :

    إن الإشارة إلى موضوع الطلب يفيد في إحاطة الطرف المبلغ إليه بطبيعة النزاع موضوع الدعوى، حتى يأخذ صورة واقعية وكاملة عن المطلوب منه وتهيئ دفاعه، وهذا بطبيعة الحال سيجعله على علم و دراية بالمحكمة المختصة، ويتعين أن يكون موضوع الطلب جديا ينبني على واقعة قانونية مخالفة للقانون، تطلب من خلالها استدعاء المبلغ إليه للحضور إلى المحكمة من أجل إبداء وجهة نظره لما نسب إليه. ويختلف موضوع الطلب حسب نوع القضية، فقد يتعلق الأمر بنزاع مدني فيتعين تحديد طبيعته في الاستدعاء هل هو اسري أو نزاع اجتماعي في إطار علاقة الشغل الفردية أو في إطار علاقة الشغل الجماعية بين الأجراء و المشغل، وعليه فإن تحديد موضوع الطلب يكتسي أهمية قصوى، لما له من أثار بليغة على الاستدعاء، ويترتب عن خلوه من الاستدعاء بطلان مسطرة التبليغ.

    • تحديد المحكمة المختصة :

    يعتبر تحديد المحكمة المختصة في الاستدعاء من البيانات الإلزامية لما لها من أثار جد إيجابية بالنسبة للمدعى عليه، إذ تمكنه من معرفة نوع المحكمة التي يمثل أمامها، أما من حيث الاختصاص المحلي فالأصل أن المحكمة المختصة هي محكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه حسب مقتضيات الفصل 27 من ق م م لإعداد دفاعه وحججه حسب طبيعة القضية، أما من حيث الاختصاص النوعي فإن تحديد المحكمة المختصة يجب أن يكون متلائما مع طبيعة النزاع، وإلا فإن المدعى عليه قد يستغل هذه المكنة ليثير الدفع بعدم الاختصاص النوعي، كما قد يثيره القاضي من تلقاء نفسه، ليقرر عرض النزاع من جديد على الجهة المختصة بقوة القانون بناء على حكم مستقل أو بإضافة الطلب العارض إلى الجوهر طبقا لمقتضيات الفصل 16 من ق م م

    • تحديد يوم وساعة الحضور:

    ويتجلى أهمية هذا المقتضى في كونه يتيح للمحكمة إطلاع المدعى عليه على تاريخ الجلسة بهدف ضمان حضوره في الوقت المحدد للإدلاء بأقواله، غير أنه يراعى عند تحديد هذا التاريخ الموطن الذي يوجد فيه المدعى عليه، فإذا كان موطن أو إقامة هذا الأخير يوجد في مكان مقر المحكمة فإن أجل الحضور يتحدد في خمسة أيام من تاريخ تبليغ الاستدعاء، ومدة خمسة عشر يوم إذا كان موجودا في أي محل أخر من تراب المملكة.

    ثانيا : طرق التبليغ

    نظمتها الفصول 37 و 38 و 39 من قانون المسطرة المدنية.

    جاء في الفصل 37 من ق م م : ” يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية. إذا كان المرسل إليه يقيم خارج المغرب، يوجه الاستدعاء بواسطة السلم الإداري على الطريقة الدبلوماسية أو بواسطة البريد المضمون، عدا إذا كانت مقتضيات الاتفاقيات الدولية تقضي بغير ذلك”.

    أما الفصل 38 فقد جاء فيه : ” يسلم الاستدعاء والوثائق إلى الشخص نفسه أو في موطنه أو في محل عمله أو في أي مكان آخر يوجد فيه، ويجوز أن يتم التسليم في الموطن المختار.يعتبر محل الإقامة موطنا بالنسبة لمن لا موطن له بالمغرب. يجب أن يسلم الاستدعاء في غلاف مختوم لا يحمل إلا الاسم الشخصي والعائلي وعنوان سكنى الطرف وتاريخ التبليغ متبوعا بتوقيع العون وطابع المحكمة.”

    أما الفصل 39 فقد نص على ما يلي : ” ترفق بالاستدعاء شهادة يبين فيها من سلم له الاستدعاء وفي أي تاريخ ويجب أن توقع هذه الشهادة من الطرف أو من الشخص الذي تسلمها في موطنه. وإذا عجز من تسلم الاستدعاء عن التوقيع أو رفضه أشار إلى ذلك العون أو السلطة المكلفة بالتبليغ ويوقع العون أو السلطة على هذه الشهادة في جميع الأحوال ويرسلها إلى كتابة ضبط المحكمة.

    إذا تعذر على المكلف بالتبليغ أو السلطة الإدارية تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته ألصق في الحين إشعارا بذلك في موضع ظاهر بمكان التبليغ وأشار إلى ذلك في الشهادة التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية بالأمر.

    توجه حينئذ كتابة الضبط الاستدعاء بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل.

    إذا رفض الطرف أو الشخص الذي له الصفة، تسلم الاستدعاء أشير إلى ذلك في الشهادة.

    يعتبر الاستدعاء مسلما تسليما صحيحا في اليوم العاشر الموالي للرفض الصادر من الطرف أو الشخص الذي له الصفة في تسلم الاستدعاء.

    يمكن للقاضي من ناحية أخرى تبعا للظروف تمديد الآجال المذكورة أعلاه والأمر بتجديد الاستدعاء.

    يعين القاضي في الأحوال التي يكون فيها موطن أو محل إقامة الطرف غير معروف عونا من كتابة الضبط بصفته قيما يبلغ إليه الاستدعاء.

    يبحث هذا القيم عن الطرف بمساعدة النيابة العامة والسلطات الإدارية ويقدم كل المستندات والمعلومات المفيدة للدفاع عنه دون أن يكون الحكم الصادر نتيجة القيام بهذه الإجراءات حضوريا.

    إذا عرف فيما بعد موطن أو محل إقامة الطرف الذي كان يجهل موطنه فإن القيم يخبر بذلك القاضي الذي عينه ويخطر الطرف برسالة مضمونة عن حالة المسطرة وتنتهي نيابته عنه بمجرد القيام بذلك.”

    • التبليغ عن طريق أعوان كتابة الضبط

    يعتبر التبليغ بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط الوسيلة الأولى التي ركز عليها الفصل 37، ويعد ذلك بديهيا إذا علمنا أن هؤلاء الأعوان تابعون لكتابة الضبط بالمحكمة المعروضة عليها القضية في الغالب، فضلا عن أنهم ينتمون إلى قسم التبليغات وهذا ما يؤهلهم أكثر لمباشرة هذه المهمة، على أنه يتعين الإشارة إلى أن هذه الطريقة تثير كثيرا من المشاكل أهمها البطء وعدم كفاءة الأعوان المكلفين بالتبليغ، إذ لا يقومون في الغالب بملء شواهد التسليم بالطريقة القانونية اللازمة، الأمر الذي يجعل كثيرا من التبليغات تتعرض للبطلان.

    • التبليغ عن طريق المفوضين القضائيين

    حددت المادة 15 من القانون رقم 81.03 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين الصادر بتاريخ 14 فبراير 2006 مهام واختصاص المفوض القضائي والتي من بينها القيام بعمليات التبليغ، وفي هذا الإطار يتعين على الأطراف أو نوابهم عند تقديم طلبهم للمحكمة أن يبينوا فيه اسم المفوض القضائي المختار الذي يضع طابعه وتوقيعه في أعلى الصفحة الأولى من الطلب أو يسلم للمعني بالأمر إشهادا موقعا باسمه يلتزم فيه بالقيام بالإجراء المطلوب وعندئذ تقوم كتابة الضبط بتسليم الاستدعاءات وشواهد التسليم والطيات المتعلقة بالتبليغ والوثائق المرتبطة بها إلى المفوض القضائي بواسطة سجل يعد لهذا الغرض، وبعد إنجاز التبليغ يرجع المفوض القضائي المرجعات لكتابة الضبط مقابل توقيع وفي حال تعذر إنجازه للمطلوب يعرض الأمر على رئيس المحكمة أو من ينوب عنه.

    المشرع المغربي أوجب على المفوض القضائي بمقتضى المادة 18 من القانون رقم 81.03 إنجاز الإجراءات والتبليغات والمحاضر في ثلاثة أصول، يسلم الأول إلى الطرف المعني بالأمر معفى من حق التنبر، والنسخة الثانية تودع بملف المحكمة، فيما يحتفظ المفوض القضائي بالثالث بمكتبه لمدة خمس سنوات، وبعد انقضاء هذه المدة يقوم بإرجاعه إلى كتابة الضبط لتتولى حفظه في سجل خاص مقابل وصل يثبت إيداعه لهذه النسخة.

    على أن مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية تجعل التبليغ عن طريق المفوضين القضائيين الطريق الاصلي والاساسي وما دونه استثناء حيث جاء في الفصل 37 من المسودة : ” يبلغ الاستدعاء بواسطة أحد المفوضين القضائيين، يمكن للمحكمة أن تأمر عند الاقتضاء تبليغ الاستدعاء بواسطة أحد موظفي كتابة الضبط أو بالطريقة الادارية أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ”.

    • التبليغ عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل

    المحاكم لا تلجئ إلى سلوك مسطرة التبليغ عن طريق البريد إلا في حالة استحالة أو فشل عملية التبليغ بواسطة العون القضائي أو عون كتابة الضبط، وتعد الوسيلة الأنجع في التبليغ إذا ما رجعنا إلى الفقرتين الثانية والثالثة من الفصل 39 فقد جاء فيهما ما يلي: ” إذا تعذر على عون كتابة الضبط أو السلطة الإدارية تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته أشار إلى ذلك في الشهادة التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية بالأمر. توجه حينئذ كتابة الضبط الاستدعاء بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل”.

    والدليل على نجاعة التبليغ بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل أن المشرع اعتبر الاستدعاء الذي رفض الطرف أو الشخص الذي له الصفة في تسلمه، مسلما تسليما صحيحا ابتداءا من اليوم العاشر الموالي للرفض ومع ذلك لا مناص من تسجيل ملاحظة مفادها أن إشكالات هذا النوع من التبليغ لا تقل عما سبق ذكره، إذ في كثير من الأحيان يتم إرجاع الطي بملاحظة غير مطلوب أو بملاحظة تعني الرفض، هذا إلى جانب أنه يمكن للعديد من الأشخاص المعنيين بالتبليغ من التملص والتحلل من آثاره بدعوى أن الظرف الذي تم التوصل به كان فارغا.

    • التبليغ بواسطة القيم

    يتم تعيين القيم لتبليغ الاستدعاء في الأحوال التي يكون فيها موطن أو محل إقامة الطرف غير معروف، ويعين القيم من بين أعوان كتابة الضبط، وتكمن مهمة القيم في البحث عن الطرف المعني، وتقديم المعلومات والمستندات المفيدة عنه، ويساعد القيم في مهمته النيابة العامة والسلطات الإدارية، وفي حالة ما إذا عرف موطن أو محل إقامة الطرف الذي لم يكن موطنه معروفا، يخبر القيم القاضي بذلك، ويخطر إضافة إلى ذلك المعني بحالة المسطرة والمراحل التي بلغتها.

    • التبليغ بالطريقة الإدارية

    لا شك أن للسلطات الإدارية دورا مهما في القيام بالتبليغ، ذلك أن التبليغ بالقرى والبوادي والمناطق النائية يرتكز بالأساس على أعوان السلطة (الشرطة، الدرك، المقدم، الشيخ)، بل إن لهؤلاء أهمية كبرى حتى في التبليغ في المجال الحضري، غير أن هذا الدور سرعان ما يرتب العديد من الإشكالات خاصة بالنسبة لشهادات التسليم التي لا تملأ بالطريقة والدقة اللتين يتطلبهما القانون، إذ غالبا ما تكون التبليغات التي يقوم بها أعوان السلطة محل طعن.

    • التبليغ بالطريقة الدبلوماسية:

    يعد التبليغ بالطريقة الدبلوماسية من الطرق الهامة التي تساعد على إيصال الاستدعاءات إلى المعنيين بالأمر المقيمين خارج تراب المملكة، ويساهم هذا النوع من التبليغ في تمكين المغاربة المقيمين بالخارج بوجه خاص من الإحاطة بالإجراءات والدعاوى والأحكام التي تهمهم والتي تباشر في وطنهم، وتعد وزارة الشؤون الخارجية و التعاون من خلال السفارات والقنصليات المغربية بالخارج الجهات الرئيسية في القيام بهذا النوع من التبليغات، ومع أهمية هذه الطريقة فإن لها العديد من السلبيات منها البطء وطول الإجراءات وتعقيد المساطر.

    ثالثا : طرق التبليغ الخاصة

    إضافة الى الوسائل العامة للتبليغ في ق م م نشير إلى وسائل أخرى للتبليغ أشار إليها المشرع في ق م م ونصوص قانونية أخرى كمدونة تحصيل الديون العمومية والقانون المنظم لمهنة المحاماة :

    • التبليغ عن طريق مأمور التبليغ والتنفيذ التابع للخزينة العامة للمملكة.

    • التبليغ بواسطة النشر في الجريدة الرسمية أو الصحف الوطنية المتعلق بإلغاء مقررات السلطة الادارية للشطط في استعمال السلطة.

    • التبليغ بواسطة كتابة هيئة المحامين المتعلق بقرارات النقيب واستدعاءات مجلس الهيأة.

    رابعا : أجال التبليغ

    جاء في الفصل 40 من ق م م : ” يجب أن ينصرم ما بين تبليغ الاستدعاء واليوم المحدد للحضور أجل خمسة أيام إذا كان للطرف موطن أو محل إقامة في مكان مقر المحكمة الابتدائية أو بمركز مجاور لها ومدة خمسة عشر يوما إذا كان موجودا في أي محل آخر من تراب المملكة تحت طائلة بطلان الحكم الذي قد يصدر غيابيا.” أما الفصل 41 فقد نص على ما يلي : ” إذا لم يكن للطرف الذي وقع استدعاؤه لا موطن ولا محل إقامة في دوائر نفوذ محاكم المملكة فإن أجل الحضور يحدد فيما يلي: – إذا كان يسكن بالجزائر أو تونس أو إحدى الدول الأوروبية: شهران؛ – إذا كان يسكن بدولة افريقية أخرى أو آسيا أو أمريكا: ثلاثة أشهر؛ – إذا كان يسكن بالاقيانوس : أربعة أشهر. تطبق الآجال العادية عدا إذا مددها القاضي بالنسبة إلى الاستدعاءات التي سلمت إلى الشخص بالمغرب الذي لا يتوفر بعد على موطن ومحل إقامة.”

    خامسا : الأشخاص المراد التبليغ إليهم

    الفصل 38 : ” يسلم الاستدعاء والوثائق إلى الشخص نفسه أو في موطنه أو في محل عمله أو في أي مكان آخر يوجد فيه، ويجوز أن يتم التسليم في الموطن المختار. يعتبر محل الإقامة موطنا بالنسبة لمن لا موطن له بالمغرب. يجب أن يسلم الاستدعاء في غلاف مختوم لا يحمل إلا الاسم الشخصي والعائلي وعنوان سكنى الطرف وتاريخ التبليغ متبوعا بتوقيع العون وطابع المحكمة.”

    التبليغ إلى الشخص نفسه :

    • التبليغ للشخص الطبيعي

    اذا كان حاضرا بالجلسة تخبره المحكمة بتاريخ الجلسة اللاحقة وتشهد عليه كتابة الضبط سواء كان حاضرا بنفسه أو عن طريق موكله في حالة المحامي، غير أن الحالة العامة هي استدعاء الشخص في محل سكناه العادي الذي يسمى الموطن الاصلي متى تعلق الامر بأحواله الشخصية ويتم التبليغ في موطن أعماله فيما يتعلق بنشاطه المهني، ومع ذلك فإن أي تبليغ في أحد الموطنين يعتبر صحيحا وفق الفصل 519 الذي جاء فيه : ” يكون موطن كل شخص ذاتي هو محل سكناه العادي ومركز أعماله ومصالحه. إذا كان للشخص موطن بمحل ومركز أعماله بمحل آخر اعتبر مستوطنا بالنسبة لحقوقه العائلية وأمواله الشخصية بمحل سكناه العادي وبالنسبة لحقوقه الراجعة لنشاطه المهني بالمحل الذي يوجد به مركز أعماله ومصالحه دون أن يتعرض للبطلان أي إجراء سلم لهذا العنوان أو ذلك”. ويعتبر التبليغ صحيحا سواء تم إلى الشخص نفسه أو لأحد أقاربه أو لأي شخص آخر يسكن معه مادام أنه تم في موطنه الاصلي أي محل سكناه العادي.

    لكن ورد في قرار لمحكمة النقض : ” أن الزوجة التي هي في نزاع مع زوجها المبلغ له لا تبقى لها الصفة لتسلم الاستدعاء وإن رفضت تسلمه من طرفها لا تترتب عنها النتائج التي يقررها الفصل 39 من ق.م.م والفصل 48 الذي يعتبر الاستدعاء مسلما تسليما صحيحا في اليوم العاشر الموالي للرفض الصادر عن الطرف الذي له الصفة في ذلك”.

    • التبليغ للشخص المعنوي

    يتم عن طريق تبليغ ممثله القانوني، طبقا للفصل 516 من ق م م الذي جاء فيه : ” توجه الاستدعاءات والتبليغات وأوراق الإطلاع والإنذارات والإخطارات والتنبيهات المتعلقة بفاقدي الأهلية والشركات والجمعيات وكل الأشخاص الاعتباريين الآخرين إلى ممثليهم القانونيين بصفتهم هذه.”

    غير أن محكمة النقض ذهبت في كثير من قراراتها إلى أنه يجوز التبليغ إلى الشخص الاعتباري بواسطة أي شخص يعمل معه ولو كان حارس الشركة أو أي عامل تابع لها، وهو ما أكده قرار صادر عنها رقم 95 بتاريخ 28-02-1979 والذي ورد فيه : ” تسليم الطي لأحد مستخدمي الشركة موجه فيه التبليغ إلى مدير الشركة بصفته الممثل القانوني لها هو تبليغ تم بصفة قانونية طبقا لمقتضيات الفصل 516 و 38 من ق.م.م لوجود علاقة تبعية للمستخدم بالنسبة لمدير الشركة كممثل قانوني”.

    • التبليغ للمعني عن طريق من له الصفة

    فيتم التبليغ هنا لأي شخص يسكن معه سواء أقاربه أو الخدم الذين معه أو كل شخص يسكن معه، ومتى تم التبليغ لأي واحد منهم فإنه لا يمكن للمعني بالأمر أن يحتج بعدم توصله بالاستدعاء.

    التبليغ في الموطن الأصلي:

    يعد الموطن الأصلي للشخص ذلك الموطن الذي يستقر فيه وتربط به علاقة ومصالح، ويباشر فيه نشاطه القانوني وعلاقاته مع غيره من الأشخاص ويسمى أيضا بالموطن الحقيقي، والأصل أن يتم التبليغ كل الإجراءات التي لها علاقة بالحقوق العائلية و الأموال الشخصية بمحل السكنى العادي للشخص المعني بالأمر، وفي هذا السياق جاء قرار لمحكمة النقض:” إن الموطن الحقيقي طبقا للفصل 519 من ق.م.م هو محل سكنى الشخص العادي وقت وقوع التبليغ ” وتبدو أهمية الموطن في كون أنه هو المكان الذي تبلغ فيه الإستدعاءات والإنذارات وكذا التبليغات، والذي من خلاله يتم التعرف على الاختصاص المكاني وأجال التبليغ.

    وكما يتم الاستدعاء بالموطن الحقيقي للطرف المعني، فإنه يتم تبليغ الحكم إليه أيضا بهذا الموطن سواء كان الحكم ابتدائيا أو قرارا استئنافيا، وعليه فإنه متى تم تبليغ الاستدعاء في موطن المعني بالتبليغ ولو في غيابه فإنه يعد تبليغا صحيحا لكن شريطة تبيان اسم الشخص الذي تسلم الطي وتوقيعه أو رفضه أو بيان سباب عدم التوقيع، كما أشار إلى ذلك قرار محكمة النقض رقم 188 بتاريخ 15-03-1987 الذي قضى على أن : ” مجرد تسليم التبليغ لشخص بعنوان المبلغ إليه لا يعتبر صحيحا إلا إذا كان الاستدعاء متوفرا على الشروط المطلوبة في الفصلين 39 و 516 من ق.م.م ويؤدي النقص في بيانات الاستدعاء بعدم ذكر الاسم الشخصي والعائلي للمتسلم إلى البطلان “.

    التبليغ في الموطن المختار:

    إذا كانت القاعدة العامة تقضي بأن تعيين الموطن المختار هو أمر اختياري كما أكد على ذلك المشرع المغربي ضمن الفقرة الأولى من الفصل 38 بقوله أنه ” يجوز أن يتم التسليم في الموطن المختار”، فإن القانون نص في حالات معينة على ضرورة تعيين موطن مختار، وهو ما نستشفه من خلال مقتضيات الفصل 330 من ق م م الذي نص على أنه ” يجب على كل طرف يقيم خارج دائرة نفوذ المحكمة المرفوع إليها الاستئناف أن يعين موطنا مختارا في مكان مقرها، ويجب أن يتضمن كل تبليغ إلى شخص لم يدخل في الدعوى عند الاقتضاء تنبيها بتعيين موطن مختار “.

    ولعل الغاية من إلزامية تعيين الموطن المختار هو تسهيل سير الدعاوى وسائر الإجراءات بما فيها التبليغات خاصة إذا كان الشخص المبلغ إليه يقيم خارج دائرة نفوذ المحكمة، كما أن عدم اختيار موطن قد يفوت على الطرف المبلغ إليه فرصة التوصل بالإستدعاءات والإشعارات، علما أن المشرع المغربي اعتبر كل إجراء في هذه المرحلة صحيحا لدى كتابة الضبط، مادام أن المتقاضي الذي يسكن خارج دائرة نفوذ المحكمة لم يحدد موطنا مختارا له، ولم ينتدب وكيلا له موطن حقيقي أو مختار في دائرة نفوذ المحكمة.

    التبليغ في محل الإقامة:

    لقد اعتبر المشرع المغربي ضمن الفقرة الثانية من الفصل 38 من ق.م.م على أن محل الإقامة موطنا بالنسبة لمن لا موطن له بالمغرب، وبهذا فإنه يكون قد أوجب على الأشخاص الذين يقيمون خارج الوطن سواء كانون مغاربة أو أجانب بضرورة اختيار محل الإقامة إذا كانوا لا يتوفرون على موطن بالمغرب، ويعتبر هذا المحل بمثابة موطن يسلم فيه الشخص الاستدعاء وجميع الوثائق الصادرة من قبل المحكمة. وقد عرف المشرع المغربي محل الإقامة بموجب الفصل520 من ق.م.م حيث قال : ” يكون محل الإقامة هو المحل الذي يوجد به الشخص فعلا في وقت معين “.

    سادسا : مكان التبليغ

    يسمى الموطن، فهو مكان التبليغ أو هو المقر القانوني للشخص فيما يتعلق بنشاطه القانوني وعلاقاته مع غيره من الاشخاص بحيث يعتبر موجودا فيه على الدوام، ولو تغيب عنه بصفة مؤقتة.

    الموطن العام ويسمى أحيانا بالموطن الاصلي ويقصد به الموطن الذي يستقر فيه الشخص ويزاول فيه نشاطه العام والعائلي ويختاره بإرادته مقرا له ولأسرته، وإذا كان له موطن خاص فإن مكان التبليغ هو الموطن العام خصوصا فيما يتعلق بأحواله الشخصية ونزاعاته المالية، وهو المقتضى الذي نص عليه الفصل 519 بقوله ” يكون موطن كل شخص ذاتي هو محل سكناه العادي ومركز أعماله ومصالحه. إذا كان للشخص موطن بمحل ومركز أعماله بمحل آخر اعتبر مستوطنا بالنسبة لحقوقه العائلية وأمواله الشخصية بمحل سكناه العادي وبالنسبة لحقوقه الراجعة لنشاطه المهني بالمحل الذي يوجد به مركز أعماله ومصالحه دون أن يتعرض للبطلان أي إجراء سلم لهذا العنوان أو ذلك.”

    الموطن الخاص

    • المقر الاجتماعي : أي موطن الشركة وهو المحل الذي يوجد به مركزها الاجتماعي.

    • المقر القانوني : فبالنسبة لموطن فاقد أو ناقص الاهلية هو موطن حاجره، وبالنسبة للموظف العمومي هو المحل الذي يمارس فيه وظيفته حسب الفصل 521 من ق م م.

    محل الاقامة

    يعتبر بمثابة الموطن الاصلي حسب مقتضيات الفصل 38 الذي جاء فيه : ” يعتبر محل الاقامة موطنا بالنسبة لمن لا موطن له بالمغرب”، وبالرجوع الى الفصل 520 نجده يعرف محل الاقامة بالمحل الذي يوجد فيه الشخص في وقت معين.

    الموطن المختار

    نص عليه الفصل 330 بقوله : ” يجب على كل طرف يقيم خارج دائرة نفوذ المحكمة المرفوع إليها الاستيناف أن يعين موطنا مختارا في مكان مقرها، ويجب أن يتضمن كل تبليغ إلى شخص لم يدخل بعد في الدعوى عند الاقتضاء تنبيها بتعيين موطن مختار.” والمشرع المغربي يرجح في كثير من الاحيان الموطن المختار على الموطن الاصلي لتنفيذ كثير من الاجراءات.

    📗 خلاصة الباب

    • التبليغ هو الإجراء الذي يُعلَم بموجبه الخصم رسميا بمقال الدعوى أو بالأحكام والإجراءات القضائية، ضمانا لمبدأ المواجهة وحق الدفاع.
    • يتم التبليغ بطرق محددة قانونا (كتابة الضبط، الطرق الإدارية، البريد المضمون) وتترتب على عدم صحته آثار جوهرية قد تصل إلى بطلان الإجراء المبلَّغ به.

    ◀ الفصل السابق: تقييد الدعوى

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: الطلبات الأصلية

  • الباب الخامس: اندماج الشركات وحلها وتصفيتها

    📖 الشركات التجارية — الفصل 6 من 6 — فهرس الكتاب

    الفصل الأول: اندماج الشركات وتفويتها

    الاندماج عملية تتحد بموجبها شركة أو أكثر مع شركة أخرى، إما عبر اندماج بالضم (تنضم شركة أو أكثر إلى شركة قائمة تستمر شخصيتها المعنوية) أو اندماج بالمزج (تندمج عدة شركات لتكوين شركة جديدة تنقضي بموجبه الشركات المندمجة جميعا). ينتج عن الاندماج انتقال شامل لذمة الشركة أو الشركات المندمجة (أصولا وخصوما) إلى الشركة الدامجة أو الجديدة، دون حاجة لتصفية مسبقة.

    تخضع عملية الاندماج لضمانات قانونية لحماية الشركاء والدائنين: تقرير من مراقب أو مراقبي الاندماج المعينين لتقييم عدالة نسبة تبادل الأسهم أو الحصص، حق اعتراض الدائنين على مشروع الاندماج داخل أجل محدد، وموافقة الجمعيات العامة غير العادية في كل شركة معنية بأغلبية مشددة.

    الفصل الثاني: حل الشركة وتصفيتها

    تنقضي الشركة التجارية لأسباب متعددة: انصرام المدة المحددة في النظام الأساسي دون تجديد، تحقق أو استحالة تحقق الغرض الاجتماعي، حل قضائي مبكر لأسباب معينة (كخسارة تبلغ ثلاثة أرباع رأس المال في شركة المساهمة أو ذات المسؤولية المحدودة)، إجماع الشركاء على الحل المبكر، أو الحل القضائي لأسباب وجيهة (كخلاف جسيم بين الشركاء يشل سير الشركة).

    يترتب عن الحل فتح مرحلة التصفية التي تحتفظ خلالها الشركة بشخصيتها المعنوية لأغراض التصفية فقط (تُضاف عبارة “قيد التصفية” إلى تسميتها)، يتولاها مصفٍّ معين لهذا الغرض يقوم ببيع أصول الشركة واستخلاص ديونها ووفاء خصومها، على أن يوزَّع الفائض الصافي (إن وجد) على الشركاء بنسبة حصصهم، وتنتهي شخصية الشركة المعنوية نهائيا بشطبها من السجل التجاري بعد إقفال عملية التصفية.

    📗 خلاصة الباب

    • يمكن للشركات أن تندمج (بالضم أو بالمزج) بضمانات لحماية الشركاء والدائنين (مراقب الاندماج، حق الاعتراض)، أو أن تنحل لأسباب متعددة (انصرام المدة، تحقق الغرض، خسارة جسيمة، اتفاق أو حكم قضائي) لتدخل بعدها مرحلة التصفية التي تحتفظ فيها الشركة بشخصيتها المعنوية المحدودة الغرض إلى حين شطبها نهائيا من السجل التجاري.

  • تقييد الدعوى

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 8 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    يعتبر الفقه الصفة والاهلية والمصلحة شروطا موضوعية وتقييد الدعوى واحترام البيانات المتطلبة في الفصل 31 ق م م شروطا شكلية.

    فالدعوى لا تتحرك وفق القانون الاجرائي الا اذا سجلت في سجلات المحكمة، فتقييد الدعوى يتم من خلال تقديم المقال الافتتاحي، وبعد التسجيل تتوالى الاجراءات إلى أن تصبح الدعوى جاهزة للحكم، وافتتاح الدعوى بالمقال ليس إلا خطوة أولى في عرض النزاع على المحكمة، واعتبارا لكون هذا النزاع يجمع طرفين أو أكثر لهم مصالح متعارضة، ونظراً لأن البت في الطلب يقتضي من المحكمة التمحيص للتأكد من صحة الادعاءات المرفوعة إليه أو بطلانها، وهو ما يعني الفصل بين مواقف ومصالح متعارضة فإن الأمر يفرض لحسن تطبيق القانون وضمان تحقيق العدالة وجود قواعد مسطرية مضبوطة، والمحكمة تضع يدها على الدعوى بأحد طريقين، المسطرة العادية أو المسطرة الإدارية، فالمسطرة العادية تكون بمقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله تؤدى عنه الرسوم القضائية بصندوق المحكمة، أما المسطرة الإدارية فتحضر في النزاعات المتعلقة بالتحفيظ العقاري، إذ ترفع من لدن المحافظ العقاري على شكل مقال افتتاحي دون أن يتضمن البيانات المنصوص عليها في الفصل 32 من ق. م. م.

    الفصل 45 : تطبق أمام المحاكم الابتدائية وغرف الاستينافات بها قواعد المسطرة الكتابية المطبقة أمام محاكم الاستيناف وفقا لأحكام الفصول 329 و331 و332 و334 و335 و336 و342 و344 الآتية بعده. تمارس المحكمة الابتدائية ورئيسها أو القاضي المقرر، كل فيما يخصه، الاختصاصات المخولة حسب الفصول المذكورة لمحكمة الاستيناف ولرئيسها الأول أو للمستشار المقرر. غير أن المسطرة تكون شفوية في القضايا التالية :

    • القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية فيها ابتدائيا وانتهائيا؛

    • قضايا النفقة والطلاق والتطليق؛

    • القضايا الاجتماعية؛

    • قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء؛

    • قضايا الحالة المدنية.”

    أولا : إجراءات تقييد الدعوى

    تقييد الدعوى أو افتتاحها هو أول عمل إجرائي يتخذ في سلسلة الإجراءات، فهو العمل الذي يرتب عليه القانون مباشرة أثرا إجرائيا و يجب أن يكون جزءا من الخصومة، فهو مسلك إيجابي يتم داخل الخصومة، سواء في بدايتها أو في تعديل نطاقها وسيرها أو إنهائها، وعليه فلا تعتبر أعمالا إجرائية تلك الاعمال التمهيدية كطلب المستندات من جهة إدارية لتقديمها في الخصومة، أما الطلب الأصلي فهو عمل إجرائي يباشر به الشخص حقه في الدعوى.

    جاء في الفصل 31 من ق م م : ” ترفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائية بمقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله أو بتصريح يدلي به المدعي شخصيا ويحرر به أحد أعوان كتابة الضبط المحلفين محضرا يوقع من طرف المدعي أو يشار في المحضر إلى أنه لا يمكن له التوقيع. تقيد القضايا في سجل معد لذلك حسب الترتيب التسلسلي لتلقيها وتاريخها مع بيان أسماء الأطراف وكذا تاريخ الاستدعاء. بمجرد تقييد المقال يعين رئيس المحكمة حسب الأحوال قاضيا مقررا أو قاضيا مكلفا بالقضية.”

    القاضي المقرر يعينه رئيس المحكمة للقيام بإجراء الدعوى والتحقيق في القضية وتوجيه الدعوة للأطراف لحضور جلسات المحكمة قبل أن يتخذ قراره بإصدار الأمر بالتخلي وحجز القضية للمداولة من أجل اصدار الحكم وهنا نتحدث عن القضاء الجماعي، أما القاضي المكلف بالقضية ونتحدث عن القضاء الفردي فيتم تعينه من طرف رئيس المحكمة للقيام بإجراءات الدعوى الى أن يتم حجز القضية للتأمل.

    الفصل 329 : ” يعين رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف مستشارا مقررا يسلم إليه الملف في ظرف أربع وعشرين ساعة.يصدر هذا المستشار فورا أمرا يقضي بتبليغ المقال الاستينافي للطرف الآخر، ويعين تاريخ النظر في القضية..”.

    يسهر القاضي أو المستشار المقرر على تمكين أطراف الدعوى من حقهم في إبداء أوجه دفاعهم والإدلاء بالمستندات والوثائق التي تبين ادعاءاتهم، وذلك طبقا لما نص عليه الفصل 329 من قانون المسطرة المدنية.

    تعيين القاضي المقرر للتحقيق في قضية معينة يتوقف على توافر شرطين هما :

    • أن تتشكل هيئة الحكم من قضاء جماعي، أما القضايا التي تبت فيها المحاكم بـقاض منفرد فإنه لا يتم تعيين قاضي مقرر بل قاضي مكلف بالقضية.

    • أن يتطلب البت في القضية إجراء تحقيق، فوجود قاضي أو مستشار مقرر في القضية مرتبط بوجود مرحلة التحقيق فإذا استغني عن التحقيق لم تعد هناك ضرورة لتعيين القاضي أو المستشار المقرر.

    الفصل 342 : “يحرر المستشار المقرر في جميع القضايا التي أجري فيها تحقيق طبقا للفصلين 334 و335 تقريرا مكتوبا يضمن فيه ما حدث من عوارض في تسيير المسطرة، واستيفاء الشكليات القانونية، ويحلل فيه الوقائع ووسائل دفاع الأطراف، ويورد النص الحرفي لمستنتجاتهم أو ملخصا عنها عند الاقتضاء مع بيان النقط التي يجب الفصل فيها دون أن يبدي رأيه. ويمكن للأطراف تقديم ملاحظاتهم الشفوية بالجلسة لتعزيز مستنتجاتهم الكتابية”.

    نلاحظ أن التوقيع حسب الفصل 31 يعتبر أساسيا يترتب عن انعدامه عدم قبول الدعوى مادام أنه عن طريق التوقيع يمكن التحقق من أن المقال قد قدم بالفعل من قبل المدعي أو وكيله، لكن هذه النقطة أصبحت محدودة الأهمية في ظل خضوع الدعاوى كقاعدة عامة للمسطرة الكتابية التي تقتضي تقديم المقال الافتتاحي من قبل محام تطبيقا للفصل 45 من ق م م الذي جاء فيه : ” تطبق أمام المحاكم الابتدائية وغرف الاستينافات بها قواعد المسطرة الكتابية المطبقة أمام محاكم الاستيناف وفقا لأحكام الفصول 329 و331 و332 و334 و335 و336 و342 و344 الآتية بعده.

    تمارس المحكمة الابتدائية ورئيسها أو القاضي المقرر، كل فيما يخصه، الاختصاصات المخولة حسب الفصول المذكورة لمحكمة الاستيناف ولرئيسها الأول أو للمستشار المقرر. غير أن المسطرة تكون شفوية في القضايا التالية :القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية فيها ابتدائيا وانتهائيا؛ قضايا النفقة والطلاق والتطليق؛ القضايا الاجتماعية؛ قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء؛ قضايا الحالة المدنية.”

    كما ان قانون المحاماة استلزم الاستعانة بمحام كقاعدة عامة من خلال المادة 32 من قانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة التي جاء فيها : ” المحامون المسجلون بجداول هيئات المحامين بالمملكة هم المؤهلون وحدهم في نطاق تمثيل الاطراف ومؤازرتهم لتقديم المقالات والمستنتجات والمذكرات الدفاعية في جميع القضايا باستثناء قضايا التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية وقضايا النفقة أمام المحاكم الابتدائية والاستينافية والقضايا التي تختص المحاكم الابتدائية بالنظر فيها ابتدائيا وانتهائيا وكذا المؤازرة في قضايا الجنح والمخالفات. أما بالنسبة للترافع أمام محكمة النقض فإن المادة 33 من نفس القانون حصرت إمكانية مؤازرة الاطراف وتمثيلهم في : المحامون المسجلون بالجدول منذ 15 سنة كاملة على الاقل، المحامون الذين كانوا مستشارين أو محامين عامين بصفة نظامية في محكمة النقض، قدماء القضاة وقدماء أساتذة التعليم العالي المعفون من شهادة الاهلية ومن التمرين بعد خمس سنوات من تاريخ تسجيلهم بالجدول.

    ثانيا : شروط صحة المقال

    تناول قانون المسطرة المدنية في الفصل 32 أهم البيانات الالزامية التي ينبغي إدراجها في مقال الدعوى حيث جاء فيه : ” يجب أن يتضمن المقال أو المحضر الأسماء العائلية والشخصية وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفة وموطن وكيل المدعي، وإذا كان أحد الأطراف شركة وجب أن يتضمن المقال أو المحضر اسمها ونوعها ومركزها. يجب أن يبين بإيجاز في المقال علاوة على ذلك موضوع الدعوى والوقائع والوسائل المثارة وترفق بالطلب المستندات التي ينوي المدعي استعمالها عند الاقتضاء مقابل وصل يسلمه كاتب الضبط للمدعي يثبت فيه عدد المستندات المرفقة ونوعها.إذا قدم الطلب بمقال مكتوب ضد عدة مدعى عليهم وجب على المدعي أن يرفق المقال بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم. يطلب القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية عند الاقتضاء تحديد البيانات غير التامة أو التي تم إغفالها، كما يطلب الإدلاء بنسخ المقال الكافية وذلك داخل أجل يحدده، تحت طائلة الحكم بعدم قبول الطلب.”

    كما أن أداء الرسوم القضائية بشكل مسبق تعتبر أمرا إلزاميا حيث جاء في الفصل 9 من المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 22-10- 1966 : ” وإذا ظهر عدم كفاية المبلغ المستخلص أثناء الدعوى فإن المحكمة المحالة عليها القضية أو للرئيس اتخاذ قرار بتأجيل الحكم خلال أجل معين، وإذا لم يؤد المعنى بالأمر بعد إنذاره من طرف كتابة الضبط مبلغ التكملة المطلوب يؤمر بشطب الدعوى أو إهمال الطلب نهائيا”.

    📗 خلاصة الباب

    • تقييد الدعوى هو الإجراء الشكلي الذي يُثبت بموجبه رفعها فعليا أمام المحكمة (بمقال مكتوب أو تصريح شفوي في الحالات المحددة قانونا)، ويترتب عليه بدء سريان آثار رفع الدعوى.
    • يُحدث تقييد الدعوى قطعا للتقادم ونقلا للاختصاص إلى المحكمة المرفوعة أمامها، ويُلزم بأداء الرسوم القضائية المقررة ما لم يستفد المدعي من المساعدة القضائية.

    ◀ الفصل السابق: الإختصاص

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: التبليغ

  • الباب الرابع: أجهزة الرقابة والجمعيات العامة في شركة المساهمة

    📖 الشركات التجارية — الفصل 5 من 6 — فهرس الكتاب

    الفصل الأول: الجمعيات العامة للمساهمين

    تُعد الجمعيات العامة أعلى سلطة في شركة المساهمة، وتنقسم إلى نوعين رئيسيين: الجمعية العامة العادية التي تجتمع مرة سنويا على الأقل للمصادقة على الحسابات السنوية وتوزيع الأرباح وتعيين وعزل أعضاء مجلس الإدارة ومراقبي الحسابات، والجمعية العامة غير العادية المختصة بتعديل النظام الأساسي للشركة (كزيادة رأس المال أو تخفيضه، أو تغيير الشكل القانوني للشركة، أو حلها المبكر).

    تخضع كل جمعية لنصاب قانوني للحضور ولأغلبية معينة للتصويت تتفاوت صرامتها بحسب خطورة القرار (أغلبية بسيطة في العادية، أغلبية مشددة تصل ثلثي الأصوات الحاضرة أو الممثلة في غير العادية)، ويحق لكل مساهم حضورها والتصويت فيها بنفسه أو بالوكالة بما يتناسب مع عدد أسهمه.

    الفصل الثاني: مراقبة الحسابات

    يُلزَم القانون كل شركة مساهمة، مهما كان حجمها، بتعيين مراقب حسابات واحد على الأقل (أو مراقبَين اثنين في الشركات التي تدعو الجمهور للاكتتاب)، مهمته مراقبة انتظام ومصداقية القوائم المالية للشركة ومطابقتها للنتيجة الفعلية لعملياتها خلال السنة المالية، وتقديم تقرير سنوي للجمعية العامة العادية.

    يتمتع مراقب الحسابات باستقلالية تامة عن أجهزة تسيير الشركة (يُمنع الجمع بين مهمته ومهام التسيير أو الإدارة)، وله صلاحيات تحقيق واسعة (الاطلاع على كل الوثائق المحاسبية والعقود) والتزام بالتبليغ عن أي وقائع تستوجب المتابعة الجنائية يكتشفها أثناء مهمته إلى وكيل الملك لدى المحكمة المختصة.

    📗 خلاصة الباب

    • تُمارَس الرقابة في شركة المساهمة عبر جهازين متكاملين: الجمعيات العامة للمساهمين (العادية للتسيير الجاري والحسابات، غير العادية لتعديل النظام الأساسي) التي تُعد أعلى سلطة في الشركة، ومراقب الحسابات المستقل المكلف بمراقبة انتظام ومصداقية القوائم المالية والملزم بالتبليغ عن الوقائع الجرمية.

  • الإختصاص

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 7 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    اختصاص المحكمة هو صلاحيتها للبت في نزاع ما عرض عليها، وعدم اختصاصها هو عدم هذه الصلاحية للبت في النزاع المعروض عليها، والاختصاص فرضته ضرورة توزيع العمل بين المحاكم، إذ لا يعقل أن تكون محكمة واحدة مختصة بالنظر في جميع القضايا، ويسمى هذا الاختصاص بالاختصاص المكاني، وبمقتضاه يوزع العمل القضائي على جميع المحاكم التي هي من درجة واحدة، وتكون كل محكمة مختصة بالنظر في القضايا المرفوعة ضمن ترابها القضائي، هذا الاختصاص المكاني يحدده إما موطن المدعى عليه في الاصل أو موقع العقار المتنازع عليه، أو باختيار المرأة في قضايا الأسرة، وهناك اختصاص آخر فرضه تنوع القضايا من حيث تنوع العلاقات القانونية واختلاف موضوعها ويسمى اختصاصا نوعيا، و هو صلاحية محكمة دون غيرها للبت في نزاع معين بناء على نوع العلاقة القانونية بين المتنازعين.

    النصوص المؤطرة لتنازع الاختصاص في قانون المسطرة المدنية :

    الفصل 300 : ” يكون هناك مجال لتنازع الاختصاص إذا أصدرت عدة محاكم في نزاع واحد قرارات غير قابلة للطعن صرحت فيها باختصاصها أو عدم اختصاصها فيه.”

    الفصل 301 : ” يقدم طلب الفصل في تنازع الاختصاص بمقال أمام المحكمة الأعلى درجة المشتركة بين المحاكم التي يطعن في أحكامها أمامها، وأمام محكمة النقض إذا تعلق الأمر بمحاكم لا تخضع لأية محكمة أعلى مشتركة بينها.”

    الفصل 302 : ” ينظر في المقال بغرفة المشورة دون حضور الأطراف أو وكلائهم. تصدر المحكمة التي قدم إليها المقال إذا اعتبرت عدم وجود تنازع للاختصاص قرارا معللا بالرفض قابلا للطعن بطريق النقض إذا لم تكن المحكمة هي محكمة النقض. تعيد المحكمة التي قدم إليها المقال إذا اعتبرت أنه يمكن أن يكون هناك تنازع للاختصاص القضية إلى العضو المقرر ليبت فيها وفق الإجراءات العادية والآجال المقررة بمقتضى القانون بعد تخفيضها حينئذ إلى النصف. يوقف هذا القرار ابتداء من تاريخه كل إجراء ومسطرة أمام قاضي الموضوع. يكون معيبا بالبطلان كل إجراء قد يقع خرقا للتوقيف الممنوح باستثناء مجرد الإجراءات التحفظية.”

    الفصل 388 : ” تنظر محكمة النقض في تنازع الاختصاص بين محاكم لا تخضع لأي محكمة أخرى مشتركة أعلى درجة.”

    الفصل 389 : ” يقدم طلب تنازع الاختصاص إلى محكمة النقض ويبلغ طبق الشروط المبينة في الفصل 362 وما يليه. إذا اعتبرت المحكمة أنه لا داعي للتنازع أصدرت قرارا معللا بالرفض. تصدر المحكمة في الحالة المخالفة قرارا بالإطلاع إلى المدعى عليه في ظرف عشرة أيام. يوقف هذا القرار ابتداء من تاريخ صدوره كل إجراء ومسطرة أمام قاضي الموضوع. يجرى التحقيق بعد ذلك في القضية وفقا للشروط المحددة في الفصل 362 وما يليه غير أن الآجال المقررة تخفض إلى النصف.”

    الفصل 390 : ” يمكن لمحكمة النقض – في حالة تناقض بين أحكام أو قرارات غير قابلة للطعن صادرة عن محاكم أو محاكم استيناف مختلفة بعد تقديم المقال إليها وفقا للإجراءات المنصوص عليها في الفصل 354 – أن تبطل عند الاقتضاء دون إحالة أحد الأحكام المقدمة إليها.”

    بالرجوع إذن إلى قانون المسطرة المدنية كقانون عام يحكم القواعد المسطرية الواجب إتباعها نجده قد نظم إشكالية الاختصاص في القسم الثاني من قانون المسطرة المدنية الصادر سنة 1974، إلى جانب ذلك فهناك القانون المحدث للمحاكم الإدارية رقم 41.90، ثم القانون المحدث للمحاكم التجارية رقم 53.95، وأمام هذا التحول التشريعي الذي مس بعض المقتضيات المتعلقة بالاختصاص فان الوضع لم يعد كالسابق حيث كانت المحاكم الابتدائية تنظر في جميع القضايا ابتدائيا، وهو ما طرح مجموعة من الإشكالات المرتبطة بتطبيق مقتضيات الاختصاص.

    الاحكام العامة للاختصاص النوعي

    أفرد المشرع المغربي في القسم الثاني من قانون المسطرة المدنية الأحكام العامة للاختصاص النوعي والمكاني، ويمكن إيجازها فيما يلي :

    • المعيار في تحديد الاختصاص الانتهائي للمحكمة يكون بناء على مبلغ الطلب المجرد الناتج عن آخر مستنتجات المدعي، باستثناء الصوائر القضائية والفوائد القانونية والغرامات التهديدية والجبائية (ف11)، و يبت ابتدائيا إذا كانت قيمة موضوع النزاع غير محددة (ف12).

    • إذا قدمت عدة طلبات للمدعي في دعوى واحدة ضد نفس المدعى عليه، تبت المحكمة فيها ابتدائيا إن تجاوز مجموع الطلبات القدر المحدد للحكم انتهائيا و لو كان احدهما يقل عن ذلك (ف13).

    • إذا رفعت دعوى من عدة مدعين أو على عدة مدعى عليهم مجتمعين بسند واحد، مع عدم وجود تضامن بينهم، فان المحكمة تصدر حكما انتهائيا، إذا كان طلب كل واحد منهم لا يزيد عن القدر المحدد للحكم انتهائيا، ولا تطبق هذه المقتضيات في حالة وجود تضامن، أو إذا كان موضوع النزاع غير قابل للقسمة (ف14).

    • تختص المحكمة بالطلبات المقابلة وطلبات المقاصة التي في اختصاصها (ف15).

    • يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع، و لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية، و يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى (ف16).

    • يجب على المحكمة التي أثير أمامها الدفع بعدم الاختصاص أن تبت فيه بموجب حكم مستقل، أو بإضافة الطلب العارض إلى الجوهر(ف17).

    • المحاكم الابتدائية هي صاحبة الولاية العامة للبت في سائر المنازعات بما فيها المنازعات الإدارية، إلا ما استثني بنص خاص (ف18 ).

    الاختصاص النوعي لقضاء القرب

    المادة المدنية :

    تنص المادة العاشرة من قانون 42.10 على أن قاضي القرب يختص في الدعاوي الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها 5000 درهم، ولا يختص في النزاعات المتعلقة بمدونة الاسرة والعقار والقضايا الاجتماعية والإفراغات، وفي حالة تجاوز الطلب المقابل الاختصاص القيمي لقضاء القرب أحيل صاحبه على من له حق النظر.

    الدعاوي الشخصية :

    تنصب الدعاوى الشخصية حول المطالبة بحق شخصي شريطة ان لا يتجاوز موضوع الحق الشخصي المتنازع بشأنه 5000 درهم، بمعنى أن الحق العيني يخرج من الاختصاص النوعي لقضاء القرب بل يؤول إلى المحاكم الابتدائية وقضاة غير قضاة القرب مع تشكيلة جماعية بثلاثة قضاة، نفس الامر بالنسبة للقضايا المختلطة حيث تعتبر خارج اختصاص محاكم القرب لاحتوائها شقا عينيا، وأيضا يخرج من اختصاص قضاء القرب قضايا الاسرة التي يؤول الاختصاص فيها إلى اقسام قضاء الاسرة التابعة الى المحاكم الابتدائية.

    الدعاوى المنقولة :

    المنقول هو كل ما لا يدخل في العقار ولا يعتبر تابعا له، فهو كل شيء يسمح بطبيعته أن يُنقل من مكان لأخر دون أن يحدث ذلك أي تغيير في هيأته وشكله، والدعاوى المنقولة التي تدخل ضمن اختصاص قضاء القرب هي التي تنصب على المنقولات التي لا تتجاوز فيها قيمة الطلبات فيها 5000 درهم، فالاختصاص القيمي لقضاء القرب لا يتجاوز 5000 درهم.

    نشير إلى أن المشرع إذا كان قد استثنى من الاختصاص النوعي لقضاء القرب جميع النزاعات المتعلقة بالأسرة والعقار والشغل والافراغات، فليس هناك ما يمنعه من النظر في طلبات أداء الوجيبة الكرائية شريطة الا يتعدى مبلغ السومة الكرائية 5000 درهم.

    المادة الجنائية :

    من خلال المادة 14 من قانون 42.10 يتضح ان المشرع نص صراحة ان قضاة القرب ينظرون في المخالفات الزجرية التي يرتكبها الرشداء دون الاحداث الذين تعرض قضاياهم على قضاة الاحداث بجلسات سرية، هذه المخالفات تكون عقوبتها ما بين 200 و 500 درهم أو ما بين 300 و 700 درهم أو ما بين 500 و 1000 درهم.

    الاختصاص المحلي لقضاء القرب

    تتميز المسطرة أمام قضاء القرب بالمجانية وبمقال شفوي أو مكتوب، كما أنه يتوجب إجراء محاولة صلح حسب م12 من قانون 42.10، ولا يتعدى أجل البت 30 يوما بحكم غير قابل للطعن ما لم يتعلق الامر بحالة إلغاء وفق المادة9 من قانون 42.10 من رئيس المحكمة الابتدائية داخل اجل 8 ايام من تاريخ تبليغ المحكوم عليه بالحكم.

    وقد حدد المشرع المغربي الاختصاص المحلي لقضاء القرب في المادة الأولى من قانون 42.10 إذ نص على أنه : ” يحدث قضاء القرب بدوائر نفوذ المحاكم الابتدائية يوزع اختصاصه الترابي على النحو التالي :

    • أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحكمة.

    • أقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لمركز القاضي المقيم.

    وتختص أقسام قضاء القرب محليا في النزاعات والقضايا المدنية والجنائية المذكورة آنفا المثارة ضد الاشخاص الذين يقطنون بدائرة نفودها.

    المسطرة في قضاء القرب

    • المسطرة في قضاء القرب إما كتابية عن طريق مقال مكتوب أو شفوية عن طريق تصريح شفوي يتلقاه كاتب الضبط ويدونه في محضر.

    • يتعين على قاضي القرب إجراء محاولة صلح قبل البت في النزاع حسب المادة12 من قانون 42.10.

    • أجل البت في حالة فشل محاولة الصلح ثلاثون يوما بحكم غير قابل لأي طعن عادي أو غير عادي، لكن يقبل الالغاء حسب المادة9.

    نشير هنا الى ان الاختصاص النوعي والمحلي في قضاء القرب يعتبران من النظام العام وعدم احترام قاضي القرب لاختصاصه يمنح للطرف المتضرر من الحكم امكانية طلب الغائه من رئيس المحكمة الابتدائية داخل اجل 8 ايام من تاريخ تبليغه بالحكم.

    الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية

    جاء في الفصل 18 من ق م م : ” تختص المحاكم الابتدائية مع مراعاة الاختصاصات الخاصة المخولة إلى أقسام قضاء القرب بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والقضايا التجارية والإدارية والاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف.”

    جاء في الفصل 19 من ق م م : ” تختص المحاكم الابتدائية بالنظر :

    • ابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية، إلى غاية عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛

    • وابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية، في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛

    • يبت ابتدائيا طبقا لأحكام الفصل 12 أعلاه، مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية.”

    كما نص الفصل 5 من ظهير التنظيم القضائي على أنه : ” تختص المحكمة الابتدائية بما فيها المصنفة – عدا إذا نص قانون صراحة على إسناد الاختصاص إلى محكمة غيرها – ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف بالنظر في جميع الدعاوى طبقا للشروط المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية أو نصوص خاصة عند الاقتضاء. تبت هذه المحاكم كدرجة استينافية طبقا للشروط المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية أو بمقتضى نصوص خاصة. وفي هذه الحالة، تبت وهي مركبة من ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط.”

    المحكمة الابتدائية إذن هي صاحبة الولاية العامة للنظر في كافة القضايا المدنية والزجرية ما لم يكن هناك نص خاص يمنح الاختصاص لمحكمة أخرى، فهي تنظر في القضايا المدنية بشكل عام كالعقار (التحفيظ والتقييدات ودعوى الاستحقاق ودعوى الحيازة والدعاوى المختلطة) والكراء، ثم الدعاوى التجارية المتعلقة بنزاع قيمته أقل من 20 الف درهم مع بقاء الأصل أن الاختصاص التجاري للمحاكم التجارية، ثم الدعاوى الادارية التي لم يسندها نص خاص إلى المحاكم الادارية من ذلك مثلا دعوى الاعتداء المادي وهو عندما تبني الادارة مدرسة أو مستشفى على عقار عائد إلى ملكية الخواص دون سلوك مسطرة نزع الملكية من أجل المصلحة العامة، ثم القضايا الزجرية (المخالفات والجنح) ثم القضايا الاجتماعية (الفصول 21-22-23) كنزاعات الشغل وحوادث الشغل والامراض المهنية ونزاعات الضمان الاجتماعي.

    نلاحظ أنه بعد أن كانت المحاكم الابتدائية تبت ابتدائيا وانتهائيا إلى حدود 3000 درهم، وبعد تعديل 2011 وإحداث غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية أصبحت تبت هذه الاخيرة في النزاعات كدرجة ثانية من درجات التقاضي إذا كان مبلغ النزاع إلى حدود 20 ألف درهم، وهذه الاحكام نهائية لا تقبل النقض بموجب الفصل 353 الذي جاء فيه : ” تبت محكمة النقض ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك في: 1- الطعن بالنقض ضد الأحكام الصادرة عن جميع محاكم المملكة باستثناء: الطلبات التي تقل قيمتها عن عشرين ألف (20.000) درهم والطلبات المتعلقة باستيفاء واجبات الكراء….”.

    الاختصاص المحلي للمحاكم الابتدائية

    جاء في الفصل 27 من ق م م : ” يكون الاختصاص المحلي لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه.إذا لم يكن لهذا الأخير موطن في المغرب ولكن يتوفر على محل إقامة كان الاختصاص لمحكمة هذا المحل. إذا لم يكن للمدعى عليه لا موطن ولا محل إقامة بالمغرب فيمكن تقديم الدعوى ضده أمام محكمة موطن أو إقامة المدعي أو واحد منهم عند تعددهم. إذا تعدد المدعى عليهم جاز للمدعي أن يختار محكمة موطن أو محل إقامة أي واحد منهم.”

    نفس الامر بالنسبة للمحاكم التجارية والادارية إذا لم يكن هناك نص خاص، فالأصل هو محكمة المدعى عليه لكن هناك استثناءات جاء بها الفصل 28 من ق م م الذي نص على أنه : ” تقام الدعاوى خلافا لمقتضيات الفصل السابق أمام المحاكم التالية :

    • في الدعاوى العقارية تعلق الأمر بدعوى الاستحقاق أو الحيازة، أمام محكمة موقع العقار المتنازع فيه؛

    • في الدعاوى المختلطة المتعلقة في آن واحد بنزاع في حق شخصي أو عيني، أمام محكمة الموقع أو محكمة موطن أو إقامة المدعى عليه؛

    • في دعاوى النفقة أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه أو موطن أو محل إقامة المدعي باختيار هذا الأخير؛

    • في دعاوى تقديم علاجات طبية أو مواد غذائية، أمام محكمة المحل الذي قدمت به العلاجات أو المواد الغذائية؛

    • في دعاوى التعويض، أمام محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر أو أمام محكمة موطن المدعى عليه باختيار المدعي؛

    • في دعاوى التجهيز والأشغال والكراء وإجارة الخدمة أو العمل أمام محكمة محل التعاقد أو تنفيذ العقد إذا كان هو موطن أحد الأطراف وإلا فأمام محكمة موطن المدعى عليه؛

    • في دعاوى الأشغال العمومية، أمام محكمة المكان الذي نفذت فيه تلك الأشغال؛

    • في دعاوى العقود التي توجد الدولة أو جماعة عمومية أخرى طرفا فيها، أمام محكمة المحل الذي وقع العقد فيه؛

    • في دعاوى النزاعات المتعلقة بالمراسلات والأشياء المضمونة والإرساليات المصرح بقيمتها والطرود البريدية، أمام محكمة موطن المرسل أو موطن المرسل إليه باختيار الطرف الذي بادر برفع الدعوى؛

    • في دعاوى الضرائب المباشرة والضرائب البلدية، أمام محكمة المكان الذي تجب فيه تأدية الضريبة.

    • في دعاوى التركات، أمام محكمة محل افتتاح التركة.

    • في دعاوى انعدام الأهلية، والترشيد، والتحجير، وعزل الوصي أو المقدم، أمام محكمة محل افتتاح التركة أو أمام محكمة موطن أولئك الذين تقرر انعدام أهليتهم باختيار هؤلاء أو ممثلهم القانوني؛ وإذا لم يكن لهم موطن في المغرب، فأمام محكمة موطن المدعى عليه.

    • في دعاوى الشركات، أمام المحكمة التي يوجد في دائرتها المركز الاجتماعي للشركة.

    • في دعاوى التفلسة، أمام محكمة آخر موطن أو آخر محل إقامة للمفلس.

    • في جميع الدعاوى التجارية الأخرى يمكن للمدعي أن يختار رفع الدعوى إلى محكمة موطن المدعى عليه أو إلى المحكمة التي سيقع في دائرة نفوذها وجوب الوفاء.

    • في دعاوى التأمين وجميع الدعاوى المتعلقة بتحديد وتأدية التعويضات المستحقة، أمام محكمة موطن أو محل إقامة المؤمن له، أو أمام محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر عدا في قضايا العقار أو المنقول بطبيعته فإن الاختصاص لا يكون إلا إلى محكمة المحل الذي توجد به الأشياء المؤمنة.

    يحدد الاختصاص المحلي في القضايا الاجتماعية كما يأتي:

    • في دعاوى عقود الشغل والتدريب المهني، أمام محكمة موقع المؤسسة بالنسبة للعمل المنجز بها أو محكمة موقع إبرام أو تنفيذ عقدة الشغل بالنسبة للعمل خارج المؤسسة؛

    • في دعاوى الضمان الاجتماعي، أمام محكمة موطن المدعى عليه؛

    • في دعاوى حوادث الشغل، أمام المحكمة التي وقعت الحادثة في دائرة نفوذها؛

    • غير أنه إذا وقعت الحادثة في دائرة نفوذ محكمة ليست هي محل إقامة الضحية جاز لهذا الأخير أو لذوي حقوقه رفع القضية أمام محكمة محل إقامتهم؛

    • في دعاوى الأمراض المهنية، أمام محل إقامة العامل أو ذوي حقوقه.”

    الاختصاص النوعي للمحاكم الادارية

    طرح إشكال الاختصاص بعد إحداث كل من المحاكم الإدارية المحدثة بموجب قانون 41.90 والمحاكم التجارية المحدثة بموجب قانون 53.95، حيث نصت المادة 12 من قانون 41.90 على أنه: ” تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام، وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيرها تلقائيا”.

    واضح أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي في المادة الإدارية من النظام العام، مع كل ما يترتب على ذلك من آثار قانونية أشار إليها النص نفسه عندما أعطى للأطراف إثارته في كل مراحل الدعوى وعندما مكن المحكمة من إثارته تلقائيا، وهنا يظهر الخلاف مع الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية الذي جاء فيه : ” يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع. لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستيناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية. يجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية وإلا كان الطلب غير مقبول. إذا قبل الدفع رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر. يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى.”

    وعكس مقتضيات الفصل 17 من ق.م.م، الذي جاء فيه : ” يجب على المحكمة التي أثير أمامها الدفع بعدم الاختصاص أن تبت فيه بموجب حكم مستقل أو بإضافة الطلب العارض إلى الجوهر.” فقد نصت المادة 13 من ق 41.90 على أنه : ” إذا أثير الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية، وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه إلى الموضوع، وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادرة عنها أمام المجلس الأعلى الذي يجب عليه أن يبت في الأمر داخل أجل 30 يوما يبتدئ من تسلم كتابة الضبط لملف الاستئناف.”

    ومن هذا المنظور وارتباطا بالواقع العملي فقد أثيرت مجموعة من الصعوبات، تتعلق أساسا بتنازع الاختصاص بين المحاكم الإدارية والعادية، من ذلك نجد دعوى الاعتداء المادي والذي يقصد به ذلك الاعتداء الذي يصدر من طرف أشخاص القانون العام ضد أملاك الأفراد، فقبل إحداث المحاكم الإدارية كانت للمحكمة الابتدائية الولاية العامة في النظر في مثل هذه القضايا، إلا أنه بعد إحداث المحاكم الإدارية ظهر تباين واضح من موقف العمل القضائي المغربي.

    فاتجاه يرى أن الاختصاص يندرج في إطار الأضرار التي تسببها أعمال أو نشاطات أشخاص القانون العام، وبالتالي فإن الاختصاص يعتبر من صميم المحاكم الإدارية، أما الاتجاه الآخر فقد سار إلى اعتبار المحاكم الإدارية غير مختصة على اعتبار أن الإدارة بمفهومها العضوي أو الوظيفي عندما تعتدي فهي تتصرف بشكل مجرد من السيادة، وبالتالي فإنها تتساوى مع الأفراد العاديين، كما أثير كذلك إشكال الاختصاص النوعي بين المحاكم الإدارية والعادية في العديد من المواضيع الأخرى، كما هو الحال فيما يتعلق ببعض الانتخابات التي لم يحدد المشرع الجهة القضائية للبت فيها، كانتخاب مجالس الجامعات، وانتخابات ممثلي الغرف المهنية.

    في جميع الأحوال فإن الاختصاص النوعي للمحاكم الادارية تحدده المادة 8 من قانون 41.90 التي جاء فيها : “تختص المحاكم الإدارية.. بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ما عدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام. وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وبالبت في الدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة، وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون. وتختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون.”

    أما المادة 9 من نفس القانون فقد جاء فيها : ” استثناء من أحكام المادة السابقة يظل المجلس الأعلى مختصا بالبت ابتدائيا وانتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز عن السلطة المتعلقة بـ :

    • المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول؛

    • قرارات السلطات الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية”.

    ونشير هنا إلى أن إلغاء القرار الاداري يتم بأثر رجعي من تاريخ اتخاذه ثم اكتساب هذا الحكم حجية الامر المقضي به، والحجية القانونية حسب الفصل 453 من ق ل ع قرينة قانونية قاطعة لا تقبل اثبات عكسها، كما نشير إلى بعض الاستثناءات التي تخرج من دائرة الحق في طلب الالغاء من ذلك أعمال السلطة التشريعية والقرارات الملكية في المادة الادارية وأعمال السلطة القضائية إضافة إلى أعمال السيادة ثم الاعمال التي تقوم بها الادارة كشخص عادي، كما نشير إلى أن الطعن في الانتخابات التشريعية له نظام خاص.

    الاختصاص المحلي للمحاكم الادارية

    المادة 10 من قانون 41.90 : ” تطبق أمام المحاكم الإدارية قواعد الاختصاص المحلي المنصوص عليها في الفصل 27 وما يليه إلى الفصل 30 من قانون المسطرة المدنية، ما لم ينص على خلاف ذلك في هذا القانون أو في نصوص أخرى خاصة. واستثناء من ذلك، ترفع طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة إلى المحكمة الإدارية التي يوجد موطن طالب الإلغاء داخل دائرة اختصاصها أو التي صدر القرار بدائرة اختصاصها.

    المادة 11 من قانون 41.90 : ” تختص محكمة الرباط الإدارية بالنظر في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير شريف أو مرسوم وبالنزاعات الراجعة إلى اختصاص المحاكم الإدارية التي تنشأ خارج دوائر اختصاص جميع هذه المحاكم.”

    الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية

    القانون المحدث للمحاكم التجارية 53.95 لسنة 1997 وخلافا للقانون المحدث للمحاكم الإدارية 41.90 لم يتعرض لطبيعة الدفع بعدم الاختصاص النوعي، لكنه أشار إلى اختصاص المحاكم التجارية في المادة 5 منه والتي جاء فيها : ” تختص المحاكم التجارية بالنظر في :

    • الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية

    • الدعاوى التي تنشأ بين التجار المتعلقة بأعمالهم التجارية

    • الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية

    • النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية

    • النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية..”

    العقود التجارية نوعان، عقد تجاري شكلي ورد في مدونة التجارية، الاختصاص فيه للمحكمة التجارية، من ذلك بيع الاصل التجاري، العقود البنكية، التسيير الحر، الوكالة بالعمولة، عقد السمسرة، الرهن، تقديم الاصل التجاري كحصة في شركة..، القانون أعفى القاضي من تكييف العقد والبحث في عناصر العقد، وهناك نوع ثاني هو العقود التجارية بحسب الغرض، وهنا يشترط أن يكون طرفان تاجران ويكون محله عمل تجاري، ولذلك فإن عقد الكراء في الأصل عقد مدني ما لم يتم بين تاجرين وبصدد أعمالهما التجارية، فإذا كان النزاع بين التاجرين بصدد أعمال غير تجارية فالاختصاص ينعقد للمحكمة الابتدائية.

    الاوراق التجارية هي الشيك والكمبيالة والسند لأمر، الكمبيالة عمل تجاري بالشكل والاختصاص فيه إذا تجاوز 20 ألف درهم إلى المحكمة التجارية، اما الشيك فهو في الأصل ورقة مدنية لكنه عمل تجاري إذا كان من تاجر بصدد عمل تجاري، فالشيك ليس عملا تجاريا بالشكل، فقط إذا وقعه تاجر وبصدد عمل تجاري كان عملا تجاريا، فإذا تخلف هذا الشرط رجع الاختصاص إلى المحكمة الابتدائية.

    نزاع بين الشركاء في شركة تجارية

    الاصل التجاري يملكه التاجر من يوم دخول الزبناء إلى المحل التجاري، والتاجر ليس له الحق في الكراء التجاري إلا بعد انقضاء أجل سنتين، الاصل التجاري يختلف عن الكراء التجاري بل هو سابق عليه ولا يقوم عليه، فالأصل التجاري قد يتأسس من غير أن يكون هناك الحق في الكراء كما لو كان مالك الاصل التجاري مالكا للعقار، وهناك حالة خاصة يكون فيه الحق في الكراء التجاري هو نفس يوم قيام الاصل التجاري وهي الحالة التي يشتري فيها التاجر الحق في الكراء وهناك حالة ثانية وهي حينما يتنازل صاحب المحل عن مدة سنتين المتطلبة لقيام الحق في الكراء.

    إذن كل ما لم يرد في المادة 5 من قانون 53.95 خرج من دائرة الاستثناء ويرجع الاختصاص فيه إلى المحاكم الابتدائية بصفتها ذات ولاية عامة.

    الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية

    نفس مقتضيات الفصل 27 أي محكمة المدعى عليه، مع استثناءات نصت عليها المادة 11 من قانون 53.95 التي جعلت الاختصاص بالنسبة للشركات للمحكمة التجارية الكائن في دائرة نفوذها مقر الشركة.

    الاختصاص النوعي لمحاكم الاستيناف

    تنظر محاكم الاستيناف في الاحكام الابتدائية، جاء في الفصل 24 من ق م م : ” تختص محاكم الاستيناف عدا إذا كانت هناك مقتضيات قانونية مخالفة بالنظر في استيناف أحكام المحاكم الابتدائية، وكذا في استيناف الأوامر الصادرة عن رؤسائها. استثناء من أحكام الفقرة السابقة تختص غرفة الاستينافات بالمحكمة الابتدائية بالنظر في الاستينافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية في إطار البند الأول من الفصل 19 أعلاه.” محكمة الاستيناف إذن تناقش الوقائع والقانون والاختصاص وتنظر في الدعوى من جديد بخلاف محكمة النقض التي تعتبر محكمة قانون فقط.

    كما نص الفصل 9 من ظهير التنظيم القضائي على أنه : ” تختص محكمة الاستيناف بالنظر في الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية وكذا في جميع القضايا الأخرى التي تختص بالنظر فيها بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية، أو نصوص خاصة عند الاقتضاء”.

    يفهم من الفصلين أن محاكم الاستيناف تختص بالنظر في الاحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية ابتدائيا لا انتهائيا طبقا للفصل 18 من ق م م الذي نص على أنه : ” تختص المحاكم الابتدائية.. بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإدارية والاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف..”. لكن القضايا التي يكون موضوع النزاع فيها لا يتجاوز مبلغ عشرين الف درهم تستأنف في الغرف الاستينافية بالمحاكم الابتدائية وفق الفصل 19 الذي نص على أنه : ” تختص المحاكم الابتدائية بالنظر : ابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية إلى غاية 20.000 درهم؛ وابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية في جميع الطلبات التي تتجاوز 20 ألف درهم..”.

    محاكم الاستيناف تنظر أيضا في الأحكام التمهيدية كالأحكام بإجراء خبرة وباقي أحكام إجراءات التحقيق لكنها لا تبت فيها منفصلة بل إلى جانب احكام الموضوع لأن الفصل 140 يشير إلى أنه : ” لا يمكن استيناف الأحكام التمهيدية إلا في وقت واحد مع الأحكام الفاصلة في الموضوع وضمن نفس الآجال. ويجب أن لا يقتصر مقال الاستيناف صراحة على الحكم الفاصل في الموضوع فقط بل يتعين ذكر الأحكام التمهيدية التي يريد المستأنف الطعن فيها بالاستيناف.” يضيف الفصل 141 بأن طلب الاستيناف يقدم أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

    كما تنظر محاكم الاستيناف في تنازع الاختصاص وفق الفصل 301 الذي جاء فيه : ” يقدم طلب الفصل في تنازع الاختصاص بمقال أمام المحكمة الأعلى درجة المشتركة بين المحاكم التي يطعن في أحكامها أمامها، وأمام محكمة النقض إذا تعلق الأمر بمحاكم لا تخضع لأية محكمة أعلى مشتركة بينها.” فإذا وقع تنازع في الاختصاص بين محكمتين تدخلان في نطاق نفوذ محكمة الاستيناف فصلت هذه الاخيرة في تنازع الاخصاص بينهما، وتنازع الاختصاص وفق الفصل 300 هي الحالة التي : ” إذا أصدرت عدة محاكم في نزاع واحد قرارات غير قابلة للطعن صرحت فيها باختصاصها أو عدم اختصاصها فيه”، أما إذا وقع تنازع للاختصاص بين محكمتين لا توجد بينهما محكمة أعلى مشتركة انعقد الاختصاص لمحكمة النقض.

    كما تنظر محاكم الاستيناف في الأوامر الصادرة عن رؤساء المحاكم الابتدائية سواء في إطار مسطرة الأمر بالأداء أو مسطرة الاوامر المبنية على طلب أو إذا تعلق الأمر بالقضاء الاستعجالي.

    الاختصاص النوعي لمحاكم الاستيناف التجارية

    تنظر في الاحكام الابتدائية للمحاكم التجارية، كما أنه تم رفع الاختصاص الانتهائي للمحاكم التجارية إلى 20 ألف درهم، وعليه فالأحكام التي تفوق 20 ألف درهم وحدها يحق استئنافها أمام محاكم الاستيناف التجارية نفس الامر بالنسبة للأوامر. جاء في المادة 22 من قانون 53.95 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية : ” يختص رئيس المحكمة التجارية أو من ينوب عنه بالنظر في طلبات الأمر بالأداء التي يتجاوز مبلغها المالي عشرين ألف درهم (20.000 درهم) والمبنية على ورقة تجارية، أو سند رسمي أو اعتراف بدين ناتجين عن المعاملات التجارية. يمكن للمدين في حالة قبول الطلب كليا أو جزئيا أن يتعرض على الأمر الصادر في مواجهته. يقبل الحكم الصادر عن المحكمة في إطار التعرض، الاستئناف داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ. تطبق أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية المسطرة المنصوص عليها في الباب الثالث من القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية.”

    الاختصاص النوعي لمحاكم الاستيناف الادارية

    استئناف الاحكام الادارية وأوامر رؤسائها.

    الاختصاص النوعي لمحكمة النقض

    جاء في الفصل 353 من ق م م : ” تبت محكمة النقض ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك في :

    • الطعن بالنقض ضد الأحكام الانتهائية الصادرة عن جميع محاكم المملكة باستثناء: الطلبات التي تقل قيمتها عن (20.000) درهم والطلبات المتعلقة باستيفاء واجبات الكراء والتحملات الناتجة عنه أو مراجعة السومة الكرائية؛

    • الطعون الرامية إلى إلغاء المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية للشطط في استعمال السلطة؛

    • الطعون المقدمة ضد الأعمال والقرارات التي يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم؛

    • البت في تنازع الاختصاص بين محاكم لا توجد محكمة أعلى درجة مشتركة بينها غير محكمة النقض؛

    • مخاصمة القضاة والمحاكم غير محكمة النقض؛

    • الإحالة من أجل التشكك المشروع؛

    • الإحالة من محكمة إلى أخرى من أجل الأمن العمومي أو لصالح حسن سير العدالة.”

    محكمة النقض مختصة إذن بالنظر في الاحكام الانتهائية التي لا تقبل طرق الطعن العادية، فهذه الاحكام غير قابلة للاستيناف لكن يجوز الطعن فيها بالنقض إذا تجاوزت قيمة النزاع فيها 20 الف درهم ولم تكن متعلقة بالقضايا الكرائية، أما الاحكام النهائية أو الباتة التي استغرقت جميع طرق الطعن أو تلك التي تقاعس المحكوم عليه عن الطعن فيها في آجالها المحددة فلا يجوز الطعن فيها بالنقض، فإذا لم يستأنف المحكوم عليه مثلا داخل أجل 30 يوما أصبح الحكم الابتدائي نهائيا وأضحى عنوانا للحقيقة ولم يعد قابلا للطعن فيه.

    نشير إلى أمرين مهمين، الأول أن محكمة النقض هي محكمة قانون وليست محكمة موضوع، فهي لا تناقش الوقائع ولا تستدعي الشهود ولا تأمر بإجراء التحقيق بل تنظر في التطبيق السليم للقانون، والأمر الثاني أن الطعن بالنقض ليس مفتوحا في وجه جميع القضايا بل له أسباب محددة نص عليها الفصل 359 بقوله : ” يجب أن تكون طلبات نقض الأحكام المعروضة على محكمة النقض مبنية على أحد الأسباب الآتية: 1- خرق القانون الداخلي؛ 2 – خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الأطراف؛ 3 – عدم الاختصاص؛ 4 – الشطط في استعمال السلطة؛ 5 – عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل.”

    أما في المادة الجنائية فقد نصت المادة 262 من قانون المسطرة الجنائية على أنه : ” في حالة وجود نزاع بين محكمتين تابعتين لدائرة نفوذ محكمة استئناف واحدة، فإن النزاع يرفع إلى غرفة الجنح الاستئنافية. في حالة وجود نزاع بين محكمتين تخضع كل واحدة منهما لنفوذ محكمة استئناف مختلفة، فإن النزاع يرفع إلى الغرفة الجنائية بمحكمة النقض.”

    كما نصت المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية تحت باب قواعد الاختصاص الاستثنائية : ” إذا كان الفعل منسوباً إلى مستشار لجلالة الملك أو عضو من أعضاء الحكومة أو كاتب دولة أو نائب كاتب دولة مع مراعاة مقتضيات الباب الثامن من الدستور أو قاض بمحكمة النقض أو بالمجلس الأعلى للحسابات أو عضو في المجلس الدستوري أو إلى والي أو عامل أو رئيس أول لمحكمة استئناف عادية أو متخصصة أو وكيل عام للملك لديها، فإن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض تأمر بناء على ملتمسات الوكيل العام للملك بنفس المحكمة بأن يجري التحقيق في القضية عضو أو عدة أعضاء من هيئتها. يجرى التحقيق حسب الكيفية المنصوص عليها في القسم الثالث من الكتاب الأول المتعلق بالتحقيق الإعدادي. بعد إنهاء التحقيق يصدر قاضي أو قضاة التحقيق، حسب الأحوال، أمراً قضائياً بعدم المتابعة أو بالإحالة إلى الغرفة الجنائية بمحكمة النقض. تبت الغرفة الجنائية بمحكمة النقض في القضية. يقبل قرار الغرفة الجنائية الاستئناف داخل أجل ثمانية أيام. وتبت في الاستئناف غرف محكمة النقض مجتمعة باستثناء الغرفة الجنائية التي بتت في القضية. لا تقبل أية مطالبة بالحق المدني أمام محكمة النقض.”

    📗 خلاصة الباب

    • يتحدد الاختصاص القضائي بمعيارين أساسيين: الاختصاص النوعي (طبيعة النزاع ودرجته: ابتدائي، تجاري، إداري، أسري…) والاختصاص المكاني (موطن المدعى عليه كأصل عام مع استثناءات في الدعاوى العقارية والتجارية والتعاقدية).
    • يجوز الاتفاق على الاختصاص المكاني بين الأطراف في حدود ما يسمح به القانون، بينما يبقى الاختصاص النوعي من النظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفته.

    ◀ الفصل السابق: شروط الدعوى

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: تقييد الدعوى

  • الباب الثالث: الشركة ذات المسؤولية المحدودة

    📖 الشركات التجارية — الفصل 4 من 6 — فهرس الكتاب

    الفصل الأول: تعريف الشركة ذات المسؤولية المحدودة وخصائصها

    الشركة ذات المسؤولية المحدودة (SARL) هي الشكل الأكثر انتشارا عمليا بين الشركات التجارية بالمغرب لملاءمتها للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وهي شركة هجينة تجمع بين خصائص شركات الأشخاص (طابع شبه شخصي في العلاقة بين الشركاء وتقييد انتقال الحصص) وخصائص شركات الأموال (مسؤولية الشركاء المحدودة في حدود حصصهم فقط دون امتداد إلى ذممهم الشخصية).

    تتكون من شخص واحد (شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة) أو أكثر، بحد أقصى خمسين شريكا، وتُعد شركة تجارية بشكلها أيا كان موضوع نشاطها. عرف رأسمالها الأدنى تطورا تشريعيا: مائة ألف درهم سنة 1997، ثم عشرة آلاف درهم بتعديل 2006، إلى أن أصبح بتعديل 2011 رأسمالا حرا يحدده الشركاء بكل حرية في النظام الأساسي دون أي حد أدنى مفروض قانونا، تيسيرا لإحداث المقاولات الصغرى.

    المبحث: تسييرها

    تُسيَّر الشركة ذات المسؤولية المحدودة من طرف مسير واحد أو أكثر، شخص طبيعي فقط (لا يجوز أن يكون شخصا معنويا)، قد يكون شريكا أو من الأغيار، يُعيَّن في النظام الأساسي أو بعقد لاحق. يتمتع المسير بأوسع السلطات للتصرف باسم الشركة اتجاه الأغيار، مع إمكانية تقييد صلاحياته داخليا في العلاقة بين الشركاء دون أن يحتج بذلك التقييد على الأغيار حسن النية.

    الفصل الثاني: انتقال الحصص والرقابة

    تنتقل الحصص الاجتماعية بحرية بين الشركاء وبين الأصول والفروع والأزواج، أما انتقالها لفائدة الأغيار عن الشركة فيخضع لموافقة أغلبية الشركاء الممثلين لثلاثة أرباع الحصص الاجتماعية على الأقل (شرط الموافقة)، حماية للطابع شبه الشخصي للشركة وتفاديا لدخول شركاء غير مرغوب فيهم.

    لا يُلزَم تعيين مراقب حسابات إلا إذا تجاوز رقم معاملات الشركة في نهاية السنة المالية عتبة يحددها القانون بمرسوم تطبيقي، أو بطلب من شريك أو أكثر يملكون ربع رأسمال الشركة على الأقل؛ وفيما دون ذلك تبقى مراقبة التسيير من اختصاص الجمعية العامة للشركاء التي تجتمع لدراسة الحسابات السنوية والمصادقة عليها.

    📗 خلاصة الباب

    • الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي الشكل الأكثر انتشارا عمليا بالمغرب لملاءمتها للمقاولات الصغرى والمتوسطة، تجمع بين مسؤولية محدودة للشركاء (في حدود حصصهم) وطابع شبه شخصي (تقييد انتقال الحصص للأغيار بموافقة الشركاء).
    • أصبح رأسمالها حرا بلا حد أدنى قانوني منذ تعديل 2011 تيسيرا لإحداث المقاولات، وتُسيَّر من طرف شخص طبيعي واحد أو أكثر يتمتع بأوسع السلطات اتجاه الأغيار، ولا يُشترط مراقب حسابات إلا فوق عتبة معينة لرقم المعاملات.

  • شروط الدعوى

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 6 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    نص الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية : ” لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة، والأهلية، والمصلحة، لإثبات حقوقه. يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده. إذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة. وإلا صرح القاضي بعدم قبول الدعوى”.

    هذه الشروط هي من النظام العام ويجب على القاضي أن يثيرها من تلقاء نفسه، وإذا ما تبين له انعدام أحد هذه الشروط أنذر الطرف المعني بتصحيحها داخل أجل يحدده.

    الشرط الاول : الصفة

    أي صفة رافع الدعوى، وهي سلطة مباشرة الدعوى أمام القضاء، وتقديرها يتم وقت تقديم الطلب، فيجب أن تتم مباشرة الدعوى بمعرفة صاحب الحق وهو ما يعبر عنه بقولة ” يجب أن ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة “، بمعنى انه يجب أن تربط المدعي بموضوع الدعوى علاقة أو رابطة قانونية معينة.

    والقاعدة أن أصحاب الحقوق هم ذوو الصفة في المخاصمة عنها أمام القضاء، ولا يمكن الفصل بين مالك الحق وبين ذي الشأن في رفع الدعوى التي تكفله، لذلك لمعرفة من له الصفة في الخصومة يجب أن نبحث عن صاحب الحق المفترض موضوع النزاع ولا يقبل من غير ذي الحق أن يتقاضي لحساب غيره، فيجب على من يرفع الدعوى أن يبين صفته في رفعها، هل يتقاضى باسمه أو نيابة عن غيره بموجب وكالة تعاقدية أو وكالة قانونية كالوصي على القاصر، أما بالنسبة للأشخاص المعنوية فلا بد أن ترفع الدعوى باسم من يمثلها قانونا سواء كانت شركة أو جمعية أو شخصا من الأشخاص العامة الاقليمية أو المرفقية، فتمثل الدولة أمام القضاء من طرف رئيس الحكومة، وتمثل الخزينة العامة في شخص الخازن العام، والجماعات المحلية في شخص رئيس المجلس الجماعي.

    والصفة تكون إما أصلية أو استثنائية، فهي أصلية عندما يباشر صاحب الحق الدعوى بنفسه، بينما تكون استثنائية عندما يحل محل صاحب الحق في مباشرة الدعوى نائبه الشرعي، وهي مثلا الحالة التي ينوب فيها النائب الشرعي عن فاقد الأهلية أو ناقصها الذي رغم أنه صاحب الحق وله صفة الادعاء غير أنه لا يتمتع قانونا بصفة التقاضي أمام المحاكم، فالطفل وفاقد العقل لا يمكنه التقاضي، وكذلك الوكيل وكالة تعاقدية أو قانونية أو قضائية، فلا صفة له إذا لم يدلي بالوكالة عند رفع الدعوى.

    هكذا لا يمكن قبول الدعوى ممن لا صفة له، فالمصلحة لا تكفي لتخويل صاحبها الحق في رفع الدعوى، فلا يمكن رفع دعوى إبطال عقد من طرف شخص غير طرف في العقد ولو كان ذا مصلحة، لأنه لا صفة له لإبطال العقد، ولا يمكن تقديم طلب افراغ منزل من شخص لا يملك هذا المنزل أصلا.

    يمكن القول أن الحق المدعى به والصفة عنصران يكملان بعضهما، فالادعاء بالحق يعبر عن الجانب المادي أو الموضوعي للدعوى بينما الصفة تعبر عن الجانب الشخصي الذي يبرر علاقة الشخص بموضوع الدعوى.

    نشير هنا إلى أن النيابة أمام المحاكم تخلف عن النيابة بوجه عام، ففي كثير من الأحيان يتدخل القانون ويفرض تنصيب محام فيكون وكيلا عن المدعي في جميع مراحل الدعوى، كما تنبغي الاشارة إلى أنه بالنسبة للأشخاص المعنوية الخاصة فإن صفة رفع الدعوى تثبت لممثلها القانوني، أما الاشخاص المعنوية العامة فقد حدد الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية الاشخاص الذين تتحقق فيهم صفة التقاضي باسم هذه المؤسسات العامة.

    جاء في الفصل 515 : ” ترفع الدعوى ضد :

    1 – الدولة، في شخص رئيس الحكومة وله أن يكلف بتمثيله الوزير المختص عند الاقتضاء؛

    2 – الخزينة، في شخص الخازن العام؛

    3 – الجماعات المحلية، في شخص العامل بالنسبة للعمالات والأقاليم، وفي شخص رئيس المجلس القروي بالنسبة للجماعات؛

    4 – المؤسسات العمومية، في شخص ممثلها القانوني؛

    5- المديرية العامة للضرائب، في شخص المدير العام للضرائب فيما يخص النزاعات المتعلقة بالقضايا الجبائية التي تدخل ضمن اختصاصاتها؛

    6- مديرية أملاك الدولة، في شخص مدير أملاك الدولة فيما يخص النزاعات التي تهم الملك الخاص للدولة.”

    من جهة أخرى لا يمكن أن تجتمع صفة المدعي والمدعى عليه في شخص واحد، وتبعا لذلك يجوز مثلا للأم الحاضنة أن تطالب الاب بنفقة الابناء رغم أنهم تحت يدها، مادام أنهم لا يتوفرون على الاهلية القانونية لمباشرة حقوقهم و مادام أن الأمر يتعلق بجلب منفعة محضة لهم، ولا يتعارض ذلك مع الولاية المخولة للأب، فلأم الحضانة وللأب الولاية، جاء في قرار محكمة النقض بتاريخ 26 شتنبر 1979 : ” يفقد الولي في هذه الحالة صفة الولاية الشرعية لأنه لا يجوز أن تكون له في آن واحد صفة المدعي المطالب بالنفقة وصفة المدعى عليه المطالب بهذه النفقة”.

    نشير أخيرا إلى أن الصفة يجب توافرها في كل من المدعي والمدعى عليه.

    الشرط الثاني : الأهلية

    الأهلية في نظر القانون هي : “صلاحية الشخص لكسب الحقوق والتحمل بالالتزامات ومباشرة التصرفات القانونية”، أما الأهلية في الاصطلاح المسطري فهي صلاحية الشخص في أن يرفع الدعوى أو ترفع ضده، فهي شرط يجب أن يتوفر في المدعي والمدعى عليه، وهي بالنسبة للأفراد الطبيعيين 18 سنة شمسية حسب المادة 209 من مدونة الاسرة مع عدم التعرض لأي عارض من عوارض الأهلية، أما بالنسبة للأشخاص المعنوية فهو توافرها على شخصية معنوية مكونة بطريقة شرعية مع وجود شخص ذاتي يتصرف باسمها، وأهلية الشخص الطبيعي تخضع لقانون الاحوال الشخصية حسب الفصل 3 من ق ل ع الذي جاء فيه : ” الأهلية المدنية للفرد تخضع لقانون أحواله الشخصية. وكل شخص أهل للإلزام والالتزام ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بغير ذلك”.

    وعليه فلممارسة حق التقاضي يجب أن يكون المدعي متمتعا بالأهلية القانونية لممارسة حقوقه، أما إذا كان فاقد الاهلية فإن حق التقاضي ينتقل إلى نائبه القانوني الذي يكون متمتعا بالسلطة القانونية لتمثيل ناقص الاهلية أو عديمها أمام القضاء، غير أن ذلك لا يعني أنه يصبح الشخص المؤهل لمباشرة جميع الدعاوى القضائية التي يكون القاصر طرفا فيها، بل يقتصر الأمر على الحالات التي لا يفرض فيها القانون ضرورة مباشرة الدعوى من قبل محام، حيث لا يتجاوز دوره في مثل هذه الحالات التوكيل العام لتمثيل الخصم الاصلي في الدعوى، كما أن الصغير المميز يمكن أن تمنح له أهلية إدارة جزء من أمواله طبقا للمادة 226 من مدونة الاسرة، ومن ثم يحق له التقاضي في حدود هذه الأموال، نفس الامر في حالة الترشيد المبكر طبقا للمادة 218 من مدونة الاسرة، والقاصر المأذون له بالزواج في حدود ما يتعلق بآثار الزواج.

    نجد في مدونة الأسرة أن الأهلية نوعان : أهلية وجوب وأهلية أداء. جاء في المادة 206 : ” الأهلية نوعان: أهلية وجوب وأهلية أداء”.

    أهلية الوجوب : وهي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق التي يحددها القانون، هذه الاهلية تلازمه طول حياته ولا يمكن حرمانه منها، بل تثبت له وهو ما زال في بطن أمه فتصح الوصية للجنين و توقف تركة الهالك إذا ترك زوجته حاملا حتى تلد فتقسم التركة حسب جنس المولود، وتسمى أيضا أهلية الاغتناء وهي صلاحية المرء لاكتساب الحقوق والمنافع، جاء في المادة 207 : ” أهلية الوجوب هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات التي يحددها القانون، وهي ملازمة له طول حياته ولا يمكن حرمانه منها.”

    أهلية الأداء : هي صلاحية الشخص لممارسة حقوقه الشخصية والمالية ونفاذ تصرفاته، هذه الأهلية يتولى القانون تحديد شروط اكتسابها وأسباب نقصانها أو انعدامهما، فالقاصر والسفيه والمجنون تكون له أهلية الوجوب لكنه لا يتوفر على أهلية الأداء فلا يمكنه مباشرة الدعوى باسمه بل يجب أن ينوب عنه في ذلك من أقامه القانون أو القضاء لهذا الغرض مثل الولي أو الوصي أو المقدم ويجب أن تتوفر في هذا النائب الأهلية التي تجيز الالتجاء للقضاء.

    جاء في المادة 208 : ” أهلية الأداء هي صلاحية الشخص لممارسة حقوقه الشخصية والمالية ونفاذ تصرفاته، ويحدد القانون شروط اكتسابها وأسباب نقصانها أو انعدامها”.

    وعلى غرار عنصر الصفة فإن شرط الاهلية له مساس بالنظام العام وتبعا لذلك يجب على القاضي أن يثير عدم تحقق هذا الشرط تلقائيا، وهو ما نص عليه المشرع في الفصل 2 من ق م م بقوله :” يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الاهلية…”. كما أن القضاء المغربي أكد على هذا المقتضى في كثير من الاحيان، من ذلك ما ذهبت إليه محكمة النقض عندما جاء في أحد قراراتها ” فإنه لما ثبت لها (محكمة الاستيناف) وجود خلل شكلي في الدعوى بتوجيهها من طرف المدعي ضد ناقص الاهلية، فإنه كان عليها احترام مبدأ التقاضي على درجتين وإرجاع القضية إلى المحكمة الابتدائية لتنذر المدعي بتصحيح المسطرة.”

    الشرط الثالث : المصلحة

    وهي مصلحة رافع الدعوى، والمصلحة شرط أساسي لقبول الدعوى، فلا يقبل من شخص أن يثير نزاعا دون أن تكون له مصلحة في ذلك، فإذا انتفت المصلحة انتفى الحق في إقامة الدعوى، ولذلك قيل ” لا دعوى بدون مصلحة”، بل إن الفقه اعتبر أن المصلحة هي الشرط الوحيد لرفع الدعوى، وما الاهلية والصفة إلا صور من صور المصلحة أو شرط لانعقادها، جاء في الفصل 1 من ق م م : ” لا يصح التقاضي الا ممن له الصفة والاهلية والمصلحة لإثبات حقوقه”، بمعنى أن المدعي يجب أن تكون له فائدة مرجوة من رفع الدعوى أمام القضاء، فهذا الأخير لا وقت له للاستماع الى دعاوى لا تمس المعنيين بها ولا تعود عليهم بأي مصلحة، فقط من له مصلحة من رفع الدعوى يجب أن يرفع الدعوى.

    مفهوم المصلحة

    يقصد بها الفائدة العملية التي تعود على رافع الدعوى، فالمحاكم لم تعمل للدعاوى الكيدية التي لا فائدة منها، ولا يجب الخلط بين المصلحة و الحق الذي تقام الدعوى لحمايته وإلا كان ذلك خلطا بين موضوع الدعوى وشرط قبولها، فالمصلحة تتناول الحق في مباشرة الدعوى بغض النظر عن وجود الحق التي تقام الدعوى لتقريره من عدمه، فشرط المصلحة تعني وجوب ثبوت الحق المدعَى به كشرط لقبول الدعوى.

    شروط المصلحة

    • أن تكون المصلحة قانونية :

    بمعنى أن تستند الى حق أو مركز قانوني، فيكون الغرض هو حماية هذا الحق أو المركز القانوني، وذلك بتقريره أو دفع العدوان عنه أو تعويض ما لحقه من ضرر، ولكي تكون المصلحة قانونية يجب أن تكون مضبوطة بشرطين : أولهما أن لا تكون المصلحة غير مشروعة والشرط الثاني ألا تكون المصلحة اقتصادية، فالقانون يحمي المصلحة القانونية ولا يحمي المصلحة الاقتصادية، فلا تقبل الدعوى التي يرفعها أحد المنافسين لشركة ما يطلب بطلان الشرطة المنافسة لعيب في تكوينها، فرغم أن مصلحته هي زوال الشركة المنافسة لكن هذه المصلحة لا تستند الى أساس قانوني رغم استنادها الى مصلحة اقتصادية، أما من ارتبط بالتزام مع الشركة فالمصلحة هنا ظاهرة وقانونية في طلب الحكم ببطلانها ليتخلص من التزاماته تجاهها.

    المصلحة القانونية تتخذ صورتين، المصلحة المعنوية أو المادية، فيكون الغرض منها حماية حق عيني مثلا أو اقتضاء حق شخصي سواء بتنفيذ التزام تنفيذا عينيا أو بطلب مبلغ من النقود، وقد تكون مصلحة معنوية أو أدبية فيجوز المطالبة هنا بالتعويض عن السب والقذف ولو أنهما لم يحدثا سوى ضرر أدبي بسمعة الشخص وكرامته، ويبقى الأمر خاضعا لتقدير القضاء، وعليه فإن دعوى التعويض المقامة من الخليلة ضد شركة التأمين لتعويضها عن الضرر اللاحق بها من جراء فقدانها لحبيبها تعتبر غير مقبولة لكونها مصلحة غير قانونية، لكن الولد الذي قد ينتج عن هذه العلاقة غير الشرعية تجعل مصلحة الخليلة مشروعة في المطالبة بالتعويض عن مصاريف الابن مادام أن مصلحة الابن هي مصلحة مشروعة.

    • أن تكون المصلحة قائمة وحالة :

    يقصد بذلك أن يكون الحق موضوع الدعوى قد اعتدي عليه فعلا أو أثير شك حول مركزه القانوني بشكل يبرر الالتجاء الى القضاء، أما الحلول فكأن يمتنع المدين عن الوفاء بالتزاماته للدائن بالرغم من حلول أجل الدين، أما قبل حلول الأجل فلا تقبل الدعوى ولو كان الدائن يتوقع امتناع المدين عن الوفاء بالتزامه، لكن هناك حالات استثنائية لا يفترض فيها وجود مصلحة لرفع الدعوى وإنما محتملة فقط و تأخذ صورتين.

    الصورة الاولى : يكون الغرض من الدعوى الاحتياط لدفع ضرر قد يقع مستقبلا

    • دعوى قطع النزاع : كأن يزعم شخص خارج إطار القضاء أن له حقا مزعوما فيثير هذا الزعم ضررا للطرف الاخر فيرفع دعوى يطالبه بإثبات زعمه فإذا عجز عن الاثبات حكم عليه بأنه لا حق له فيما يزعمه ويحوز هذا الحكم حجية الشيء المحكوم به فيحرمه في المستقبل من ادعاء هذا الحق.

    • الدعوى التقريرية : يقصد بها الدعوى التي يراد منها إثبات حق أو مركز قانوني ولو لم يكن منازعا فيه كالدعوى بطلب صحة العقد لم ينازع أحد في صحته، فهي مجرد تقرير بوجود حق و تزيل الشك الذي ربما يساور صاحب الحق.

    • دعوى وقف الاعمال الجديدة : هي دعوى لحماية الحيازة، فيرفع الحائز دعوى مطالبا بوقف العمل الذي يهدد حيازته، والمصلحة في هذه الدعوى محتملة لأن الضرر لم يحصل وإنما تفادي وقوعه بتفادي التعرض قبل حصوله.

    • دعوى منع التعرض : وتسمى أيضا دعوى كف المنازعة، مثال ذلك أن يدعي شخص ملكية عقار أو منقول فيبادر المالك الحقيقي برفع هذه الدعوى طالبا تثبيت ملكيته ومنع معارضته له في ذلك، فهي دعوى تقريرية وتتقارب مع دعوى قطع النزاع لكنها دعوى إيجابية يطلب فيها حكما إيجابيا يثبت حقه بينما في دعوى قطع النزاع هي سلبية المراد منها مطالبة الخصم بإقامة الدليل.

    الصورة الثانية : يكون الغرض من الدعوى الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع

    وتعرف بدعاوى الأدلة أو بإجراءات التحقيق الوقائية وهي دعاوى يطلب فيها من القضاء إجراء تحقيق لإثبات واقعة للاستناد إليها في نزاع سيرفع إلى القضاء، فالغرض من هذه الدعوى الحصول على دليل للاستناد إليه في نزاع مستقبلي أو هدم دليل لمنع الاستناد إليه.

    • دعوى إثبات الحالة : ترفع عندما يخشى زوال معالم حالة مادية من أجل إثبات تلك الحالة دون أن يكون هناك نزاع استعدادا لرفع الأمر إلى القضاء، وقد نص على هذه الدعوى الفصل 148 من ق م م وجعلها من اختصاص قاضي المستعجلات.

    • دعوى سماع شاهد : لو كان الشاهد مريضا ويخشى موته أو مقبلا على سفر طويل مما يجعل الاستماع إلى شهادته متعذرا أثناء النزاع فترفع الدعوى لإثبات شهادته.

    • دعوى تحقيق الخطوط : صورتها عندما يقدم شخص يحمل ورقة عرفية دعوى على من حرر هذه الورقة إذا خشي إنكار موقعها لذلك التحرير أو التوقيع وتكون حتى قبل رفع أي دعوى مرتبطة بالحق مضمون الورقة العرفية.

    • دعوى الزور الفرعي : تهدف الى هدم دليل قائم بيد الخصم حيث يطعن أثناء سريان الدعوى في أحد المستندات المقدمة بالزور الفرعي.

    • أن تكون المصلحة شخصية ومباشرة

    ويتحقق هذا الأمر إذا كانت الميزة أو المنفعة تعود على المدعي بصفة شخصية، في حين تكون مباشرة إذا كانت الميزة أو المنفعة تعود على المدعي من الحكم له في الدعوى وليس عن طريق شخص آخر، غير أن هناك بعض الاستثناءات تتمثل في الدعاوى غير المباشرة ثم دعاوى النقابات المهنية للدفاع عن مصالح المهنة ثم الدعاوى القضائية المرفوعة من طرف الجامعة الوطنية وجمعيات حماية المستهلك.

    • الدعاوى غير المباشرة : ويقصد بها تلك الدعاوى التي يرفعها شخص ليطالب بما هو متوجب لمدينه في ذمة شخص آخر أي مدين المدين.

    • دعاوى النقابات المهنية للدفاع عن مصلحة المهنة : أي ما يتعلق بالمصلحة الجماعية للمهنة وباتفاقات الشغل الجماعية حيث يمكن اقامة الدعوى لصالح كل عضو من أعضائها.

    • الدعاوى القضائية المرفوعة من طرف الوطنية وجمعيات حماية المستهلك : حيث نصت المادة 157 من قانون المستهلك 31.08 على أنه يمكن للجامعة الوطنية ولجمعيات حماية المستهلك المعترف لها بصفة المنفعة العامة أن ترفع دعاوى قضائية أو تتدخل في دعوى جارية أو تنصب نفسها طرفا مدنيا أمام قاضي التحقيق للدفاع عن مصالح المستهلك.

    خلاصة القول أنه في حالة الاخلال بأحد شروط الدعوى الثلاث يتم إنذار رافع الدعوى ليصحح المسطرة داخل أجل يحدده القاضي تحت طائلة عدم قبول الدعوى لمن رفض تصحيح مقاله بعد إنذاره داخل الأجل القانوني، أما من قام بتصحيح المسطرة بشأن الصفة والمصلحة والاهلية داخل الأجل المحدد فتعتبر دعواه وكأنها قد أقيمت بصفة صحيحة.

    📗 خلاصة الباب

    • لقبول الدعوى أمام القضاء يشترط توافر ثلاثة شروط أساسية: الصفة (العلاقة المباشرة بين رافع الدعوى والحق المدعى به)، المصلحة (فائدة مشروعة قائمة وحالة أو محتملة)، والأهلية (القدرة القانونية على التقاضي).
    • تخلف أحد هذه الشروط يجعل الدعوى غير مقبولة شكلا دون النظر في جوهرها، ويجوز للمحكمة أن تثيره تلقائيا في بعض الحالات المتعلقة بالنظام العام.

    ◀ الفصل السابق: أقسام الدعوى

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: الإختصاص

  • الفصل الثاني: أنواع الشركات التجارية

    📖 الشركات التجارية — الفصل 3 من 6 — فهرس الكتاب

    الفرع الأول : شركات الأشخاص

    تتمثل شركات الاشخاص في شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة التجارية، وهي شركات تجارية بغض النظر عن موضوعها حتى لو مارست أعمالا مدنية مثل الزراعة ومعيار الشكل من أجل اكتساب الصفة التجارية يعد من مستجدات قانون الشركات التجارية فالقانون الملغى كان يأخذ بالمعيار الموضوعي ولا يعتبر شركات الاشخاص شركات تجارية ما لم تمارس التجارة .

    والسمة البارزة لشركات الاشخاص هي قيامها على الاعتبار الشخصي بين الشركاء والثقة المتبادلة بينهم إذ غالبا ما تكون شركات عائلية أو صداقة .

    وتجسد شركة التضامن المثال الحي لشركات الاشخاص أما شركة التوصية البسيطة فهي تنويع فرعي لها فتضم نوعين من الشركاء ، متضامنين و موصين ، فالمتضامنون يخضعون لنفس النظام القانوني للشركاء بينما يخضع الشركاء الموصون للنظام القانوني للشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركة المساهمة فيسألون في حدود حصتهم من رأس المال .

    أما شركة المحاصة فتنفرد بعدة خصائص ، فهي شركة تعاقدية أي شركة عقد ، باعتبارها مجردة من الشخصية المعنوية وتتصف بطابع الخفاء والتستر ولا تخضع للمعيار الشكلي في اكتساب الصفة التجارية وتعد شركة تجارية إذا مارست الانشطة المنصوص عليها في المادتين 6 و 7 من مدونة التجارة وتعتبر شركة مدنية إذا مارست الأعمال المدنية .

    المبحث الأول : شركة التضامن

    حسب الفصل 31 من القانون التجاري الملغى هي : شركة يعقدها شخصان أو أكثر قصد الاتجار تحت عنوان اجتماعي . أما في قانون الشركات الجديد فهو ينص في المادة 3 على تعريف لها : “شركة التضامن هي الشركة التي يكون فيها لكل الشركاء صفة تاجر ويسألون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة ” على اعتبار ما سبق يتضح أن شركة التضامن تمثل نموذجا لشركات الأشخاص المؤسسة على الاعتبار الشخصي .

    المطلب الأول : خصائص شركة التضامن

    الفقرة 1 : المسؤولية الشخصية والتضامنية لكل الشركاء ، فيسأل الشركاء عن ديون الشركة مسؤولية شخصية في أموالهم الخاصة ، لذلك يكون لدائني الشركة ضمان في ذمة الشركة وضمان إضافي في الذمة المالية للشركاء ، وتتمثل المسؤولية التضامنية أن الشركاء يتضامنون للوفاء بديون الشركة ، وكأثر لذلك يجوز لدائن الشركة أن يطالب اي شريك بكل الدين أو يطالب كل الشركاء بذلك ، فالتضامن هو من مستلزمات شركة التضامن ، ولا يجوز الاتفاق على استبعاده لأنه النظام العام ، ولا يحق لشريك أن يتملص بدعوى عدم توقيعه ما دام أحد الشركاء وقع باسم الشركة .

    الفقرة 2 : اكتساب الشريك صفة تاجر ، شركة التضامن هي شركة تجارية من حيث الشكل وبقوة القانون وبصرف النظر عن غرضها ما إذا كان مدنيا أو تجاريا ، فالشركاء يكتسبون صفة التاجر ولو لم تكن لهم هذه الصفة وسواء تم إدراج اسمهم في تسمية الشركة التجارية أو لو يدرج وسواء شاركوا في إدارة الشركة أم لا . والآثار المترتبة عن صفة التاجر هي : 1- يجب توافر الأهلية التجارية وانتفاء الموانع القانونية من ممارسة التجارة 2- إخضاع الشركاء لنفس المسطرة في حالة التسوية أو التصفية 3- تحل الشركة في حالة صدر حكم على أحد الشركاء بالتصفية القضائية أو المنع من مزاولة التجارة أو المس بأهليته ما لم ينص النظام الاساسي على استمرارها بين الشركاء

    الفقرة 3 : عدم قابلية أنصبة الشركاء للانتقال ، شركة التضامن من شركات الاشخاص ، وشخصية الشريك تلعب دورا أساسيا في تكوين وسير وانحلال الشركة ويترتب عن ذلك عدم جواز انتقال أنصبة الشركاء للأغيار أو لباقي الشركاء إلا بإجماع كل الشركاء ، ويجب أن تكون شكلية التفويت كتابية تحت طائلة البطلان وفق حوالة الحقوق المنصوص عليها في ق ل ع ، ومن نتائج الاعتبار الشخصي لشركة التضامن حل الشركة بمجرد وفاة شريك ما ، لكن هذا ا لمبدأ ليس من النظام العام إذ يمكن أن تستمر الشركة في حالة تراضي الشركاء مع الورثة ، وفي حالة كون الوريث قاصرا تحول الشركة في أجل سنة إلى شركة توصية لسيطة ويصبح الوريث القاصر شريكا موصيا وإلا وجب حلها إذا لم يبلغ القاصر سن الرشد في هذا الأجل .

    الفقرة 4 : تسمية الشركة ، يضاف إلى اسم الشركة اسم شريك أو أكثر ثم تتبع أو تسبق بعبارة شركة تضامن حتى يتمكن الأغيار من معرفة نوع الشركة ومعرفة الشركاء لتكون أموالهم ضامنة للوفاء بديون الشركة . واشتمال تسمية الشركة فقط باسم الشركاء هو من النظام العام لأنه يتعلق بالثقة والائتمان وحماية العموم ، ويجب دائما تعيين تسمية الشركة لتكون مطابقة للواقع بإدخال تعديلات عليها في حال وفاة الشركاء أو تغيرهم .

    المطلب الثاني : إدارة شركة التضامن ومراقبتها

    الفقرة 1 : إدارة الشركة

    تعيين المدير أو المسير : يتم تسيير شركة التضامن من طرف جميع الشركاء ، إلا إذا نص النظام الأساسي للشركة على تعيين مسير أو أكثر من بين الشركاء أو الاغيار بمقتضى عقد وإذا كان المسير شخصا معنويا فإن مسيريه يخضعون لنفس الشروط والالتزامات ويتحملون نفس المسؤولية المدنية والجنائية . القاعدة العامة أن شركة التضامن تسير من طرف جميع الشركاء وهذا أمر طبيعي على اعتبار أنها شركة أشخاص وقائمة على الاعتبار الشخصي للشركة وعلى اعتبار المسؤولية المطلقة للشركاء عن ديون الشركة ويمنع على شريك واحد الاستئثار بتسيير الشركة إلا إذا نص النظام الاساسي للشركة على ذلك فيطلق عليه اسم المدير أو المسير النظامي . ويمكن أن يكون شريكا أو من الأغيار أو شخصا معنويا ، ويقيد اسم المسير وتاريخ ومكان ازدياده وجنسيته في السجل التجاري .

    عزل المدير أو المسير ، نتطرق هنا إلى ثلاث حالات ، أولا : عزل المدير الشريك المعين في النظام الاساسي للشركة : حيث يتم عزله بإجماع الشركاء ويترتب على هذا العزل حل الشركة لأنها تقوم على الاعتبار الشخصي ما لم يكن استمرارها منصوصا عليه في النظام الاساسي للشركة أو بإجماع باقي الشركاء . ثانيا : عزل المدير الشريك الغير المعين بمقتضى النظام الاساسي للشركة : يتم وفق الشروط المنصوص عليها في عقد التعيين أو بإجماع الشركاء مسيرين أم لا ، ثالثا : عزل المدير غير الشريك : وفق شروط النظام الاساسي أو بأغلبية الشركاء . وفي جميع الحالات إذا كان قرار العزل تعسفيا جاز له المطالبة بالتعويض والمشرع حدد أسباب العزل في سوء الادارة أو الخلافات الجسيمة بين المسيرين أو الاخلال بالقيام بالواجبات .

    الفقرة 3 : مراقبة شركة التضامن ، من خلال السلطات التي خولها المشرع القيام بذلك أو من طرف مراقبي الحسابات .

    أولا : رقابة الشركاء غير المسيرين ، وتتجلى في وسائل قدرها المشرع للشريك الغير المسير وتتمثل في : 1- حق الاطلاع فيحق للشريك الغير المسير الاطلاع مرتين في السنة على الدفاتر والجرد والقوائم التركيبية والتقرير السنوي وتقرير المحاسبين ومحاضر الجمعيات وطرح أسئلة حول تسيير الشركة والحصول على نسخة والاستعانة بخبير أثناء مارسته لحق الاطلاع ، 2- المصادقة على الموازنة السنوية ، ومن أجل أن تكون الرقابة فعالة فقد أحاط المشرع مداولة الشركاء بشكليات ضرورية وبيانات إلزامية تحت طائلة البطلان وجعلها من النظام العام ، فقد الزم أن يتم يكون محضر مداولة الشركاء في نسختين يتضمن تاريخ ومكان الاجتماع والاسماء للشركاء الحاضرين والتقارير المعروضة للمناقشة وملخص النقاش ونص مشاريع القرارات المعروضة على التصويت ونتيجة التصويت . ويلزم المشرع أن توقع المحاضر من طرف كل الشركاء الحاضرين .

    ثانيا : رقابة مراقبي الحسابات ، أعطى المشرع الحرية للشركاء في تعيين مراقبين للحسابات من أجل ضبط المراقبة المالية للشركة وجعل هذا التعيين ضروريا في شركات التضامن التي تجاوز رقم معاملتها 50 مليون درهم دون احتساب الضرائب .

    المبحث الثاني : شركة التصوية البسيطة

    عرفتها المادة 20 من قانون الشركات بأنها الشركة التي تتكون من شركاء متضامنين وشركاء موصين ، فيخضع الشركاء المتضامنون للنظام المطبق على الشركاء في شركة التضامن أما الشركاء الموصون فيسألون عن الدسون المستحقة على الشركة في حدود حصتهم التي لا يمكن أن تكون حصة صناعية ، والشريك الموصي يكون صاحب أموال لكنه خارج من الادارة .

    وشركة التوصية إطار ملائم لتعاون العمل مع رأسمال كما تسمح للاشخاص الممنوعين من ممارسة التجارة أو لا يتوفرون على الخبرة اللازمة بالدخول كشركاء موصين .

    ويكون هذا النوع مفروضا بقوة القانون في حالة وفاة أحد الشركاء المتضامنين و يخلفه وريثه القاصر فتتحول شركة التضامن إلى شركة توصية في غضون سنة واحدة من تاريخ الوفاة فيكون الوريث شريكا موصيا لا يتحمل المسؤولية إلا في حدود حصته المقدمة من رأسمال الشركة .

    وتنقسم شركة التوصية إلى صنفين : شركة توصية بسيطة وتؤسس على الاعتبار الشخصي ، وشركة توصية بالاسهم وتؤسس على الاعتبار المالي ويترتب على ذلك أن الاولى يمنع على الشريك تفويت حصته للغير إلا بضوابط بينما في الثانية لا يوجد اعتبار لشخص الشريك فيقسم رأسمال الشركة إلى أسهم متساوية القيمة قابلة للتفويت أو التداول .

    المطلب الأول : خصائص شركة التوصية البسيطة

    الفقرة 1 : وجود طائفتين من الشركاء ، شركاء متضامنين لهم صفة التاجر ولهم حق إدارة الشركة ويمكن إدراج أسمائهم في تسمية الشركة ويسألون مسؤولية تضامنية عن ديون الشركة . وينتج عن ذلك حل الشركة في حالة وفاة أحد الشركاء أو منعه من ممارسة التجارة أو المس بأهليته ما لم ينص النظام الاساسي على استمرار الشركة ، أما الشركاء الموصين فلا يكتسبون صفة التاجر وليس لهم الحق في إدارة الشركة ولا تدخل أسماؤهم في اسم الشركة ومسؤوليتهم عن ديون الشركة تكون في حدود حصتهم في رأسمال الشركة ويكون ملزما بتقديم حصة نقدية أو عينية غير صناعية إلى الشركة وتستمر هذه الأخير رغم وفاة أحد الشركاء الموصين .

    الفقرة 2 : تسمية الشركة ، لا يجوز أن تتضمن اسم الشركاء الموصين بل فقط المتضامنين لأن ذلك يترتب عليه أن يكون مسؤولا أمام الاغيار عن ديون الشركة .

    الفقرة 3 : عدم جواز انتقال أنصبة الشركاء ، المبدأ العام في شركة التوصية أنه لا يمكن تفويت أنصبة الشركاء إلا برضى جميع الشركاء إلا أن المشرع أجاز أن يتضمن النظام الاساسي الشروط التالية : 1- حرية انتقال الانصبة بين الشركاء الموصين فيما بين الشركاء بما فيهم المتضامنين 2- إمكانية تفويت أنصبة الشركاء الموصين إلى الاغيار الأجانب عن الشركة برضى الشركاء المتضامنين وبأغلبية الشركاء الموصين 3- إمكانية تفويت الشريك المتضامن لجزء من أنصبته لشريك موص أو للغير الأجنبي عن الشركة وفق الشروط السابقة .

    المطلب الثاني : إدارة شركة التوصية البسيطة

    تسير شركة التوصية البسيطة وفق قواعد إدارة شركة التضامن حيث يتولى أعمال التسيير شريك متضامن واحد أو أكثر أو شخص أجنبي أما الشركاء الموصون فيحظرون من ذلك حماية للغير حتى لا ينخدع فيعتقد أنه شريك متضامن مسؤول عن ديون الشركة فالموصى لا يسأل إلا في حدود حصته في الشركة ولا يتدخل في الادارة . ونطاق الحظر يشمل الادارة الخارجية وإبرام المعاملات القانونية باسم الشركة أو تمثيل الشركة أمام القضاء ، ويجوز له ممارسة الاعمال الادارية الداخلية لأنها ترتبط بحقوقه وصلاحياته داخل الشركة فيحق له ت عديل النظام الاساسي للشركة أو عزل المدير وتعيين آخر والاشتراك في الجمعية العامة والاطلاع على سجلات ودفاتر الشركة وتقارير المحاسبين والمحاضر وتوجيه الاسئلة التي تهم التسيير .

    المبحث الثالث : شركة المحاصة التجارية ( الشركة العقد )

    هي شركة بسيطة وتتسم بمرونة واضحة وخالية من كل تعقيد وتناسب عموما الذين يودون العمل في الخفاء دون أن تبرز أسماؤهم للعموم ، وكذا الذين يودون الاستفادة من مرونة وبساطة العلاقات التعاقدية .

    ولشركة المحاصة تطبيقات عديدة ، مثل اتفاق بعض الافراد على شراء محصول زراعي وبيعه وتوزيع الربح بينهم أو تربية المواشي وبيع إنتاجها مثلا .

    المطلب الأول : خصائص شركة المحاصة التجارية

    هي شركة متسترة وخفية لا وجود لها إلا بين الشركاء ولا ترمي إلى علم الغير بها ، وتنعقد بمجرد تراضي الاطراف ، وتتسم بمرونة واضحة ، ولا يشترط المشرع تقييدها في السجل التجاري ولا تخضع لأي إجراء من إجراءات الشهر ويمكن إثباتها بجميع وسائل الاثبات ، وتعقد بين شريكين على الأقل من أجل ممارسة نشاط تجاري ، والمشرع تخلى عن المعيار الشكلي وركز على المعيار الموضوعي ، فإذا مارست عملا مدنيا خضعت لقانون الالتزامات والعقود وعند ممارستها للعمل التجاري فهي تعتبر شركة تجارية تخضع لقواعد شركة التضامن .

    شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية المعنوية ولا تتمتع بتسمية تجارية لأنها خفية وليس لها موطن ولا تتمتع بذمة مالية ولا يمكن اشهار إفلاسها لكن يمكن شهر إفلاس الشريك الذي يزاول أنشطتها باسمه إذا توقف عن أداء ديونه ، لذلك فهي تجسد نموذج الشركة العقد . ويترتب عن ذلك أن كل شريك يحتفظ بذمته المالية المستقلة ويحق له استرداد حصته عند تصفية الشركة ولا يجوز له المطالبة بها قبل حل الشركة . وبما أنها شركة أشخاص فهي تقوم على الاعتبار الشخصي ولا يمكن تفويت الحصص إلا بإجماع الشركاء وفي حالة الوفاة أو سقوط أهليته أو منعه من التجارة تنحل شركة المحاصة ما لم يتفق على خلاف ذلك .

    المطلب الثاني : قواعد إدارة شركة المحاصة التجارية

    تعتبر شركة المحاصة مجردة من الشخصية المعنوية لذلك يطلق عليها الشركة العقد لذلك ينعكس هذا الوضع على علاقات الشركاء فيما بينهم وكذلك على علاقتهم مع الأغيار .

    الفقرة 1 : علاقة الشركاء فيما ينهم ، عقد شركة المحاصة بمثابة شركة حقيقية بين الشركاء حيث ينظم ويضبط العلاقات بين الشركاء المحاصين دون الاخلال بالقواعد الجوهرية الخاصة بالشركات الواردة في قانون الالتزامات والعقود ، وفي حالة عدم اتفاق الشركاء تطبق مقتضيات شركة التضامن إذا كان غرض الشركة تجاريا لذلك يمكن لكل الشركاء تولي أعمال الادارة والتسيير كما يمكن تعيين أحد منهم مديرا ويكون الحق لكل شريك في حق مراقبة المدير ونشاط الشركة والمساهمة في اتخاذ القرارات الجماعية . وتقسم الارباح حسب عقد الشركة .

    الفقرة 2 : علاقة الشركاء المحاصين مع الأغيار ، يتم تعيين المدير من الشركاء أو من الاغيار ويتعامل مع الاغيار في كلا الحالتين باسمه الشخصي وليس باسم الشركة ، وفي حالة عدم تعيين مدير فالقاعدة تقول أن كل شريك يتعاقد مع الغير باسمه الخاص ، وفي حالة تصرف المدير المحاص بطريقة جعلت الاغيار يعلمون بوجود الشركة كأن يضيف في العقد وشركاؤه فإن شركة المحاصة تفقد صفتها الخفية وتتحول إلى شركة تضامن فعلية فيصبح كل شريك مسؤولا اتجاه الأغيار عن ديون الشركة بصفة غير محدودة وتضامنية .

    الفقرة 3 : إثبات شركة المحاصة التجارية ، يكون فقط بين الشركاء أما الاغيار فيجهلون الشركة جهلا قانونيا لأنهم يتعاملون فقط مع المدير المحاص باسمه الشخصي وليس باسم الشركة لغياب الشخصية المعنوية ، والمشرع نص على مبدأ حرية الاثبات دون تحديده ، وفي ظل الخفاء يصعب حل الخلافات فقد يدعي أحد الشركاء أن العقد هو عقد شغل وليس عقد شركة و قد ينكر وجود الشركة اصلا فيتدخل القضاء ليتأكد من نية المشاركة واستغلال مال مشترك بحثا عن الربح الشيء الذي يثبت العناصر المثبتة للشركة فيكون القاضي مضطرا للبحث على روح الشركة والمادة 89 لا تحدد أي شكل من أشكال شركة المحاصة حيث يتفق الشركاء بكل حرية على غرض الشركة وحقوقهم والتزاماتهم مع احترام القواعد الآمرة ذات الصلة في ق ل ع .

    الفرع الثاني : شركات الأموال

    تقوم شركات الأموال على الاعتبار المالي دون أي اعتبار لشخصية الشركاء فالأهم هو ما يقدمونه من أموال في صيغة شراء أسهم لتكوين رأس المال الضروري لممارسة أغراضها بحيث تتحول مسؤوليته في قيمة الاسهم التي يشارك بها ، والأغيار يثقون في المال المكون لراسمال الشركة وليس في من قدم هذا المال ، وتتمثل شركات الأموال في شركة المساهمة التي تمثل النموذج القانوني والفعلي لها بالاضافة الى شركة التوصية بالاسهم .

    المبحث الأول : شركة المساهمة

    القانون الجديد المنظم لها صدر بتاريخ 30/08/1996 ، وهي تقوم على الاعتبار المالي فلا أهمية لوفاة الشريك أو إفلاسه على استمرار الشركة ذلك أن إرادة المؤسسين والشركاء تكون أثناء تكوين الشركة بعد ذلك يظهر شخص معنوي له آلياته ومستقل تمام الاستقلال عن المساهمين وبإرادة المشرع بواسطة القواعد الآمرة التي تضمن لها الاستمرار والاستقرار من أجل تحقيق مشروعاتها الاقتصادية .

    المطلب الأول : تعريف شركة المساهمة وخصائصها

    الفقرة 1 : تعريف شركة المساهمة ، هي شركة تجارية بشكلها بصرف النظر عن موضوع نشاطها مدنيا أو تجاريا ، حيث يقسم رأس مال الشركة إلى أسهم قابلة للتداول ممثلة لحصص نقدية او عينية دون اي حصة صناعية لأنها لا تقوم على الاعتبار المالي ، ويجب أن لا يقل عدد المساهمين عن 5 تقتصر مسؤوليتهم عن أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها ولا يتحملون الخسارة إلا في حدود حصصهم دون أن تزداد أعباءهم الا برضاهم وإذا تقلص عدد المساهمين ما دون 5 لمدة تزيد عن سنة أمكن لكل ذي مصلحة اللجوء إلى القضاء من أجل طلب حلها .

    الفقرة 2 : خصائصها ، 1- يقسم راس مال الشركة إلى أسهم متساوية قابلة للتداول بالطرق التجارية من حيث المبدأ بكل حرية 2- كل شريك لا يكون مسؤولا عن ديون الشركة إلا بنسبة ما يملكه من أسهم وهو بذلك لا يكتسب صفة تاجر لأن اكتتابه لا يتصف بصفة العمل التجاري بل هو مجرد توظيف للمال وبالتالي فخضوع الشركة لنظام صعوبات المقاولة ( التصفية القضائية ) لا يؤدي إلى خضوعه إليها . 3- تتخذ شركة المساهمة تسمية تجارية وليس عنوانا تجاريا لأنها لا تقوم على الاعتبار الشخصي ولا تدخل المساهم الشريك في وافز الغير للتعامل معها للثقة بها لذلك لا يهمها ظهور أسماء المساهمين في محررات التعامل مع الأغيار لذلك يطلق عليها اسم الشركة المغلفة أي تغفل ذكر المساهمين الذين يظلون مجهولين وتعرف باسم الشركة المجهولة الاسم وهي تسمية خاطئة لأن الشركة المجهولة الاسم لها اسم والمجهول الحقيقي في الشركة المجهولة هم المساهمون ، لذلك قرر المشرع أن تتضمن إعلاناتها ومنشوراتها تسمية الشركة مسبوقة أو متبوعة بعبارة ” شركة مساهمة ” أو الاحرف الاولى ش م ومبلغ راس مال الشركة ومقرها الاجتماعي ورقم تقييدها في السجل العقاري .

    المطلب الثاني : هيكلة شركة المساهمة

    إن ضرورة حماية مصالح الشركة ومصالح المساهمين ومختلف المتعاملين معها وأصحاب السندات تقتضي هيكلة شركة المساهمة بإقرار أجهزة مختلفة مثل مجلس الادارة أو مجلس الإدارة الجماعية ومجلس المراقبة وجمعيات المساهمين ومراقبي الحسابات ، وقد عمل المشرع على إصلاح نظام تسيير وإدارة شركة المساهمة مل إحداث منصب رئيس مجلس الادارة وتحديد صلاحياته وإحداث نظام للإدارة بالنسبة للشركات التي تعتمد مجلس إدارة جماعي مع مجلس المراقبة ودعم مراقبي الحسابات وجعل صلاحياتها مستمدة من نص القانون عوض إرادة المساهمين .

    الفقرة 1 : أجهزة الادارة

    أولا : شركة المساهمة ذات مجلس الادارة

    يعد إطارا تقليديا لتسيير شركة المساهمة ويعرف باسم هيئة المتصرفين أو جمعية المسيرين فيتكون مجلس الادارة من 3 أعضاء على الأقل و من 12 عضوا على الأكثر ويرفع إلى 15 إذا كانت أسهم الشركة مسعرة في بورصة القيم .

    أعضاء الإدارة

    الجهاز المكلف بتعيين أعضاء مجلس الادارة وعزله : يعين المتصرفون من طرف الجمعية العامة العادية بموجب النظام الاساسي أو بموجب عقد منفصل وتكون مدة الانتداب محددة بمقتضى النظام الاساسي ولا تزيد على 3 سنوات إذا تم التعيين بمقتضى النظام الاساسي و 6 سنوات إذا تم التعيين من طرف الجمعية العامة للمساهمين . وتنتهي مهام المتصرف عند اختتام الجمعية العامة العادية آخر السنة المالية ويمكن إعادة انتخاب المتصرفين ما لم ينص النظام الاساسي على خلاف ذلك ويمكن للجمعية العامة عزلهم في أي وقت .

    التعويضات المخصصة لمجلس الادارة : مبلغا سنويا تحدده الجمعية أو مقابل مهام محددة وتصرف لهم مصاريف السفر والتنقل لصالح الشركة .

    الشروط الواجبة للدخول لمجلس الادارة : اقر المشرع أن يكون عضو مجلس الادارة من بين المساهمين وأن يكون مالكا لعدد معين من الاسهم ولا بد له من الأهلية المدنية للتصرف على اعتبار أن اكتساب صفة مساهم لا تضفي عليه صفة تاجر مما يعني استبعاده من الاهلية التجارية كما يشترط فيه الخلو من عيوب الاهلية أو الجمع مع الوظيفة العمومية أو مراقب الحسابات .

    رئيس مجلس الادارة : ينتخب بأغلبية أعضاء مجلس الادارة لمدة محددة ويمكن عزله في أي وقت ويقر له المجلس مكافأة وكيفية احتسابها وأدائها ويترأس رئيس مجلس الادارة الاجتماعات ويدعو لها ويحدد جدول الاعمال .

    المدير العام : يمكن لمجلس الادارة أن يفوض شخصا طبيعيا لمساعدة رئيس مجلس الادارة بصفته مديرا عاما سواء من المتصرفين أو الاغيار ويعزل في أي وقت من طرف مجلس الادارة .

    صلاحيات مجلس الادارة والرئيس : لمجلس الادارة واسع السلط ليتخذ كل القرارات باسم الشركة مع احترام قرارات جمعية المساهمين ويسهر على حسن سير الشركة وبلوغ أهدافها أما رئيس مجلس الادارة فهو الذي يتولى تحت مسؤوليته الإدارة العامة للشركة ويمثلها مع الأغيار .

    تسيير مجلس الادارة : يسير من طرف رئيسه فهو من يدعو إلى انعقاد المجلس وفق القانون والنظام الاساسي أو كلما دعت الضرورة ، وقد ألزم المشرع إثبات محاضر الاجتماعات وتحريرها من طرف كاتب الجلسة ويوقع عليها الرئيس ومتصرف واحد على الأقل وتتوفر الشركة على سجل خاص في مقرها الاجتماعي يتضمن اجتماعات المجلس ويتكلف كاتب ضبط المحكمة بترقيمه وتوقيعه .

    ثانيا : شركة المساهمة ذات مجلس الادارة الجماعية وذات مجلس الرقابة

    تختار بعض شركات المساهمة شكلا آخر لإدارتها يرتكز من جهازين وهما مجلس الادارة الجماعية ومجلس الرقابة ، فالجهاز الأول يقوم يتسيير الشركة بينما يقوم الجهاز الثاني بمراقبة التسيير ، وهذا الشكل حديث يختلف عن الشكل التقليدي كونه يفصل بين الادارة والرقابة فتكون مهمة مجلس الادارة الجماعية هي إدارة الشركة والمساهمة في بلوغ أهدافها لكنه يكون تحت مراقبة مجلس الرقابة .

    يتكون هذا النظام البديل من جهازين منفصلين: مجلس الإدارة الجماعية (Directoire) المكلف بالتسيير الفعلي للشركة وتمثيلها، يتراوح عدد أعضائه بين 2 و5 (أو 7 في الشركات المدرجة بالبورصة)، ويعينهم مجلس الرقابة؛ ومجلس الرقابة (Conseil de surveillance) المكلف بالمراقبة الدائمة لتسيير الشركة من طرف مجلس الإدارة الجماعية، ويتكون من 3 إلى 12 عضوا تعينهم الجمعية العامة العادية من بين المساهمين.

    تكمن ميزة هذا النظام في الفصل الواضح بين وظيفتي التسيير والمراقبة، خلافا لنظام مجلس الإدارة التقليدي حيث يجمع رئيس المجلس أحيانا بين الرئاسة والتسيير التنفيذي (رئيس مدير عام)، مما يعزز الحكامة الجيدة للشركة، لكنه يبقى أقل انتشارا عمليا في المغرب من النظام التقليدي.

    📗 خلاصة الباب

    • تنقسم الشركات التجارية إلى شركات أشخاص تقوم على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين الشركاء (شركة التضامن حيث تكون المسؤولية شخصية وتضامنية غير محدودة، شركة التوصية البسيطة بطائفتيها المتضامنة والموصية، وشركة المحاصة المجردة من الشخصية المعنوية والمستترة عن الأغيار) وشركات أموال تقوم على الاعتبار المالي دون اعتبار لشخصية الشركاء.
    • أبرز شركات الأموال هي شركة المساهمة التي يقسَّم رأسمالها إلى أسهم قابلة للتداول، وتُدار بأحد نظامين: النظام التقليدي (مجلس الإدارة برئيسه الذي قد يجمع صلاحيات المدير العام) أو النظام الثنائي (مجلس الإدارة الجماعية للتسيير الفعلي ومجلس الرقابة للمراقبة الدائمة)، وهو نظام أقل شيوعا عمليا لكنه يحقق فصلا أوضح بين التسيير والمراقبة.

  • أقسام الدعوى

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 5 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الدعوى بصفة عامة تنقسم الى دعوى عمومية ودعوى مدنية، الدعوى العمومية تباشرها النيابة العامة لطلب توقيع العقاب على مرتكب الجريمة، هذا النوع من الدعاوى تكفل ببيان مساطره قانون المسطرة الجنائية أما العقاب فيتم إيقاعه وفق مجموعة القانون الجنائي، وهناك دعاوى مدنية تتعلق بأموال الشخص وحالته الشخصية، هذه الدعاوى إما أن تكون مستقلة، وقد تنشأ عن جريمة وتسمى حينها الدعاوى المدنية التابعة ويكون موضوعها المطالبة بالتعويض (الحق المدني).

    الدعاوى المدنية ترفع بطريق أصلي أمام القضاء المدني وتخضع لقواعد المسطرة المدنية واجراءاتها، وتنقسم الى اقسام متعددة يخضع كل قسم منها لشروط عامة حددها المشرع تحت طائلة عدم القبول، ويجب أن يمارس كل قسم في إطار شروطه الخاصة إضافة إلى الشروط العامة.

    أما من ناحية الكيفية التي تُقدم بها الدعوى الى القضاء المدني فيمكن تقسيم الدعوى إلى دعاوى مفتتحة للخصومة وهي التي تبدأ بها الخصومة أمام المحاكم المدنية، وهناك دعاوى متفرعة عنها وتشمل الدعاوى التي تتعلق بتطورات الدعوى واتساع نطاقها أو مساسها بمصالح أشخاص آخرين حيث يلتجأ اليها كطلبات عارضة أو دعاوى فرعية أو دعاوى التدخل أو دعوى الزور الفرعي.

    أما اذا نظرنا الى الدعاوى من جهة طبيعة الحق موضوع النزاع، فهناك دعاوى شخصية وأخرى عينية، فأما من حيث طبيعة الموضوع فهناك دعاوى عقارية ودعاوى منقولة، أما من الجهتين معا أي طبيعة الحق وطبيعة الموضوع فهي دعاوى شخصية منقولة ودعاوى عينية عقارية و دعاوى عينية منقولة، والدعوى العينية العقارية من وجهة تناولها أساس الحق يمكن تقسيمها الى دعاوى مطالبة بالحق وهي دعوى الاستحقاق وهناك دعاوى الحيازة، أما من وجهة نوع الاتفاق أو العمل الذي نشأت عنه فهناك دعاوى مدنية و دعاوى تجارية.

    والتشريع المغربي سار مع الفقه التقليدي وقسم الدعوى الى 3 اقسام :

    • دعاوى شخصية ودعاوى عينية

    • دعاوى منقولة و دعاوى عقارية

    • دعاوى ملكية ( استحقاق) و دعاوى حيازة

    أما الفقه الحديث فيقسم الدعاوى الى دعاوى ملزمة و دعاوى تقريرية و دعاوى منشئة، وذلك بالنظر الى الحماية القضائية التي ترومها الدعوى.

    أولا : الدعاوى الشخصية والدعوى العينية والدعاوى المختلطة

    من حيث طبيعة الحق المتنازع فيه تنقسم الدعوى الى دعاوى شخصية و دعاوى عينية، وهناك دعاوى مختلطة تجمع بين الدعويين، هذا التقسيم مبني على تقسيم الحقوق المالية التي تنقسم الى حقوق شخصية وحقوق عينية.

    • الدعاوى الشخصية : هي التي تكفل حقا شخصيا ناشئا عن دين أو التزام شخصي، والحق الشخصي رابطة بين شخصين تخول الدائن مطالبة المدين بالأداء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.

    الدعاوى الشخصية كثيرة ما دام أن الافراد يُنشئون التزامات لا عدد لها عن طريق العقود أو الفعل غير المشروع أو الاثراء بلا سبب أو بسبب نص قانوني، فالدعوى الشخصية تُرفع مستندة الى حق شخصي مطالبة المدين بالوفاء بدين أو تعويض عن ضرر، وقد يكون موضوعها حماية حق شخصي على منقول، مثال ذلك دعوى صاحب العين المنقولة على المكتري من أجل اصلاح ضرر الحقه المكتري بالمنقول أو التعويض عن الضرر، وقد يكون موضوعها حماية حق شخصي على عقار ومثال ذلك الدعوى التي يقيمها صاحب عقار على من ألحق ضررا بعقاره مطالبا اياه بالتعويض، هذه الدعاوى تعتبر شخصية رغم أن الحق الشخصي الذي يطالب به المدعي واقع على عقار لأنها تطالب بحق شخصي يتمثل في التعويض عن الفعل الضار.

    مميزات الدعاوى الشخصية :

    • يمارسها شخص يدعي أن له حقا مترتبا في ذمة المدعى عليه.

    • الهدف منها وموضوعها إلزام المدعى عليه بدفع مبلغ مالي كتعويض أو المطالبة بدين أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل يضر بالمدعي.

    • تقام الدعوى الشخصية ضد الطرف الذي تجمعه بالمدعى عليه علاقة قانونية ما، عقد أو عمل ضار أو اثراء بلا سبب أو بسبب التزام يفرضه القانون، ولا يمكن توجيهها ضد شخص آخر ولو كان بيده المال الذي يعود للمدعي.

    • يعتبر النظر في الدعوى الشخصية من اختصاص محكمة موطن المدعى عليه، جاء في الفصل 27 من ق م م : ” يكون الاختصاص المحلي لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه”.

    • الدعوى العينية

    يتمسك المدعي في الدعوى العينية بحق عيني، والحق العيني هو سلطة مباشرة لشخص معين على شيء معين بذاته، تخول له الاستئثار به دون غيره دون وساطة أحد، والحق العيني هو في طبيعته حق عقاري أصلي أو تبعي، ومثال الدعاوى العينية دعوى الاستحقاق ودعوى الحيازة ودعاوى حق الارتفاق على الجار والمطالبة بما يترتب على الرهن من حق الامتياز والحبس، هذه الدعاوى تحمي الحقوق العينية سواء كانت أصلية كحق الملكية والسطحية والارتفاق وغيرها أو تبعية كحق الرهن.

    الحقوق العينية عكس الحقوق الشخصية مقيدة ومذكورة على سبيل الحصر في المادة 9 من مدونة الحقوق العينية، ولا يمكن خلق حق عيني جديد بينما في يمكن ذلك في الحق الشخصي. ومثال الحقوق العينية حق الملكية ؛ حق الارتفاق والتحملات العقارية ؛ حق الانتفاع ؛ حق العمرى ؛ حق الاستعمال ؛ حق السطحية؛ حق الكراء الطويل الأمد ؛ حق الحبس ؛ حق الزينة ؛ حق الهواء والتعلية.

    مميزات الدعوى العينية :

    • يمارسها صاحب الحق العيني عندما يعتدى على حقه العيني من قبل أي كان.

    • هدفها وموضوعها تقرير وجود الحق العيني المتنازع عليه وتمكين صاحبه من ممارسته دون أي عائق ومنع أي معتدي من ممارسة حق عيني زورا وبهتانا.

    • لا توجه ضد شخص معين كما هو الحال في الدعاوى الشخصية بل تقام ضد أي شخص ينازع صاحب الحق العيني حقه أو يعتدي عليه أو يدعيه.

    • في حالة حق عيني منقول يكون الاختصاص من طرف محكمة المدعى عليه، أما في حالة حق عيني عقاري يكون الاختصاص للمحكمة الكائنة في موقع العقار ف28 ق م م.

    أما في الدعوى المختلطة يكون الاختيار من حق المدعي بين محكمة موطن المدعى عليه أو محكمة موقع العقار، جاء في ف 28 : ” تقام الدعاوى خلافا لمقتضيات الفصل السابق (محكمة المدعى عليه) أمام المحاكم التالية: – في الدعاوى العقارية تعلق الأمر بدعوى الاستحقاق أو الحيازة، أمام محكمة موقع العقار المتنازع فيه؛ – في الدعاوى المختلطة المتعلقة في آن واحد بنزاع في حق شخصي أو عيني، أمام محكمة الموقع أو محكمة موطن أو إقامة المدعى عليه؛ – في دعاوى النفقة أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه أو موطن أو محل إقامة المدعي باختيار هذا الأخير…”.

    التمييز بين الدعوى الشخصية والدعوى العينية :

    • من حيث الاختصاص : الدعوى الشخصية ترفع أمام محكمة موطن المدعى عليه، بينما الدعوى العينية ترفع أمام محكمة موقع العقار أما المختلطة فالمدعي يختار بين محكمة المدعى عليه أو محكمة المكان التي توجد بها العين موضوع النزاع ف28.

    • من حيث الاجراءات المسطرية : ترفع الدعوى الشخصية ضد نفس الشخص المرتبط بالتزام اتجاه المدعي بينما الدعوى العينية توجه ضد أي شخص تكون بحوزته العين موضوع النزاع.

    3- الدعاوى المختلطة

    هي التي تستند الى التزام شخصي وحق عيني في نفس الوقت، فتتكون من اجتماع حقين مختلفين في طبيعتهما ولكنهما يرميان الى نفس الغرض، مثال ذلك حين يكون المدعي يملك عقارا بموجب أحد العقود الناقلة للملكية ويرفع دعواه بتنفيذ هذا العقد، ونفرق هنا بين نوعين الدعاوى المختلطة :

    • الدعاوى التي تهدف الى تنفيذ عقد أو أي تصرف قانوني أنشأ حقا عينيا عقاريا وأنشأ في ذات الوقت التزاما شخصيا، كالمثال السابق.

    • الدعاوى التي ترمي إلى فسخ أو إبطال تصرف قانوني ناقل أو منشئ لحق عيني عقاري، مثال ذلك الدعوى التي يرفعها البائع على المشتري لاسترداد العقار وفسخ العقد، فهي دعوى تستند الى حق الفسخ أو الابطال وهو حق شخصي وفي نفس الوقت تستند الى حق عيني وهو استرداد العقار، لكن اذا أقيمت الدعوى من طرف المشتري فهي دعوى شخصية الغرض منها استرداد مبلغ مالي ولا تتضمن المطالبة بأي حق عيني عقاري، أما الدعوى المتعلقة بحق رهن عقاري فتكون مختلطة إذا وجهت للمدين و تكون دعوى عينية عندما توجه ضد الحائز.

    ثانيا : الدعاوى المنقولة والدعاوى العقارية

    تنقسم الدعوى من حيث محل الدعوى أو موضوع الخصومة الى دعاوى عقارية ومنقولة.

    الدعاوى المنقولة : تتعلق بمنقول بما في ذلك حق ملكيته، يدخل فيها أيضا الدعاوى التي تستند الى حقوق شخصية متعلقة بمنقول كدعوى المستأجر ضد المؤجر بتسليم العين المؤجرة فهي للمدعي عليه حق شخصي اي حق الايجار في هذه الدعوى يكون الشيء المطلوب منقولا وليس عقارا. والدعوى المنقولة تكون متعلقة بعقار في حالات منها عدم بناء الشقة، فالمطالبة تكون بـمبلغ مالي بينما اذا تم بناء الشقة فتكون دعوى عقارية لأن موضوع الطلب الحصول على عقار، ومن الدعاوى العينية المنقولة دعوى استحقاق المنقول ويرفعها المالك لطلب حماية هذا الحق أو تقرير الرهن.

    الدعاوى العقارية :

    هي التي تكفل حقا عقاريا، والحقوق العينية العقارية كما حددتها مدونة الحقوق العينية في م5 اما بطبيعتها أو بالتخصيص، الحقوق العينية تكون أصلية أو تبعية، الأصلية فهي على سبيل الحصر كما نصت على ذلك م9 من مدونة الحقوق العينية : حق الملكية، الانتفاع، العمرى، الارتفاق، الاستعمال، السطحية، الكراء الطويل الأمد، الحبس، الزينة، الهواء والتعلية، الحقوق العرفية المنشأة بوجه صحيح قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ، والحق العيني التبعي كما حددته م10 على سبيل الحصر، الامتياز، الرهن الحيازي، الرهن الرسمي.

    ولا يجب أن نخلط بين التقسيم إلى شخصية و عينية والتقسيم الى منقولة وعقارية، فالتقسيم الأول ينظر الى طبيعة الحق فترفع الدعوى لتقريره أو حمايته، بينما التقسيم الثاني يتعلق بطبيعة محل الحق، هكذا تعتبر من قبيل الدعاوى العينية العقارية المتفرعة عن حق الملكية، دعوى قسمة الاموال العقارية، وتعتبر من قبيل الدعاوى العقارية لأنها ترمي الى تعديل محل الحق العيني بتحويل ملكية شائعة الى ملكية مفرزة.

    وهناك الدعاوى الشخصية العقارية، يكون موضوعها حق شخصي متعلق بعقار، ويطلق عليها الدعاوى المختلطة، مثال ذلك دعوى استحقاق عقار بناء على عقد بيع. وهناك الدعاوى الشخصية المنقولة، يدعي رافعها حقا شخصيا متعلقا بمال منقول، مثال ذلك الدعوى التي يرفعها المستأجر يطلب فيها تسليم العين المؤجرة وتمكينه من الانتفاع، بها فهي دعوى شخصية منقولة لأن رافعها لا يستند الى حق عيني بل يستند الى حق شخصي يخوله الانتفاع بالعين وإلزام الطرف الاخر بالقيام بالتزامه، فهو مال منقول ولو تعلق الأمر بعقار فحق المستأجر ولو كانت العين المؤجرة عقارا يعتبر منقولا.

    ثالثا : دعاوى الملكية ودعاوى الحيازة

    هذا التقسيم متعلق بالدعاوى العينية العقارية ولا يشمل الدعاوى المنقولة.

    دعاوى الملكية

    أو دعاوى الحق، أو دعاوى الاستحقاق، تهدف الى حماية أصل الملكية فيطالب المدعي فيها بتثبيت حقه العيني العقاري أو استحقاقه واسترداده من غاصب، فهي دعاوى يمنحها القانون للمالكين لحماية حقوقهم وتتعلق جميع هذه الدعاوى بجوهر الحق، لذلك فالمدعي يكون ملزما فيها بإثبات تملكه للعقار أو الحق العيني العقاري المذكور في الفصل التاسع من مدونة الحقوق العينية، فيدعي اعتداء الغير عليه او اغتصابه ويأتي بالحجة التي تثبت الملك مع سائر شروطه. موضوع دعوى الملكية نظم أحكامه قانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية من م14- م36، هذه الدعوى تتعلق بالنزاع حول ملكية أو استغلال أو تصرف، سواء كان الشخص بمفرده أو مرتبطا بحق مشترك مثل الشياع أو حائط مشترك بين عقارين أو طريق خاص مشترك.

    مميزات دعاوى الحق :

    • طول إجراءاتها وبطئها الشديد

    • من أعمال التصرف فإذا لم يكن مالكا فيجب أن يتوفر على النيابة والإذن في التقاضي بالنسبة للقاصر أو ناقص الاهلية.

    • يجب إقامتها قبل انقضاء مدة التقادم المسقطة للحق العيني العقاري وهي 10 سنوات

    دعاوى الحيازة

    هي ما كان موضوعها حماية الحيازة في حد ذاتها، بصرف النظر عن أساس الحق الذي تستند اليه أي سواء كان الحق ملكا أو غير ذلك، فرافع دعوى الحيازة لا يدعي أنه صاحب الحق موضوع الحيازة بل يدعي فقط أنه حائز للحق، ولذلك لا يشترط للحكم له أن يثبت أنه صاحب الحق بل يكفي أن يثبت أنه حائز.

    تعريف الحيازة :

    هي حيازة العقار والانتفاع به كما يفعل المالك في ملكه، اي أن الملك يوجد تحت تصرف حائزه، “الحيازة الاستحقاقية تقوم على السيطرة الفعلية على الملك بنية اكتسابه” م239 من م ح ع والمشرع أراد أن يحمي الملكية بطريقة غير مباشرة اعتبارا أن الحيازة قرينة عليها، وما دام أن الحائز غير مالك فيبقى له الحق في استيفاء حيازته والاستعانة بدعوى الحيازة، فالحيازة مظهر للحق أي الملكية وهذا الحق يطابق الحقيقة أحيانا وقد لا يطابق الحقيقة في أحيان أخرى.

    أنواع دعوى الحيازة

    • دعوى منع التعرض : هي دعوى يمارسها الحائز القانوني الذي يستمر في الحيازة لعقار أو حق عيني عقاري، وتسمى دعوى إنكار الحيازة، والتعرض يكون ماديا كمنع الحائز من البناء فوق الأرض أو منعه من المرور من طريق وإما تعرض قانوني كطلب أداء الكراء أو ارسال إنذار بإفراغ الارض التي يحوزها، ودعوى منع التعرض يرفعها الحائز القانوني وليس الحائز العرضي الذي يحوز لغيره و ليس له نية التملك كالمكتري وصاحب الارتفاق.

    • دعوى وقف الاعمال الجديدة : غايتها إيقاف أعمال شرع الغير في القيام بها على العقار لكن يكون لها إزعاج للحائز في حيازته، مثال ذلك بناء حائط يحجب الشمس أو تغيير في بناء الطابق السفلي في بناء مشترك قد يهدد الطابق العلوي.

    • دعوى استرداد الحيازة : يلجأ إليها من سلبت حيازته ليستعيدها، ويشترط لممارستها أن يكون الحائز قد فقد حيازته بسبب عنف أو إكراه، جاء في الفصل 166 : ” لا يمكن رفع دعاوى الحيازة إلا ممن كانت له شخصيا أو بواسطة الغير منذ سنة على الأقل حيازة عقار أو حق عيني عقاري حيازة هادئة علنية متصلة غير منقطعة وغير مجردة من الموجب القانوني وخالية من الالتباس. غير أنه يجوز رفع دعوى استرداد الحيازة المنتزعة بالعنف أو بالإكراه إذا كانت للمدعي وقت استعمال العنف أو الإكراه حيازة مادية وخالية وهادئة وعلنية”.

    شروط دعاوى الحيازة (ف166 ق م م)

    • أن تستمر الحيازة بشروطها مدة سنة : الشرط الأول : الحيازة الهادئة العلنية، أي أن الحائز لم تعترضه حوادث مادية متوالية تجعل الحائز مضطرا لمقاومتها باستمرار ليحتفظ بحيازته ثم علنية أي بادية للعموم وليس بصفة مستترة. الشرط الثاني : الحيازة المتصلة، أي عدم حصول انقطاع في الحيازة، الشرط الثالث : عدم التجرد من الموجب القانوني، اي الارتكاز على مبرر قانوني للحيازة، حتى ولو كان هذا السند معيبا وأن يتصرف في العقار كما يتصرف المالك في ملكه.

    • إقامة دعوى الحيازة داخل أجل سنة من تاريخ الفعل المخل بالحيازة : وإلا كانت الدعوى غير مقبولة في حين أن دعوى الملكية مطلقة من هذا القيد.

    • عدم الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية : باعتبار الحيازة مركزا قانونيا مستقلا عن الحق الموضوعي، فلا يجوز الخلط بين الحماية المقررة للحيازة والحماية المقررة للحق. ويترتب عن ذلك أربعة آثار :

    • المدعي للحيازة لا يمكنه في دعوى الحيازة أن يستند إلى ملكيته للعقار

    • اذا رفع دعوى الملكية يعتبر متنازلا عن دعوى الحيازة م169

    • يشترط لتطبيق قاعدة عدم قبول دعوى الحيازة لسبق رفع دعوى الملكية أن تكون دعوى الحيازة قد نشأ الحق فيها قبل إقامة دعوى الملكية أما دعوى الحيازة التي تستند إلى تعرض واقع بعد رفع دعوى الملكية تعتبر دعوى مقبولة وتنتج كافة آثارها القانونية.

    • المدعى عليه في دعوى الحيازة لا يستطيع رفع دعوى الحيازة بادعاء ملكية العقار لأن مثل هذه الدفوع تخرج دعوى الحيازة عن إطارها المتعلق بواقعة الحيازة وحدها.

    الحكمة من حماية الحيازة في حد ذاتها

    هي افتراض أن الحائز هو المالك، فحماية الحائز هي في الواقع حماية للمالك، فهي تحمي واضع اليد على العقار لأن الحائز في الغالب هو المالك للشيء المحوز، فالحيازة الهادئة العلنية قرينة على الملكية إلا أنها قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس، وهذه الدعاوى سهلة الاثبات وقليلة النفقات والاجراءات، ويقبل عليها المواطنون خصوصا في البادية، وحماية الحيازة من النظام العام ولا يجوز اغتصاب الحقوق ولو كان مغتصبها هو مالكها، وإلا أدى ذلك إلى الفوضى والاضطراب.

    الأحكام الخاصة بدعاوى الحيازة

    • تتصف دعاوى الحيازة بالاستعجال

    • تخضع دائما للاستئناف وكذلك دعاوى الملكية عملا بالفصل 134

    • الاختصاص في دعاوى الحيازة والملكية يعود للمحكمة الابتدائية

    • اذا ظهر للمحكمة صاحب الحق بالحيازة على ضوء ف168 قضت له بها

    • اذا ادعى الحيازة كل من المدعي والمدعى عليه وتقدم كل منهما بالأدلة و صعب الترجيح بينهما عمل القاضي بأحد الحلول الثلاثة المنصوص عليها في الفصل 170 وهي : ابقاء الحيازة للطرفين أو إجراء حراسة قضائية على العقار المتنازل عليه تسند الى شخص ثالث أو اسناد الحراسة لأحد الطرفين مع التزامه بتقديم حساب عن ثماره.

    📗 خلاصة الباب

    • تنقسم الدعاوى بحسب موضوعها إلى دعاوى عقارية ومنقولة، وبحسب طبيعة الحق المطالَب به إلى دعاوى شخصية وعينية ومختلطة، ولكل قسم قواعد اختصاص وإجراءات خاصة به.
    • يُعتد بهذا التقسيم أساسا لتحديد المحكمة المختصة نوعيا ومكانيا بالنظر في النزاع.

    ◀ الفصل السابق: طبيعة الدعوى وخصائصها

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: شروط الدعوى

  • الفصل الأول: النظرية العامة للشركات التجارية

    📖 الشركات التجارية — الفصل 2 من 6 — فهرس الكتاب

    الفرع الاول : عقد الشركة

    الشركة عقد يجب أن تتوفر فيه أركان العقد العامة وهي الرضى والمحل والسبب بالاضافة الى الاركان الموضوعية الخاصة باعتباره عقد شركة ثم أخرى شكلية .

    المبحث الأول : الشروط الموضوعية

    المطلب الأول : الرضى

    ” العقد توافق ارادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني” ، فالرضى بهذا التعريف هو قوام عقد الشركة ، الذي يجب أن ينصب على شروط العقد كلها من رأسمال وهدف وادارة .

    والرضى يجب أن يكون سليما و صحيحا من خوارم الغلط أو الاكراه أو التدليس أو الغبن وإلا كان عقد الشركة قابلا للابطال .

    المطلب الثاني : الأهلية التجارية

    حيث أن عقد الشركة من أعمال التصرف فهو يشترط في الشركاء توفرهم على أهلية التصرف أي 18 سنة والخلو من عوارض السفه والجنون والجنون والعته ، أو من ثبت في حقه جريمة السرقة خلال مدة تقل عن 5 سنوات أو الاختلاس أو خيانة الامانة أو النصب والاحتيال ، فلا يجوز أن يكون مؤسسا لشركة مساهمة .

    الفقرة الاولى : القاصر ، أو ناقص الاهلية ، فلا يجوز للوصي أن يستثمر أموال القاصر إلا بعد الحصول على إذن من القاضي وفق قانون الأسرة .

    الفقرة الثانية : الموظف العمومي ، يمنع عليهم القانون ممارسة نشاط تجاري ويمنع عليهم اكتساب صفة تاجر .

    الفقرة الثالثة : المرأة المتزوجة ، اصبحت تمارس التجارة دون إذن زوجها .

    الفقرة الرابعة : أهلية الشخص الاجنبي ، عند بلوغ سن 18 حسب مدونة التجارة .

    المطلب الثالث : المحل

    وهو الغرض الاجتماعي ، أي المشروع الاقتصادي الذي يسعى الشركاء لتحقيقه ، ويجب أن يكون مشروعا غير مخالف للنظام العام ولا للأخلاق الحميدة وينتج عن عدم مشروعية المحل بطلان الشركة بقوة القانون .

    المطلب الرابع : السبب

    هو الرغبة في تحقيق الربح واقتسامه بين الشركاء فهو الغاية من إنشاء الشركة . والفرق بين المحل والسبب هو أن المحل متعلق بالنشاط الذي تقوم به الشركة أما السبب فهو الدافع الذي من أجله ابرم الاتفاق بين الشركاء . ويشترط في السبب أن يكون مشروعا وأخلاقيا .

    المبحث الثاني : الشروط الموضوعية الخاصة

    المطلب الأول : تعدد الشركاء

    طبيعي أن يكون هناك تعدد في الشركاء ، شريكين على الاقل بالنسبة لشركات التضامن وايضا شركات المحاصة التجارية وشركات ذات التوصية البسيطة ، في حين يتطلب لشركة التوصية بالاسهم أربعة شركاء على الاقل أما شركة المساهمة فتتطلب 5 شركاء مساهمين على الاقل ، أما الشركة ذات المسؤولية المحدودة فتتطلب شريكين فقط وقد سمح المشرع بشريك واحد فقط ولا يتجاوزون 50 شريكا وإلا وجب تحويلها إلى شركة مساهمة وإلا تم حلها ما لم ينخفض عدد الشركاء في ظرف سنتين .

    المطلب الثاني : تقديم حصص من أجل تكوين راسمال الشركة

    يجوز حسب الفصل 988 من ق ل ع أن تكون الحصة نقودا أو منقولات أو عقارات أو حقوقا معنوية أو عمل أحد الشركاء ، أي كل شيء يمكن تقويمه نقدا فالحصص هي عبارة عن مجموع الأموال التي يتعهد الشركاء بوضعها رهن إشارة الشركة مقابل الحصول على نصيب في شركات الاشخاص أو أسهم في شركات الاموال ( المساهمة والتوصية بالاسهم)

    الفقرة 1 : تقديم الحصص

    الحصة النقدية ، وهي المبالغ المالية التي يقدمها الشركاء من أجل المساهمة في تكوين راسمال الشركة ، وننميز هنا بين الالتزام بتقديم الحصة النقدية ويسمى الاكتتاب وبين الاداء الفعلي ويسمى التحرير ، وكل شريك هو مدين للشركة بما تعهد بأدائه للشركة وفي حالة تماطله يجوز لباقي الشركاء المطالبة بحكم إخراجه من الشركة هذا في شركات الاموال أما بالنسبة لشركات الاشخاص فهي تتسم بمرونة حيث لا يمكن إلزام الشركاء باي أجل أو مبلغ معين إلا طبقا للقانون الاساسي للشركة .

    الحصة العينية ، عقار كمنجم أو منقول كآلات أو معنوية كاصل تجاري أو براءة اختراع ، وفي حالة الشركة فإن الشريك لن يسترد الحصة العينية ذاتها بل تقسم كباقي الاموال الاخرى بالتساوي

    الحصة الصناعية ، وتتمثل في إلزام الخبرة التقنية للشركة سواء الخبرة الصناعية او التقنية او التسييرية او الادارية أو العلاقات الخارجية ، ويمنع عليه القيام بعمليات لحسابه الشخصي بدون إذن من الشركاء وإلا يطالب بالتعويض وحتى إخراجه من الشركة ، والحصة الصناعية لا تدخل في تكوين رأسمال الشركة لأنها التزام معنوي يصعب تقويمه وتتميز بخاصيتها المؤقتة تنقضي بتوقف مقدمها .

    الفقرة 2 : الراسمال الاجتماعي للشركة

    هو الحصص النقدية والعينية التي يمكن تقييمها بالنقود وتكون ضمانا لدائني الشركة وقابلة للتنفيذ الجبري ، أما الحصص الاخرى الصناعية فلا تدخل في تكوين رأسمال الشركة لأنها غير قابلة للتقويم بالنقود ولا للتنفيذ الجبري وليست ضمانا لدائني الشركة وتقتصر حقوق اصحابها على اقتسام الارباح والخسائر . و رأس المال الاجتماعي للشركة هو الضمان الحقيقي للدائنين وتجسده موجودات الشركة من عقارات ومنقولات وأموال وهي التي تكون أصول الشركة ويجوز التنفيذ عليها وتكشف حقيقة المركز المالي للشركة .

    وقد فرض المشرع حدا أدنى لراس مال الشركة لا يجوز للشركة أن تتكون بدونه فشركات المساهمة ذات التوجه العمومي لللادخار لا يجب أن يقل عن 3 ملايين درهم بينما شركات المسؤولية المحدودة يجب أن لا يقل عن 10 ألف درهم أما شركات المساهمة في شركات الائتمان والبنوك فلا أقل عن 100 مليون درهم .

    المطلب الثالث : اقتسام الارباح والخسائر

    الربح هو كل كسب مادي نقدي أو مادي ينضاف إلى ثروة الشركاء ويدخل في ذمتهم المالية أما النفع الاقتصادي وهو تقليل الخسائر والنفقات فلا يدخل ضمن مفهوم الربح . والربح هو ما يميز الشركة عن باقي التجمعات البشرية ذات النفع الاقتصادي والتعاونيات والجمعيات .

    وطبيعي أن يقتسم الشركاء الارباح والخسائر ، لكن ترد استثنائات منها :

    يجوز أن يشترط من قدم عمله نصيبا أكبر من الارباح

    إذا نص العقد على منح شريك كل الربح كانت الشركة باطلة

    يبطل كل شرط يعفي أحد الشركاء من تحمل الخسائر ولا يترتب عنه بطلان عقد الشركة

    يمكن لشركة المساهمة أن يتضمن نظامها الاساسي أسهما ذات أولوية تخول امتيازات غير ممنوحة للاسهم الاخرى .

    الفقرة الأولى : المجموعات ذات النفع الاقتصادي

    تهدف إلى تسخير كل الوسائل من أجل تنمية النشاط الاقتصادي لأعضائها ويجب أن يكون على ارتباط بالنشاط الاقتصادي للشركاء ولكن بطابع ثانوي ولا يتمثل في الربح .

    إذن هي مجرد وسيلة للتنسيق ومساعدة المقاولات من أجل التقليل من التكاليف وخلق تكتل بهذا الشأن لا يهدف إلى تحقيق الربح ولكن يقدم خدمات للمقاولات المنضوية تحت لوائه ولا ينطبق على هذا التكتل الوصف القانوني للشركة .

    الفقرة الثانية : التعاونيات

    هي جماعة تتألف من أشخاص طبيعيين متفقين على إنشاء مشروع للحصول على خدمات أو منتوجات والقيام بتسيير المشروع وفق المبادئ المحددة في القانون ، فالتعاونية لا تهدف إلى الربح بل تهدف إلى تطوير قطاع اقتصادي للأعضاء للاستفادة منه وتسيير المشروع وفق البنود المحددة في القانون الأساسي للتعاونية .

    الفقرة الثالثة : الجمعيات

    هي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الارباح فيما بينهم .

    المطلب الرابع : نية المشاركة

    هو عنصر معنوي يعني تعاون الشركاء فيما بينهم وتستقر في نفوسهم إرادة التعاون والانخراط في تسيير الشركة وتحمل المخاطر بهدف تحقيق غاية مالية أو اقتصادية .

    ويعتبر رفض اي شريك تنفيذ التزاماته اتجاه الشركة سببا في مطالبة باقي الشركاء بالتعويض أو الخروج من الشركة .

    وهي تتعارض مع المنافسة ، فالشريك لا يجوز له أن ينافس الشركة التي هو شريك فيها .

    وتظهر أهمية نية المشاركة في تمييز عقد العمل عن عقد الشركة ، ولو كان للعامل نصيب في الارباح لكن لا يمكن أن نقول عنه أنه شريك لأن عقد العمل يتضمن تبعية للعامل لمشغله وخضوعه لأوامره .

    المبحث الثالث : الاجراءات الشكلية لعقد الشركة

    المطلب الأول : كتابة عقد الشركة

    الكتابة واجبة وضرورية لتكوين عقد الشركة ، واعتبارا لأهمية الشركة في النظام الاقتصادي العام الكتابة أصبحت شرط وجود وصحة وليس لمجرد الاثبات .

    وقد أكد المشرع على أهمية كتابة عقد الشركة أو كل تعديل يطرأ عليه وضرورة تحديد حقوق والتزامات الشركاء بدقة ، منعا لأي نزاع يؤثر على العلاقات المركبة التي تنشأ عنه وتأثيره على النطاق الحيوي لاقتصاد الدولة .

    المطلب الثاني : شهر عقد الشركة

    تتجلى في الايداع والنشر وبداية الشخصية المعنوية هي يوم تسجيلها في السجل التجاري ويتم الشهر بواسطة الممثلين القانونيين للشركة أو المؤسسين أو مفوض .

    الفقرة الاولى : الايداع ، ويتم عن طريق إيداع العقود والوثائق بكتابة ضبط المحكمة المختصة بالسجل التجاري الذي يوجد بدائرة المقر الاجتماعي للشركة داخل أجل شهر من تاريخ تأسيس الشركة .

    الفقرة الثانية : النشر ، ويتم في الجريدة الرسمية ويعد وصفا للشركة ويتضمن مجموعة من البيانات المتعلقة بالشركة كتسميتها وشكلها ومدتها و رأس مالها وعنوانها واسماء الشركاء.

    المبحث الرابع : جزاءات مخالفة إجراءات التأسيس

    نص المشرع على جزاءات لضمان حسن تطبيق القانون وتوفير الحماية للشركاء والاغيار والنظام الاقتصادي العام وتتمثل هذه الجزاءات في البطلان والمسؤولية المدنية والجنائية .

    المطلب الأول : البطلان

    البطلان جزاء مدني يتلاءم مع النشاط التجاري للشركات وهو أكثر مرونة من الجزاء الجنائي لكونه يدفع العاملين الاقتصاديين إلى الانتباه للاخلالات الشكلية ، فهو يحقق حماية خاصة لحقوق الشركات والاغيار والنظام الاقتصادي العام ، والهدف منه حسن تطبيق قانون الشركات وإرغام هذه الأخيرة على تلقيد بالاجراءات الشكلية والجوهرية .

    الفقرة 1 : اسباب البطلان ، البطلان إجراء خطير يمس بمبدأ استقرار المعاملات فلذلك لجأ المشرع إلى التلطيف منه والحد من صرامة آثاره وحصر حالاته وتقليصها ووضع مقتضيات إجرائية تنظم دعوى البطلان وإقرار مبدأ تسوية التصرف الباطل وإصلاحه .

    ويترتب البطلان حسب المادة 377 من قانون شركة المساهمة إما عن عدم مراعاة الشروط الموضوعية العامة أو الخاصة للشركة أو عدم مراعاة واحترام إجراءات التأسيس الشكلية .

    عدم مراعاة الشروط الموضوعية العامة أو الخاصة للشركة : ففي حالة وجود عيب في الرضى مثل الغلط أو التدليس أو نقص الاهلية بعقد الشركة يتعرض للابطال . وتصبح الشركة وهمية ويحق لكل ذي مصلحة إثبات ذلك ، كما تبطل في حالة عدم احترام الحد الأدنى للشركاء أو الحد الأدنى لرأس المال أو عدم احترام عملية اقتسام الارباح والخسائر ، كما أن غياب ركن تحقيق الربح يؤدي إلى إعادة تكييف العقد إلى تعاونية أو جمعية ، وتكيف أيضا في حالة غياب نية المشاركة من عقد شركة إلى عقد عمل مع اشتراك في الارباح أو عقد قرض مع نسبة في الارباح .

    عدم مراعاة إجراءات التأسيس الشكلية : كل خرق لقاعدة آمرة واردة في قانون الشركات يؤدي إلى بطلان الشركة ، ولا يمكن بطلان عقد الشركة إلا بنص صريح في قانون الشركات ، والقاعدة الآمرة تفرض نفسها على الجميع بصفة مطلقة بحيث لا يجوز للافراد ولا للمحكمة استبعادها . و يترتب بطلان شركات التضامن و ذات المسؤولية المحدودة وشركة التوصية البسيطة في حالة عدم تأريخ القانون الاساسي للشركة أو عدم تضمينه لاحدى البيانات التالية : الاسم الشخصي والعائلي لكل شريك ، شكل الشركة وغرضها ، تسميتها ، مقرها ، مبلغ رأسمالها ، حصة كل شريك ، نصيب كل شريك ، إمضاء كل شريك ، أو عدم احترام إجراءات الايداع والنشر .

    الفقرة 2 : إمكانية تدارك أسباب البطلان ، البطلان لا يمكن أن ينتج أي أثر كما أنه يطبق بأثر رجعي ، لكن في إطار الشركات فإن المشرع سعى ما أمكن إلى تفادي التصريح بالبطلان عن طريق التقليص من أسبابه وإتاحة الفرصة لتدارك أسبابه وتصحيحها ، فعقد الشركة ليس كباقي العقود ، فهو يخلق كيانا قانونيا جديدا يقوم بمجموعة من الوظائف الاقتصادية و التنموية ويخلق مناصب شغل ويدخل في دورة اقتصادية متشابكة . وانهيار شركة يعني تضرر قطاعات كثيرة ذات علاقة ، لذلك فالمحكمة المعروضة عليها دعوى البطلان لا يمكن أن تصدر حكما قبل شهرين من تاريخ تقديم المقال الافتتاحي للدعوى واستشارة المساهمين وتحدد أجلا للتمكين من تدارك أسباب البطلان .

    المطلب الثاني : آثار التصريح بالبطلان

    الفقرة الاولى : دعوى البطلان ، أتاح المشرع كل الوسائل من أجل تدارك وتسوية العيوب المسببة للبطلان وحدد تقادما قصيرا لدعوى البطلان 3 سنوات وفي حالة عدم تفادي ذلك يحق لكل من تضررت مصالحه إقامة دعوى البطلان .

    الفقرة الثانية : حل الشركة بالنسبة للمستقبل ، حيث يكون له أثر في المستقبل فكل شركة تقرر بطلانها تحل بقوة القانون دون أثر رجعي وتتم تصفيتها حفاظا على مبدأ استقرار المعاملات وحماية الاغيار والنظام الاقتصادي العام ، ونظرية الشركة الفعلية أو نظرية الظاهر هي اعتبار الشركة موجودة وصحيحة إلى غاية النطق ببطلانها .

    المطلب الثالث : الجزاءات المدنية والجنائية

    المؤسسون والشركاء والمسيرون الأوائل الذين ترفع في مواجهتهم دعوى المسؤولية المدنية من أجل جبر الضرر الناتج عن الحكم بالبطلان وتتقادم الدعوى بمرور 5 سنوات من يوم قرار البطلان وفي حالة تدارك سبب البطلان أو تقادم دعواه فإن المتضرر له الحق في رفع دعوى المسؤولية المدنية بجبر الضرر طبقا لقواعد التعويض . أما المسؤولية الجنائية فقد عمد المشرع إلى تعميق الجانب الزجري فيما يخص المخالفات التي ترتكب أثناء تأسيس الشركات من أجل حماية المساهمين والشركاء والدائنين والادخار والنظام العام وأقر غرامات مالية .

    الفرع الثاني : اكتساب الشخصية المعنوية

    عقد الشركة عقد مميز ذلك أنه يؤدي إلى ميلاد شخص قانوني عن الافراد الذين أنشأوه ويطلق عليه اسم : الشخص المعنوي أو الاعتباري . والشخصية المعنوية وسيلة من وسائل الصياغة القانونية ترمي إلى إيجاد استقلال لجماعة من الأفراد و ايجاد حياة قانونية مستقلة عن حياة الافراد المؤلفين لها .

    المطلب الأول : بداية الشخصية المعنوية

    تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية بمجرد قيدها في السجل العقاري ، وتستثنى من ذلك شركة المحاصة التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية لأنها شركة خفية ومجردة من من الإجراءات الشكلية ولا تكون تجارية إلا إذا كان غرضها تجاريا .

    وقبل إجراء القيد في السجل التجاري ليس هناك شخص معنوي حيث تبقى علاقات الأطراف خاضعة لعقد الشركة ولقوانين ق ل ع . وتنتهي الشخصية المعنوية بحل الشركة وتبقى شخصيتها المعنوية قائمة لأغراض التصفية حتى انتهاء إجراءاتها حيث تلتحق تسميتها ببيان : شركة في طور التصفية ” ونشير إلى أن تحويل الشركة من شكل قانوني إلى آخر لا يترتب عنه شخص معنوي جديد حماية للأغيار والدائنين .

    خلاصة القول أن قوام الشركة هي شخصيتها المعنوية تكون بموجبها أهلا للإلتزام والالزام

    المطلب الثاني : نتائج اكتساب الشخصية المعنوية

    الشخصية المعنوية ليست غاية في حد ذاتها وإنما هي آلية تمكن الشركة من تحقيق أغراضها الاقتصادية وتعطيها استقلالية عن مؤسسيها وتصبح كائنا قانونيا يتمتع بجميع مظاهر الشخصية القانونية من اسم و موطن و جنسية و ذمة مالية وأهلية التزام وإلزام .

    الفقرة 1 : تسمية الشركة

    كل شركة ملزمة باتخاذ اسم مبتكر متبوع بعبارة تدل على شكل الشركة ويمكن إضافة اسم من اسماء الشركاء المتضامنين إذا تعلق الأمر بشركة تضامن أو توصية بسيطة أو توصية بالاسهم أو شركة ذات المسؤولية المحدودة ، وتنفرد شركة المساهمة بتسمية تجارية دون أن تكون متبوعة باسم مساهم أو مساهمين لأن هوية المساهمين يجب أن تبقى مجهولة بالنسبة للعموم لأنها من الشركات التي تقوم على الاعتبار المالي .

    الفقرة 2 : المركز الاجتماعي للشركة

    ألزم المشرع كل شركة باتخاذ مركز اجتماعي siège social وتظهر أهمية ذلك في بيان القانون الواجب التطبيق حيث تخضع الشركة الكائن مقرها الاجتماعي في المغرب للقانون المغربي وكذا المحكمة التجارية المختصة وكذا فيما يخص صعوبات المقاولة .

    الفقرة 3 : جنسية الشركة ، يحدد المقر الاجتماعي جنسية الشركة .

    الفقرة 4 : الذمة المالية للشركة

    الذمة المالية هي أهم أثر لاكتساب الشركة للشخصية المعنوية حيث تتمتع بذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للشركاء ، وتتكون من اصول الشركة وهي مجموع الحصص المقدمة من الشركاء بالاضافة إلى ما تكتسبه من أموال خلال ممارستها لأنشطتها . جاء في قرار محكمة النقض : الذمة المالية للشركة مستقلة تماما عن الذمة المالية للشركاء .

    الفقرة 5 : أهلية الشركة

    الشخصية المعنوية تعطي للشركة القدرة على التصرف باعتبارها شخصا مكتسبا للصفة التجارية وبموجبها تكون أهلا للالتزام و الالزام فتصبح لها أهلية اكتساب الحقوق وأهلية الاداء بواسطة نائبها القانوني وإجراء التصرفات القانونية على وجه يعتد به شرعا . كما تسأل الشركة مدنيا عن الأضرار التي قد يتسبب فيه نشاطها وكذا الحيوانات و الالات والاشياء التي تكون في حوزتها وتسأل جنائيا عن الافعال الجرمية الصادرة عن مسيريها فتتعرض للغرامات والمصادرات أو الحل

    📗 خلاصة الباب

    • الشركة عقد ونظام في آن واحد: تبتدئ عقدا يجب أن تتوفر فيه أركان العقد العامة (الرضى، المحل، السبب) وأركان خاصة (تعدد الشركاء، تقديم حصص لتكوين رأسمال، اقتسام الأرباح والخسائر، نية المشاركة)، وتنتهي نظاما قانونيا بعد استكمال إجراءات الكتابة والشهر (الإيداع والنشر).
    • يترتب عن الإخلال بشروط تكوين عقد الشركة جزاء البطلان (لعيب في الرضى أو خرق إجراء شكلي آمر)، وهو جزاء مدني مرن قابل للتدارك في الغالب حماية لاستقرار المعاملات، إلى جانب جزاءات مدنية وجنائية أخرى تطال المؤسسين والمسيرين.
    • تكتسب الشركة الشخصية المعنوية بمجرد قيدها في السجل التجاري (باستثناء شركة المحاصة المجردة من هذه الشخصية بطبيعتها)، فتتحصل على تسمية تجارية ومركز اجتماعي وجنسية وذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء وأهلية للتصرف باعتبارها شخصا قانونيا مكتسبا للصفة التجارية.

  • طبيعة الدعوى وخصائصها

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 4 من 26 — فهرس الكتاب

    أولا : طبيعة الدعوى

    حق التقاضي مكفول بالدستور لكن الدعوى حق منظم بمقتضى القانون الاجرائي الذي هو قانون القضاء، فالدعوى مرتبطة بالقضاء وتنتمي إليه.

    القانون الاجرائي يعالج الدعوى على مرحلتين :

    المرحلة الأولى هي مرحلة قبول الدعوى، ويتطلب القانون لقبولها توافر شروط خاصة شكلية وموضوعية كالمصلحة والصفة والأهلية وغيرها، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الحكم في موضوع الدعوى بغض النظر عما إذا كانت الدعوى على أساس أم لا، فقبل الحكم لا يمكن القول أن الدعوى ليست على أساس وبعد صدور الحكم تكون الدعوى قد انقضت بصدور الحكم، فالدعوى لها مركز خاص مستقل عن الحق الموضوعي الذي تحميه، وهو مركز قانوني مجرد محله ادعاء قانوني معين، من هنا يمكن تكييف المركز القانوني للدعوى على أنه حق إجرائي يعطى لمن توفرت فيه شروط معينة سلطة تحريك القضاء للحصول على حكم في موضوع ادعائه.

    طبيعة الدعوى هو الأمر الذي يبرر قبول الدعوى أو عدم قبولها قبل الفصل في موضوعها، فحكم المحكمة في مسألة القبول هو حكم وجود أو عدم وجود مركز قانوني، وهو الذي يبرر أيضا النتائج التي تترتب على تكييف الدعوى كحق إجرائي، هذه النتائج عالجها قانون المسطرة المدنية في قواعد مهمة :

    • على المحكمة أن تفصل بحكم في كل دعوى رفعت إليها ولا يجوز للقاضي الامتناع عن اصدار الحكم فيها، جاء في الفصل 2 من ق م م : ” لا يحق للقاضي الامتناع عن الحكم أو إصدار قرار. ويجب البت بحكم في كل قضية رفعت إلى المحكمة.” ومن الحكم، الحكم بقبول الدعوى أو بعدم قبولها، أي النظر في الاختصاص القضائي بالنسبة للمحكمة التي رفعت إليها القضية.

    • لا يجوز للقاضي الفصل في نزاع إلا بناء على طلب ممن يهمه الأمر، وبذلك يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأفراد دون أن يغير موضوعها أو سببها أو ينصح أحد أطرافها، ولا يجوز له تغيير موضوع الدعوى وإلا كان قراره معرضا للنقض، جاء في الفصل 3 من ق م م : ” يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات، ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة.”

    • على المدعي ممارسة حقه في رفع الدعوى بحسن نية، ومن سوء النية الادلاء بعنوان غير حقيقي للمدعى عليه لحرمانه من حق الدفاع، جاء في الفصل 5 من ق م م : ” يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية.”

    • يجوز التنازل عن الدعوى بعد إقامتها، لكن هذا التنازل لا يترتب عنه التخلي عن الحق موضوع الدعوى بل هو تنازل فقط عن المطالبة القضائية، جاء في الفصل 119 من ق م م : ” يمكن التنازل بعقد مكتوب أو بتصريح يضمن بالمحضر ويشار فيه إلى أن الطرف تنازل عن الدعوى التي أقامها بصفة أصلية أو عارضة أو عن المطلب الذي رفعه إلى القاضي في موضوع الحق. لا يترتب عن التنازل عن الدعوى تخلي الخصم عن موضوع الحق.”

    ثانيا : خصائص الدعوى

    أولا : الدعوى وسيلة للحصول على الحماية القضائية

    بمعنى أنها تمنح الفرد سلطة قانونية للحصول على حكم قضائي من القاضي قصد حماية حق خاص أو مركز قانوني معين، والدعوى ليست الوسيلة الوحيدة لحماية الحق، فيمكن حماية الحق بوسائل أخرى كالدفاع الشرعي وحق الحبس والدفع بعدم التنفيذ، والشخص رافع الدعوى يتوقع من القضاء تقرير الحق الذي يدعيه أو توقيع الجزاء على من أضر بحقه، بمعنى أن الدعوى المدنية تهدف إلى تقرير حق خاص ولا تهدف الى تطبيق القانون الا في حالات استثنائية كـالدعوى التي ترفعها النيابة العامة بقصد تطبيق القانون.

    ثانيا : الدعوى حق وليست واجبا

    نتحدث هنا عن خاصية الاختيار، أي أنها تتميز بطابع الاختيارية، فصاحب الحق له كامل الحرية في الالتجاء إلى القضاء للمطالبة بحقه من عدمه، كما أنه له كامل الحرية في اختيار الوقت المناسب والظروف الملائمة لمباشرة دعواه، فالدعوى كالسلاح يستعمل في الوقت المناسب والمكان المناسب وفق رغبة صاحب الحق، وللمدعى عليه أن يدافع عن نفسه بالطرق القانونية لرد الهجوم.

    ثالثا : الدعوى حق يمكن حوالته والتنازل عنه

    بشرط انتقال الحق في الدعوى مع الحق الذي تحميه وإلا كانت غير قابلة للحوالة، كما لو كان الحق الموضوعي مرتبطا بشخص صاحبه ولا يقبل الانتقال كالحق في التعويض الادبي، وفي حالة التنازل عن الحق في الدعوى رغم عدم التنازل عن الحق الموضوعي للدعوى تنقضي الدعوى لوحدها بينما يبقى الحق الموضوعي، أما التنازل عن الحق الموضوعي فيترتب عليه سقوط حق في الدعوى واللجوء إلى القضاء نظرا لـزوال شرط اساسي في الدعوى وهو استنادها إلى حق موضوعي.

    رابعا : عدم المؤاخذة عليها

    فيستطيع مدعي الحق اقامة الدعوى المدنية أو التخلي عنها متى شاء ولا يتحمل بذلك أية تبعات قانونية، كما لا يمكن اعتبار اقامتها خطأ، ومع ذلك يقع على عاتق المتقاضي أن يؤدي رسوم إقامة الدعوى ومصاريفها، وإذا خسر القضية لا يُلام عن خسرانها، ولا يعتبر ذلك خطأ تقصيريا يستوجب المسؤولية عن الفعل الضار في حالة عدم قبولها شكلا أو خسرانها مضمونا، فالدعوى حق مشروع، كل ما هنالك أنه يجب أن يكون التقاضي بحسن النية وفق الفصل 5 من ق م م وغير متعسف في استعمالها وإلا تعرض لجزاءات مدنية، مثال ذلك ما جاء في الفصل 165 من ق م م : ” إذا رأت المحكمة أن التعرض أو الاستئناف لم يقصد منهما إلا المماطلة والتسويف وجب عليها أن تحكم على المدين بغرامة مدنية لا تقل عن خمسة في المائة ولا تفوق نسبة خمسة عشر في المائة من مبلغ الدين لفائدة الخزينة.”

    أما مشروع المسطرة المدنية فقد تشدد تجاه المتقاضي سيء النية، ونص على غرامات مدنية لفائدة الخزينة إضافة الى تعويضات يحكم بها لفائدة المتضرر من الدعوى الكيدية حيث جاء في الفصل 5 من مشروع قانون المسطرة المدنية الجديد : ” يحكم على كل من يتقاضى بسوء نية بغرامة مدنية لفائدة الخزينة العامة تتراوح ما بين 500 درهم و 5000 درهم، وذلك بصرف النظر عن التعويض الذي يمكن أن يطالب به المتضرر “.

    📗 خلاصة الباب

    • تتميز الدعوى بطابعها الشخصي (ترتبط بصاحب الحق المدعى به) والعيني أحيانا (تتبع الشيء محل الحق)، وقد تكون دعوى منقولة تنتقل بالإرث أو الحوالة.
    • تصنَّف الدعاوى من حيث طبيعتها إلى شخصية وعينية ومختلطة، ولكل نوع نظامه الخاص من حيث الاختصاص والتقادم.

    ◀ الفصل السابق: ما هي الدعوى؟

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: أقسام الدعوى

  • ما هي الدعوى؟

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 3 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الحق يحتاج إلى حماية، وإذا كان الناس قديما يأخذون حقهم بأيديهم فإن الحق اليوم أصبح يؤخذ عن طريق الدعوى القضائية، فهي الوسيلة الأكثر تحضرا ورقيا لنيل الحقوق، والمشرع المغربي لم يتطرق إلى تحديد تعريف للدعوى لصعوبة ذلك، لكن الفقه تطرق إلى ذلك، وتبقى هناك مصطلحات عديدة تختلط المفاهيم فيها مع مفهوم الدعوى كمفهوم القضية والخصومة والادعاء والتقاضي والمطالبة القضائية.

    أولا : تعريف الدعوى

    عرف جانب من الفقه الدعوى كونها الوسيلة القانونية التي تحمي الحق، فصاحب الحق يضمن له الدستور إمكانية اللجوء الى القضاء للحصول على حقه أو ضمان احترام حقه أو عدم تهديد حقه، فالدعوى وسيلة لتحريك القضاء وبدونها يقف القاضي في مكتبه ساكنا ولو ضاع الحق أمام عينيه، نتحدث عن الدعوى المدنية، ويرى أخرون بأن الدعوى هي الوسيلة التي وفرتها الدولة للأفراد كي لا يأخذ كل واحد منهم حقه بنفسه بل ليلجؤوا إليها ليأخذوا حقوقهم بالطريقة القانونية التي ينظمها القانون، بينما يرى أخرون الدعوى بأنها سلطة قانونية ممنوحة للشخص تخول له حق اللجوء للقضاء ليحصل على حماية لهذا الحق.

    خلاصة القول، أغلب الفقه يرى بأن الدعوى هي الوسيلة القانونية لحماية الحق، على أن هناك وسائل أخرى قررها القانون في حالة صعوبة اللجوء إلى القضاء كحق الدفاع الشرعي والحق في الحبس، وهناك أيضا وسائل غير قانونية للحصول على الحق، لكن الدعوى تتميز عن هذه الوسائل بعنصر الالتجاء إلى الجهاز القضائي، لذلك يمكن القول أن الدعوى في عصرنا الحالي هي أهم الوسائل القانونية لحماية الحق.

    ثانيا : علاقة الدعوى بالحق

    هل الدعوى جزء من الحق أم هي صورة من صور الحق؟ هناك نظريتان.

    النظرية الاولى : النظرية التقليدية أو نظرية الاندماج

    يقول الفقه القديم بأنه لا حق بدون دعوى ولا دعوى بدون حق، هنا تختلط في هذه المدرسة مفاهيم الحق والدعوى، فتعتبر أن الدعوى هي الحق نفسه، وينتصر لهذه النظرية الفقيهان جارسوني و سيزاربو اللذين يقولان بأن الحق يبقى خاملا ما دام أنه لم يتنازع فيه شخصان، ثم يظهر فجأة اذا انتهكت حرمته ووقع عليه الاعتداء، فالحق حالة قانونية ساكنة، بينما الدعوى هي الحالة نفسها وقد تحركت.

    وينتج عن ذلك أن :

    • الدعوى هي فرع من فروع الحق ونتيجة لازمة له، فلا حق الا وله دعوى يصل بها صاحب الحق الى جبر الغير على احترام حقه، ومجرد وجود الحق يوجب وجود الدعوى، نتحدث هنا عن الالتزام المدني، يُستثنى من ذلك الالتزامات الطبيعية التي أقر القانون بوجودها وبأن لها أثرا خاصا فهي لا دعوى لها، من ذلك التقادم فهو التزام طبيعي يحتوي على المديونية لكنه لا يتوفر على عنصر المسؤولية.

    • الحق والدعوى يولدان سويا ويعيشان سويا ويموتان سويا، ولكل حق دعوى واحدة يمكن رفعها مرات متعددة إلا إذا حالت بينه وبينها قوة الشيء المحكوم به، وليس للدائن من الدعاوى أكثر مما له من حقوق، فاذا كان له حق واحد فله دعوى واحدة، أما إذا كان للشخص دعاوى متعددة بخصوص شيء واحد فتفسير ذلك مرده الى أنه يملك حقوقا متعددة على شيء واحد، فيرفع بذلك لكل حق دعوى، ومثال ذلك أن واضع اليد على عقار إذا أُخرج عنوة له الخيار في رفع دعوى الحيازة أو دعوى الاستحقاق أو دعوى التعويض.

    • الدعوى لها من الاوصاف والمميزات ما للحق، فهي بحسب الأحوال تكون عينية أو شخصية أو عقارية أو منقولة، آيلة للورثة أو غير آيلة، قابلة للتنازل عنها أو غير قابلة.

    • موضوع الدعوى هو نفسه موضوع الحق، فيحكم القاضي على المدين بأن يسلم للدائن نفس الحق موضوع الدعوى.

    النظرية الحديثة أو نظرية الازدواج

    الفقه الحديث يرى أن الدعوى حق له كيان مستقل عن الحق الموضوعي، رغم ارتباطها به ارتباطا قويا، لأن الدعوى وسيلة قانونية لحماية الحق، وليست هي الحق نفسه، فـهي وسيلة لإحقاق الحق، فالحق غاية والدعوى وسيلة، والدعوى شأنها في ذلك شأن باقي الوسائل التي تحمي الحق كالدفاع الشرعي والدفع بعدم التنفيذ حسب ف235 ق ل ع هي وسيلة لحمل المتعاقد على الوفاء بالتزامه الذي نشأ في عقد ملزم للجانبين، وكذلك حق الحبس المذكور في الفصل 291 من ق ل ع وهو حق حيازة الشيء المملوك للمدين، وعدم التخلي عنه إلا بعد وفاء ما هو مستحق للدائن، ولا يمكن أن يباشر إلا في الأحوال الخاصة التي يقررها القانون.

    فالدعوى كيان مستقل ولا يختلط بالحق الذي يحميه، فالدعوى تختلف عن الحق من حيث سبب كل منهما وشروطه وآثاره، فالحق سببه تصرف قانوني حيث تتجه الإرادة فيه إلى إحداث أثر قانوني كالعقد والارادة المنفردة، كما قد يكون سببه واقعة قانونية اختيارية كالعمل غير المشروع أو واقعة قانونية طبيعية كالموت، ثم أن الحق قد تحميه أكثر من دعوى وقد لا تحميه دعوى، فحق الملكية إذا اعتدي عليه تحميه دعوى الملكية ودعوى الحيازة ودعوى التعويض، بينما الحقوق المقابلة للالتزامات الطبيعية لا تحميها أي دعوى، إذ ليس لصاحبها أن يطالب بها أمام القضاء.

    يترتب عن ذلك أن :

    • الدعوى توجد بغير وجود حق موضوعي، مثال ذلك دعوى التقرير السلبية، فلا يوجد هناك بالضرورة ارتباط بين الدعوى وبين الحق المتنازع فيه، فيحصل بمقتضاها المدعي على تأكيد من القضاء بأنه لا يلتزم قانونا بواجب معين.

    • حتى في الحالة التي تنشأ فيها الدعوى بسبب الاعتداء على حق موضوعي فإن الدعوى تعتبر مستقلة عن هذا الحق.

    • من حيث سببها :

    • سبب الحق هو العقد أو الفعل الضار أو غير ذلك من مصادر الالتزام، أما سبب الدعوى فهو الاعتداء على الحق أو المركز القانوني الذي يحميه القانون، ولا يجب الخلط بين الحماية القانونية التي يتمتع بها الحق قبل الاعتداء عليه وبين صورة خاصة من صور الحماية القانونية وهي الحماية القضائية التي تأتي بعد الاعتداء على الحق، ويترتب عن هذا أن الحق قد يوجد بغير دعوى، فالدائن قبل حلول أجل دينه يكون له حق ولا تكون له أية دعوى، كما أنه قد يُتصور حق بغير دعوى، ومثال ذلك حالة التقادم عندما يسقط الحق في اقامة الدعوى، فيبقى الحق قائما بلا دعوى تحميه.

    • من حيث موضوعها :

    • الحق يقتضي إلزام المدين مثلا بأداء مبلغ معين للدائن، أما الدعوى فموضوعها الحصول على حكم قضائي لصالح الدائن، حكم عبارة عن ورقة وليس عبارة عن مبلغ مالي لصالح الدائن، فالقاضي لن يدفع من جيبه شيئا للدائن، ولا من خزينة الدولة، لكنه سيستصدر له حكما يلزم المدين بأداء ما عليه لصالح الدائن، فالحكم القضائي يؤكد الحق أو المركز القانوني ويرغم المعتدي على إرجاع الحق إلى أهله، وقد يكون الحكم منشئا للحق من أساسه، وقد يتضمن إلزاما بأداء مبلغ معين، فيتبين أن مضمون الدعوى يختلف عن مضمون الحق.

    • الدعوى تضيف شيئا جديدا إلى الحق، تأكيدا قضائيا له حجيته التي لم يكن يتمتع بها الحق من قبل، أما بعد تحصل قوة الشي المقضي به فيصبح لصاحب الحق إمكانية التنفيذ الجبري.

    ثالثا : مركز الدعوى

    نريد هنا إزالة أي لبس بين مفهوم الدعوى وغيرها من المفاهيم المشابهة.

    بين الدعوى وحق التقاضي

    • حق الالتجاء للقضاء حق دستوري، جاء في الفصـل 118 : “حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون”. فهو حق عام بمعنى أنه صورة من صور الحريات العامة، بينما الدعوى حق خاص تقوم لبعض الاشخاص فقط، فيجب احترام الصفة والمصلحة والاختصاص القضائي.

    • حق التقاضي هو الاطار العام النظري لإسباغ العدالة أما حق الدعوى فهو التطبيق العملي.

    • حق التقاضي يؤطره الدستور بينما حق الدعوى ينظمه قانون المسطرة المدنية.

    • حق التقاضي حق مطلق لا يرد عليه تقييد بينما الدعوى حق مقيد بشروط.

    بين الدعوى والخصومة

    الخصومة هي مجموع الإجراءات التي يلتجئ إليها صاحب الحق أمام القضاء لمباشرة الدعوى، فليست كل خصومة مستندة إلى حق أو متوفر فيها شروط الدعوى لأن القضاء يفتح الباب لكل مواطن بصرف النظر عن كون مزاعمه صحيحة أم لا، ولا يتحمل هذا الأخير سوى المصاريف القضائية ما لم تكن خصومته كيدية ولم يكن متعسفا في استعمال حق الدعوى فيجوز الحكم عليه بالتعويض، فتكون الدعوى هي موضوع الخصومة، والخصومة هي الوسيلة أو الوعاء الذي يحتويها أمام القضاء.

    بين الدعوى والمطالبة القضائية

    الدعوى وسيلة لحماية الحق، توجد دائما ما دام الحق موجودا، فهي تكمل وجوده، سواء لجأ صاحب الحق إلى القضاء أم لم يلتجئ، لكن عندما يلتجئ الى القضاء طالبا تدخل الدولة يكون بذلك قد باشر الدعوى، ومباشرة الدعوى هو ما يسمى بالمطالبة القضائية، أي الاجراء الذي يعلن به الشخص رغبته في الحصول على الحماية القضائية لحقه، فيترتب عن ذلك أن :

    • المطالبة القضائية عمل قانوني لا يوجد إلا بتقديمه أي ببدء الخصومة، أما الدعوى فتوجد دائما ولو لم تبدأ الخصومة.

    • لا يترتب على ترك الخصومة انقضاء الدعوى فقد يعود من جديد ليرفعها.

    • الطلب كعمل قانوني قد يكون صحيحا دون أن تكون الدعوى مقبولة، فالدعوى ليست هي الطلب أمام القاضي بل هي الحق في الحماية القضائية، وقد يقدم الطلب شخص لا حق له في الحماية فنكون أمام طلب دون دعوى.

    بين الدعوى و القضية

    القضية تعني مجموع المسائل المطروحة أمام القضاء بغرض الحصول على حكم فيها، فهي طلبات الخصوم أو دفوعاتهم أو الاجراءات المستخدمة لهذا الغرض، فالدعوى هي محل القضية والخصومة هي إجراءاتها.

    بين الدعوى والادعاء

    الادعاء أمام المحكمة لا يعني أن الحق يعود لرافع الدعوى، فالذي يحقق الحماية ليس مجرد الادعاء بل إن ما يحقق الحماية هو الحصول على حكم قضائي، والدعوى كما يعرفها المشرع الفرنسي ليست سوى الحق الذي لصاحب الادعاء في أن يسمعه القضاء فيرى هل الادعاء على مبني على أساس أم لا، أما بالنسبة إلى المدعى عليه فالدعوى هي حقه في الدفاع عن نفسه ومناقشة هذا الادعاء.

    📗 خلاصة الباب

    • الدعوى هي الوسيلة القانونية التي يلجأ بها صاحب الحق إلى القضاء لحمايته أو الاعتراف به، وتفترض وجود حق متنازع فيه أو مهدد ومصلحة وصفة لدى رافعها.
    • تختلف الدعوى عن الحق موضوعها: فالحق قد يوجد دون دعوى تحميه إذا لم يُعتدَ عليه، والدعوى وسيلة إجرائية لتفعيل الحق عند النزاع فيه أو الاعتداء عليه.

  • ما هي المسطرة المدنية؟

    📖 المسطرة المدنية — الفصل 2 من 26 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تقديم

    وأنا في خضم إعداد هذا المطبوع كنت دائما أستحضر كلمة سمعتها ذات محاضرة من أحد أساتذة القانون المحترمين بكلية الحقوق بطنجة مفادها أن الذي لا يضبط القانون المسطري ليس برجل قانون، ومنذئذ وأنا أولي أهمية خاصة لقانوني المسطرة المدنية والجنائية باعتبارهما دعامتا القانون المسطري المغربي بالإضافة إلى التنظيم القضائي.

    ولذلك فقد حاولت في هذا المطبوع الاحاطة بمختلف المساطر الاجرائية في الحد الذي يؤخذ من العلم بالضرورة من المسطرة المدنية، وحاولت المرور على جميع محطات الدعوى المدنية من رفعها وإشكاليات الاختصاص إلى تنفيذ الحكم الصادر بشأنها، مرورا بإجراءات التحقيق، ثم طرق الطعن في الحكم وإشكاليات التنفيذ، دون نسيان محكمة الرئيس وقضاء الاستعجال.

    مررت على أغلب المحاور وإلا فإن كل نقطة من نقط المسطرة المدنية تحتاج مؤلفا مستقلا للإحاطة بجميع إشكالياتها، بينما لم يكن في نيتي سوى استخراج أهم المفاصل القانونية ووضعها بين يدي القارئ الكريم.

    هي الوسيلة القانونية للوصول إلى الحق بعد اللجوء إلى المحاكم. والمسطرة المدنية لا تتحرك قواعدها الاجرائية إلا بعد أن تُـرفع الدعوى إلى المحكمة، وتبقى المساطر مصاحبة للدعوى منذ تسجيلها بالمحكمة إلى حين صدور الحكم وتنفيذه.

    المسطرة المدنية هي من ضمن القانون القضائي الخاص إلى جانب التنظيم القضائي، وهي عبارة عن مجموع القواعد المتعلقة بالحل القضائي للمنازعات وتنفيذ الاحكام القضائية والسندات التنفيذية، فهي إذن عبارة عن مساطر إجرائية قضائية.

    القانون المنظم هو الظهير الشريف بمثابة قانون صدر في 28 شتنبر 1974 بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، وقد تبعته عدة تغييرات وتعديلات.

    أولا : أهمية المسطرة المدنية

    هي قانون ضروري لتحقيق العدالة وضمان نزاهة الحكم والفصل بين الخصوم وحماية الحقوق، فلا يمكن تصور الاستغناء عن قواعد المسطرة المدنية والتي تسميها بعض التشريعات قانون المرافعات، فاتباع إجراءات قانونية دقيقة والتقيد بالآجال القانونية أمران ضروريان لحسن سير القضاء سواء المدني أو الجنائي، فاذا سار القضاء بغير إجراءات وقواعد ثابتة كان في نهايته قضاء سيئا لا يحمي الحقوق ويجر الى الفوضى ولا يحقق العدالة، فلا يكفي إذن تنصيب قضاة ماهرين في مادة القانون بل يتعين وضع أصول وقواعد وآجال تكفل حرية الدفاع والتحقيق في الدعاوى، ثم قيود تحد من سلطة القاضي كي لا يستبد بالقضاء ومنع عدم المساواة بين الخصوم، كما أن هذه القواعد القانونية المسطرية ضرورية لرعاية المصالح العامة وصيانة ثروة الافراد وإقرار الثقة العامة في القضاء ووضع إجراءات وقواعد ثابتة تمنع مفاجأة المدين وتعريضه للخسارة، وفي نفس الوقت تقضي على رغبته في المماطلة والاضرار بحق الدائنية.

    هكذا يمكن القول بأن قواعد المسطرة المدنية لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الاحوال، فلا بد في كل خصومة من إعلان المدعى عليه وتمكينه من تحضير دفاعه، ولابد من وسائل للإثبات ثم اعطاء القاضي كامل الوقت لدراسة القضية واتخاذ القرار المناسب وأخيرا اعطاء الخصوم حق التظلم من الأحكام.

    ثانيا : مبادئ المسطرة المدنية

    التواجهية : أي حضور الاطراف خاصة المدعى عليه، فلا يمكن الحكم على الشخص دون الاستماع له واعطاءه حق الدفاع عن نفسه.

    حياد القاضي وتحكم الاطراف في النزاع : فالأطراف وحدهم من لهم حق ادارة الدعوى، سواء الاصرار على بقائها أو التنازل عنها، كما أن القاضي لا يمكنه البت إلا فيما طلبه المتقاضون ولا يمكنه البت فيما لم يطلب منه.

    بمعنى أن أطراف النزاع هم من يحدد مسار الدعوى واتجاهها وعلى الخصوص المدعي في مقاله الافتتاحي، فالقاضي لا يمكنه تعديل هذا المقال أو تغييره أو انتقاصه أو الزيادة فيه، فهو ملزم بالنظر فقط في ما جاء في المقال الافتتاحي للدعوى، والمحكمة لا تحكم إلا في ما طلبه المدعي، وكل مقرر قضائي مخالف لهذا المقتضى يكون معرضا للإبطال أو النقض. فتحديد موضوع النزاع ومداه ومجاله هو من صلاحية الاطراف المتنازعة، لكنهم يفقدون هذه الامكانية عند اقتراب البت في النزاع وبلوغ القضية مراحلها الاخيرة حتى لا يصبح النزاع مائعا لا ينتهي.

    تعليل الأحكام : وهو تبيان الأسس القانونية التي اعتمدها القاضي للوصول الى الحكم، وهو ما جاء في الفصل 50 الذي نص على أنه يجب ان تكون الاحكام دائما معللة، مدنية جنائية اداري تجارية، فالحكم يجب أن يكون معللا من حيث الواقع والقانون، هذا الأمر مهم من أجل تيسير عملية المراقبة التي تخضع لها المقررات القضائية خلال مرحلة الطعن في الحكم، خاصة في مرحلة النقض، كما أن تعليل الاحكام يتماشى مع النزاهة وتنوير أطراف النزاع بالأسس القانونية والواقعية التي ارتكز عليها الحكم، وانعدام التعليل معناه هشاشة المنطق الذي اعتمدته المحكمة خلال البت في النزاع، وانعدام التعليل سبب كافي للنقض وفق الفصل 359.

    الحق في الطعن : وهو ما يمثله مبدأ التقاضي على درجتين، حيث يُخول للمحكوم ضده الطعن في الحكم بالطرق العادية المكفولة لجميع الاحكام، وهناك طرق الطعن غير العادية لكنها ليست متاحة لجميع الاحكام إلا ما سمح به القانون.

    ثالثا : وظيفة المسطرة المدنية

    للمسطرة المدنية وظيفتان، وظيفة اقتصادية تتمثل في الحفاظ على المعاملات والمصالح، والوظيفة الثانية اجتماعية تتمثل في الحفاظ على السلم الاجتماعي.

    رابعا : خصائص المسطرة المدنية

    الشكلانية والطابع الآمر وهي الشريعة العامة للقوانين الاجرائية.

    الخاصية الأولى : المسطرة المدنية هي قانون شكلي أو تنظيمي أو إجرائي

    أو ما يصطلح عليه بالشكلانية، بمعنى أن هذا النوع من القوانين لا يعطي للأفراد حقوقا لأنه ليس قانون موضوع، لكنه ينير لهم الطريق للوصول إلى الحق أو حماية هذا الحق عن طريق اجراءات معينة، فموضوع المسطرة المدنية هو تنظيم المسائل الاجرائية للوصول إلى الحق، مثال ذلك طريقة رفع الدعوى والتبليغ و إجراءات التحقيق والبت والطعن في الأحكام، هذه الشكلانية لها فوائد كثيرة منها أنها تجنب تحكم القاضي والمتقاضين وتضمن المساواة بين الاطراف، فالشكلانية حسب الفقيه ايهرنج مرادف للحرية، والحرية عدوة التحكم.

    الخاصية الثانية : اتصاف قواعد المسطرة المدنية بالصفة الآمرة

    يعني ذلك أن قانون المسطرة المدنية هو من النظام العام فلا يمكن الاتفاق على مخالفة قواعده، والقاضي مُلزم بتطبيق هذا القانون حرفيا كما أن ليس للأطراف أن يخالفوا أحكامه، فهو قانون يسري على الجميع، القضاة والمتقاضين وجميع الاطراف المتدخلة في الدعوى من كتابة ضبط ومفوضين قضائيين ومحامين وخبراء وعدول وغيرهم، لذلك يكون للخصم أن يدفع ببطلان كل إجراء مخالف للقانون، و للقاضي أن يحكم بالبطلان من تلقاء نفسه، كما لعضو النيابة العامة إذا كان ممثلا في الدعوى كطرف منضم أن يطلب الحكم ببطلانه، وهناك حالات خاصة كالاختصاص المحلي الذي لا يعتبر من النظام العام وبالتالي لا يعتبر قاعدة قانونية آمرة.

    الخاصية الثالثة : المسطرة المدنية هي الشريعة العامة للقوانين الاجرائية

    أي أنها المسطرة الأم، فقواعدها هي الشريعة العامة للقوانين الإجرائية الأخرى كالمسطرة الجنائية، فحين تغيب المساطر الإجرائية الخاصة نرجع لقانون المسطرة المدنية باعتباره الشريعة العامة للقوانين الاجرائية، وقد ذهب الفقه والاجتهاد القضائي إلى اعتبارها واجبة التطبيق في حالة الافتقار إلى قاعدة إجرائية مماثلة خاصة المساطر الاجرائية في الميدان الجنائي والاداري والتجاري.

    📗 خلاصة الباب

    • المسطرة المدنية هي مجموعة القواعد الشكلية التي تنظم كيفية اللجوء إلى القضاء المدني ومباشرة الدعوى أمامه من رفعها إلى تنفيذ الحكم الصادر فيها، خلافا للقانون المدني الموضوعي الذي يحدد الحقوق والالتزامات ذاتها.
    • تتميز قواعد المسطرة المدنية بكونها آمرة في غالبها (لا يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفتها) لتعلقها بتنظيم سير القضاء وحسن سير العدالة، مع بعض الاستثناءات المتروكة لإرادة الأطراف كشرط الاختصاص الاتفاقي.

    ◀ الفصل السابق: تقديم

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: ما هي الدعوى؟

  • الباب الخامس: الإطار المؤسساتي والرقابي لقطاع التأمين بالمغرب

    📖 قانون التأمين — الفصل 6 من 6 — فهرس الكتاب

    الفصل الأول: مدونة التأمينات كإطار تشريعي موحَّد

    يخضع قطاع التأمين بالمغرب لمدونة التأمينات الصادرة بالقانون رقم 17.99 (الظهير الشريف رقم 1.02.238 الصادر في 3 أكتوبر 2002)، التي وحّدت نصوصا متفرقة كانت سارية سابقا وأصبحت المرجع التشريعي الأساسي المنظم لعقود التأمين وهيئات مزاولة نشاط التأمين وإعادة التأمين ووسطاء التأمين. عُدِّلت هذه المدونة عدة مرات لاحقا (منها القانون 59.13) لمواكبة تطور القطاع وإدراج منتجات جديدة كالتأمين التكافلي.

    يوجد حاليا مشروع قانون رقم 36.26 يهدف إلى تعديل وتتميم مدونة التأمينات بإصلاح شامل لشروط ولوج مهن التأمين (شهادات علمية، تكوين مستمر، شرط النزاهة يستبعد أصحاب السوابق القضائية المرتبطة بالأمانة أو الجرائم المالية) وتوسيع الصلاحيات الرقابية لهيئة مراقبة التأمينات، وهو لا يزال قيد الدراسة التشريعية حتى تاريخ إعداد هذا الكتاب (غشت 2026) ولم يصدر بصيغته النهائية بعد.

    الفصل الثاني: هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)

    أُحدثت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي بموجب القانون رقم 64.12 الصادر سنة 2016، كسلطة إدارية مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، حلت محل الإدارة السابقة التابعة لوزارة المالية في مهمة الإشراف على قطاعي التأمين والاحتياط الاجتماعي معا (تجميع سبق أن كانا منفصلين).

    تتولى الهيئة مهمة السهر على استقرار قطاعي التأمين والاحتياط الاجتماعي وحماية حقوق المؤمَّن لهم والمستفيدين والمنخرطين، عبر رقابة احترازية على الملاءة المالية لمقاولات التأمين وهيئات التقاعد، ومراقبة احترام النصوص القانونية والتنظيمية، وإصدار المناشير والدوريات التطبيقية، واقتراح النصوص التشريعية والتنظيمية على الحكومة، إلى جانب صلاحيات تأديبية تجاه المخالفين قد تصل إلى سحب الاعتماد.

    📗 خلاصة الباب

    • يخضع قطاع التأمين بالمغرب لإطار تشريعي موحَّد هو مدونة التأمينات (القانون 17.99، 2002) الذي عُدِّل عدة مرات ويوجد بصدد إصلاح جديد (مشروع 36.26 قيد الدراسة سنة 2026)، ولرقابة مؤسساتية تمارسها هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS) المحدثة بالقانون 64.12 لسنة 2016، والتي تجمع بين الرقابة الاحترازية على الملاءة المالية والرقابة على احترام حقوق المؤمَّن لهم.

  • الباب الرابع: انقضاء عقد التأمين ودعوى التعويض

    📖 قانون التأمين — الفصل 5 من 6 — فهرس الكتاب

    الفصل الأول: أسباب انقضاء عقد التأمين

    المبحث الأول: الانقضاء العادي

    ينقضي عقد التأمين بصفة عادية بانصرام المدة المتفق عليها إذا لم يُجدَّد ضمنيا أو صراحة، أو بتحقق الخطر المؤمَّن منه بشكل كامل ونهائي بحيث يستحيل استمرار العلاقة التعاقدية (كهلاك الشيء المؤمَّن عليه هلاكا كليا).

    المبحث الثاني: الانقضاء الاستثنائي

    قد ينقضي العقد قبل أوانه لأسباب متعددة: الفسخ الاتفاقي أو القضائي (كعدم أداء القسط)، البطلان (لعيب في الرضا أو كتمان سيئ النية عند التصريح بالخطر)، وفاة المؤمن له أو زوال الصفة التي تعاقد على أساسها في بعض أنواع التأمين، أو سحب الاعتماد عن مقاولة التأمين من طرف السلطة المشرفة على القطاع.

    الفصل الثاني: دعوى المطالبة بالتعويض والتقادم

    عند نشوء نزاع حول التعويض، يسلك المؤمن له عادة مسلكين: مطالبة ودية مباشرة لدى المؤمن، أو دعوى قضائية أمام المحكمة المختصة إذا تعذر الحل الودي، وقد تُعرض بعض المنازعات على التحكيم أو الوساطة بحسب شروط البوليصة.

    حدد المشرع المغربي في المادة 36 من مدونة التأمينات (القانون 17.99) أجلا خاصا لتقادم جميع الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين مدته سنتان من تاريخ الحادث المولد للحق في الدعوى، سواء كانت دعوى المؤمن للمطالبة بالقسط أو دعوى المؤمن له أو المستفيد للمطالبة بمبلغ التأمين، أو دعاوى البطلان والإبطال والفسخ، خلافا لآجال التقادم العادية في القانون المدني.

    📗 خلاصة الباب

    • ينقضي عقد التأمين إما بصفة عادية (انصرام المدة أو تحقق الخطر كليا) أو استثنائية (فسخ، بطلان، وفاة، سحب الاعتماد)، وتخضع كل دعوى ناشئة عن عقد التأمين لتقادم خاص مدته سنتان طبقا للمادة 36 من مدونة التأمينات، أقصر بكثير من آجال التقادم العادية.

📚 المكتبة القانونية